القانون الاجتماعي

بقلم ذ محمد طارق
أستاذ بكلية الحقوق المحمدية
تحت عدد: 130
تقديم : مع ظهور التشريعات العالمية وتزايد التقدم الصناعي والتكنولوجي والنمو المتزايد للطبقة العاملة بدأت الحاجة إلى إنشاء وحدات إدارية تابعة للدولة تختص بالسهر على مراقبة تطبيق التشريعات الاجتماعية، ولتحقيق ذلك كان لابد من إنشاء جهاز تفتيش الشغل الذي أصبح يلعب دورا هاما وأساسيا في تحقيق الاستمرار والتوازن بين أطراف علاقات الإنتاج، وتحويل مفاهيم الصراع بين العمال وأرباب العمل من فلسفة التصادم إلى وضع يقوم على الحوار والتفاهم والتعاون، وذلك في ظل التطورات التي تشهدها علاقات العمل بصفة عامة وتشريعات العمل بصفة خاصة.

ويرتبط ميلاد مفتشية الشغل بميلاد تشريعات الشغل التي لم  يبدأ الاهتمام بها إلا في منتصف القرن 19، إثر الثورة الصناعة في أوربا، وكنتيجة من جهة للظروف القاسية التي أحاطت بالعمال من كل جانب سواء من حيث ضعف الأجر أو من حيث العمل في أماكن غير صحية أو من حيث مدة العمل اليومي، والتي كانت لها انعكاسات سلبية على العمال وأسرهم، ومن جهة ثانية  لسيادة المذهب الفردي وما ترتب عنه من أثار.

    وعلى اثر هذا الوضع بدأ العمال  يتكتلون للدفاع عن مصالحهم، الشيء الذي دفع بالدولة إلى التدخل من اجل حمايتهم، وسنت التشريعات التي تحمي الطبقة العاملة، و كان هذا التدخل في مجال علاقات العمل، بمثابة حاجة ماسة وضرورة ملحة ليحد من حرية الطرفين، وبهذا صدر أول قانون عمالي في فرنسا في 22/03/1841 لتنظيم عمل الأحداث، حيث منع من التشغيل الأطفال الذين  تقل أعمارهم عن 08 سنوات ومنع تشغيلهم ليلا أو في الأعمال الخطيرة، ولهذه الغاية تم وضع أجهزة للمراقبة وتفتيش الشغل.

    وأسندت مختلف التشريعات المقارنة مهمة مراقبة تشريع الشغل لموظفين متخصصين يطلق عليهم مفتشي الشغل، ويتولى هذه المهمة في المغرب الأعوان المكلفين بتفتيش الشغل طبقا لمقتضيات المادة 530 من مدونة الشغل، ويتمثل الدور الأساسي لمفتشية الشغل في السهر على احترام تطبيق قانون الشغل من قبل المؤسسات الخاضعة لأحكام القانون الاجتماعي، ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف خول المشرع لمفتش الشغل مجموعة من الوسائل والإمكانيات التي تسمح له بالقيام بعمله، ولما يقوم به جهاز تفتيش الشغل من ادوار هامة في مجال النهوض بظروف العمل والاستخدام المنصف والصحة والسلامة في مواقع العمل.

     ولقيامه بهذا الدور وجب أن يتحلى مفتش الشغل أثناء ممارسته لمهامه أو بمناسبتها بالسلوكيات الأخلاقية و القيم الحرفية الذين يلعبان دورا مركزيا على مستوى تنمية قدرات أجهزة تفتيش الشغل، فيما يتعلق بتقديم الخدمات المتاحة للأطراف الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى أن الالتزام بالقيم والمبادئ الأخلاقية التي تضفي الشفافية والمسؤولية على مستوى عمل أجهزة تفتيش الشغل، هذا بالإضافة إلى ضرورة تنمية الشعور بالاطمئنان و الحماية لدى المشتغلين بنظم تفتيش الشغل[1]، وهذا ما يجعلنا نطرح إشكالية الإطار القانوني المرجعي ومضمون و واقع أخلاقيات مهنة جهاز تفتيش الشغل بالمغرب؟ وللإجابة على هذه الإشكالية سننطلق من الوقوف عند  تحديد المرتكزات القانونية الدولية والوطنية المؤطرة لأخلاقيات جهاز تفتيش الشغل (المبحث الأول)، وبعد ذلك نخلص إلى تحديد مضمون و واقع أخلاقيات مهنة تفتيش الشغل بالمغرب (المبحث الثاني).

المبحث الأول : المرتكزات القانونية الدولية والوطنية لأخلاقيات جهاز تفتيش الشغل   

       للوقوف عند المرتكزات القانونية المنظمة لأخلاقيات جهاز تفتيش الشغل، يلزمنا تناول الاتفاقيات الدولية التي تنظم مهنة تفتيش الشغل وعبرها تحديد المرجعية الدولية لأخلاقيات جهاز تفتيش الشغل (الفقرة الأولى)، وبعد ذلك نتناول القانون الوطني المنظم لجهاز تفتيش الشغل لنتمكن من معرفة خصوصية هذا الجهاز واكتشاف الإطار القانوني المؤطر لأخلاقيات تفتيش الشغل ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مركز أخلاقيات مهنة تفتيش الشغل في الاتفاقيات الدولية.

      يتكون القانون الدولي للشغل من الاتفاقيات والتوصيات والإعلانات الصادرة سواء عن منظمة الأمم المتحدة أو عن منظمة العمل الدولية في مجال الشغل، ويعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين سواء بالحقوق المدنية والسياسية أو بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من الآليات الأساسية للأمم المتحدة في مجال قانون العمل الدولي[2]، هذا بالإضافة إلى التوصيات الصادرة عن منظمة العمل العربية، وسنتناول أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل في القانون الدولي من خلال قراءة في مضامين اتفاقيات منظمة العمل الدولية ( أولا)، تم الوقوف عند أخلاقيات الجهاز الواردة في  توصيات منظمة العمل العربية ( ثانيا).

أولا: أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل من خلال اتفاقيات منظمة العمل الدولية:

تعتبر الاتفاقيات والتوصيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية من أهم مصادر القانون الدولي للشغل، باعتبارها منظمة دائمة أنيط بها العمل على تحقيق الأهداف المبينة في ديباجة دستورها، وفي الإعلان الخاص بأهداف ومقاصد المنظمة المعتمدة في فيلادلفيا يوم 10 مايو 1944، والمراجع من طرف مؤتمر العمل الدولي في دورته 86 بجنيف بتاريخ  18 يونيو 1998، والمتجلية في إقامة سلام عالمي ودائم مبني على أساس من العدالة الاجتماعية وأحكام المبادئ المتعلقة بالحقوق الأساسية للعمل والتي نص عليها إعلان منظمة العمل الدولية[3].

           حيث حظي تفتيش الشغل باهتمام خاص من طرف منظمة العمل الدولية، تمثل ذلك في النص الذي ورد في المادة (427) من ميثاق فرساي في الباب الثالث عشر، حيث قضت الفقرة التاسعة من هذه المادة بأن: "على كل دولة أن توجد نظاما للتفتيش، تشترك فيه النساء لضمان تنفيذ القوانين واللوائح الخاصة بحماية العمال"، وبعد ﻗﻴﺎم المنظمة وﺸروع ﻫﻴﺎﻜﻠﻬﺎ الدﺴﺘورﻴﺔ ﺒﻤﻤﺎرﺴﺔ ﻨﺸﺎطﺎﺘﻬﺎ، لقي ﺘﻔﺘﻴش الشغل ﻋﻨﺎﻴﺔ ﻓﺎﺌﻘﺔ وﻤﺒﻜرة ﻤن ﻤؤﺘﻤر العمل الدولي، ﺤﻴث أوصى المؤتمر العام[4]، كل دولة عضو في منظمة العمل الدولية بأن تنشئ في أقرب وقت ممكن، إن لم تكن قد فعلت بعد، نظاما يكفل تفتيشا فعلا على المصانع، بالإضافة إلى خدمة حكومية تكلف بالتحديد بمهمة حماية صحة العمال، وتظل على اتصال دائم بمكتب العمل الدولي.

       واعتمد مؤتمر العمل الدولي وفي دورته الخامسة[5] بعض المقترحات المتعلقة بتحديد (المبادئ العامة لتنظيم التفتيش على المصانع)، وتوزعت المعايير في التوصية رقم (20) إلى أربعة أقسام، الأول نطاق التفتيش، والثاني طبيعة وظائف وسلطات المفتشين، والثالث تنظيم التفتيش، والرابع تقارير المفتشين، ومع أهمية المعايير التي تضمنتها هذه التوصية، إلا أن المؤتمر لم يعتمدها بصيغة اتفاقية، التزاما بمنهجه في تلك الفترة، بألا يعتمد معايير تمس التنظيم الداخلي للدول، وهو أمر كان يعد من مقومات السيادة الوطنية، وتكتسي هذه التوصية أهمية بالغة في مسيرة النشاط المعياري لمنظمة العمل الدولية المتعلق بتفتيش العمل، حيث تعد المعايير التي تضمنتها (الأساس) الذي قامت عليه معايير العمل الدولية اللاحقة بشأن تفتيش العمل[6].

    وللوقوف على أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل التي تقرها منظمة العمل الدولية يجب الانطلاق من الاتفاقية الدولية رقم (81) بشأن تفتيش العمل في الصناعة والتجارة[7]، والتي تعتبر الإطار المرجعي الدولي المنظم لمهنة تفتيش الشغل، وتأتي غالبة موادها كميثاق أخلاقي منظم لأخلاقيات جهاز تفتيش الشغل، حيت تنص المادة 3 من الاتفاقية على ضرورة تحلى مفتشو الشغل بالحياد في علاقاتهم بأصحاب العمل وبالعمال، وتتناول المادة 6 من الاتفاقية مبدأ الاستقلالية بنصها على تكوين هيئة تفتيش الشغل من موظفين عموميين يكفل لهم وضعهم وظروف خدمتهم استقرار الاستخدام، ومستقلين عن التغيرات الحكومية، وعن التأثيرات الخارجية غير السلمية.

      وتأتي المادة 15 من الاتفاقية لتقف عند مجموعة من مبادئ وأخلاقيات مفتشي الشغل وخصوصا النزاهة و السر المهني و كتمان مصدر الشكايات، حيث تحظر على مفتش الشغل أن تكون لهم مصلحة مباشرة أو غيرها مباشرة في المنشآت الخاضعة لإشرافهم، كما تلزم مفتشو الشغل حتى بعد اعتزالهم الخدمة بعدم إفشاء أي أسرار صناعية أو تجارية أو عمليات تجهيز تكون قد وصلت إلى علمهم في مجرى أدائهم لواجباتهم وربطة ذلك بالعقوبات الجنائية أو التدابير التأديبية المناسبة، هذا بالإضافة إلى إلزام مفتشو الشغل بالسرية المطلقة بخصوص مصدر أي شكوى تقدم لهم بشأن أي نقص أو أي خروج على الأحكام القانونية، وأن لا يبوحوا لصاحب العمل أو ممثله بأن زيارة التفتيش جاءت بناء على استلام شكوى، وتأكد المادة 16 من الاتفاقية على معيار المعرفة و الكفاءة حيت تنص على ضرورة أن يجرى التفتيش على أماكن العمل بالعدد والدقة اللتين يتطلبهما ضمان تطبيق الأحكام القانونية ذات الصلة تطبيقا فعالا، وتقرر المادة 17 في الفقرة 2 من اتفاقية الشغل رقم 81 مبدأ حرية اتخاذ القرار حيث تنص على ضرورة أن يترك لتقدير مفتشي الشغل توجيه إنذار أو نصيحة بدلا من اتخاذ الإجراءات القانونية أوالتوصية باتخاذها، وقد حظيت هذه الاتفاقية التي أضحت المعايير الواردة فيها بمثابة (دستور تفتيش العمل)على المستوى العالمي، بقبول واسع من الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية، ويبلغ عدد الدول التي صادقت عليها (142) دولة من مجموع الدول الأعضاء البالغ (183) دولة[8].

      وصادقت منظمة العمل الدولية على الاتفاقية الدولية رقم (129)[9] بشأن تفتيش العمل في الزراعة، والتي تبنت عدد كبير من المبادئ المحدد لأخلاقيات تفتيش الشغل، حيث أقر الفصل 6 في فقرته الأخيرة من الاتفاقية مبدأ حياد مفتش الشغل في علاقته بالمشغلين و الأجراء، وتناول مبدأ استقلالية قرارات مفتش الشغل في المادة 18 و22 من الاتفاقية، وتبنت الاتفاقية في موادها 9 و 14 و 21 مبدأ تمتع مفتش الشغل بالمعرفة والكفاءة ، حيث وردة المادة 20 من الاتفاقية رقم (129) بنفس مضمون المادة 15 من الاتفاقية الدولية رقم (81) بشأن تفتيش العمل في الصناعة والتجارة لتقر ثلاثة مبادئ أساسية هي النزاهة وكتمان السر المهني وكتمان مصادر الشكايات.

ثانيا: أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل من خلال اتفاقيات منظمة العمل العربية:

      تعد منظمة العمل العربية[10] إحدى المنظمات المتخصصة العاملة في نطاق جامعة الدول العربية، وهى أول منظمة عربية متخصصة تعنى بشؤون العمل والعمال على الصعيد العربي، وتنفرد - دون سائر المنظمات العربية المتخصصة- بتطبيق نظام التمثيل الثلاثي الذي يقوم على أساس اشتراك الحكومات وأصحاب العمال والعمال في كل نشاطات المنظمة وأجهزتها الدستورية والنظامية، إيمانا بأهمية تكاتف أطراف الإنتاج في الوطن العربي، كضرورة ودعامة أساسية للوحدة العربية، واعترافا بأن التعاون في ميدان العمل هو أفضل ضمان لحقوق الإنسان العربي في حياة حرة كريمة، أساسها العدالة الاجتماعية، وسبيلها التعاون الفعال لتطوير المجتمع العربي وتنميته على أسس متينة وسليمة[11].

