القانون الجنائي والمسطرة الجنائية

بقلم ذ عزالدين مفضل
طالب ماستر التقنيات البديلة لحل المنازعات بالمحمدية عنوان المقالة
تحت عدد: 540
و سنتطرق في هذا الموضوع المتواضع لإشكالية أساسية

متعلقة بإجباربة الصلح في حوادث السير، لدى سنتطرق لهذه الاشكالية انطلاقا من النص القانوني كفقرة أولى ، و الإجتهاد القضائي كفقرة ثانية.

المطلب الأول: إجبارية الصلح في حوادث السير حسب النص القانوني:

تنص المادة 18 من ظهير 2 أكتوبر 1984
المادة الثامنة عشرة :

- فيما عدا طلبات استرجاع أو تحمل المصاريف والنفقات المنصوص عليها في المادة الثانية أعلاه، التي يجوز لصاحب الشأن أن يقدمها متى شاء، يجب على المصاب فور استقرار جراحه المثبت بتقرير الخبراء أو على المستحقين من ذويه  إثر وفاته أن يطلبوا، قبل إقامة أي دعوى قضائية بالتعويض، إلى مؤسسة أو مؤسسات التأمين المعنية تعويض ما لحق بهم من ضرر.

طبقا للمادة 18 من ظهير 2 اكتوبر1984  بمثابة القانون المتعلق بتعويض المصابين  في حوادث  تسببت فيها عربات  برية ذات محرك يجب على المصاب فور استقرار جراحه او على المستحقين  للتعويض  من ذوي الضحية   اثر وفاته  ان يتقدم قبل اقامة  أية دعوى قضائية بالتعويض بطلب الى مؤسسة التامين المعنية يرمي الى تعويضهم عما لحقهم  من ضرر،  وذلك  باستثناء طلب استرجاع مصاريف الجنازة والمصاريف  الطبية والجراحية،  ومصاريف الاقامة بالمستشفيات،  والنفقات التي يستلزمها استعمال اجهزة التعويض او تقويم اعضاء الجسم وتدريبه  على استرجاع   حركاته العادية.

ولا تطبق هذه المقتضيات اذا اقيمت الدعوى العمومية وتقدم  المصاب او ذوو حقوقه بطلباتهم المدنية. 

وهكذا يتضح  ان المشرع أوجب اللجوء الى شركة التامين في محاولة لابرام الصلح بينها وبين المطالبين بالتعويض، والزمها بدراسة الطلب  و ان تشعر المعنيين بالامر خلال اجل ستين يوما بواسطة رسالة مضمونة مع الاشعار  بالتوصل   او تبليغه  بواسطة اعوان كتابة الضبط بمبلغ التعويض الذي تقترحه عليهم، ويعد عدم الجواب  خلال هذا الاجل بمثابة رفض التعويض.

كما يجب  على المطالبين بالتعويض في حالة توصلهم باقتراح شركة التامين ان يخبروها  بنفس الوسيلة بقبولهم او رفضهم لهذا الاقتراح والذي  يجب دفعه خلال ثلاثين يوما الموالية  لقبوله تحت طائلة زيادة تعويض قدره نصف المبلغ  المحجوز.

وبالرغم من كون هذا الظهير يوجب الصلح، ويحدد الاجراءات المتبعة في ابرامه  الا ان النتائج المحققة لم ترق الى المستوى المطلوب لحد الان.

إذن بدراسة عميقة للنص القانوني نجد أن المشرع المغربي استعمل عبارة " يجب " و يجب تفيد الإلزام مما يجعلها قاعدة قانونية آمرة لا تقبل الاتفاق على مخالفتها مما يفيد على أن الصلح في حوادث السير في بعض الحالات هو أمر إلزامي و منه فالمشرع المغربي من خلال عبارة يجب كان صريح حول إلزامية الصلح في حوادث السير ليس بصفة عامة و لكن في بعض الحالات و هذا ما يستشف من  الفقرة الرابعة من نفس المادة و التي جاء بها :

غير أنه إذا أقيمت دعوى عمومية قبل تقديم الطلب المشار إليه في الفقرة الأولى من هذه المادة أو قبل حصول اتفاق بين مؤسسة التأمين والمعنيين بالأمر جاز للمصاب أو المستحقين من ذويه إما إقامة دعوى مدنية تابعة للدعوى العمومية وإما طلب التعويض من مؤسسة التأمين المعنية أو مواصلة المفاوضات الجارية بهذا الشأن.

إذن من خلال التعمق في الفقرة أعلاه و باقي الفقرات من المادة 18 نخلص إلى أنه المشرع المغربي ألزم اللجوء إلى الصلح في حوادث السير باستثناء حالات معينة تم ذكرها على سبيل الحصر و هي كالاتي :

·         حفظ النيابة العامة للمحضر المنجز للحادثة .

