القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ جواد الخرازي
طالب باحث
تحت عدد: 377
يعتبر موضوع تأهيل الموارد البشرية

لتحقيق أهداف ومتطلبات الحكامة الترابية[1] والجهوية المتقدمة من المواضيع التي تكتسب أهمية بالغة في علوم الإدارة اليوم، لتضافر عدة عوامل في طليعتها الإشكالية التي يطرحها العنصر البشري سواء في الإدارة العمومية أو داخل الإدارة الترابية، حيث تشكل إدارة العنصر البشري إحدى الدعامات الأساسية في تحديد مستويات الأداء بالإدارات الترابية، وبالتالي في كفاءاتها وفعاليتها [2]، وفي هذا الإطار جاء في نص الخطاب الملكي ل 14 أكتوبر2016، على أن:"...الوضع الحالي، يتطلب إعطاء عناية خاصة، لتكوين وتأهيل الموظفين، الحلقة الأساسية في علاقة المواطن بالإدارة، وتمكينهم من فضاء ملائم للعمل، مع استعمال آليات التحفيز والمحاسبة والعقاب".

   وأمام الانتقادات الموجهة للموارد البشرية، وجب التفكير في إعادة بلورة إستراتيجية جديدة لتأهيل الموارد البشرية، مما أصبح لزاما على الجماعات الترابية تجديد طرق تسييرها وتدبير مواردها البشرية التي تشكل إلى جانب الوسائل المالية القاعدة الأساسية لتدعيم الاستقلال الذاتي للجماعات الترابية ولخلق إدارة رشيدة متطورة ومسؤولة، في مغرب يتطلع إلى ترسيخ مبادئ وأهداف الحكامة الترابية، لتحسين مستوى عيش السكان في مختلف مناطق المملكة، ولهذا الغرض تستند الإستراتيجية الجديدة إلى عقلنة وعصرنة مختلف العناصر المتدخلة في تدبير الموارد البشرية، وذلك وفقا للآليات والطرق الكفيلة بتأهيل الموارد البشرية سواء تعلق الأمر بالموظفين أو المنتخبين الترابيين.

      وبناء عليه، سنحاول الوقوف عليه من خلال مطلبين، نتناول في الأول بشيء من الدراسة التكوين[3] كآلية لتأهيل الموارد البشرية المنتخبة بالجماعات الترابية، في حين سنتطرق في المطلب الثاني للآليات الكفيلة بتأهيل الموظف بالجماعات الترابية، بالشكل الذي يجعل منه موظفا مناسبا في المكان المناسب .     

المطلب الأول : التكوين كآلية لتأهيل الموارد البشرية المنتخبة بالجماعات الترابية 

   إن منح الجماعات الترابية اختصاصات وصلاحيات متعددة وواسعة بمقتضى دستور 29 يوليوز 2011 والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية، تتطلب من الفاعلين الذين حظوا بثقة ناخبيهم على دراية بها وملمين بتفاصليها وتقنيات تنفيذها، وهو ما دفع سلطات الوصاية إلى الإهتمام بتكوين الموارد البشرية الترابية، وقد انصبت التجربة المغربية في هذا الإطار على منتخبي الجماعات الحضرية والقروية[4]، باعتبارهم يشكلون نواة النخبة الترابية، وتبعا لذلك فقد تم اعتماد مجموعة من البنيات في تكوين المنتخب اللامركزي [5] .

    لكن اليوم، وبعد أن تم توفير الترسانة القانونية التي ستنظم الجماعات الترابية، تعين على الجهات المعنية أن تتدخل لعقد لقاءات وندوات وشركات، من أجل تبسيط وتسليط الضوء على المقتضيات القانونية الجديدة/القديمة لفائدة الموظفين والمنتخبين، حتى تتكون لديهم فكرة على الوضع القانوني الجديد وكيفية تطبيقه في مغرب في طور نمو سريع/بطئ، سريع في تزايد حاجيات ساكنة الجماعات الترابية، بطيء في تلبيتها وفي البنيات التي تقدمها، وفي هذا الإطار سيتم التركيز على بعض الآليات التي من شأنها أن تأهل الموظف والمنتخب الترابي، والتي تطرق لها الباحثين في إطار تطرقهم لإشكالية تدبير الموارد البشرية للجماعات الترابية.

