القضاء الاداري

بقلم ذ جمال أمقران
طالب باحث - ماستر القانون الاداري وتدبير التنمية
تحت عدد: 570
تعد إشكالية عدم تنفيذ الأحكام الإدارية من طرف الجماعات الترابية من بين الإشكالات التي استأثرت باهتمام الباحثين ورجال الفقه والقانون خصوصا بعد تطور الاجتهاد القضائي المغربي ، للبحث عن أسباب التي أدت إلى امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الإدارية والقرارات الصادرة عنها وتطرح إشكالية عدم تنفيذ الأحكام الإدارية بحدة خاصة عندما يتعلق الأمر بالأشخاص المعنوية العامة كالجماعات الترابية .

إشكالية امتناع الجماعات الترابية عن تنفيذ الأحكام الإدارية تعد إشكالية عدم تنفيذ الأحكام الإدارية من طرف الجماعات الترابية من بين الإشكالات التي استأثرت باهتمام الباحثين ورجال الفقه والقانون خصوصا بعد تطور الاجتهاد القضائي المغربي ، للبحث عن أسباب التي أدت إلى امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الإدارية والقرارات الصادرة عنها وتطرح إشكالية عدم تنفيذ الأحكام الإدارية بحدة خاصة عندما يتعلق الأمر بالأشخاص المعنوية العامة كالجماعات الترابية ، حيث تتمتع بالامتيازات العامة مثل الاعتداء المادي والاستيلاء على الممتلكات وعدم انصياعها لتطبيق القانون . فإذا كان مبدأ المشروعية يشكل الضمانة الأساسية للمواطنين في مواجهة الإدارة والسلطات العامة ويحميهم من أي تعسف أو اعتداء من جانبها ، فإن القضاء الإداري يعتبر العنصر المكمل لهذا المبدأ عن طريق مراقبة تصرفات الإدارة وحملها على تنفيذ التزاماتها واحترام مبدأ الشرعية وتنفيذ الأحكام التي يصدرها . فما هي الدوافع والأسباب التي تدفع الجماعات الترابية للإمتناع عن تنفيذ الأحكام الإدارية ؟( أولا ) وكيف يمكن حملها على تنفيذ هذه الأحكام؟ ( ثانيا) أولا : دوافع وأسباب امتناع الجماعات الترابية عن تنفيذ الأحكام الإدارية. إن لرقابة القضاء الإداري على الجماعات الترابية مقاصد وأهداف والتي تتجلى أساسا في تحقيق العدالة والإنصاف واحترام مبدأ الشرعية وحماية حقوق الأفراد من تعسف الإدارة ، إلا أن وجود تلك الرقابة لا بد أن يقترن بتنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضد الجماعات الترابية هذه الأخيرة تعمل ما في وسعها من أجل عدم تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها ، فهي تتراخى في تنفيذها على الرغم من أنها كانت طرفا في النزاع . واستفحلت ظاهرة عدم تنفيذ الأحكام الإدارية ضد الجماعات الترابية وأكثر انتشارا وتفاقما ولعلها أسباب ودوافع كثيرة مرتبطة أساسا بما هو قانوني وما هو مادي ، فالصعوبات القانونية وبالرجوع إلى القانون 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية من خلال المادة 49 منه ، اكتفى بالقول على أنه يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم ويمكن لمحكمة النقض أن تعهد قراراتها على محكمة إدارية أخرى . وتضيف المادة السابعة منه على أن تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص على خلاف ذلك . وبذلك فإن القانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية لا ينص على مسطرة خاصة بتنفيذ الأحكام الإدارية ، وأحال المشرع المغربي المقتضيات القانونية الواردة في المسطرة المدنية خاصة الفصل 433 الذي ينص على : " وبناء على ذلك يأمر جلالة الملك جميع الأعوان ويطلب منهم