القانون العقاري

بقلم ذ الياس عبوسي
طالب باحث
تحت عدد: 688
إن الأوضاع العمرانية والاقتصادية الراهنة لبلادنا لا تواكب رغبات الدولة المغربية الحديثة في عصرنة قطاعها السكني ومواجهة الآثار المترتبة عن ذلك،

الشيء الذي دفع الدولة إلى التدخل في قطاع البناء والتعمير كمحاولة منها لحل الأزمة، فاتخذ تدخلها هذا عدة أشكال سواء على المستوى الواقعي من خلال توفير برامج عملية لتوفير المساكن ومراكز الاستثمار العقاري أو على المستوى التشريعي بسن عقود مدنية خاصة من شأنها أن تستوعب الأزمة وتساهم في تطوير النشاط الاقتصادي.

وقد كرست هذه الرغبة في توفير المناخ المناسب للاستثمار في الميدان العقاري من خلال العمل على تحيين وتحديث الترسانه القانونية بشكل يواكب التغييرات التي يعرفها المجتمع ويتماشى مع التطور الذي بات يعرفه قطاع البناء والتعمير؛ الأمر الذي استلزم اعتماد بعض الإجراءات الإدارية والقانونية الجديدة التي من شأنها أن تضفي طابع الشفافية والمصداقية على هذه المعاملات العقارية لضمان حقوق المتعاملين، وشكل صدور قانون 107.12 المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2016 إحدى هذه الآليات التي حاول أن يستند عليها المشرع لسد الفراغ القانوني ومعالجة المشاكل التي كان يطرحها القانون 44.00 وما نتج عنه من مآسي اجتماعية ومشاكل اقتصادية ومنازعات قضائية يصعب تكييفها وإثباتها وتنفيذ أحكامها.

ويرمي هذا القانون الجديد كما جاء في تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان إلى خلق مناخ سليم وملائم ومحفز لهذا النوع من المعاملات العقارية بعيدا عن كل الأشكال السلبية التي تضر بمصالح الأفراد، وتوفير الضمانات اللازمة لكلا الطرفين المتعاقدين)البائع والمشتري( وإقرار الشفافية والأمن القانوني في معاملاتهم العقارية؛ بشكل يمكنهم من تجاوز العراقيل التي كانت تعترض هذا النوع من البيوع من خلال ضمان الالتزام بمقتضياته وتبسيط إجراءات ووسائل اللجوء إليه، خصوصا وأن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أدت إلى اختلال توازن الإرادات في العلاقات التعاقدية، مما ترتب عنه ظهور طرف ضعيف مذعن وآخر قوي يفرض شروطه، خاصة لما يكون محل التعاقد عقارا غير موجود وقت التعامل فإنه يتسع مجال الغرر وتكبر دائرة الإبهام والغموض؛ فيزداد ضعف الطرف المذعن ويشتد بأس القوي في فرض إرادته ويفتح باب التأويلات لمصلحة سيئي النية والمتلاعبين والمتعسفين، وهو ما شكل هاجسا للمشرع المغربي للتدخل لتنظيم هذه العلاقات التعاقدية القائمة على بيع عقارات سيتم إنجازها مستقبلا

تكتسي دراسة هذا الموضوع أهمية بالغة بالنظر إلى الآثار المترتبة عن هذه النوعية من التعاقدات خلال جميع مراحلها، بدء من إبرام عقد التخصيص مرورا بالعقد الابتدائي وصولا إلى إبرام العقد النهائي، فنجاح هذه العملية التعاقدية من شأنه أن يساهم في تحقيق التنمية المستدامة في مختلف القطاعات والمجالات الحيوية داخل المجتمع .

فبناء عقار مقابل دفع الأقساط تبعا لتقدم الأشغال يشكل وسيلة فعالة لتمكين الفرد من تحقيق هدفه في الحصول على سكن لائق وبتكلفة اقتصادية مناسبة، خصوصا لدى فئات المجتمع ذات الدخل المتوسط والمحدود، مما سيساهم جليا في حل أزمة السكن والقضاء على البناء العشوائي، وفي المقابل فإنه يعتبر وسيلة ناجعة في يد المنعشين العقاريين لتوفير تمويلات إضافية تمكنهم من توسيع نشاطهم في مجال البناء وإنتاج السكن، الأمر الذي سينعكس إيجابيا على مناخ الاستثمار في بلادنا وسيشجع على الإقبال على مثل هذه المشاريع التي تحمل في طياتها أبعاد اجتماعية واقتصادية .

كما أن للموضوع أهمية قانونية من خلال وجود ترسانة تشريعية جديدة قد يترتب عن التفعيل الحقيقي لها إيجاد حلول لمختلف النزاعات التي تنتج عن هذه المعاملات العقارية؛ بشكل سيساهم في الرفع من وتيرة التنمية والاستثمار، خصوصا بعد دخول القانون 107.12 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز حيز التطبيق، وتنصيصه على مجموعة من الضمانات القانونية الجديدة لفائدة مشتري العقار في طور الإنجاز والتي من شأن تفعيلها أن يعمل على خلق التوازن العقدي، بإلزام البائع على إنهاء الأشغال داخل الآجال القانونية ووفق المواصفات المحددة في العقد .

يطرح موضوع البحث مجموعة من الإشكالات القانونية والتي يمكن حصرها في إشكالية مركزية تتمثل في إلى أي حد استطاع القانون 107.12 أن يوازن بين متطلبات حماية حقوق المشتري ورهانات توفير مناخ ملائم للاستثمار في هذا الميدان ؟

وما مدى نجاح المشرع المغربي في أن يوفر لمشتري العقار في طور الانجاز من خلال عقد التخصيص ضمانات قانونية حقيقية وفعالة من شأنها أن تحميه من تماطل المنعشين العقاريين ؟

كما يمكننا أن نتساءل لماذا المشرع المغربي لم يخص عقد التخصيص بنفس الخصائص المخولة للعقد الابتدائي بدء من الإلزامية وصولا إلى التحرير والتوثيق؟ وما الغرض من إضافة عقد ثالث إلى منظومة بيع العقار في طور الإنجاز إذ لم يتم إصباغها بطابع الإلزامية والجدية؟ وما المانع الذي أحال دون إقراره الصريح للرسمية كما فعل نظيره الفرنسي في توثيق هذه التصرفات؟ وماهو تأثير توثيق عقد التخصيص على المسار التشريع المغربي في اتجاهه نحو تكريس الرسمية في التصرفات العقارية؟

للتعمق في هذه الإشكاليات والإجابة عن مختلف التساؤلات سنقوم بتقسيم الموضوع الى مطلبين
المطلب الأول : الإطار القانوني لعقد التخصيص
المطلب الثاني :إشكاليات توثيق عقد التخصيص


المطلب الأول : الإطار القانوني لعقد التخصيص
يشكل البيع الابتدائي للعقار في طور الإنجاز خير وسيلة لتمكين المشتري من التمهيد للعقد النهائي، فالقانون يستحسن هذه العملية خاصة وأن المعاملة الواحدة تتفاعل فيها جميع القوانين المدنية والتجارية والعقارية والجبائية، بالإضافة إلى دراسة مختلف المعطيات الاقتصادية والاجتماعية والتسيرية التي من شأنها أن تكرس نجاعة هذه المعاملة التعاقدية وتجنبها من الوقوع في الخلل 1

وينص الفصل 3 - 618 مكرر مرتين من قانون الالتزامات والعقود 2 على أنه يمكن للبائع والمشتري قبل تحرير العقد الابتدائي إبرام عقد التخصيص من أجل اقتناء عقار في طور الإنجاز.

