القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ صوفيا بومنينة
محامية متمرنة بهيئة طنجة باحثة في قانون الأعمال
تحت عدد: 358
يتحدد الإطار القانوني للصفقات العمومية

في ظل التشريع المغربي من خلال المرسوم رقم 2.12.349 المتعلق بالصفقات العمومية الصادر بتاريخ 20 مارس 2013، كما تم تعديله وتتميمه[1]، والذي يعد بمثابة الأساس القانوني للصفقات العمومية، حيث حدد القواعد المتعلقة بتدبير الصفقات ومراقبتها، وكذلك الشروط والأشكال التي تبرم وفقها صفقات الأشغال، والتوريدات، والخدمات لحساب الدولة والمؤسسات العمومية الواردة في اللائحة المحددة بقرار وزير المالية المنصوص عليها في المادة 19 من القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة، وهيئات أخرى كما وقع تغييره وتتميمه[2].

وفي هذا السياق، ما من شك أن تزايد الرهانات على الصفقات العمومية، باعتبارها آلية للتدخل والتأثير في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي وللمساهمة في تحقيق التنمية، يقتضي الأمر وجود أجهزة رقابة فعالة وقادرة على ترشيد عمليات إبرامها وتنفيذها.

كما تأتي، كذلك أهمية إحاطة تمرير وتنفيذ الصفقات العمومية بعدة أنواع من الرقابة، وذلك اعتبارا لأهمية المبالغ المرصودة لها وتزايد عدد الصفقات. فالرقابة عموما كيفما كانت أشكالها وأنواعها أصبحت في وقتنا الراهن لا تقتصر على ضبط المخالفات وتطبيق العقوبات فحسب، بل أضحت تسعى إلى حث المسؤولين على اتخاذ القرارات الملائمة للظروف المالية والمخططات الاقتصادية، وتحفيزهم على تحسين تسييرهم وتدبيرهم المالي.

وتبعا لذلك، فما هي أشكال الرقابة التي حاول بها المشرع تحصين الصفقات العمومية ؟

وما هي مساطر آليات التظلم والطعن في مساطر الصفقات العمومية ؟

وعليه، سنتناول بالدراسة الجوانب المتعلقة بطرق وأشكال الرقابة على الصفقات العمومية، حيث سنرصد في البداية الطرق العادية والإلكترونية لاختيار نائل الصفقة (المطلب الأول)، قبل أن نعرج على الرقابة القبلية وآليات التظلم والطعن (المطلب الثاني).

المطلب الأول : الطرق العادية والإلكترونية لاختيار نائل الصفقة

أصبحت الرقابة عموما في وقتنا الراهن - بغض النظر عن أشكالها وأنواعها - لا تقتصر على ضبط المخالفات وتطبيق العقوبات فحسب، بل أضحت تسعى إلى حث المسؤولين الماليين على اتخاذ القرارات الملائمة للظروف المالية، والمخططات الاقتصادية، وتحفيزهم على تحسين تسييرهم وتدبيرهم المالي.

وللإحاطة بعلاقة صاحب الصفقة بنائلها، سنتطرق لمسؤولية صاحب الصفقة وطرق اختيار المتعامل المتعاقد (الفقرة الأولى)، ثم إلى التدابير الإلكترونية العلنية المكرسة لمبدأ الشفافية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : علاقة صاحب الصفقة بالمتعامل المتعاقد

يتبين من خلال قراءة متأنية لمضمون مرسوم الصفقات العمومية الحالي حرص السلطات العمومية على الحفاظ وعدم التفريط في المكتسبات المتعلقة بحرية المنافسة التي تحققت في إطار المحطات الإصلاحية السابقة، مع تقويتها بضمانات جديدة بهدف تحصين المنافسة الحرة بسوق الطلبيات العمومية.

من هذا المنطلق، فصاحب المشروع ملزم بعدم التمييز في اختياره لنائل الصفقة. أي عدم محاباة أي مترشح على حساب الآخر.