أن ينفذوا الحكم المذكور ( أو القرار ) ....." ، فهذا يقتضي تذييل الأحكام الإدارية بالصيغة التنفيذية الخاصة بالأحكام المدنية . وعلى صعيد آخر تشكل الصعوبات المالية أحد الدوافع التي تتذرع بها الجماعات الترابية للإمتناع عن تنفيذ الأحكام الإدارية وخاصة عندما يتعلق الحكم القضائي بأداء تعويض أو فرض غرامة مالية فغالبا ما يواجه هذا النوع من الأحكام برفض أو تأخير التنفيذ لعدم وجود اعتمادات مالية تسمح بذلك ، وإن كانت بعض الأنظمة القضائية قد نظمت مسألة التنفيذ ، كالمشرع الفرنسي الذي تدخل بمبادرة من الحكومة وأصدر القانون 80-539 الصادر في 16 يوليوز 1980 ، حيث جاءت المادة الأولى من هذا القانون لتأكد على أنه : " حين يحكم على الدولة بموجب حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به بدفع مبلغ معين من النقود ، فإن المبلغ يجب أن يصدر الأمر بدفعه خلال شهرين من تاريخ الحكم . أما فيما يخص المشرع المصري فلم يشير إلى أية حلول إجرائية لتنفيذ أحكام القضاء المتضمنة للمبالغ المالية ، وهو نفس الشيء الذي نسجله على المشرع المغربي ، وبالتالي فإن هذا الفراغ التشريعي في إجراءات التنفيذ ضد الإدارة ، سواء تعلق الأمر بأحكام الإلغاء أو التعويض ، يظل رهينا بمدى رغبة الإدارة ، ومرتبطا بحسن نيتها في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها . إلا أن مبدأ حجية الشيء المقضي به يفرض على الإدارة أن تلتزم باحترام وتنفيذ القرارات الصادرة عن القضاء الإداري باعتبار أن هذا الالتزام يجد أساسه في سلطة حجية الشيء المقضي به ، غير أن هذا الالتزام ليس عاما ولا مطلقا وإنما له قواعد خاصة وحدود بهدف حمل الإدارة على الامتثال للشيء المقضي به ، وحاولت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الجديدة الصادرة سنة 2015 أن تعالج الإشكال المالي من خلال التنصيص على إجبارية النفقات المتعلقة بتنفيذ القرارات والأحكام الإدارية الصادرة ضد الجماعات الترابية ، كما أن رئيس الحكومة لم يتردد في إصدار منشور بتاريخ 19 غشت 2015 يتضمن توجيهات إلى السادة الوزراء والمندوبين السامين من أجل الإسراع في تنفيذ الأحكام القضائية النهائية التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به، ) وهي نفس التوجيهات التي تضمنها منشور الوزير الأول رقم 2008/1 بتاريخ 4 يناير 2008 ) سواء تلك التي صدرت ضد الدولة أو ضد إحدى الأجهزة أو المؤسسات التي تتولى الوصاية عليها مع الحرص على إيجاد الحلول الناجعة للصعوبات التي تحول دون تنفيذ الأحكام القضائية بما فيها رصد الاعتمادات المالية اللازمة مع ضرورة إدراج بند في الميزانية لإدراج النفقة المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية النهائية . كما يعتبر النظام العام من المبررات التي اعتمدت عليها الإدارة للامتناع عن تنفيذ الأحكام الإدارية الذي يصعب معه إثبات انحراف السلطة عن النظام في ظل السلطة التقديرية الواسعة التي تتمتع بها في مجال المحافظة على النظام العام ، باعتبار هذا الأخير من مبررات وأسباب وجود الإدارة ، إلا أنه في بعض الأحيان قد تحدث ظروف استثنائية من شأن تنفيذ الحكم أن يعرض النظام العام للاضطراب مما يستوجب على الإدارة عدم تنفيذ الحكم الإداري أو تأخير تنفيذه ، هذا التوجه أكده القضاء الإداري المغربي من خلال حكم إدارية مراكش لسنة 2003 " اعتبر رفض