أولا: تكــوين المنتخب الترابي

   إن الممارسة أثبتت ضعف تكوين المنتخب الترابي ومحدودية تجربته في الميدان المالي والمحاسبي، الأمر الذي كانت له نتائج سلبية على حسن تدبير الشؤون المالية بصفة خاصة والشؤون الاجتماعية والاقتصادية بصفة عامة، وعلى هذا الأساس نلمس حسن استبصار سلطات الوصاية والأحزاب السياسية، فيما يخص تكوين المنتخبين الترابيين، وذلك عبر عقد المناظرات، ومن بين هذه المناظرات نجد المناظرة الوطنية السادسة تحت شعار"تكوين المنتخبين الجماعيين"، وقد توصلت هذه المناظرة إلى التوصيات التالية :

- إنشاء مراكز للتكوين على الصعيد الوطني والجهوي والمحلي، مع القيام محليا بتنظيم دورات تكوينينة أو تدريبية لفائدة المنتخبين في شؤون جماعية ميدانية: ونخص بالذكر منها منهجية تحديد حاجيات الجماعات الترابية والتعرف على كيفية برمجة المشاريع والاعتمادات وتدبير الموارد البشرية والمالية.

- خلق خلية لتكوين المنتخبين  على صعيد العمالات والأقاليم، تعمل وفق برنامج مستمر، يتم وضعه  بتنسيق مع المصالح المختصة.

- تلقين المستشارين المبادئ العامة لعلم الإدارة والتسيير.

- خلق هياكل جديدة مكلفة بالتواصل والإعلام على المستوى المركزي تهدف إلى إخبار الإدارات المركزية بالمستجدات القانونية والتشريعية [6] .

   وما أحوج الموظف العمومي والمنتخب الترابي اليوم إلى مثل هذه المناظرات للرفع من مستواه وتخليق تعامله تجاه المرتفقين ومواكبة المستجدات القانونية، التي تبقى في رفوف مكاتبهم في حالة الاكتفاء ببعثها إليهم من طرف الوزارة الوصية .

·                   منهجية تكوين المنتخب الترابي[7]:

   تلعب الدولة دورا مهما من أجل تأهيل مواردها البشرية بما فيها الترابية، وعليه فقد بادرت إلى عقد مجموعة من المناظرات الوطنية  للجماعات المحلية -الترابية- وتنظيم ندوات وطنية جهوية تهتم بالشأن العام الترابي، إضافة إلى دورها في إرسال بعثات إلى خارج أرض الوطن للاستفادة من التجارب المقارنة واكتساب المهارات وتعميق وعي الفاعلين الترابيين في أدائهم لمهامهم .

o   الإستمرارية في تنظيم المناظرات الوطنية للجماعات الترابية من أجل التواصل والتشاور:

   إن تنظيم المناظرات الوطنية للجماعات الترابية وعقدها بكيفية منتظمة، تشكل وقفة تأمل تتيح الفرصة لمختلف الفعاليات، من منتخبين ومختصين ورجال الإدارة والأساتذة الجامعيين لتبادل الرأي والتشاور وتقييم المنجزات والوقوف على السلبيات، وتقديم المقترحات لدعم اللامركزية وإغنائها خدمة للوطن والمواطن، ولقد عقدت إلى لحد الآن سبع مناظرات للجماعات الترابية، واحدة منها كانت مخصصة لإعلام وتكوين المنتخبين إذ تعتبر هذه المناظرة متميزة عن باقي المناظرات[9] .                                  

    و من بين هذه المناظرات نذكر :

1- 01-04 دجنبر 1977 مراكش، من الوصاية إلى التعايش.

2- 17-19 نوفمبر 1979 الرباط، من التعايش إلى التمازج .

3-19-22 يونيو 1986 مكناس، التشارك.

4- 28-30 يونيو 1994 ، تطوان، تكوين وإعلام المنتخبين [10] .

5- 19-21 أكتوبر 1998، الدار البيضاء، اللامركزية وإعلام المنتخبين ... ولا شك أن هذه المناظرات كانت بمثابة حجر الأساس في أعمدة البحث عن إعداد نخبة واعية متمرسة وقادرة على القيام بالمسؤوليات وتنفيذ الاختصاصات الممنوحة إليها بمقتضى القوانين المنظمة لها.