        وأبرز ما صدر عن منظمة العمل العربي في إطار التأسيس لأخلاقيات مهنة جهاز تفتيش الشغل، نجده يأتي في سياق ثلاثة مراحل معيارية، بدأت مع الاتفاقية العربية رقم (1) بشأن مستويات العمل[12]، والتي أعطيت لاحقا الرقم (1) بين اتفاقيات العمل العربية، حيث جاءت ديباجتها عبارة عن دعوة صريحة للأطراف المتعاقدة إلى مراعاة شعورهم بالعدالة الإنسانية والغيرة القومية، ووجد تفتيش الشغل مكانا له في الاتفاقية التي خصصت له ثلاث فصول من أصل 114 فصلا، وهي المواد 96 إلى 98 من الاتفاقية[13]، وذلك عبر إقرارها في المادة 97 على ضرورة أن تتكون هيئة التفتيش من عدد كاف من الموظفين العموميين المؤهلين تأهيلا مهنيا مناسبا، مع ضرورة أن تكفل لهم مراكزهم وشروط تشغيلهم الاستقرار في وظائفهم، والبعد عن أي مؤثرات خارجية غير مشروعة، ومن خلال هذه المادة نستنتج مجموعة من الأخلاقيات الواجب توفرها في جهاز تفتيش الشغل، أبرزها ضرورة توفر المعرفة والكفاءة لمن يشتغل كمفتش للشغل، وضرورة الحرص على استقلالية اتخاذ القرارات، وأن يؤدى عملهم في استقلالية عن التغيرات الحكومية، وعن التأثيرات الخارجية غير السلمية، رغم أن هذه الاتفاقية قد تم نسخها في مرحلة معيارية ثانية من خلال الاتفاقية رقم (6) بشأن مستويات العمل سنة 1976[14]، و التي ركزت على نفس المضامين الأخلاقية الواجب توفرها في جهاز تفتيش الشغل.

       وتجسدت المرحلة الثالثة من مراحل النشاط المعياري العربي عبر إقرار الاتفاقية العربية رقم (19) بشأن تفتيش العمل[15]، والتوصية العربية رقم (8)بشأن تفتيش العمل[16]، واللتين تناولتا موضوع أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل من خلال المادة (6-9) من الاتفاقية والمادة (5) من التوصية، عبرالنص على ضرورة أن يراعى في تعيين مفتش الشغل أن يكون مؤهلا تأهيلا علميا بما يلاءم القيام بعمله، وأن يقدم له تدريب نظريا وعمليا، وتنص المادة (7) من الاتفاقية والمادة (6) من التوصية على صفة الحياد والموضوعية وعلى ضرورة أداء العمل بكل أمانة وصدق وإخلاص، بينما أقرت المادة (11) من الاتفاقية مبدأ حرية وحياد واستقلالية مفتش الشغل أثناء قيامه بعمله مع ضرورة أن تكفل تشريعات كل دولة الحماية اللازمة لمفتش الشغل، وأن تضمن استقراره الوظيفي، وهو نفس ما نصت عليه المادة (10) من التوصية، ونجد المادة (20) من الاتفاقية تنص على ضرورة أن يؤدي مفتش الشغل عمله بنزاهة، مع حضر أن تكون له مصلحة شخصية مباشرة أو غير مباشرة في المنشآت التي يقوم بتفتيشها، وتتناول المادة (21) من الاتفاقية مبدأ السر المهني، حيث يحظر على مفتشي الشغل أن يكشف أي سر من أسرار المهنة التي يطلع عليه خلال قيامه بمهمته أو أن يبوح بمصدر الشكوى أو المعلومات التي أدت إلى القيام بالتفتيش، وهذا ما تضمنته المادة (6-7) من التوصية العربية رقم (8).

      إن ما يستنتج في موضوع تناول الاتفاقيات والتوصيات العربية لمعايير أخلاقيات مهنة تفتيش الشغل هو أن ما أورداته من معايير لم تخرج عن معايير العمل الدولية التي سبقت الإشارة إليها، وخاصة تلك التي وردت في الاتفاقية الدولية رقم (81)، رغم أن والتوصية العربية رقم (8) اعتمدت نهج الدخول في تفصيلات جزئية بخصوص الأخلاقيات، وهو ما  يفترض أن تبتعد عنها النصوص المعيارية دولية كانت أم عربية[17].

الفقرة الثانية : مركز أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل في القانون المغربي.

        يقصد بتخليق الحياة العامة منظومة القيم والاتجاهات والمعايير المنظمة للشأن العام والموجهة للحياة المهنية للموظفين وغيرهم، إذا يتعلق الأمر بمجمل السلوكيات والعادات التي ترسبت لدى الفاعل الإداري أو الموظف داخل إطاراته الرسمية وأثناء ممارساته الإدارية[18]، وباعتبار مفتش الشغل موظف عمومي فإن الإطار القانوني المنظم لأخلاقيات هذا الجهاز تتداخل فيه العديد من النصوص القانونية، وبالتالي فما هو مفهوم التخليق في نصوص الدستور المغربي وكيف ينظم قانون الوظيفة العمومية موضوع أخلاقيات الموظف العمومي وعبره وظيفة مفتش الشغل (أولا)، وكيف تناول كل من القانون الجنائي و مدونة الشغل أخلاقيات مفتش الشغل(ثانيا).

أولا: أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل في الدستور و قانون الوظيفة العمومية:

      إن الوقوف عند مركز أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل في القانون المغربي، يفرض علينا الانطلاق من دراسة مدى معالجة الدستور لموضوع تخليق الحياة العامة عموما للوصول إلى تحديد مضمون الأخلاقيات التي يجب أن يتحلى بها مفتش الشغل انطلاقا من نصوص الدستور(1)، تم معالج موضوع أخلاقيات مفتش الشغل انطلاقا من منظور قانون الوظيفة العمومية(2).

1.     مفتش الشغل و التخليق في الدستور المغربي:

     لقد أصبح مفهوم تخليق الحياة العامة خاضعا لإكراهات التنافسية العالمية من جهة، وكذا لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية من جهة أخرى، مما دفع بمختلف الفاعلين في الحقل الإداري المغربي إلى التفكير في الآليات الكفيلة بضمان تحقيق مسلسل تنموي وطني أفضل عبر التأسيس لميلاد قيم جديدة في تدبير الشأن العام، والتي تتجلى في محاولة تطبيق مبادئ الحكامة الجيدة عن طريق المراقبة و الإفتحاص الخاص بأنشطة المرافق العمومية في علاقتها مع ميزانية الدولة[19]، وشكل الدستور المغربي لسنة 2011[20]، مدخلا أساسيا ومحوريا لتقوية آليات تخليق الحياة العامة، عبر دسترة مجموعة من المؤسسات بغية تعزيز المواطنة والمشاركة الديمقراطية، كما ربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة، وهذا من شأنه أن يساعد على ترسيخ ميكانيزمات الحكامة الجيدة والتخليق ومحاربة الفساد في جميع تمظهراته، حيث جعل الدستور المغربي من تخليق الحياة العامة والحكامة الجيدة مرتكزا أساسيا لمواصلة بناء دولة حديثة وإرساء دعائم مجتمع تتوفر فيه مقومات العيش الكريم، وتضمن باب الحكامة الجيدة في الوثيقة الدستورية "من الفصل 154 إلى الفصل 160"، مبادئ عامة حيث ينص (الفصل 154) من الدستور على ضرورة تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها، والإنصاف في تغطية التراب الوطني، والاستمرارية في أداء الخدمات، وخضوع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وأن يتم تسييرها وفقا للمبادئ والقيم الديمقراطية[21]، كما ألزم (الفصل 155) من الدستور الموظفين العموميين بأن يمارسوا وظائفهم وفق لمبادئ احترام القانون والحياد والشفافية والنزاهة والمصلحة العامة[22].

         وفي نفس سياق التخليق تم إلزام كل شخص منتخبا كان أو معينا يمارس مسؤولية عمومية، بتقديم تصريح كتابي بالممتلكات والأصول التي في حيازته، بمجرد تسلمه لمهامه، وخلال ممارستها وعند انتهائها (الفصل 158) من الدستور، وذلك استنادا إلى قاعدة تلازم ممارسة المسؤوليات والوظائف العمومية بالمحاسبة، وكل هذه المبادئ التي أقرها الدستور المغربي تدخل في إطار تكريس أخلاقيات الموظف العمومي والتي بإعمالها يتم تخليق الحياة العامة وتحقيق الصالح العام، ونستحضر هنا ظهير التصريح الإجباري بالممتلكات[23]، والذي يخضع لأحكامه بناء على المادة الثانية من الظهير الموظفون الذين يقومون بمهام المراقبة ومعاينة المخالفات لنصوص تشريعية وتنظيمية خاصة وزجر المخالفات المذكورة، حيث يكون مفتش الشغل ضمن هذه الفئة الخاضعة لإجبارية التصريح بناء على (المادة 539) من مدونة الشغل التي تعطي الاختصاص لمفتش الشغل بمعاينة المخالفات المتعلقة بأحكام مدونة الشغل، والمقتضيات التنظيمية الصادرة بتطبيقه، وتثبيتها في محاضر.

2.    أخلاقيات مفتش الشغل كموظف عمومي:

      إن الدولة باعتبارها شخصا معنويا ترابيا عام لا تستطيع أن تقوم برسالتها وأن تؤدي دورها[24]، إلا عن طريق شخص طبيعي يقوم بالتعبيرعن إرادتها والذي يضطلع بدور هام، باعتباره منفذا لسياستها والمسؤل عن تحقيق أهدافها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية هذا الشخص يتمثل في الموظف العمومي[25]، وباعتبار مفتش الشغل موظف عمومي فهو تابع للقانون الإداري المغربي الذي يجد سنده في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية[26]، والذي يربط واجبات الموظف العمومي بالمصلحة العامة التي تسعى الدولة إلى تحقيقها للجماعة، ومن تم فإن أي تهاون أو امتناع عن القيام بالواجبات يعتبر مساسا بالمصلحة العامة، وإذا كان القانون الأساسي للوظيفة العمومية لم يشر إلى أخلاقيات الموظف العمومي بشكل دقيق ومفصل، فانه يمكن استنباط أهمها من نص المقتضيات الخاصة التي توضح التزامات الموظف التي يجب احترامها أثناء مزاولة نشاطه وعبرها نستنتج الالتزامات الأخلاقية لجهاز تفتيش الشغل[27]، إذ نجد ثلاثة نقط أساسية في قانون الوظيفة العمومية مرتبطة بأخلاقيات الموظف العمومي.                                               

    حيث تتجلى النقطة الأولى في إلزامية أداء العمل الوظيفي، إذ يجب على الموظف وفقا لأحكام قانون الوظيفة العمومية في (فصله 17) أن يقوم بالمهام التي عهد بها إليه، هذا مع ضرورة أن يؤدي عمله بنفسه ولا يفوضه إلى غيره إلا إذا أجاز القانون له ذلك، مع ضرورة توفر الموظف ومن تم مفتش الشغل على المعرفة والكفاءة المهنية اللازمة لأداء عمله وخدمة المرفق العمومي، هذا بالإضافة إلى أن (الفصل 21) من قانون الوظيفة العمومية الذي نص على أن الموظف قبل تعينه يجب أن تتوفر فيه بضرورة شرط  التمتع بالحقوق الوطنية وأن يكون ذا مروءة[28]، والمروءة هنا تحمل بعدا أخلاقيا أكثر منه قانوني رغم انه  يصعب إعطاء تعريف دقيق وشامل لهذا المفهوم، إلا أنه غالبا ما يقتصر على غياب إدانة جنائية بالنسبة للمرشح للوظيفة، ولكي تزداد فرص حسن الاختيار، فلا بد من أن يشمل هذا المفهوم مبادئ حسن السلوك والسيرة والتحلي بالمثل الأخلاقية العليا، واستبعاد كل من كانت حياته الخاصة أو المهنية محل الشبهات.

    وتتجسد النقطة الثانية في الامتناع عن ممارسة عمل آخر متعارض مع وظيفته، إذ لا يجوز بحال من الأحوال للموظف أن يجمع بين وظيفته وعمل آخر سواء أكان عمله هذا في القطاع العام أو في القطاع الخاص، والغاية من ذلك هي أن الموظف ملزم بتكريس وقته لخدمة الجماعة، وأن نشاطه الأصلي قد يتضرر من مزاولة نشاط آخر، وهذا ما أكد عليه (الفصل 15) من قانون الوظيفة العمومية حيث منع الموظف من مزاولة أي نشاط مهني حر أو تابع للقطاع الخاص يدر عليه دخلا كيفما كانت طبيعته غير أنه أجاز بعض الاستثناءات، ومن خلال هذا الفصل يقر قانون الوظيفة العمومية مبدأ نزاهة وحياد الموظف العمومي، لكن ما يطرحه هذا الفصل هو هل الغاية من منع الموظف العمومي من مزاولة أي نشاط مهني هي عدم السماح له بأن يدر ذلك العمل عليه دخلا، وهنا نساءل هذه الغاية التي جاءت بناء على منطوق ظهير سنة 1958، وهل تبقى هذه الغاية ملزمة للموظف بعد 55 سنة من إقرار قانون الوظيفة العمومية، أم أنها في حاجة إلى المراجعة؟

  ويتقرر الالتزام بكتمان السر المهني كنقطة الثالثة، فالموظف العمومي و بحكم وظيفته يطلع على أسرار المهنة المناطة به، و بذلك لا يجوز له إفشاء أسرار المهنة دونما ترخيص من الإدارة، كما أن هذا التزام يظل ساري المفعول حتى ولو بعد ترك الموظف لوظيفته، وهذا ما ينص عليه (الفصل 18) من قانون الوظيفة العمومية، غير أن هذا المبدأ يطرح إشكالية في علاقته مع المبدأ الدستوري القاضي بالحق في الحصول على المعلومة[29]، علما أن بعض النصوص القانونية تتعارض مع هذا المبدأ، مما قد يفرغ مضمون هذا الحق من محتواه، مما يلزم معه إعادة النظر في هذه النصوص وجعلها مسايرة لروح ومنطوق الفصل 27 من الدستور، وهنا نجد الفصل 18 من ظهير الوظيفة العمومية، والذي كان موضوع انتقاد من طرف العديد من الصحفيين والخبراء لكونه يجعل الإدارة عالما مبهما ومغلقا، وهو ما جعلهم يطالبون بإعادة النظر في هذا الفصل وجعل مبدأ الكشف عن المعلومات هو القاعدة والسر المهني هو الاستثناء[30]، مع التحديد الدقيق للمعلومات التي يجب أن تبقى طي الكتمان، على أساس أن الوصول إلى المعلومة ليس  غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق التواصل وتعميق الشفافية وترسيخ الحكامة الجيدة وتكريس احترام حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية، ومحاصرة الفساد عن طريق التقييم وتحديد المسؤولية وربطها بالمحاسبة.