السيد الوالي للاستجابة لطلب استعمال القوة العمومية في إطار سلطته التقديرية وبصفته ساهرا على الحفاظ على الأمن والحيلولة دون الإخلال به قرار سليم مادام من الثابت من وثائق الملف أن من شأن القيد حتما سيؤدي إلى الوقوع في اضطرابات وقلاقل تمس بالأمن العام . وإذا كان الأمر كذلك فإن الأسباب والدوافع التي تتذرع بها الإدارة للامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية ، لم تمنع القضاء الإداري عن البحث عن الحلول الممكنة لإجبار الجماعات الترابية على تنفيذ تلك الأحكام . ثانيا : الحلول الممكنة لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية تتعقد إشكالية عدم تنفيذ الأحكام القضائية أكثر كلما كان المنفذ شخصا معنويا عاما مما يطرح السؤال حول إمكانية سلوك مساطر التنفيذ الجبري ضد الإدارة ومدى فعالية هذه المساطر. فرغم عدم وجود نص خاص بإجراءات التنفيذ في مواجهة أشخاص القانون العام ، وفي انتظار القانون الجديد المرتقب للمسطرة المدنية فإنه يمكن من اللجوء إلى القواعد العامة الحالية للتنفيذ الجبري والتي تتيح القيام بمايلي : -الحجز على المنقولات ، وقد سارت المحكمة الإدارية بالرباط مؤخرا في اتجاه تلافي إيقاع واعتماد هذا النوع من الحجوزات لكونها غالبا ما تنصب على أدوات العمل بمفهوم الفصل 458 من قانون المسطرة المدنية والتي يحظر حجمها ( سيارات وحافلات نقل الموظفين ، تجهيزات المكاتب.....). - الحجز على العقارات التي تملكها الإدارات أو الجماعات إذا لم تكن قد أقيمت فوقها منشآت للمنفعة العامة . -الحجز لدى الغير ، الفصول 488 وما يليه من قانون المسطرة المدنية ، وقد استقر العمل على جواز الحجز على اعتمادات الإدارات لدى الخزينة العامة لعدم وجود نص قانوني يمنع ذلك. وفي نفس السياق أقر المجلس الأعلى في عدة قرارات منها القرار المتعلق بقضية السيد أبو القاسم العلوي ومما جاء فيه :" إن عدم اعتبار الإدارة للأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي به ، والمختومة بصيغة الأمر بالتنفيذ يعد – ماعدا في ظروف استثنائية – خرقا لقوانين التنظيم الأساسية والإجراءات القضائية التي باحترامها يحترم النظام العام ، وأن خرقا من هذا النوع يمكن أن يكون أساسا لطلب الإلغاء ، وطلب التعويض معا طبقا للقواعد الخاصة بكل منهما..." وما يستنتج من هذا القرار أن لصاحب الشأن الذي بين يده حكم لم تنفذه الإدارة أن يختار بين مسلكين أولها دعوى إلغاء المقرر الإداري الذي امتنعت الإدارة عن تنفيذ الحكم الصادر في مواجهتها ، والسبيل الثاني هو أن يختار صاحب الشأن المسؤولية الإدارية على اعتبار أن عدم تنفيذ الأحكام الإدارية يعد من التصرفات غير المشروعة ويشكل خطأ من جانب الإدارة التي تسأل عنه بتعويض الضرر لفائدة المتضرر وهو صاحب الحكم غير المنفذ ، وفي قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 9/07/1995 اعتبر أن امتناع الإدارة عن تنفيذ حكم قضائي مكتسبا لحجية المقضي به يعد خرقا للقوانين ... يمكنه أن يكون أساسا لدعوى التعويض أو الإلغاء . وفي هذا الاتجاه قررت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) في قرار صادر بتاريخ 22/05/1997 تحت عدد 556 " بأن الإدارة في مجال نزع الملكية للمنفعة العامة ترصد مسبقا أموالا لتغطية التعويضات الناتجة عن نزع ملكية الخواص ، وهي بذلك تخرج بإرادتها هذه الأموال من