القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ رشيد المسعودي
الطالب في سلك الدكتوراه بكلية الحقوق بوجدة منتدب قضائي من الدرجة الأولى لدى المحكمة الإدارية بوجدة
تحت عدد: 528
أقر المشرع الضريبي في إطار النظام الجبائي المغربي مجموعة من الضمانات للملزم، في إطار مسطرة فرض الضريبة أو تصحيح وعائها، والتي تتمثل في وجوب إشعار الملزم بالدفاع عن مركزه القانوني في كل فرض تلقائي لها أو تصحيح لأساسها، وكذا إمكانية التعرف على كيفية تأسيس تلك الضريبة ومناقشتها أمام الإدارة الضريبية،

وذلك عن طريق إقرار مقدم من طرف الملزم يكون صحيحا وغير ناقص من البيانات أو عدم تقديمه في الآجال المحددة قانونا. وكل اخلال بشروط تقديم الاقرار يترتب عليه تدخل إدارة الضرائب بفرض الضريبة تلقائيا في مواجهة الملزم ، غير أن هذا الفرض التلقائي يتطلب في البداية إنذار الملزم بتقديم إقراره داخل اجل شهر من تاريخ التبليغ بالدعوة إلى تقديم الإقرار.

ويعتبر التبليغ أساس عملية الربط الضريبي نظرا لكثرة المراسلات التي تتم بين الإدارة الضريبية و الملزم، وذلك ضمانا لكلا الجانبين، فمن جهة الملزم لحقه في الدفاع، ومن جهة أخرى للإدارة حماية للتحمل الضريبي كحق أساسي للخزينة لا يجوز التفريط فيه. إذ لا يمكن أن يتم فرض الضريبة من الناحية المنطقية إلا بعد إشعار الملزم بما سوف تقدم عليه الإدارة الجبائية في حقه من إجراءات، ومنحه الآجال القانونية الكافية لأداء ما بذمته طواعية لفائدة خزينة الدولة أو في حالة المنازعة لإبداء ما يتوفر عليه من حجج وسندات للدفاع عن حقوقه. ويبقى المقصود بمسطرة التبليغ هو مجموع الإجراءات والآجال التي تتبعها وتحترمها الإدارة الضريبية لتبليغ الملزم بمضمون هذه الوثيقة.

كما يعتبر التبليغ من أهم الضمانات الأساسية المتعلقة بحق الدفاع في المنازعات المدنية بصفة عامة، لما يكتسيه من أهمية تخول لكل طرف فرص الدفاع عن مراكزه القانونية بشكل حضوري، لذلك اعتبر هذا الإجراء من النظام العام. والتبليغ في المعجم الضريبي كل وثيقة تستعملها الإدارة من أجل إعلام الملزم بالمسطرة الضريبية التي تمارسها في حقه، وذلك بهدف قطع التقادم بالنسبة للإدارة وفتح آجال جديدة للتقادم بالنسبة للملزم سواء للجواب أو التظلم.

وقد عرفت إجراءات التبليغ عدة تطورات بالمغرب، فقد أثبتت إجراءات التبليغ بواسطة البريد المضمون محدوديتها، فكانت تفتح باب المنازعات للملزمين ذوي النيات السيئة للتملص من أداء الضريبة، ما حدا بالمشرع إلى التدخل بموجب قانون المالية لسنة 1995 لسن طرق جديدة للتبليغ، حيث نصت المادة 15 منه على أنه: "إذا تعذر تسليم التبليغ المقرر بالعنوان الذي حدده الخاضع للضريبة في إقراراته، أو عقوده، أو مراسلاته المدلى بها إلى المفتش التابع له، مكان فرض الضريبة عليه لأي سبب من الأسباب غير الامتناع من تسلمه بوشر التبليغ المذكور بواسطة المأمورين المحلفين التابعين لإدارة الضرائب، أو أعوان كتابة الضبط، أو الأعوان القضائيين، أو بالطريقة الإدارية، ويجب أن يقوم العون المبلغ بتقديم الوثيقة المراد تبليغها إلى المعني بالأمر في ظرف مغلق ويثبت التسليم بشهادة تحرر في نسختين وفق مطبوع تقدمه الإدارة، وتسلم نسخة من هذه الشهادة إلى المعني بالأمر".