وعلى هذا الأساس فإن المشرع المغربي ومحاولة منه لمعالجة المشاكل التي كانت تثيرها مرحلة ما قبل إبرام العقد الابتدائي على مستوى هذه العقود، قام بإدماج مرحلة التخصيص في عقد بيع العقار في طور الإنجاز؛ وهي فكرة من إبداع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي حث على ضرورة تقنين مرحلتين مهمتين من هذا التصرف القانوني تتعلقان بإبرام عقد الشراء وتحديد دقيق لمراحل ونسب دفع الأقساط مع تقدم الأشغال 3

الفقرة الأولى : ماهية عقد التخصيص
المقصود بعقد التخصيص العقد السابق على العقد الابتدائي الذي بمقتضاه يتم إسناد رقم الشقة أو المنزل الذي في طور البناء للمستفيد المحتمل من المشروع 4، ويضطلع عقد التخصيص بدور مهم في تمكينه للأطراف المتعاقدة ) البائع والمشتري( على وضع دفتر التحملات الذي يعتبر أساس العملية التعاقدية في بيع العقار في طور الإنجاز؛ إذ في مرحلة إبرام عقد التخصيص يعرف هذا الدفتر بالمنتوج إلى درجة أن المشتري يتصل بالعقار المراد اقتناؤه عن طريق الإطلاع على بنوده، وقد يؤدي به هذا الأمر إلى إبرام عقد ابتدائي، لكن لا يمكن له إبرام عقد البيع النهائي إلا بعد وضع البائع لدى محرر العقد شهادة نهاية الأشغال ومطابقة البناء لدفتر التحملات، وإلا جاز للمشتري فسخه بقوة القانون مع حقه في التعويض .5

وعليه فإنه من شأن تفعيل هذا العقد كمرحلة تمهيدية لإبرام العقد الابتدائي للعقار في طور الإنجاز أن يساهم في تكريس حماية فعالة وناجعة لمشتري العقار في طور الإنجاز، وفي هذا الإطار قضت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بأن عملية بيع العقار في طور الإنجاز من التصرفات القانونية المؤقتة التي تستلزم إبرام عقد تمهيدي أولي على أن يهتم في وقت لاحق بالموافقة على العقد النهائي . 6

والملاحظ أن المشرع المغربي نص على "إمكانية" إبرام هذا العقد ولم يلزم الأطراف به، كما أنه أجاز للمشتري التراجع عن عقد التخصيص داخل أجل لا يتعدى شهرا واحدا يبتدئ من تاريخ إبرام عقد التخصيص، وتكون هذه العملية رهينة بقيام البائع بإرجاع المبلغ المدفوع كاملا إلى المشتري داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام تبتدئ من تاريخ ممارسة هذا الحق 7

بالإضافة إلى ذلك يودع البائع المبالغ المالية المؤداة من طرف المشترين عند إبرام عقد التخصيص في حساب بنكي خاص باسم البائع، وتكون هذه المبالغ المالية المودعة غير قابلة للتصرف أو الحجز إلى حين انقضاء أجل التراجع المتعلق بكل عقد في مقابل تسليم المشتري وصل بالإيداع، مع ضرورة أداء المشتري في هذه الحالة 5% من الثمن الإجمالي .8

وعليه يمكن أن نتساءل عن ما هي أهم الانعكاسات المترتبة عن هذه الضمانات التي جاء بها عقد التخصيص على الأطراف المتعاقدة ؟
إن تحليل الفصل 3 - 618 مكرر ثلاث مرات من قانون الالتزامات والعقود يجعلنا نقف على مجموعة من التناقضات التشريعية، فمن الناحية العملية لا يمكن تصور أن يقوم البائع أو المقاول بإبرام عقد تخصيص عقار في طور الإنجاز لا يقدم له ضمانات مغرية، بل وأكثر من ذلك يشكل إلزاما له، وبالتالي فإنه دائما ما سيتم الاحتكام إلى مفهوم الإمكانية الذي يفند الإلزامية.

ومن جهة ثانية فإن تنظيم هذا العقد من خلال القانون رقم 107.12 يشوبه الكثير من الغموض، فبعدما خول للمشتري أجل شهر يمكنه من التراجع عن عقد التخصيص دون إعطاء أي تعويض للبائع واسترجاع جميع الأقساط التي قام بدفعها، جاء لينص في الفقرة الثالثة من هذا الفصل على أنه تحدد صلاحية عقد التخصيص في مدة لا تتجاوز ستة أشهر غير قابلة للتجديد تؤدي إما إلى إبرام عقد البيع الابتدائي أو التراجع عن عقد التخصيص واسترجاع المبالغ المسبقة، وبالتالي فإنه خول للمشتري أجل ستة أشهر للتراجع وليس شهرا واحدا كما نص على ذلك في الفقرة الأولى من هذا الفصل.

والرأي فيما نعتقد بأن المشرع المغربي واستجابة منه للضغوط والمطالب التي تنادي بتسوية وضعية مشتري العقار في طور الإنجاز وتطوير الضمانات الحمائية المخولة له، قام بإقرار عقد التخصيص ولكن بضمانات وهمية فالإمكانية الواردة في بداية الفصل 3 - 618 مكرر مرتين من قانون الالتزامات والعقود ما هي في الحقيقة إلا تكريس لرغبة المشرع في حماية المنعشين العقاريين .

وفي هذا الصدد يرى الأستاذ محمد شيلح بأن نص المشرع على عقد التخصيص كمستجد في القانون 12 - 107 ما هو إلا تجسيد لبيروقراطيته، واعتبر بدوره بأن هذه الضمانات جاءت لحماية المقاولين على حساب مشتري العقار، الذي عوض أن يضع له المشرع عقدا واحدا ينظم هذه العملية التعاقدية؛ ويكون متضمنا لشروط من شأنها أن تحمي الطرف الضعيف فيها، فإنه عكس ذلك أضاف عقدا ثالثا يؤرق المشتري وينهكه اقتصاديا ومعنويا، مما يجعل من الكثيرين ينصرفون عن هذه النوعية من العقود . 9
الفقرة الثانية : الشكل المتطلب في عقد التخصيص
بمقتضى الفقرة الأخيرة من الفصل 3 - 618 مكرر مرتين فإن عقد التخصيص يتضمن نفس البيانات اللازمة في العقد الابتدائي باستثناء ما يتعلق بمراجعة ضمانة استرجاع الأقساط المؤداة في حالة عدم تنفيذ البائع للعقد أو ضمانة إنهاء الأشغال أو التأمين، وهي ضمانات استوجب المشرع حضورها إلزاميا في العقد الابتدائي، مما يجعل من عقد التخصيص حسب أحد الباحثين لا يعدو أن يكون بمثابة عقد حجز على العقار .10

