القانون الاجتماعي

بقلم ذ رشيدة أحفوض
أستاذة بالمعهد العالي للقضاء رئيسة الجمعية المغربية للقضاة رئيسة غرفــة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء
تحت عدد: 237
لا يجوز حرمان أي شخص في وضعية إعاقة من حقه في الشغل إذا توافرت فيه المؤهلات

 

يعرف الشخص في وضعية إعاقة بأنه، «الشخص الذي انخفضت إمكانيات حصوله على عمل مناسب بدرجة كبيرة، مما يحول دون احتفاظه به نتيجة لقصور بدني أو عقلي» ، كما يعرف بأنه «الشخص الذي يختلف عن المستوى الشائع في المجتمع في صفة أو قدرة شخصية سواء كانت ظاهرة كالشلل، وبتر الأطراف، وفقد البصر أو غير ظاهرة مثل التخلف العقلي والصمم والإعاقات السلوكية والعاطفية، حيث يستوجب تعديلا في المتطلبات التعليمية والتربوية والحياتية بشكل يتفق مع قدرات وإمكانيات الشخص المعاق مهما كانت محدودة ليكون بالإمكان تنمية تلك القدرات إلى أقصى حد ممكن».
صادقت المملكة المغربية على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص في وضعية الإعاقة والبروتوكول الملحق بها، هذه المصادقة تترتب عنها التزامات الدولة المغربية لتأهيل الشخص المعاق للاندماج في الحياة العامة، وضمان حقه في التمدرس والصحة والشغل.

والتزم المغرب بالنهوض بحقوق الأشخاص المعاقين وحمايتها بعد التوقيع على هذه الاتفاقية الدولية بتاريخ 30 مارس 2007، والمصادقة عليها في 08 أبريل 2009، بعد قرار جلالة الملك محمد السادس نصره الله بالمصادقة على الاتفاقية في الرسالة الملكية الموجهة إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بتاريخ 10 دجنبر 2008 مناسبة الذكرى 60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتروم الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى تعزيز وحماية وكفالة تمتع جميع الأشخاص ذوي الإعاقة تمتعا كاملا على قدم المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعزيز احترام كرامتهم المتأصلة.
لقد مكنت نتائج البحث الوطني حول الإعاقة المعلن عنها سنة 2006 من الوقوف على الوضعية الصعبة التي يعيشها الأشخاص في وضعية إعاقة، وهي وضعية تتسم في مجملها بالإقصاء، والهشاشة والفقر، نتيجة وجود العديد من الحواجز التي تفوق مشاركتهم الكاملة من جهة وتحد من نجاعة تدخلات الأطراف المعنية بقضايا الإعاقة من جهة أخرى.

وحاول المغرب خلال العقود الثلاثة الأخيرة إفراد نصوص قانونية خاصة بمجال الإعاقة، وتعزيزا للدينامكية الحقوقية التي يشهدها المغرب، تجسدت في الإصلاحات الكبرى التي عرفتها مجموعة من الملفات الحقوقية المهمة، ضمن مسلسل إرساء دعائم دولة القانون، بدءا بملف حقوق الإنسان عامة، مرورا بملف المرأة والطفل، وترسيخ سلم اجتماعي عبر مدونة الشغل.  لذا سنتحدث عن قراءة في مشروع القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بالأشخاص في وضعية إعاقة في التشغيل مبحثا أول وعن مدى ملائمة مشروع 97.13 متعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة لمدونة الشغل مبحثا ثانيا، ومدى تكريس مشروع قانون الإطار رقم 97.13 لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في التشغيل مبحثا ثالثا.
المبحث الأول :قراءة في مشروع القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بالأشخاص في وضعية إعاقة في التشغيل
 
إن مرجعيات مشروع القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بالأشخاص في وضعية إعاقة هي :  دستور المملكة، الصادر بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 الموافق ل 29 يوليوز 2011 بتنفيذ نص الدستور.

ينص الفصل 34 من الدستور على ما يلي: «تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولهذا الغرض تسهر خصوصا على
معالجة الأوضاع الهشة لفئات من النساء و الأمهات، وللأطفال والأشخاص المسنين والوقاية منها، وإعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وبتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع.

كما أن الفصل 19 من الدستور ينص على أنه  «يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها، تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين النساء والرجال».
كما أن الوثيقة الدستورية تقوم على المساواة في الحقوق بين جميع المواطنين بمن فيهم من هم في وضعية إعاقة وهم على قدم المساواة في جميع الحقوق : الحماية الاجتماعية ، التغطية الصحية، التعليم، التكوين المهني، السكن اللائق، الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل أو في التشغيل الذاتي.