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المادة خضعت لتعديلات، إذ استبدلت بالمادة 13 من قانون المالية لسنة 1996، وكذا بالمادة 10 من قانون المالية لسنة 2001.

وباستقراء هذه المادة يتبين بأنها جاءت بمقتضيات جديدة، حيث أنها خولت للإدارة الجبائية إمكانيات وصلاحيات واسعة ومبسطة تمكنها من إجراء عملية التبليغ دون التقيد بأي مسطرة، إذ يكفيها تبليغ الخاضع للضريبة بعنوانه المصرح به لدى مفتش الضرائب، بالطرق المشار إليها بالمادة 10 ليعتبر التبليغ سليما من الناحية القانونية بعد انصرام 10 أيام لتاريخ إثبات تعذر ذلك التسليم، وهو ما يخالف المقتضيات التشريعية التي كان معمولا بها في هذا الإطار.

إن التدابير الجديدة التي جاء بها قانون المالية لسنة 1995 هي المطبقة بالنسبة لكل الضرائب المباشرة والرسوم المشابهة لها، إضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة ورسوم التسجيل. ولقد توخى المشرع من هذا التعديل تنويع إجراءات التبليغ المعمول بها مع جعلها أكثر فعالية ومرونة ، لاسيما إذا رجعت هذه الرسائل بعبارة غير "مطالب بها" أو بملاحظة "عنوان ناقص" وغير ذلك، ومن جهة أخرى وضع حد لمراوغات بعض الملزمين ذوي النيات السيئة. وهذا ما حدا بالمشرع التدخل لسد هذه الثغرة أمام الملزمين المتملصين وذلك بموجب قانون المالية لسنة 2001 الذي سن مجموعة من الإجراءات والطرق التي تسد الطريق أمام هذه الأشكال من الاحتيال.

والشيء الجديد أيضا في هذا القانون هو أن المشرع الجبائي اعتبر رفض التسلم بمثابة التبليغ الصحيح بعد مرور عشرة أيام على هذا الرفض، مكرسا بذلك نفس القاعدة المنصوص عليها في الفقرة 5 من المادة 39 من ق.م.م. ومما تجدر الإشارة اليه ، أن القضاء الإداري كان سباقا إلى تطبيق هاته المقتضيات القانونية، فقد ذهبت المحكمة الإدارية بفاس وهي تسد الفراغ الذي كان يسود النصوص الجبائية قبل تعديل قانون المالية لسنة 2001 عن طريق الرجوع إلى القواعد العامة للتبليغ المنصوص عليها بقانون المسطرة المدنية وخاصة الفصل 39 منها، إلى إلغاء الأمر بالتحصيل المتعلق برسوم التسجيل التكميلية لتقادم الحق في تأسيس هاته الرسوم بعد مرور ثلاث سنوات على تاريخ فرضها بعد احتساب تاريخ بالإنذار المنصوص عليه بالفصل 12 مكرر من مدونة التسجيل بعد مرور عشرة أيام من تاريخ رفض التوصل به معتبرة أن رفض الإشعار المذكور لا يقطع التقادم إلا من تاريخ التبليغ القانوني الذي هو 10 أيام بعد رفض تسلم الإشعار، وأنه باحتساب هذا الأجل يكون قد مرت أكثر من ثلاث سنوات، وهو الأمد القانوني المخول للإدارة في تصحيح الوعاء الضريبي وفرض رسوم تكميلية.

وبموجب قانون المالية لسنة 2007 تم إصدار المدونة العامة للضرائب التي ضمت في الكتاب الأول قواعد الوعاء والتحصيل، الذي ضم في الجزء الأول منه قواعد الوعاء المتعلقة بكل من الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة وواجبات التسجيل، وفي الجزء الثاني منه قواعد التحصيل، وفي الجزء الثالث الجزاءات المتعلقة بوعاء وتحصيل هذه الضرائب.