   وفي هذا السياق أكد الملك الراحل الحسن الثاني في خطاب ألقاه بمناسبة افتتاح مناظرة تطوان على أهمية التكوين، حيث أكد جلالته على أن " العنصر الأول هو المنتخب ومن يحيط به في حاجة إلى أن ننور فكرهن وأن نثري معرفته، وأن ندربه ليعلم فيعلم ... "[11] .

o                 التركيز على عقد ندوات وطنية:

    مباشرة بعد صدور الميثاق الجماعي لسنة 1976، وما واكبه من خلق أجهزة وتخويل اختصاصات جديدة، كان من الطبيعي عقد ندوات تكوينية لشرح مضامين الإصلاح وتكريس تجربة بعض أعضاء المكتب ومقرري الميزانية وكتاب المجالس.

  وعليه فقد تم عقد ندوات مهمة، شملت على الخصوص المواضيع التالية:[12]

- الحالة المدنية، الشرطة الإدارية، تدبير الميزانية .

- المؤسسات العامة الترابية، وإعداد وتدبير مشاريع التنمية .

هذه الندوات الوطنية، تشكل لقاء تواصلي لكسب المعارف والإطلاع على أهم المستجدات، وعليه وجب الحرص على تنظيمها، وفرض الحضور إليها، خصوصا في ظل المستجدات المهمة التي جاءت بها القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، والقانون التنظيمي رقم 14.112 المتعلق بالعمالات والأقاليم، والقانون التنظيمي رقم 14.113 المتعلق بالجماعات، وذلك لتوضيح الأدوار والتدخلات .

o                 التوأمة إطار لتعزيز القدرات والاستفادة من التجارب :

   التوأمة شكل من أشكال الاتصالات الثنائية، ووسيلة لتبادل الآراء وتكوين صداقات مع الشعوب والأمم، ومناسبة لتبادل التجارب في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، كما تعتبر قاطرة في مد جسور المعارف وتبادل التكوين من تجارب الأطراف الأخرى[13].

   والتوأمة تتم بتوقيع اتفاقية بين مدينة وأخرى بدولة صديقة، وتشترك المدينتين في بعض الجوانب على أساس تحقيق منفعة متبادلة، اقتصادية وثقافية واجتماعية.[14]           

   وهكذا فقد تمت توأمة مدينة الرباط ببعض المدن العالمية الشهيرة كمدريد، والدار البيضاء مع شنغهاي وشيكاغو .

    إن كل هذه المجهودات تشكل قنوات تيسير تداول المعلومات وتخلق مناسبات الإحتكاك وتكوين أفكار ومعارف حول إدارة الشأن العام المحلي ومستجدات التسيير محليا ووطنيا، كما تعين المنتخبين على أداء مهامهم وتساهم بشكل كبير في إنتاج منتخبين يعرفون مسؤوليتهم ويدركون معناها، ويواكبون مستجدات تطورها وتفاصيل أصولها وأشكالها في الداخل والخارج [15] .

ثانيا: المتدخلون في ميدان تكوين المنتخب الترابي

 يتدخل في تكوين المنتخبين مجموعة من الفاعلين من بينهم :        

ü              دور الأحزاب السياسية في تكوين المنتخب الترابي 

    تنصب مجهودات الأحزاب السياسة بشتى مشاربها على تنشئة وتعبئة المنتخبين الترابين والرأي العام لتأييد وجهات نظرها ومساندة مرشحيها في الانتخابات، كما أنها تتكلف بخلق قنوات وأشكال أخرى منظمة وموازية للحزب تهدف إلى تأطير وتكوين المنتخبين التابعين لها،[16] وذلك في إطار قيامها بالأدوار المنوطة بها والمنصوص عليها دستوريا [17].

     وقد سبق للمغفور له الحسن الثاني أن حث على المشاركة : " فكلما كثرت أفواج الشباب في الأحزاب السياسة وكلما انخرطوا بإيمان فيها كثرت فيالق الجيش المدني لغزو القرن المقبل "[18].