2-الرسالة الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، للمؤتمر الديبلوماسي للمنظمة العالمية للملكية الفكرية، المنعقد بمراكش يوم 18 يونيو 2013، والتي أخبر من خلالها جلالته المؤتمرين بقرب عرض مشروع القانون المتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على أنظار البرلمان في إطار مبادرات المملكة المغربية بالوفاء بالالتزامات الدولية.

3 - الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الملحق بها الاتفاقية الدولية بتاريخ 30 مارس 2007، والمصادقة عليها في 08 أبريل 2009، بعد قرار جلالة الملك محمد السادس نصره الله بالمصادقة على الاتفاقية في الرسالة الملكية الموجهة إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بتاريخ 10 دجنبر 2008 لمناسبة الذكرى 60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان

4 -البرنامج الحكومي الذي أبرز عزم الحكومة على وضع إطار تشريعي يهدف إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي ووضع تشريع لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
5 -
أكد الدستور المغربي على حق المواطن المغربي في الحصول على السكن والصحة والشغل، ودعا المشرع المغربي عدة قوانين تهم حماية الشخص من ذوي الإعاقة، يمكن حصر أهم النصوص التشريعية المؤطرة لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في القانون رقم 05.81 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر، والقانون رقم 07.92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين، والقانون رقم 03.10 المتعلق بالولوجيات ، ثم القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية.
والقانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، وقانون العقود والالتزامات، وقانون المسطرة المدنية، وقانون المسطرة الجنائية، والقانون الجنائي، وقانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل ....إلخ.
إن مشروع قانون 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها تضمن 26 مادة و 9 أبواب.

الباب الأول:

أبرز أهداف قانون الإطار وتحديد بعض المفاهيم الأساسية كمفهوم الشخص في وضعية إعاقة، إذ اعتبر هذا المشروع الشخص في وضعية إعاقة :كل شخص لديه قصور أو انحصار في قدراته البدنية أو العقلية أو النفسية أو الحسية بصورة دائمة ، سواء كانت مستقرة أو متطورة، قد يمنعه عند التعامل مع مختلف الحواجز، من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين.
كما تم تحديد المبادئ التي يتعين احترامها من قبل السلطات العمومية إثر إعدادها للسياسات العمومية القطاعية أو المشتركة بين القطاعات وتنفيذها، من أجل احترام كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة وضمان استقلال ذاتي وعدم التمييز على أساس الإعاقة بمختلف أشكاله.

الباب الثاني :

تضمن الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية

في هذا الباب تم التأكيد على أنه يعفى الشخص في وضعية إعاقة من شرط السن المطلوبة من أجل الإستفادة بصفة دائمة من الرواتب والتعويضات التي تمنحها أنظمة وصناديق التغطية الاجتماعية لفائدة الوالدين والكافل والحاضن وضمان الاستفادة من أنظمة التأمين ومن السكن المخصص للفئات الاجتماعية الأقل دخلا، كما نص هذا القانون الإطار على إحداث نظام للدعم الاجتماعي أو المساعدة الاجتماعية.
الباب الثالث : التربية والتعليم والتكوين، يستفيد الأشخاص في وضعية إعاقة من حقهم في التربية والتعليم و التكوين بجميع أسلاكه، وذلك من خلال تبني العديد من الإجراءات والتدابير الرامية إلى ضمان هذا الحق وحمايته، ومحاربة كل ما من شأنه إقصاء الشخص في وضعية إعاقة من الحصول على فرص متكافئة من المواطنين من الاستفادة من خدمات المنظومة التعليمية بدون تمييز.

الباب الرابع : التشغيل وإعادة التأهيل المهني:

همت مقتضيات هذا الباب مسألة التشغيل وإعادة التأهيل المهني، إذ لا يجوز حرمان أي شخص في وضعية إعاقة من حقه في الشغل إذا توافرت فيه المؤهلات اللازمة للاستفادة من هذا الحق.

لأول مرة تضمنت مدونة الشغل خصوصية وضعية الأجير المعاق وأسندت له حقوقا إيجابية   

لا يمكن اعتبار الإعاقة سببا يحول دون تولي الشخص في وضعية إعاقة، مهام المسؤولية كلما توافرت فيه الشروط اللازمة لذلك، على قدم المساواة مع باقي المترشحين لتولي هذه المهام، ستحدد بنص تنظيمي النسبة المائوية من مناصب الشغل التي يمكن تخصيصها سنويا لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة بالقطاع العام.
كما ستحدد في إطار تعاقدي بين الدولة ومقاولات القطاع الخاص النسبة المائوية من مناصب الشغل بهذا القطاع .
يتعين على كل جهة مشغلة لشخص أصيب بإعاقة تمنعه من الاستمرار في مزاولة عمله المعتاد، تكليفه إذا رغب في ذلك بعمل آخر يناسب وضعيته، إلا إذا تعذر ذلك، دون أن يؤثر هذا التكليف على وضعيته النظامية.
ويتعين على الجهة المشغلة اتخاذ ما تراه مناسبا من تدابير لإعادة تأهيل المعني بالأمر مهنيا قصد تمكينه من ممارسة عمله الجديد وسيحدد بنص تنظيمي مع مراعاة أحكام الفقرة الأولى من المادة 15 من مشروع قانون إطار 97.13، قائمة مناصب الشغل التي يتعذر إسنادها إلى الأشخاص في وضعية إعاقة وتلك التي يمنع تكليفهم بها، إما بسبب الأضرار التي قد تلحقها بهم أو من المحتمل أن تزيد من حدة إعاقتهم.
الباب الخامس:

