القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ جواد الكطيبي
طالب من كلية الحقوق فاس
تحت عدد: 484
تقديم
لما كانت السلطة القضائية هي السلطة الثالثة في هرم

سلط الدولة وهي عند الأمم رمز لسيادتها واستقلالها  والأمة  التي لاقضاء فيها لاحق فيها ولاعدل،والمغرب كدولة إسلامية هو ماجعل المملكة كباقي الدول الاسلامية الأخرى تستفيذ من المرجعية الدينية والتي تعرف بغناها في مادة القضاء، وللوصول إلى مبادئ العدل والفضيلة والنزاهة والشفافية لابد من تحقيق إستقلالية تامة للسلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفذية وعن الصحافة والرأي العام ، ولذلك كان على المغرب أن يخطو الخطوات الأولى نحو تحقيق إستقلالية السلطة القضائية، فكانت الإصلاحات الدستورية والساسية التي باشرها المغرب منذ فاتح يوليوز سنة 2011 يشكل أحد أعمدته المركزية ومنذ ذلك الوقت توالت التعديلات والإصلاحات في النصوص الدستورية والتشريعات العادية وعلى الخصوص في المؤسسات الدستورية ،فقد أحدث المغرب تغييرا جذريا يها إلى أن خرج للوجود المجلس الأعلى للسلطة القضائية -المجلس الأعلى للقضاء سابقا-  بموجب القانون التنظيمي 100.13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1-16-40 كما تم إحداث المحكمة الدستورية عوض المجلس الدستوري بمقتضى الفصل 129 من الدستور الحالي ، كما أصدر المغرب القانون التنظيمي 106.13 الخاص بالنظام الأساسي للقضاة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف 1.16.40، سنجمل الحديث في موضوعنا هذا بخصوص إستقلال السلطة القضائية من خلال إستقراء النصوص التنظيمية المؤطرة للمجلس الأغلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي الخاص بالقضاة .

فهل حقق المشرع إستقلالية السلطة القضائية من جراء إقراره للقانونين التنظميين 100.13 و 106.13؟

هذا ماسنعرفه من خلال البرمجة الاتية للموضوع :

المحور الأول : مظاهر إستقلالية السلطة القضائية من خلال القانون التنظيمي 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ومحدوديته

أولا : مظاهر إستقلال السلطة القضائية من خلا ل ق.التنظيمي100.13

ثانيا : حدود إستقلال القضائية في ق.التنظيمي 100.13

المحور الثاني : تجليات إستقلال إستقلال القضاة من خلال القانون التنظيمي 106.13 الخاص بالنظام الأساسي للقضاة ومظاهر القصور فيه

أولا : تجليات استقلال القضاء من خلال ق التنظيمي 106.13

ثانيا : مظاهر القصور في القانون التنظيمي 106.13

المحور الأول : مظاهر إستقلالية السلطة القضائية من خلال القانون التنظيمي 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ومحدوديته

أولا : مظاهر إستقلال السلطة القضائية من خلا ل ق.التنظيمي100.13

فالمتتبع للشأن القضائي بالمغرب يعرف كم خطى المغرب في هذا الجانب من خطوات إيجابية شأنه شأن جميع الدول التي تواكب الإصلاحات التشريعية لتطوير من الوضعية القضائية على اعتبار أن القضاء العادل والمستقل أساس الإزدهار بشتى أنواعه  من الإقتصاد إلى الإستثمار ومن التنمية الإجتماعية إلى مجال حقوق الإنسان .

