القانون الدولي

بقلم ذ بوجعبوط مريم
طالبة باحثة في سلك ماستر العلاقات الدولية والدبلوماسية
تحت عدد: 436
إن بروز قوى تهدد الولايات المتحدة الأمريكية

جعلها تقوم بمهمتها الأساسية وهي الردع لحماية حلفائها والاحتواء والقيام بالمناورات السياسية المعتادة,

إذ يشكل البرنامج النووي لكوريا الشمالية نقطة اشتباك مع وأمريكا  حيث قامت هذه الأخير بإرسال حاملة الطائرات ترافقها ثلاث سفن قاذفة للصواريخ وإرسال أسطول بحري يشمل غواصات إلى شبه الجزيرة الكورية, بعد أن كان من المقرر توجيهها إلى استراليا, إلا أن الصين اعتبرت أن القوة العسكرية لا يمكن أن تحل الوضع في شبه الجزيرة الكورية , ويجب إتاحة الفرصة للعودة إلى المحادثات للوصول لتسوية دبلوماسية بين الطرفين, حيث حث "بيونغ يانغ" على وقف برنامجها النووي مقابل المزيد من الحماية , إلا أن كوريا الجنوبية أعربت عن أملها في أن تتشاور واشنطن معها قبل توجيه أي ضربة استباقية لكوريا الشمالية, كما أن اليابان أبرزت المخاوف من التهديدات المحتملة لكوريا الشمالية معتبرة أن" بيونغ يانغ" ربما تكون قادرة على إطلاق الصواريخ مزودة بغاز السارين , لكن في ظل التصعيد والتهديد "دونالد ترامب" تبقى كوريا مصممة على برنامجها النووي ومستعدة لأي حرب تفرض عليها, وتعتبر أن السلاح النووي هو الذي يحميها, وتقول لولا السلاح النووي لضربت في اللحظة التي ضربت فيها سوريا, إذن فكوريا الشمالية تتبنى نظرية الانتقام أي الرد الشامل وهي نظرية عسكرية وإستراتيجية نووية تستعملها الدولة لتنتقم بشكل عظيم من قوة هاجمتها.

وأمريكا مقتنعة أنه من المستحيل تفكيك برنامج النووي لكوريا الشمالية, لكن تحاول أن تضمن وتحافظ على مركزها في الإقليم, وتمنع من تسلل وتسرب هذا البرنامج إلى دول أخرى في العالم .

ولهذا تتبنى وأمريكا إستراتيجية في ظل الهيمنة الجيوسياسية في المنطقة الأسيوية تستهدف الصين عن طريق كوريا الشمالية, لأنها تعلم أن الصين تشكل المنافس الأكبر لها على مستوى العالم , ولهذا تتخذ كوريا الشمالية كحجة للعودة للهيمنة على كامل منطقة شرق أسيا والعودة إلى إستراتيجية المحيط الهادي التي طرحها الرئيس اوباما , ومنع الصين وتطويقها من تحولها إلى قوة مهيمنة أساسية في إقليمها, حيث أكدت مجموعة من الدراسات أن الصين تزيد من نفقاتها الدفاعية وذلك لرغبتها في الصعود كقوة عظمى, كما يتوقع أن تصبح الصين في العشر سنوات القادمة أكبر منتج للأسلحة , كما أنها تشتري  أسلحة متقدمة من روسيا, وتحاول الحصول على حق مشترك مع روسيا لإنتاج الأسلحة متطورة, حيث أن الصين حاليا تحتوي على كثافة سكانية هائلة تمكنها من بناء جيش عسكري يفوق بكثير الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى القدرات النووية, وبرنامج التسلح الناشط, والعضوية الدائمة في مجلس الأمن, كلها إن اجتمعت في عوامل تسمح لها أن تكون قطبا عالميا فاعلا في صياغة نظام القرن الجديد الذي ترفضه الولايات المتحدة الأمريكية .


بقلم ذ بوجعبوط مريم
طالبة باحثة في سلك ماستر العلاقات الدولية والدبلوماسية
 


أعلى الصفحة