المشاركة في الأنشطة الثقافية والرياضية وأنشطة الترفيه، والحق في المشاركة على قدم المساواة في مختلف هذه الأنشطة.

الباب السادس:

المشاركة في الحياة المدنية والسياسية مع ترتيب مسؤولية الدولة لضمان ولوجهم هذه الحقوق في الحماية من كافة أشغال الاستغلال طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل.

الباب السابع :

الامتيازات وحقوق الأولوية، منها التسهيلات اللازمة التي تمكنهم من اجتياز الامتحانات والمباريات المنظمة سواء بمؤسسات التعليم والتكوين، أو قصد ولوج المناصب العمومية أو مناصب الشغل بالقطاع الخاص مع مراعاة مبدأ المساواة مع المترشحين الآخرين. وسيحدد هذه التسهيلات بنص تنظيمي.
الباب الثامن :

الولوجيــــــــــــات
تسهر السلطات العمومية المعنية طبقا للتشريع الجاري به العمل على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لجعل المنشآت العمرانية والمعمارية ووسائل النقل والاتصال مزودة بالولوجيات الضرورية الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة.

الباب التاسع :

أحكام ختامية، تضمن مقتضيات تتعلق بتوضيح كيفيات الاستفادة من الحقوق والامتيازات الواردة في مشروع هذا القانون.

هذا في ما يتعلق بمشروع قانون إطار 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها لنتساءل هل هذا المشروع كاف لتكريس حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في التشغيل؟ قبل الإجابة على هذه التساؤلات، لنبحث عن مدى ملاءمة مشروع 97.13 متعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة لمقتضيات مدونة الشغل.

المبحث الثاني:

مدى ملاءمة مشروع 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة لمدونة الشغل.
إن أهم النصوص التشريعية المؤطرة لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة هو القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، هو قانون جاء لحماية الأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة لما تضمنته أحكام مشروع 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

لأول مرة في التشريع المغربي، نص في مدونة الشغل يحق لأي شخص بلغ سن القبول في العمل ويرغب في الحصول عليه، ويسعى فعلا في طلبه، الاستفادة من المرافق العامة والمجانية عند البحث عن عمل لائق. لكل شخص الحق في شغل يناسب حالته الصحية ومؤهلاته ومهارته كما يحق له أن يختار عمله بكل حرية في مجموع التراب الوطني.

لأول مرة تضمنت مدونة الشغل خصوصية وضعية الأجير المعاق إذ أسندت حقوقا إيجابية بالنسبة إلى الشخص في وضعية إعاقة، سواء على مستوى فتح باب التشغيل أمامه، أو بتأكيدها على أن الإعاقة لا يمكن أن تكون سببا في الفصل من العمل إذ تنص المادة 9 من مدونة الشغل على ما يلي:
المادة 9.

يمنع كل مس بالحريات والحقوق المتعلقة بالممارسة النقابية داخل المقاولة وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، كما يمنع كل مس بحرية العمل بالنسبة إلى المشغل وللأجراء المنتمين للمقاولة.  كما يمنع كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة، أو اللون، أو الجنس، أو الإعاقة، أو الحالة الزوجية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أو الانتماء النقابي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي، يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص، أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل أو تعاطي مهنة، سيما في ما يتعلق بالاستخدام، وإدارة الشغل وتوزيعه، والتكوين المهني، والأجر، والترقية، والاستفادة من الامتيازات الاجتماعية، والتدابير التأديبية، والفصل من الشغل.

يترتب عن ذلك بصفة خاصة ما يلي:

:1- حق المرأة في إبرام عقد الشغل.

2-منع كل إجراء تمييزي يقوم على الانتماء، أو النشاط النقابي للأجراء.

3-حق المرأة، متزوجة كانت أو غير متزوجة، في الانضمام إلى نقابة مهنية، والمشاركة في إدارتها وتسييرها. وفي حال مخالفة هذه المقتضيات تنص المادة 12 من مدونة الشغل على ما يلي :
المادة 12

يعاقب المشغل عن مخالفة أحكام المادة 9 أعلاه بغرامة من 15.000 إلى 30.000 درهم. وفي حالة العود، تضاعف الغرامة المذكورة أعلاه.