مما لاشك فيه أن تحقيق هذه النتائج الإيجابية بحاجة إلى مؤسسات دستورية تقوم بهذه الإدوار الريادية ولذلك أحدث المغرب المجلس الأعلى للسلطة القضائية-المجلس الأعلى للقضاء سابقا- بموجب القانون التنظيمي 100.13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف 1-16-40 وخول له صلاحيات ومهام ليست بالهينة فقد جعل على عاتقه تعيين وترقية وتأديب وتقاعد القضاة وبالتلي جعل أمر الإستقلالية والحياد بيد هذا المجلس، فالرسالة الملكية الموجهة يوم الخميس 6 أبريل 2017 للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بمناسبة تنصيبه فهو مؤسسة دستورية ذات صلاحيات مسؤولة عن توطيد وضمان إستقلالية القضاء والقضاة، ولا يتأتى هذا إلا من خلال فسح المجال أمام المجلس في إرساء وتعزيز استقلال القضاء وعدم غل يده ، فكلما تجردت هذه المؤسسة من إختصاصاتها كلما تم تقويض الأركان الأساسية لإستقلال القضاء ونكون قد فسحنا الطريق للتأثير على جهاز العدالة ، فتفعيل إختصاصات هذا المجلس رهين بتطوير وتعزيز سبل المساعدة في تحقيق هذه الأدوار والنتائج الإيجابية من قبيل اختيار أعضائه بناءا علىى معطيات علمية دقيقة فهي أول خطوة على طريق الإصلاح الذي تنشده هذه المؤسسة وتطوير أنظمة الرقابة والمساءلة في التفتيش القضائي، فمن المهام المنوطة بالمجلس تعيين القضاة طبعا بموجب ظهير من الملك فأمر تعيين القضاة هو غاية في الأهمية ذلك أن تعيين القضاة هو من الخطوات الأساسية لتحقيق أستقلال ونجاعة القضاء وتحسين جودته، كدلك أنيط بهذا المجلس تدبير الوضعية المهنية للقضاة فقد جاء في المادة 65 من القانون التنظيمي المنظم للمجلس " طبقا للأحكام الفقرة الأولى من الفصل 113 من الدستور، يسهر المجلس على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة ... وكذا المعايير المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي والشروط المحددة في القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة "   هكذا يتبين أن المجلس هو الذي يسعى إلى تحقيق الإستقلالية والحياد بين القضاة من أجل الوصول إلى المناصفة الحقة، كما جاءت المادة 66 من نفس القانون محملة بالركائز الأساسية التي يجب أن يأخدها المجلس بعين الإعتبار عند تدبير الوضعية المهنية للقضاة من قبيل مراعاة القدرات والمؤهلات المهنية للقاضي وكذا الكفاءة العلمية والفكرية للقاضي إلى غير ذلك من المعايير التي يجب أن يراعيها المجلس هذا بالإضافة فالمادة 69 من نفس القانون تحتم على المجلس أن يحترم المعايير التى جاءت بها هذه المادة منها احترام المؤهلات العلمية في التعيين والترقية ، يتضح من خلال هذه المادة أنها تضمنت مقتضيات تشريعية ملزمة فقد جاءت بعبارة " يجب "  ولذلك على المجلس أن يحترمها، كذلك في المادة 72 من القانون المشار إليه سالفا يجب على المجلس الحرص عند تعيين المسؤولين القضائين أو تجديد تعيينهم :

- المسار المهني للقاضي أو المسؤول القضائي

- القدرة على تحمل المسؤولية

- القدرة على التواصل والتأطير والمواكية

- القدرة على التنظيم والإشراف والمراقبة

- القدرة على إتخاذ القرارات

- المؤهلات في مجال الإدارة القضائية

- الرغبات المعبر عنها من قبل النترشح لمهام المسؤولية أو المسؤولين القضائين

ومن أهم المقتضيات التي تدل على مظهر من مظاهر إستقلال السلطة القضائية ما نصت عليه المادة 99 من نفس القانون إذ جاء فيها: " تطبيقا لأحكام الفصل 114 من الدستور تكون المقررت الفردية الصادرة عن المجلس قابلة للطعن بسبب الشطط في إستعمال السلطة أما الغرفة الإدارية بمحكمة النقض ".

ما يجعل إستقلالية السلطة القضائية تبدو أكثر وضوحا من خلال الباب الثاني الذي حمل عنوان " حماية إستقلال القضاء " من نفس القانون الذي نحن بصدده، وعليه كل قاضي اعتبر أن إستقلاله مهدد جاز له أن يحيل الأمر على المجلس بواسطة تقرير يودعه لدى الامانة العامة للمجلس أو يوجهه بكل الوسائل المتاحة وهذا مانصت عليه المادة 102 من القانون السابق الذكر، كما مكن هذا القانون-100.13- للمجلس إمكانية وضع مدونة للأخلاقيات القضائية وذلك بعد إستشارة الجمعيات المهنية للقضاة، كما يمكن للمجلس وضع التقارير وإصدار التوصيات والأراء وهذا ماجاء في الباب الثالث من نفس القانون ، كما يجب على المجلس رفع تقرير للملك بصفة سنوية حول حصيلة عمله وآفاقه المستقبلية وتحال نسخة منه إلى رئيس الحكومة وذلك قبل نشره في الجريدة الرسمية (المادة 107) من نفس القانون ، كما يتكلف الرئيس المنتدب للمجلس بتتبع ثروة القضاة بعد موافقة أعضاء المجلس وهدا ماجاء في المادة 105 من نفس القانون ، ومن شأن ذلك أن يعزز إستقلال القضاء والقضاة ويحول دون انتشار معضلة الرشوة في الجهاز القضائي ولتحقيق كل هذه الإنتظارات لابد من وضع رهن إشارة المجلس الموارد المالية والبشرية الضرورية في أفق رصد ميزانية خاصة به وهذا ماتضمنته المادة 118 من القانون السالف الذكر .

