القانون العام

بقلم ذ إسماعي​ل عادل
طالب باحث في سلك ماستر التقنيات البديلة البديلة لحل المنازعات بالمحمدية
تحت عدد: 704
العقود الإلكترونية هي العقود التي يتم إبرامها عبر شبكة الإنترنت، وهي تكتسب صفة الإلكترونية من الطريقة التي تبرم بها، فالعقد الإلكتروني ينشأ من تلاقى

الإيجاب والقبول بطريقة سمعية بصرية عبر شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد، دون الحاجة إلى التقاء الأطراف المادي والتقاؤهم في مكان معين، أي انتفاء مجلس العقد الحقيقي، فمجلس العقد في العقود الإلكترونية مجلس افتراضي .حكمي

وينتمي العقد الإلكتروني إلى طائفة العقود المبرمة عن بعد, وبالتي تنعقد بوسائط إلكترونية دون تواجد مادي للأطراف ومسألة إثباته ووفائه يتم بطر ٍق خاصة مختلفة عن العقد التقليدي
والأصل هو حرية أطراف التعاقد في اختيار شكل التعبير عن إرادتهم ، أي أن الأصل في العقود هو الرضائية ، لذلك فإن وجود إرادتين متطابقتين ، أي إيجاب معين وقبول مطابق له عن تراض صحيح يكفي لانعقاد العقود بصفة عامة ، وينطبق ذلك بطبيعة الحال على العقد الإلكتروني ، غير أن ميزة هذا الأخير بكونه يتم عن بعد وبإستخدام وسائل إتصال إلكترونية جعلته يمتاز بخصوصية تميزه إلى حد ما عن العقود التقليدية

من هنا تبرز إشكالية محورية وألا وهي "
أية خصوصية للتعبير عن الإرادة في العقود الإلكترونية؟
وهو ماسوف نجيب عليه في هذا الموضوع إن شاء الله من خلال المطلبين التاليين
المطلب الأول : خصوصية التعبير عن الإرادة في عقود التجارة الإلكترونية
المطلب الثاني : اهم الاشكالات التي يثيرها التعبير عن الارادة في عقود التجارة الالكترونية

المطلب الأول : خصوصية التعبير عن الإرادة في عقود التجارة الإلكترونية
يتعين لإبرام العقد صحيحا منتجا لآثاره توافر أركانه الأساسية وهي الرضا و المحل و السبب، و الشكلية بالنسبة للعقود الشكلية، و التسليم بالنسبة للعقود العينية.
و يخضع العقد الالكتروني كباقي العقود في إبرامه للقواعد العامة للتعاقد، إلا أنه ينفرد ببعض الأحكام الخاصة به، بالنظر لكونه يتم عبر وسيلة إلكترونية إلى جانب إبرامه عن بعد.
وتكاد تنحصر خصوصية إبرام العقد الالكتروني في الأحكام الخاصة بركن الرضا والتي أطرها قانون 53.05وما يترتب عن هذا التعبير الإلكتروني من إشكالات.
والتراضي كما هو معلوم ركن أساسي في العقد، إذ لا يوجد عقد بدون تراضي وهو توافق إرادتي المتعاقدين على إحداث الأثر القانوني المتوخى من العقد ويتحقق هذا التوافق بصدور إيجاب ضمن عرض موجه من أحد الطرفين إلى الآخر وصدور قبول مطابق للإيجاب من الشخص الذي وجه إليه الإيجاب، فإذا اقترن القبول بالإيجاب حصل التراضي وثم العقد.
والعقود الإلكترونية تخضع كباقي العقود للقواعد العامة للتعاقد إلا أنه يتميز ببعض الخصائص خصوصا في مسألة الإيجاب والقبول، لذلك تدخل المشرع المغربي عبر قانون 53.05من أجل تنظيم هذه الإرادة الإلكترونية واتقاء الخصوصية التي تتميز بها .

(الفقرة الأولى : الإيجاب الإلكتروني (خصوصياته
إن ما ينفرد به الإيجاب الالكتروني عن الإيجاب التقليدي بكونه يتم باستخدام وسيط إلكتروني وهو ما جعله يتمتع بخصوصية وهو الشئ الذي يستدعى دراسةهذا الأخير، بدءا بتحديد تعريفه وخصائصه وكذا التطرق لأهم شروطه
أولا : تعريف الإيجاب الالكتروني :
إنطلاقا من قانون 53.05المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، وخصوصا في المادة 65.2إستبعدت الفصول من 23إلى 30والفضل 32من قانون الإلتزامات والعقود على العقد المبرم بشكل إلكتروني.