وبمقتضى هذا التدوين، تم إدماج جميع المقتضيات المتعلقة بالتبليغ في المادة الجبائية في مادة واحدة هي المادة 219 من الباب الثاني من الكتاب الثاني من المدونة العامة للضرائب لسنة 2012، والتي تنص على أن "يتم التبليغ بالعنوان المحدد من قبل الخاضع في إقراراته أو عقوده، أو مراسلاته المدلى بها إلى مفتش الضرائب التابع له مكان فرض الضريبة عليه إما برسالة مضمونة مع إشعار بالتسلم أو بالتسليم إليه بواسطة المأمورين المحلفين التابعين لإدارة الضرائب أو أعوان كتابة الضبط أو المفوضين القضائيين آو بالطريقة الإدارية". إذن فقد حافظت المدونة العامة للضرائب الصادرة في قانون مالية 2007 على نفس المقتضيات، التي اعتبرها بعض الباحثين بأنها أجهضت جميع الضمانات التي نص عليها قانون المالية لسنة 1995. ويعتبر هذا الاتجاه الجديد للمشرع خروجا عن النص العام في قانون المسطرة المدنية،وهو حل لإشكالات عملية ما فتئت تشوش على المساطر الجبائية بسبب مكر الملزمين وتهربهم من استلام رسائل الإدارة الجبائية . وفي فرنسا فقد حرص مجلس الدولة على إلزام الإدارة بإثبات التبليغ وتاريخه في حالة منازعته من قبل الملزم، وإذا كان من حق الإدارة في فرنسا انجاز شهادة من البريد في حالة ضياع الوصل بالتسلم، فإن مجلس الدولة اعتبرها غير كافية مادامت لا تفيد بوجود إشعارين للمرور. وفي قرار آخر اعتبر أن تسلم أحد أقرباء الملزم التبليغ لا يعتبرصحيحا ولا يقطع التقادم مادام ذلك القريب لم يتسلم الطي في العنوان المصرح من قبل الملزم. كما أن المشرع الفرنسي كان واضحا في تحديد علاقة القرابة حينما حصرها في أبوي الملزم، في حين استعمل المشرع المغربي عبارة الأقارب، وهو مفهوم واسع يمكن أن يثير العديد من الإشكالات العملية والقانونية.

أما القضاء المغربي فقد كان متحدا في مسألة ضرورة تسلم التبليغ، ولعل ما يزكي هذا الطرح هو القرار الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) الذي جاء فيه: "حيث إن الاستئناف المصرح به بتاريخ 11/10/01 من طرف م.ف.ب 2001 ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بفاس بتاريخ 19/06/2010 في الملف 220-00 مقبول لتوفره على الشروط المتطلبة قانونا. حيث إن من بين الأسباب التي ركزت عليها المستأنفة في مقالها الاستئنافي إخلال إدارة الضرائب بمسطرة فرض الضريبة نتيجة عدم تبليغها برسالة التذكير الأولى بالإدلاء بالإقرار برقم معاملاتها. وحيث إنه من الثابت من أوراق الملف ومما تعترف به الإدارة نفسها أنها وجهت للمعنية بالأمر رسالة أولى من أجل تذكيرها بواجبها في الإدلاء بإقرارها بشأن الضريبة على القيمة المضافة لسنة 1995 وأن هذه الرسالة أرجعت لها بملاحظة غير مطلوب، وحيث إن ادعاء الإدارة بكونها حاولت تلافي الإخلال المذكور عن طريق التبليغ بواسطة أحد أعوانها إلا أن أحد العاملين لمكتب المستأنفة المذكورة رفض تسليم الرسالة لا أثر له ما دام لم يقع التعرف على العون المذكور الذي ينسب إليه رفض التوقيع أو التوصل، وحيث قدر المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) من كل ما سبق أن مسطرة فرض الضريبة قد بنيت على إجراءات ومقتضيات مخالفة للقانون مادام لم يقع إشعار المستأنفة المذكورة في الوقت المناسب بوجوب الإدلاء بإقرارها حول رقم معاملاتها، مما يجب معه إلغاء الحكم المستأنف، وبذلك قضى المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) بإلغاء الحكم المستأنف وتصديا بإلغاء الضريبة موضوع النزاع".
يتضح مما سبق إذن أن القضاء الإداري المغربي يصر على تنفيذ تبليغ الرسالة الأولى بشكل صارم من طرف الإدارة الضريبية لفائدة الملزمين، وأن كل عيب يشوب هذه المرحلة يؤدي إلى بطلان المسطرة برمتها، كما أن التعديلات المتلاحقة لإجراءات التبليغ، راعت في كل مرة تمكين الإدارة من كل ما من شأنه إعلام الملزم، مفترضة فيه سوء النية، وترك عبء إثبات عدم التوصل بما يفيد ذلك على عاتق الملزم، دون أن يتم في المقابل تحديد إجراءات وأساليب جديدة للتبليغ في اتجاه تبسيطها، وإلزام الإدارة الضريبية بإثبات توصل الملزم بالتبليغ.