ü               إشراك الجماعات الترابية في تكوين المنتخب الترابي[19]

       علاوة على دور الجماعات الترابية في تأطير المواطنين، فإن جميع القوانين المؤطرة للتنظيم الإداري الترابي أعادت التنصيص على ذلك، وفي هذا الإطار أصبحت الجماعات الترابية تحظى بمهمة تكوين الموظفين والمنتخبين الترابيين[20]، وفي هذا الإطار يمكن القول على أنه على الرغم من المجهودات المبذولة التي تقوم بها الجماعات الترابية في تكوين المنتخبين، إلا أن ذلك لا يعدو أن تكون قرارات انفرادية ملتصقة بالشخص المسؤول في الجماعة، وقد تذهب هذه المجهودات بذهابه .

 

ü               دور المجتمع المدني في تأطير المنتخبين على الصعيد اللامركزي

    في ظل الديمقراطية التشاركية أصبحت الجمعيات أكثر فأكثر تلعب دورا أساسيا، إذ لم نقل رياديا في تكوين الموارد البشرية عموما والمنتخب الترابي على وجه الخصوص .

    ويستند المجتمع المدني إلى مجموعة من الخطوات والمراحل الإجرائية في تنفيذ مهامه التنموية والبشرية كالبحث عن الظاهرة المتفشية سلبا في الوسط البشري، ودراسة المشاكل والآفات والتحقيق فيها قصد فهمها وتفسيرها، وإعداد الدراسات النظرية والميدانية لفهم هذه المشاكل فهما عميقا، وتحديد الحاجيات وحصرها[21]، وهكذا قد يشمل عمل المجتمع المدني تكوين الموظفين والمنتخبين الترابيين .  

المطلب الثاني: التكوين الأساسي والتكوين المستمر كآليات لتأهيل الموظف الترابي

   ضمن هذا التوجه قامت الدولة بمجهودات في تأهيل موظفيها، وذلك بتبني استراتيجية وخطة عمل مبنية على أساس التكوين الأساسي والتكوين المستمر والتكوين التخصصي والتكوين الأكاديمي، ومن أجل ذلك فإن الدولة تتوفر على عدة مراكز تم تشيدها لهذا الهدف بالموازاة مع إجراءات مواكبة لذلك .

أولا: إستراتيجية التكوين: نحو تطوير قدرات الموظف العمومي

    عملت الدولة على إنشاء معاهد ومراكز لتكوين أطرها بغية مسايرة المستجدات على مستوى التدبيرات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والاستفادة من مناهج علمية حديثة خاصة مع دخول العالم عصر الإعلاميات والتقنيات الحديثة، وفي هذا الإطار يقول JACQUES MAISON ROUGE  ":...التكنولوجيا والوسائل تتطور بسرعة مذهلة لدرجة أن المعارف والمعلومات المتحصلة من الجامعات تصبح بسرعة لا فائدة منها، فخمسين بالمائة من المعلومات المتحصل عليها من طرف المهندسين مثلا تصبح متجاوزة ولا فائدة منها بعد مرور خمس سنوات من تخرجهم" [22] .

   ثانيا - الإجراءات المواكبة لإستراتيجية التكوين

   تتجلى على وجه الخصوص في عقد الندوات والمناظرات، على المستوى الوطني والدولي والمحلي، وكذلك داخل مراكز المحدث لهذا الغرض .

ü               عقد ندوات تكوينية داخل المملكة :

    تعتبر الندوات العلمية وسيلة مرنة تمكن الإطار من التعرف على معلومات نوعية، فعادة ما تجمع الندوات نخبة من الأساتذة الممارسين وبعض الممثلين لدول أجنبية، وتكون لهذه الندوات فوائد كثيرة بحيث تمكن من تتبع الأحداث لحظة وقوعها وتقييم النصوص القانونية فور إصدارها [23]  .

ü               التكوين الأكاديمي والتكوين التخصصي :

  عقد شراكة مع مكاتب خاصة متخصصة في التكوين .

   عقد شراكة مع معاهد وطنية عليا .

ü               تكوين الموظفين بالخارج :  

       تقوم بهذا التكوين الدول من خلال عقد اتفاقيات شراكة مع منظمات دولية تهتم بهذا المجال .

      مثـــــــــــلا :                                                           

§                   التعاون المغربي الفرنسي في مجال التكوين .

§                   التعاون المغربي الإيطالي في ميدان التكوين.

§                   التعاون مع بعض المنظمات.