لتحل محلها مقتضيات قانون 53.05والتي لم تعرف الإيجاب الإلكتروني. وبذلك يمكن تعرف الإيجاب بأنه التعبير عن إرادة شخص يعرض على غيره أن يتعاقد معه. وبذلك فهو يعتبر الخطوة الأولى في إبرام كافة العقود، المتمثل في عرض يقدم من طرف أحد الأشخاص إلى أخر أو آخرين بقصد إبرام عقد ما. بحيث لكي يكون التعبير عن الإرادة إيجابا يجب أن يكون قد استقر عليه نهائيا من طرف الموجب، بمعنى يجب أن يكون جازما وكاملا وباتا، وأن يتضمن الشروط الجوهرية للعقد المراد إبرامه، إضافة إلى توفر نية إبرام العقد

إلا أنه لما كان العقد الالكتروني الذي ينعقد في إطار التجارة الالكترونية يندرج من الناحية التشريعية ضمن طائفة العقود التي تبرم عن بعد، فان تعريف الإيجاب فيه يجب أن يتم في ظل تعريف الإيجاب في هذه العقود.وهو الشئ الذي اتخذه التوجيه الأوربي الخاص بحماية المستهلكين في العقود المبرمة عن بعد بعين الاعتبار، عندما عرف الإيجاب في هذه العقود بأنه :" كل اتصال عن بعد يتضمن كل العناصر اللازمة بحيث يستطيع المرسل إليه أن يقبل التعاقد مباشرة، ويستبعد ."من هذا النطاق مجرد الإعلان

غير أن هذا التعريف لم يعرف أو يحدد وسائل الاتصال عن بعد، كما لم يبرز أهم خصائص الإيجاب الالكتروني، وهي الصفة الالكترونية في هذا الإيجاب، لكن يتضح منه اهتمامه بضرورة تضمين الموجب عناصر الإيجاب اللازمة حتى يتمكن القابل وهو المستهلك عادة، من إصدار قبوله وهو على بينة. وبذلك فان الإيجاب الالكتروني قد يكون إيجابا خاصا موجه إلى أشخاص محددين، وهو الذي يتم في الغالب في عروض التعاقد بواسطة البريد الالكتروني أو برامج ، وقد يكون إيجابا عاما موجه إلى أشخاص غير محددين، chattingالمحادثة وهو ما يحدث في حالة التعاقد عبر مواقع الويب التجارية المنتشرة عبر شبكة الانترنت

ثانيا : شروط الإيجاب الإلكتروني :
يشترط في الإيجاب الالكتروني، كما هو الحال في الإيجاب التقليدي، أن يكون جازما ومحددا وباتا لا رجعة فيه، بمعنى أن تتجه نية الموجب إلى إبرام العقد بمجرد اقتران القبول به. أما إذا احتفظ الموجب بشرط يعلن فيه أنه غير ملتزم بما عرضه في حالة القبول فلا يعتبر هذا إيجابا بل مجرد الدعوة إلى التعاقد . وبذلك فان الإيجاب في التعاقد الالكتروني هو تعبير عن إرادة الراغب في التعاقد عن بعد، حيث يتم من خلال شبكة دولية للاتصالات بوسيلة مسموعة مرئية. ويتضمن كافة العناصر اللازمة لإبرام العقد بحيث يستطيع من وجه إليه أن يقبل التعاقد مباشرة . وبذلك فهو لا يختلف عن الإيجاب التقليدي إلا في الوسيلة المستخدمة فقط مع بقاء الجوهر نفسه، فوصف الإيجاب بالالكتروني لا يغير من ذاتية الإيجاب لمجرد أنه تم عبر شبكة للإتصالات، فلفظ الكتروني إذا ما أضيف إلى الإيجاب فلا ينال من أصله المتمثل في المعنى المراد منه وفقا للنظريات التقليدية في الالتزامات و العقود. فالمسألة مجرد وصف لا أكثر بسبب اختلاف وسيلة التعبير عن الإرادة في تعاقد يتم الكترونيا عن طريق شبكة الانترنت. هذه الأخيرة التي جعلت من الإيجاب الالكتروني أن يتميز ببعض الخصائص المتعلقة بطبيعته لكونه يتم من خلال شبكة عالمية للمعلومات والاتصالات.
فما هي إذن أهم هذه الخصائص؟

ثالثا : خصائص الإيجاب الالكتروني
يخضع الإيجاب الالكتروني لذات القواعد العامة التي تحكم الإيجاب التقليدي، إلا أنه يتميز ببعض الخصوصيات التي تتعلق بطبيعته وكونه يتم من خلال شبكة عالمية للاتصالات، إذ تسمح هذه الوسيلة لمن يصدر عنه الإيجاب باستخدام وسائل الإيضاح البياني أكثر ملائمة بالنسبة لأنواع معينة من البيوع، التي تقتضي الخروج عما هو مستقر عليه في القواعد العامة، ويمكن حصر هذه الخصوصيات في كونه إيجاب يتم التعبير عنه من خلال شبكة عالمية :للاتصالات عن بعد، عبر وسيط الكتروني. وبذلك فان أهم هذه الخصائص تتجلى فيما يلي