وإذا كان المشرع من خلال مستجدات القوانين المالية ساير التطورات الواقعية، وتمكن من إيجاد حل لمجموعة من الإشكاليات التي كانت مطروحة في مجال التبليغ، وخاصة تلك المتعلقة بتعذر التسليم، إلا أنه رغم ذلك تبقى هذه المستجدات قاصرة عن إيجاد حل لجميع الإشكاليات التي يمكن أن تثار، أو تلك التي أثبتت التجربة القضائية من خلال فصلها في المنازعات الجبائية عن وجودها في مجال التبليغ، حيث تتوزع هذه الإشكاليات التي تواجه مسطرة التبليغ إلى:

إشكالية تحديد هوية الملزم: جاء في المادة 219 من م.ع.للضرائب، على أن التسليم يعتبر صحيحا إذا تم للشخص المعني، وإما بموطنه لأقاربه أو مستخدمين عنده أو لكل شخص آخر يسكن أو يعمل مع الموجهة إليه الوثيقة. وهنا يطرح السؤال حول ما إذا كان يكفي تصريح المعني بالأمر بأنه هو شخصيا أم لابد من التحقق من هويته وإدلائه ببطاقته الوطنية؟.

وفي هذا الإطار، يجب التمييز بين حالتين:
الحالة التي يخاطب فيها الملزم شخصيا في موطنه يتم فيها الاقتصار على تصريحه.
أما إذا خوطب وتم تسليمه الوثيقة خارج موطنه فلابد من التأكد من هويته، فإذا امتنع عن الإدلاء ببطاقة تعريفه أو أنه لا يتوفر عليها أو لا يحملها معه ساعة تبليغه هنا على العون وصفه أو التعريف به بواسطة أشخاص آخرين.

مشكلة التوصل بواسطة الأقارب: اعتبر المشرع التوصل بواسطة الأقارب إحدى وسائل التبليغ إلا أنه لم يعط تعريفا للقرابة. وهنا تطرح الإشكالية التالية: هل لابد من ذكر الصفة والهوية للتأكد من درجة القرابة؟ وما هي درجة هذه القرابة؟.

أولا، يفترض في القريب المتوصل أن يكون على درجة تجعله حريصا على مصلحة القريب المراد تبليغه، وبالتالي لا يعتبر الزائر أو الصديق من هذه الدرجة، وذهب الاجتهاد القضائي إلى تحديدها في الدرجة الخامسة.

أحيانا يكفي ذكر الصفة دون الهوية كتسلم الأب أو الأم، أما غيرهما فلابد من ذكر الهوية والصفة للتأكد من صفة المتسلم.

المساكنة أو المستخدم أو العامل: لابد من التأكد من المساكنة، لأن من يسكن بالجوار لا يعتبر توصله صحيحا من ذلك الساكن بعمارة واحدة أو مجمع سكني أو كل واحد يسكن بغرفة في منزل واحد.

العامل أو المستخدم : هنا المشرع قصد العلاقة التبعية ،حيث يطرح الإشكال في حالة توصل حارس العمارة بالوثيقة عن ساكن بها فهل يعتبر هذا التسلم صحيحا؟.