ومن أهمها :
تحديد هوية الأطراف المتعاقدة: ويتم ذلك من خلال ذكر اسمهم العائلي والشخصي وصفتهم وعناوينهم، وبصفة عامة كل ما يميزهم عن غيرهم، وذلك لضمان سلامة العقد المزمع إبرامه من التزييف أو الانتحال 11 ، أما إذا تعلق الأمر بشخص اعتباري فلابد من ضبط هوية ممثلها القانوني .
- محل المخابرة المتفق عليه : وهو المحل الذي يتخاطب فيه المتعاقدين حول كل ما يتعلق بالعقد، ويعد المركز الاجتماعي موطن للشخص الاعتباري والذي من مركزه يتم التسيير الإداري والمالي للشركة 12 .
- الإدلاء بمراجع العقار : بحيث أنه يتوجب إيراد مراجع العقار إذا كن محفظا وكذلك وصفه وصفا دقيق من حيث محتواه والجوار وحدوده والتكاليف المترتبة عنه، وذلك من أجل حماية مشتري العقار في طور الإنجاز وبعث الثقة في نفسه بتبديد هواجسه ومخاوفه 13 ، كما أنه يمكنه من أخذ نظرة شمولية عن النظام القانوني الذي يخضع له هذا العقار.

تاريخ ورقم رخصة البناء: نظم المشرع المغربي هذه الرخصة من خلال مجموعة من القوانين على رأسها القانون رقم 14 12.90 المتعلق بالتعمير كما تم تعديله بالقانون 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر مخالفات التعمير 15 والقانون رقم 113.14 16 المتعلق بالجماعات، بالإضافة إلى مرسوم 24 ماي 2013 17 المتعلق بالموافقة على ضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقرر بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها .
ويتم منح رخصة البناء طبقا للقانون والنصوص الجاري بها العمل ومراعاة حقوق الغير مع الأخذ بالرأي الملزم المقدم من طرف الوكالة الحضرية، وذلك بعد أن يوضع عليها عبارة غير قابل للتغيير 18
وصف العقار وموقعه : بما يزيل عنه الغموض والجهالة بشكل يميزه عن ما سواه، فوصف العقار محل البيع يجعل البائع في مركز يخوله له معرفة دقيقة حول العقار الذي سيتعاقد حوله.

ومن بين الإشكالات العملية التي قد تطرح في هذا المجال هو اختلاف المساحة المدرجة في عقد التخصيص عن المساحة المبرمة في العقد النهائي، وهذا ما كرسته المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في نازلة عرضت عليها تتجلى حيثياتها أن المدعي اشترى من المدعى عليها شقة في إطار الملكية المشتركة وأبرم لهذا الغرض عقد ابتدائي حددت مساحة الشقة في 63 متر مربع، في حين تم تسجيل بأن مساحة الشقة هي 52 متر مربع في العقد النهائي وقضت المحكمة بأن ما ذهب إليه المدعى عليها في حل من أي التزام قطعي بالمساحة الدقيقة للشقة موضوع البيع..." 19

يجب أن يتضمن العقد ثمن البيع النهائي وكيفية الأداء : يعتبر من بين أهم البيانات الإلزامية التي يتعين إدراجها في عقد التخصيص كل ما يتعلق بالثمن وكيفية أدائه.

أجل التسليم : وبدوره من البيانات الملزمة التي يتوجب إيرادها في عقد التخصيص الخاص ببيع العقار في طور الإنجاز، وهي بمثابة وسيلة إثبات في يد طرفي العقد من أجل إثبات تقصير الطرف الأخر ومعيارا قانونيا لتحديد الجزاءات المترتبة عن الالتزام بالآجال المحددة في القانون.

المطلب الثاني : إشكاليات توثيق عقد التخصيص الخاص ببيع العقار في طور الإنجاز
يتضح من خلال دراسة أهم المستجدات التشريعية التي جاء بها القانون 107.12 المغير والمتمم للقانون 00 - 44 ، أنه قد حدد القالب القانوني الذي يفرغ فيه عقد بيع العقار في طور الإنجاز، فاعتبر الشكلية المتطلبة في هذه العقود هي شكلية للانعقاد 20 ، وفي هذا الصدد جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش على أنه "وحيث أن الشقة باعتراف الطرفين هي عبارة عن عقار في طور الإنجاز، فهي بذلك تخضع لأحكام القانون 00 - 44 الذي أضيف إلى قانون الالتزامات والعقود... وحيث أن عقد الحجز المبرم بين الطرفين والمذيل بتوقيعهما معا هو مجرد عقد عرفي لم يحرر من طرف موثق أو من قبل مهني ينتسب إلى مهنة قانونية يخول لها القانون تحرير العقود، وبالتالي فهو عقد باطل بصريح الفصل 3 - 618 من قانون الالتزامات والعقود" 21 .

فقد تكفل الفصل 3 - 618 مكرر مرتين من قانون الالتزامات والعقود بتحديد شكلية تحرير عقد التخصيص من أجل اقتناء عقار في طور الإنجاز بأن جعله يأتي في محرر رسمي أو في محرر عرفي ثابت التاريخ وفق الشكل المتفق عليه 22 ، وفي المقابل نجد الفصل 3 - 618 من نفس القانون ينص على إلزامية أن يرد عقد البيع الابتدائي للعقار في طور الإنجاز، إما في محرر رسمي أو في محرر ثابت التاريخ يتم توثيقه من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية منظمة ويخول لها قانونها تحرير العقود وذلك تحت طائلة البطلان، على أن يحدد وزير العدل سنويا لائحة بأسماء المهنيين المقبولين لتحرير مثل هذه العقود، ويقيد باللائحة المحامون المقبلون للترافع أمام محكمة النقض.

في حين نصت المادة الأولى من المرسوم التطبيقي رقم 203.08.53 بتاريخ 7 يونيو 2004 المتعلق بتطبيق أحكام الفصلين 13 - 618 و 6 - 618 من قانون الالتزامات والعقود 23 على أنه يؤهل لتحرير عقود البيع الابتدائية والنهائية الخاصة ببيع العقار في طور الإنجاز الموثقون والعدول والمحامون المقبولون للترافع أمام محكمة النقض.

فعدم صدور قرار مشترك لتحديد لائحة المهن القانونية الأخرى المقبولة لتحرير هذا النوع من العقود أدى إلى وجود تسيب كبير في هذا المجال، الشيء الذي جعل بعض المحافظين العقاريين يتشبثون بالمنع ضد زمرة من المستشارين القانونيين بدعوى أن القانون يسري بأثر فوري وحتى ولو لم يصدر القرار المذكور . 24

هذا على غرار القانون الفرنسي رقم 67.03 لسنة 1967 الذي حسم الجدل في هذه المسألة بصفة قطعية بتنصيصه على أن مثل هذه العقود لا يتم تحريرها إلا بطريقة رسمية .25
وعليه فإن الملاحظة الأولى التي يمكن تسجيلها من خلال دراسة هذه النصوص القانونية أن المشرع المغربي جاء ضد التيار الذي كان يتوجه من خلاله إلى تكريس الرسمية في البيوعات العقارية، وذلك من خلال تنصيصه على إمكانية أن يرد عقد التخصيص في محرر عرفي ثابت التاريخ، الأمر الذي يطرح مجموعة من التساؤلات سنحاول الوقوف عندها من خلال هذه الدراسة.