أ- الإيجاب الالكتروني هو إيجاب عالمي:
يتم الإيجاب الإلكتروني باستخدام وسائط إلكترونية وعبر شبكة دولية للاتصالاتوالمعلومات، لذلك فهو لا يتقيد بحدود الدول السياسية والجغرافية، ويكون الإيجاب الإلكتروني تبعاً لذلك إيجاباً دولياً نظراً لما تتسم به شبكة الإنترنت من الانفتاح والعالمية
ورغم ذلك يري البعض، أنه لا يوجد ما يحول من قصر الإيجاب الإلكتروني على منطقة جغرافية محددة، بحيث يكون له نطاق جغرافي ومكاني معين، فقد يقصر الموجب عرض المنتجات والخدمات على منطقة جغرافية معينة، مثال ذلك ما نلاحظه في بعض مواقع الويب الفرنسية المنتشرة على الإنترنت والتي تقصر الإيجاب فقط على الدول الفرانكفونية الناطقة بالفرنسية، وأيضاً ما تقرره الولايات المتحدة الأمريكية من حظر توجيه الإيجاب للدول الموقع عليها عقوبات اقتصادية مثل كوبا وكوريا الشمالية، أي أن الإيجاب الإلكتروني قد يكون إقليمياً أو دولياً، ومن ثم فإن الموجب لن يلتزم بإبرام عقود أو تسليم منتجات خارج النطاق الإقليمي الذي حدده سلفاً. وقد أجاز العقد النموذجي الفرنسي للتجارة الالكترونية تحديد المنطقة الجغرافية التي يغطيها الإيجاب أو تلك التي يغطيها تنفيذ العقد

ب – الإيجاب الالكتروني يتم عن بعد:
بما أن التعاقد عبر الانترنت يتم من خلال المواقع الالكترونية، فان الإيجاب يكون موجودا على الموقع الخاص بالتاجر مالك السلعة أو الخدمة، حيث يوجد عليه كل ما يتعلق بهذه السلعة أو الخدمة من معلومات مثل النوع و السعر والكمية وكيفية التسليم. نظراً لكون العقد الإلكتروني ينتمي إلى طائفة العقود عن بعد فان الإيجاب الإلكتروني بدوره يكون إيجاباً عن بعد، فهو بذلك يخضع للقواعد الخاصة بحماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد، والتي تفرض على المهني أو المورد مجموعة من القيود والواجبات التي يلتزم بها تجاه المستهلك الإلكتروني والتي منها، تزويد المستهلك بمعلومات حول شخصية التاجر وعنوانه، وعنوان البريد الإلكتروني، والخصائص الأساسية للمنتجات والخدمات المعروضة، وأوصافها وأثمانها، ووسائل الدفع أو السداد، وطريقة التسليم، وخيار المستهلك في الرجوع في التعاقد، وإعادة إخطار المستهلك وخدمة ما بعد البيع، ومدة الضمان. وهيالالتزامات التي أشار إليها التوجيه الأوربي رقم 97/7في شأن حماية المستهلك في العقود عن بعد. وهي نفس المقتضيات التي أقرها المشرع المغربي في المادتين 29و 30من القانون رقم 08-3

ج – الإيجاب الالكتروني يتم عبر وسيط الكتروني
يتطلب الإيجاب الإلكتروني وجود وسيط إلكتروني هو مقدم خدمة الإنترنت، فهو يتم من خلال الشبكة وباستخدام وسيلة مسموعة مرئية، وليس هناك ما يحول دون أن يكون الموجب هو نفسه مقدم خدمة الإنترنت، وجدير بالذكر أن هناك آخرين يشاركون في تقديم تلك الخدمة، إذ أن هناك أشخاصاً عديدين يتدخلون في الاتصال ويساهم كل منهم بدور في إتمامه ومنهم عامل الاتصالات ومورد المعلومة ومورد المنافذ ومورد المعلومات

ويقترب الإيجاب في التعاقد الإلكتروني من الإيجاب في التعاقد عن طريق التليفزيون في أنه في كلتا الحالتين لا توجد دعامة ورقية، ورغم هذا التشابه فإن الإيجاب الإلكتروني يتميز بأنه يتضمن استمراراً معيناً، بحيث أن الموجب له يستطيع دائماً أن يعود ليقرأ مرة أخري الكتالوج أو الإعلان الموجود على الموقع الإلكتروني أو المرسل إليه عبر البريد الإلكتروني، بينما يتميز الإيجاب في التعاقد عن طريق التليفزيون بوقتية الرسالة المعروضة عبر شاشة التليفزيون، فمدة البث عبر التليفزيون تكون محدودة وتتميز بالسرعة وباختصار المعلومات، أي أن الإيجاب عبر التلفزيون يتميز بالاختصار وسرعة الزوال