     وفي مجال أخلاقيات مفتش الشغل كموظف عمومي لابد من الإشارة إلى ما عبرت عنه حكومة التناوب منذ تـشكيلها سنة 1997، فيما يخص «ميثاق حسن التدبير» للرفع من مردودية الأداء الحكومي وبالتالي تطوير أداء قطاع الوظيفة العمومية، عن طريق تفعيل ميثاق «حسن سلوك الموظف العمومي»[31]، الذي يحدد الضوابط العامة التي ينبغي أن تؤطر سلوك الموظف العمومي داخل الإدارة وفي علاقته مع المرتفقين، وهو مجموعة من القواعد الأخلاقية العامة والغير الملزمة والمجردة والجاري بها العمل، والتي تتوخى إلمام الموظف بواجباته والتزاماته تجاه الرؤساء والمرؤوسين والزملاء وفي علاقة بمرتفقي الإدارة، وما يتطلبه ذلك من التزام بمواقيت العمل ولباقة في تواصله مع محيطه ومع المتعاملين معه بتفتح ورحابة صدر واتزان ومسؤولية، ويتخذ هذا الميثاق كآلية مرجعية لإرساء أسس إدارة حديثة ومسؤولة ومواطنة وقريبة من انشغالات المواطنين في جو يسوده التعاون والتآزر والانضباط  لقواعد الأخلاقيات المهنية.

ثانيا: مركز أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل في القانون الجنائي و مدونة الشغل:

      بعد تناول مركز أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل في الإطار الدستوري ومن خلال نصوص قانون الوظيفة العمومية، يلزمنا للإحاطة بتفاصيل هذا الموضوع في القانون المغربي، أن نتناوله من منظور القانون الجنائي (1)، تم معالجته من وجهة نظر مدونة الشغل المعتبرة النص الخاص الذي ينظم جهاز تفتيش الشغل بالمغرب (2).

1.     القانون الجنائي ضمانة لتخليق مهنة تفتيش الشغل:

   عرف المشرع الجنائي المغربي الموظف العمومي وفق منطوق (الفصل 224)[32]، بأنه كل من يمارس عملا تابعا في المؤسسات الخاصة أو التي من الممكن تكييف نشاطها بأنه نشاط ذو نفع عام، على الرغم من خضوعها سواء من حيث النشاط الذي تقوم به أو من حيث علاقتها بمستخدميها لأحكام القانون الخاص لا القانون العام، بالإضافة طبعا إلى عامة الموظفين والمستخدمين في مختلف أجهزة الدولة وفي المؤسسات العمومية وفي الشركات التي تقدم رأسمالها أو جزء منه الدولة وكذلك في الجماعات المحلية سواء أكانت بلدية أم قروية، وبالتالي فإن هذا التعريف لم يأخذ بالمفهوم الضيق الذي جاءت به المادة الثانية من قانون الوظيفة العمومية، وأقر مفهوما واسعا لفكرة الموظف العمومي.

     فإن المشرع الجنائي المغربي بناء على ذلك لا يعتد بنوعية العمل أو الوظيفة، أي أن تكون دائمة أو مؤقتة، ثبت فيها الشخص أو لم يثبت، كما أنه لم يشترط في الشخص كي يعتبر موظفا عموميا توفره على صفة معينة، وإنما أورد في سياق النص عبارة عامة (كيفما كانت صفته)، الشيء الذي يفهم منه أنه لا عبرة لصفة الشخص، والصفة تندرج إلى عدة معان، فهو إما أن يكون رسميا أو متدربا أو مؤقتا أو مياوما أو مستخدما، يرتبط بالدولة بصفة نظامية أو تعاقدية، وهو من جهة أخرى قد يكون موظفا ساميا أو موظفا بسيطا، وواضح إذن أن جميع موظفي الدولة على اختلاف درجاتهم و أصنافهم يعتبرون في حكم المادة 224 من القانون الجنائي المغربي موظفين عموميين، حتى ولو كانت صفة تقلدهم الوظيفة مشوبة مثلا بعيب شكلي[33].

    وسنتناول موضوع أخلاقيات مفتش الشغل كموظف عمومي من منظور قانون الجنائي، عبر عرض مظاهر سلوك الموظف العمومي المجرم من قبل المشرع الجنائي المغربي وبمعنى المخالفة يعتبر الأصل في هذه السلوكات من الأخلاقيات التي يجب أن يتحلى بها مفتش الشغل عند قيامه بواجبه المهني، وفي هذا السياق تأتي جريمة الرشوة لتجريم عدم تحلى الموظف بالأمانة والنزاهة، إذ تعتبر هذه الجريمة من أخطر الجرائم، وأبلغ أنواع الفساد التي تصيب الوظيفة العمومية، وأكثرها شيوعا في أوساط الموظفين وهي اخطر خيانة يمكن أن يرتكبها الموظف العمومي[34]، إذ انه يخون المجتمع الذي ينتمي إليه معتمدا على ما يجب أن يتصف به من أمانة ونزاهة، واهتم المشرع المغربي بجريمة الرشوة، ونص عليها وعلى عقوبتها ضمن مواد 248 إلى 256 من القانون الجنائي.

    وإذا كان من عادة المشرعين أنهم لا يهتمون بالتعريفات فان الفقهاء والقانونين وكذا القضاء ينصرفون إلى تعريف الجرائم، وهكذا فان الفقه عرف جريمة الرشوة بأنها هي عرض من جانب وقبول من جانب آخر لأي فائدة أو منفعة كانت مقابل القيام أو الامتناع عن العمل من أعمال وظيفته، وجريمة الرشوة بهذا التعريف تقتضي وجود طرفين هما: موظف يطلب أو يقبل أو يتسلم رشوة مقابل قيامه أو امتناعه عن عمل من أعمال وظيفته أو الإخلال بواجباتها، وصاحب مصلحة يقدم أو يعرض رشوة أو يعد بها موظفا[35]، ويمكن تعريفها بأنها اتجار الموظف العمومي بإعمال وظيفته أو استغلالها على نحو معين لفائدته الخاصة[36]، بمعنى أن الموظف يتخذ من القيام بأعمال وظيفته أو الامتناع عن أدائها سببا للحصول على فائدة من أي نوع كانت.

        كما قد جرم القانون الزور واعتبره من الجرائم المساس بالثقة العامة، إذ نجد أن المشرع المغربي وبمقتضى(الفصل 352) من القانون الجنائي المغربي يقرر عقوبة السجن المؤبد لمقترف هذه الجريمة، ولعل هذه إشارة قوية من طرف المشرع والتي تفيد أن انحراف الموظف في الجرائم العادية قد يشكل في بعض الأحيان خطورة أكبر من الانحراف في مجال الشأن العام[37]، وهي جريمة يمكن أن يكون مرتكبها مفتش الشغل والذي اسند له القانون عدة اختصاصات مرتبطة بالأوراق والمحررات الرسمية، وأبرزها ضبط ارتكاب المشغل لمخالفة أحكام تشريع الشغل، والتي تقتضي أن يحرر المفتش محضرا بشأنها، ويتمثل الهدف من تحرير المحضر في تجميع عدد من المعطيات في وثيقة تخول للقضاء متابعة المخل بمقتضيات تشريع الشغل، وبناء على التعريف الوارد في المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية[38]، والذي يعتبر المحضر بأنه وثيقة مكتوبة يضمنها مفتش الشغل ما عاينه أثناء ممارسته مهامه من مخالفات لتشريع الشغل، كما أن المحاضر التي يحررها مفتش الشغل تتمتع بالقوة الثبوتية ما لم يثبت ما يخالف مضمونه بناء على منطوق المادة 539 من مدونة الشغل[39]، فتجدر الإشارة إلى أن هذه القوة الثبوتية تبقى في حدود المعاينات وليس في استنتاجات مفتش الشغل، ولا تشمل الوقائع المذكورة التي استند إليها مفتش الشغل في محضره من تصريحات الغير، ذلك أن تصريحات الغير يمكن أن تدرج عند وجودها ضمن مقتضيات المادة 29 من ق.م.ج التي تنص على أنه "لا يعتبر ما عدا ذلك من المحاضر أو التقارير إلا مجرد معلومات".

         ويضاف إلى هذه السلوكيات المجرمة التي يرتكبها الموظف العمومي وعبره مفتش الشغل، جريمة المحسوبية والتي يعاقب عليها القانون الجنائي في (الفصل 254)، وجريمة خيانة الأمانة والمعاقب عليها في الفصول (547 إلى 555) من نفس القانون، بالإضافة إلى جريمة الحصول على منافع غير شرعية والتي يعاقب عليها المواد (الفصلين 245- 246) من القانون الجنائي، وعموما فإننا نعتقد أنه إذا كان من السهل على المدونة الجنائية العامة أن تتوسع في مفهوم الموظف باسم الضرورات الزجرية ورغبة في إرضاء الفعل المجتمعي ولو بخطاب تشريعي يدرك مسبقا بأنه يبالغ في توظيف الأداة الرعدية، فإن النتيجة المحصل عليها لم تكشف على أية حال سوى توظيف مبتذل لدور القاعدة الجنائية إذا ظلت المجهودات المبذولة عبارة عن ترميمات قاصرة عن ترسيخ الاقتناع بأننا أمام مرحلة جديدة من البناء القانوني لابد وأن يتمكن فيها القانون الجنائي شأنه شأن بقية القوانين الأخرى من مواجهة قضايا العصر بمفاهيم متطورة عن الأمن والاستقرار، وذلك عبر تمكين لكل مكونات المجتمع وفق علاقات واضحة ومسؤولة تصبح فيها التناقضات المجتمعية المضمون الحيوي الذي ينبني عليه المشرع تصوره للحقيقة القانونية[40]، وهنا يدخل مفهوم تخليق الحياة العامة ليصحح الاختلالات الإدارية ويضبط سلوكيات الموظف العمومي قبل أن يتدخل القانون الجنائي لتحقيق الردع والجزاء.

2.     أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل من خلال مدونة الشغل:

      أن المشرع المغربي قبل صدور مدونة الشغل لم يتطرق لتعريف مفتشية الشغل، كما أنه لم يقم بتحديد وظائفها ويصدق هذا الحكم على ظهير 2 يوليوز 1947، المتعلق بتنظيم الشغل في مؤسسات الصناعة و التجارة، كما يصدق على المرسوم الملكي 2 فبراير 1967 الخاص بأطر مفتشية الشغل، ويمكن القول بأن مفتشية الشغل هي من بين المصالح الادارية التابعة لوزارة التشغيل، والمكلفة بمراقبة تطبيق القانون الاجتماعي، في جميع المؤسسات الخاضعة لهذا القانون[41]، وهذا ما حاولت مدونة الشغل تجاوزه حيث أسندت مهمة السهر على تطبيق قانون الشغل ومراقبته لجهاز تفتيش الشغل، إذ مع أن هذا الجهاز أصبح يضطلع بعدد كبير ومتنوع من المهام والاختصاصات، الخارجة عن نطاق دوره الرقابي[42]، بعد أن كرست مدونة الشغل اختصاص هيئة تفتيش الشغل بالمصالحة في نزاعات الشغل الفردية والجماعية، إذ تدخله يكاد يكون شاملا لكل جوانب الحياة القانونية والاقتصادية والاجتماعية[43]، حيث تناولت مدونة الشغل مفتشي الشغل كأجهزة للمراقبة في الكتاب الخامس منها، و خصصت الباب الأول منه للأعوان المكلفون بتفتيش الشغل وذلك من المادة 530 إلى 538.

        وتناولت مدونة الشغل موضوع أخلاقيات مفتش الشغل في المادة 531 منها، والتي تنص على ضرورة أداء اليمين القانوني المنصوص عليها في الظهير الشريف المتعلق باليمين الواجب أداؤها على الموظفين المنصبين لتحرير محاضر الضبط، وبما أن المادة 539 من مدونة الشغل أناطت بمفتش الشغل مهمة معاينة المخالفات المتعلقة بأحكام المدونة، والمقتضيات التنظيمية الصادرة بتطبيقه، وتثبيتها في محاضر، وبناء على هذين الفصلين فإن مفتش الشغل ملزم قبل أداء مهامه وخصوصا ضبط المخالفات أن يؤدي اليمين القانوني أمام المحكمة المختصة، وبالعودة إلى نص الظهير الشريف الذي تحيل عليه مدونة الشغل[44]، يظهر أن هذا النص صدر سنة 1957 فقط ليغير و يتمم الظهير الشريف الصادر في 5 جمادى الثانية 1332 الموافق لفاتح مايو 1914، وخصوص الفصل الأول و الذي يضيف مجموعة من الأعوان الذين يجب عليهم تأدية اليمين، بالإضافة إلى تعديل الفصل الثاني من الظهير الذي يربط صحة اليمين بمجرد تأديتها داخل مجموع التراب المغربي في الوقت الذي كان الظهير ينص على سريان اليمين على المنطقة الخاضعة للحماية  الفرنسية.

   وفي الوقت الذي نبحث فيه عن منطوق اليمين القانوني كان يلزم العودة إلى نص الظهير الشريف بشأن قاعدة تحليف أعوان المحاكم والصادر في 22 ماي 1914[45]، وفي هذا الظهير لا نجد كذلك نص اليمين القانوني بل هو عبارة عن تذكير وإحالة على الأمر الشريف بإجراء العمل بالضابط المتعلق بتحليف الأعوان المقررين المصاحب لظهير 22 ماي 1914، إذ نكون أمام إحالة ضمنية ثالثة على الجريدة الرسمية باللغة الفرنسية الصادرة في نفس التاريخ، وبالتالي نجد الظهير الشريف المتعلق باليمين الواجب أداؤها على الموظفين المنصبين لتحرير محاضر الضبط[46]، والصادر باللغة الفرنسية والمكون من 8 فصول، والذي يتناول الأشخاص و الموظفين الواجب عليهم أداء اليمين، والإجراءات القانونية لأداء اليمين، وكذلك الفترة الانتقالية لإعمال هذا الظهير على الموظفين الذين يحررون المحاضر قبل صدوره، ويشير إلى نوعية المحاضر الواجب تحريرها وفقا لهذا اليمين.