فالشكلية المشترطة لقيام هذا العقد هي الكتابة غير أن هذه الأخيرة لا يعتد بها إلا إذا تم صياغتها من طرف أشخاص مأذون لهم بتحرير هذه العقود، وطبقا لمقتضيات القانون 107.12 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز حدد جهتين الأولى تصف كتابتهم بالرسمية، وجهة أخرى تصف محرراتهم بالعرفية والتي يتوجب فيها أن تكون ثابتة التاريخ.

الفقرة الأولى : المحرر الرسمي 26
ينص الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود على أن الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد وذلك في الشكل الذي يحدده القانون، على أن تكون رسمية كذلك الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم، والأحكام الصادرة عن المحاكم المغربية والأجنبية" .27
وعليه فإنه لقيام المحرر الرسمي ويكون صالحا للإثبات به يتوجب أن يقوم المحرر بتحرير الورقة الرسمية في حدود سلطته وفي إطار اختصاصاته 28 ، ومن ثم فتحرير المحررات الرسمية يعد من اختصاص الموثقين والعدول.

أ التوثيق العصري :
يخضع الموثق في ممارسته لمهنته للقانون رقم 09 - 32 المتعلق بتنظيم 29 التوثيق الذي جعل منه مهنة حرة تمارس وفق الشروط والاختصاصات المحددة في هذا القانون 30 .
وتعتبر المحررات الصادرة عن الموثق العصري ذات حجية مطلقة لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور، بحيث أنها تكون واجبة التنفيذ بذاتها مثلها مثل الأحكام القضائية المكتسبة لقوة الشيء المقضي به 31 ، وجاء في قرار محكمة النقض على أنه " لكن حيث أن عقد البيع الذي تطالب الطالبة بإبطاله حرر حسب ما هو ثابت بشهادة السيد المحافظ بمراكش أمام الأستاذ... موثق بمراكش وهو بذلك يعتبر وثيقة رسمية لا يطعن فيها طبقا للفصلين 418 و 419 من قانون الالتزامات والعقود إلا بالزور..." .32
والموثق يكون ملزما بضرورة التحري وتحت مسؤوليته من هوية الأطراف وصفاتهم 33 بالإضافة إلى التأكد من الوضعية القانونية للعقار في طور الإنجاز، مع التحلي بصفات الاحترام والأخلاق وكتمان السر المهني 34 ، كما يلتزم بتحرير عقد البيع الابتدائي وعقد تخصيص عقار في طور الإنجاز تحت مسؤوليته دون انقطاع أو بتر أو إصلاح في صلبه أو إقحام كتابة بين السطور أو إلحاق أو تشطيب أو ترك بياض، باستثناء ما يفصل بين الفقرات، ويتوجب عليه ترقيم جميع الصفحات وأن يشير إلى عددها في أخر العقد، على أن يتم تصحيح أي خطا أو إغفال بواسطة إحالة تدون في الهامش أو في أول الصفحة، مع ضرورة أن يتضمن العقد جميع الوثائق التي استند عليها في إبرامه 35

ويتوجب على الموثق في إطار ممارسته لمهامه أن يستعمل تقنيات التسجيل السمعي البصري، وهذا ما أكدته الدورية الصادرة من طرف وزارة العدل والحريات بتاريخ 17 فبراير 2017 والموجهة إلى السادة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، وذلك من أجل ضبط عملية توثيق العقود وتفاديا للمشاكل التي تؤثر سلبا على القيمة الثبوتية لهذه العقود والتي تشكك في مصداقية مؤسسة التوثيق برمتها الأمر الذي من شأنه أن يضر بصمعة هذه المؤسسة .36

وإذا كان ظهير 4 ماي 1925 الملغى لا يعطي للموثق صلاحية تحرير عقد البيع متى تعلق الأمر بالعقار غير المحفظ مما كان يطرح إشكالا قانونيا يتمثل في عدم الانسجام مع مقتضيات قانون بيع العقار في طور الإنجاز الذي منح الاختصاص للموثق في تحرير العقود المتعلقة بالعقارات غير المحفظة التي يمكن أن يرد عليها عقد بيع العقار في طور الإنجاز، 37 فإن مقتضيات الفصل 35 من قانون التوثيق الجديد 09 - 32 لم تحدد الاختصاص النوعي للموثق واكتفت بالتنصيص على أنه " يتلقى الموثق ما لم ينص القانون على خلاف ذلك العقود التي يفرض القانون إعطائها الصبغة الرسمية المرتبطة بأعمال السلطة العمومية أو التي يرغب الأطراف في إضفاء هذا الطابع عليها".

وعليه فان منطوق هذا الفصل جاء بصياغة عامة مما يجعل من هذا القانون يتماشى مع المقتضيات التشريعية للقانون 44.00 المعدل والمغير بالقانون 107.12 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز، الذي أقر بإمكانية تحرير الموثق لعقود البيع في طور الإنجاز الواردة على العقار غير المحفظ .

وتكتسب الوثيقة التي يحررها الموثق الصبغة الرسمية ابتداء من تاريخ توقيعه عليها فور آخر توقيع لأطراف العقد، وهذا ما يؤكد إلزامية حضور أطراف العقد أمام الموثق وهو إجراء لم يكن محترما في ظل الظهير السابق .38

ب التوثيق العدلي :
طبقا لمقتضيات القانون 03 - 16 المتعلق بخطة العدالة، للعدول صلاحية 39 توثيق جميع التصرفات القانونية الواردة سواء على العقارات المحفظة أو العقارات غير المحفظة أو تلك التي في طور التحفيظ .

والمشرع أولى عناية خاصة لضبط مسطرة إشهاد العدول على الرسوم العدلية، بحيث يتم هذا الإشهاد من طرف عدلان في نفس الوقت كما هو معتمد في قواعد الإثبات في الشريعة الإسلامية، واستثناء يحق لكل عدل الإشهاد منفرد ولكن بشروط معينة، وهذا نص عليه الفصل 27 من قانون 03 - 16 المتعلق بخطة العدالة الذي جاء فيه " يتلقى الشهادة في آن واحد عدلان منتصبان للإشهاد".

غير أنه يسوغ للعدليين عندما يتعذر عليهما تلقي الإشهاد مثنى في آن واحد أن يتلقياه منفردين بإذن من القاضي المكلف بالتوثيق في آماد متفاوتة إلا إذا نصت مقتضيات خاصة على خلاف ذلك، في حين إذا تعذر الحصول على إذن القاضي تعين على العدلين إشهاره بذلك داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ التلقي .