الفقرة الثانية : القبول الإلكتروني
أولا : تعريف القبول الإلكتروني
يقصد بالقبول بصفة عامة، موافقة الموجب له على الإيجاب الموجه إليه بالشروط التي تضمنها ودون تعديل، بحيث يترتب عليه انعقاد العقد إذا ما اتصل بعلم الموجب والإيجاب ما زال قائما. وقد عرفته اتفاقية فيينا لسنة ،1980بشأن البيع الدولي للبضائع في المادة 18/1على أنه :" يعتبر قبولا أي بيان أو أي تصرف أخر صادر عن المخاطب، يفيد الموافقة على الإيجاب"

والقبول الالكتروني لا يخرج عن هذا التعريف سوى أنه يتم بوسائط الكترونية، ويتم عن بعد ولذلك فهو يخضع بحسب الأصل للقواعد والأحكام العامة التي تنظم القبول العادي أو التقليدي الذي لا يتم الكترونيا، ولكنه يتميز ببعض القواعد الخاصة به والتي ترجع إلى طرق التعبير عنه ، وحق العميل في الرجوع عنه

ثانيا :طرق القبول الالكتروني:
يتم التعبير عن القبول الالكتروني بعدة طرق، منها الكتابة بما يفيد الموافقة أو باستخدام التوقيع الالكتروني عبر البريد الالكتروني، أو عن طريق اللفظ من ، أو التنزيل عن بعد من خلال تنزيل chatting roomخلال غرفة المحادثة وتحميلها على جهاز downloadeالبرنامج أو المنتج أو السلعة عبر الانترنت الكمبيوتر الخاص بالقابل

ومن طرق القبول الالكتروني أيضا النقر مرة واحدة بالموافقة على العلامة حيث نجد عبارة " أنا موافق" وتستخدم مواقع الويب التي تتعامل باللغة الفرنسية في الغالب أما مواقع الويب باللغة الانجليزية " فتستخدمj’accepte l’offre" "أوd’accord"كلمة"i agrée" "أوok"عبارة ومع ذلك فقد يشترط الموجب في إيجابه، وبغرض التأكد من صحة إجراء القبول، على الأيقونة المخصصة double clickأن يتم عن طريق النقر مرتين على للقبول والموجودة الشاشة، وفي هذه الحالة فان النقر مرة واحدة لا يرتب أثرا بشان انعقاد العقد ويصبح القبول عديم الأثر، وغالبا ما يلجأ الموجب إلى هذه الطريقة للتأكد من موافقة القابل على التعاقد. وحتى لا يتذرع القابل بأن النقرة الأولى كانت عن طريق السهو أو الخطأ، فالنقر مرتين دليل على موافقة القابل على إبرام العقد

وعلى العموم يجوز التعبير عن القبول بكل وسيلة لا تدع شكا لدى الموجب بأن إيجابه قد لاقى القبول، والتعبير بهذا المعنى قد يكون صريحا وقد يكون ضمنيا، فكيف يعبر صراحة عن القبول الالكتروني؟
وما مدى صلاحية السكوت للتعبير عنه؟
:1 التعبير الصريح عن القبول الالكتروني:
تنص المادة 11من القانون النموذجي للتجارة الالكترونية " الانسترال" على أنه :" يجوز استخدام رسائل البيانات للتعبير عن القبول، وأن العقد لا يفقد صحته أو "قابليته للتنفيذ لمجرد استخدام رسالة بيانات لهذا الغرض
وقد ورد في الفصل 5-65من ق.ل.ع على أنه :"يشترط لصحة إبرام العقد أن يكون من أرسل العرض إليه قد تمكن من التحقق من تفاصيل الإذن الصادر عنه ومن السعر الإجمالي ومن تصحيح الأخطأ المحتملة وذلك قبل تأكيد الإذن المذكور لأجل التعبير عن قبوله
يجب على صاحب العرض الإشعار بطريقة الكترونية ودون تأخير غير مبرر بتسلمه قبول العرض الموجه إليه
ويصبح المرسل إليه فور تسلم العرض ملزما به بشكل لا رجعة فيهيعتبر قبول العرض وتأكيده والإشعار بالتسلم متوصلا بها إذا كان بإمكان الأطراف المرسلة إليهم الولوج إليها"
من خلال هذا الفصل يتضح بأنه من اليسير القول بوجود الإرادة إذا تم التعبير عنها كتابة، ولكن تثور الصعوبة عند غياب الدليل الكتابي، وهنا يثور التساؤل بصفة خاصة، ما إذا كان مجرد ملامسة من وجه إليه الإيجاب لأيقونة القبول أو الضغط عليها يعد كافيا للتعبير عن القبول
1أ – النقر على زر القبول:
أثارت مسألة حجية النقر على الأيقونة المخصصة للقبول تساؤلات أمام القضاء بالولايات المتحدة الأمريكية ومدى اعتبار هذا النقر تعبيرا كافيا عن القبول؟
وقد أجاب القضاء الأمريكي باعتبار هذا الفعل بمثابة القبول، غير أنه يجب أن يكون التعبير حاسما، لذلك يجب أن يتضمن العقد ما يسمى برسالة القبول النهائي، وذلك لتجنب الوقوع في أخطأ تلقائية أو عفوية قد تصدر من اليد إثناء العمل على جهاز الكمبيوتر، وقد تأتي هذه الرسالة على شكل تساؤلات مثل " هل تؤكد القبول؟" ويكون الجواب "بنعم" أو "لا" أو على شكل طلب بالتعبير عن القبول بإحداث نقرتين متتاليتين على الأيقونة المخصصة لذلك، بدلا من نقرة واحدة هذا فضلا عن وجود العديد من الوسائل التي يمكن إتباعها من اجل التغلب على الشك والوصول إلي اليقين الكامل في المسألة المتعلقة بتأكيد القبول من خلال وثيقة أمر الكتروني بالشراء على شكل رسالة الكترونية أو على شكل قائمة أو نموذج تعبئة بيانات، ويتعين على مستخدم هذا الموقع " المشترى" أن يحررها على الشاشة ويضغط على زر معين لإرسالها وهو ما يؤكد سلوكه الايجابي في هذا الشأن