   وعلى العموم، فإن سياسة التكوين لا شك أنها ستثري معرفة الموظفين بالجماعات الترابية، وستزيد من مهاراتهم كما أنها ستعزز القدرات التدبيرية والتقنية والمؤسساتية والمالية للجماعات الترابية، كما ستشكل إطارا مثاليا لاستثمار أفضل الممارسات من خلال تقديم التجارب الناجحة التي من شأنها أن تشكل مرجعا في مجال هندسة التنمية المحلية [24] .

   فالتكوين بالنسبة للموظفين العموميين على المستوى الترابي شبيه بذلك الذي يخضع له المنتخبون في الجماعات الترابية، إلا في بعض الخصوصيات، ويقسم التكوين أو التدريب إلى عدة تقسيمات، وذلك إما  بحسب مكان إجرائه أو بحسب نوع المتدربين أو بحسب عددهم :

o                 بحسب مكان التدريب:

1- التدريب داخل الإدارة: يستفيد منه عادة القادمون الجدد على الإدارة (الموظف المتمرن)،  ويتم هذا التكوين تحت إشراف الرئيس التسلسلي للموظف أو رئيس المصلحة [25]

2- التدريب خارج الإدارة: تتولاه المعاهد والمؤسسات الخاصة .

 

o                 بحسب نوع المتدربين:

  نميز بحسب نوع المتدربين بين نوعين، المتدربين العاملين بالإدارة، والمتدربين المقبلين على العمل بها، حيث يتلقى :                                                                 

  1 - المتدربون المقبلون على العمل تكوينا أو إعدادا يهدف إلى تأهيلهم لمهام الوظائف التي سيشغلونها.                                                                                           

  2- أما الموظفون القائمون بأعمالهم فيتلقون تكوينا يأخذ بعين الاعتبار التطور الذي تعرفه مناهج التدبير والتقنيات الإدارية، ويسمى هذا النوع من التكوين بالتكوين المستمر [26].

o                 بحسب عدد المتدربين:

التدريب الفردي وهو الذي يتلقاه فرد واحد إما عن طريق المراسلة ..

   أما أساليب التكوين متعددة ومتنوعة ومن أهمها : المحاضرة، أسلوب مناقشة الحالة، أسلوب تمثيل الأدوار وأسلوب الندوة ...[27] .

ü               اعتبار التحفيز دافع لتنمية الموارد البشرية

  التحفيز هو الحرص على أن يقوم كل فرد من المجموعة أو الفريق بإنجاز الأشغال الموكولة إليه بكل تلقائيا وإرادة قوية، كل حسب تخصصه مع شعوره بأهمية مساهمته في نجاح المشروع أو بلوغ الأهداف المنشودة، إذ يرجع مصطلح ( التحفيز MOTIVATION) إلى اللفظة اللاثنية (MOVER) أي أثار وحرك، فالتحفيز إذن من هذا المنظور يحيل على تفعيل اتجاه بغية إحداث اثر أو آثار، أي أن التحفيز هو سيرورة يحقق الأشخاص بواسطتها نشاطا[28] .

   وتنقسم الحوافز إلى المستعملة لتأثير عل سلوك المورد البشري داخل الإدارة الخاصة والعامة، الوطنية والترابية على حد سواء إلى حوافز مادية وأخرى معنوية، ففيما يخص الجماعات المحلية فقد حدد دليل التكوين أنواع الحوافز والفئة المستهدفة :[29]

1- أنواعـــــــــه :

        - الحوافز المادية : يقصد بها تلم الحوافز التي تشبع حاجات الموظف أو العامل المادية، كالحاجة إلى الطعام والمسكن والملبس[30] .

        - الحوافز المعنوية : يقصد بها تلك الحوافز التي تشبع حاجات الفرد الاجتماعية والذاتية: كالحاجة إلى الانتماء والإشراك، والحاجة إلى الإحساس بالكفاءة والتفوق في العمل[31].

  2- الفئة التي يجب أن يستهدف من التحفيز :

- الكتاب العامون للجماعات الترابية والمسؤولون المكلفون بالموارد البشرية بالجماعات الترابية .

- رؤساء الأقسام والمصالح بالجماعات [32] .

 وبصفة عامة يجب أن يستفيد من التحفيز كل المتدخلين في تدبير شؤون الجماعات الترابية، وإن اختلفت أدوارهم .

3- نتائج التحفيز :[33]

- الزيادة في المردودية الإدارية .

