القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ حمزة بنفضول
طالب باحث بماستر المدني والاعمال وموظف بالمحكمة الابتدائية بالحسيمة
تحت عدد: 534
استثباب الامن القضائي وتحقيق العدالة بين المتقاضين في الاستفادة

من مرفق القضاء ليس بالأمر الهين أو اليسير، والبحث عن إصلاح  منظومة العدالة قد يظل وهما تحقيقه ليس بالضرورة رهين باستقلال السلطة القضائية وإن كانت تظل واحدة من مكونات التي قد تتجلى بمقتضاها العدالة. ففي الوقت الذي يتشكل مرفق القضاء من عدة متدخلين من قضاة وإدارة قضائية (كتابة الضبط) ومساعدي القضاء(محامون عدول مفوضون قضائيون)، بدأ النقاش حول موقعة الإدارة القضائية من استقلال السلطة القضائية خاصة وأن النقاش اليوم حول منصب الكاتب العام واختصاصاته الإدارية والمالية اعتبرها البعض تمس باستقلالية السلطة القضائية ، وإن كان موظفوا الإدارة القضائية يعتبرون حتى هذه الاختصاصات تظل قليلة في حق هذه الفئة التي يشكل موظفوها 70 في المئة الى 80 في المئة  من الفاعلين في مرفق القضاء،  خاصة و أن ميثاق إصلاح منظومة العدالة نوقشت بعيدا عن أن يبدي هؤلاء رأيهم في ما جرى من حوار في تغييب تام لجهازنا ومساعدي القضاء إن الغاية من إعداد هذه الدراسة تبيان دور جهاز الإدارة القضائية في القانون المغربي وتأكيد أن ربط دور موظفي  هذا الجهاز بالمساعدة (جهاز مساعد للقضاء) هو كلام مردود عليه بصريح القانون وبمقتضاه وبذلك سنظهر جهاز الإدارة القضائية كعنصر أساسي في منظومة القضاء وأن  إقصاء هذه الفئة ابتعاد عن مكنون العدالة القضائية الحقة باعتبارهم آلية من آليات تحقيق العدالة التي  تنطلق من موظف الإدارة القضائية وتنتهي به .

أولا: مدلول العدالة القضائية

   من غير المنطقي والمقبول حصر العدالة في المنطوق الحكمي أو الفقرة الحكمية  وحسب بل العدالة في مفهومها الأصيل  تنطلق من دخول المتقاضي باب المحكمة إلى حين خروجه منها مستفيدا من المرفق بلا محسوبية ولا زبونية ولا رشوة...حتى تتحقق العدالة وفق ماسبق سيكون المتقاضي في جل هذه المراحل أمام شخص واحد هو موظف الإدارة القضائية فبين يدية سيضع مقاله الافتتاحي وبواسطته سينفذ حكمه وخلال هاته المراحل يشكل منطوق الحكم فيها جزءا بالغ الأهمية في تحقيق العدالة غير أنه ليس أسماها أو منتهاها لذلك كان الملك الراحل الحسن الثاني بالغ الدقة حين قال أنّ ( مسؤولية القاضي ليست أجسم من مسؤولية كاتب الضبط، ومسؤولية التنفيذ –وفق ما أعتقده شخصيا- هي أكبر المسؤوليات، ذلك أن عدم «التنفيذ يصل بالإنسان إلى استنتاجين: الاستنتاج الأول أن القضية لم تؤخذ بعين الاعتبار في الموضوع، وحتى لو حكم فيها واعتقد المحكوم له والمحكوم عليه أن هذا على صواب وهذا على خطأ فعدم التنفيذ أو التماطل في التنفيذ يجر المرء إلى تفكير آخر وهو انحلال الدولة». فخطاب الراحل الحسن الثاني كان اعترافا بدور الجهاز في استتباب الامن القضائي ما دام أن مهمة التنفيذ يتولاها موظفوا الإدارة القضائية رغم الاكراهات التي يتعرضون لها صباحا وعشيا لأنهم عارفين وعالمين بأنهم ليسوا جهازا يساعد القضاء بل يشتغل ضمن المنظومة القضائية كفاعل رسمي بها.

ثانيا: موقع جهاز الإدارة القضائية في التنظيم القضائي للمملكة

  بالاطلاع على التنظيم القضائي للملكة نجد أنه لا تخلوا محكمة من المحاكم بمختلف درجاتها دون أن يشكل جهاز الإدارة القضائية (كتابة الضبط) اهم الموارد البشرية بها وهذا ما نجده في :

تأليف المحاكم الابتدائية:

ينص الفصل 02 من ق ت ق المغربي من رئيس وقضاة وقضاة نواب؛

من نيابة عامة تتكون من وكيل الملك ونائب أو عدة نواب؛

من كتابة الضبط ؛

من كتابة للنيابة العامة.

تأليف المحاكم الاستئنافية

ينص الفصل 6 من ق ت ق للمملكة في الفقرة الثانية منه تشتمل محاكم الاستئناف (على نيابة عامة تتكون من وكيل عام للملك ونوابه العامين وعلى قاض أوعدة قضاة مكلفين بالتحقيق وقاض أو عدة قضاة للأحداث وكتابة الضبط وكتابة للنيابة العامة.

تأليف محكمة النقض

ينص الفصل 10 من ق ت ق للمملكة (تشتمل محكمة النقض على رؤساء غرف ومستشارين وتشتمل أيضا على كتابة الضبط وعلى كتابة النيابة العامة).