المعلوم أن حارس العمارة لا تربطه أية علاقة تبعية مع أي أحد من سكان العمارة حسب ظهير الملكية المشتركة، فالحارس يعين ويعزل بمقتضى الجمع العام بأغلبية ثلاثة أرباع الملاك المشتركين، وبالتالي فهو تابع لنقابة الملاكين، ولذلك فان تسلمه الاستدعاء عن مالك من الملاك لا يعتبر تسليما صحيحا، في حين يبقى توصله عن السنديك توصلا صحيحا نظرا لوجود سلطة معنوية عليه، لأنه في الواقع يرى نفسه تابعا له لأنه الشخص الذاتي الممثل للشخص المعني، ونفس ما قيل بالنسبة لحارس العمارة يقال بالنسبة لحارس الجماعات السكنية.

مشكلة التبليغ إلى القاصر أو المحجوز: بالرجوع إلى الفصل 219 من م.ع.ض نلاحظ أنه أشار فقط إلى توصل الشخص بنفسه أو بواسطة الخدم والأقارب والتابع ، من ذلك يفهم، أنه قصد الشخص العادي، إذ لم ترد الإشارة إلى التوصل عن طريق النائب القانوني ولا إلى الموطن القانوني، فلماذا لو كان الملزم بالضريبة قاصرا أو محجوزا عليه لسفه أو جنون؟

فالنائب القانوني قد يكون الولي الشرعي وقد يكون قريبا وغالبا ما يسكن مع الملزم، ولكن إذا كان غيره، فأين ومتى يعتبر التسليم صحيحا؟

في هذه الحالة إن كان الملزم بالضريبة قاصرا أو محجوزا عليه ، فإن التبليغ يجب أن يتم بموطن النائب القانوني الذي قد يكون هو الولي في حالة القاصر – والولي قد يكون الأب وفي حالة عدم وجوده الأم حسب مدونة الأسرة – وإما المقدم أو الوصي.

مشكلة رفض التوصل: يلاحظ أيضا أن المشرع لم يحدد الرفض الذي يعتبر توصلا، ولكنه وضع حلا شاملا لحالة تعذر التوصل فأدخل فيه جميع الحالات وقد يدرج ضمنها الرفض، ويعتبر تعذرا بما في ذلك عدم فتح الباب. ففي قانون المسطرة المدنية، لا يعتبر الباب مغلقا إذا وجد به شخص ولا يعتبر تعذرا للتوصل، في حين أنه اعتبر كذلك في المادة 219 من م.ع.ض. (مثال ذلك الاتصال بالأنترفون)، وحتى الفصل 40 من مدونة تحصيل الديون العمومية سمح باللجوء إلى رئيس المحكمة في هذه الحالة وطلب فتح المحل.

توصل الشخص الاعتباري : لقد جاء في المادة 219 من م.ع.ض، أنه فيما يخص الشركات والهيئات الأخرى يتم التبليغ إلى الشريك الرئيسي أو ممثله القانوني أو مستخدم أو أي شخص آخر يعمل مع الخاضع للضريبة.

فمن هو الشريك الرئيسي؟ وهل العبرة بعدد الأسهم؟ ثم هل ينطبق هذا المعنى في شركة التضامن أو إذا تساوت الأسهم؟

أم هل يعني المتصرف الوحيد أو المدير، الذي يمكن أن لا يكون شريكا وإنما يدير شؤون المقاولة فقط؟

لم تشر المادة للجهة او القسم ، مادام أن المشرع نص على من يعمل، فلابد من ذكر اسم المتسلم وتوقيعه ولا يكفي الطابع والختم.

إشكالية صفة العون المبلغ: إذا كانت المادة 219 من م.ع.ض، أوجبت أن تتضمن شهادة التسليم اسم العون المبلغ وصفته وتوقيعه في جميع الحالات، سواء وقعها المتسلم أم رفض أو تعذر التسليم. وإذا كان المشرع الجبائي حدد الأشخاص المخول لهم القيام بالتبليغ، وذلك على سبيل الحصر ومن بينهم الأعوان القضائيين، فالسؤال المطروح هنا هو هل يصح التبليغ بواسطة كاتب العون القضائي المحلف؟ ومن يوقع شهادة التسليم؟.