·         فوات فرصة تدخل الضحية طرفا مدنيا في الدعوى العمومية الجارية بمناسبة الحادث.

·         اختيار الضحية الطريق المدني .

·         عند إقامة الدعوى بواسطة شكاية مباشرة.

 

 

 

المطلب الثاني: إلزامية الصلح في حوادث السير حسب الاجتهاد القضائي:

 

 على خلاف ما تقضي به القواعد العامة التي تجعل من الصلح أمرا اختياريا لايجبر عليه صاحب المصلحة فإن المادة 18 من الظهير فرضت في حالات معينة كما سبقت الاشارة في الفكرة أعلاه على الضحية أن يطلب الصلح من شركة التأمين قبل رفع الدعوى وهذه الحالات على سبيل التذكير هي كالتالي: 

·         حفظ النيابة العامة للمحضر المنجز للحادثة .

·         فوات فرصة تدخل الضحية طرفا مدنيا في الدعوى العمومية الجارية بمناسبة الحادث.

·         اختيار الضحية الطريق المدني .

·         عند إقامة الدعوى بواسطة شكاية مباشرة.

ولقد انقسمت الآراء بخصوص هذه النقطة , هل عدم سلوك مسطرة الفصل 18 يؤدي إلى عدم قبول الدعوى ؟ نجد أن القضاء انقسم بدوره بخصوص هاته النقطة ولا زال بعض القضاة إلى يومنا هذا غير مستقرين على رأي.

فإننا نجد قرارات أخرى تسير عكسها.ومن ذلك القرار الصادر عن المجلس الأعلى سابقا محممة النقض حاليا  بتاريخ 12/02/1998 عدد990في الملف المدني عدد 4464/61 الذي جاء فيه . " لكن حيث إن الفصل 18 من ظهير 02-10-1984 وإن أوجب على المتضرر مطالبة شركة التأمين بالتعويض قبل اللجوء إلى المحكمة  إلا أنه لم يرتب أي جزاء على عدم احترام هذه المقتضيات مما يبقى معه للمتضرر حق اللجوء إلى المحكمة للمطالبة بحقوقه وأن محكمة الاستئناف لما صرحت بأنه بالنسبة للفصل18 المتوخى منه هو التعجيل بمنح التعويضات للمصابين وتخفيف عبء قضايا السير عن المحاكم والعدول عن هذه المسطرة ليس من شأنه أن يلحق ضررا ما لا بشركة التأمين ولا بالمتضرر ..تكون قد طبقت كالفصل 18 من الظهير تطبيقا سليما"

كما وأن هناك قرارات أخرى صدرت في نفس الاتجاه منها القرار عدد 4751 بتاريخ 14/10//1999. إنه و بغض النظر عن غياب ترتيب جزاء عن عدم احترام مقتضيات المادة 18 فإن المادة 49 من قانون المسطرة المدنية تقرر بأنه " لا طعن بدون ضرر" و أن المجلس الأعلى في حيثياته المتواترة يرد عددا من الطعون الشكلية بعلة عدم تضرر الطرف الطاعن منها حتى و إن كانت مخالفة للقانون و في مواد تعتبر مجالاتها خطيرة كما هو الحال مثلا في الطعن في بعض المقتضيات الشكلية لمحاضر الضابطة القضائية المنصوص عليها ضمن قواعد قانون المسطرة الجنائية.

و عليه ففي رأينا المتواضع حول إشكالية الزامية الصلح في حوادث السير فإننا نرى أنه ليس هناك  إلزامية في اللجوء للصلح احتراما المادة 18 من قبل المتضرر لأنها و طبقا لمنطق الظهير إنما أتت لحمايته و لتسريع حصوله على التعويض و ذلك يتبدى من خلال الفصول التي تليه كما و أنه ليس هناك جزاءات جراء عدم تطبيق مسطرة الصلح في حوادث السير.

 

 

المراجع:

v      ظهير شريف رقم 1.84.177 صادر في محرم 1405 (2 أكتوبر 1984) معتبر بمثابة قانون يتعلق بتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية ذات محرك

v     https://www.mahkamaty.com/?s=الصلح+في+حوادث+السير

v     https://www.mahkamaty.com/2014/03/04/حوادث-السير-التعويض-عن-التأخير-في-الت/

v   مجلة القضاء والقانون العدد 127 ص 157 وما بعدها.

v   https://m.facebook.com/INECD/posts/659306714233180:0

v   http://salahgardafi.eb2a.com/wp-content/uploads/2013/07/%D8%A3%D9%87%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%AD-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%86..docx?i=1

 

بقلم ذ عزالدين مفضل
طالب ماستر التقنيات البديلة لحل المنازعات بالمحمدية عنوان المقالة
 


أعلى الصفحة