ثانيا : محدودية إستقلال السلطة القضائية في القانون التنظيمي 100.13

فإذا تمتعت هذه المؤسسة الدستورية ( المجلس الاعلى للسلطة القضائية ) بكل الصلاحيات المخولة لها قانونا فستحقق أهدافها الأساسية المتجلية في ترسيخ مبادئ العدل والإستقلال في القضاء ، ومايلاحظ في القانون التنظيمي 100.13 أنه أوكل لهذه المؤسسة الدستورية صلاحيات أثقل بها كاهلها مما يؤدي إلى سوء إستعمال السلطات المخولة له ، كما أن وزير العدل لم يخرج من التشكلية القضائية بعد، أي يمكن له أي وزير العدل حضور إجتماعات المجلس من أجل تقديم بيانات ومعلومات تتعلق بالإدارة القضائية أو أي موضوع يتعلق بسير مرفق العدالة بطلب من المجلس مما يؤدي إلى هدم ركن الإستقلال القضائي المنشود ، كذلك مما جاء في المادة 113 من القانون المشار إليه أعلاه أن قضاة الإتصال يعينون  بقرار مشترك للرئيس المنتدب للمجلس والوزير المكلف بالعدل والوزير الملف بالشؤون الخارجية والتعاون بعد إستيفاء مسطرة الإنتقاء التي تتولاها الوزرة المكلفة بالعدل ويتضح جليا من خلال هذه المادة لم يتم استبعاد وزير العدل بعد.

وعموما ، فإن إيجابيات هذا القانون التنظيمي أكثر من سلبياته ونواقصه، إذ على الأقل أصبحت هناك مؤسسه دستورية تنظم وتسير الشان القضائي على غرار الدول الرائدة في المجال القضائي .

المحور الثاني : تجليات إستقلال السلطة القضائية من خلال القانون التنظيمي 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ومظاهر القصور فيه

أولا : تجليات إستقلال السلطة القضائية من خلال القانون التنظيمي 106.13

يعتبر القانون التنظيمي 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.40 من الضمانات الأساسية لإستقلال السلطة القضائية، فكل الجمعيات المهنية للقضاة وخاصة نادي قضاة المغرب كجمعية مهنية قضائية مواطنة كانت ولازلت تشارك بقوة في ورش إستقلال القضاء فكان لها الفضل في تعزيز ضمانات إستقلال القضاء والقضاة، فإذا تأملنا مقتضيات القانون التنظيمي 106.13 الخاص بالنظام الأساسي للقضاة نجد به مجموعة من النصوص المكرسة لإستقلال السلطة القضائية ، إذا يشكل القانون المشار إليه أعلاه إنتصارالحق القضاة في العمل في أماكنهم الأصلية مادامت الحالة الإستثنائية منتفية، كما خول القانون المؤطر للقضاة لسالف الذكر إمكانية الإنخراط في جمعيات مؤسسة بصفة قانونية ةتسعى لتحقيق اهداف مشروعة كما يمكن للقضاة إنشاء جمعيات مهنية شريطة مراعاة واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية وإحترام وإستقلال القضاء والحفاظ على صفات الوقار صونا لحرمة القضاء وأعرافه ، فالقانون التنظيمي 106.13 وضع حدا فاصلا في الموضوع إذ أن المادة 38 من القانون أعلاه جاءت بحمولة تتضح فيها معالم إستقلال السلطة القضائية وذلك تطبيقا للفقرة الاولى من الفصل 12 والفقرة الثانية من الفصل 111 من الدستور، والفقرة الاخيرة من المادة 38 المذكورة ، غير أنه يمنع على القاضي تأسيس جمعية غير مهنية أو تسييرها بأي شكل من الأشكال ، وهذا مقتضى مهم للحفاظ على إستقلالية القضاء والقضاة .