بالرجوع إلى الفقرة الرابعة المضافة إلى المادة الثانية للقانون المنظم للأعوان القضائيين، نجدها تحصر اختصاص كاتب العون القضائي في تبليغ استدعاءات التقاضي واستدعاءات الحضور، وإذا كانت الغاية من مسطرة التبليغ في المادة الضريبية هي تمكين طرفي العلاقة الضريبية من التعاون بشكل حضاري، من أجل تقدير واجب وطني، وهو مدى قدرة الملزم في المساهمة في أعباء الدولة، فإن المصلحة تقتضي من الجميع محاربة التعسف في استعمال هذا الحق. فالتبليغ مسطرة تبدأها الإدارة الضريبية ويجب أن يتممها الملزم.

الفقرة الثانية: آجال التبليغ وضمانات الملزم الأصل في الالتزام الضريبي أن يتم ربطه إما عن طريق التصريح الذي يتقدم به الملزم، أو عن طريق الإدارة بواسطة أعوانها واللجن المتخصصة في ذلك، حسب نوعية الضريبة والآليات التشريعية والقانونية المعمول بها في هذا المجال. خاصة بعد التعديلات الأخيرة بجميع دول العالم، التي منحت الأسبقية للتصريح بالضريبة على التحديد التلقائي للإدارة، بناء على الإحصاءات التي تقوم بها، وذلك لإشراك الملزم في عملية الفرض الضريبي ولتقوية الثقة بين الإدارة والملزم، خاصة وأن المكلف هو الوحيد القادر على تقدير فعلي صحيح للمادة الضريبية، حيث يفرض القانون على الملزم التصريح ببداية النشاط الخاضع للضريبة لتمكين الإدارة من التعرف على نشاطه، التصريح بالحصيلة الخاضعة للضريبة بالنسبة للضريبة العامة على الدخل والضريبة على الشركات، والتصريح برقم الأعمال الخاضع للضريبة على القيمة المضافة، ثم التصريح بانتهاء النشاط الخاضع للضريبة.

وتبعا لما يتم التنصيص عليه في التشريعات الضريبية، فإنه يتم تقسيم الأشخاص الخاضعين للضريبة إلى شرائح مختلفة، ويلزمهم وفقا لنماذج معينة وفي مواعيد محددة تقديم إقراراتهم الضريبية إلى الإدارات الضريبية، ومن ذلك ما يتم العمل به في إدارة الضرائب المغربية التي يتم فيها استخدام العديد من نماذج الإقرارات الضريبية حسب أوجه الأنشطة الخاضعة للضريبة وكذا تلك التي تتمتع بخصومات أو إعفاءات ضريبية معينة. وهذه الإقرارات الضريبية يلزم على كل المكلفين تقديمها إلى إدارة الضرائب كل حسب ما ينطبق على حالته منها، داخل الآجال المحددة لذلك، وحسب كل ضريبة، وهو ما يجعل الملزم أمام تعدد الآجال الضريبية خصوصا عندما يكون ملزما بعدد من الضرائب، يصعب عليه ضبطها، وضبط مواعيدها، وهو ما يسير عكس مبدأ التبسيط الذي نادى به المشرع الضريبي، كمبدأ من مبادئ المدونة الجديدة للضرائب.

أما بالمقارنة مع فرنسا فيلزم على سائر المكلفين بالضريبة تقديم إقراراتهم الضريبية قبل نهاية نصف العام، وذلك على نماذج معتمدة لذلك لعل أهمها وأكثرها استخداما هو النموذج (2042).

وتلزم التشريعات الضريبية المكلفين الخاضعين للضريبة بتقديم إقراراتهم الضريبية في مواعيد محددة سلفا، حيث تختلف هذه المواعيد من قانون لآخر، والمغرب ليس استثناءا من القاعدة فقد أعطى المشرع المغربي آجالا لفائدة الملزمين لوضع إقراراتهم أو تصاريحهم، والتي تعتبر بدورها من الضمانات المسطرية الممنوحة للملزم، سنتطرق إليها تباعا لما حدده المشرع المغربي في كل من الضريبة على الدخل، والضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة.

