القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ عادل فرتاح
باحث مهتم بالمالية العمومية
تحت عدد: 472
كرونولوجيا التفويض منذ الميثاق الجماعي لسنة 1976 - I


تتعدد الاختصاصات المخولة لرؤساء المجالس الجماعية وتتشعب الوظيفة الجماعية بين الإشراف على مصالح متنوعة، تقنية وإدارية، اجتماعية واقتصادية، على اعتبار أن رئيس المجلس الجماعي هو المسؤول الأول عن تنفيذ مقررات المجلس الجماعي وتسيير المصالح الجماعية، وممارسة الاختصاصات الذاتية التي خولها له القانون.

وقد خول القانون إمكانية تفويض بعض اختصاصاته لنوابه وفئة خاصة من الموظفين، من جهة على سبيل إشراكهم في تحمل مسؤولية تسيير الشؤون المحلية، ومن جهة أخرى حتى يتفرغ هو أكثر للمهام الإستراتيجية المتعلقة بالتنمية المحلية، الشيء الذي يمكن من ضمان مردودية أحسن وفعالية أكبر لسير مختلف المرافق الجماعية.

فبخلاف الميثاق الجماعي لسنة 1976 الذي خول رئيس المجلس الجماعي إمكانية تفويض اختصاصاته لمساعديه، وكذا للمستشارين الجماعيين، ونتيجة لما ترتب عنه من تداخل بين الجهاز التداولي والجهاز التنفيذي بسبب تدخل المستشارين الجماعيين في التسيير الإداري للمصالح الجماعية، حصر القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات وكذا القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي الصادر في 3 أكتوبر 2002 إمكانية التفويض من طرف رئيس المجلس الجماعي في مساعديه من النواب وفي بعض أصناف الموظفين الجماعيين وفي الكاتب العام دون باقي المنتخبين، وذلك لجعل الرئيس في منأى عن كل ضغط؛ كما منع على كل عضو أن يزاول، خارج دوره التداولي داخل المجلس أو اللجان التابعة له، المهام الإدارية الجماعية أو أن يوقع على الوثائق الإدارية أو يدير أو يتدخل في تدبير المصالح الجماعية، وذلك باستثناء الرئيس والنواب. ورتبت المادة 66 من القانون التنظيمي سالف الذكر (وتقابلها المادة 23 من الميثاق الجماعي السابق) على عدم احترام ذلك جزاء المتابعة القضائية والعزل على خلفية مزاولة مهام منظمة بدون صفة قانونية، إذ لا يعقل أن يصبح التفويض وسيلة لترضية طموحات شخصية لبعض الأعضاء أو لكسب الأصوات عند عملية تجديد مكتب المجلس الجماعي على حساب المصلحة العامة، كما لا يعقل أن يصبح التفويض وسيلة تعطي الحق لعضو خارج المكتب لتدبير المصالح الجماعية، وكأن الجماعة لا تتوفر على موظفين جماعيين ربما لهم من الكفاءة والدراية ما لا يتوفر عليه بعض المستشارين الجماعيين، خاصة عندما يتعلق الأمر بالكاتب العام للجماعة ورؤساء الأقسام والمصالح.

وبعدما لوحظ أن التفويضات التي تمت في إطار قانون 78.00 قد شابها كذلك العديد من الاختلالات الشكلية والجوهرية -إذ كان رئيس المجلس الجماعي إما ينفرد بجميع الاختصاصات دون أن يفوض بعضها إلى نوابه أو يفوض جزءا كبيرا منها إلى نائب واحد دون إشراك باقي النواب، مما ينعكس سلبا على تدبير الشأن المحلي ويضر بمصالح المواطنين، خصوصا في الحالة التي يتغيب فيها الرئيس أو النائب المفوض إليه بشكل متوال- صدر القانون رقم 17.08 بتاريخ 18 فبراير 2009 وعمل على تحديد دقيق لمجالات التفويض في المهام والتفويض في التوقيع، حيث نصت المادة 55 منه على أنه يجوز لرئيس المجلس الجماعي أن يفوض، بقرار، بعض مهامه إلى نوابه شريطة أن ينحصر التفويض في قطاع محدد لكل نائب باستثناء التفويض المتعلق بالتسيير الإداري؛ كما يجوز له، تحت مسؤوليته ومراقبته، أن يفوض إمضاءه، بقرار، إلى الكاتب العام للجماعة في مجال التسيير الإداري، وكذا إلى رؤساء الأقسام والمصالح الجماعية، وأن قرارات التفويض المتخذة خرقا لهذه المادة تعتبر باطلة ويصدر الإبطال بشأنها بقرار معلل من الوالي. وسلك المشرع نفس المنحى في القانون التنظيمي رقم 113.14، خاصة المادة 103 مع تغيير جدري في مجال التفويض في الإمضاء.

فالمؤاخذ على القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات والميثاق الجماعي السابق المغير والمتمم بموجب القانون رقم 17.08 هو احتفاظهما  بصيغة عدم إلزامية التفويض (بنوعيه) باستعماله للفضي ”يجوز“ و”يمكن“ في المواد 102، 103 و236 من القانون التنظيمي والمواد 51 و55 و106 من الميثاق الجماعي التي تطرقت لمسألة التفويض.

يلاحظ كذلك أن المشرع احتفظ في القانون التنظيمي الجديد (المادة 109) وكذا بالميثاق الجماعي السابق (المادة 56) بالفصل 52 من الميثاق الجماعي لسنة 1976 والذي ينص، بعدما أدخلت عليه بعض التعديلات، على أنه إذا تغيب الرئيس أو عاقه عائق لمدة طويلة من شأنها أن تلحق ضررا بسير الجماعة أو بمصالحها، فإنه يخلفه مؤقتا في جميع مهامه أحد النواب حسب الترتيب في التعيين؛ وفي حالة عدم وجود نائب، يخلف الرئيس مستشارٌ جماعي يختاره المجلس حسب ترتيب محدد.

فما المقصود بعبارة غياب رئيس المجلس الجماعي، وما هي المعايير التي يمكن اعتمادها في تحديد حالة الغياب؟ وما هي الجهة المؤهلة لتقدير ذلك؟

والجدير بالذكر أن القانون التنظيمي الجديد قد حدد مدة الغياب عندما ربطها بمدة زمنية محددة (تفوق شهرا) وذلك بعد أن كان الميثاق الجماعي يستعمل مصطلحا فضفاضا - مدة طويلة- كان يصعب معه في الواقع تطبيق النص لصعوبة تحديد مدة الغياب الطويلة وكذا صعوبة تقييم الضرر الحاصل للجماعة جراء هذا الغياب. ورغم تحديد مدة الغياب تبقى الصعوبة في تحديد مفهوم الغياب، هل يقصد به الغياب العضوي أم الوظيفي.

أما فيما يتعلق بمسألة الحلول في الاختصاص وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 109 من القانون التنظيمي الجديد، التي نصت على أنه "إذا تغيب الرئيس أو عاقه عائق لمدة تفوق شهرا، خلفه مؤقتا، بحكم القانون، في جميع صلاحياته أحد نوابه حسب الترتيب، أو في حالة عدم وجود نائب، عضو من المجلس يختار حسب الترتيب التالي: 1. أقدم تاريخ للانتخاب؛ 2. كبر السن عند التساوي في الأقدمية"، نجد أن هذا الحلول لا يتعلق فقط بتفويض بعض المسائل التدبيرية إلى المستشار الجماعي، بل إن هذا الأخير تصبح له إمكانية خلافة الرئيس في كل مهامه الأصلية المستمدة من النصوص القانونية، وممارسة اختصاصاته سواء تعلق الأمر بالمهام التنفيذية أو تمثيل الجماعة في جميع أعمال الحياة المدنية والإدارية والقضائية أو تلك المتعلقة بالشرطة الإدارية، وفي جميع مجالاتها، سواء كانت أعمالا قانونية أو مادية، مع الإشارة إلى أن الحلول لا يعني إطلاقا حق النائب في ممارسة كل أعمال الرئيس، بل من المفترض أن يتولى ممارسة المهام المستعجلة التي لا تحتمل التأخير والتي ليست محل تفويض، لما قد يترتب عن ذلك من إضرار بمصالح المواطنين.