عند مخالفة الأجير لأحكام الفقرة الأولى من المادة 9 أعلاه، تتخذ في حقه عقوبة التوقيف لمدة 7 أيام. وفي حالة تكراره للمخالفة نفسها خلال السنة، تتخذ في حقه عقوبة التوقيف لمدة 15 يوما.
وفي حالة تكراره للمخالفة نفسها للمرة الثالثة، يمكن فصله نهائيا عن الشغل.
يعاقب المشغل عن مخالفة أحكام المادة 12 أعلاه بغرامة من 25.000 إلى 30.000 درهم. وفي حالة العود، تضاعف الغرامة والحكم بحبس تتراوح مدته بين 6 أيام و3 أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين.
كما نصت المادة 36 من مدونة الشغل على ما يلي :

:المادة 36

لا تعد الأمور التالية من المبررات المقبولة لاتخاذ العقوبات التأديبية أو للفصل من الشغل :
 1 -
الانتماء النقابي أو ممارسة مهمة الممثل النقابي.


2 -
المساهمة في أنشطة نقابية خارج أوقات الشغل، أو أثناء تلك الأوقات، برضى المشغل أو عملا بمقتضيات اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي.


3-
طلب الترشيح لممارسة مهمة مندوب الأجراء، أو ممارسة هذه المهمة، أو ممارستها سابقا.
4-
تقديم شكوى ضد المشغل، أو المشاركة في دعاوى ضده، في نطاق تطبيق مقتضيات هذا القانون.
5-
العرق، أو اللون، أو الجنس، أو الحالة الزوجية، أو المسؤوليات العائلية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أوالأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي.
 6-
الإعاقة، إذا لم يكن من شأنها أن تحول دون أداء الأجير المعاق لشغل يناسبه داخل المقاولة.
إن الإعاقة إذا لم يكن من شأنها أن تحول دون أداء الأجير المعاق لشغل يناسبه داخل المقاولة، ما يفيد أنه في حال حيلولة هذه الإعاقة دون أداء الأجير المعاق لشغل داخل المقاولة، يصوغ للمشغل فصله عن العمل ! بالطبع مع مراعاة احترامه لمسطرة الفصل المنصوص عليها في المواد 62 – 63 و 64 من مدونة الشغل التي ساير فيها المغرب الاتفاقية الدولية لتأطير الطرد لسنة 1982 .
كما نص الباب الثاني من الكتاب الثاني لمدونة الشغل على النظام الداخلي للمؤسسات في المواد 138-139 و 140 من مدونة الشغل، وذلك من أجل حماية الشخص في وضعية إعاقة، إذ سنت أحكام تتعلق بتنظيم إعادة التأهيل عند حدوث الإعاقة الناتجة عن حادثة شغل أو مرض مهني . كما نصت المادة 144 من مدونة الشغل على حماية الأجير المعاق إذ نصت:

المادة 144

يحق للعون المكلف بتفتيش الشغل، أن يطلب في أي وقت، عرض جميع الأجراء والأحداث الذين تقل سنهم عن ثماني عشرة سنة، وجميع الأجراء المعاقين، على طبيب بمستشفى تابع للوزارة المكلفة بالصحة العمومية، قصد التحقق من أن الشغل الذي يعهد به إليهم، لا يفوق طاقتهم، أو لا يتناسب مع إعاقتهم.  يحق للعون المكلف بتفتيش الشغل، أن يأمر بإعفاء الأحداث والأجراء المعاقين من الشغل دون إخطار، إذا أبدى الطبيب رأيا مطابقا لرأيه، وأجري عليهم فحص مضاد بطلب من ذويهم.

الولوج إلى الشغل بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة يظل محدودا جدا 

كما تضمنت مدونة الشغل أحكاما خاصة بتشغيل المعاقين وحمايتهم المواد 166 إلى غاية 171.
نصت المادة 166 على ما يلي :

«يحتفظ كل أجير أصبح معاقا، لسبب من الأسباب، بمنصب شغله ويسند إليه شغل يلائم نوع إعاقته بعد إعادة تأهيله، إلا إذا تعذر ذلك لحدة الإعاقة أو لطبيعة الشغل، وذلك بعد أخذ رأي طبيب الشغل أو لجنة السلامة وحفظ الصحة».

نصت المادة 167 على ما يلي :

«يمنع تشغيل الأجراء المعاقين في أشغال قد تعرضهم لأضرار، أو تزيد من حدة إعاقتهم».
نصت المادة 168 على ما يلي:

«يجب على المشغل، أن يعرض على الفحص الطبي، الأجراء المعاقين الذين ينوي تشغيلهم.
 