فبالنسبة للضريبة على الدخل فقد أعطى المشرع المغربي آجالا محددة في ثلاثين (30) يوما الموالية لتاريخ بداية النشاط، وإما لتاريخ الحصول لأول مرة على دخل من الدخول وذلك بالنسبة للإقرار بالهوية الضريبية. أما فيما يخص الإقرار المتعلق بالمرتبات والأجور فقد حددها المشرع المغربي في أن تكون قبل تاريخ فاتح مارس من كل سنة، أما الإقرار السنوي بمجموع الدخل فقد حددت آجاله المادة 82 من م.غ.ض قبل فاتح أبريل من كل سنة. أما فيما يخص الإقرار بالأرباح العقارية فقد نظمت آجاله المادة 83 من م.ع. ض في تاريخ الثلاثين (30) يوما الموالية لتاريخ التفويت، أما في حالة مغادرة المغرب أو في حالة الوفاة، فالإقرار يكون خلال ثلاثين يوما قبل مغادرة أرض الوطن، وذلك على أبعد تقدير .

أما فيما يتعلق بآجال تقديم الإقرارات الضريبية بالنسبة للضريبة على الشركات، فقد ألزم المشرع في المادة 20 من م.ع.ض على الشركات، سواء أكانت خاضعة للضريبة على الشركات أم معفاة منها، باستثناء الشركات غير المقيمة أن توجه إلى مفتش الضرائب التابع له مقر الشركة الاجتماعي أو مؤسستها الرئيسية بالمغرب، إقرارا بحصيلتها الخاضعة للضريبة محررا وفق مطبوع نموذجي تعده الإدارة، وذلك خلال الثلاثة (3) أشهر الموالية لتاريخ اختتام كل سنة محاسبية، أما فيما يخص فيما يخص الشركات غير المقيمة المفروضة عليها الضريبة جزافيا، فقد حددت آجال تقديم إقراراتها الفقرة الثانية من المادة 20 من م.ع. ض وذلك قبل فاتح أبريل من كل سنة، بإقرار يتعلق برقم أعمالها يحرر وفق مطبوع نموذجي تعده الإدارة الضريبية، أما الشركات غير المقيمة والتي لا تتوفر على مقر بالمغرب، فإنها تدلي بإقرارها في غضون الثلاثين (30) يوما الموالية للشهر الذي تمت فيه التفويتات المذكورة.

أما بالنسبة للأشخاص الخاضعين للضريبة على القيمة المضافة فقد حددت آجال وضع إقراراتهم كل من المادة 110 و111 من م.ع.ض/ فبالنسبة للخاضعين للضريبة المفروض عليهم نظام الإقرار الشهري أن يودعوا، قبل العشرين (20) من كل شهر، أما بالنسبة للأشخاص الخاضعين للضريبة المفروض عليهم نظام الإقرار الربع سنوي، فيجب أن يودعوا قبل العشرين (20) من الشهر الأول من كل ربع سنة.

وبالمقارنة مع فرنسا نجد بأن نهاية شهر مايو من كل عام تعد موعدا لتقديم الإقرارات الضريبية عن ضريبة الدخل إلا أنه خلال سنة 2010 جرى تقسيم الدولة إلى ثلاث مناطق رئيسية بحيث يلزم على المكلفين في كل منطقة تقديم إقراراتهم في مواعيد تتوزع على (10، 17، 24) من شهر يونيو من العام نفسه. وهو ما يجب أن تحدو حدوه الإدارة الضريبية بالمغرب، لتخفيف العبء عنها وعن الملزم، بحيث تتناسب هذه الآجال مع طبيعة الأنشطة المزاولة داخل كل منطقة، ونهاية سنتها المحاسبية.