وهناك أيضا حالة تدعو إلى التساؤل وهي التي يمنح فيها حق الحلول محل رئيس المجلس الجماعي لمستشار جماعي من غير النواب (عند عدم وجودهم). فكيف سيقوم هذا المستشار بمهمة خلافة رئيس الجماعة على أحسن وجه والقانون لم يخوله إمكانية اكتساب التجربة في هذا المجال بعدما تم حصر التفويض في النواب والموظفين الجماعيين، بمعنى كيف سينجح في مهمة خلافة رئيس الجماعة وهو لم يكتسب التجربة عن طريق التفويض بعدما تم استثناؤه منه بسبب المشاكل التي أثارها في ظل الميثاق الجماعي لسنة 1976؟

II- أهداف التفويض وغاياته

من أهم الغايات المنشودة من اعتماد التفويض كطريقة لتسيير المرافق الجماعية نجد تحقيق النتائج المسطرة عن طريق تفويض بعض الصلاحيات والسلطات لنواب رئيس المجلس ومرؤوسيه لتحفيزهم بهدف تنفيذ الأعمال التي هي من صميم مسؤوليات المفوض بالمستوى المطلوب.

فللتفويض مزايا عدة فإلى جانب أنه يخفف العبء عن الرئيس صاحب الاختصاص الأصلي عبر قيامه بنقل جزء من اختصاصه في مسألة معينة إلى أحد مرؤوسيه أو مساعديه، فهو يؤدي من جانب آخر إلى تحقيق السرعة والمرونة في أداء الأعمال مما يسهل على الأفراد قضاء مصالحهم ويدرب المرؤوسين على القيام بأعمال الرؤساء، فينمي فيهم الثقة والقدرة على القيادة.

لقد توخى المشرع من جواز التفويض عدة أهداف وغايات نبرز بعضها فيما يلي :

1-إشراك أعضاء المكتب وفئة من الموظفين في تسيير الشؤون المحلية:

إن فلسفة التفويض تعتمد في أساسها على إشراك نواب الرئيس وفئة خاصة من الموظفين في تحمل مسؤولية تسيير الشؤون المحلية الشيء الذي يمكن من ضمان مردودية أحسن وفعالية أكثر لسير مختلف المرافق الجماعية.

فلا شك أن احتكار المسؤولية من لدن الرئيس يترتب عليه لا محالة اضطراب سير هذه المصالح وبطئها وعدم فعاليتها خاصة وأن الرئيس غير متفرغ، ثم إن نوابه لا يملكون من الناحية القانونية أي مهام أو اختصاصات خاصة بهم فمؤسسة الرئيس هي المؤهلة وحدها لتسيير الجماعة.

2-احتواء النزاعات داخل المكتب:

إن إشراك رئيس المجلس لمساعديه في تحمل المسؤولية يشكل إحدى الآليات القانونية التي تمكن من احتواء أو على الأقل التخفيف من التوترات والنزاعات التي قد يعرفها المجلس. ولا شك أن إشراك الرئيس لمساعديه في تدبير شؤون الجماعة يسهل مأموريته في تدبير الشأن المحلي ويجنبه عواقب الخلافات التي قد يثيرها مساعدوه في حالة احتكاره للسلطة.

3-عدم تركيز السلطة:

إن تركيز السلطة بيد رئيس المجلس يؤدي حتما إلى إغراقه في التفاصيل والجزئيات وزيادة مسؤولياته وأعبائه ، لذا فإن آلية التفويض تسمح بتوزيع السلطة داخل المكتب، الشيء الذي يساعده في حسن سير العمل ويرفع من مردوديته، كما يؤدي إلى تخفيف الأعباء والمسؤوليات التي يتحملها رئيس المجلس .


4-تدريب أعضاء المكتب على تحمل المسؤولية :

ويسمح التفويض بالتدرب على القيام ببعض الاختصاصات المخولة للرئيس مما يؤدي إلى زيادة قدراتهم وكفاءتهم وتأهيلهم في ممارسة الشأن المحلي.

5-ضمان استمرارية المرافق الجماعية:

يعتبر التفويض إحدى الآليات التي تسمح بضمان سير المرفق العام الجماعي وتفادي ما يمكن أن يترتب عن ذلك من نتائج وخيمة على مصالح الجماعة والمواطنين على حد سواء في حالة ما إذا تغيب الرئيس أو عاقه عائق لأي سبب من الأسباب.

 

III- المرجع القانوني للتفويض بالجماعات الترابية

تجدر الإشارة إلى أن المغرب لا يتوفر على نص قانوني شامل ينظم أحكام التفويض وضوابطه وآثاره القانونية بكيفية دقيقة على خلاف بعض التشريعات المقارنة خاصة في الدول العربية، ولعل الحكمة في ذلك أن القواعد التي تحكم التفويض تعتبر من المبادئ العامة للقانون الإداري، وحتى لو تم وضع نص خاص به فإنه لا يمكن إلا أن يكرس هذه المبادئ العامة.

وتبقى القوانين التنظيمية[1] للجهات والعمالات والأقاليم والجماعات النصوص الوحيدة، التي تنص بعض موادها على القواعد العامة التي تقنن وتضبط التفويض حيث سعى المشرع من خلال ذلك تجاوز الإشكاليات التي كان يطرحها التضارب بين المهام التداولية والمهام التنفيذية، وعليه فقد تم بموجب هذه المستجدات حصر التفويض في المهام على مساعدي (نواب) الرئيس دون باقي المستشارين مع فتح إمكانية التفويض للكاتب العام للجماعة ورؤساء الأقسام والمصالح في مجال الإشهاد على صحة الإمضاء ومطابقة نسخ الوثائق لأصولها وفي مجال أعمال التدبير الإداري الداخلي.

سوف تقتصر هذه الدراسة على مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. وعليه، لوحظ، من خلال تفحص مواد هذا القانون التنظيمي، أن المشرع أطر التفويض في مجموعة من المواد نوردها كما يلي:

1-    المادة 102 التي نصت على ما يلي:

"يعتبر رئيس مجلس الجماعة ضابطا للحالة المدنية. ويمكنه تفويض هذه المهمة إلى النواب كما يمكنه تفويضها أيضا للموظفين الجماعيين طبقا لأحكام القانون المتعلق بالحالة المدنية.

يقوم، طبق الشروط المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، بالإشهاد على صحة الإمضاء ومطابقة نسخ الوثائق لأصولها. ويمكنه تفويض هذه المهام إلى النواب وإلى المدير العام أو المدير، حسب الحالة، ورؤساء الأقسام والمصالح بإدارة الجماعة "

وهي نفس الصيغة التي كانت معتمدة تقريبا في المادة 51 من القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي السابق كما تم تغييره وتتميمه، حيث كانت تنص على ما يلي :

«يعتبر رئيس المجلس الجماعي ضابطا للحالة المدنية. ويمكنه تفويض هذه المهمة إلى النواب كما يمكنه تفويضها أيضا للموظفين الجماعيين طبقا لأحكام القانون المتعلق بالحالة المدنية.
يقوم، طبق الشروط المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، بالإشهاد على صحة الإمضاء ومطابقة نسخ الوثائق لأصولها. ويمكنه تفويض هذه المهام الأخيرة إلى النواب وإلى الكاتب العام للجماعة ورؤساء الأقسام والمصالح بالجماعة المعينين طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل
»

أما صيغة ظهير سنة 1976 فكانت تحصر التفويض في  مجال الحالة المدنية لكون اختصاص الإشهاد على صحة الإمضاء ومطابقة نسخ الوثائق لأصولها كان أصلا غير مخول لرئيس الجماعة.

 

صيغة الفصل 45 من الظهير الشريف رقم 1.76.583 بتاريخ 5 شوال 1396 (30 سبتمبر 1976) المعتبر بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم الجماعي

"يعهد بمهام ضابط الحالة المدنية إلى رؤساء المجالس الجماعية وإذا تغيبوا أو عاقهم عائق بموجب أمر خاص إلى مساعديهم.

ويجوز لهؤلاء الرؤساء أن يفوضوا بموجب قرارات إلى الموظفين العاملين بالمصالح الجماعية في المهام التي يزاولونها بصفة ضباط للحالة المدنية طبقا للشروط والكيفيات المحددة بالفصل 3 من الظهير الشريف الصادر في 18 جمادى الأولى 1369 (8 مارس 1950) بتمديد نظام الحالة المدنية المحدث بالظهير الشريف المؤرخ في 24 شوال 1333 (4 شتنبر 1915).