تأليف المحكمة التجارية

تعتبر المحاكم التجارية من المحاكم المتخصصة بمقتضى القانون المنظم لها عدد 53.95 الصادر بتاريخ 12 فبراير 1997 وسنسوق لكم المادة 2 من القسم الثاني المعنون بتكوين المحاكم التجارية والمحاكم الاستئنافية حيث تنص (تتكون المحكمة التجارية من:

- رئيس و نواب للرئيس و قضاة؛

- نيابة عامة تتكون من وكيل الملك و نائب أو عدة نواب؛

- كتابة الضبط وكتابة  للنيابة العامة.

بناءا على ما تمت سياقته من نصوص قانونية واضحة الدلالة بينت المعنى يظهر أن جهاز الإدارة القضائية متواجد كعنصر أساسي لا غنى عنه وبالتالي تنفى كل صفة مساعدة مادام أن الاعتماد على هذا الجهاز اعتماد صحة وليس اعتماد كمال.

ثالثا: عدم حضور موظف الإدارة القضائية موجب لبطلان الجلسة

   يظهر جليا من خلال الفصل 7 من قانون التنظيم القضائي أن حضور موظف الإدارة القضائية او ما يسمى في الاحكام بكاتب الجلسة مع تحفظنا على هذه التسمية لما فيه من عيب يلغي طبيعة ومكانة الموظف الذي ليست مهمته بالضرورة الكتابة بل مهمته هو اعتباره الشاهد الشريف على الجلسة هذه المهمة بهذه القيمة لا يمكن اختزالها في الكتابة وهذا عيب حتى في شكلية الاحكام التي تعتبر أولا الموظف هو كاتب الجلسة والحال أنه ليس كاتب بل شاهد شريف على الجلسة ومهمته الوظيفية حضور الجلسات وتسجيل ما راج بها ثانيا اعتبار حضوره مساعدا إذ الاحكام تأتي بعبارة (بمساعدة كاتب الجلسة) وهذا عيب آخر إذ لا يمكن أن نوصفه بالمساعدة ونص الفصل 7 من قانون التنظيم القضائي للمملكة  يقرن حضوره بصحة الجلسة وغيابه ببطلانها  حيث (تعقد محاكم الاستيناف جلساتها في جميع القضايا وتصدر قراراتها من طرف قضاة ثلاثة وبمساعدة كاتب الضبط تحت طائلة البطلان ما لم ينص القانون على خلاف ذلك).وهنا نجد أنّ المشرع اعتبر غياب كاتب الضبط مبطلا للجلسة ومع ذلك اعتبره مساعدا وكأني بالمشرع المغربي تبنى اللغة العربية في قوانينه من باب الترف اللغوي فقط إذ لا يعلم الفرق بين الوجوب في الحضور والمساعدة فيه...

رابعا: توقيع موظف الإدارة القضائية على الاحكام دليل صحة

  ينص الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية في الفقرة التاسعة منه ما يلي (تؤرخ الأحكام و توقع حسب الحالات من طرف رئيس الجلسة و القاضي المقرر و كاتب الضبط، أو من القاضي المكلف بالقضية و كاتب الضبط).هنا المشرع المغربي اعتبر توقيع موظف الإدارة القضائية على الاحكام دليل صحة عليها وأي حكم يغيب عنه توقيع كاتب الضبط يعتبر باطلا بمفهوم المخالفة وبصريح الفقرة الاخيرة من الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية التي تقول(ذا حصل المانع للقاضي و للكاتب الضبط  في آن واحد أعيدت القضية إلى الجلسة من أجل المناقشة و إصدار الحكم). فإذا اعتبرنا تحقيق العدالة  مرتبطة بمنطوق الحكم أو الحكم في مجموعه فتواجد موظف الإدارة القضائية كموقّع على الحكم بجانب القاضي يجعل من جهاز الإدارة القضائية فاعلا أساسيا في كافة مراحل الدعوى سواء المدنية منها أو الجنائية...

  بناءا على ماسبق لنا ذكره وبيانه يظهر أنّ منظومة العدالة لن تقوم لها قائمة ولن ينكشف لنا نورها دون أن تبرز أهمية جهاز الإدارة القضائية و معرفة قيمتها التي أصبح اليوم من غير المقبول منطقا وقانونا مناقشة أو فتح أي ورش يمس العدالة أو القضاء دون إشراك موظفي الإدارة القضائية كفاعلين أساسيين في المنظومة القضائية وليس باعتبارهم مساعدين للقضاء( مع احترام الدور الفعال والكبير الذي يمارسه جهاز مساعدي القضاء على اختلاف مشاربهم)...لذلك فتوصيف المهام أصبح غاية وواجب حتى يستبين لنا ما لهذا الجهاز من حقوق وما عليه من واجبات في تدبير المنظومة القضائية وأن النقاش الدائر حول منصب الكاتب العام هو واحد من أهداف كبرى يسعى موظفوا الجهاز إلى تحقيقها وإن كانت لا تعبر عن طموح هذه الشريحة من الموظفين الذين يسعون إلى ما هو أكبر هو فرض نظام أساسي يوصف المهام ويحدد ضوابط الاشتغال في احترام تام لدور هذا الجهاز في ضمان استقلالية القضاء وتحقيق العدالة .



بقلم ذ حمزة بنفضول
طالب باحث بماستر المدني والاعمال وموظف بالمحكمة الابتدائية بالحسيمة
 


أعلى الصفحة