    وتناولت المادة الثانية من الظهير فاتح مايو 1914[47]، منطوق اليمين القانوني بالنص التالي: "أقسم بالله العظيم أن أؤدي عملي بدقة وبنزاهة، وأن أحترم سر المهنة أثناء القيام بواجباتي المهنية، وأن أبلغ إلى علم المحاكم كل المخالفات والجنح التي أكون على علم بها"، ويظهر من منطوق القسم انه يضفى على أداء الموظف التزامين أخلاقي و قانوني، حيث يظهر البعد الأخلاقي في اليمين القانوني من خلال تركيزه على مصطلح الدقة والنزاهة والذي يحمل دلالات أخلاقية، باعتبار أنه ليس لهذه المفردات دلالات قانونية محددة، والتزام قانوني يكمن في الحفاظ على السر المهني وضرورة إبلاغ المحاكم بالجنح والمخالفات التي تصل إلى علم مفتش الشغل، هذا ما يجعلنا نطرح سؤال حول مدى إمكانية تجريم عدم التبليغ، والذي يعنى أساسا عدم تحرير مفتش الشغل لمحضر المخالفة وذلك مباشرة بمجرد علمه بها، هذا في الوقت الذي تعطي فيه الاتفاقيات الدولية الاستقلالية لمفتش الشغل في اتخاذ الإجراءات المناسبة عند ضبط المخالفة ومن بينها إمكانية تحرير محضر المخالفة؟.

    علما أن صيغة اليمين القانونية التي يدلي بها مفتش الشغل أمام المحكمة الابتدائية والمدونة في محضر أداء اليمين تكون وفق الصيغة الآتية: " أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهمتي أحسن قيام وبإتقان وأمانة، وأن أحترم سر المهنة أثناء القيام بواجباتي المهنية"[48]، إذ يظهر من هذه الصيغة  تركيزها على البعد الأخلاقي لعمل مفتش الشغل عبر الاعتماد على مصطلح أداء العمل أحسن قيام وبإتقان، والذي يعنى في لسان العرب إحكام الأمر أو العمل، هذا مع إضافة مصطلح الأمانة والتي تحمل الكثير من الدلالات الأخلاقية، هذا علما أن العديد من القوانين العربية قد فرضت على المفتشين بأن يؤدوا عملهم (بأمانة وإخلاص)[49]، هذا إلى جانب البعد القانوني المجسد في احترام السر المهني، لكن ما يسجل على هذا الالتزام أن مدونة الشغل ولا القانون الجنائي، لم يرد فيهم أي إشارة إلى امتداد حظر الكشف عن السر المهني إلى ما بعد اعتزال مفتش الشغل للخدمة، كما لم يشر النصين إلى طبيعة هذه الأسرار التي يحظر على مفتش الشغل إفشاءها، إذ أن النصين أوردا مفردة سر المهنة، دون أن يربطانها بأي وصف مثل (الأسرار الصناعية أو الأساليب الصناعية إلى ما ذلك من الأوصاف)، هذا مع أن عمل مفتش الشغل يجعله بناء على (المادة 41 و532) من مدونة الشغل، يستقبل الشكايات بشأن أي نقص أو خروج على الأحكام القانونية، في إطار نزاعات الشغل الفردية، فما مدى سريان قسم احترام السر المهني على هذه الشكايات، وما مدى إلزامية حفاظ مفتش الشغل على سرية مصدرها؟، وعلما أن النص على إلزام المفتشين بعدم إفشاء الأسرار التي يطلعون عليها، قد نصت عليه مجمل قوانين العمل العربية[50]، وتبقى الإشارة أن مفتشية الشغل بالمغرب يرجع تاريخ إنشائها إلى 13 يوليوز 1926[51]، وانه بتاريخ 9 يوليو 2008 صدر مرسوم النظام الأساسي  الخاص بهيئة تفتيش الشغل[52]،والمكون من 31 مادة عبر ستة أبواب، ولم يتناول موضوع أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل في أي فصل من فصوله، رغم أن النظام الأساسي هو إطار ملائم لمعالجة هذا الموضوع.

المبحث الثاني: مضمون و واقع أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل بالمغرب:

      يعتبر تفتيش الشغل جزء أساسي من نظام إدارة العمل في مجمل بلدان العالم، وهو يمارس الوظيفة الأساسية لإنفاذ قانون الشغل وضمان الامتثال الفعال له، ومن حيث الجوهر تتميز مؤسسة تفتيش الشغل بطابع مزدوج، فمن جهة أولى تشرف على إنفاذ الأحكام القانونية و لاسيما فيما يتعلق بحقوق العمال، وهذا لا يقتصر على شروط العمل والعمالة، والسلامة والصحة المهنيتين، إذ يعكف مفتشو الشغل على إنفاذ الأحكام القانونية التي تتناول الخدمات الاجتماعية والعمال المهاجرين والتدريب المهني والضمان الاجتماعي وما إلى ذلك بناء على قانون كل بلد على حدة، ومن جهة أخرى، يوفر مفتشو الشغل المعلومات والمشورة لأطراف العلاقات الإنتاجية، ويعني هذا الطابع المزدوج أن نظم تفتيش الشغل تؤدي دوراً رئيسياً في عالم العمل وينبغي لها أن تكون قادرة على معالجة طائفة واسعة من مشكلات العمل على نحو فعال، وهي أداة تحقق الإنصاف في مكان العمل وتساعد على النهوض بالتنمية الاقتصادية، وتتسم بأهمية خاصة عندما يحدث اضطراب في سوق العمل، كما هو الحال في أوقات الأزمات الاقتصادية[53]، ومن هنا تكمن أهمية البحث في مضمون أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل (الفقرة الأولى)، والبحث في واقع  أخلاقيات الجهاز بالمغرب ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مضمون أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل:

       بهدف الموازنة بين السلطات الواسعة المخولة لمفتشي الشغل من أجل تمكينهم من أداء وظائفهم، وضمان استعمالهم هذه السلطات للأغراض، وفي الحدود التي تمكنهم من اتخاذ قراراتهم بحياد ونزاهة  واستقلالية، مما يكسبهم ثقة كل من أصحاب العمل والعمال، فإن القوانين الوطنية التي تنظم اختصاصات ومجال تدخل جهاز تفتيش الشغل تلقي على كاهلهم التزامات يقصد بها عدم إساءة استعمال هذه السلطات، وتوظيفها لغير الأغراض التي يجب أن تستعمل من أجل تحقيقها حصرا[54]،وفي هذا السياق اعتمدت الرابطة الدولية لتفتيش العمل (الجمعية العالمية لتفقد الشغل)، في حزيران- يونيه 2008، المدونة العامة للسلوكيات المهنية والأخلاقية لأجهزة تفقد الشغل[55]، وجاءت هذه المدونة بغرض توفير إطار مرجعي يمكن من التأسيس للارتقاء بالأداء المهني والأخلاقي لنظم تفتيش الشغل، حيث أن الالتزام بالقيم والمبادئ الواردة بالمدونة يضفي الشفافية والمسؤولية على مستوى سير عمل أجهزة تفتيش الشغل، وتناشد المدونة دوائر تفتيش العمل بأن تروج لبيئة عمل تمكن الموظفين من الامتثال للقيم ومعايير السلوك في المدونة وتطبيقها، وهي إجمالاً بمثابة قاعدة أساس لإقامة نظام لتفتيش العمل يتسم بالمصداقية والاحترافية، وقد ترجمت المدونة إلى عدة لغات وهي تستخدم كوثيقة مرجعية في عدد من البلدان من أجل صياغة مدونات أخلاق وطنية في مجال تفتيش العمل[56].

    وتقترح الجمعية العالمية لتفقد الشغل من خلال المدونة العامة للسلوكيات المهنية ست مضامين تمثل قيم شاملة يجب تفعيلها للنهوض بأداء مفتشي الشغل، وهي المعرفة والكفاءة، والاستقامة والنزاهة، والتصرف اللبق والاحترام، بالإضافة إلى الموضوعية والحياد والمساواة، وتناولت المدونة قيم الالتزام وقابلية التأقلم مع الاحتياجات، والالتزام بالعمل على الانسجام بين السلوك الشخصي والتصرف المهني[57]، وربطت المدونة تحقيقها لأهدافها ضرورة الالتزام المسبق والشخصي لمفتشي الشغل بهذه القيم، مع ضمان الالتزام المؤسساتي لمنظومة تفتيش الشغل من خلال العمل على النهوض بظروف وشروط عمل المشتغلين بأجهزة تفتيش الشغل، وفي المسار الرامي للارتقاء بأداء منظومة جهاز تفتيش الشغل، مع ضرورة انخراط الحكومات والمؤسسات التشريعية في كل البلدان عبر العمل على صياغة الآليات القانونية والحرص على تمكين مفتشي الشغل من الموارد المالية والبشرية الكفيلة بتوفير الظروف الملائمة لتطبيق مضمون هذه القيم الأخلاقية[58].

    وفي المغرب فقد تناول  مضمون أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل الدليل المنهجي لزيارات التفتيش[59]، والذي يقدم على شكل وثيقة متجانسة تكرس في مختلف فصولها الممارسات المستحبة، عبرتناوله  لقضايا قانونية و مسطرية وأخلاقيات ذات صلة بهيئة تفتيش الشغل، وأعتبر هذا الدليل أن مراعاة القواعد الأدبية والمهنية ضمانا لمصداقية مفتش الشغل، وأنه خاضع لهذه القواعد المعيارية والأخلاقية اعتبارا لمهامه و لسلطته الخاصة، وأن هذه الالتزامات ناجمة بالخصوص عن اتفاقية الشغل الدولية رقم (81)، والتي تم تأكيدها في التشريع الوطني، وقد تناول الدليل ستة مضامين رئيسية تلخص أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل، وهي النزاهة، والحياد، والسر المهني، وكتمان مصدر الشكايات، والاستقلالية، وحرية اتخاذ القرار[60]، ومن خلال هذين الوثيقتان المرجعيتان وبالاعتماد على ما ورد في الاتفاقيات الدولية والتشريع الوطني سنعالج مضمون أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل عبر التركيز على خمس مضامين أساسية يجب أن تتوفر في جهاز تفتيش الشغل حتى يقوم بقوم بواجبه بحرفية.

1)   الحياد:

    كلمة الحياد مشتقة من حاد محايدة حياداً، و تعني لغوياً جانَبَ[61]، وهي ضد الانحياز، وفي الاصطلاح فالحيادية مُصطلح أصله لاتيني مشتق من عبارة (Neutralise) وتعني عدم الميل إلى أي جهة، أو حزب، كما تعني الامتناع وعدم التحيز الذي يُطلق على من لا ينتمي إلى حزب معين ولا ينحاز إليه، لذا فهي تعني الموضوعية وتُطلق على مجموعة الأشخاص الذين يعملون وفق مبادئ ويستندون في أرائهم  إلى حجج موضوعية لا تتغير تبعاً لأي ميول شخصي، وقد تناوله دستور 2011 في المادة 25 بنصه على أن "حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها"، ومن ثم يكون للموظف الحق في التعبير عن رأيه كما يشاء ولا يتأتى للإدارة أن تتخذ من ذلك وسيلة لمعاقبته، أو لتميزه عن سواه من الموظفين، وبذلك يملك الموظف أن يعرب عن آرائه السياسية كما يشاء حتى لو كانت لا تتفق مع السياسة العامة للحكومة التي يعمل في خدمتها وينفذ برامجها السياسية.

     بيد أن إتاحة هذا الحق للموظف يجب ألا يكون على حساب العمل الوظيفي، أو المساس به بأي شكل من الأشكال مما يؤثر في سير العمل الوظيفي وحسن انتظامه و أطراده، فيقتضي من الموظف أن يؤدي واجباته وأعماله في نطاق ما تقضي به الوظيفة العامة، وألا يؤدي إلى فتح المجال أمام تحزب دوائر الدولة الذي يعني التمييز بين المواطنين والموظفين ومحاباة فئة معينة على حساب الأخرى وظهور حالات الفساد والمحسوبية، ومن هنا تدخلت أغلب قوانين الوظيفة العمومية لتفرض على الموظف العام واجب الحيادية وهو بصدد ممارسته العمل الوظيفي[62].

     والحياد يشكل مرجعية للسلوك، ويكتسي أهمية كبرى في ممارسة مفتش الشغل لأنه يعطى شرعية لمكانتها ويؤمن لها مصداقية ضرورية لممارسة مهامه، ويلزمه هذا المبدأ أن يكون قادرا وبطريقة موضوعية على أن يوضح للمشغل وللأجراء القاعدة القانونية وأن يعطي التفسير المناسب بغرض تطبيق القانون، كما يمكن لمفتش الشغل أن يطلب تغيير مجال اختصاصه الجغرافي وذلك لكي لا يراقب مقاولة يتواجد بها أقرباؤه[63].

      ويفرض مبدأ الحياد على مفتش الشغل مجموعة من المعايير السلوكية تتجسد في الالتزام بمعاملة المرتفقين والزملاء بلباقة واحترام ومراعاة معتقداتهم وقيمهم الروحية والثقافية، كما يلزم منظومة تفتيش الشغل بالعمل على بلورة و تحديد الإجراءات والأنظمة الدقيقة والواجب التقيد بها للارتقاء بأداء مفتشي الشغل بصورة تتناسب مع غاية وهدف الحياد، والتي تؤكد على تشجيع الأنماط السلوكية التي تنصهر في إطار الالتزام بواجب الاحترام تجاه الأفراد وعند إبداء رأي أو اتخاذ قرار أو أداء خدمة[64].

2)   الاستقلالية :

   إن استقلالية مفتش الشغل شرط أساسي لخلق الثقة بين  طرفي الإنتاج( أي المشغلين و الأجراء)، ولضمان إقرار هذا المبدأ يجب أن تتكون مفتشية الشغل من موظفين عموميين، حيث يشكل ذلك الضمانة الأولى لضمان استقلالية الجهاز أثناء المراقبة التي تتم في إطار تفتيش ظروف العمل، إلا أن هذه الضمانة تبقى غير كافية، إذ يجب أن يكون مفتش الشغل في منأى عن التأثيرات المحتملة للسلطة الاقتصادية التي يراقبها وكذلك عن السلطة السياسية والإدارية التي يمارس مهامه باسمها[65]، وهذه هي الضمانة الثانية لمبدأ الاستقلالية.

