القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ مارية جوهري
حاصلة على ماستر القانون العام والعلوم السياسية" تخصص الدراسات الإدارية والمالية- جامعة محمد الخامس
تحت عدد: 328
لقراءة مضمون الفصل 47 من دستور 2011 ، تستدعي

 الضرورة مقارنته بفحوى ومضمون الفصل 24 من دستور 1996 ، باعتبار هذا الأخير كان ينيط للملك حق تعيين الوزير الأول وباقي أعضاء الحكومة باقتراح من الوزير الأول ، وله أن يعفي الحكومة بمبادرة منه أو بناءا على استقالتها . نلاحظ هنا أن سلطة الملك كانت مطلقة في تعيين الوزير الأول من الأغلبية  أو من حزب سياسي معين أو تكنوقراطيا.

    بخلاف الفصل 47 من الدستور الجديد 2011 الذي قيد سلطة الملك في تعيين الحكومة ، حيث تنص الفقرة الأولى من الفصل 47 " يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب ، وعلى أساس نتائجها".

    فالتعيين الملكي بمقتضى الدستور الجديد أصبح مجرد إجراء شكلي لتقنين واقع مفروض مسبقا ، والحكومة لا تستكمل وجودها القانوني والفعلي ،إلا بعد الحصول على ثقة مجلس النواب المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء، الذين يتكون منهم لصالح البرنامج الحكومي ، حسب الشكليات المنصوص عليها في الفصل 88 من الدستور. إذن فالملك يختص بتعيين الحكومة فقط، وسلطة مجلس النواب تتجلى في التنصيب أي التعيين النهائي للحكومة.

    والنقاش الدستوري والسياسي الذي أثارته الفقرة الأولى من الفصل 47 ، يتجلى في حالة ما إذا فشل زعيم الحزب الفائز في تشكيل أغلبية داخل البرلمان والحصول على ثقة مجلس النواب،  فالدستور لم يقيد زعيم الحزب الفائز بأجل محدد لاقتراح  تشكيلة حكومية للملك . ثم في حالة ما إذا تعذر تشكيل ائتلاف الأغلبية الحكومية، لا الدستور ولا القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم تسيير اشغال الحكومة حسما في هذه الإشكالات.

    أما بالنسبة للفقرة الثانية من الفصل 47 " يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها " أثارت عدة تساؤلات حول الصيغة الأساسية التي يتم على أساسها اقتراح رئيس الحكومة الوزراء المقترحين على الملك. فهل الإقتراح يكون عن طريق اللائحة ؟ أم الإسم الوحيد ؟ ما مدى إلزام الملك بمقترحات رئيس الحكومة ؟

لا وجود لنص في الدستور يلزم قبول الملك أعضاء الحكومة المقترحين من طرف رئيس الحكومة .

    وبخصوص الفقرة الثالثة من الفصل 47 والتي تتيح للملك سلطة إعفاء عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة بمبادرة منه ، بعد استشارة رئيس الحكومة ، هذا الإجراء يندرج ضمن صلاحية الملك السيادية باعتباره أمير المؤمنين ورئيس السلطة التنفيذية (الفصل 42) . وبالتالي فهوغير ملزم بتسبيب قراراته . هنا أثيـر النقاش حول القرارات التي يوقعها رئيس الحكومة بالعطف والتي تدخل ضمن السلطة التـنظيمية ، هل هي قابلة للطعـن أمام المرجع الإداري أم تبقى قرارات سيادية . 

   أما الإشكالية الدستورية التي أثارتها الفقرة السادسة والسابعة ، المتعلقة باستقالة رئيس الحكومة تعني آليا استقالة جماعية للحكومة ( الفقرة الأخيرة من الفصل 47 ) .فهل ستقضي هذه الإستقالة تكليف زعيم الحزب الفائز الثاني في الإنتخابات البرلمانية ، أم سيترك الأمر للمبادرة الملكية . وعلى أي أساس ستتم هذه المبادرة ؟  هل انطلاقا من أن الملك هو رئيس الدولة وضامن دوام الدولة واستمرارها (الفصل 42) تكون أساسا دستوريا لذلك ؟ فالدستور لم يملأ هذه الثغرات التي تتحمل أكثر من تأويـل.

  أما فيما يخص حدود وصلاحيات ومجالات تدخل الحكومة بتدبير الأمور الجارية خلال المرحلة الممتدة ما بيـن تاريخ التعيين إلى تاريخ الحصول على ثـقة المجلس النواب فقد حددها القانون التنظيمي لتسير اشغال الحكومة في مادته 37، في اتخاذ المراسيم والقرارات والمقرارات الادارية الضرورية والتدابير المستعجلة اللازمة لضمان استمرارية عمل مصالح الدولة ومؤسساتها، وضمان استمرارانتظام سير المرافق العمومية.

  وتجد الإشارة إلى أن الممارسة التطبيقية للفصل 47 من الدستور عرفت تجاوزات سقطت فيها حكومة بنكيران المنتهية ولايتها، بحيث بمجرد تعيين الملك للحكومة في 3 يناير 2012 وفقا للفصل 47 من الدستور ، سارع أعضاؤها إلى عقد مراسيم تسليم السلط مع الوزراء السابقين دون احترام المرجعية الدستورية ، أي استكمال تنصيب الحكومة من طرف مجلس النواب . فالحكومة لاتعتبير قائمة بالفعل إلا بعد الحصول على ثـقة مجلس النواب كشرط لاستكمال تعيين الحكومة . فمصطلح التنصيب له دلالة قانونية وسياسية ، لأنه هو يحيل إلى إجراء فعلي ، بدليل أن دستور 2011 ، (الفصل 47 و87) نص على  تكليف الحكومة  المنتهية مهامها، -التي كان يرأسها عباس الفاسي - تصريف الأمور الجارية إلى غاية تشكيل الحكومة الجديدة ، لم يتحدث عن تعيين الحكومة .

   وبالتالي فعلى الحكومة الجديدة التي عين رئيسها عبد الإلاه بن كيران لولاية ثانية،والتي  سيتم تعيين أعضائها من قبل الملك، وباقتراح من رئيس الحكومة أن تحصل على ثقة مجلس النواب، وذلك بتنصيبها حتى يكتمل التعيين الملكي لها. ذلك أن مشروعية انعقاد المجلس الحكومي لا تكون بمجرد التعيين الملكي، لأن الفصل 47 من الدستور يحيل على الفصل 88 اشتراط الحصول على ثقة مجلس النواب لاستكمال التعيين الملكي للحكومة .مما يعني أن تعيين الملك لأعضاء الحكومة لا يعتبر نهائيا . 

بقلم ذ مارية جوهري
حاصلة على ماستر القانون العام والعلوم السياسية" تخصص الدراسات الإدارية والمالية- جامعة محمد الخامس
 


أعلى الصفحة