يجري طبيب الشغل هذا الفحص بصفة دورية بعد كل سنة من الشغل».
نصت المادة 169 على ما يلي:

يجب على المشغل أن يجهز أماكن الشغل بالولوجيات اللازمة لتسهيل قيام الأجراء المعاقين بشغلهم، وأن يحرص على توفير كل شروط الوقاية الصحية والسلامة المهنية لهؤلاء الأجراء».
نصت المادة 170 على ما يلي :


«
لا تعتبر التدابير الإيجابية التي تستهدف تحقيق المساواة الفعلية في الفرص والمعاملة بين الأجراء المعاقين وغيرهم من الأجراء بمثابة تدابير تمييزية ضد غيرهم من الأجراء».
نصت المادة 171 على ما يلي :

"يعاقب بغرامة من 2000 إلى 5000 درهم عن مخالفة أحكام المواد من 166 إلى 169».
جاءت مدونة الشغل بمقتضيات جديدة بالنسبة إلى الشخص في وضعية إعاقة، وربطت ذلك بضرورة توافر الشخص المعاق على المؤهلات الضرورية لذلك، وهذا من شأنه تكريس مبدأ النظرة الدونية للشخص المعاق، والتأسيس بشكل قانوني للإقصاء والتهميش الذي يعانيه، مع العلم أن القانون 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، الصادر في 11 شتنبر 2003، منع التمييز على أساس الإعاقة ونص على مراعاة مبدأي المساواة في الفرص ومعاملة الأشخاص في وضعية إعاقة كغيرهم من الأجراء، وفرض على أرباب العمل واجب الحفاظ على مهنة الأجير الذي أصبح معاقا، إلا إذا كان ذلك مستحيلا بسبب شدة الإعاقة وطبيعة العمل، كما يمنع تشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة في أعمال ذات خطورة بالغة، ويتطلب تجهيز أماكن العمل بإمكانية الولوجيات، مع ضمان السلامة والصحة.

المبحث الثالث:

 مدى تكريس مشروع قانون الإطار رقم 97.13 لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في الشغل
هذا ما يتعلق بمشروع قانون 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها. وما تضمنته مدونة الشغل بخصوص الأجراء في وضعية إعاقة، لنتساءل هل مشروع قانون الإطار رقم 97.13 لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في الشغل والتشريعات الحالية الساري بها المفعول، ستكرس حماية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في التشغيل ؟ سنجيب على هذا السؤال كالتالي :
1 -
إن الولوج إلى الشغل بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة يظل محدودا جدا، إذ تفوق نسبة بطالتهم خمس مرات نسبة البطالة في صفوف الأشخاص غير المعاقين، الإطار القانوني لا يحفظ بما يكفي حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على عمل، حيث أن حصة 7 في المائة المنصوص عليها في قانون الحماية الاجتماعية للأشخاص في وضعية إعاقة، لا يطبق في القطاع العمومي، في حين لم يتم تحديد أي حصة بالنسبة للقطاع الخاص بعد مرور أكثر من 21 سنة على المصادقة على القانون 92.07 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين خلافا لمشروع قانون إطار رقم 97.13، إذ تم التنصيص في الباب الرابع منه على ثلاث مواد فقط تم التأكيد من خلالها على مبدأ المساواة وتكافئ الفرص، ومحاربة التمييز في مجال التشغيل بسبب الإعاقة أو تولي المهام أو المسؤوليات.

ينص الباب الثالث من قانون رقم 07.92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين على حق الشغل والتعويض.

تنص المادة 17 على ما يلي:

«لا يمكن أن تكون الإعاقة سببا في حرمان مواطن من الحصول على شغل في القطاع العام أو الخاص، إذا توفرت لديه المؤهلات اللازمة للقيام به، ولم تكن إعاقته سببا في إحداث ضرر أو تعطيل في السير العادي للمصلحة المرشح للعمل فيها

تنص المادة 18 على ما يلي:  