  والاستقلالية لا تعنى حذف كل خضوع للتسلسل الإداري، حيث أن فعالية عمل مفتش الشغل يتم تأمينها عن طريف الدعم الإداري للإدارة المركزية، وإدماج المراقبة ضمن برنامج عام وطني لتفتيش الشغل، قادر على ضمان تناسق التدخلات والمساواة بين المواطنين أمام قانون الشغل، حيث يمكن اعتبار أن الوزارة يمكنها إعطاء تعليمات لمفتشية الشغل للقيام بالمراقبة، إلا أنه لا يمكنها ثني مفتش الشغل عن القيام بمراقبة أو منعه من اتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة تبعا للمراقبة[66].

    ومن أجل تحقيق مضمون الاستقلالية يلزم على مفتش الشغل تبنى مجموعة من المعايير السلوكية أتناء أداء مهامه، أبرزها التزامه بعدم أبداء ملاحظات وعدم الإدلاء بآراء أو استنتاجات إلا بعد دراسة الحالة والوضعية طبقا للمناهج الحرفية، والالتزام بممارسة لنشاطاته المهنية بمثابرة و حياد وذلك في إطار وعيه بالمسؤوليات المنوطة بعهدته، وأن يحرص عند معاينة المخالفات على أن لا يقع في تضارب بين المصالح، كل ذلك مع الحرص على توظيف الموارد المسخرة بنجاعة و كفاءة خدمة للصالح العام، ولضمان الاستقلالية فيجب على منظومة تفتيش الشغل العمل على تفعيل الإجراءات و دعم التطور التدريجي للنهوض بالسلوكيات  المهنية و الأخلاقية لأجهزة تفتيش الشغل[67].

     ويترتب على مبدأ الاستقلالية الإقرار بحرية اتخاذ القرار، حيث يكون مفتش الشغل حر في اختيار الإجراءات التي يمكن أن يتخذها تتويجا للمراقبة، إما أن يحرر تقرير عن زيارة التفتيش بناء على مقتضيات الفصل 534 من مدونة الشغل، أو أن يحرر تنبيها للمخالف في إطار المادة 540 و542 من مدونة الشغل، أو أن يحرر محضر للمخالفة وفقا للمادة 539 من مدونة الشغل، إذ يبقى مفتش الشغل وحده المؤهل والقادر على تحديد الإجراء الأكثر فعالية لتحقيق التغيير المنشود، وحسب الحالات فإن مخالفة واحدة مثلا يمكن أن تكون موضوع تذكير بالمقتضيات التي خرقت أو موضوع متابعة، فمفتش الشغل يمكن أن يتصرف انطلاقا من مجموعة من المؤشرات ( سلوك المشغل، حسن أو سوء النية المشغل، وضعية المقاولة، حجمها، تكرار المخالفة، وجود ملاحظات سابقة ...) [68] قبل اتخاذ قراره.

3)   النزاهة:

    إن إقرار مبدأ النزاهة أو الترفع بالنسبة لجهاز تفتيش الشغل يكمن في منع أي عمل أو عدمه خاضعا لمنح امتيازات، ويؤمن حماية المرتفق ضد كل أشكال التعسف ويضمن حرية التقييم لمفتش الشغل، بما يقتضى صيانة الوظائف من نزعات المصالح الممكنة بين مفتش الشغل والمقاولة، كما يظهر الإخلال بالنزاهة بالخصوص في الاستفادة من امتياز مقابل القيام بفعل شيء أو عدمه أثناء ممارسة الوظائف[69]، وهنا يجب أن يفسر مفهوم المنفعة تفسيرا واسعا، وهي أي وسيلة تكون قارة على التأثير في عمل مفتش الشغل، وقد تكون مباشرة، مؤجلة أو متمنية، ذات طبيعة مالية أو مادية، حيث أن نسبة مهمة من فعالية مفتشية الشغل ترجع إلى الثقة التي يكنها المرتفقون لنزاهة كل الأعوان التابعين لنظام تفتيش الشغل، علما أن الجهاز يمارس اختصاصاته في مجال تتضارب فيه المصالح مما قد يكون مصدر ارتباك من طرف الأجراء و المشغلين.   

    ويترتب على إعمال مبدأ النزاهة حضر أن تكون لمفتش الشغل أي مصلحة مباشرة في المنشآت الخاضعة لإشرافهم، أي التي يقومون بتفتيشها، وبناء على رأي لجنة الخبراء القانونيين بمنظمة العمل العربية فيجب أن تفسر المصلحة تفسيرا واسعا بحيث لا يقتصر الهدف منه على منع قيام حالة (صراع مصالح) كالمساهمة في الإدارة أو ملكية حصص في المؤسسة، وإنما يجب أن يستوعب أيضا المصالح ذات الطبيعة الذاتية للمفتش كالمصالح ذات الخصوصية النفسية أو العاطفية أو السياسية[70]، كما يتعلق الأمر في الواقع بالمنافع العينية والامتيازات كيف ما كانت طبيعتها والمقدمة من أشخاص تابعين للمقاولات التي تم تفتيشها.

    وفي سبيل إقرار قيمة النزاهة يجب أن يلتزم مفتش الشغل بتحاشي السلوكيات المشبوهة التي يمكنها النيل من نزاهته أو من ثقة الشركاء  الاجتماعيين في المؤسسة، عبر الامتناع عن قبول الهدايا و الهبات ورفض كل أشكال المحاباة أو الامتيازات الخاصة التي من شأنها إعاقة تنفيذ المسؤوليات المنوطة بعهدة المفتش، بالإضافة إلى الالتزام بخدمة المجموعة وفقا للتعليمات الصادرة عن منظومة تفتيش العمل وفي إطار التوجّهات المرسومة من قبل الحكومة و السلطة التشريعية و ذلك دون خوف أو خشية من المؤاخذة مع الحرص على تكريس مبدأ الاستقلالية و الصراحة، والالتزام بمقاومة المحاباة و المحسوبية[71].

4)   السر المهني:

       على الرغم من أن القانون المغربي قد جاء خاليا من تعريف السر و تحديد معناه، إلا أن ذلك لم يمنع الفقهاء من الاجتهاد في وضع تعريف له، فهناك من عرفه بأنه كل أمر يضر بسمعة الشخص وكرامته[72]، وهناك من يقول بأن السر هو كل ما يعرفه الأمين أثناء أو بمناسبة ممارسته عمله، ويؤدي إفشاؤه ضرر بشخص أو بعائلة، إما بالنظر إلى طبيعة السر أو بالنظر إلى الظروف التي تحيط به، وثمة من يؤكد بأن الواقعة تعد سرا إذا كان هناك مصلحة يعترف بها القانون في حصر العلم بها في شخص أو أشخاص محددين [73].

   وبالتالي فإن عدم إفشاء السر هو واجب أخلاقيا التزم به الأمناء على سر المهنة، احتراما لكرامتها وآدابها، هذه الواجبات الأخلاقية إن لم تكن ملزمة إلزام القانون، إلا أنها تنفذ إلى مجال القواعد الملزمة عن طريق تدخل المشرع لفرض الاحترام الواجب لها، والنص عليها في صلب القانون، وإذا كانت هناك قواعد تتعلق بنظام المهنة وأخرى تتعلق بآدابها فإن هدفها هو تنظيم أهمية تفوق أهميتها كقواعد أخلاقية، فهي قواعد قانونية وليست مجرد قواعد أخلاقية، ويعاقب على مخالفتها على الأقل بجزاءات تأديبية في حالة عدم وجود نصوص جنائية تجرمها، فتجدها منصوص عليها في قوانين المهن المختلفة، وفي اليمين الذي يؤديها المنتسبون إلى المهنة[74].

    وما يجب تسجيله في إلزام مفتش الشغل بكتمان السر المهني هو أن هذا الالتزام ليس التزاما خاصا بهؤلاء حصرا، ذلك لأن قوانين الوظيفة العمومية و القانون الجنائي والمدني، تلزم جميع الموظفين العموميين بالحفاظ على الأسرار التي يطلعون عليها بحكم أدائهم لوظائفهم، تحت طائلة توقيع الجزاءات التأديبية والجنائية والمدنية عليهم في حالة إخلالهم بذلك، وقد أجمعت القوانين العربية على إلزام المفتشين بعدم إفشاء الأسرار التي يطلعون عليها، رغم  اختلف المعايير الدولية و العربية في بيان وصف الأسرار التي يحظر على مفتش الشغل إفشاءها إلى الغير[75].

   وهناك من يفصل في مبدأ عدم إفشاء السر المهني ويضيف إلى مفتش الشغل التزام بعدم البوح بمصدر أي شكوى وتبين لجنة الخبراء في منظمة العمل الدولية، أن الغرض الذي تسعى إليه النصوص المعيارية يكمن في كون الالتزام المقرر فيها مطلبا أساسيا لتنشيط التفتيش وتفعيله، فبغير الحفاظ على سرية مصدر الشكوى يتردد العمال في اللجوء إلى مفتشية العمل لإبلاغها بشكاياتهم خوفا من الانتقام من قبل أصحاب العمل إذا ما علموا بذلك، رغم أنه لم يورد إلا عدد قليل من القوانين العربية نصوصا خاصة بالتزام المفتشين بعدم البوح بمصدر الشكاوى التي يتلقونها، حيث نصت على وجوب أن يحيط المفتشون الشكاوى التي تصل إليهم بالسرية المطلقة، وألا يعلموا صاحب العمل أو نائبه بمصدرها، وكذلك ألا يعلموا أيا منهما بأن الزيارة تتم بناء على شكوى[76].

5)   المعرفة والكفاءة:

     إن مفهوم المعرفة هي حصيلة الامتزاج الخفي بين المعلومة والخبرة والمدركات الحسية والقدرة على الحكم والمعلومات وسيط لاكتساب المعرفة ضمن وسائل عديدة كالحدس والتخمين والممارسة الفعلية والحكم بالفطرة، كما يمكن تعرف الكفاءة في مفهومها العام على أنها القدرة على استعمال المهارات والمعارف الشخصية في وضعيات جديدة داخل إطار حقله المهني، كما تتضمن أيضا تنظيم العمل وتخطيطه وكذا الابتكار والقدرة على التكيف مع نشاطات غير عادية، كما أن الكفاءة تتضمن المزايا الفردية الضرورية للتعامل مع الزملاء والإدارة والمترفقين بنجاعة، وبالتالي  فالكفاءة المهنية هي قدرة شخص ما على استعمال مكتسباته من أجل ممارسة وظيفة أو حرفة أو مهنة حسب متطلبات محددة ومعترف بها في عالم الشغل .

   ومن هنا يكمن الالتزام المحمول على مفتش الشغل انطلاقا من إقرار قيمة المعرفة والكفاءة وهو السعي لتحسين المكتسبات المعرفية و القدرات المهنية من أجل الارتقاء بنوعية الخدمات المقدمة للشركاء الاجتماعيين، مقابل الالتزام المحمول على منظومة تفتيش العمل والمتمثل في تنظيم و توفير فرص للتكوين لفائدة مفتشي الشغل لتنمية قدراتهم وكفاءاتهم، وذلك عبر اعتماد التكوين المستمر مع التركيز على تعزيز القدرات المهنية، وبالتالي تهدف قيمة المعرفة والتكوين إلى تطوير معارف وخبرات مفتشي الشغل، وهي تؤكد على أهمية تنمية الكفاءات وعلى ضرورة توظيف الخبرات المكتسبة وذلك في نطاق التبادل و التعاون بين مفتشي الشغل لضمان الأمان و الإنصاف في أماكن العمل[77].

الفقرة الثانية: واقع أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل بالمغرب.

    يلعب مفتش الشغل دورا كبيرا بالنظر إلى طبيعة المجال الذي يتحرك فيه، والمكون أساسا من سياقين متعارضين بالطبيعة، وهما المشغل والأجير، أي رأس المال وقوة العمل، مع ما يحمله ذلك من بذور صراع مكتوم الصوت حنا وعال الحدة أحيانا، ذلك أن رأس المال يسعى دائما للنمو والتطور، فيما ترى قوة العمل بأنها تنتج فائضا في القيمة لا ترى مقابلا مكافئا له، فما هو واقع أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل بالمغرب، وذلك من خلال مساءلة خمس مضامين أخلاقية، بداية بالوقوف عند حدود مبدأ حياد مفتش الشغل (1)، وحدود مبدأ الاستقلالية (2)، وحدود مبدأ النزاهة (3)، وحدود السر المهني (4)، وواقع توفر مبدأ المعرفة والكفاءة (5).  

1 حدود مبدأ حياد مفتش الشغل:

      يعنى مفهوم الحياد أساسا استبعاد مفتش الشغل أثناء الممارسة كل مظاهر الأحكام المسبقة في السلوك و الأقوال و الأفعال، هذا مع عدم الإعلان عن أراء سياسية أو نقابية، ومعاملة الأطراف على قدم المساواة، وهنا يطرح الواقع ممارستين لا تراعي مبدأ حياد مفتش الشغل، إعماله للحياد السلبي أو الايجابي في توضيح  للأجير أو المشغل مقتضيات القاعدة القانونية وأن يعطي تفسيرات مختلفة لمادة واحدة من مدونة الشغل، وهنا  نذكر على سبيل المثال مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 62 من مدونة الشغل، بخصوص إمكانية لجوء أحد الأطراف إلى مفتش الشغل قصد استكمال أو إجراء مسطرة الاستماع، فهناك من يذهب إلى الإعمال الحرفي لهذه المقتضيات وذلك عبر استدعاء الأطراف و إجراء مسطرة الاستماع للأجير أمام مفتش الشغل وبحضور المشغل ويحرر وثيقة الاستماع ، وهناك من يذهب إلى تأويل هذه المقتضيات وإعادة استدعاء الأطراف بناء على المسطرة القانونية المقررة في المادة  من 532 من مدونة الشغل و يحرر محضر محاولة التصالح، ويطرح موضوع الحياد في إطار تفسير مقتضيات المادة 218 من مدونة الشغل، بخصوص نسبة التعويض عن الأعياد الوطنية والدينية، فهناك من يذهب إلى اعتبار أن التعويض المقدر في مئة بالمائة من الأجر يكون إضافة إلى الأجرة، في حين أن هناك من يفسر النص على أن التعويض في حدود الأجرة مضاعفة، وهذا  التأويل  قد يرتبط كذلك بمقتضيات المادة 41 من مدونة الشغل في إطار الصلح التمهيدي النهائي، وهل يجب أن يدخل عند تحرير هذا المحضر في احتسابه التعويضات بالإضافة إلى التعويض عن مهلة الإخطار و التعويض عن الضرر، كامل التعويض المستحق عن الضرر و المحدد في شهر ونصف عن كل سنة من الأقدمية، أم يكفي جزء من مبلغ التعويض عن الضرر في حدود نسبة معينة ؟.