- جودة الخدمات .

- تنمية روح التعاون والتنافس بين الموظفين والعاملين .

- شعور الموظفين بروح العدالة داخل الإدارة الجماعية والإدارة عموما.

 كما أن التحفيز ولاسيما المادي قد يساهم في القضاء على الفساد المالي( ظاهرة الرشوة مثلا ).

ü      اعتماد التدبير التوقعي :

     يقصد به تنفيذ ومتابعات سياسات ومخططات عمل منسجمة ترمي إلى :

- اختزال الفوارق المرتقبة بين الحاجيات والموارد المستقبلية للمنظمة .

- إشراك الموظف في مستقبل مساره الوظيفي .

- الإلمام بمقاربة التدبير التوقعي للمهن والكفاءات .

     وتتعدد مجالات التدبير التوقعي، فهناك :

    + التدبير التوقعي العددي، ويقصد به الطرق التي تعنى بالجوانب الجماعية ( هرم الأعمار، المغادرة، الدخول ...)، فهذا النوع من التدبير يركز على المقاربة الديمغرافية والعددية للموارد البشرية [34] .

    + التدبير التوقعي للكفاءات، ويقصد به الطرق التي تهتم بتطور وتنمية الكفاءات الفردية الموزعة في فئة معينة من العاملين .

    + التدبير التوقعي للوظائف، ويتعلق بالطرق التي تهتم بتطور الطلب على العمل من طرف المنظمة وبتغير محتوى و بنية الوظائف [35] .

    + التدبير التوقعي للموارد البشرية، يشمل مجموع المجالات السابقة، ويشمل أيضا كل مجال أخر مرتبط بالموارد البشرية وله بعد مستقبلي [36] .

 

   و الفئات المعنية بالتدبير التوقعي للمهن والكفاءات هي :[37]

- رؤساء الموارد البشرية بالجماعات الترابية .

- رؤساء المصالح المكلفة بشؤون الموظفين بالجماعات الترابية .

ü               تحسين العلاقة بين المنتخب والموظف بالجماعات الترابية

   إن تحسين العلاقة ما بين روؤساء مجالس الجماعات الترابية والموظفين لابد وأن تخضع بدورها إلى إجراءات تدبيرية، حتى ينجح التنظيم الإداري في تحقيق الأهداف المقررة، وذلك من خلال نهج أسلوب فعال للتواصل الداخلي ما بين القمة والقاعدة، وتبني المقاربة التشاركية على مستوى بناء القرارات المتعلقة بالموارد البشرية بالإدارات الترابية [38] .

ü               تقييم عمل الموظف الترابي  

   تعد عملية قياس وتقويم الأداء من العمليات المهمة التي تمارسها إدارة الموارد البشرية، فعن طريق القياس والتقويم تتمكن المنظمة من الحكم على دقة السياسات والبرامج التي تعتمدها سواء كانت سياسة استقطاب واختيار وتعيين أو سياسات تدريب وتطوير ومتابعة لمواردها البشرية [39] .

ü               القيام بعملية التخطيط

  يعد تخطيط الموارد البشرية أهم مدخل لإصلاح وتحديث الإدارات الترابية، فهو ضمانة أساسية للحصول على الموظفين في الوقت المناسب وبالشكل المناسب، وذلك باعتماد أسلوب حديث، وكذا آليات جديدة ولا يمكن لنشاط أو عمل أن يتم بنجاح إلا إذا تم التخطيط له على أساس علمي سليم [40] .

ü               توصيف الوظيفة

 إن نظام توصيف وتصنيف الوظائف يسهم في دعم مجالات متعددة في شؤون الموظفين والتنظيم الإداري، وفي توفير أساس سليم لمعالجة المشكلات التي تكتنفها، كما أن نظام توصيف وتصنيف الوظائف يتضمن وصف كل وظيفة انطلاقا من المهام الوظيفية التي تمارسها على غيرها بما يساعد على تحييد العوامل الأخرى لإزالة الازدواجية والخلط بين السلطات، وبالتالي تسهيل مهام الرؤساء والمرؤوسين وانتظام حسن سير العمل وتحقيق هدف التنظيم [41] .