«باستثناء الأحكام الواردة في القانون رقم 10.89 المتمم للقانون رقم 05.81 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر، يكلف كل موظف أو أجير في القطاعين العام أو الخاص أو شبه العمومي أصيب بإعاقة تمنعه من ممارسة عمله المعتاد بعمل آخر يتلاءم والإعاقة التي يعاني منها مع تمكينه من وسائل إعادة التأهيل لممارسة العمل الجديد دون أن يؤثر هذا التكليف على وضعيته النظامية».
لقد سن المشرع المغربي لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، من أجل الولوج إلى التشغيل في صيغة «كوطا» في القطاع العمومي والخاص، حيث ترك للحكومة وضع النسب المئوية المناسبة، إذ نصت المادة 20 من قانون رقم 07.92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص في وضعية إعاقة على ما يلي : « تحدد نسبة تشغيل المعاقين من مجموع العاملين والمستخدمين بإدارات القطاع العام وشبه العمومي والقطاع الخاص في إطار لوائح تمت الإشارة إليها في القانون المذكور».
ولتنفيذ هذا النص، تم إصدار سنة 1988 مرسوم عن الوزير الأول يحدد كوطا في 7 في المائة في القطاع العمومي، إلا أنه ورغم مرور عدة سنوات عن إصدار هذا القانون، لم يتم بعد تحديد نسبة الكوطا في القطاع الخاص.
2 -
إذا ما قارنا ما تضمنته المواد 17-18.19-20 و21 من القانون المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين، رقم 07.92 المتعلق بالتشغيل الساري المفعول حاليا، وما تضمنه الباب الرابع من مشروع قانون إطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها المواد من 15 لغاية 17 منه، نجد للأسف أنها تتضمن نفس المقتضيات لم يدخل عليها أي تغيير، لذا لما نتحدث عن نسخ قانون رقم 07.92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين واستبداله بمشروع قانون إطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، مادام يتضمنان نفس المقتضيات ؟.
3 -
إذا كانت الغاية التي يكرسها القانون، هي قواعد قانونية ثابتة لا تتقادم ولا تنسخ إلا بتشريع لاحق، ووسيلة فرض هذه القواعد القانونية، هي العقوبة والردع.

وإذا كان مشروع قانون إطار 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، لكن بتحقق الهدف لا بد من تطبيق أحكامه ووضعها موضع التنفيذ، ولتطبيق قواعد هذا المشروع، لا بد من توفر آليات معينة تؤدي وظيفتها، تشترك في عملية تطبيق هذا المشروع، وخصوصا في حالة عدم احترام أحكام هذا القانون وقواعد، ويتحمل الطرف الذي انتهكه مسؤولية هذا الفعل لكي يتسنى تنفيذ أحكام قواعد هذا المشروع قانون إطار 97.13 ، لابد من وجود آليات للإشراف والرقابة على عملية التنفيذ، فاللجنة الوطنية المنصوص عليها في المادة 25 من هذا القانون التي سيعهد لها بتتبع تنفيذ مختلف الاستراتيجيات والبرامج المتعلقة بالنهوض لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة التي تعدها الحكومة، والتي سيحدد تأليفها وكيفية سيرها، هي غير كافية، إذ تحدد الاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المادة 33 ثلاث أجهزة لضمان الحكامة المسؤولة في هذا المجال:

1 -    تقنين نقط الارتكاز دخل المؤسسات الحكومية المعنية بالإعاقة وإنشاء آلية للتنسيق مكلفة بتسيير المهام المتعلقة بقضية الإعاقة.

2 -    تقنين أو خلق آلة مستقلة لإعمال وحماية وتفعيل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
3 -
ضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم وعائلاتهم، والمنظمات التي تمثلهم من عملية تتبع تطبيق هذه الاتفاقية .

 

مشروع القانون الإطار 97.13 لا يستجيب لانتظارات الأشخاص في وضعية إعاقة  

إن الآليات التي ستتكفل بالسهر على تطبيق قواعد هذا القانون عند تنفيذه، لا يمكن أن تقوم إلا بفرض عقوبات زجرية رادعة لمن سيخالف هذا القانون، فبالرجوع إلى قانون رقم 07.92 الساري المفعول حاليا المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين نجده في الباب الخامس تضمن العقوبات، إذ تنص المادة 25 منه على ما يلي :


«
يعاقب مشغلو القطاع الخاص الذين يخالفون مقتضيات المادة العشرين من هذا القانون بغرامة يتراوح قدرها ما بين 2000 و 10.000 درهم» .

تنص المادة 20 على ما يلي:

 
" تحدد بنص تنظيمي نسبة تشغيل المعاقين من مجموعة العاملين والمستخدمين بإدارات القطاع العام وشبه العمومي والقطاع الخاص".

وينص قانون رقم 05.85 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر في الفصول :
الفصل 6:

لا يمكن إحالة موظف على التقاعد أو حذفه من أسلاك الوظيفة العمومية بسبب فقدان بصره أو طروء ضعف على درجة إبصاره، وتعمل الإدارة على إعادة تأهيله لتمكينه من شغل منصب يناسب حالته».
الفصل 7:

يعاقب على عدم التصريح المنصوص عليه في الفصل الثالث من هذا القانون بغرامة يترواح قدرها ما بين 20 و 100 درهم».

الفصل 8

«يعاقب المشغلون الذين يخالفون النصوص الصادرة بتطبيق الفقرة الثانية من الفصل الرابع من هذا القانون بغرامة يتراوح قدرها بين 200 و 1000 درهم» .