 

 

 

2-    المادة 103 التي أطرت التفويض في الإمضاء والتفويض في المهام، حيث نصت على ما يلي:

"يجوز لرئيس المجلس تحت مسؤوليته ومراقبته أن يفوض إمضاءه بقرار إلى نوابه باستثناء التسيير الإداري والأمر بالصرف. ويجوز له أيضا أن يفوض لنوابه بقرار بعض صلاحياته شريطة أن ينحصر التفويض في قطاع محدد لكل نائب، وذلك مع مراعاة أحكام هذا القانون التنظيمي."

وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 55 من الميثاق الجماعي التي كانت تقابل المادة 103  نجدها كانت تنص على ما يلي : «يجوز لرئيس المجلس الجماعي أن بفوض بقرار بعض مهامه إلى نوابه شريطة أن ينحصر التفويض في قطاع محدد لكل نائب باستثناء التفويض المتعلق بالتسيير الإداري المنصوص عليه في الفقرة الموالية. يجوز له تحث مسؤوليته ومراقبته، أن يفوض إمضاءه بقرار إلى الكاتب العام للجماعة في مجال التسيير الإداري وكذا إلى رؤساء الأقسام والمصالح الجماعية المعينين طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل. تعلق هذه القرارات بمقر الجماعة وبجميع المكاتب الملحقة بها، وتنشر أو تبلغ إلى العموم بجميع الوسائل الملائمة».

وتجدر الإشارة أن المادة 55 سالفة الذكر عرفت، كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا، تعديلا سنة 2009 بموجب القانون رقم 17.08، حيث إن الصيغة السابقة كانت تنص على ما يلي: " يجوز لرئيس المجلس أن يفوض بقرار بعض مهامه إلى واحد أو أكثر من النواب. يجوز له، تحت مسؤوليته ومراقبته، أن يفوض إمضاءه بقرار إلى الكاتب العام للجماعة في مجال التسيير الإداري وكذا إلى رؤساء الأقسام والمصالح الجماعية المعينين طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل. تعلق هذه القرارات بمقر الجماعة وبجميع المكاتب الملحقة بها، وتنشر أو تبلغ إلى العموم بجميع الوسائل الملائمة."

3-    المادة 236

جاء في هذه المادة ما يلي :

"ينفذ رئيس مجلس المقاطعة مقررات مجلس المقاطعة ويتخذ التدابير اللازمة لهذا الغرض ويسهر على مراقبة تنفيذها. ويمارس رئيس مجلس المقاطعة الصلاحيات المفوضة له من طرف رئيس مجلس الجماعة تحت مسؤولية هذا الأخير ولا يمكنه تفويضها لأعضاء مكتب مجلس المقاطعة. يمارس رئيس مجلس المقاطعة كذلك صلاحيات في مجال التدابير الفردية المتعلقة بالشرطة الإدارية داخل حدود المقاطعة في المجالات التالية: تلقي التصاريح المتعلقة بمزاولة الأنشطة التجارية والحرفية غير المنظمة؛ تلقي التصاريح المتعلقة بفتح المؤسسات المضرة أو المزعجة أو الخطيرة المرتبة طبقا للتشريع الجاري به العمل في الصنف الثالث.

ويمكن لرئيس مجلس الجماعة أن يفوض لرئيس مجلس المقاطعة بعض صلاحياته في مجال التدابير الفردية للشرطة الإدارية، غير أنه، وعندما يمنح تفويض لرئيس مجلس المقاطعة، يخول، بحكم القانون، نفس التفويض إلى باقي رؤساء مجالس المقاطعات بطلب منهم. في الحالات التي يتم فيها، لأي سبب من الأسباب، سحب التفويض المذكور يجب أن يكون قرار السحب معللا."

وكانت تقابل المادة 236 سالفة الذكر المادة 106 من الميثاق الجماعي السابق التي كانت تنص على أنه : "يمكن لرئيس المجلس الجماعي أن يفوض إلى رئيس مجلس المقاطعة، داخل الدائرة الترابية للمقاطعة، الاختصاصات المخولة لرؤساء المجالس الجماعية في مادة الانتخابات بمقتضى القانون المتعلق بمدونة الانتخابات. يمكن كذلك للرئيس أن يفوض إلى رئيس مجلس المقاطعة بعضا من اختصاصاته المتعلقة بالتدابير الفردية المتعلقة بالشرطة الإدارية. عندما يمنح تفويض لرئيس المقاطعة، يخول، بحكم القانون، نفس التفويض إلى باقي رؤساء المقاطعات بطلب منهم."

4-    المادة 66

وقد جاءت هذه المادة لتأكد على الفصل بين المهام التداولية والمهام التنفيذية كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا حيث ألزمت المستشارين الجماعيين غير المنتمين إلى المكتب بعدم ممارسة المهام الإدارية والتدخل في تدبير المصالح الجماعية وذلك باستثناء دورهم التداولي داخل المجلس واللجان التابعة له.

وفي حالة الإخلال يتم تطبيق مقتضيات المادة 64 التي تنص على أنه " إذا ارتكب عضو من أعضاء مجلس الجماعة غير رئيسها، أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة قام عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه عن طريق رئيس المجلس بمراسلة المعني بالأمر للإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه داخل أجل لا يتعدى (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل.            يجوز للعامل أو من ينوب عنه، بعد التوصل بالإيضاحات الكتابية المشار إليها في ............، أو عند عدم الإدلاء بها بعد انصرام الأجل المحدد، إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية وذلك لطلب عزل عضو المجلس المعني بالأمر من مجلس الجماعة أو عزل الرئيس أو نوابه من عضوية المكتب أو المجلس. وتبت المحكمة في الطلب داخل أجل لا يتعدى شهرا من تاريخ توصلها بالإحالة. وفي حالة الاستعجال، يمكن إحالة الأمر إلى القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية الذي يبت فيه داخل أجل 48 ساعة من تاريخ توصله بالطلب. يترتب على إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه إلى حين البت في طلب العزل.

ويقابل المادة 66 في الميثاق الجماعي السابق المادة 23 التي كانت تنص على أنه «يمنع منعا كليا على كل عضو من المجلس الجماعي باستثناء الرئيس والنواب ، أن يزاول خارج دوره التداولي داخل المجلس أو اللجان التابعة له، المهام الإدارية للجماعة أو أن يوقع على الوثائق الإدارية ، أو يدير أو يتدخل في تدبير المصالح الجماعية ، وذلك تحت طائلة العزل الذي يتم الإعلان عنه وفق الشكليات المنصوص عليها بالمادة 21 أعلاه دون الإخلال بالمتابعة القضائية بسبب مزاولة مهام منظمة بدون صفة قانونية.»

وبالرجوع إلى المادة 21 نجدها كانت تنص على أن "كل عضو من المجلس الجماعي تثبت مسؤوليته في ارتكاب أعمال أو أفعال مخالفة للقانون ولأخلاقيات المرفق العام، يمكن بعد استدعائه للإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأعمال المنسوبة إليه توقيفه لمدة لا تتجاوز شهرا واحدا بقرار معلل لوزير الداخلية، أو عزله بمرسوم معلل، يتم نشره بالجريدة الرسمية."

5-    المواد 20 و21 و 76 و109

هذه المواد جاءت لتنظم حالات الانقطاع عن مزاولة المهام والامتناع عن القيام بالمهام والتغيب.

·     فالمادة 20 حصرت الحالات التي يعتبر فيها رئيس المجلس الجماعي ونوابه في حالة انقطاع عن مزاولة المهام في ثمان (8) حالات وهي : 1-الوفاة؛ 2-الاستقالة الاختيارية؛ 3-الإقالة الحكمية ؛ 4-العزل بما فيه حالة التجريد ؛ 5-الإلغاء النهائي للانتخاب؛ 6-الاعتقال لمدة تفوق ستة (6) أشهر؛ 7-الانقطاع بدون مبرر أو الامتناع عن مزاولة المهام لمدة شهرين؛ 8-الإدانة بحكم نهائي نتج عنه عدم الأهلية الانتخابية.

·     أما المادة 21 فأطرت المساطر الواجب اتباعها في حالة الانقطاع عن مزاولة المهام.