وتبعا لذلك، تخضع الصفقات وجميع العقود الملحقة بها، بغض النظر عن أنواع المراقبة المحدثة بموجب النصوص العامة في مجال النفقات العمومية، إلى مراقبة وتدقيق بمبادرة من الوزير المعني بالأمر.

وتتعلق هذه المراقبة والتدقيق بتهييء وإبرام وتنفيذ الصفقات، خصوصا في شقها القانوني المتعلق بالمساطر، وحقيقة ومادية الأشغال المنفذة أو التوريدات المسلمة أو الخدمات المنجزة، بالإضافة إلى مدى احترام إجبارية نشر الوثائق المختلفة المتعلقة بالصفقات المقررة في مرسوم الصفقات العمومية.

بل يتعدى الأمر ذلك، حيث يتم التدقيق حول مدى تحقق الأهداف المتوخاة من العمل، وتقييم النتائج المحصل عليها بالنظر إلى الوسائل المسخرة ؛ بما في ذلك شروط استعمال هاته الوسائل.

هذا فضلا، على تقييم ثمن وتكاليف الصفقة بالنظر إلى الأثمان المطبقة، ومدى ملاءمة وفائدة المشاريع والأعمال المنجزة.

علما أن المراقبة والتدقيق تكون إجبارية بالنسبة للصفقات التي يتجاوز مبلغها خمسة ملايين درهم مع احتساب الرسوم، وكذلك هو الشأن بالنسبة للصفقات التفاوضية التي يتجاوز مبلغها مليون درهم مع احتساب الرسوم.

كما يجب أن تكون المراقبة والتدقيق موضوع تقرير يوجه حسب الحالة إلى الوزير المعني أو مدير المؤسسة العمومية المعنية[3].

علاوة على أن توقيع الجزاءات الإدارية على المتعاقد صاحب الصفقة المقصر معها أثناء تنفيذ الصفقة، تمثل امتيازا كبيرا للإدارة صاحبة المشروع لا تعرفه مبادئ عقود القانون الخاص، وقد تأكد هذا الامتياز بموجب الكم الهائل للأحكام القضائية التي أقرها القضاء الإداري وليس ذلك فحسب، وإنما استنادا كذلك إلى تلك الأحكام التي صدرت عن القضاء الزجري بهذا الشأن، في حين يتمتع صاحب الصفقة بحقوق مقابل أداء التزامه التعاقدي طبقا لدفتر التحملات.

وفي هذا الصدد، فحقوق المتعاقد مستمدة من الصفقة في حد ذاتها، وقد عمل مجلس الدولة الفرنسي على تقرير حقوق للمتعاقد توازي سلطات الإدارة الواسعة، وتتمثل حقوقه إجمالا في إلزام الإدارة بتنفيذ العقد والوفاء بالتزاماتها التعاقدية، واحترام كافة الشروط الواردة في الصفقة، ومن أهم حقوق المتعامل المتعاقد المقابل المالي، ومن زاوية أخرى فإذا أصاب المتعامل المتعاقد ضرر جراء عمل قامت به الإدارة جاز له المطالبة بالتعويض.

واتساقا مع ذلك، تكتسي معرفة الكيفية أو الطريقة التي يتم بها اختيار المتعامل المتعاقد في مجال الصفقات العمومية أهمية بالغة بالنسبة لرجال القضاء، سواء القضاء الإداري باعتباره الجهة المختصة بالنظر في المنازعات المتعلقة بالصفقات العمومية، أو القضاء الجزائي باعتبار أن مخالفة إجراءات إبرام الصفقات العمومية، تعد جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي إذا كان الغرض منها منح امتيازات غير مبررة للغير أو الحصول على فائدة منها.