1ب– القبول عبر البريد الالكتروني
يعتبر التعبير عن القبول عن طريق البريد الالكتروني أحسن طريقة للتأكد من إرادة القابل ووضوح هذه الأخيرة وان كان جانب من الفقه يرى عدم مشروعية التعاقد عن طريق الطباعة أو الكتابة على الهواء. إلا أن شيوع استخدام البريدالالكتروني من طرف المنتجين وزبائنهم لكونه يوفر السرعة العالية والكفاءة الأكبر ودقة متناهية في التواصل. فان مجلس الدولة الفرنسي اعتبره بمثابة محرر عرفي وقد حذا حذوه المشرع المغربي الذي نص من خلال الفصل -417 1بأنه :" تتمتع الوثيقة المحررة على دعامة الكترونية بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق

تقبل الوثيقة بشكل الكتروني للإثبات، شأنها في ذلك شأن الوثيقة المحررة على الورق شريطة أن يكون بالإمكان التعرف بصفة قانونية على الشخص الذي صدرت عنه، وأن تكون معدة ومحفوظة وفق شروط من شأنها ضمان تماميتها
وبذلك يمكن للقابل أن يعبر عن قبوله بواسطة البريد الالكتروني إذ لا يوجد أدنى شك في اعتباره قبول صريح للإيجاب الموجه إليه بغض النظر عن طريقة توجيه له هذا الإيجاب سواء عن طريق البريد الالكتروني أو كان معروضا على موقع الانترنت. وبالإضافة إلى البريد الالكتروني، يمكن التعبير عن القبول عن طريق التي أخذت بدورها في الانتشار، خاصة في إطار ) (chatting roomالمحادثة التعامل التجاري الدولي. بحيث نجد في هذا الصدد القانون الأمريكي للمعاملات التجارية الالكترونية لسنة 1999أجاز إجراء الاتفاقات والمفاوضات وإبرام العقود ونشؤ الالتزامات بطريقة الكترونية حيث عرف في المادة 2/2منها ماهية الأعمال التجارية الالكترونية بأنها هي :" تلك الأعمال التجارية التي تدار أو تتم بالكامل أو جزء منها بوسائل الكترونية أو بالتسجيل الالكتروني، وهذه الأعمال تهدف إلى إبرام العقود أو الوفاء بالالتزامات الناشئة عن الصفقات التجارية ." وهو ما يستفاد منه جواز إتمام المفاوضات بطريقة الكترونية . وهو الشئ الذي يدفعنا إلى التساؤل عن مدى صلاحية السكوت للتعبير عن القبول الالكتروني؟

:2مدى صلاحية السكوت للتعبير عن القبول الالكتروني:
إذا كان السكوت وفقا للقواعد العامة لا يصلح تعبيرا عن إنشاء الإيجاب، فانه على العكس من ذلك قد يصلح أن يكون قبولا. وهنا يثور التساؤل عما إذا كان .السكوت يمكن أن يكون تعبيرا عن إرادة احد الأشخاص في التعاقد الالكتروني؟