وفي المقابل، وفي حالة عدم إيداع الإقرار المذكور بالمرة أو الإدلاء بإقرار ناقص عن البيانات الشكلية اللازمة لربط الضريبة، تفرض الضريبة بصورة تلقائية في حقه بعد تبليغه تبليغا قانونيا بالدعوة إلى تقديم إقراره داخل أجل شهر من تاريخ التوصل. في حين نجد بأن إدارة الضرائب المصرية في سنة 2010 قد بدأت بنظام استقبال الإقرارات الضريبية من الممولين بصورة إلكترونية، وذلك بعد إدخال خدمة التوقيع الإلكتروني والسداد الإلكتروني، حيث يمكن للممولين من خلال هذا النظام إعداد وتعبئة وتقديم إقراراتهم الضريبية عبر موقع بوابة الحكومة الإلكترونية المصرية في المواعيد القانونية المحددة لتقديمها، من خلال إتباع الخطوات التي تم شرحها بالتفصيل في موقع مصلحة الضرائب المصرية. وبعد انتهاء تلك الخطوات واستكمالها للبيانات والشروط المطلوبة، يعد ذلك تقديما من الممول لإقراره الضريبي، ويحل هذا الإقرار الإلكتروني محل الإقرار الضريبي الورقي الذي كان يتم تقديمه من قبل الممول السابق وهو ما يسهل على الملزم الإجراءات ويتناسب مع السرعة المطلوبة في التدبير الجبائي.

يعتبر التبليغ إذن، من الوسائل القانونية والضمانات المسطرية الجوهرية التي تم إقرارها لفائدة الملزم حفاظا على حقوقه من جهة، وتكريسا للحوار الذي يجب أن يسود بينه وبين الإدارة الضريبية في إطار مسطرة تواجهية حقيقية وفعالة، لذلك، فكل إخلال في تطبيق مسطرة التبليغ يترتب عنه البطلان يستوي في ذلك عدم القيام بها أو تطبيقها بشكل معيب. والقضاء الإداري وهو يقرر البطلان في هذا الشأن لا يتقيد بقاعدة لا بطلان إلا بنص، لأن النصوص الجبائية لا ترتب البطلان كجزاء عن الخرق المذكور بل يجنح إلى تطبيق قاعدة لا بطلان بدون ضرر. والضرر يكمن هنا في تفويت الفرصة على الملزم في مناقشته أساس الضريبة في ظل المسطرة التواجهية المنصوص عليها بالقانون الجبائي، التي تمكنه من تقديم أدلته ومستنداته وتصحيح مراكزه القانونية حول ذلك، ما لم تكن الغاية من سلوك إجراءاتها قد تحققت بالفعل.

لقد عرفت مسطرة التبليغ بالمغرب تعديلات كثيرة في اتجاه تطويرها وتبسيطها لكنها مع ذلك ظلت تطرح العديد من الإشكالات، جعلتها موضوع طعن ونزاع من طرف الملزمين الذين يحتجون بعدم مناسبة إجراءاتها وآجالها لوضعيتهم وظروفهم، كما أنها للإدارة سلطة مهمة في مواجهة الملزمين، وتفترض سوء نيتهم، دون أن تميز بينهم. لهذا يجب على المشرع والإدارة الضريبيين أن يعملا على تبسيط مسطرة التبليغ وعقلنتها، باعتماد التبليغ الإلكتروني والرسائل الهاتفية القصيرة. كما أن افتراض سوء النية هذا، لا يقف عند حدود التصريحات والإقرارات بالموطن الضريبي، وإنما يمتد إلى مضمون الإقرارات المتعلقة بالوعاء، وهو ما يتضح من خلال مسطرة تصحيح أسس الضريبة التي تتبعها الإدارة في مواجهة الملزم، والتي تثير بدورها مسألة ضمانات الملزم المسطرية خلال هذه المرحلة التي تتميز بحضور وازن لسلطة الإدارة الضريبية من خلال ما تملك من حق المراقبة الواسع، مادام النظام الضريبي المغربي تصريحي في جزء كبير من مكوناته.

بقلم ذ رشيد المسعودي
الطالب في سلك الدكتوراه بكلية الحقوق بوجدة منتدب قضائي من الدرجة الأولى لدى المحكمة الإدارية بوجدة
 


أعلى الصفحة