يجب على العدلين في حالة التلقي الفردي أن ينصا على تاريخ الإشهاد بالنسبة لكل واحد منهما مع الإشارة دائما إلى سبب ذلك، كما يجب النص في الملاحظات على مراجع الشهادة بمذكرة الحفظ لكل منهما" 40 ، على أن يتم تحرير الوثيقة العدلية في قالب سليم يضمن سلامة شكل الرسم العدلي، الذي يجب أن يكون خاليا من العيوب كالانقطاع والبياض أو التشطيب 41
كما حث منشور السيد وزير العدل والحريات إلى السادة القضاة المكلفين بالتوثيق بتاريخ 17 فبراير 2017 على أهمية إشعار السادة العدول بضرورة تجهيز مكاتبهم العدلية بتقنية التسجيل السمعي البصري عند تلقي العقود والشهادات، وذلك بغرض تسجيل كل ما يروج في مجالس الإشهاد بالصوت والصورة والاحتفاظ بذلك في ملف الشهادة للرجوع إليه عند الاقتضاء، في مقابل إعلامهم للمتعاقدين بكون مكاتبهم مجهزة بتقنية التسجيل المذكورة، وكل ذلك من أجل إعطاء قيمة أكثر للقوة الثبوتية للوثيقة العدلية 42

وعلى غرار الموثق العصري والذي بمجرد ما أن يقوم بتحرير الوثيقة وتوقيعها يضفي عليها طابعا رسميا، فإنه لكي يتم إضفاء الصبغة الرسمية على المحرر العدلي يجب أن يتم المخاطبة عليه من قبل قاضي التوثيق، وهذا ما جاء عليه النص في المادة 35 من قانون خطة العدالة 03 - 4316، وبالتالي فالعقد المحرر من قبل العدول لا يعتبر رسميا إلا من تاريخ التلقي وإدراجها بمذكرة الحفظ 44 .

وحرص المشرع على ترك دينامكية نظام التوثيق العدلي منوطة بمؤسسة قاضي التوثيق الذي كان ولا يزال يطرح مجموعة من علامات الاستفهام، خصوصا على مستوى كفاءة العدول للقيام بمهامهم أو على مستوى طبيعة هذه المراقبة 45 ، فهل هي مراقبة شكلية وفقط أم أنها تشمل حتى مضمون الوثيقة العدلية؟

وفي هذا السياق يذهب الأستاذ "أحمد الصابري" 46
للقول بأن الخطاب على الوثيقة العدلية يكون فقط من خلال التأكد من مدى احترام وملائمة الوثيقة العدلية للشروط الشكلية الضرورية التي حددها المشرع المغربي في قانون خطة العدالة 03-16 ، فحجية الرسم العدلي المخاطب عليه هي ليست حجية الحكم القضائي بل فقط حجية شكلية.

والرأي فيها نعتقد بأن تكريس هذه الرقابة من طرف المشرع هو تجسيد لعدم ثقته بكفاءة العدول، وذلك مادام أن خطاب القاضي المكلف بالتوثيق يكون على أساس ما مدى احترام العدول للشروط الشكلية الواجب توافرها، فالطابع البدائي والروتيني الذي كان ولازال يطغى على مستوى تنظيم مؤسسات العدول، والناجم عن عدم مساهمتهم في التنظيم القانوني لمهنتهم هو الذي سمح باستمرار خضوعهم إلى رقابة القاضي المكلف بالتوثيق والتي تعتبر من أهم العراقيل المساهمة في تدهور مؤسسة العدول وصرف المتعاقدين عنها بسبب طابع البطء التي باتت تتسم به، وضعف الضمانات التي تقدمها للأطراف، الأمر الذي جعل من الإقبال عليها يكون ضعيفا لإبرام عقود بيع العقار في طور الإنجاز بالمقارنة مع نظيرتها المعروفة بمؤسسة الموثقين العصريين الذين أصبحوا يحتكرون هذا المجال على الصعيد العملي .47
الفقرة الثانية : المحرر الثابت التاريخ
بالإضافة إلى المحرر الرسمي خول المشرع للأطراف المتعاقدة في إطار بيع العقار في طور الإنجاز إمكانية إبرام تصرفاتهم في محررات ثابتة التاريخ، وهذا ما تم النص عليه من خلال الفصل 3 - 618 من قانون الالتزامات والعقود الذي أقر بوجوب تحرير العقد الابتدائي في محرر رسمي أو ثابت التاريخ يتم توثيقه من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية يخول لها قانونها تحرير العقود تحت طائلة البطلان أو الذين سيحددهم وزير العدل سنويا بقائمة تضم أسماء المهنيين المقبولين لتحرير مثل هذه العقود، ويقيد باللائحة المحامون المقبلون للترافع أمام محكمة النقض.

يضيف الفصل 3 - 618 مكرر مرتين من نفس هذا القانون إمكانية إبرام عقد التخصيص من أجل اقتناء عقار في طور الإنجاز إما في محرر رسمي أو في محرر عرفي ثابت التاريخ وفق للشكل المتفق عليه من الأطراف.

من خلال هذين النصين القانونيين يمكن تسجيل مجموعة من الملاحظات :
الأولى تتمثل في أن المشرع المغربي وفي تنظيمه لعملية توثيق عقد التخصيص خول للأطراف المتعاقدة الحرية للاتفاق حول الجهة التي سيتم اللجوء إليها في حالة توجيه إرادتهم من أجل إبرام عقد التخصيص في محرر عرفي ثابت التاريخ، بحيث أنه لم يلزمها بضرورة التقيد بالمحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض كما هو الحال في النص الأول المتعلق بإبرام العقد الابتدائي في محرر ثابت التاريخ، كما أنه لم يلزمها باللائحة السنوية التي من المفترض أن يقوم السيد وزير العدل والحريات بإصدارها والتي من خلالها يحدد لائحة المعنيين بتحرير هذه العقود الثابتة التاريخ.

الملاحظة الثانية تتمثل في أن القانون 107.12 المعدل للقانون 44.00 جعل من المحررات الثابتة التاريخ تعرف ازدواجية في تنظيمها بين محرر ثابت التاريخ تكفل المشرع في تحديد الجهات المخولة لها تحريره وهو يتعلق بإبرام العقد الابتدائي، ومحرر أخر عرفي ثابت التاريخ ترك لإرادة الأطراف إمكانية الاتفاق حول الجهة التي ستقوم بتحريره وهو يتعلق بعقد التخصيص.

الملاحظة الثالثة تتمثل في أن إيجاز القانون 107.12 للأطراف اللجوء إلى محرر ثابت التاريخ لإبرام العقد الابتدائي مقترن بضرورة أن يكون الكاتب مهنيا مأذون له، وأن يخضع المحرر للإجراءات التي تثبت تاريخه، مما ينتج عنه إقصاء شريحة الكتاب العموميون الذين غالبا ما تكون العقود المبرمة من طرفهم أساس المشاكل والنزاعات، 48 وكذلك إقصاء الأطر التابعة للأبناك خصوصا عندما يكون البنك طرفا في العقود الثلاثية الأطراف، الأمر الذي جعل جانب من الفقه يطالب بضرورة إدراجهم ضمن لائحة المقبولين لتحرير هذه التصرفات 49 ، وعليه فإنه يمكن حصر الجهات المؤهلة لإبرام العقد الابتدائي العرفي الخاص ببيع العقار في طور الانجاز في المحامون المقبولين للترافع أمام محكمة النقض، وذلك في أفق انتظار إصدار لائحة من طرف السيد وزير العدل يحدد من خلالها المهنيين الآخرين المقبولين لتحرير هذه العقود.