يعتبر السكوت عن الرد قبولا إذا كان هناك تعامل سابق بين الأطراف أو اتصل الإيجاب بهذا التعامل أو تمخض الإيجاب لمنفعة من وجه إليه. ويلاحظ إن القانون الأمريكي يضيف ثلاثة حالات استثنائية ينتج فيها القبول أثره رغم سكوت الطرف الثاني هي : إذا كان ممكنا استخلاص ذلك من تصرفات الأفراد لا يمكن القول أو سلوكاتهم أو إذا جرى العرف على اعتبار السكوت قبولا أو إذا كان للأطراف ارتباطا بسبق التعامل

غير أن هذه الحالات الاستثنائية لا يمكن قبولها على علتها في شأن القبول الالكتروني نظرا لحداثة التعاقد عبر شبكة الانترنت. فلا يمكن القول بأن العرف يلعب دورا هاما وفعالا في هذا المجال لعدم وجود معاملات كثيرة ومستقرة تصل إلى مرحلة العرف. وبالنسبة للإيجاب الموجه لمنفعة الموجب إليه فهي حالة تتضمن عملا من أعمال التبرع دون أن يقع ثمة التزام على عاتق من وجه إليه الإيجاب فهو فرض غير مألوف على الانترنت. وكذلك فانه من الصعوبة اعتبار السكوت الملابس تعبيرا عن القبول الالكتروني، كما في حالة التعامل الساق بين المتعاقدين والذي يحدث كثيرا عبر شبكة المعلومات الالكترونية، فان ذلك لا يكفي من الناحية العملية لاعتبار السكوت قبولا إلا إذا كان هناك اتفاق صريح أو ضمني بين أطراف التعاقد على ذلك

وتطبيقا لذلك فانه يجوز اعتبار السكوت قبولا أو رفضا في التعاقد الالكتروني بحسب الأحوال، وذلك إذا كانت طبيعة التعامل أو العرف التجاري تدل على ذلك، أو كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين، أو اتفاق صريح بينهم، أو أن يقترن السكوت بظروف أخرى يرجح معها دلالة السكوت على القبول. وبما أن اغلب التشريعات المتعلقة بالمعاملات الالكترونية لم تشير إلى اعتبار السكوت وسيلة يعتد بها للتعبير عن القبول، فان استخلاص ذلك يعد مسالة موضوعية تدخل في نطاق السلطة التقديرية لقاضي الموضوع

ثالثا: الرجوع عن القبول الالكتروني
نصت العديد من التشريعات الدولية والوطنية على مبدأ حق الرجوع عن القبولفي العقود المبرمة عن بعد، وذلك من اجل توفير الحماية الكافية للقابل وهو بصدد إجراء المعاملات الالكترونية، هذه الأخيرة التي لا تسمح للقابل المتمثل في المستهلك من إمكانية فعلية لمعاينة السلعة والإلمام بخصائص الخدمة قبل إبرام العقد، بالرغم من أن هذا الحق في الواقع يمثل خروجا عن مبدأ القوة الملزمة للعقد، إلا أنه يجد مبرره في ضرورة حماية المستهلك باعتباره الطرف الضعيف في هذه العلاقة التعاقدية

وقد نظم العقد النموذجي الفرنسي أحكام الرجوع وذلك في البند التاسع تحت عنون " مدة الرجوع" فنص على أن مدة الرجوع هي سبعة أيام من أيام العمل تحسب بالنسبة للسلع من تاريخ تسلم المستهلك لها، أما jours ouvrables بالنسبة للخدمات فتحسب من يوم انعقاد العقد وذلك إذا كان المستهلك قد تسلم التأكيد من التاجر بما يتضمنه من معلومات بالبريد الالكتروني. وفي حالة عدم احترام التاجر لالتزامه بالتأكيد بالبريد الالكتروني، تمتد مدة الرجوع إلي ثلاثة شهور تحسب بالنسبة للسلع من يوم تسلم المستهلك لها وبالنسبة للخدمات من يوم انعقاد العقد، فإذا سلم التأكيد خلال هذه الشهور الثلاثة، احتسب مدة الأيام السبعة من يوم تمام التأكيد المذكور

وإذا باشر المستهلك حقه في الرجوع، التزام التاجر بأن يرد له المبالغ التي دفعها دون أية نفقات إضافية، وذلك خلال ثلاثين يوم كحد أقصى

وهي نفس المقتضيات التي نظمها التوجيه الأوربي رقم 07/97الخاص بحماية المستهلك بشأن التعاقد عن بعد في مادته السادسة التي منحت للمستهلك حق الرجوع عن قبوله في مدة سبعة أيام عمل بدون إعطاء أي سبب، أو حتى بدون أن يتعرض لأي جزاء، والالتزام الوحيد الملقى على عاتقه هو تحمل أعباء إرجاع السلع إلى المهني

