قانون الأسرة

بقلم ذ حاتم دكان
باحث في قانون الأسرة
تحت عدد: 537
ينبني الزواج على المودة والألفة والرحمة، والمساكنة والمعاشرة

بين الزوجين واستمتاع بعضهما بالآخر، لكن قد تطرأ عيوب أو أمراض تحول دون ذلك، وقد لا  يستطيع أحد الزوجين الصبر على هذه العيوب، فيحق له رفع دعواه للقضاء قصد التطليق، والعيوب قد تكون بالرجل أو بالمرأة.


     وقد نظّم المشرع المغربي التطليق للعيب في المواد 107، 108، 109، 110، 111 من مدونة الأسرة.

 

     ويخضع هذا النوع من التطليق للقضاء الجماعي في جلسة سرية أثناء مسطرة الصلح، وعلنية فيما عدا ذلك مع اعتماد المسطرة الشفوية الحضورية. وعليه فالهيئة الثلاثية أو ما يسمى بالقضاء الجماعي، ملزم بالبث في دعاوى التطليق المؤسسة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 98 باستثناء حالة الغيبة، داخل أجل ستة أشهر، وهو أقصى أجل ما لم تكن هناك ظروف قاهرة.

 

     ويمكن لأحد الزوجين سلوك مسطرة التطليق للعيب كوسيلة لإنهاء العلاقة الزوجية،  لكن ما هي العيوب المخولة لطلب التطليق للعيب ؟

1 - العيوب المانعة من المعاشرة الزوجية.

2 – الأمراض ذات الخطورة على حياة أو صحة الزوج الآخر، التي لا يرجى الشفاء منها داخل السنة.

 

     وعليه، فالمشرع المغربي ميّز بين :

* عيوب الفرج التي لا يمكن البرء منها ( الجب / الخصاء / العنة / الرتق / القرن / البخر ...).           * والأمراض الأخرى المزمنة التي تحدث للطرف الآخر ضررا بالغا ( الجنون / السيدا / الزهري / البرص ...) .

 فبينما الأولى تبيح الحكم بالتطليق في الحال، فإنه بالنسبة للأمراض المزمنة الأخرى يجب على القاضي أن يمهل الزوج المريض لمدة سنة حتى يشفى من مرضه وإلا تم التطليق، ومن البديهي أن إثبات هذه الأمراض لا يطرح من الناحية العملية أي مشكل مادام أنه بالإمكان دائما الاستعانة بالخبرة الطبية في هذا المجال.

 

     ويستعان في معرفة هذا العيب أو المرض بأهل الخبرة من الأخصائيين، طبقا للمادة 111 من مدونة الأسرة.


ويجب على طالب إنهاء العلاقة الزوجية للعيب حتى يقبل طلبه طبقا للمادة 108 :

أ- عدم علمه بالعيب حين إبرام عقد الزواج.

ب- عدم رضاه بالعيب بعد علمه بتعذر الشفاء منه.

 

     ومادام العيب مسألة تقنية تحتاج إلى أخصائيين في ميدانها، فإن المحكمة تستعين بأهل الخبرة لمعرفة وتحديد العيب أو الأمراض، وللتأكد من مدى خطورته وتأثيره على الحياة الزوجية.

 

ومن جملة الآثار المترتبة عن التطليق للعيب :

- لا صداق قبل البناء، أما إذا علم الزوج بالعيب قبل عقد الزواج فيلزمه نصف الصداق.

- يحق للزوج بعد البناء أن يرجع بقدر الصداق على من غرر به أو كتم عنه العيب قصدا.

 

     ويستهل هذا الإجراء بتقديم مقال في الموضوع موقع من طرف المدعي، مؤدى عنه الرسوم القضائية إذا تقدم به الزوج، ومعفى إذا كانت الزوجة هي الطالبة، مرفقا بما يلي :

- شهادة السكنى للطالب.

- مستند الزوجية ( رسم الزواج أو قرار قضائي ).

- نسخة من رسم ولادة الطالب.

- صورة مصادق على صحتها من البطاقة الوطنية للطالب.

- الحجج المثبتة للادعاء ( تقرير طبي، شهادة طبية ...).

 

     وقد نصت المسطرة المدنية في الفصل 212 على أنه وفقا للإجراءات العادية، يقدم مقال التطليق إلى المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرة نفوذها بيت الزوجية أو موطن الزوجية أو التي أبرم فيها عقد الزواج.

 

     وتقوم المحكمة باستدعاء الزوجين، وتتأكد من هوية الزوجين ومن مدى قيام العلاقة الزوجية، كما تتأكد من الادعاء والاستماع إلى الطالب ومواجهة تصريحاته بالطرف الآخر.

     وبعد ذلك تقوم بإجراء محاولة الصلح ويمكن اللجوء إلى محاولة ثانية عند الاقتضاء، وفي حالة فشلها يتم تضمين فحواها في محضر، تقدم النيابة العامة استنتاجاتها، ثم تأمر المحكمة بإجراء خبرة طبية من ذوي الاختصاص للوقوف على صحة الادعاء من عدمه، وبعدها تواجه الطرفين بتقرير الخبرة وتعقيبها على ضوء ذلك، كما تقوم بإجراء محاولة صلح أخرى، وفي حالة فشلها تقدم النيابة العامة استنتاجاتها, فيتم الحكم بالتطليق للعيب طلقة واحدةبائنة.