علاوة على ذلك فقد اصبح القاضي اليوم في ظل إحدث المؤسسة الدستورية ( المجلس الأعلى للسلطة القضائية )- المجلس الاعلى للقضاء سابقا- تحت المجهر من قبل هذا الاخير، إذ خول القانون التنظيمي 106.13 المتعلق بالنظام الاساسي للقضاة بنص المادة 53 أن يمسك المجلس المذكور سالفا ملفا خاصا بكل قاضي تحفظ به جميع الوثائق والمستندات المتعلقة بحالته المدنية والعائلية، وتلك المتعلقة بتدبير وضعيته المهنية، ولتحقيق إستقلالية السلطة القضائية جاء القسم الرابع من القانون المذكور آنفا بعنوان   " نظام التأديب " إذ جاءت مجمل المواد المنظمة بحوزته فنصت المادة 96 على أن كل قاضي يخل بواجباته المهنية أو بالشرف أو الوقار أو الكرامة خطأمن شأنه أن يعرضه لعقوبة تأديبية، كذلك المادة المادة 97 فصلت في عقوبة التوقيف فإذا توبع القاضي جنائيا أو ارتكب خطأ جسيما وهذا مايتولاه المجلس الاعلى للسلطة القضائية فهو من الضمانات الأساسية لإستقلال القضاء والقضاة .

ثانيا : مظاهر القصور في القانون التنظيمي 106.13 الخاص بالنظام الأساسي للقضاة

رغم ماتضمنه هذا القانون التنظيمي 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة من إيجابيات تحسب للمشرع المغربي في الرفع من المستوى القضائي وتحسين جودته، إلا أن به العديد من المقتضيات لا تككس المكتسبات الدستورية فيما يخص الإستقلال الفردي للقضاة فالمادة 72 من هذا القانون جاءت مخالفة للفصل 108 من الدستور اذ أقرت أن القاضي يمكن أن ينقل وفق المعايير المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية إما بناءا على طلب القاضي أو على إثر ترقيتيه في الدرجة أو تم إحداث محكمة أو حذفها أو شغور منصب قضائي أو سد الخصاص ، فالمادة السابقة الذكر لم تراعي مانص عليه الدستور من حصانة القاضي من النقل في بعض الحالات المذكورة في هذه المادة، ويتعلق الأمر بالنقل على إثر شغور منصب قضائي أو سد الخصاص وكذا النقل على إثر ترقية ، مما يقوض الأسس في إستقلال السلطة القضائية كما يؤخذ على المادة 35 من نفس القانون إذ أنها جاءت مخالفة لجميع القوانين إذ لايُعقل أن ترقية القضاة مقيدة على شرط القبول خصوصا إذا كانت الترقية مصحوبة بالإنتقال دون طلب من القاضي، بالإضافة إلى أن المادة 39 ممن نفس القانون أغفلت شمول القاضي بالحماية خلال فترة إحالته على التقاعد وإنما اقتصرت الحماية فقط في عمله ، مما سيجعل إستقلا القضاء مهدد في كل وقت وحين، كما أن هناك إشكالية تتعلق بمجال التخصص فقد حان الوقت لتفعيل التخصص القضائي منذ إلتحاق الملحق القضائي بالمعهد العالي للقضاءن بالإضافة أن المنهج التقليدي في التكوين المستمر لازال مستمر لحدود الان إذ يجب أن يعقد التكوين بشكل دوري حتى داخل المحاكم حتى يتسنى للقضاة الإطلاع على آخر المستجدات في الشان القضائي وترسيخ النظري بالعملي، كما أن المادة 52 من نفس القانون يجب إعادة النظر فيها على أساس أنها لاتتماشى مع الإستقلالية الذاتية للقاضي، إضافة إلى ماسبق ذكره فالمادتين 54 و 55 من القانون المشار إليه سابقا جعلت تقييم أداء القضاة في يد المسؤول القضائي، فما لو لم يبدي هذا الاخير رأيه في أداء القاضي بموضوعية ، ستكون الإجابة ستكون سلبية أي أن ذلك سيؤثر على الإستقلالية القضائية للقاضي وعليه يجب منح هذه الصلاحية للمجلس الاعلى للسلطة القضائية،كما أن المسؤول القضائي له صلاحية إستصدار الرخص مما سيشكل ضربا في إستقلالية السلطة القضائية ، نضيف كذلك أن المادة 97 من القانون أعلاه تشكل عائقا حقيقيا أما إستقلالية القاضي فلا يُعقل أن يتم توقيف القاضي على الفور إذا توبع جنائيا أو ارتكب خطأ جسيماً فإن ذلك يناقض أن الأصل هو البراءة بل أكثر من ذلك حينما يتعلق الأمر بشكايات كيدية ضد القاضي .

وحاصل القول، فمزايا هذا القانون التنظيمي غلبت على نواقصه.

 

وخير الكلام ماقل ودل فالورش مفتوح بشأن ضمان إستقلال السلطة القضائية والكل له الحق في تطوير وتعزيز الشأن القضائي ببلادنا حكومة ومجتمع مدني .

 

 

بقلم ذ جواد الكطيبي
طالب من كلية الحقوق فاس
 


أعلى الصفحة