    وعند معالجة مفتش الشغل للنزاعات الجماعية للشغل بناء على كرست المادة 551 و552 من مدونة الشغل، من الاختصاصات التصالحية  في مجال نزاعات الشغل الجماعية، وهو ما نصت عليه المادة 3 من النظام الأساسي الخاص بهيئة تفتيش الشغل، علما أن هذه المواد لم تبين هل يملك مفتش الشغل قوة اقتراحيه لحل النزاع، أم أن المطلوب منه فقط التذكير بالقانون، وهذا ما قد يترك المجال لمفتش الشغل الذي قد يقترح بعض الحلول تمس في جوهرها بحياده، هذا بالإضافة إلى ما تطرحه إشكالية حرية الانتماء النقابي لمفتش الشغل أثناء نظره في نزاعات الشغل الجماعية التي تكون أحد أطرافها النقابة المنخرط فيها.

2 حدود مبدأ الاستقلالية :   

    إن مفهوم استقلالية مفتش الشغل ينطلق أساسا من ضرورة أن تتكون هيئة تفتيش الشغل من موظفين عموميين يكفل لهم وضعهم وظروف خدمتهم استقرار الاستخدام، وأن يكونوا مستقلين عن التغيرات الحكومية، وعن التأثيرات الخارجية غير السلمية. ويترتب على مبدأ الاستقلالية الإقرار بحرية اتخاذ القرار، والذي يقتضي أن يكون مفتش الشغل حرا في اختيار الإجراءات التي يمكن أن يتخذها تتويجا للمراقبة، وهذا ما يطرح إشكالية على مستوى المذكرات الإدارية و التوجيهات الرئاسة التي يتلقاها مفتش الشغل خلال أدائه لمهامه، فبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 10 من المرسوم الصادر بتاريخ 22 نونبر 1996، تتكون وزارة التشغيل والتكوين المهني من مصالح مركزية تتضمن عدة مديريات، نجد من بينها مديرية التشغيل التي تتحدد اختصاصاتها بالإضافة إلى تحضير وتهيئ مشاريع النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بالشغل والحماية الاجتماعية للأجراء وتتبع تطبيق المعايير الدولية للشغل، والرقي بالمفاوضة الجماعية بين الأطراف الاجتماعية والمشاركة في تنظيم نزاعات الشغل الجماعية، فهي مكلفة بشكل أساسي بتتبع عملية مراقبة تطبيق النصوص القانونية والتنظيمية المرتبطة بالشغل والتشغيل والحماية الاجتماعية للأجراء، وبالتالي تنظيم الزيارات التفتشية وتتبعها، وهنا تطرح طبيعة المذكرات الإدارة التي توجه إلى مفتشي الشغل وحدود ضمانها لاستقلالية مفتش الشغل، وكذلك نقف على برنامج عقد الأهداف التي تربط بين المندوبيات الاقليمبة للشغل والوزارة المكلفة بالتشغيل، والتي تحدد مجموعة من المقتضيات والالتزامات المتبادلة، ولكن ما يطرح التساؤل هو في تحديد مجال تدخل مفتشي الشغل والقيام بعدد محدد من زيارات تفتيش الشغل خلال الشهر، وضبط عملية تحرير محاضر المخالفات  علما تدخل جهاز تفتيش الشغل مرتبط أساسا بقناعته في إطار ضمان استقلالية التدخل.

     كما يطرح إشكال استقلالية مفتش الشغل في علاقة بمحيطه المهني، وهنا يطرح علاقة المصالح الخارجية لوزارة التشغيل وجهاز تفتيش الشغل بالإدارة الترابية علما أن سلطة الوصاية المجسدة أولا في العامل تمثل أهمية خاصة، إذ أن جزءا كبيرا من التدخلات الاقتصادية و الاجتماعية اللامركزية ترتبط به، ويجد ذلك سنده في ظهير 15/02/ 1977 المتعلق باختصاصات العمال، إذ نجد الفصل الأول يعتبره ممثلا للملك، والفصل الثاني يعتبر بمثابة مندوب للحكومة، وبالتالي فعامل الاقليم هو ليس فقط منسقا للمصالح الخارجية للوزارت، وإنما متدخلا أساسيا في مجال التدبير الاقتصادي و الاجتماعي العمومي الجهوي و المحلي و المخاطب الرئيسي، وهنا يطرح مشكل حول مدى أمكانية تدخل مصالح الإدارة الترابية وخصوصا قسم الشؤون الاجتماعية في عمل مفتشية الشغل، وذلك في حالة النزاعات الجماعية للشغل والتي تتطلب توفر العمالة على معلومات حول طبيعة نشاط المقاولة و الانتماء النقابي للأجراء، هذا بالإضافة إلى توجيه التعليمات الإدارية للمصالح الخارجية لوزارة التشغيل بخصوص ضرورة القيام بزيارات للمراقبة بمؤسسات إنتاجية لا تحترم شروط الصحة والسلامة المهنية أو ظروف العمل، وهذا ما يطرح اشكالية استقلالية جهاز تفتيش الشغل.

       كما يجب يجب الوقوف على طبيعة العلاقة بين مفتش الشغل و رئيس الدائرة و المندوب الإقليمي للشغل، حيث نجد أن المادة 2 من القرار رقم 85-152 المؤرخ في 20 نونبر 1984، كما تم تعديله وتتميمه في سنة 1986، والمتعلق بصلاحيات وتنظيم المصالح الخارجية، يسند إلى المندوب الإقليمي للتشغيل في نطاق اختصاصاته الإقليمي بإنعاش ومراقبة وتنسيق أنشطة الوزارة في مجال تفتيش الشغل والتشغيل والحماية الاجتماعية للعمال، وخصوصا في موضوع برمجة زيارات المراقبة للمؤسسات الخاضعة للتشريع الاجتماعي باتفاق مع رؤساء الدوائر، ومراقبة أنشطة دوائر الشغل ودوائر القوانين الاجتماعية في الفلاحة.

    وما يسجل على مستوى واقع استقلالية جهاز تفتيش الشغل، هو غياب الخط الفاصل بين العلاقات والسلطات والاختصاصات المخولة لكل من المصالح المركزية أو مصالح الإقليمية وخصوصا في علاقة مفتش الشغل برئيس الدائرة وكذلك بالمندوب الإقليمي، إلا أن شخصية مفتش الشغل هي التي تحدد مجال وفضاء استقلاليته عن محيطه المهني و الإداري.

3.حدود نزاهة مفتش الشغل:

     تشكل الرشوة و الممارسات غير الشريفة ظاهرة متفشية في كل البلدان بطرق مختلفة و بأساليب متنوعة، وقد حصل المغرب على نقطة 3.4 على 10 واحتل المرتبة 85، وهو بذلك يتواجد ضمن الدول التي أصبحت فيها الرشوة حالة مزمنة، وبالإدارة العمومية سجل تقرير الاستطلاع الذي أصدرته "تراسبارنسي أنترناسيونال"، ارتفاع ظاهرة الرشوة في قطاع الشرطة والصحة والقضاء و اعتبرها التقرير من القطاعات الأكثر رواجا لظاهرة الرشوة[78]، ولم يسجل التقرير بشكل مباشر إلى انتشار الرشوة في قطاع تفتيش الشغل، رغم أن الواقع يؤكد وجود بعض التصرفات و السلوكيات التي يأتيها مفتشة الشغل كقبول بعض الهدايا و التوسط لفائدة أصدقائهم أو عائلاتهم للحصول على امتيازات أو خدمات مقابل التواطؤ أو غض النظر عن مخالفات قانون الشغل، هذا في الوقت الذي يسجل فيه غياب دراسة علمية عن مدى تفشي ظاهرة الرشوة في قطاع مفتشي الشغل وفي الوقت الذي تغيب فيه أي سياسة عمومية تسعى إلى تخليق هذا الجهاز في الأفق.

   ومن المعلوم أن الوسيلة التي وضعها القانون بيد مفتش الشغل لكي يضمن احترام القانون والالتزام بمقتضياته، وهي محاضر المخالفات التي يسجل من خلالها المفتش ما يراه من خروقات وتجاوزات مرتكبة في حق القانون أولا وفي حق الأجراء ثانيا، لكن وبغض النظر عن قيمة الغرامات المرصودة لهذه المخالفات، فإن السؤال الواجب طرحه هو ما الأثر الذي يقع على الأجير الذي ارتكب الخرق في حقه، وما الفائدة من محضر المخالفة الذي يحرره مفتش الشغل إذا كان الأجير مضطرا لأن يسلك سبيل القضاء إن كان راغبا في الحصول على حقه، أو رفع الظلم الذي يحيق به، ولعل هذه الوضعية هي التي تجعل مفتش الشغل في تصادم مع الأجراء أو أن يكون في موضع شكهم وانعدام ثقتهم فيه، إما الشك في فعاليته أو في نزاهته، هذا بالإضافة إلى البطء في البت في المحاضر المحالة على القضاء مما يجعلها تفقد معناها بل وأثرها، وتكون في المحصلة وسيلة لإخافة من لا يخاف أصلا أو من باب رفع  المفتش العتب عن نفسه، و قد تمر السنوات على تحرير محضر المخالفة وتقديمه للقضاء الذي يحيل المحضر على مندوبية التشغيل قصد طلب التحقق من الهوية الكاملة للمشغل الذي تم تحرير محضر بشأنه[79]، وهناك مشاكل مرتبطة بصعوبة متابعة الأشخاص الخاصة عند ارتكابهم مخالفات مرتبطة بقانون الشغل.

4.حدود التزام مفتش الشغل بمبدأ السر المهني:

     ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﺃﻥ ﻴﻨﺼﺏ ﺍﻟﺴﺭ ﺍﻟﻤﻬﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺒﺎﻷﺸﺨﺎﺹ ﺃﻭ ﺒﻤﺼﺎﻟﺢ ﻤﺸﺭﻭﻋﺔ ﺘﺘﻁﻠﺏ ﺍﻟﺤﻤﺎﻴﺔ، ﻓﺈﻥ "ﺘﻌﻤﻴﻡ ﺍﻟﻨﺹ ﻭﺍﻟﺘﺤﻜﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﻭﺩ ﻓﻲ ﺃﻏﻠﺏ الإدارات، ﻭﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﺭﻴﺔ ﺠﻌﻠﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻴﺔ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﻤﻐﻠﻘﺎ ﻓﻲ ﺃﻏﻠﺏ ﺍﻷﺤﻴﺎﻥ ﻭﺠﻌل ﺘﺒﻠﻴﻎ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﺨﺎﻀﻌﺎ لاعتبارات ﺘﺤﻜﻤﻴﺔ ﺃﻭ ﺯﺒﻭﻨﻴﺔ ﺤﺘﻰ ﻟﻭ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻋﺎﺩﻴﺔ ﺃﻭ ﺘﺘﻁﻠﺏ ﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻨﻬا"[80].

     لكن ما يسجل هنا هو طبيعة المعلومات التي ترد على مفتش الشغل ومدى سريان مفهوم السر المهني عليها، أوأنها معلومات يبقى مسموح للعموم الوصول إليها بناء على القاعدة الدستورية في الحق في الوصول إلى المعلومات، علما أن المادة 532 من مدونة الشغل أناطت بمفتش الشغل مهمة إعطاء المشغلين والأجراء معلومات ونصائح تقنية حول أنجع الوسائل لمراعاة الأحكام القانونية، ومن هنا يمكن اعتبار هذا المقتضى مدخل أساسي لعدم جعل كل المعلومات المتوفرة لمفتش الشغل تكتسي طابع السرية، وبذلك يجب أن نميز بين مستويين للمعلومات التي يتوفر عليها مفتش الشغل، معلومات مرتبطة بالحقوق الأساسية للأجراء وهي جميع الحقوق التي تدخل المشرع لحمايتها بقواعد آمرة حماية لفئة اعتبرت ضعيفة في العقد وهي فئة الأجراء من قبيل مدة العمل، و الأجرة...، وهذه المعلومات تصل إلى مفتش الشغل إما خلال استقباله للشكايات الفردية أو الجماعية أو أثناء زيارات المراقبة، فبناء على منطوق الفصل 533 من مدونة الشغل، يرخص لمفتش الشغل أن يدخلوا بحرية ودون سابق إعلام إلى كل مؤسسة تخضع لمراقبة مفتشية الشغل في أي وقت من ليل أو نهار، وعموما فإن هذه المعلومات يمكن أن لا ترتبط بطابع السرية خصوصا تجاه كل من توفر فيه شرط المصلحة، والمستوى الثاني من المعلومات وهي المرتبطة بتقنيات الإنتاج، وهنا تدخل كل من طبيعة المواد المستعملة في إنتاج السلع وتقنيات إدارة العمل داخل المقاولة والأسرار الصناعية وهي معلومات تتوفر لمفتش الشغل عند زيارته للمؤسسة ويمكن في حالة تسريبها أن يحد من تنافسية المقاولة، وبالتالي يجب أن تبقى هذه المعلومات مرتبطة بالسر المهني.

  كما أن ما يطرحه موضوع السر المهني يرتبط كثيرا بمحاضر ضبط مخالفات قانون الشغل وهل يحق للأجراء طلب تمكينهم من نسخة المحضر، علما أن الفصل 539 من مدونة الشغل يلزم تحرير ثلاثة نظائر من المحضر، حيث يوجه واحد منها مباشرة إلى المحكمة المختصة، والثاني إلى مديرية الشغل بالمصالح المركزية، ويحفظ بالنظير الثالث في ملف الخاص بالمؤسسة، وبالتالي يصعب إعطاء نسخة من المحضر للأجير أو الأجراء أو  المنظمة النقابية رغم توفرهم على الصفة و المصلحة في النزاع.