هذه الغرامات، وإن كانت بسيطة جدا، وغير رادعة فقد تم حذفها في مشروع القانون إطار رقم 13.97، ما دامت أن المادة 26 من مشروع القانون المذكور، نصت أن القانون رقم 05.81 المتعلق بالرعاية الاجتماعية لمكفوفين وضعاف البصر، وقانون رقم 07.92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين، ونصوصها التطبيقية سيتم نسخها عند صدور مشروع القانون الإطار 97.13 لذا يجب إعادة النظر في مشروع هذا القانون، والتنصيص على آليات للتنفيذ والإلزام لفرض احترام هذا القانون لتكون منسجمة مع روحه ومقاصده، ولن يتم ذلك إلا عن طريق الطرق والتدابير الزجرية، اللازمة لاحترام هذا القانون.
4 -
تغييب مبدأ المشاركة في إعداد هذا المشروع من قبل فعاليات المجتمع المدني المهتمة بقضايا الأشخاص في وضعية إعاقة في ورقة صادرة عن هذه الجمعيات، بعد قراءتها المتأنية لكافة مواد مشروع القانون الإطار 97.13 المتعلق بالأشخاص في وضعية إعاقة المذكـور وتحليل مقتضياته ومضامينه، إذ تمت ملاحظة أن هذا المشروع لا يستجيب وانتظارات الأشخاص في وضعية إعاقة وذلك بالنظر للاخـــتـــلالات الـتـالـيــة :
على مستوى الشكــل:

-تغييبه لمبدأ المشاركة في إعــداد هذا المشروع وفقا لمقتضيات الدستـور.
-
صفته قــانون إطار لا تتماشى مع الإلزامية المطلوبة.

-ارتكــازه وإحالته على عدة نصوص تشريعية حالية لا ترقى لمستوى احترام حقوق الأشخاص في وضعية إعــاقة.
على مستوى المضمون

:
-
تكريسه للمقاربة الإحسانية وتعاطيه مع الأشخاص في وضعية إعاقة، مجرد مستفيدين من الخدمات وليس أصحاب حقوق والتأكيد على سيادة المقاربة الطبية والمنظور الفردي للإعاقة.
-
عدم إدراجه لمبادئ الاتفاقية الدولية كما هو متعارف عليها وتقويم كل من مفهوم التمييز على أساس الإعــاقة والمشاركة الشاملة.

- عدم احترامه للمقتضيات الدستورية التي تنص على المساواة وتكافؤ الفرص وتعزيز مفهوم المواطنة الكــاملة.
-
استخدامه لعبارات تفـقـده القيمة الإلزامية من قبيل : الإمكانات المتــاحة، بقدر الإمكان، تعذر ذلك..... ويحيل على التعـاقد في إعمال أغلب الحقوق.

- تحميله المسؤوليات التي من مهام الدولة لجمعيات المجتمع المدني.

على مستوى التـتبع والتـنفيذ:

- خلـو المشروع من ذكـر آليات التنفيذ.

- الإحــالة على التدابـيـر التحفيزية ذات طابع مالي و جبائي في حين أنها غائبة عن القانون.
-
إحــالة التتـبــع والتنفيذ على لجنــة وطنية مع نـفــي المسؤولية الفرضانية لكـافة القطاعات.
-
هذا القانون لا يرقى إلى تطلعات الأشخاص في وضعية إعاقة ومنظماتهم وأسرهم، ولا يتماشى مع الالتزامات الدولية للمغرب في ما يتعلق بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والنهوض بها، وبالنظر لعدم احترامه للمقتضيات الدستورية شكـلا ومضمونا.

5-لا يمكن الحديث عن حماية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في التشغيل، إلا بوضع قانون ملزم للحصص (الكوطا) لولوج الوظيفة العمومية، وإصدار قانون تنظيمي يحدد الحصص في القطاع الخاص، ووضع إجراءات تحفيزية لفائدة المقاولات التي تسعى إلى تشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة.
6 -
إذا كانت المادة 19 من قانون رقم 07.92، المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين الساري المفعول به حاليا والذي ينص على ما يلي:

تنص المادة 19 على ما يلي :

« تحدد بنصوص تنظيمية قوائم بعض المناصب والمهام الممكن إسنادها بالأولوية إلى المعاقين بالقطاعين العام أو الخاص أو شبه العمومي مع مراعاة أحكام المادة 17 «.
فقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 17 من مشروع القانون إطار رقم 13.97 على ما يلي :
«
يتعين على كل جهة مشغلة لشخص أصيب بإعاقة تمنعه من الاستمرار في مزاولة عمله المعتاد، تكليفه إذا رغب في ذلك بعمل آخر يناسب وضعيته، إلا إذا تعذر ذلك، دون أن يؤثر هذا التكليف على وضعيته النظامية.
ويتعين على الجهة المشغلة اتخاذ ما تراه مناسبا من تدابير لإعادة تأهيل المعني بالأمر مهنيا قصد تمكينه من ممارسة عمله الجديد.