ذمتها المالية لتخصصها للتعويض عن نزع الملكية ، وبالتالي فإنها تضفي عليها صبغة خصوصية وتجعلها قابلة للتنفيذ عليها ... وأضاف نفس القرار….. يحق للمنزوع ملكيتهم القيام بتلك الإجراءات القانونية للتنفيذ على هذه الأموال بما في ذلك مسطرة الحجز لدى الغير" . فإذا كانت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض قد سلكت هذا التوجه بالسماح لمنزوع ملكيته بالقيام بإجراءات للتنفيذ على أموال الجماعات الترابية خاصة فيما يتعلق بالحجز لدى الغير ، فإن المحكمة الإدارية بوجدة فقد رفضت في حكم صادر عنها بالمصادقة على الحجز ما لدى الغير وذلك بمناسبة بتها في دعوى المصادقة في الحجز لدى الغير وأسست رفضها بناء على التصريحات المدلى بها من طرف المحجوز عليه ( الجماعة الترابية لبني بونصار) والمحجوز لديه ( قباضة بني بونصار) ، بأن الاعتمادات المالية المتعلقة بالتعويض عن الأحكام النهائية تدرج عند إعداد مشاريع الميزانيات لشهر أكتوبر عن كل سنة ويتم إلغاؤها من طرف المديرية المالية المحلية بوزارة الداخلية لوجود عجز مالي . بالإضافة إلى الوسائل السابقة اهتدى القضاء الإداري إلى وسيلة أخرى لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية ويتعلق الأمر بالغرامة التهديدية ، فقد كان للمشرع الفرنسي السبق في تقنين الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة بمقتضى القانون رقم 80.239 الصادر بتاريخ 16 يوليوز 1980 الذي أجاز في مواده من 2الى 6 للقاضي الإداري إمكانية فرض الغرامة التهديدية على الإدارة الممتنعة عن التنفيذ ، أما في المغرب فالغرامة التهديدية منصوص عليها في الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أنه " إذا رفض المنفذ عليه أداء التزام بعمل أو خالف التزاما بالامتناع عن عمل أثبت عون التنفيذ ذلك في محضره ، وأخبر الرئيس الذي يحكم بغرامة تهديدية ما لم يكن سبق الحكم بها ..." والغرامة التهديدية هي وسيلة قانونية منحها المشرع بمقتضى الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية للدائن ، لتمكينه من الحصول على التنفيذ العيني ، متى كان الأمر يتعلق بالقيام بعمل أو الامتناع عنه ولصيق بالشخص المنفذ عليه ، وممكنا وجائزا قانونا وتلزم إرادته في تنفيذه ولا تسعفه فيه إجراءات التنفيذ الجبري وأول مبادرة في العمل القضائي الإداري المغربي ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بمكناس في حكم صادر عنها في قضية العيطاوي محمد ضد رئيس جماعة تونفيت ملف عدد 110/98 بتاريخ 03/04/1998 ، من حيث تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الشخص المسؤول عن تنفيذ الحكم الإداري ... ، معللة بذلك حكمه بأن قانون المسطرة المدنية المطبق أمام المحاكم الإدارية يشير بأن التنفيذ الجبري للأحكام يقوم على الغرامة التهديدية كوسيلة من وسائل إجبار المحكوم عليه على التنفيذ . كما قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 26/08/2008 في قضية متعلقة بشركة البناء والإنعاش العقاري ضد قائد المخاطية أولاد الطالب "إن قيام ممثل السلطة المحلية بالامتناع بدون مبرر واقعي أو قانوني عن تنفيذ أحكام القضاء عامة وقرارات المحاكم الإدارية خاصة ، كل عرقلة أمام استكمال دولة الحق و القانون وفقا للإدارة الملكية السامية ومسا بقدسية القرارات القضائية ...... تدخل قاضي المستعجلات لإجباره