ولقد أقر المشرع المغربي على غرار نظيره الفرنسي أحقية المستهلك في الرجوع بشان العقود المبرمة عن بعد من خلال المادة 36من القانون رقم -31 08القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك الذي نص على أنه للمستهلك أجلسبعة أيام كاملة لممارسة حقه في التراجع؛ وثلاثين يوما لممارسة حقه في التراجع في حالة ما لم يف المورد بالتزامه بالتأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 29و 3

وذلك دون الحاجة إلى تبرير ذلك أو دفع غرامة باستثناء مصاريف الإرجاع إن اقتضى الحال ذلك
وتسري الآجال المشار إليها في الفقرة السابقة ابتداء من تاريخ تسلم السلعة أو قبول العرض فيما يتعلق بتقديم الخدمات
إلا أنه يجب التنبيه إلى أن الحق في الرجوع ليس مطلقا، فهناك بعض العقود التي لا يحق للمستهلك أن يعدل عن قبوله فيها كتلك المنصوص عليها في المادة 38 من نفس القانون
المطلب الثاني : اهم الاشكالات التي يثيرها التعبير عن الارادة في عقود التجارة الالكترونية
نتيجة للتطور التكنولوجي الحاصل في مجال وسائل الاتصال،أصبح بالإمكان إبرام عقود تجارية عبر حواسيب الكترونية موصولة بشبكة الإنترنت . غير أن هذا النوع من العقود خلق مشكلات قانونية، تختلف عن ماهو مألوف في العقود المبرمة بالطرق التقليدية، تتمثل أساسا في مسالة التحقق من أهلية الطرفين ،ثم العيوب التي تعتري الرضا ،إضافة إلى ذلك مسألة تحديد زمان ومكان انعقاد العقد الالكتروني وغيرها من الاشكالات الأخرى

الفقرة الاولى : اهلية المتعاقد في العقود الالكترونية
فكما هو معلوم لايكفي ان توجد الارادة لانعقاد العقد الاكترونيين بل لابد من صدورها عن شخص لديه اهلية كاملة ولعل المشرع المغربي من خلال الفصل الثالث من قانون اللتزمات والعقود قد أحال مسألة الأهلية لمدونة الأسرة نفس الأمر أكدته المادة 12من مدونة التجارة وبالتالي إذا كان الأمر يسيرا في العقودالتقليدية فإنه غير كذلك في العقود الالكترونية على اعتبار أنها عقود تبرم عن بعد دون الحضور المادي للطرفين، وهذا مايجعل من إمكانية التعاقد مع شخص ناقص الأهلية أمرا لايمكن استبعاده، وهو مايستوجب من المتعاقد أن يقوم بالتحري والتحقق من هوية وأهلية الطرف المتعاقد خاصة وأن العالم الافتراضي مفتوح للجميع مما يفسح المجال للمراهقين وصغار السن

الفقرة الثانية : عيوب الارادة في العقود الالكترونية
إن حصول الإرادة رهين بتطابق الإيجاب بالقبول كشرط أساسي لانعقاد العقد الالكتروني لكن إنتاجه لأثاره القانونية يستوجب بأن يكون التعبير عن الإرادة سليم خال من عيوب الرضا المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود بمعنى آخر ألا يكون مندفعا للتعاقد نتيجة غلط أو تدليس أو إكراه

ولعل الأخذ بهذه العيوب جاء لحماية حرية التعاقد وضمان استقرار التعامل وإضفاء القوة الملزمة للعقد الالكتروني خاصة وانها تحوز نفس حجية العقد التقليدي إعمالا بالفصل 417من قانون الالتزامات والعقود بالإضافة إلى ذلك أن أطراف العقد في الغالب تكون في وضع غير متوازن من حيث الخبرة الفنية في التعامل ، لهذا تتاح للمتعهد الفرص المتعددة في خداع المستفيد وجره إلى قبول العقد وعليه فان تطبيق أحكام عيوب العقد الالكتروني تعمل على إعادة التوازن بين أطراف العقد

لكن الإشكال الأكبر في هذا النوع من العقود يكمن في صعوبة إثبات هذه العيوب نظرا للطبيعة غير المادية للمعلومات والبيانات

الفقرة الثالثة : تحديد زمان ومكان انعقاد العقد الالكتروني
إن ما يميز العقود الالكترونية أنها تجرى في غياب العلاقة المباشرة والمادية بين أطرافها سواء من حيث الزمان والمكان
اولا : تحديد زمان انعقاد العقد الالكتروني
يعد المعيار الزمني الأنسب والأكثر مرونة للتمييز بين هذين النوعين من التعاقد لاستطاعته مواكبة التطورات الحاصلة على أرض الواقع في وسائل الاتصال الحديثة، وبهذا أُعتُبِر مجلس العقد عبر الهاتف وما يماثله عموماً تعاقداً بين غائبين من حيث المكان وحاضرين من حيث الزمان، كما أُعتُبِر مجلس العقد عبر الفاكس وما يماثله تعاقداً بين غائبين من حيث الزمان والمكان