بالنسبة لتوثيق عقد التخصيص من أجل اقتناء عقار في طور الإنجاز ، فإن المشرع ترك المجال مفتوحا أمام محرري العقود العرفية وذلك وفق للشكل المتفق عليه من الأطراف شريطة أن يكون ثابت التاريخ 50 ، وهذه الخصوصية في نظرنا ما هي إلا تكريس للضمانات الوهمية التي يخولها عقد التخصيص لمشتري العقار في طور الإنجاز، فالورقة العرفية باعتبارها تلك الورقة التي لم يكن بالإمكان وصفها بالرسمية لسبب من الأسباب 51 ، لا يمكن أن نتصورها كضمانة حمائية لفائدة مشتري العقار في طور الإنجاز، وذلك لسبب قابليتها للطعن بالزور أو الإنكار وهذا ما كرسته محكمة النقض في قرارها المؤرخ في 23 فبراير 52 2005حيث جاء فيه "على أنه يجب على من لا يريد الاعتراف بالورقة العرفية التي يحتج بها عليه أن ينكر صراحة خطه أو توقيعه فان لم يفعل اعتبرت الورقة معترف بها..." .

وعليه يمكننا أن نتساءل لماذا المشرع المغربي لم يخص عقد التخصيص بنفس الخصائص المخولة للعقد الابتدائي بدء من الإلزامية وصولا إلى التحرير والتوثيق؟ وما الغرض من إضافة عقد ثالث إلى منظومة بيع العقار في طور الإنجاز إذ لم يتم إصباغها بطابع الإلزامية والجدية؟ وما المانع الذي أحال دون إقراره الصريح للرسمية كما فعل نظيره الفرنسي في توثيق هذه التصرفات؟ أليس من شأن النص على إمكانية أن يرد عقد التخصيص في عقد عرفي ثابت التاريخ أن يشكل نقطة تراجع في مسار التشريع المغربي في اتجاه تكريسه للرسمية في التصرفات العقارية؟

خاتمة :
إن الرغبة في حماية مصالح مشتري العقار في طور الإنجاز دون أن يؤثر ذلك سلبا على الضمانات المخولة للمستثمرين العقاريين؛ كانت ولازالت بمثابة المعادلة القانونية الصعبة التي حاول المشرع المغربي من خلال مختلف تدخلاته لتنظيم هذا الميدان أن يجد لها حلا مناسبا يحقق من خلاله الغاية المنشودة لكل طرف في التعاقد، وإذا كانت فعالية النص التشريعي مرتبط بالأساس بمدى مرونته ومستوى إلزاميته، فإن عقد التخصيص في وجهة نظرنا لا يرقى إلى مستوى إدراجه كعقد ثالث في العلاقة التعاقدية لبيع العقار في طور الإنجاز، فالمشرع المغربي وجد نفسه محصورا بين الرغبة في حماية مشتري العقار خلال الفترة التي تسبق إبرام العقد الابتدائي، وواقع يفرض ضرورة توفير مناخ ملائم للمنعشين العقاريين وتشجيعهم على الاستثمار، وهذا الأمر جسد أولا من خلال الطابع الاختياري لعقد التخصيص، و ثانيا بإعفائه من أن يتضمن أهم البيانات الأساسية المتعلقة بعقد بيع العقار في طور الإنجاز ككل وهي ضمانة إنهاء الأشغال والتأمين وضمانة استرجاع الأقساط المؤداة في حالة عدم تنفيذ البائع للعقد.

بعد سجال طويل من النقاشات والمقترحات حول تعديل القانون 44.00 الذي ظل قائما لما يناهز 15 سنة تقريبا، ورغم نتائجه التطبيقية السلبية جدا التي أفرزت عن ماسي اقتصادية واجتماعية في حق مشتري العقار في طور الإنجاز، وتكريسه لمنازعات قضائية يصعب البت فيها، فإن صدور القانون 107.12 المغير والمتمم للقانون 44.00 شكل مفاجئة بالنسبة لمتتبعي مسار تعديله ليس على مستوى الضمانات التي جاء بها لفائدة مشتري العقار، بل لأنه لم يعتد بمجموعة كبيرة من التوصيات المقدمة سواء من لجنة العدل التشريع وحماية حقوق الإنسان أو توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ومختلف المقترحات التي أفرزتها الملتقيات العلمية والتي كانت تطالب بضرورة توفير حماية أكثر فعالية لمشتري العقار في طور الانجاز .

وبعد كل هذه الأشواط من الدراسة والتحليل يمكن القول بأن المشرع المغربي رضخ مرة أخرى لمطالب المستثمرين العقاريين على حساب المشتري الذي خول له مجموعة من الضمانات لا تكاد أن تعدو إلا وتكون وهمية، وهذا ما نعلله من خلال الاستنتاجات التالية :

عدم الجدية في إقراره لإمكانية إبرام عقد التخصيص الذي لم يعتبره مرحلة ضرورية للتعاقد، وبالتالي يمكن تجازوه على الرغم من الضمانات الكثيرة التي يمكن للمشتري أن يستفيد منها .
- ربط تفعيل ضمانة إنهاء الأشغال وضمانة استرجاع الأقساط بصدور نص تنظيمي لم يرى النور بعد أزيد من سنة من صدور هذا القانون .
- دفع 50 في المائة من الأقساط للاستفادة من التقييد الاحتياطي يشكل ترجيحا واضحا لكفة البائع على المشتري الذي يمكن أن يكون قد دفع أزيد من 40 في المائة من الأقساط ولا يمكن له أن يستفيد من تقنية التقييد الاحتياطي.
- التحديد الدقيق لنسب دفع الأقساط جسد غاية المشرع في توفير السيولة المالية لفائدة المستثمرين العقاريين، بحيث أن مشتري العقار حسب هذا القانون سيقوم بدفع 80 في المائة من قيمة العقار وهو لم يقم بعد بإبرام العقد النهائي.
القانون 107.12 قيد سلطة القاضي في تقدير التعويض الناجم عن فشل هذه العلاقة التعاقدية من خلال تكفله بتحديد دقيق لنسب التعويض الناجمة عن تأخر دفع الأقساط أو حالة فسخ العقد، مما يجعل من المستثمرين العقاريين على دراية مسبقة بحدود هذه التعويضات التي لم تقم على أساس مراعاة قيمة الضرر الذي يلحق بأحد الطرفين .