وفي هذا المجال يمكن أن يشارك بصفة صحيحة، وأن ينال الصفقات العمومية في إطار المساطر المقررة في مرسوم الصفقات العمومية، الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون الذين :

ü          يثبتون توفرهم على المؤهلات القانونية والتقنية والمالية المطلوبة؛

ü          يوجدون في وضعية جبائية قانونية لكونهم أدلوا بتصاريحهم، ودفعوا المبالغ المستحقة بصفة نهائية طبقا للقانون أو في حالة عدم الأداء، لكونهم قدموا ضمانات يرى المحاسب العمومي المكلف بالتحصيل أنها كافية، وذلك طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل بشأن تحصيل الديون العمومية؛

ü          يكونون منخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو في نظام خاص للاحتياط الاجتماعي، ويدلون بصفة منتظمة بتصريحاتهم المتعلقة بالأجور، ويوجدون في وضعية قانونية إزاء هذه الهيئات.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يقبل للمشاركة في طلبات العروض :

ü          الأشخاص الموجودون في حالة تصفية قضائية؛

ü          الأشخاص الموجودون في حالة تسوية قضائية، ماعدا في حالة ترخيص خاص تسلمه السلطة القضائية المختصة؛

ü          الأشخاص الذين كانوا موضوع إقصاء مؤقت أو نهائي اتخذ وفق الشروط المحددة في المادة 159 من نفس المرسوم؛

ü          الأشخاص المشار إليهم في المادة 22 من القانون رقم 78.00 المعتبر بمثابة الميثاق الجماعي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.297 بتاريخ 03 أكتوبر 2002 بالنسبة لصفقات الجماعات؛

ü          الأشخاص الذين يمثلون أكثر من متنافس واحد برسم نفس المسطرة لإبرام الصفقات؛

ü          الأشخاص المشار إليهم في المادة 24 من القانون رقم 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.296 بتاريخ 03 أكتوبر 2002 بالنسبة لصفقات العمالات والأقاليم.

بالإضافة إلى أنه بإمكان صاحب المشروع أن يأخذ في عين الاعتبار معايير أخرى تتناسب وطبيعة الصفقة المراد إبرامها شرط إدراجها في دفاتر الشروط الخاصة (CPS).

الفقرة الثانية : تجريد المساطر من الصفة المادية

تكريسا لمبدأ الشفافية في ميدان الصفقات العمومية بحثا عن مختلف الوسائل والسبل للوقاية من الفساد الإداري المؤدي لمختلف الجرائم المرتبطة بالصفقات العمومية تم اتخاذ مجموعة من التدابير الإدارية الإلكترونية، ونخص بالذكر كل من بوابة الصفقات العمومية الإلكترونية (أولا)، وقاعدة المعطيات الإلكترونية (ثانيا)، والمناقصة الإلكترونية المعكوسة (ثالثا).

أولا - بوابة الصفقات العمومية :

ترسيخا لمبدأ الشفافية في ميدان الصفقات العمومية تنشر في بوابة الصفقات العمومية التي عهد بتسييرها لمصالح الخزينة العامة للمملكة النصوص التشريعية والتنظيمية المنظمة للصفقات العمومية، والبرامج التوقعية للمشتريات وتحيينها عند الاقتضاء بالإضافة إلى إعلانات الإشهار المتعلقة بمختلف طلبات العروض، وغيرها من الوثائق ومستخرجات المحاضر ومقررات سحب شواهد التصنيف ... إلخ.

وفي هذا المجال يمكن إيداع وسحب أظرفة وعروض المتنافسين بطريقة إلكترونية في بوابة الصفقات العمومية.

كما يتم فتح الأظرفة، وكذا تقييم العروض المودعة من طرف المتنافسين بطريقة إلكترونية وفق مقتضيات المواد من 36 إلى 45 من مرسوم الصفقات العمومية.

ثانيا - قاعدة المعطيات الإلكترونية :

أحدثت الخزينة العامة للمملكة قاعدة للمعطيات الإلكترونية للمقاولين والموردين والخدماتيين تسير من طرف مصالحها.

وتحتوي هاته القاعدة على المعلومات والوثائق الإلكترونية المتعلقة بهؤلاء المقاولين والموردين والخدماتيين، وبمؤهلاتهم القانونية والمالية والتقنية، وكذا بمراجعهم المقررة في المادة 25 من مرسوم الصفقات العمومية.

ثالثا - المناقصة الإلكترونية المعكوسة :

تعد المناقصة الإلكترونية المعكوسة مسطرة لاختيار العروض المنجزة بطريقة إلكترونية، بحيث تمكن المتنافسين من مراجعة الأثمان التي يقترحونها بالتخفيض طيلة سريان المناقصة، وذلك في حدود التوقيت المحدد للمناقصة.