  بالإضافة إلى مجموعة من الإجراءات الأخرى التي تعتبر الأخرى من الآليات الكفيلة بتأهيل الموارد البشرية، كالقيام بتحديث المنظومة القانونية للجماعات الترابية لاسيما المتعلقة بالموارد البشرية، وعقلنة الهيكل التنظيمي للإدارة الترابية، وتطوير عملية التوظيف .

   وأخيرا تجدر الإشارة إلى أن وجود قوانين ومخططات متقدمة على المستوى الترابي، يستلزم بالضرورة وجود عنصر بشري مؤهل وقادر على تطبيق هذه القوانين والمخططات، لأن الأشياء والموضوعات لا تتحدد بالأفكار وحسب، بل إن الرهان الكبير هو مدى قدرة الموارد البشرية للجهات وباقي الجماعات الترابية الأخرى على تنزيل الترسانة القانونية الجديدة المتطورة والمواكبة للشأن الوطني والدولي على أرض الواقع، نظرا للفرق العميق والشاسع بين النظرية والتطبيق، وبين القانون والممارسة .

    وإذا كان المغرب يسعى إلى تطبيق الجهوية المتقدمة، وإرساء دعائم الحكامة الترابية الجيدة بالجماعات الترابية، وكذا تفعيل القوانين التنظيمية للجماعات الترابية[42]، وإنجاح السياسة التنموية والتقسيم الترابي الجديد[43]، فإن التساؤلات المطروحة اليوم هي :

   هل لدينا موارد  بشرية كفيلة بتحقيق هذه التطلعات؟ وهل التكوين الذي تتلقاه الموارد البشرية للجماعات الترابية كفيل بإرساء قواعد ومبادئ الحكامة الترابية الرشيدة في إطار المرافق العمومية الترابية ؟. 

 

 

 



[1] تفيد الحكامة الترابية مختلف الإمكانيات والآليات التي من خلالها يمكن للمنتخبين الترابيين ترشيد وعقلنة تدبيرهم للشأن العام الترابي، وكذا   مأسسة الفعل والقرار الاداريين وتدبير الموارد البشرية بشكل خاص .

2 تائب (ي): مظاهر الحكامة في التنظيم المالي المحلي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة الحسن الأول، كلية الحقوق-سطات،  السنة الجامعية 2011-2012، ص 125و126 .

[3]   للتكوين مجموعة من الأهداف، من بينها:

- تكييف العاملين القدامى مع المستجدات العلمية والتقنية المرتبطة بمجال عملهم .

- تأهيل الموظفين الجدد.

- تحقيق الرضى الوظيفي لدى العاملين

- تحفيز الموظفين

- تحسين مناخ العمل ....

[4] قبل دستور 2011 والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية المكملة والمفسرة له، كان يتضح جليا أن كافة الاختصاصات والصلاحيات تميل لحساب الجماعات الحضرية والقروية وتبوأها بذلك مكانة الصدارة مقارنة مع التنظيمات اللامركزية الأخرى ... لكن المشرع الدستور المغربي كان واضحا في تميل هذه الكافة لصالح الجهات وذلك من خلال جعلها تحظى بالصدارة  بمقتضى الدستور ( الفصل143 ) مقارنة مع باقي الجماعات الترابية الأخرى .

5 جردان (إ): الموارد البشرية ودورها في تنمية الجماعات المحلية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق، اكدال الرباط ، 2001 -2002، ص 50 .

 ركلمة (أ): مالية الجماعات المحلية بين دواعي التجديد وأفاق التطوير، مقال منشور بمجلة مسالك العدد 30/29 ، 2014 ،ص 102 .[6]

 يتعلق الأمر بشكل مؤسساتي أو هيكلي أو في إطار الهيكلة، والشكل الأخر يدخل في إطار سياسة التنسيق والتعاون من أجل تبادل الخبرات.[7]

[8] حميا (ض): الموارد البشرية للجماعات المحلية بين النص والممارسة : الإدارة الجماعية نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الماستر في تدبير الادارة المحلية، جامعة الحسن الأول، كلية الحقوق- سطات، السنة الجامعية، 2008-2009، ص 117 .

 جردان (إ): مرجع سابق، ص 51 .[9]

[10] القلالي (م): تحسين الموارد البشرية الجماعية كمدخل للتنمية المحلية، الجماعة الحضرية للحسيمة -نموذجا-، تقرير البحث الميداني لنيل شهادة الماستر في القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الحقوق، فاس، السنة الجامعية 2012-2013، ص 61 .