وإذا كان الهدف الأساسي من هذه الدراسة هو الوصول إلى مجموعة من الاستنتاجات التي من خلالها نتمكن من إيجاد حلول ناجعة وفعالة لمختلف المشاكل التي يعاني منها مشتري العقار في طور الإنجاز، فحسبنا أن نكتفي بتقديم مجموعة من التوصيات تتمثل في :

تبسيط إجراءات إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز من خلال تنظيمه في عقد واحد يسمى بعقد بيع العقار في طور الإنجاز، بدل الاعتماد على عقد مركب من عقد للتخصيص وعقد ابتدائي وآخر نهائي .
- إقرار ضمانة جديدة لفائدة مشتري العقار هدفها ضمان مطابقة العقار المنجز للمواصفات المتفق عليها في العقد إلى جانب تفعيل ضمانة إنهاء الأشغال وضمانة استرجاع الأقساط .
- فتح المجال أمام فئات جديدة مؤهلة لتوثيق عقد بيع العقار في طور الإنجاز لإضفاء دينامكية أكثر على هذه العقود .
- تعزيز رقابة القضاء من خلال فتح الباب أما السلطة التقديرية للقاضي لتحديد نسب التعويض عند التأخر عن دفع الأقساط أو فسخ العقد.
جعل التقييد الاحتياطي لعقد البيع الابتدائي رخصة في يد المشتري بمحض إرادته وإلغاء شرط دفع 50 بالمائة من قيمة الأقساط.
- سن قواعد قانونية صارمة لتفعيل مبدأ الرقابة بعد الانتهاء من بناء الورش من خلال توسيع دائرة الضمان العشري .
- إقرار إعفاءات جبائية لفائدة مشتري العقار في طور الإنجاز للتشجيع على تداول هذه العقود .
- إعادة صياغة الإطار التشريعي المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز بشكل يواكب التغييرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها المجتمع .


1 عبد الرحمان بلعكيد، وثيقة البيع بين النظر والعمل، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، - 1993 ، ص 256 .
2 ظهير شريف الصادر في - 9 رمضان 1331 ( 12 أغسطس 1913 ( بمثابة قانون الالتزامات والعقود.
3 رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول إحالة مشروع قانون رقم - 12 - 107 يغير ويتمم بموجبه القانون 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز ، 2014 ، م.س، ص 62 - 78 .
4 العربي محمد مياد، الموجز في العقود المدنية الأكثر تداولا، بيع العقار في طور الإنجاز، الإيجار المفضي إلى تملك - العقار، الوكالة المبرمة خارج المغرب. مطبعة الأمنية، الرباط، طبعة 2016 ، ص 19 .
5 نورة غزلان الشنوي، الوسيط في العقود الخاصة، العقود المدنية والتجارية والبنكية على ضوء المستجدات التشريعية - والاجتهادات القضائية في القانون المدني وقانون الأعمال، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 2017 ، صفحة 188 .
6 قرار رقم - 1679 في الملف عدد 1527 / 2011 ، بتاريخ 8 دجنبر 2011 ، أورده العربي محمد مياد، م.س، ص 29 .
7 ينص الفصل - 3 - 618 مكرر ثلاث مرات من قانون الالتزامات والعقود على أنه "يحق للمشتري التراجع عن عقد التخصيص داخل اجل لا يتعدى شهرا من تاريخ إبرام عقد التخصيص".
8ينص الفصل - 6 - 618 من قانون الالتزامات والعقود على أنه " يؤدي المشتري كحد أقصى قسطا من الثمن الإجمالي تبعا لتقدم الأشغال حسب المراحل التالية:
- 5% عند إبرام عقد التخصيص.
- 5% عند إبرام العقد الابتدائي أو 10% عند عدم وجود عقد التخصيص.
- 10% عند بداية الأشغال.
- 60% مقسمة على ثلاث مراحل وتؤدى حسب اتفاق الأطراف عند انتهاء من أشغال انجاز كل مرحلة • مرحلة الأشغال المتعلقة بالأساسات على مستوى الطابق الأرضي
مرحلة الأشغال الكبرى لمجموع العقار.
• مرحلة الأشغال النهائية والحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة.
- 20% عند إبرام عقد البيع النهائي وتسليم المفاتيح."
9 محمد شيلح ،" قراءة في مستجدات قانون بيع العقار في طور الإنجاز"، مداخلة ألقيت ضمن أشغال الندوة الوطنية - حول العقار والتعمير والاستثمار، تكريما للأستاذ الحسين بلحساني، جامعة محمد الأول ، كليه العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، بتاريخ 26 / 11 / 2016 .
10 نورة غزلان الشنوي، الوسيط في العقود الخاصة ، العقود المدنية والتجارية والبنكية على ضوء المستجدات التشريعية - والاجتهادات القضائية في القانون المدني وقانون الأعمال، مرجع سابق، ص 187 .
11أحمد خرطة ، صياغة العقود الرسمية والثابتة التاريخ وفق آخر التشريعات المغربية ، الطبعة الثالثة ، مكتبة الرشاد ، - سطات 2017 ، ص 125 .
12جاء في حكم صادر عن المحكمة التجارية بأكادير على أنه "وحيث أن المقصود بالمقر الاجتماعي هو ذلك المركز - الذي يمارس فيه مسيرو الشخص المعنوي وظيفة القيادة والتسيير وتتخذ فيه قرارات التوجه العام ورسم التوجهات" حكم صادر عن المحكمة التجارية بأكادير رقم - 2002 / 145 ملف عدد 02 / 37 بتاريخ 24 / 10 / 2002 ، منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 111 ، دجنبر 2007 ، ص 214 و 216
13 عبد الحفيظ مشماشي، بيع العقار في طور الانجاز، مرجع سابق ، ص - 100 14 ظهير شريف رقم - 1.92.31 صادر بتاريخ 15 من ذي الحجة 1412 ( 17 يونيو 1992 ( بتنفيذه القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الصادر الجريدة الرسمية عدد 4159 الصادر في 14 محرم 1913 الموافق ل 15 يوليوز 1992 ، ص 887 .
- تنص المادة 43 من قانون التعمير 12.90 على انه "تسلم رخصة البناء بعد التحقق بأن المبنى المزمع إقامته تتوفر فيه الشروط التي تفرضها الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل..."
15 القانون - 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر مخالفات التعمير والبناء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.124 بتاريخ 21 من ذي القعدة 1437 ( 25 أغسطس 2016 ( ، الجريدة الرسمية 6501 بتاريخ 17 ذو الحجة 1437 ( 19 يبتمبر 2016 ( ، ص 6630 .
16 ظهير شريف رقم - 1.15.85 صادر في 20 من رمضان 1436 ( 7 يوليو 2015 ( بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، جريدة رسمية عدد 6380 بتاريخ 23 يوليو 2015 ، ص 6660 .
17 مرسوم رقم - 2.13.424 صادر في 13 من رجب 1434 ( 24 ماي 2013 ( بالموافقة على ضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها ، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6155 الصادرة بتاريخ 16 رجب 1434 ( 27 ماي 2013) 18 للتعمق أكثر في الموضوع ، أنظر :
عماد أبركان " قراءة في الرأي الملزم للوكالة الحضرية " ، مداخلة ألقيت ضمن أشغال الندوة الوطنية حول العقار والبناء ومتطلبات الحكامة الترابية المنظمة من طرف ماستر قانون العقار والتعمير ، جامعة محمد الأول ، بالكلية المتعددة التخصصات بالناضور ، أيام 02 و 03 و 04 مارس 2017 .
19 حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عدد - 1925 ، بتاريخ 26 دجنبر 2002 ، ملف رقم 02 / 3497 ،غ.م
20 خالد الصالحي، ضمانات مشتري العقار في طور الإنجاز، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، كلية - العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2008 / 2009 ، ص 13 .
21 حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش عدد - 316 ، الصادر في الملف عدد 723 / 1401 / 2012 بتاريخ 26 / 03 / 2013 ، غير منشور.
22ينص الفصل - 3 - 618 مكرر مرتين من قانون الالتزامات والعقود على أنه "يمكن للبائع والمشتري قبل تحرير العقد الابتدائي إبرام عقد تخصيص من أجل اقتناء عقار في طور الإنجاز إما في محرر رسمي أو محرر عرفي ثابت التاريخ وفقا للشكل المتفق عليه من الأطراف.