هذا ويقبل صاحب المشروع، عند نهاية المناقصة، عرض المتنافس الأقل ثمنا ؛ والذي يتم تعيينه نائلا للصفقة المزمع إبرامها.

علما أن جميع أنواع عقود صفقات المناقصة الإلكترونية تخضع بدورها لجميع القواعد والشروط المقررة في مرسوم الصفقات العمومية.

إلا أنه لا يمكن لصاحب المشروع أن يلجأ إلى المناقصة الإلكترونية المعكوسة إلا بالنسبة لصفقات التوريدات الجارية المتعلقة بشراء منتجات موجودة في السوق، والتي لا تتطلب خصائص مميزة، وفي هاته الحالة يجب وصف هذه المنتجات بصفة دقيقة مسبقا.

بل الأنكى من ذلك، فإنه يتعين أن يتقيد اللجوء إلى المناقصات الإلكترونية المعكوسة بقواعد الإشهار المسبق وعلى صاحب المشروع أن ينشر الإعلان في بوابة الصفقات العمومية لمدة عشرة أيام على الأقل يعرف فيه بموضوع المناقصة وبالشروط المطلوبة من المتنافسين وكيفيات المشاركة في المناقصة والعدد الأدنى للمتنافسين الذين يجب تسجيلهم للمشاركة فيها.

المطلب الثاني : الرقابة القبلية وآليات التظلم والطعن

المراقبة تبدأ في مرحلة قيام العقد الخاص بالصفقة وتنتهي بتصفية الحساب، وتتعلق الأولى بحضور ممثل وزارة المالية في لجنة اختيار المتنافس، والثانية عند وضع التأشيرة من أجل تسديد الحساب.

لكن ممارسة حق المراقبة لها حدود، ويجب أن تبقى محترمة للبنود المتفق عليها وأن لا تتجاوزها، حيث إنه إذا ما لاحظ المتعاقد صاحب الصفقة أن الأوامر والتعليمات الصادرة إليه تتعدى التزاماته القانونية أباح له القانون أن يحتج عليها عبر الطرق القانونية كتابة شرط أن يبرر، ويعلل ذلك في طلب مكتوب موجه إلى صاحب المشروع.

وفي هذا المضمار، سنتناول بالتفصيل مرحلة قيام العقد والمصادقة عليه (الفقرة الأولى)، قبل أن نتطرق لآليات التظلم والطعن (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : مرحلة قيام العقد والمصادقة عليه

لا تعتبر صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات صحيحة ونهائية إلا بعد المصادقة عليها من طرف السلطة المختصة.

ويجب أن تتم المصادقة على الصفقات قبل أي شروع في تنفيذ الأعمال موضوع هذه الصفقات المذكورة باستثناء الحالة المقررة في البند " ب " من المادة 87 من مرسوم الصفقات العمومية.

هذا ولا تتم المصادقة على الصفقات من طرف السلطة المختصة إلا بعد انصرام أجل خمسة عشر يوما بعد تاريخ انتهاء أشغال اللجنة أو لجنة المباراة أو تاريخ توقيع الصفقة من طرف نائلها إذا كانت هذه الصفقة تفاوضية بعد إشهار وإجراء منافسة.

كما يجب أن تبلغ المصادقة على الصفقة إلى نائلها خلال أجل أقصاه خمسة وسبعون يوما ابتداء من تاريخ فتح الأظرفة أو تاريخ التوقيع على الصفقة من طرف نائلها إذا كانت هذه الصفقة تفاوضية.

إلا أنه إذا لم يتم تبليغ المصادقة خلال الأجل المذكور، يحرر نائل الصفقة من التزامه إزاء صاحب المشروع، وفي هذه الحالة يسلم له رفع اليد عن ضمانه المؤقت.

ومع ذلك، ومن خلال الممارسة الواقعية يتضح أن مصلحة مراقبة الالتزامات بالنفقات تتميز بضعف في بنيتها الإدارية، حيث لا تتوفر إلا على موظفين صغار هم الذين يتكلفون بفحص الملفات. أما دور المراقب المالي فينحصر في وضع التأشيرة.

