القانون الدولي

بقلم ذ محمد شلواط
طالب ماستر: قانون عام
تحت عدد: 563
بعدما صادق الكونغرس الأميركي في 23 أكتوبر 1995 على قانون يسمح بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل

وأعطى الحرية للرئيس بالتوقيع عليه لإقراره.وقد أعطى القانون للرئيس الأميركي سلطة تأجيل تنفيذه لمدة 6 أشهر، وإحاطة الكونغرس بهذا التأجيل، وهو ما دأب عليه الرؤساء الأميركيون المتعاقبون منذ العام 1998،جاء اليوم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليقر بالقدس عاصمة لإسرائيل،ومن هنا يحق لنا أن نتساءل حول دواعي هدا القرار الذي لم يعلن عنه الرئيس في فترات سابقة وأعلن عنه اليوم أو لنقل في هده الظروف التي يعيشها العالم خاصة الشرق الأوسط؟

جاء قرار الرئيس الأمريكي للاعتراف بالقدس تزامنا مع مجموعة من الأحداث التي يعيشها العالم من قبيل الأزمة الكورية ـ الأمريكية التي وصلت إلى حد استعراض القوة المتمثلة في ما تتوفر عليه كل من الدولتين من أسلحة والتهديد بها ، ومتزامنا كذلك مع الوفاق الفلسطيني الذي تم بين حركتي فتح وحماس الذي ينبئ بالقدوم نحو التضامن والوحدة داخل الدولة الفلسطينية فضلا عن ما تعيشه منطقة الشرق الأوسط من توترات وصراعات فشل المنتظم الدولي في إدارتها ،والتي تفاقمت فوصلت في العديد من الدول إلى حروب أهلية ،كما في سوريا وكما في اليمن خاصة،والتي وصلت إلى مستويات خطيرة بعد اغتيال الرئيس. لنقف فقط عند هذين الحدثين أي الأزمة الأمريكية ـ الكورية وحدث الوفاق الفلسطيني الذي تم بين حركتي فتح وحماس،لعلهما حدثان بارزان يؤثثان مجرى وسياق إصدار هدا القرار.بلا شك لم يكن هذا القرار وليد الصدفة ،ولم يأتي عبثا بل كان بديلا من مجموعة من البدائل التي كانت أمام صانع القرار الأمريكي والذي اختار له الزاوية المعينة والوقت المعين حتى يصرف عنه الأنظار وحتى ينفس من الضغط الذي يعيشه نتيجة الزخم الكبير من الأحداث التي قد تعكر المجرى الذي يسير فيه النظام السياسي الأمريكي،خاصة بعد الهزيمة المدوية التي تعرض لها داعش والتي تنبئ بانتعاش الشرق الأوسط مستقبلا ،أي تم القضاء على آلية من الآليات التي كانت تشكل دعامة للرؤية الأمريكية نحو الشرق الأوسط

إن التهديدات الكورية لأمريكا في الشهور الأخيرة والتلويح بالقوة (إظهار امتلاك كوريا صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة) وحيث،أخفقت مساعي التفاوض على اتفاق يهدف إلى تقديم مساعدات مقابل نزع سلاح كوريا الشمالية وحيث أن العقوبات المشددة التي فرضتها الأمم المتحدة لم يكن لها أدنى،كل دلك أصبح يوحي أن صانع القرار الأمريكي عليه أن يختار بديل من مجموعة من الاختيارات حتى ينفس من حدة هده الأزمة التي قد تخنقه وتؤزم من وضعه السياسي وربما تفقده مكانته ودوره في تحريك صراعات الشرق الأوسط ،لدلك نجد مما أخرجه من مخرجاته قرار إعلان القدس كعاصمة لإسرائيل فهو في نظرنا قرار سيعيد الصراع إلى منطقة الشرق الأوسط وبفعالية كبيرة نظرا لحساسية موضوع القرار ولما يشكله من أهمية كبرى في ربط العلاقات بين العديد من الدول التي ربما سيؤدي إلى تشتيتها وفك الارتباط بينها بعد ردود الفعل وبعد مواقفها منه،ومن جهة أخرى سيشغل الرأي العام ومجموعة من القوى العظمى التي عوض أن تشهر القوة ضد الولايات المتحدة الأمريكية ستلجأ إلى القانون وإلى المؤسسات الدولية مطالبة بسحب هدا القرار الذي في نظرها سيكون ضاربا في أحد المبادئ الدولية وهو الاعتداء على سيادة دولة فلسطين في قضية لا تزال محط النزاع ولما يحسم فيها دوليا

أما الحدث الثاني فيتمثل في اتفاق المصالحة الذي تم بين حركتي فتح وحماس ، لتمكين حكومة التوافق من تسلم مهام عملها في قطاع غزة،وتسوية جميع القضايا الخلافية العالقة ،إذن هدا القرار ليس بالسهل لأنه أنهى عقد من الانفصال ولأنه لن يخدم مصالح مجموعة من الأطراف خاصة الإدارة الإسرائيلية وحلفاءها التي ستسعى لإفشال هدا القرار خاصة بعدما غاب عن بند الاتفاق إمكانية نزع سلاح الجناح العسكري لحركة حماس(كتائب عز الدين القسام)،ومن ثم يمكننا أن نقر أن للقرار الأمريكي مصلحة في إفشال هدا الاتفاق إدا ما تجرأت كتائب القسام على رد فعل اتجاه القوات الإسرائيلية التي ستطوق وتكثف من حصارها على قطاع غزة وباقي ربوع البلاد،بينما يلجأ الطرف الأخر (حركة فتح )إلى الاستنجاد بالمنظمات الدولية وما سيقرره القانون الدولي في هدا الشأن

إن هدا القرار الأمريكي سيفتح بلا شك أبواب الجدل والنقاش،وسيفتح قضايا جديدة تخرج إلى الساحة الدولية ،إلا أن ما يبقى في خاطر الباحث والمحلل هو التساؤل حول ما إدا كان هدا القرار استمرار في توسيع فكرة إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وفي ما إدا كان للعرب وللمسلمين رؤية واضحة ضد هدا القرار ؟
بقلم ذ محمد شلواط
طالب ماستر: قانون عام
 


أعلى الصفحة