ففي حالة الانقطاع الناتج عن الأسباب من البند الأول (1) إلى البند السادس (6) و البند الثامن (8) من المادة 20 يحل المكتب بحكم القانون. ويستدعى المجلس لانتخاب رئيس جديد وباقي أعضاء المكتب وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في القانون التنظيمي داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ معاينة الانقطاع بقرار من عامل العمالة أو الإقليم.

·     أما في حالة الانقطاع عن مزاولة المهام بدون مبرر أو الامتناع عن مزاولة المهام لمدة شهرين المنصوص عليها في البند السابع (7)  يقوم عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه بإعذار المعني بالأمر (رئيس المجلس أو النائب) لاستئناف مهامه داخل أجل سبعة أيام بواسطة كتاب مع إشعار بالتسلم. وإذا تخلف الرئيس أو رفض ذلك بعد انقضاء هذا الأجل، أحال عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه الأمر إلى القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية للبت في وجود حالة الانقطاع أو الامتناع داخل أجل 48 ساعة من إحالة القضية إليه. و يتم البت المشار إليه في الفقرة السابقة بواسطة حكم قضائي نهائي وعند الاقتضاء بدون استدعاء الأطراف. في حالة ما إذا أقر القضاء الاستعجالي وجود حالة الانقطاع أو الامتناع، يحل المكتب ويستدعى المجلس داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ الحكم القضائي لانتخاب رئيس جديد وباقي أعضاء المكتب وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في القانون التنظيمي.

·     أما في حالة امتناع رئيس المجلس الجماعي عن القيام بالأعمال المنوطة به بمقتضى أحكام القانون التنظيمي وترتب على ذلك إخلال بالسير العادي لمصالح الجماعة فقد نصت المادة 76 على قيام عامل العمالة أو الإقليم بمطالبته بمزاولة المهام المنوطة به. وبعد انصرام أجل سبعة (7)أيام من تاريخ توجيه الطلب دون استجابة الرئيس، يحيل عامل العمالة أو الإقليم الأمر إلى القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية من أجل البت في وجود حالة الامتناع. ويبت القضاء الاستعجالي داخل أجل 48 ساعة من تاريخ تسجيل طلب الإحالة بكتابة الضبط بهذه المحكمة وذلك بواسطة حكم قضائي نهائي وعند الاقتضاء بدون استدعاء الأطراف. وفي حالة ما إذا أقر الحكم القضائي حالة الامتناع، جاز للعامل الحلول محل الرئيس في القيام بالأعمال التي امتنع هذا الأخير عن القيام بها. والملاحظ أن المشرع أناط بالقاضي الإداري صلاحية البت في حالة الامتناع وبالتالي عدم إمكانية ممارسة السلطة الإدارية لسلطة الحلول إلى بعد إثبات حالة الامتناع من طرف القضاء الاستعجالي.

·     وفيما يخص حالة تغيب رئيس المجلس الجماعي فقد نظمت هذه الحالة المادة 109 من القانون التنظيمي كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا[2].

6-    المادتين 138 و145

بموجب هاتين المادتين تطبق على مؤسسات التعاون ومجموعة الجماعات الترابية نفس القواعد سالفة الذكر[3].

7-  بعض الدوريات المنظمة

بالإضافة إلى مواد القانون التنظيمي رقم 113.14، ورغم عدم ارتقائها لدرجة نص تشريعي أو تنظيمي، تبقى دورية وزير الداخلية رقم 5229 D ف.م.م بتاريخ 16 بوليو 2009 حول الإجراءات الخاصة بتفويض مهام رئيس المجلس الجماعي إلى نوابه النص الوحيد الذي حاولت من خلاله السلطة الوصية توضيح المستجدات التي جاء بها القانون رقم 17.08 المعدل للميثاق الجماعي السابق خاصة تلك التي همت المادة 55 منه.

وبالرجوع إلى الدورية المشار إليها أعلاه، نجد أنها فصلت في عدة نقط مهمة، حيث تناولت كلا من :

-         مسطرة التفويض ومجال هذا الأخير بالتطرق إلى التفويض في المهام والتفويض في الإمضاء؛

-         وتحديد المسؤولية في مجال التفويض بالنسبة لكل من الرئيس و النائب المفوض له.


IV- قراءة لآثار بعض هذه المقتضيات

يلاحظ أن المادة 103 المشار إليها أعلاه وضعت شرطين لتفويض الرئيس مهامه.

الشرط الأول يتمثل في تفويض قطاع محدد لكل نائب، أما الشرط الثاني فيتعلق باستثناء التسيير الإداري والأمر بالصرف من تفويض الرئيس إمضاءه لنوابه وقصره هذه الإمكانية  في هذين المجالين على للمدير العام أو المدير ورؤساء الأقسام والمصالح. وقد خلق الشرط الأول مشكل عدم كفاية النواب لتفويض الرئيس مهامه لهم، خاصة في المدن الكبرى التي تتشعب فيها المشاكل والقطاعات علما أن التفويض يقتصر فقط على النواب. أما الشرط الثاني فيطرح مشكل تحديد الغرض من التسيير الإداري، فهل هو فقط التسيير المتعلق بالموظفين فقط أم تسيير المصلحة ككل. كما أن المشكل في التفويض يطرح أيضا  في الجماعات التي تتوفر على مقاطعات وهي للتذكير: الدارالبيضاء الرباط، سلا، فاس، مراكش و طنجة.

فمثلا المادة 236 تشير إلى ممارسة رئيس المجلس المقاطعة الصلاحيات المفوضة له من طرف رئيس مجلس الجماعة تحت مسؤولية هذا الأخير ولا يمكنه تفويض هذه الصلاحيات إلى أعضاء مكتب مجلس المقاطعة. ونصت نفس المادة على إمكانية تفويض رئيس مجلس الجماعة لرئيس مجلس المقاطعة بعض صلاحياته في مجال التدابير الفردية للشرطة الإدارية دون الإشارة إلى إمكانية هذا الأخير تفويضها إلى نوابه مما يضطر معها رئيس المقاطعة ممارستها  بنفسه ولا يمكنه تفويضها عملا بقواعد  مبادئ القانون الإداري "لا يمكن تفويض الاختصاصات المفوضة". إن هذه المقتضيات تطرح إشكالا في المقاطعات الكبرى التي تتعدى مساحتها وكثافتها مساحة وكثافة ساكنة الكثير من المدن المغربية. كما تطرح هذه المقتضيات إشكالا في تسيير المقاطعة عند غياب رئيس مجلسها.

V- القواعد التي تحكم التفويض

إن التفويض لا ينتج آثاره القانونية إلا إذا توفرت الشروط الجوهرية التالية :

1- أن يستند إلى نص قـانوني يجيزه سـواء تعلق الأمر بتفويض الاختصـاص أو الإمضاء لأن المشرع قد يجيز نوعا معينا من التفويض وقد يسمح بهما معا تاركا بذلك سلطة تقديرية لصاحب الاختصاص لكي يختار بين تفويض الإمضاء أو تفويض الاختصاص، علما أن الآثار القانونية تختلف حسب نوع التفويض كما سيتم شرحه لاحقا. ومعنى ذلك أنه لا تفويض إلا بنص لأن الأصل العام أن الاختصاص شخصي يباشر من قبل صاحبه بنفسه ولا يمكن التصرف بقواعد الاختصاص إلا إذا أجازه القـانون، بمعنى أنه لا يمكن افتراض التفويض. وطبقا لهذا المبدأ فإن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات قد نص (في المواد 102 و103 و236) على مقتضيات صريحة تسمح لرئيس المجلس أن يفوض بعض مهامه إلى نوابه أو إلى فئة معينة من الموظفين أو إلى رؤساء المقاطعات وفي المقابل فإنه لم ينص على أية مقتضيات تجيز لرئيس المجلس أن يفوض بعض مهامه إلى المجلس. كما أن المجلس الجماعي لا يمكنه أن يفوض أيضا بعض اختصاصاته إلى رئيس المجلس الجماعي.