أما بالنسبة للتعاقد عبر شبكة الإنترنت فيختلف الحكم وفقاً للصورة التي يتم بها التعاقد، فالتعاقد عن طريق البريد الإلكتروني يكون عادةً تعاقداً بين غائبين من حيث الزمان والمكان، عدا حالة الاتصال المباشر عبر البريد الإلكتروني بدون فاصل زمني بين صدور القبول وعلم الموجب به، فيكون عندها التعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان، وفي حالة التعاقد عبر شبكة المواقع فيكون التعاقد بين غائبين من حيث الزمان والمكان

أما التعاقد بواسطة المحادثة المباشرة مع المشاهدة فيكون التعاقد بين حاضرين من حيث المكان والزمان وإذا تم استخدام الكتابة فقط ولم يكن هناك فاصل زمني بين إرسال الرسالة وعلم الطرف الآخر بها للرد عليها برسالة فورية أو اتصال شفوي، فعندها يعتبر التعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان، أما في حالة وجود فاصل زمني بين إرسال الرسالة والعلم بها للرد عليها فعندها يعتبر تعاقداً بين غائبين من حيث الزمان والمكان، وهذه الصورة الأخيرة تنطبق على إرسال الرسائل النصية القصيرة بواسطة الهاتف النقال

ونتيجة لما أثاره مجلس العقد من إشكالية تحديد زمان ومكان انعقاد العقد فقد ظهرت حلولا فقهية لحل هذه المسألة على اعتبار أنها من أكثر المشاكل التي واجهت التعاقد بين غائبين لنقول بذالك أنه ظهرت حوالي أربع نظريات وسنكتفي بذكرها دون التفصيل فيها وهي نظرية تصدير القبول ونظرية إعلان القبول ثم نظرية تسلييم القبول وأخيرا نظرية العلم بالقبول ونلاحظ أن المشرع المغربي أخذ بنظرية تسلييم القبول وهذا مايلاحظ من خلال المادة .65.5من قانون .53.05

ثانيا : تحديد مكان انعقاد العقد الالكتروني:
أما تحديد المكان له من الأهمية في تحديد القانون الواجب التطبيق وكذا المحكمة المختصة في حالة نشوب نزاع وقد برزت نظريتين في هذا الباب .نظرية تأخذ بمكان القابل وأخرى بمكان الموجب .لنقول بذلك مادام العقد الالكتروني الأصل فيه هو الرضائية فان للإطراف قابلية الاتفاق على مكان انعقاد العقد لننتهي بالقول أن الإشكال يضل قائم في الحالة التي ينعدم فيها الاتفاق

خاتمة
مما سبق، يتضح بأن التراضي في العقد الالكتروني ما هو إلا تراضي في عقد عادي، يختلف عنه في وسيلة إبرامه فقط، فهو تراضي يبرم عن طريق وسائط الكترونية لإتمام عمليات التجارة الالكترونية، وبذلك فهو ليس استثناء من أحكام و قواعد النظرية العامة للعقد، فهو يخضع في بنائه و تركيبته إلى أحكام هذه النظرية، ويرد على كافة الأشياء و الخدمات التي يجوز فيها التعامل، إلا أن ذلك يرتبط ارتباطا وثيقا بتوفير الحماية والأمن لكل أطراف المعاملات المتباينة وأن يحصل كل طرف على درجة مناسبة من الثقة التي تحقق له أن ينطلق في استخدام الوسائل الالكترونية في التعاقد نظرا لما تتميز به من سهولة وسرعة في انجاز المعاملات التجارية ، وهو الشئ الذي فطن له المشرع المغربي من خلال إصداره لقانون 05-53من أجل مواكبة التطور الحاصل في البيئة القانونية المتعلقة بالمعاملات الالكترونية من خلال إقراره بصحة التعاقد المبرم بشكل الكتروني

المراجع
عبد الله الكرجي : المستشار بمحكمة الاستئناف بالرباط باحث في قانون *المقاولات
صليحة حاجي : دكتوراة في الحقوق و أستاذة بجامعة محمد الأول بوجدة
(– )1د. عبد القادر محمد قحطان، السكوت المعبر عن الإرادة وأثره في التصرفات، دار النهضة العربية، الطبعة الأولي ،1991ص 313وما بعدها

بقلم ذ إسماعي​ل عادل
طالب باحث في سلك ماستر التقنيات البديلة البديلة لحل المنازعات بالمحمدية
 


أعلى الصفحة