 

وعليه، فمسطرة الصلح تنبني على اعتبارين أساسيين :

إلزامية الصلح في الطلاق والتطليق حيث قضى المجلس الأعلى في القرار رقم 147 الصادر في 19/06/2006 أن المحكمة لمّا ثبت عندها الضرر كان عليها قبل اتخاذ أي إجراء آخر، أن تقوم بمسطرة محاولة الصلح بين الطرفين، وإذا لم تفعل فإنها أخلّت بمقتضيات القانون وجعلت حكمها معرضا للنقض.

كون الصلح يكتسي طابعا خاصا، وتتجلى هذه الخصوصية في كونه إذا كان الأصل فيه اختياريا، فإنه في دعاوى الطلاق والتطليق إلزامي.

 

ملاحظات :

يبث في دعاوى التطليق في أجل أقصاه ستة أشهر، ما لم توجد ظروف خاصة، وذلك بعد إجراء محاولة الصلح بين الزوجين باستثناء حالة الغيبة.

تبث المحكمة في مستحقات الزوجة والأبناء عند الاقتضاء.

تكون جميع الأحكام الصادرة بالتطليق غير قابلة لأي طعن.

     وأعْرِض هنا لنص القرار الذي صدر عن وزير العدل تحت رقم 273.04 الصادر في 12 من ذي الحجة 1424/ 3 فبراير 2004 بتحديد المعلومات الواجب تضمينها في ملخص وثيقة الطلاق أو ملخص الحكم بالتطليق أو بفسخ عقد الزواج أو بطلانه. 


وزير العدل,

بناء على المادة 141 من القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.04.22 بتاريخ 12 ذي الحجة 1424/ 3 فبراير 2004 قررما يلي :

المادة الثانية : تحدد كما يلي المعلومات الواجب تضمينها في ملخص الحكم بالتطليق, أو بفسخ عقد الزواج, أو بطلانه, المنصوص عليه في المادة 141 من القانون 70.03 المشار إليه أعلاه :

 

 

المملكة المغربية

وزارة العدل

المحكمة الابتدائية بـ ...

قسم قضاء الأسرة.

 

 

ملخص الحكم بالتطليق أو بفسخ عقد الزواج أو بطلانه

 

 

المحكمة ................................................

رقم الملف ..............................................

رقم الحكم وتاريخه ....................................

 

معلومات عن المفارق :

الإسم الشخصي والعائلي : ......................الجنسية : ..............

العنوان : ....................................................................

رقم البطاقة الوطنية أو ما يقوم مقامها : .................................

رقم رسم الولادة والجهة المصدرة له : ..................................

 

معلومات عن المفارقة :

الإسم الشخصي والعائلي : .......................الجنسية : .............

العنوان : ....................................................................

رقم البطاقة الوطنية أو ما يقوم مقامها : .................................

رقم رسم الولادة والجهة المصدرة له : ...................................

 

منطوق الحكم

 

........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................

 

 

                                                                   وحرر...........في.............

 

                                                                       الإمضاء : 




وبخصوص مسطرة التطليق للإيلاء والهجر وتماشيا مع مبدأ سرعة البث في القضايا، فقد نصّ المشرع في المادة 112 من مدونة الأسرة المغربية، إلى أن الزوج إذا آلى من زوجته أو هجرها، فللزوجة أن ترفع أمرها إلى المحكمة التي تؤجله أربعة أشهر، فإن لم يفئ بعد الأجل طلقتها عليه المحكمة،

 

 وإثر جولة في قسم قضاء الأسرة بصفرو، نبهت رئيسة المحكمة الابتدائية بذات المدينة، ذة. رشيدة الحليمي إلى أن التطليق للإيلاء والهجر وإن تم التنصيص عليه كنوع من أنواع التطليق في الفقرة الأخيرة من المادة 98، إلا أنه من الناحية الإجرائية جامد غير مفعّل، مشيرة إلى أن أغلبية الطلبات المتعلقة بالتطليق وإن تعددت أسبابه، تنحو إلى مسطرة التطليق للشقاق.


.وبخصوص مسطرة التطليق للإيلاء والهجر وتماشيا مع مبدأ سرعة البت في القضايا, فقد نصّ المشرع في المادة 112 من مدونة الأسرة المغربية، إلى أن الزوج إذا آلى من زوجته أو هجرها، فللزوجة أن ترفع أمرها إلى المحكمة التي تؤجله أربعة أشهر، فإن لم يفئ بعد الأجل طلقتها عليه المحكمة،

 

 وإثر جولة في قسم قضاء الأسرة بصفرو، نبهت رئيسة المحكمة الابتدائية بذات المدينة مشكورة، ذة. رشيدة الحليمي، إلى أن التطليق للإيلاء والهجر وإن تم التنصيص عليه كنوع من أنواع التطليق في الفقرة الأخيرة من المادة 98، إلا أنه من الناحية الإجرائية جامد غير مفعّل، مشيرة إلى أن أغلبية الطلبات المتعلقة بالتطليق وإن تعددت أسبابه، تنحو إلى مسطرة التطليق للشقاق.


هوامش _____________________

 * مدونة الأسرة.

 * التنظيم القضائي بالمغرب، ذ. أحمد حميوي، ص44، ط1، 1432هـ -2011م.

 * قانون المسطرة المدنية، الفصل 212، ص58، ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394 ( 28 شتنبر 1974 ).

بقلم ذ حاتم دكان
باحث في قانون الأسرة
 


أعلى الصفحة