شخصيا بواسطة الغرامة التهديدية لتنفيذ الحكم القضائي ولضمان هيبة السلطة القضائية..." . ويبقى التنفيذ التلقائي ضد الإدارة نتيجة امتناعها عن تنفيذ الحكم الصادر في مواجهتها كإجراء اعتمده القضاء الإداري المغربي لإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار الإداري ، وهذا ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بفاس عندما استصدر المدعو الحاج محمد العراقي حكما من المحكمة المذكورة قضى بإلغاء القرار الإداري الصادر عن الجماعة الحضرية لأكدال بفاس بإغلاق المحل الذي يستعمله الطاعن كمكتب للتصدير والاستيراد ، بعد صدور الحكم وصيرورته انتهائيا تقدم الطاعن بطلب إلى رئيس الجماعة بفتح محله التجاري إلا أن رئيس الجماعة تماطل في تنفيذ الحكم الصادر ضد قرار الإغلاق وتجاهل رسالة الطاعن توجه هذا الأخير إلى رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات الذي أصدر أمرا قضائيا بتاريخ 23/09/1997 قضى بموجبه بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل تنفيذ القرار الإداري الصادر عن رئيس المجلس البلدي أكدال بفاس، وذلك بفتح المحل الكائن بحي السعادة ... " ، كما لجأت المحكمة الإدارية بوجدة وهي بصدد تصفية الغرامة التهديدية ، إلى الحكم على الجماعة الترابية اعزانز بن شيكر إقليم الناضور بأدائها مبلغا ماليا قدره 210.500 درهم للمدعي تصفية للغرامة التهديدية ، وبناء على المقال الاستعجالي الذي تقدم به الطالب ضد الجماعة الترابية لتافوغالت والذي يلتمس فيه الحكم على المجلس الجماعي لتافوغالتيغرامة تهديدية نتيجة امتناعها عن تنفيذ الحكم الاستئنافي الصادر عن محكمة الإستئناف الإدارية بتاريخ 27/04/2009 ، ومن أجل ذلك استجابت المحكمة الإدارية بوجدة لطلب المدعي وصرحت بتحديد الغرامة التهديدية في مواجهة جماعة تافوغالت في شخص رئيسها مبلغ 150 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ ابتداء من تاريخ الامتناع عن التنفيذ وهو 12/11/2009 لغاية التنفيذ . هذه بعض الإجراءات والتدابير التي استطاع القاضي الإداري اتخاذها لحمل الجماعات الترابية على تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة في مواجهتها ، انسجاما مع موقف المشرع الدستوري لسنة 2011 والذي كان حاسما حيث نص الفصل 126 من الدستور على أن الأحكام القضائية النهائية تعتبر ملزمة للجميع . وتنزيلا لمضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية العاشرة حيث تضمن رسائل قوية بخصوص علاقة المواطن بالإدارة ورفع جودة الخدمات التي تقدمها المرافق العمومية حيث جاء فيه : " ...كما أن المواطن يشتكي بكثرة من طول وتعقيد المساطر القضائية ومن عدم تنفيذ الأحكام وخاصة في مواجهة الإدارة ..." وإن كانت هذه الإجراءات غير كافية ، فمن شأنها أن تجعل القضاء الإداري ليقوم بدور مهم في تدعيم دولة الحق والقانون ومواجهة التحديات المستقبلية التي لا تقبل بأي حال من الأحوال أن تمتنع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الإدارية لأن العدالة الإدارية لا تتحقق بمجرد ممارسة القاضي الإداري لرقابته على أعمال الإدارة ، وإنما يجب أن يشمل حتى تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الجماعات الترابية واحترام آجال تنفيذها .
بقلم ذ جمال أمقران
طالب باحث - ماستر القانون الاداري وتدبير التنمية
 


أعلى الصفحة