تجدر الإشارة في هذا الإطار أن تداول المجلس في مسألة يختص بها الرئيس يعتبر خرقا لقواعد الاختصاص ويترتب عليه بطلان المقرر المتخذ ، ومن الأمثلة العملية على ذلك نورد المقرر التالي: " قرر المجلس القروي لجماعة أولاد ميمون (بعمالة زواغة مولاي يعقوب ) المجتمع في إطار دورته العادية لشهر فبراير 1999 المنعقدة بتاريخ 9 مارس من نفس السنة الموافقة بالإجماع على تفويض مهام ضابط الحالة المدنية وتصحيح الإمضاء والنسخ المطابقة للأصل للسيدين التهامي عزفار و محمد التابي.”

2- يجب أن يكون التفويض جزئيـا بحيث لا يشمل كل الاختصاصات المسندة للأصيل، وعليه فإن التفويض الشامل الذي يستغرق اختصاصات الرئيس جميعها غير جائز لأنه بمثابة تنازل عن الاختصاص وتخلي عن المسؤوليات المنوطة بالرئيس بمقتضى القانون ومس بإرادة الأغلبية التي انتخبته.

3- أن يصدر قرار التفويض قبل البدء في ممارسة الاختصاصات المفوضة وإلا تطبق على المخالف مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي الجديد المتعلق بالجماعات.

4- يجب أن يكون التفويض مكتوبـا، ذلك أنه لا يعتد بالتفويض الشفوي وإلا اعتبرت التصرفات الصادرة عن المفوض إليه غير مشروعة.والغاية من النص على أن يكون قرار التفويض مكتوبا هو تحديد المسؤولية في حالة المنازعة حول الصلاحيات التي تم تفويضها، ففي هذه الحالة يمكن للإدارة الوصية أو للقضاء الإداري أو الزجري أن يتأكد بسهولة من وجـود أو عدم وجود قرار التفويض .

5- يجب أن يتضمن قرار التفويض المهام المفوضة أي تحديد مجال التفويض بأكبر ما يمكن من الدقة وذلك لتحديد المسؤوليات ولاحترام قواعد الاختصاص.

6- يجب أن يكون التفويض شخصيا عندما يتعلق الأمر بتفويض التوقيع أي أن يحدد في صلب قرار التفويض الاسم الشخصي والعائلي للمفوض إليه وصفته بالمجلس وبهذه الوسيلة يمكن معرفة بسهولة ما إذا كان رئيس المجلس قد احترم قاعدة حصر التفويض على من لهم الحق فيه.

7- لا يجوز التفويض إلا لمن سمح لهم المشرع بذلك فمن المقتضيات التي جاء بها القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات (كما كان منصوصا عليه في الميثاق الجماعي السابق) حصر مجال التفويض على نواب الرئيس فقط بحيث يمنع منعا كليا على عضو المجلس أن يعهد إليه بالتفويض اعتبارا للسلبيات التي أفرزتها الممارسة في هذا الصدد حيث ثبت في بعض الحالات أن التفويض يكون موضوع مساومات تضر بالمصلحة العامة .

ويملك رئيس المجلس سلطة تقديرية في اختيار من يراه مؤهلا لممارسة المهام المفوضة دون أن يكون ملزما باحترام مسألة ترتيب النواب والذين يتراوح عددهم بين ثلاثة 3 و عشرة (10) حسب ما تنص عليه مقتضيات المادة السادسة عشر ( 16 ) من القانون التنظيمي الجديد المتعلق بالجماعات.

8- لا يسمح بالتفويض إلا في الموضوعات التي يسمح بتفويضها فالأصل أن يترك المشرع سلطة تقديرية واسعة لرئيس المجلس في أن يفوض في أي مجال يختص به، غير أنه يمكن من الناحية النظرية أن يمنع تفويض اختصاص معين لاعتبارات تقتضيها المصلحة العامة.

9- لا يجوز تفويض السلطات المفوضة : فمن المبادئ المستقرة في القانون الإداري عدم جواز التفويض في السلطات المفوضة، لأن المفوض إليه عندما يفوض الصلاحيات المفوضة له يخرق قاعدة الاختصاص التي يترتب عليها البطلان المطلق.

10- يجب نشر قرار التفويض وهي عملية مادية ملحقة بإصداره وإجراء يمكن العلنية والإشهار لكل من يهمه الأمر. ويتحقق ذلك بتعليق قرار التفويض بمقر الجماعة وبجميع المكاتب الملحقة بها أو نشره أو تبليغه إلى العموم بجميع الوسائل الملائمة.

VI- أركان قرار التفويض

باعتباره قرارا إداريا فلقيام قرار التفويض وصحته من الضروري على الأقل توفر خمسة أركان أو عناصر متصلة بالاختصاص والشكل والسبب والمحل والغاية، حيث يعتبر عنصر الاختصاص والشكل من الأركان الخارجية، أي المتصلة بالجانب الخارجي للقرار، فيما يعد كل من السبب والمحل والغاية من الأركان الداخلية المرتبطة بجوهر قرار التفويض.

أولا : الأركان الخارجية لضمان شرعية قرار التفويض

يعتبر الشكل والاختصاص الذي يتم وفقه التعبير عن إرادة المفوض من العناصر الأساسية المتعلقة بأركان القرار الخارجية، وفيهما يتم ترجمة مشروعية القرار الخارجية.

1-1: الاختصاص  : La compétence

تقوم فكرة الاختصاص على أساس صدور قرار التفويض من الشخص المختص قانونيا بإصداره لا من أي شخص آخر، وذلك طبقا لمبدأ التخصص. وعلى ذلك فإن القانون يعترض باختصاصات معينة لرؤساء المجالس الجماعية، داخل دائرة ترابية معينة ولفترة محددة وهذا التحديد في صالح الجماعة الترابية، وهو أيضا لخير الأفراد، فاضطلاع رئيس المجلس الجماعي بعدة اختصاصات محددة بشكل دقيق يزيد من أهمية العمل الذي يقوم كما يضع على عاتقة عدة مسؤوليات يتوجب عليه توفير كافة الإمكانيات (بشرية ومادية) للقيام بها على أحسن وجه. ويمكن تحديد فكرة الاختصاص بالعناصر التالية :

أ‌- عنصر شخصي يتعلق بتحديد الشخص (أو الأشخاص) الذي يختص بإصدار قرار التفويض.

ب‌- عنصر زماني يتعلق بزمان إصدار قرار التفويض وزمان سريانه.

ج‌- عنصر مكاني يتعلق بالنطاق الإقليمي الذي تنطبق فيه قرار التفويض.

أ- العنصر الشخصي في تحديد الاختصاص :

القاعدة أن يتم تحديد الاختصاص بقانون أو بناءا على قانون، وعلى المسؤول المنوط به إصدار القرار الإداري أن يلتزم حدود الاختصاص المرسوم له، والغالب أن ينص القانون صراحة على المسؤول الجماعي الذي يملك ممارسة الاختصاص. وإذا كان من الواجب على كل سلطة إدارية أن تمارس الاختصاص للمسند إليها فإن هذا المبدأ ينبغي مع ذلك أن يترك المجال أمام الضروريات العملية التي تسمح لبعض السلطات بالتخلي عن جزء من المهام الموكول إليها أمر الاضطلاع بها وذلك عن طريق التفويض مع العلم أن التفويض باعتباره استثناء من مبدأ الممارسة الشخصية للاختصاص يجب أن يكون مقررا. والتفويض نوعان تفويض الاختصاص وتفويض الإمضاء كما سيتم التطرق إلى ذلك لاحقا.

ب- العنصر الزمني في تحديد الاختصاص:

مبدئيا لا يمكن للسلطة الإدارية أن تتخذ قرار الإ خلال المدة التي تزاول فيها عملها الشيء الذي يمنع معه على سبيل المثال اتخاذ قرارات سابقة لأوانها أو قرارات ذات أثر رجعي أو خلال انتهاء مدة مهامها، لكنه في بعض المجالات يعتبر انقضاء المدة القانونية غير مؤدي لزوال الاختصاص بصفة نهائية.

ج‌- العنصر المكاني في تحديد الاختصاص :

يعتبر مفهوم هذا الاختصاص واضحا للغاية حيث أن السلطات الإدارية تمارس اختصاصاتها في إطار جهوي أو ترابي معين، وهكذا نجد أن السلطات الحكومية تتمتع باختصاص على الصعيد الوطني بينما نجد أخرى كالعمال ورؤساء المصالح الخارجية ورؤساء الجماعات تمارس اختصاصها في دائرة محدودة.