23 المرسوم رقم - 2.03.853 الصادر في 18 من ربيع الآخر 1425 ( 7 يونيو 2004 ( بتطبيق أحكام الفصلين 3 - 618 و 6 - 618 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 ( 12 أغسطس 1913 ( بمثابة قانون الالتزامات والعقود، الجريدة الرسمية عدد 5222 بتاريخ 28 ربيع الأخر 1425 ( 17 يونيو 2004 ( ص 2640 .
24 محمد العربي مياد، الموجز في العقود المدنية الأكثر تداولا، بيع العقار في طور الإنجاز، الإيجار المفضي إلى تملك - العقار، الوكالة المبرمة خارج المغرب، مرجع سابق، صفحة 22 .
25 - Thomas mertens : « la vente en l’etat futur d’achèvement d’un immeuble d’habitation »,thèse ,fevrier2001,resumé.voire sur le site :
www.jurismag.net/articles-vefa.htm. la date d’entre 27/12/2016.
26 مصطلح رسمي ترجمته - AUTENTIQUE ، هو مصطلح إغريقي يعني المتحرك من تلقاء نفسه وفي اللغة الفرنسية يعني ماهو حقيقي، ويمكن القول بان مقابله في اللغة العربية هو مصطلح أصيل.
انظر مقال محمد الخضراوي "إشكاليات بيع العقار في طور الإنجاز" ، سلسلة الاجتهاد القضائي، مجلة الفضيلة، العدد - 4-2013 ، ص 23 .
27 وفي القوانين المقارنة نجد المشرع المصري ينص في المادة - 10 من قانون الإثبات على أن "المحررات الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف في خدمة عامة ما تم على يده، أو من تلقاء ذوي الشأن وذلك طبقا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصاته، فإذا لم تكتسب هذه المحررات صفة رسمية فلا يكون لها إلا قيمة المحررات العرفية...".
28 عمر أوتيل، التوثيق ودوره في استقرار المعاملات العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية، رسالة لنيل دبلوم - الماستر في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية،جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية، 2012 / 2013 ، ص 14 .
29 القانون - 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.179 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 ( ، 22 نوفمبر 2011 ( منشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذي الحجة، ) 24 نوفمبر 2011 .)
30 تنص المادة الأولى من القانون - 09 - 32 المنظم لمهنة التوثيق على أن "التوثيق مهنة حرة تمارس وفق الشروط وحسب الاختصاصات المقررة في هذا القانون وفي النصوص الخاصة".
31 علي الرام، مرجع سابق، ص - 99 .
32قرار محكمة النقض عدد - 3434، صادر بتاريخ 28 / 05 / 1996 ، منشور في مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 2 يوليو 1998 ص 60 وما يليها.
33المادة - 37 من قانون 09 - 32 .
34المادة - 36 من قانون 09 - 32 .
35المادة - 41 و 46 من قانون 09 - 32 المنظم لمهنة التوثيق.
36 منشور وزارة العدل والحريات عدد - 16 ، بتاريخ 17 فبراير 2017 ، حول استعمال تقنية التسجيل السمعي البصري عند توثيق العقود ، منشور بالموقع الرسمي لوزارة العدل والحريات ، تاريخ الولوج 03 / 03 / 2017
37 محمد خضراوي، "إشكاليات بيع العقار في طور الإنجاز" ،م.س، ص - 24 .
38 عمر أوتيل، مرجع سابق، ص - 14 .
39 القانون - 03 - 16 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 56 - 60 - 1 بتاريخ 15 محرم 1427 هجرية، الموافق ل 14
فبراير 2006 ، المتعلقة بخطة العدالة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5400 بتاريخ 2 مارس 2006 ، صفحة 66
40 أحمد خرطة، مدونة التوثيق العدلي، مطبعة النجاح الجديدة ، الطبعة الأولى، الدار البيضاء، - 2010 ، ص .1441أحمد خرطة، نفس المرجع ، ص - 15 .
42منشور وزارة العدل والحريات عدد - 17 ، بتاريخ 17 فبراير 2017 ، حول استعمال تقنية التسجيل السمعي البصري عند تلقي الشهادات ، منشور بالموقع الرسمي لوزارة العدل والحريات ، تاريخ الولوج إليه 03 / 03 / 2017 .
43المادة - 35 من قانون خطة العدالة 16.03 .
44 عبد العالي حفيظ، الرقابة القضائية على صحة المحررات العدلية، مقال منشور بالموقع الالكتروني - WWW.MAROCDROIT.COM تاريخ الولوج ، 20 / 05 / 2016
45 أحمد خرطة،" رسمية الوثيقة العدلية من خلال تاريخ تلقيها، قراءة في فصول القانون - 03 - 16 المنظم لخطة العدالة"، مقال منشور بالموقع الإلكتروني لمجلة الفقه والقانون تاريخ الولوج 02 / 01 / 2017 .
46 أحمد الصابري، رئيس قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالناضور ، والقاضي المكلف بالتوثيق بنفس المحكمة ، - لقاء أجري معه بتاريخ 27 - 05 - 2016 بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالناضور.
47 عبد الحق الصافي، بيع العقار في طور الإنجاز، م.س، ص - 111 .
48 محمد الخضراوي، " إشكالات بيع العقار في طور الإنجاز"، مرجع سابق، ص - 24 .
49 محمد الخضراوي، " إشكالات توقيع التصرفات العقارية ومتطلباتها التنموية، قراءة في القانون - 00 - 44 "، مقال منشور بمجلة الأملاك، العدد الثاني، سنة 2007 ، ص 122 .
50 من أبرز المهنيين الذين يطالبون بتحرير العقود العرفية نذكر : -
- وكيل الأعمال.
- المستشار القانوني.
- الخبير المحاسب.
- الخبير في الشؤون العقارية.
- المهندس الطبوغرافي.
51 عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، دلجزء الثاني، مطبعة دار إحياء التراث العربي، - بيروت لبنان، ص 176 .
52 قرار صادر عن محكمة النقض عدد - 539 ، ملف مدني عدد 3987 - 1 - 1 - 2003 ، المؤرخ في 23 / 02 / 2005 ، أورده
خالد الصالحي ، مرجع سابق، ص 19

بقلم ذ الياس عبوسي
طالب باحث
 


أعلى الصفحة