هذا علما بأن هذه المصلحة ليست مختصة فقط بمراقبة الصفقات بل تشمل مراقبتها جميع النفقات مهما كان نوعها، وأحيانا تتكلف مصلحة واحدة بممارسة المراقبة على إدارات متعددة. مما يجعل الملفات كثيرة ومتكدسة تصعب معها أية رقابة جدية. الأمر الذي يجعل مراقبة الالتزامات بالنفقات غير ذات جدوى إلى حد كبير.

ولتبيان ذك، سنتعرض بالدراسة للإجراءات القسرية (أولا)، وللإشراف المنتدب على المشروع (ثانيا)، ولتقارير الصفقات الإلزامية (ثالثا)، بما في ذلك الأسرار المهنية المرتبطة بالصفقات (رابعا).

أولا – الإجراءات القسرية :

تطرق المشرع في مرسوم الصفقات العمومية بدقة لمجموعة من الإجراءات القسرية في حالة تقديم تصريح بالشرف غير مطابق أو وثائق مزورة أو إذا ثبت في حق متنافس أو صاحب صفقة، بحسب الحالة، ارتكاب أعمال غش أو تدليس أو رشوة أو مخالفات متكررة لشروط العمل أو مخالفات خطيرة بالالتزامات الموقعة، وبصرف النظر، عند الاقتضاء، عن المتابعات الجنائية، تتخذ العقوبات التالية أو واحدة منها فقط :

أ) بمقرر للوزير المعني بالنسبة لصفقات الدولة أو مقرر للوزير الوصي على المؤسسة العمومية المعنية، وبعد استطلاع رأي لجنة الصفقات، الإقصاء المؤقت أو النهائي لمتنافس من المشاركة في الصفقات المبرمة من طرف المصالح التابعة لسلطته أو التابعة للمؤسسة العمومية المعنية.

ويمكن تمديد إجراء هذا الإقصاء إلى مجموع الصفقات المطروحة من طرف إدارات الدولـة والمؤسسات العمـومية بموجب مقرر يتخذه رئيس الحكومة باقتـــراح من الوزير المعني، بعد استطلاع رأي لجنة الصفقات.

ب) بمقرر للسلطة المختصة، يتم فسخ الصفقة، متبوع أو غير متبوع بإبرام صفقة جديدة على نفقة صاحب الصفقة مع تحميله لجميع المخاطر. وتخصم مبالغ النفقات الإضافية الناجمة عن إبرام صفقة جديدة بعد الفسخ من المبالغ التي قد تكون مستحقة للمقصر بغض النظر عن الحقوق التي يجب مطالبته بها في حال الخصاص. أما التخفيضات المحتملة في النفقات فتبقى كسبا لصاحب المشروع.

علما أنه في كلتا الحالتين يدعى المتنافس أو صاحب الصفقة، الذي تبلغ إليه المؤاخذات سلفا، للإدلاء بملاحظاته داخل الأجل المحدد من طرف صاحب المشروع، والذي لا يمكن أن يكون أقل من خمسة عشر يوما.

كما يجب أن تكون المقررات معللة ومبلغة إلى المتنافس أو صاحب الصفقة المقصر ؛ ويتم نشرها في بوابة الصفقات العمومية.

ثانيا – الإشراف المنتدب على المشروع :

في إطار سلطة المراقبة والحكامة يمكن أن يعهد الوزير بالنسبة للدولة، أو مدير المؤسسة العمومية، حسب الحالة، بموجب اتفاقية، باسمه ولحسابه بتنفيذ كل أو بعض من مهام الإشراف على المشروع باسمه ولحسابه إما إلى إدارة عمومية مؤهلة طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، وإما إلى مؤسسة عمومية أو شركة تابعة للدولة أو فرع لشركة عمومية بمقرر لرئيس الحكومة بعد تأشيرة الوزير المكلف بالمالية.