ويترتب عن تجاوز السلطة الإدارية، الرقعة الترابية المحددة لها بحكم القانون لممارسة اختصاصاتها بطلان قراراتها.

وفي هذا الإطار قضى المجلس الأعلى بإلغاء عدة قرارات لكونها صادرة عن جهة غير مختصة مكانيا ومن ذلك مثلا : قرار محمد بن عبد السلام الحاج الصديق ضد نائب الوزير الأول حيث قضى بإلغاء قرار عامل إقليم تازة لأنه لا يوجد أي نص يخول له اتخاذ قرار الأداء لمحصل بلدي.

وتبعا لكل ما سبق يمكن تعريف الاختصاص بأنه "السلطة أو الصلاحية التي يتمتع بها مصدر القرار في إصدار قراره في الحدود الموضوعية والمكانية والزمانية التي بينها القانون".

ومخالفة قاعدة الاختصاص في إصدار القرار الإداري تشكل عيبا مستقلا وقائما بذاته. يحق بمقتضاه للسلطة القضائية المختصة إثارته والبث فيه من تلقاء نفسها ولو لم يثره الخصوم لأن عيب الاختصاص هو العيب الوحيد المتصل بالنظام العام.

1-2 : الشكل   La Forme

إذا كان القرار الإداري هو تعبير عن إرادة الإدارة الملزمة بقصد إحداث أثر قانوني معين. فإن ذلك يجب أن يتم بالشكل الذي يتطلبه القانون. وتحدد الشكليات بالنصوص التشريعية والتنظيمية ويساهم القضاء بدوره في وضعها مستلزما المبادئ العامة للقانون.

وتتمتع الإدارة بسلطة تقديرية في اختيار الشكل المناسب لقراراتها الإدارية فتكون مكتوبة أو شفوية. ماعدا في الحالات التي ينص فيها القانون على ضرورة إصدار بعض أنواع القرارات بشكل معين. كوجوب تعليل القرارات مثلا : قرارات توقيف أو حل مجالس الجماعات المحلية أو استشارة هيئة معينة قبل اتخاذ القرار، كما هو الشأن بالنسبة لبعض العقوبات الإدارية في حق الموظفين والتي لا يمكن اتخاذها إلا بعد استشارة اللجنة التأديبية. وفي مثل هذه الأحوال فإن إغفال الشكل الذي يتطلبه القانون يؤدي إلى وصم القرار بعيب الشكل وإمكان الطعن فيه وإبطاله بدعوى الشطط في استعمال السلطة وقد طبقت الغرفة الإدارة هذا المبدأ بمناسبة فصلها في مجموعة من القضايا التي تهم تأديب الموظفين العموميين، وقد قرر القانون بنصوص صريحة حماية الأفراد افتراض صدور قرار من الإدارة بالرفض إذ طلب منها المواطنون شيئا وامتنعت عن الرد مدة معينة (60 يوم كقاعدة) وعلى العكس فقد يعتبر القانون سكوت الإدارة بمثابة قبول وموافقة لما وجه إليها ومن هذا القبيل حالات المصادقة على بعض القرارات الجماعية.

ثانيا: الأركان الداخلية لضمان شرعية القرار الإداري

تتمثل الأركان الداخلية للقرار الإداري في السبب والمحل والغاية، وهي عناصر تظهر فيها السلطة التقديرية على خلاف الأركان الخارجية التي تكون في الغالب مقيدة ولا مجال للتقدير فيها.

2-1 : السبب  Le Motif

يعرف الدكتور سليمان محمد الطماوي السبب بأنه : "حالة واقعية أو قانونية بعيدة عن رجل الإدارة ومستقلة عن إدارته، تتم فتوحي له بأنه يستطيع أن يتدخل وأن يتخذ قرارا ما. هذه الحالة الواقعية هي التي تجبر الإدارة عن اتخاذ قرارها والسبب يأخذ أحد المظهرين التاليين :

- إما أن يكون عملا ماديا، مثلا فيضان أو زلزال مهدد للنظام العام مما يستوجب تدخل الإدارة متخذة الإجراءات الضرورية لمنع انتشار الأمراض المعدية في حالة الكوارث الطبيعية وطبقا للسلطة التقديرية الواسعة الإدارة، فإنها حرة في اعتمادها الطريقة التي تراها مناسبة وملائمة لمواجهة العمل المادي.

- وإما أن يكون عملا قانونيا مثل تأديب موظف عمومي تأسيسا على سلطة الإدارة التقديرية الواسعة في تحديد ما إذا كان الفصل الصادر عن الموظف اختلال بالقواعد الوظيفية من عدمه بالاستناد مثلا على المقتضيات القانونية لظهير 24 فبراير 1958 الخاص بالوظيفة العمومية.

واشتراط السبب لكل عمل إداري قاعدة منطقية. وتمثل قيدا مهما على الإدارة وضمانة مهمة لحماية الأفراد من تعسفات الإدارة، ذلك أنه إذا عملت الإدارة على إصدار قرار إداري غير مؤسس على سبب قانوني أو مادي. كان تصرفها خاطئا في تطبيق القانون على الوقائع بعيب السبب وهو عمل غير مشروع يمكن الطعن فيه بدعوى الإلغاء. وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بفاس والتي أكدت من خلاله على أن السبب الذي تعتمد عليه في تعليلها لقرارها يجب أن يكون سببا صحيحا ومعقولا.
إن وقائع هذا الحكم تتلخص في كون التلميذة جليلة المرابط قد تقدمت بدعوى أمام المحكمة بفاس تلتمس فيها إلغاء القرار الإداري القاضي يمنع إعادة تسجيلها بثانوية محمد القري بالبهايل بفاس، حيث ارتكز موقف الإدارة المعنية على أن اتخاذها للقرار المطعون فيه قد كانت وراءه أسباب أملتها اعتبارات الأخلاق العامة السائدة داخل المؤسسات التي يتواجد فيها خاصة، الأطفال المراهقون... علاوة على اعتراض زوج التلميذة للحيلولة دون هذا التسجيل، وقد كان موقف المحكمة من هذه الأسباب موقفا مغايرا، حيث صرحت بأن زوج التلميذة ليس من شأنه أن يسقط حقها في الانتفاع من خدمات مرفق التعليم الثانوي، كما أن تواجدها بهذا المرفق لا ينطوي على أي تأثير سلبي في الأخلاق العامة التي تضرعت بها الإدارة. مما يجعل رفض إعادة تسجيل الطاعنة فيه مساس بمبدأ المساواة في التعليم وغير مرتكز على سبب حقيقي صحيح ويتسم بالشطط في استعمال السلطة بمقتضى إلغاءه.


2-2 : المحل   L’Objet

محل القرار الإداري هو موضوع القرار وهو الأثر القانوني الذي يترتب عليه حالا ومباشرة ويكون ذلك بالتغيير في المركز القانوني، سواء بالإنشاء أو بالتعديل أو الإلغاء.

- الإنشاء : كصدور قرار إداري يقضي بتعيين موظف في وظيفة معينة، فمحل ذلك القرار هو وضع ذلك الموظف في الجهة التي ثم تعيينه فيها أو تخويله ممارسة مجموعة معينة من الاختصاص يحددها القانون.
- بالتعديل : كصدور قرار إداري يقضي بترقية موظف في وظيفة معينة، فمحل ذلك القرار هو نقل ذلك الموظف من وظيفة معينة على درجة معينة إلى وظيفة أخرى على درجة أقل.

- بالإلغاء : كصدور قرار يقضي بفصل موظف من وظيفة معينة، فمحل ذلك القرار هو إلغاء العلاقة القانونية القائمة بين ذلك الموظف وبين جهة الإدارة، وكصدور قرار إداري يقضي بإغلاق أحد المحلات التجارية المقلقة للراحة العامة، فمحل ذلك القرار هو توقف نشاط ذلك المحل سواء بصفة دائمة أو مؤقتة حسب ما ينص عليه القرار.

وهكذا فمحل القرار هو جوهره بل أن الأركان الأخرى تعد فقط أركانا مساعدة أو معاونة لكي يخرج المحل إلى حيز الوجود في صورته القانونية السليمة.