11 مقتطف من الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح أشغال المناظرة الوطنية السادسة للجماعات المحلية 28 -30 يونيو 1994، تطوان، منشورات مركز التوثيق .

  [12] حارسي(ع): إشكالية المنتخب والناخب في المغرب،منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 32، 2001، ص 107 .

- حميا(ض) : مرجع سابق، ص 123 .[13]

 جردان(إ) : مرجع سابق، ص 61 .[14]

[15] -BASSRI (D): L'AEMINISTRATION TERRITORIALE: I'EXPERIENCE MAROCAINE, ED BUMOND,PARIS 1998,P 399 .

- حميا(ض) : مرجع سابق، ص 125.[16]

- الفصل 7 من دستور 2011 الذي كان الفصل الثالث في اطار دستور 1996 و1992 . [17]

- الخطاب الملكي لافتتاح المناظرة الوطنية الخامسة للجماعات المحلية، الرباط 21أبريل 1992 . [18]

- الملاحظ بهذا الصدد أن هاته المهمة جاءت ضمن الاختصاصات القابلة للنقل من الدولة إلى الجماعات الترابية .[19]

- يراجع في هذا الصدد المادة 47 الميثاق الجماعي 78.00، والمادة 37 من قانون 00.79 ، والمادة 8 من القانون 96.47 .[20]

 مقال منشور بمجلة الفرقان ل جميل حمداوي، تحت عنوان: المجتمع المدني أساس التنمية البشرية في العالم العربي، عدد 74-2014، ص20 .[21]

         22 أورده سالم (س.م)، تقنيات تدبير الموارد البشرية في الوظيفة العمومية المغربية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة،جامعة الحسن

          الثاني،كلية الحقوق بالدار البيضاء، السنة الجامعية 2001 -2002 ، ص6 .

 نفس المرجع السابق،ص77و78 .[23]

  منتدى الشراكة المغربية-الفرنسية، التعاون اللامركزي في خدمة المواطنين والمجالات الترابية، الصخيرات 27-28 يناير 2006 . [24]

29 السويسي(ع) : حكامة الموارد البشرية في أفق جماعة 2015 الجماعة الحضرية لتطوان نموذجا، بحث لنيل دبلوم الماستر، جامعة عبد المالك السعدي، كلية الحقوق،السنة الجامعية 2010-2011 ،ص 76 .

 نفس المرجع، ص 76 .[26]

31  يراجع في هذا الصدد: ياغي(م.ع): التدريب الإداري بين النظرية والتطبيق، مطابع الملك سعود، الطبعة الأولى، 1986، ص 70 وما بعدها .

 أبولاس (ح): تدبير الموارد البشرية: نموذج الإدارة الجماعية، الطبعة الأولى، دار القلم، الرباط،2005،ص 65 .[28]

 دليل التكوين للجماعات المحلية،2011-2015،ص 148 .[29]

 حميا(ض): مرجع سابق، ص 212 .[30]

 نفس المرجع، ص 214 .[31]

 دليل التكوين للجماعات المحلية، مرجع سابق، ص148 . [32]

[33] صائف (ن): تدبير الموارد البشرية  بالإدارة الجماعية المغربية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة الحسن الأول، كلية الحقوق- سطات، السنة الجامعية 2010 -2011 ، ص 225-230 .

 القلالي(م) : مرجع سابق، ص 86 .[34]

 نفس المرجع والصفحة .[35]

 أبولاس (ح): مرجع سابق، ص 78 .[36]

 دليل التكوين للجماعات المحلية، مرجع سابق، ص147 .[37]

 صائف (ن): مرجع سابق، ص204 و205 . [38]

 نفس المرجع السابق، ص 220 .[39]

 نفس المرجع، ص 208 .[40]

 أبولاس (ح): مرجع سابق، ص 90 .[41]

- هذه القوانين التنظيمية الجديدة هي : - القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات . [42]

                                              - القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعملات والأقاليم .   

                                              - القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات .

[43] - لقد أصبح عدد جهات المملكة المغربية 12 جهة فقط بدل 16 جهة .

بقلم ذ جواد الخرازي
طالب باحث
 


أعلى الصفحة