ويمكن تلخيص مهام الإشراف المنتدب على المشروع فيما يلي :

تحديد الشروط الإدارية والتقنية التي سيتم بموجبها دراسة وتنفيذ المشروع، تتبع وتنسيق الدراسات، فحص المشاريع التمهيدية واعتمادها، تهيئ ملفات الاستشارة، إبرام الصفقات طبقا لمقتضيات مرسوم الصفقات العمومية، تدبير الصفقة بعد المصادقة عليها من طرف السلطة المختصة، تتبع وتنسيق ومراقبة الأشغال، استلام المنشأة.

وتجدر الإشارة إلى أن صاحب المشروع المنتدب لا يكون مسؤولا اتجاه صاحب المشروع إلا عن حسن تنفيذ الاختصاصات التي أسندها إليه هذا الأخير شخصيا.

ويمثل صاحب المشروع إزاء الغير في ممارسة الاختصاصات المسندة إليه، وذلك إلى حين معاينة صاحب المشروع انتهاء المهمة المسندة إليه طبقا للشروط المحددة في الاتفاقية.

 

ثالثا – إلزامية إعداد تقارير عن الصفقات :

ألزم المشرع صاحب المشروع في إطار سلطة الرقابة الوقائية للحد من جرائم الصفقات العمومية بوجوب إعداد تقارير قبلية ونهائية عن الصفقات.

أ) التقارير القبلية :

يجب أن يكون كل مشروع صفقة موضوع تقرير تقديم يعده صاحب المشروع ويتضمن بالخصوص ما يلي :

ü          طبيعة ومدى الحاجات المراد تلبيتها؛

ü          عرض حول الاقتصاد العام للصفقة، وكذا مبلغها التقديري، علما أنه في حالة الصفقات التفاوضية، يتعين أن يبين تقرير التقديم كذلك قدر الإمكان تبريرات الأثمان المقترحة بالمقارنة مع الأثمان المتداولة عادة في المهنة؛

ü          الأسباب الداعية إلى اختيار طريقة الإبرام؛

ü          تبرير اختيار مقاييس انتقاء الترشيحات وتقييم العروض؛

ü          تبرير اختيار نائل الصفقة.

ب) التقارير النهائية :

تكون كل صفقة يفوق مبلغها مليون درهم مع احتساب الرسوم موضوع تقرير انتهاء يعده صاحب المشروع، داخل أجل أقصاه ثلاثة أشهر بعد التسلم النهائي للأعمال، يوجه  حسب الحالة، إلى الوزير المعني أو رئيس مجلس إدارة المؤسسات العمومية المعنية.

هذا ويبين التقرير النهائي البيانات التالية :

ü          موضوع الصفقة؛

ü          الأطراف المتعاقدة؛

ü          طبيعة الأعمال المتعاقد بشأنها من الباطن، وهوية الأشخاص المتعاقدين من الباطن عند الاقتضاء؛

ü          أجل التنفيذ مع بيان تاريخ الشروع في التنفيذ، وتاريخ انتهاء الأعمال، وتبرير التجاوزات المحتملة بالنسبة للتاريخ المقرر في الأصل لانتهاء الأعمال؛

ü          مكان أو أماكن الإنجاز؛

ü          الحصيلة المادية والمالية التي تبرز التعديلات التي طرأت على مستوى البرنامج الأصلي والتغيرات في حجم وطبيعة الأعمال، وعند الاقتضاء، مراجعة الأثمان.

رابعا – إلزامية كتمان السر المهني :

بصرف النظر عن الأحكام التشريعية الجاري بها العمل والمتعلقة بكتمان السر المهني، يلزم أعضاء لجان طلبات العروض والمباريات والمساطر التفاوضية، واللجان الفرعية بكتمان السر المهني في كل ما يتعلق بالعناصر التي تبلغ إلى علمهم بمناسبة إجراء المساطر الواردة في مرسوم الصفقات العمومية.

وتسري نفس الالتزامات على كل شخص، موظف أو خبير أو تقني، دعي للمساهمة في أعمال اللجان المذكورة، وذلك وفقا لأحكام المادة 168 من مرسوم الصفقات العمومية.

