إشكالية الاجال بالقانون التنظيمي 14-113 المتعلق بالجماعات - Alkanounia.com

 
التنظيم القضائي

بقلم ذ البشير حيضاري
طالب باحث
تحت عدد: 623
بعد مرور ما يقارب اكثر من سنتين على دخول القوانين التنظيمية للجماعات الترابية حيز التنفيذ، خاصة القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجماعات،

وعلى الرغم من حداثة التجربة التي يصعب معها الخروج بتقييم حقيقي مبني على خلاصات تدبيرية للمجالس الجماعية، .إلا اننا سنحاول استقراء بعض مضامين المقتضيات والمواد القانونية التي جاء بها هذا القانون التنظيمي
وهي دعوة عامة لجميع المختصين والمهتمين بالشأن المحلي بصفة عامة، من اجل ربط النصوص القانونية بالواقع التدبيري للمجالس .الجماعية، والعمل على تكوين وعي مجتمعي يساهم في الدفع بعجلة التنمية داخل الاقليم

وتعد المواد الخاصة بالآجال القانونية المنصوص عليها بالقانون التنظيمي 14-113 من اهم المقتضيات التي تثير :الكثير من التساؤلات، وهو ما سنحاول معالجته من خلال التطرق الى نقطتين أساسيتين
الاجال المتعلقة بالدورات الاستثنائية
الاجال المتعلقة باعتماد الميزانية

الاجال المتعلقة بعقد الدورات الاستثنائية
على الرغم من المدة الزمنية القصيرة لدخول القانون التنظيمي 14-113 المتعلق بالجماعات حيز التنفيذ، إلا ان الممارسة أبانت عن مجموعة من أوجه القصور فيما يخص بعض مواد القانون التنظيمي السالف الذكر، وصلت في .بعض الاحيان إلى حد التناقض
ومن أهم هذه التناقضات تلك التي تهم طريقة تسيير مجلس الجماعة المنصوص عليها في الباب الثاني، وخاصة فيما يتعلق بكيفيات إنعقاد الدورات الاستثنائية، إذ تنص الفقرة الاولى من المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالحماعات على أنه " يستدعى المجلس لعقد دورة إستثنائية من قبل رئيس المجلس كلما دعت الضرورة إلى ذلك إما بمبادرة منه أو بطلب من ثلث الاعضاء المزاولين مهامهم..."

بينما تنص الفقرة الثالثة من نفس المادة على انه "إذا قدم الطلب من قبل الاغلبية المطلقة لأعضاء المجلس، تنعقد لزوما دورة استثنائية على أساس جدول أعمال محدد خلال 15 يوما من تاريخ تقديم الطلب مع مراعاة مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 38"

أما المادة 37 فتنص على أنه "يعقد المجلس دورة إستثنائية بحكم القانون في حالة تلقيه طلبا في هذا الشأن من قبل عامل العمالة أو الاقليم أو من ينوب عنه... تنعقد هذه الدورة خلال 10 أيام من تاريخ تقديم هذا الطلب..."

من خلال إستقرائنا لمقتضيات الفقرة الاولى من المادة 36 من القانون التنظيمي 14-113 يتبين لنا بأن المشرع لم يكن دقيقا في توضيح المدة الزمنية التي يجب أن تنعقد داخل اجالها الدورة الاستثنائية التي تكون بمبادرة من رئيس . المجلس، أو بطلب من ثلث أعضاء المجلس المزاولين مهامهم

أما مقتضيات الفقرة الثالثة من نفس المادة، والتي يتم بموجبها لزوما عقد دورة إستثنائية في حالة قدم الطلب من قبل الاغلبية المطلقة لأعضاء المجلس، فالمشرع في هذه الحالة حدد الاجال الزمنية التي ستنعقد خلالها هذه الدورة الاستثنائية والمتمثلة في 15 يوما من تاريخ تقديم الطلب، إلا أن التناقض الذي وقع فيه المشرع هو ربطه مقتضيات هذه الفقرة بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 38 من القانون التنظيمي 14-113 والتي تنص على أنه "... يبلغ رئيس المجلس جدول أعمال الدورة إلى عامل العمالة أو الاقليم عشرين يوما على الاقل قبل تاريخ إنعقاد الدورة..."

في هذه الحالة كيف يعقل أن يتم عقد دورة استثنائية وجوبا داخل أجل 15 يوما من تاريخ تقديم الطلب من قبل الاغلبية المطلقة لأعضاء المجلس، وفي نفس الوقت ضرورة إحترام أجل 20 يوما لتبليغ جدول أعمال الدورة للعامل . قبل تاريخ انعقادها

وبالمقارنة مع الميثاق الجماعي 17.08 كما وقع تغييره وتتميمه، يتبين أن هذا الاخير كان أكثر وضوحا ودقة، إذ نصت الفقرة الثانية من المادة 58 على أنه "... يستدعي الرئيس، كلما دعت الظروف الى ذلك، المجلس لعقد دورة استثنائية إما بمبادرة منه أو عندما يتلقى طلبا مكتوبا في هذا الشأن من السلطة الادارية المحلية أو من ثلث الاعضاء المزاولين مهامهم". ونصت الفقرة الرابعة من نفس المادة على أنه "...يجتمع المجلس في دورة عادية أو استثنائية . بعد توجيه الاستدعاءات بثلاثة ايام كاملة على أقل تقدير"

من خلال ما سبق، يتبين بأن المشرع تعامل مع كيفيات عقد الدورات الاستثنائية بطريقة غامضة ومتناقضة، إذا تعلق الامر بعقد دورة إسثنائية بمبادرة من الرئيس أو أعضاء المجلس، في حين كان أكثر وضوحا ودقة في حالة تقديم طلب من قبل السلطة الادارية (اجل 10 أيام)، وبالتالي فإنه لا يمكن الحديث عن الدورات الاستثنائية بالقانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجماعات، لأن الاستثناء يقتضي الاستعجال، ويقتضي حالة الضرورة القصوى لمعالجة بعض المشاكل الطارئة التي تتطلب تدخلا مباشرا ومستعجلا من قبل المجلس، فإنعقاد الدورة العادية يفرض وجوبا إحترام اجال 20 يوما لتبليغ العامل قبل انعقاد الدورة، وهو نفس الاجال المفروض إحترامه في حالة طلب عقد دورة .إستثنائية من قبل الرئيس أو أعضاء المجلس

إن عقد دورة إستثنائية حسب القانون التنظيمي 14-113 لا تعدو كونها تعبيرا مجازيا فقط، لأن هذا الاخير وضع نفس الشروط لعقد دورة عادية أو استثنائية، الشئ الذي أسقط صفة الاستثناء من الناحية العملية والتدبيرية للمجالس الجماعية. إن الاشكال الذي يثيره القانون التنظيمي السالف الذكر في اجال عقد الدورات الاستثنائية، لا يعتبر التناقض الوحيد الذي يسم مقتضياته، فهذا الاخير يطرح أيضا إشكال الاجال المتعلقة باعتماد الميزانية، وهو الامر الذي سنتطرق .إليه في النقطة الثانية

بقلم ذ البشير حيضاري
طالب باحث
 


أعلى الصفحة