ويشترط في المحل أن يكون متعينا أي يكون المحل قابلا للتعيين مادام قد تضمن كافة العناصر اللازمة لتحديده كما يشترط أن يكون المحل ممكنا حيث ينبغي أن يكون تحقيق المحل في مقدور الإدارة، كما يشترط أن يكون الأثر القانوني للقرار الإداري جائزا وقانونيا بحيث أن يحترم التدرج العام للقواعد القانونية من حيث سموها الواحدة تلو الأخرى فإذا صدر قرار إداري لا يراعي تلك القواعد اعتبر باطلا أي أن المحل لا يقابله شرط على أن غير مخالفة القانون في القرار الإداري لا يترتب عليه في غالب الأحيان انعدام القرار بل عدم مشروعيته كما لو اشترط القانون شروط معينة في العامل لم تكن متوفرة في من صدر القرار بتعينه : ففي هذه الحالة يكون القرار معيبا في محله ولكنه لا يكون منعدما، فمشروعية المحل شرط من شروط صحة القرار أما وجود المحل فهو ركن من أركان القرار.

2-3 : الغاية  Le But

ويقصد بالغاية الهدف النهائي الذي يستهدف مصدر القرار الإداري تحقيقه من إصدار القرار. وعليه وعلى سبيل المثال تكون غاية القرار الإداري التي تتخذها السلطات المشرفة على المرافق العامة إشباع الحاجيات، وتقديم خدمات تحقيقا للمصلحة العامة، فإذا استهدفت تحقيق ذاتي، أو مصلحة خاصة يصبح عملها اعتداءا ماديا قابلا للإلغاء أمام القضاء الإداري.

ومفهوم المصلحة العامة لما كان غير محدد فإن المشرع يتدخل ليحدد للعاملين بالمرافق العامة الغاية التي عليهم تحقيقها بذاتها، فالبحث عن غيرها يؤدي إلى بطلان قراراتهم بموجب إساءة استعمال السلطة بمقتضى ما يسمى بمبدأ تخصيص الأهداف والغايات، والأصل أن تتمتع الأعمال الإدارية بحجة المشروعية والصحة إذ يفترض فيها جميعها السعي وراء تحقيق المصلحة العامة فكل عمل إداري يهدف إلى تحقيق غاية معينة والقرار الإداري ما هو إلا وسيلة لتحقيق هذه الغاية التي تكون دائما مصلحة عامة أو منفعة عامة.

وخلاصة القول فإن توافر القرار الإداري على كل الأركان السابق ذكرها تضفى عليها صبغة الشرعية وتجعله قابلا للنفاذ ومحصنا من كل أشكال الطعن الإداري أو القضائي.

VII- أنواع التفويض

يتم التمييز عادة بين نوعين من التفويض: تفويض الاختصاص وتفويض الإمضاء.

1- تفويض الإمضاء

يتحقق هذا النوع من التفويض عندما يقوم المفوض بناء على رغبته وسلطته التقديرية بتفويض بعض مهامه إلى شخص آخر للقيام بالإمضاء نيابة عنه على بعض التصرفات أو الوثائق الإدارية. ويتم هذا التوقيع دائما باسم ولحساب وتحت مسؤولية المفوض .

إذن فتفويض الإمضاء أو التوقيع لا يغير توزيع الاختصاصات، ويقتصر دوره على مجرد توقيع المفوض إليه أو إمضاءه على بعض القرارات الداخلية في اختصاص الأصيل، ولحسابه وتحت رقابته، فهو مجرد عمل مادي حيث يوقع المفوض إليه على وثيقة يفترض أنه سبق إعدادها المختص الأصيل

ويتميز تفويض التوقيع بالخصائص التالية :

v    يجب أن ينطلق من قاعدة قانونية.

v    لا يسمح للسلطة المفوض لها بالتوقيع على القرارات المسندة إليها بحكم التفويض.

v    وبما أن هذا التفويض مستمد من شخص فإن العمل به ينتهي تلقائيا متى تغير شخص المفوض أو المفوض له.

v    وأخيرا يعتبر تفويض الإمضاء محدودا في مداه حيث أنه يجوز للسلطة أن تفوض إمضاءها بالنسبة لجميع القرارات المتعلقة بالمصالح الراجعة لاختصاصها باستثناء المراسيم والقرارات التنظيمية.

وتجدر الإشارة أن الاختصاص يعتبر من الشروط الجوهرية لصحة القرارات وإذا تخالف هذا الشرط يعتبر القرار باطلا.

وفي جميع الأحوال فإن عيب عدم الاختصاص يعتبر من العيوب المتعلقة بالنظام العام لكل ما يترتب على هذا التعلق من نتائج،

وبخاصة من حيث جواز الدفع به في أية مرحلة كانت عليه الدعوى، أو من حيث جواز إتارته تلقائيا من طرف المحكمة

2-تفويض الاختصاص

يتحقق هذا النوع من التفويض حينما يتم نقل جزء من السلطة أو الاختصاص من المفوض إلى المفوض إليه ، وهكذا يتجرد صاحب الاختصاص الأصيل بناء على رغبته وسلطته التقديرية من بعض صلاحيـاته ليمـارسها الشخص الذي تم اختيـاره في الحدود التي رسمها القانون ليمارس الاختصـاصات أو الصلاحيات المفوضة له.

وهكذا يرتبط تفويض الاختصاص بالمنصب بصرف النظر عن صاحبها ويعمل به حتى في حالات الحلول محل المعني بالتفويض المعين، وبهذا يكتسي تفويض الاختصاص صيغة مستمرة ويبقى معمولا به ما لم يقع سحبه مع العلم أن المفوض لا يجوز له خلال مجموع هذه المدة ممارسة الاختصاصات المفوضة، أما الأعمال التي يقوم بها المفوض له في دائرة التفويض فتبقى مرتبطة به وتحتل في تدرج الأعمال مكانة تطابق مكانة المفوض له.

3- الآثار القانونية لتفويض التوقيع أو الإمضاء

تترتب على هذا النوع من التفويض آثار مختلفة عن تلك المترتبة عن تفويض الاختصاص أو السلط ، وهكذا :

- لا يؤدي التفويض في التوقيع إلى نقل في الاختصاص إلى المفوض إليهذلك أن هذا الأخير يباشر الاختصاصات المفوضة باسم ولحساب المفوض ومعنى ذلك أن المفوض يستطيع مباشرة الاختصاص في المهام المفوضة .

- إن تفويض التوقيع يقوم على الاعتبار الشخصي وليس الموضوعي ذلك أن كل تغيير في شخص المفوض إليه أو المفوض يؤدي حتما إلى إيقاف العمل بهذا التفويض .

يلاحظ في الممارسة العملية فيما يخص العمل الجماعي عدم احترام هذه القاعدة، ذلك أن المفوض إليهم يستمرون في مزاولة مهامهم رغم شغور منصب الرئاسة لأي سبب من الأسباب كالوفاة أو الاستقالة أو إلغاء الانتخاب أو العزل ...إلخ.

- إن العمل الصادر من المفوض إليه يعتبر صادرا من الأصيل نفسه، والقرارات الصادرة بموجبه تتخذ مرتبة القرارات الصادرة من الأصيل. وهذا المبدأ كرسه الاجتهاد القضائي المغربي في حكم مشهور للغرفة الإدارية في قضية مزرعة عبد العزيز حيث جاء منطوق هذا الحكم كالتالي :

" وحيث إن المقررات الممضاة من المناب لديه بناء على مجرد تفويض للإمضـاءأو بأمر من المنيب طبقا للقانون تعد صادرة من السلطة المنيبة نفسها وحيث إن المرسوم الملكي المطلوب إلغاؤه والصادر بناء على المرسوم الملكي بإعلان حالة الاستثناء ، والممضى من طرف الوزير الأول السابق الدكتور محمد بن هيمة بأمر من جلالة الملك ، يعد صادرا عن جلالته".

Dans le cadre d’une délégation de signature, au contraire, les décisions du délégataire sont imputées aux délégants et prennent donc la forme et la place des actes de celui ci (la décision d’un directeur d’administration centrale, prise en vertu d’une délégation de signature d’un Ministre, est un arrêté Ministériel).