هذا فضلا، على أنه بعد فتح الأظرفة في جلسة عمومية بالنسبة لكل المساطر المقررة في نفس المرسوم، لا يجوز تبليغ أية معلومة تخص فحص العروض أو التوضيحات المطلوبة أو تقييم العروض أو التوصيات المتعلقة بإسناد الصفقة إلى المتنافسين، وإلى أي شخص آخر ليست له صفة للمساهمة في المسطرة قبل أن تلصق نتائج فحص العروض في مقرات صاحب المشروع.

الفقرة الثانية : تعزيز آليات التظلم والطعن

توفر مسطرة التشكي والتظلم عدة إمكانيات للتسوية الحبية شريطة أن يتم اللجوء إلى صاحب المشروع أو الوزير المعني كتابة داخل الأجل الخاص بكل حالة من الحالات المنصوص عليها بمرسوم الصفقات العمومية. إذ يمكن لكل متنافس أن يقدم شكايته كتابة إلى صاحب المشروع المعني إذا لاحظ أن إحدى قواعد مسطرة إبرام الصفقات المنصوص عليها في المرسوم الآنف الذكر لم تحترم أو سجل احتواء ملف طلب المنافسة على بنود تمييزية أو شروط غير متناسبة مع موضوع الصفقة.

كما يمكنه أن ينازع في أسباب إقصاء عرضه من طرف لجنة العروض أو لجنة المباراة التي تم تبليغها إليه من طرف صاحب المشروع طبقا للمواد 44 و61 و82 و110 و127 من نفس المرسوم.

هذا ويمكن لكل متنافس، دون اللجوء إلى صاحب المشروع أو الوزير المعني، أن يوجه مباشرة شكاية مفصلة داخل الآجال القانونية إلى لجنة الصفقات عندما يلاحظ أن إحدى قواعد مسطرة إبرام الصفقات المنصوص عليها في مرسوم الصفقات العمومية المنظم لها لم تحترم.

وفي هذا السياق، تجدر إلى الإشارة إلى أن لجنة الصفقات تتكون من 12 عضوا لهم صوت تقريري ؛ وفي حالة الضرورة يضاف إليها أعضاء آخرين يمكن أن يكونوا خبراء أو تقنين أو موظفين حسب ما تتطلبه الحاجة، لكن يكون لهم دور استشاري فقط. كما تتوفر اللجنة على كتابة دائمة ذات اختصاصات محددة يسيرها موظف يتم تعيينه من طرف الأمين العام للحكومة يعمل تحت سلطة الرئيس المعين من طرف رئيس الحكومة.

ولقد تم إحداثها أول مرة سنة 1936 بمقتضى قرار مقيمي. لكن دورها كان دائما يعرف نوعا من الفتور، وذلك رغم إعادة تنظيمها بمقتضى مرسوم صدر بتاريخ 27 يونيو 1957، مما اضطر معه المشرع إلى إعادة النظر في تكوينها واختصاصاتها بمقتضى مرسوم ثان بتاريخ 30 دجنبر 1975.

وبغض النظر عن الطعون المقررة في هذا مرسوم الصفقات العمومية، تقدم الطعون المتعلقة بإبرام الصفقات أمام القضاء الإداري وفقا لأحكام المادة 3 من قانون المحاكم الإدارية باعتباره الجهة المختصة نوعيا بفض النزاعات المتعلقة بالصفقات العمومية، حيث تلزم الإدارة بتوضيح جميع المعايير التي بنت على أساسها عملية الاختيار، وهذا تفاديا لصدور أحكام من شأنها تعطيل المشاريع العامة أو تلزم الإدارة بدفع تعويضات مالية نتيجة أخطائها.

ومن جماع ما تقدم، فإن الصفقة العمومية باعتبارها عقدا إداريا لا يجوز الطعن فيها بالإلغاء، ولا تصلح أن تكون محلا لطعن بالإلغاء، على اعتبار أن دعوى الإلغاء تنصب على القرار الإداري الذي يصدر من جانب الإدارة وحدها وبإرادتها المنفردة. أما المنازعات المتعلقة بالصفقات العمومية فإنها تجد مجالها في دعوى القضاء الشامل، وهذا تطبيقا للمعيار العضوي الشكلي. 