5 واقع توفر مبدأ المعرفة والكفاءة:

      بناء على منطوق الفصل 22 من قانون الوظيفة العمومية من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، والذي يؤكد على أن التوظيف في المناصب العمومية يجب أن يتم وفق مساطر تضمن المساواة بين جميع المرشحين لولوج نفس المناصب، و في هذا السياق ينص القانون المنظم لمباراة مفتش الشغل، على ضرورة توفر المرشحين على الشواهد العلمية، هذا بالإضافة إلى اشتراط الكفاءات والمهارات العلمية التي تتطلبها ممارسة الوظيفة، لكن ما يسجل على هذه المقتضيات أنها لا تقف عند مجموعة من الخصوصيات التي يجب أن تتوفر في مفتش الشغل، علما أن الإمكانيات المعرفية المتاحة لمفتشي الشغل بفضل تكوينهم الجامعي العام، تظل قاصرة عن استيعاب التقنيات الدقيقة لأحكام قانون الشغل.

    كذلك نسجل ضعف مستوى التكوين القبلي، خاصة وأن المعهد الوطني للشغل والاحتياط الاجتماعي، لا تخصص له اعتمادات مالية كفيلة بجعله مؤسسة للتكوين القبلي لجهاز تفتيش الشغل، هذا في الوقت الذي يتم إلحاق مفتشي الشغل الجدد بالمندوبيات الإقليمية للشغل مباشرة بعد اجتيازهم لمباراة التوظيف، حيث يبقى تكوينهم في مهنة تفتيش الشغل رهينا بالاحتكاك اليومي بالمواد القانونية و بواقع الممارسات المهنية أتناء فترة التدريب.

   هذا مع العلم أنه لا يكفي أن يكون مفتش الشغل ذا تكوين قانوني فحسب، بل يتعين أن يتلقى بعض العلوم الأخرى التي من شأنها أن تعينه في القيام بأدواره بصفة عامة، ودوره التصالحي بصفة خاصة، فهذا التكوين المحدود، لا يساعدهم على القيام بدور المصالحة في نزاعات الشغل على النحو المطلوب الذي يقتضي تكوينا ليس فقط على المستوى القانوني، وإنما أيضا على المستوى التقني وعلى مستوى علم النفس الاجتماعي وهو تكوين لا يتوفر في معظم أعوان التفتيش، مما يجعلهم غير مؤهلين للاستجابة للأهداف المتوخاة من المصالحة في نزاعات الشغل الفردية والجماعية، وفي هذا الإطار يجب اعتماد إستراتيجية للتكوين والتكوين المستمر مركزياً وجهويًا، لأن التكوين طاقة أساسية للرفع من مستوى الأداء المهني لجهاز تفتيش الشغل والتي تجعل من نساءه ورجاله فاعلا قويا ومؤثرا في محيطهم.

خاتمة :

    لا يمكن الحديث عن أخلاقيات جهاز تفتيش الشغل في غياب التأهيل الحقيقي لهذا الجهاز حتى نضمن الوصول إلى التطبيق الأمثل لمدونة الشغل بما يترجم كل الشعارات والآمال التي بنيت عليها، حيث لا يكفي تحديث الترسانة القانونية المنظمة لعلاقات الشغل ولتدبير العلاقات المهنية داخل المقاولة، لإدراك المقاصد التي يهدف إليها المشرع عند صياغة المدونة، بل يجب الالتفات ومعالجة وضعية جهاز تفتيش الشغل باعتباره الآلية الأساسية التي عهد لها بنقل البنود التي تتضمنها المدونة من مستوى المكتوب إلى مستوى الواقع العملي.

   والتأهيل يقتضي أن يتحمل كل طرف في منظومة تفتيش الشغل مسؤوليته، وبالتالي يجب على وزارة التشغيل ملائمة هياكل إدارة العمل ووظائفها بالاعتماد على أحكام الاتفاقية الدولية رقم 150 والتوصية رقم 158 حول ادراة العمل، وتقوية مستوى برامج التدريب - قبل وأثناء الخدمة - لإعداد المفتشين لممارسة وظائفه بهدف الرقي بالأداء الجماعي لجهاز تفتيش الشغل، عبر تفعيل دور المعهد الوطني للشغل والاحتياط الاجتماعي، باعتباره أداة أساسية في عملية التكوين الأولي والتكوين المستمر للمفتش، والعمل على تطوير برامج التعاون الدولي و المساعدات التقنية التي تقدمها منظمة العمل الدولية، في إطار تطوير أداء جهاز تفتيش الشغل والاستفادة من بعض التجارب الدولية والممارسات الفضلى، والتفكير في إصدار الدليل الخاص بمنهجية تدخل مفتشي الشغل، في مجال الزيارات التفتيشية وكذا في مجال تسوية نزاعات الشغل الفردية والجماعية وفي مجال تحرير المحاضر الزجرية، مع ضرورة توحيد المساطر والإجراءات المعمول بها من قبل المرتفقين في جميع المصالح الخارجية للوزارة.

   والتأهيل يفرض على الحكومة وضع إستراتيجية وطنية لعمل جهاز تفتيش الشغل متوافقة مع وضعه الاعتباري في الاتفاقيات الدولية، تضمن خلق و تفعيل آليات التنسيق الأفقي و العمودي بين القطاعات الحكومية المعنية ( قطاع التشغيل، قطاع العدل والحريات، قطاع الفلاحة، قطاع التجارة والصناعة و مؤسسات الحكامة)، وبالمقابل يقع التزام شخصي مرتبط بمفتش الشغل عبر إقرارهم لمدونة للسلوكيات المهنية و الأخلاقية لجهاز تفتيش الشغل، مبنية على تكريس قيم النزاهة، والحياد، والسر المهني، والاستقلالية، وحرية اتخاذ القرار.

   وفي نفس السياق يجب على مفتش الشغل أن يلتزم بميثاق شرف بينه وبين نفسه بالأساس، قوامه الجدية والحياد والأخلاق، ففي ظل وضعية مفتش الشغل التي يصفها أغلب المتتبعين وأغلب العاملين في الجهاز بأنها وضعية تهميش، لا يبقى لمفتش الشغل إلا سمعته وصورته وهذه أغلى من أي تعويض رغم أهمية التعويض الذي يجب أن تظل المطالبة به من بين أبرز المطالب للحفاظ على ذمته وسمعته وصورته لا لشيء إلا لأنه عنوان على التكريم.



[1]- ميشال باتوسون، من التقرير المرفوع للجلسة العامة للجمعية العالمية لتفقد الشغل، المنعقد بجنيف سنة 2011.

[2]- محمد الهيني، إشكالية القيمة القانونية للقانون الدولي للعمل على ضوء مدونة الشغل الجديدة، المجلة الالكترونية لندوات محاكم فاس، العدد الرابع، يونيو 2006، ص: 23.

- مركز التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان، الصكوك الدولية الأساسية في مجال الشغل المصادق عليها من طرف المملكة المغربية، طبعة الأولى 2003 الرباط، ص: 72.

[3]- الاتفاقيات الدولية والقانون الداخلي من خلال الاجتهادات القضائية- أشغال ندوة علمية – منشورات مركز التوثيق والإعلام و التكوين في مجال حقوق الإنسان، مطبعة فضالة المحمدية، دجنبر 2002 ، ص: 97و98.

[4]- التوصية رقم (5)، الصادرة ﻤن ﻤؤﺘﻤر العمل الدولي في دورة انعقاده الأولى في أكتوبر 1919.

[5]- التوصية رقم (20)، بشأن المبادئ العامة لتنظيم نظم التفتيش لضمان تطبيق القوانين واللوائح الخاصة بحماية العمال، الصادرة ﻤن ﻤؤﺘﻤر العمل الدولي في دورة أكتوبر من سنة 1923.

[6]- حيث واصل مؤتمر العمل الدولي نشاطه في ميدان إقرار معايير بشأن تفتيش العمل في الفترة السابقة لقيام الحرب العالمية الثانية، وأقرّ في العام (1926) التوصية الدولية رقم (28) بشأن المبادئ العامة للتفتيش على أحوال عمل البحارة، وفي العام 1937التوصية الدولية رقم (54)  بشأن التفتيش على صناعة البناء، وفي العام (1939) التوصية الدولية رقم (59) بشأن التفتيش على العمل بالنسبة للعمال من السكان الأصليين(indigenous workers).

[7]- اتفاقية مؤتمر العمل الدولي  رقم (81) في دورة انعقاده الثلاثين في 19 يونيو 1947، بشأن تفتيش العمل في الصناعة والتجارة، والتي بدأ نفاذها في 7 أبريل 1950، وجاءت في أربعة أجزاء، حمل الأول عنوان:  تفتيش العمل في الصناعة وضم إحدى وعشرين مادة، وتناول الثاني تفتيش العمل في التجارة وضم ثلاث مواد، وخصص الجزء الثالث لأحكام متنوعة وضم سبع مواد، أما الجزء الرابع فجاء في ثماني مواد وحمل عنوان أحكام ختامية، وصادق عليها المغرب في 14/03/1958  وتبنتها مدونة الشغل في المادة 530 إذ عهدت تفتيش الشغل لمفتشي ومراقبي الشغل والشؤون الاجتماعية أن يراقبون مدى تطبيق القانون خارج و داخل المؤسسة الشغلية.

[8]- يوسف الياس، تفتيش العمل في الدول العربية بين أزمات الحاضر وتحديات المستقبل، منشورات المركز العربي لإدارة العمل و التشغيل تونس، 2012، ص 50.

[9]- اتفاقية مؤتمر العمل الدولي  رقم (129) في دورة انعقاده الثالثة و الخمسين في 4 يونيو 1969، بشأن تفتيش العمل في الزراعة، والتي بدأ نفاذها في19 يناير1976 وجاءت على ضوء توصية لجنة الخبراء في  تقريرها المقدم  إلى الدورة الخمسين لمؤتمر العمل الدولي المنعقدة في العام 1966 بشأن تفتيش العمل في الزراعة، على الرغم من أن الاتفاقية الدولية رقم (110) بشأن شروط استخدام عمال المزارعين، كانت قد عالجت موضوع التفتيش في بابها الحادي عشر الذي جاء تحت عنوان(تفتيش العمل)، وصادق عليها المغرب سنة 1979.

[10]- والتي تم إقرارها خلال انعقد المؤتمر الأول في بغداد بحضور ممثلين عن (13) دولة عربية (الأردن/تونس/الجزائر/السعودية/السودان/سورية/العراق/الكويت/لبنان/ليبيا/مصر/المغرب/اليمن)، والذي تمخضت عنه الموافقة على إنشاء منظمة العمل العربية و إقرار ميثاق العمل العربي، بقرار رقم (1) – الدورة الأولى بتاريخ 12/1/1965، وقد وافق مجلس الجامعة العربية على إقرار كل من الميثاق والدستور بموجب القرار رقم 2102/ د 43 ج2 على الدستور والميثاق بتاريخ 21/3/1965، وقد صادقت (12) دولة عربية على مدى خمس سنوات، حيث تم عرض الموضوع على المؤتمر الخامس لوزراء العمل العرب الذي عقد بالقاهرة خلال الفترة من 5-8/1/1970م الذي وافق بالقرار رقم (97) على قيام منظمة العمل العربية، وتم عقد الدورة الأولى لمؤتمر العمل العربي في القاهرة خلال الفترة من 29/3-5/4/1971م سبقها اجتماع لجنة ثلاثية التكوين (حكومات/أصحاب أعمال/عمال) خلال الفترة (23-25/3/1971م) لدراسة مشروعات النظم واللوائح قبل إحالتها إلى المؤتمر، وأصبحت الآن جميع الدول العربية الآن أعضاء في المنظمة.

[11]- الموقع الرسمي لمنظمة العمل العربية  http://www.alolabor.org ، بتاريخ 25/08/2013.

[12]- اتفاقية منظمة العمل العربية  رقم (1) لسنة 1966، بشأن مستويات العمل، والتي اقرها مؤتمر وزراء العمل العرب في دورة انعقاده الثانية في عام 1966، وصادق عليها المغرب سنة 1969.

[13]- يوسف الياس، تفتيش العمل في الدول العربية بين أزمات الحاضر وتحديات المستقبل، مرجع سابق، ص 47.

[14]- أقرها مؤتمر العمل العربي في دورة انعقاده الخامسة، في العام 1976 ،الاتفاقية العربية رقم (6) بشأن مستويات العمل معدلة، و التي أشارت ديباجتها إلى أنها أقرت لأن الاتفاقية العربية رقم (1) لسنة 1966لم تعد تتمشى مع التطورات الاجتماعية التي حدثت منذ ذلك الوقت، ولهذا أُقرت الاتفاقية المعدلة رغبة في النهوض بالمستويات التي نصت عليها هذه الاتفاقية إلى مرتبة أفضل، مع الأخذ بالاعتبار ما أستحدث من مستويات دولية وعربية في تشريعات العمل.

[15]- اتفاقية منظمة العمل العربية رقم (19) لسنة 1998، بشأن تفتيش العمل، و التي أقرار مؤتمر العمل العربي في دورة انعقاده الخامسة والعشرين، الأقصر مارس 1998.

[16]- التوصية العربية رقم (8) بشأن تفتيش العمل، والتي أقرار مؤتمر العمل العربي في دورة انعقاده الخامسة والعشرين، الأقصر مارس 1998.

[17]- يوسف الياس، تفتيش العمل في الدول العربية بين أزمات الحاضر وتحديات المستقبل، مرجع سابق، ص 47.

[18]- المصطفى الوالي ويسن الضوو، الأخلاقيات بالمرفق العام الوضعية ورهانات الإصلاح، رسالة تخرج من المدرسة الوطنية للإدارة، الرباط، الفوج الخامس، سنة 2008/2009، ص:7.

[19]- العباس الوردي، تخليق الحياة العامة بالمغرب، مقال منشور بالمجلة الالكترونية هسبريس، بتاريخ 16 ابريل 2013.

[20]- الدستور المغربي لسنة 2011، ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان (29 يوليو2011).

[21]- الشكاري كريم، تدبير المرافق العمومية المحلية على ضوء مقتضيات الدستور المغربي الجديد، مقال منشورة بالمجلة الالكترونيةhttp://www.marocdroit.com  بتاريخ 27/08/2013.

[22]- حسن طارق، الدستور والديمقراطية قراءة في التوترات المهيكلة لوثيقة 2011، منشورات سلسلة الحوار العمومي، طوب بريس- الرباط، الطبعة الأولى 2013، ص:84.