- إن ممارسة المهام من قبل المفوض إليه تتم تحت مراقبة ومسؤولية المفوض وأي تقصير في هذا الصدد يتحمل تبعاته حيث يمكن لسلطة الوصاية أن تتخذ إجراء تأديبا في حق رئيس المجلس في حالة ثبوت تقصيره. ومن التطبيقات العملية لهذا المبدأ قرار توقيف رئيس مجلس بلدية يعقوب المنصور بولاية الرباط المنشور بالجريدة الرسمية عدد 48010 بتاريخ 6 يوليو 2000         (الصفحة 1970) حيث جاء في حيثياته ما يلي :

"وزير الداخلية 

بناء على مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.76.583المـؤرخ في 5 شوال 1396 (30 سبتمبر 1976) المعتبر بمثـابة قــانون يتعلق بالتنظيم الجماعي وخاصة الفصل الثامن منه ؛

وبعد الاطلاع على تقرير السلطة الإقليمية بخصوص سوء استغلال بعض المستشارين للتفويضات المسندة لهم من قبل رئيس المجلس للقيام بأعمال مخالفة للقانون ؛

وحيث إن رئيس المجلس رغم إشعاره بالأفعال المنسوبة إلى المفوض إليهم فإنه لم يتحمل مسؤوليته في إلغاء هذا التفويض في الوقت المناسب ؛

وحيث إن التفويض في ميدان التوقيع لا يحرر المفوض من مسؤولية الأخطاء الجسيمة التي يرتكبها المفوض إليهم ؛

ونظرا للإيضاحات غير المقنعة التي أدلى بها رئيس المجلس بعد استفساره طبقا للقانون ،

قــرر ما يلــي:

المادة الأولى

يوقف السيد الحسين الكرومي رئيس مجلس جماعة يعقوب المنصور عن مزاولة مهامه لمدة شهر .

المادة الثانية

يسند إلى السيد والي جهة الرباط –سلا – زمور – زعير وعامل عمالة الرباط تنفيذ هذا القرار الذي يسري مفعوله ابتداء من تاريخ تبليغه إلى المعني بالأمر "

4- الآثار القانونية لتفويض الاختصاص

يترتب على هذا النوع من التفويض عدة آثار قانونية يمكن إجمالها فيما يلي :

- نقل الاختصاص من المفوض إلى المفوض إليه بحيث يمنع على صاحب الاختصاص الأصيل ممارسة الاختصاصات التي تم تفويضها، فلا يمكنه مطلقا مباشرة هذا الاختصاص إلا بعد إلغاء قرار التفويض. وقد حرصت بعض التشريعات على النص على ذلك صراحة مثل القانون الكويتي حيث تم النص على ما يلي : "يصدر التفويض ويلغى بقرار كتابي من الجهة المفوضة ويبلغ إلى الجهة المفوض إليها . ولا يجوز للجهة التي عهدت ببعض اختصاصاتها إلى جهة أخرى وفقا للمواد السابقة مباشرة هذه الاختصاصات أثناء سريان التفويض".

- لا تكون القرارات الصادرة بموجب التفويض في الاختصاص في ذات مرتبة القرارات الصادرة من المفوض إليه، ومعنى ذلك أن القرارات الصادرة بموجب التفويض في الاختصاص تأخذ مرتبة القرارات الصادرة عن المفوض إليه وليس المفوض.

Les actes du délégataire qui lui sont imputés prennent la nature formelle et le rang hiérarchique de celui ci (la décision prise par un préfet en vertu d’une délégation de pouvoir d’un Ministre est un arrêté préfectoral ) .

- لا يقوم التفويض في الاختصاص على أساس العلاقة الشخصية ذلك أنه يتسم بصفة الموضوعية ، وعلى هذا الأساس فإن هذا النوع من التفويض يظل مستمرا وقائما ولا يتغير بتغيير الأشخاص مادام هذا التفويض ساري المفعول. لذا فإن المنطق يقتضي عدم الإشارة في قرارات التفويض إلى الأسماء الشخصية والعائلية لطرفي التفويض.

وقد عملت مصالح وزارة الداخلية على احترام هذه المبادئ في قرارات التفويض الصادرة بالجريدة الرسمية عدد 5099 بتاريخ 14-4-2003 المتعلقة بتفويض الاختصاص في مجال الوصاية إلى السادة الولاة والعمال (انظر طيه هذه القرارات).

VIII- إنهــاء التفويـض

ينتهي التفويض بإرادة المفوض أو بحكم القانون.

1- إنـهاء التفويض بـإرادة المفـوض

ينتهي التفويض بإرادة المفوض، ويتم ذلك باتخاذه قرارا يتم بموجبه إلغاء هذا التفويض ابتداء من التاريخ المحدد. فالمفوض بناء على سلطته التقديرية، قد يرى أن الشخص المفوض إليه غير مؤهل للقيام بالمسؤوليات المفوضة إليه، أو أن الأسباب التي حدت به إلى هذا التفويض قد تغيرت أو تبين أن هذا التفويض هو أجدر بشخص آخر تتوفر فيه مواصفات الكفاءة والخبرة والمهنية أو لأي سبب آخر .وأي طعن قضائي في قرار سحب التفويض لن يكون مجديا وفق ما استقر عليه الاجتهاد القضائي الفرنسي والمغربي.

ومن أمثلة ذلك نورد حكما للمحكمة الادارية بنيس بتاريخ 25 فبراير 1977 :

( Considérant qu'il résulte des dispositions ci-dessus reproduites qu'il appartient au maire, dont la responsabilité personnelle se trouve engagée par les actes de ses adjoints ou conseillers délégués, et sous réserve qu'il respecte le droit de priorité des adjoints sur les conseillers, de retirer à tout moment, et sans avoir à motiver sa décision, les délégations de fonctions qu'il a pu précédemment accorder; que, dès lors, le tribunal ne saurait exercer, sur ces décisions de retrait de délégation, qu'un contrôle restreint excluant tant l'appréciation de l'opportunité desdites décisions que la qualification juridique des faits les ayant motivées; Considérant que, quels qu'aient pu être les mobiles qui ont inspiré la décision du maire de Nice de retirer ses délégations au sieur Tonietti, il ne ressort pas des pièces versées au dossier que cette décision serait entachée d'une erreur de droit ou de fait, d'un détournement de pouvoir ou d’une erreur manifeste d'appréciation ).J

( Trib. adm. Nice, 25 février 1977, Tonietti c. Maire de Nice.. )

2 – إنهاء التفويض بحكم القـانون :

ينتهي التفويض بحكم القانون عندما يتعلق الأمر بتفويض التوقيع . فإذا فقد رئيس المجلس هذه الصفة لأي سبب من الأسباب كالاستقالة أو الإقالة أو العزل أو الإلغاء النهائي للانتخاب فإن قرار التفويض يصبح لاغيا بحكم القانون ويتعين على المفوض إليه التوقف فورا عن ممارسة المهام المفوضة له تحت طائلة بطلان التصرفات القانونية الصادرة عنه.

ومعلوم أن التفويض في الاختصاص يظل قائما وساري المفعول رغم انتهاء صفة الأصيل إلى أن يلغى عند الاقتضـاء من المسؤول الجديد.



[1] - القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات والقانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم والقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

[2] - أنظر الصفحة 2

[3] - تجدر الإشارة في هذا الإطار أن مؤسسات التعاون هي شخصيات اعتبارية تتمتع بالاستقلال المالي يتم تأسيسها بين الجماعات فقط، بالإضافة إلى فقد نص المشرع بالقانون التنظيمي الجديد (المادة 133) على ضرورة وجود اتصال ترابي فيما بين هذه الجماعات. أما مجموعة الجماعات الترابية فهي مؤسسة يتم إنشاؤها بين جماعة أو أكثر مع جهة أو أكثر أو عمالة أو إقليم أو أكثر بمعنى أن النطاق الترابي لمجموعة الجماعات يعد أكبر وأوسع. وإذا كان المشرع دقيقا في تحديد مهام مؤسسة التعاون حيث أسند لها 11 مهمة (المادة 134 من القانون التنظيمي الجديد) يمكن أن تمارس إحداها أو بعضها أو جميعها، فإنه ترك المجال مفتوحا أمام مجموعة الجماعات الترابية لتحديد هدفها، حيث نصت المادة 141 من القانون التنظيمي الجديد على أن إحداث مجموعة الجماعات الترابية يكون بهدف إنجاز عمل مشترك أو تدبير مرفق ذي فائدة عامة للمجموعة.

بقلم ذ عادل فرتاح
باحث مهتم بالمالية العمومية
 


أعلى الصفحة