ومع ذلك فإنه استثناء على هذه القاعدة أجاز القضاء الفرنسي الطعن بالإلغاء في القرارات الإدارية السابقة على انعقاد العقد، والتي تساهم في تفعيله كاحتواء ملف طلب المنافسة على بنود تمييزية أو خرق الآجال القانونية ... إلخ، وذلك باعتبار أن هذه القرارات مستقلة عن العقد وتدخل في الإجراءات السابقة على إبرامه ؛ وتعتبر من شروط العقد ذاته. وتعرف هذه النظرية في الفقه والقضاء الفرنسي " بنظرية الأعمال الإدارية المنفصلة "، على أساس أن يوجه الطعن إلى مخاصمة القرار الإداري موضوعيا وليس على أساس الحقوق الشخصية المتولدة عن العقد نفسه.

 أما بالنسبة للقضاء الجزائي باعتباره الجهة المختصة بالنظر في مختلف المخالفات المرتكبة في إطار الصفقات العمومية والتي يجرمها قانون العقوبات وقانون الفساد، فالمصلحة المتعاقدة ملزمة بتبرير قانونية الإجراءات التي تمت بموجبها الصفقة، وكذا تعليل اختيارها للمتعامل المتعاقد حتى لا يقع مسؤولوها تحت طائلة الجرائم التي نص عليها القانون الجنائي المغربي.

 

خاتمــــــــة :

تعد الصفقة العمومية عقد من عقود الإذعان، على اعتبار أن صاحب المشروع[4] يقوم قبل الإعلان عن النداء للمنافسة بإعداد الشروط والأحكام المتعلقة بالصفقة بإرادته المنفردة ؛ وفقا لما يسمى بدفاتر تحملات، والتي تعد بمثابة عقود ملزمة للإدارة وللمتعامل المتعاقد في حالة منحه الصفقة.

هذا بغض النظر على أنه ملزم باحترام وتكريس مبدأ الشفافية في إجراءات إبرام الصفقات العمومية، ومعاملة كل المتنافسين بطريقة محددة، وذلك بالنظر للشروط المتعلقة بالمعلومات حول الصفقة المراد إبرامها منعا لأي نوع من التجاوزات، وذلك قصد فسح المجال للمنافسة المشروعة بين مختلف المتنافسين.

وفي هذا الصدد، تعد الرقابة آلية من الآليات التي يستخدمها صاحب المشروع للتأكد من مدى مطابقة الأعمال التنفيذية التي يقوم بها المتعاقد معه أثناء تنفيذ بنود الصفقة حتى يتمكن من التدخل متى استدعت الضرورة ذلك.

كما يعتبر وضع مسطرة خاصة بشكايات المتنافسين من الضمانات ذات الأهمية البالغة، حتى يتسنى لصاحب المشروع أو الوزير المعني بتوقيف مسطرة إبرام الصفقة فورا لتصحيح الإخلال الذي لحقها، عند الاقتضاء.

وعموما يبقى صاحب المشروع هو صاحب الحق في ممارسة حق الرقابة الذي يبقى مضمونا بمقتضى التشريعات القانونية الوطنية وحتى في القانون المقارن، ولعل دفتر الشروط الإدارية العامة يبقى المرجع الأساسي لحق ممارسة المراقبة على مختلف المتعاقدين.

 



[1] - منشور بالجريدة الرسمية (النشرة العامة) عدد 6140 بتاريخ 04 أبريل 2013، صفحة 3023.

[2] - قانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.195 بتاريخ 11 نوفمبر 2003، الجريدة الرسمية (النشرة العامة) عدد 5170 بتاريخ 18 ديسمبر 2003، صفحة 4240.

[3] - ينشر الوزير المعني أو مدير المؤسسة العمومية المعنية ملخصا لتقارير المراقبة والتدقيق المذكور في بوابة الصفقات العمومية.

[4] - الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية.

بقلم ذ صوفيا بومنينة
محامية متمرنة بهيئة طنجة باحثة في قانون الأعمال
 


أعلى الصفحة