[23]- ظهير شريف رقم 202-07-1 صادر في 20 أكتوبر 08 بتنفيذ القانون رقم 06-54 المتعلق بإحداث التصريح الإجباري لبعض منتخبي المجالس المحلية والغرف المهنية وبعض فئات الموظفين أو الأعوان العموميين بممتلكاتهم

[24]- عبد القادر باينة، مدخل لدراسة القانون الإداري والعلوم الإدارية، دار النشر العربية، الطبعة الثالثة، 2005، ص: 289. 

[25]- نصت المادة (2) من النظام الأساسي للوظيفة العمومية على "الموظف هو كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة ".

[26]- الظهير الشريف رقم 1.58.008 بتاريخ 4 شعبان 1377 (24 فبراير1958) بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، الجريدة الرسمية عدد 2372 بتاريخ 11/04/1958.

[27]- BIT : boite à outils à l’intention des inspecteurs du travail, ETD/BP/OIT- DAKAR, 2010, p :83

[28]- تعني المروءة في لسان العرب: " المُرُوءَة كَمالُ الرُّجُوليَّة، والمُرُوءَة: الإِنسانية، وقيل للأَحْنَفِ: ما المُرُوءَةُ ؟ فقال: العِفَّةُ والحِرْفةُ. وسئل آخَرُ عن المُروءَة، فقال: المُرُوءَة أَن لا تفعل في السِّرِّ أَمراً وأَنت تَسْتَحْيِي أَن تَفْعَلَهُ جَهْراً"، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور)، لسان العرب، باب الميم، دار المعارف، الجزء الرابع عشر.

[29]- الفصل 27 من الدستور: "للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومة، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام".

[30]- حمو زراح، الحق في الوصول الى المعلومة، مداخلة في ندوة منظمة من طرف العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، زاكورة في 27/04/2013، منشورة بالمجلة الكترونيةhttp://www.marocdroit.com  بتاريخ 27/08/2013.

[31]- ميثاق حسن سلوك الموظف العمومي ، مراسلة  وزارة تحديث القطاعات العامة ، بتاريخ 26 مايو 2004.

[32]- المادة 224 من القانون الجنائي المغربي:" يعد موظفا عموميا في تطبيق أحكام التشريع الجنائي كل شخص كيفما كانت صفته يعهد إليه في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة أو المصالح العمومية أو الهيئات البلدية أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام، وتراعى صفة الموظف في وقت ارتكاب الجريمة، ومع ذلك فإن هذه الصفة تعتبر باقية له بعد انتهاء خدمته، إذا كانت هي التي سهلت له ارتكاب الجريمة أو مكنته من تنفيذها " .

[33]- أحمد أجوييد، جريمة رشوة الموظف العمومي في التشريع المغربي، مرجع سابق، ص: 69-70.

[34]- صلاح الدين عبد الوهاب ، جرائم الرشوة في التشريع المصري والمقارن، طبعة 1957، ص: 114.

[35]- أحمد أمين ، شرح قانون العقوبات الأهلي، القسم الخاص،، طبعة 1964، ص:1.

- أحمد أجوييد، الموجز في شرح القانون الجنائي الخاص المغربي، الجزء الأول، مكتبة المعارف الجامعية، طبعة 2004، ص:74.

[36] - علي راشد ، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، مطبعة نهضة مصر، 1957، ص : 11.

[37] - أحمد أجوييد، الموجز في شرح القانون الجنائي الخاص المغربي، مرجع سابق، ص : 228.

[38] - المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية عرفت المحضر بأنه: "وثيقة مكتوبة يحررها ضابط الشرطة القضائية أثناء ممارسة مهامه ويضمنها ما عاينه وما تلقاه من تصريحات أو ما قام به من عمليات ترجع لاختصاصاته".

[39] - المادة 539 من مدونة الشغل من في فقرتها الأولى: "يقوم الأعوان المكلفون بتفتيش الشغل بمعاينة المخالفات المتعلقة بأحكام هذا القانون والمقتضيات التنظيمية الصادرة بتطبيقه، وتثبيتها في محاضر يوثق بمضمونها إلى أن يثبت عكس ما فيها...".

[40] - فريد السموني، مفهوم الموظف في القانون الجنائي المقارن  مغربي – فرنسي، طبعة 2003، ص:175.

[41] - الحاج الكوري، القانون الاجتماعي المغربي، الطبعة الأولى، سنة 1999، مطبعة الحرف المعتدل سلا، ص:71.

  - للمزيد من التفاصيل حول تطور جهاز تفتيش الشغل بالمغرب يمكن العودة إلى :

  - موسى عبود، دروس في القانون الاجتماعي، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، سنة 1987، ص: 36-39.

[42] - صباح كوتو، مفتشية الشغل ودورها في ضمان الحماية العمالية، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق شعبة القانون الخاص، تخصص قانون العمال، جامعة الحسن الثاني ، عين الشق، كلية الحقوق الدارالبيضاء، السنة الجامعية 2003-2004، ص: 293-294.

[43]- عبد العزيز العتيقي– محمد الشرقاني– محمد القوري اليوسفي، مدونة الشغل قانون رقم 99-65 مع تحليل لأهم المستجدات، طبع توزيع مكتبة سجلماسة مكناس، يناير 2004، ص:79.

[44] - الظهير الشريف رقم 179 - 57 - 1 في تغيير وتتميم الظهير الشريف الصادر في 5 جمادى الثانية 1332 الموافق لفاتح مايو 1914 بشأن اليمين التي يؤديها الأعوان المقررون. المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2333 – 13 ذي الحجة 1376( 12 يوليوز 1957).

[45] - ظهير شريف بشأن قاعدة تحليف أعوان المحاكم،  المنشور بالجريدة الرسمية عدد 55، السنة الثانية، 25 جمادى 1332 الموافق 22 مايو 1914.

[46] - DAHIR ; relatif au Serment des Agents verbalisateurs ; Bulletin Officiel ; Edition Française ; Troisième Année – N 82 ; 22 Mai 1914 .

[47] - ART.2 – A moins de disposition contraire d’un Dahir ou Arrêté , la formule du serment sera uniforme et conçue en ces termes :

 « je jure et promets de remplir avec exactitude et probité les fonctions  qui me sont confiées, de respecter les secrets inhérents à l'exercice de mes fonctions et de dénoncer aux tribunaux les contraventions et délits qui viendraient à ma connaissance »

 DAHIR ; relatif au Serment des Agents verbalisateurs  Bulletin Officiel ; Edition Française ; Troisième Année – N 82 ; 22 Mai 1914.

[48] - محضر أداء اليمين لمفتش الشغل، المسجل تحت رقم 29/2011، بتاريخ 01/06/2011 في جلسة علنية للمحكمة الابتدائية بالرباط.

[49] - يوسف الياس، تفتيش العمل في الدول العربية بين أزمات الحاضر وتحديات المستقبل، مرجع سابق، ص:246.

[50] - الجزائر (م17) من القانون رقم (3-90)، تونس (الفصل173) من مجلة الشغل، مصر (م232) من قانون العمل، الأردن (المادة 6) من قانون العمل و (م6 من النظام رقم 56 لسنة 1996 )، الإمارات (م168) من قانون العمل، ومن القرار الوزاري رقم (44/1) لسنة 1980، البحرين (م148) من قانون العمل و (م 4) من القرار الوزاري رقم(28) لسنة 1976، السعودية (م195/2) من نظام العمل، سوريا (م284) من قانون العمل،اليمن (م124و125) من قانون العمل، العراق (م119/ثانيا) من قانون العمل، عمان (م 8) من قانون العمل، فلسطين (م108) من قانون العمل.

   _ يمكن العودة إلى: يوسف الياس، تفتيش العمل في الدول العربية بين أزمات الحاضر وتحديات المستقبل، مرجع سابق، ص:244 و245.

[51] -  تم إحداث مفتشية الشغل بواسطة الظهير الصادر في 13 يوليوز 1926، وتفتيش القوانين الاجتماعية في الفلاحة في سنة 1955، وقد شكل هذان الهيكلان الخاضعين لقطاعين مختلفين النواة الأولى لإدارة التشغيل، ولتنسيق أنشطة مختلف المصالح، حيث اتخذ وزير التشغيل بتاريخ 14 شتنبر 1970 قراراً تم بمقتضاه إحداث مندوبية إقليمية للتشغيل على مستوى عمالة أو إقليم.

[52]- مرسوم رقم 2.08.69 صادر في 5 رجب 1429(9 يوليو 2009) بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة تفتيش الشغل، الجريدة الرسمية عدد 5649 ( 21 يوليو 2008).

[53]- إدارة العمل وتفتيش الشغل، مؤتمر العمل الدولي، الدورة المائة 2011 ، التقرير الخامس، البند الخامس من جدول الأعمال، منشورات مكتب العمل الدولى جنيف، المرجع ILC100-V[2011-01-0033]-Ar.docx ، ص:51.

[54] - يوسف الياس، تفتيش العمل في الدول العربية بين أزمات الحاضر وتحديات المستقبل، مرجع سابق، ص:240.

[55]- المدونة العامة للسلوكيات المهنية والأخلاقية لأجهزة تفقد الشغل، من منشورات الجمعية العالمية لتفقد الشغل، منشورات 2008، مترجمة للغة العربية من طرف شاكر الساحلى المتفقد الرئيس للشغل وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن و التونسيين بالخارج( الجمهورية التونسية).

[56]- إدارة العمل وتفتيش الشغل، مؤتمر العمل الدولي، مرجع سابق ، ص:62.

[57]- المدونة العامة للسلوكيات المهنية والأخلاقية لأجهزة تفقد الشغل، مرجع سابق ، ص: 11-15.

[58] - المدونة العامة للسلوكيات المهنية والأخلاقية لأجهزة تفقد الشغل، مرجع سابق ، ص: 10.

[59] - الدليل المنهجي لزيارات التفتيش،من اعداد وزارة التشغيل و التكوين المهني سنة 2008.

[60]- الدليل المنهجي لزيارات التفتيش، مرجع سابق، ص: 20- 25.

[61]- كلمة الحياد تعني لغوياً جانَبَ، وحادَ عن الشيء يَحيدُ حُيوداً وحَيْدَة وحَيْدودَةً: مالَ عنه وعَدلَ، والحَيْد: ما شخص من نواحي الشيء، وجمعه أحياد وحُيود، ومنها حادَ عن الطريق والشيء يَحِيدُ إِذا عدل، أَراد أَنها نفرت وتركت الجادّة المعجم الوسيط، منشورات مجمع اللغة العربية، مكتبة الشروق الدولية ، سنة 2004، ص:136.

[62]- عثمان سلمان غيلان العبودي، واجب الموظف العام بالحيادية السياسية وتطبيقاته في شؤون الوظيفة العامة، مقال منشور بمجلة التشريع والقضاء، على الموقع الالكتروني http://tqmag.net/default.asp، بتاريخ 09/09/2013.

[63]- الدليل المنهجي لزيارات التفتيش، مرجع سابق، ص: 22.

[64]- المدونة العامة للسلوكيات المهنية والأخلاقية لأجهزة تفقد الشغل، مرجع سابق ، ص: 13.

[65]- الدليل المنهجي لزيارات التفتيش،مرجع سابق، ص: 24.

[66]- الدليل المنهجي لزيارات التفتيش،مرجع سابق، ص: 24.

[67]- المدونة العامة للسلوكيات المهنية والأخلاقية لأجهزة تفقد الشغل، مرجع سابق ، ص: 12.

[68]- الدليل المنهجي لزيارات التفتيش،مرجع سابق، ص: 24.

[69]- الدليل المنهجي لزيارات التفتيش، مرجع سابق، ص: 21.

[70] - ILO : Labour inspection. General survey 2006. Para 225. P :73 29-op.cit.para.227.p :74

- مشار إليه في : يوسف الياس، تفتيش العمل في الدول العربية بين أزمات الحاضر وتحديات المستقبل، مرجع سابق، ص:241.

[71]- المدونة العامة للسلوكيات المهنية والأخلاقية لأجهزة تفقد الشغل، مرجع سابق ، ص: 12.

[72]- فوزية عبد الستار، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، نشر دار النهضة العربية، دجنبر 1998، ص : 629.

[73]- عبد الحميد المنشاوي، جرائم القذف والسب وإفشاء الأسرار، مطبعة دار الفكر الجامعي، سنة 2000،ص: 130.

[74]- هشام اليوسفي، الحماية الجنائية للسر المهني، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية الحقوق فاس، السنة الجامعية 2011/2012، ص: 39.

[75]- يوسف الياس، تفتيش العمل في الدول العربية بين أزمات الحاضر وتحديات المستقبل، مرجع سابق، ص:244.

[76]- يوسف الياس، تفتيش العمل في الدول العربية بين أزمات الحاضر وتحديات المستقبل، مرجع سابق، ص:247.

[77]- المدونة العامة للسلوكيات المهنية والأخلاقية لأجهزة تفقد الشغل، مرجع سابق ، ص: 11.

[78]- استطلاع للرأي أجرته "تراسبارنسي أنترناسيونال" بعنوان "بارومتر الرشوة العالمي 2013"، بتاريخ الأربعاء 10 يوليوز2013.

[79]- فؤاد رفيه،المحاضر الزجرية لمفتشي الشغل ضعف للحجية ومشاريع اعتقال لمحرريها، مقال بجريدة المساء، عدد 2174، بتاريخ الأربعاء 30 أكتوبر2013، ص :6.

[80]- اﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺍ ﻟﻭﺼﻭل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺔ، ﻭﺜﻴﻘﺔ ﺃﻋﺩﺘﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻴﺔ ﻟﻤﺤﺎﺭﺒﺔ ﺍﻟﺭﺸﻭﺓ (ﺘﺭﺍﻨﺴﺒﺎﺭﺍﻨﺴﻲ ﺍﻟﻤﻐﺭﺏ).

مشار اليه في ﺘﻘﺭﻴﺭ ﻋﻥ ﻭﻀﻊ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺭﺏ "ﺘﻌﺯﻴﺯ ﺤﻜﻡ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻭﺍﻟﻨﺯﺍﻫﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ"، منشورات ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﻟﺘﻁﻭﻴﺭ ﺤﻜﻡ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻭﺍﻟﻨﺯﺍﻫﺔ ، ص: 24.

بقلم ذ محمد طارق
أستاذ بكلية الحقوق المحمدية
 


أعلى الصفحة