تحدد بنص تنظيمي، مع مراعاة أحكام الفقرة الأولى من المادة 15، قائمة مناصب الشغل التي يتعذر إسنادها إلى الأشخاص في وضعية إعاقة وتلك التي يمنع تكليفهم بها، إما بسبب الأضرار التي قد تلحقها بهم، أو من المحتمل أن تزيد من حدة إعاقتهم


وهذه المادة الأخيرة،  تعد تراجعا عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في التشغيل المنصوص عليها في المادة 19 من قانون 07.92 الجاري به العمل حاليا، أكثر من ذلك فمقتضيات المادة 19 من قانون 07.92 لم تفعل وقد طالب المجلس الاقتصادي والاجتماعي، في تقريره الصادر عنه بخصوص احترام حقوق وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، الذي تمت المصادقة عليه بتاريخ 19 يوليوز 2012، إلى التسريع بتفعيل مقتضيات المادة 19 من القانون 07.92 المتعلق بالمهن التي يمكن إسنادها بالأولوية للأشخاص في وضعية إعاقة.

يرمي هذا التقرير إلى تحسيس السلطات العمومية والفاعلين المعنيين بإشكالية الإعاقة وتحفيزهم لاتخاذ التدابير الناجعة من أجل النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتها، ويعتمد في مرجعيته على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، والدستور المغربي والميثاق الاجتماعي الجديد.
وأمام عدم تفعيل مقتضيات المادة 19 من قانون رقم 92.07 ، المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين، الساري به المفعول حاليا فقد نصت المادة 16 من مشروع القانون الإطار 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها على ما يلي:

 « تحدد بنص تنظيمي النسبة المائوية من مناصب الشغل التي يمكن تخصيصها سنويا لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة بالقطاع العام.

كما تحدد في إطار تعاقدي بين الدولة ومقاولات القطاع الخاص النسبة المائوية من مناصب الشغل بهذا القطاع».
لذا يجب التفكير في إيجاد آليات للتنفيذ والإلزام باحترام مقتضيات المادة 16 من مشروع القانون الإطار 97.13 مع تحديد قوائم بعض المناصب والمهام الممكن إسنادها بالأولوية إلى المعاقين بالقطاعين العام أو الخاص أو شبه العمومي.

 7  - إذا كان المشرع المغربي في مدونة الشغل قد عمل على منح حماية أكثر لمندوب الأجراء والممثل النقابي عند فصله من العمل بتعويضه تعويضا مضاعفا عن الفصل (المادة 58 من مدونة الشغل) وعند مزاولتهم لمهامهم مندوبين للأجراء (المواد 455إلى 463)، وسنه لعقوبات رادعة عند عدم احترام المشغل لهذه المقتضيات، فإن المشرع المغربي عند سنه لأحكام خاصة بتشغيل المعاقين وحمايتهم في الفصول 166 إلى 171 من مدونة الشغل، كان عليه تمتيع هذه الفئات من الأجراء بحماية أكثر عند سنه للتعويضات عن الفصل بسبب الإعاقة، حتى العقوبات الزجرية المنصوص عليها في المادة 171 من مدونة الشغل، في مواجهة المشغل الذي لا يحترم مقتضيات هذه الأحكام الخاصة بتشغيل المعاقين وحمايتهم، تعد غير كافية، محددة في غرامة من 2000 إلى 5000 درهم وهي أقل بكثير من الغرامات المنصوص عليها قانونا لحماية مندوب الأجراء التي قد تصل إلى 60.000,00 درهم (المادة 463 من مدونة الشغل).


خاتمــــــــة   
إن التزامات المغرب، بموجب الاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي تمت المصادقة عليها في 14 أبريل 2009، والتي وضعها الدستور المغربي على عاتق السلطات العمومية، والرامية إلى مكافحة التمييز بسبب الإعاقة، وتنفيذ التدابير الإيجابية من أجل إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، لن يتم تطبيقها إلا بتفعيل مقتضيات المادة 33 من الاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة : تقنين نقط الارتكاز دخل المؤسسات الحكومية المعنية بالإعاقة وإنشاء آلية للتنسيق مكلفة بتسيير المهام المتعلقة بقضية الإعاقة، وتقنين أو خلق آلية مستقلة لإعمال وحماية وتفعيل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ثم ضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم وعائلاتهم، والمنظمات التي تمثلهم في عملية تتبع هذه الاتفاقية وتتطلع دائما إلى الوصول إلى قمة الرقي الخدمي الهادف إلى تنشئة جيل واعد يتربى تربية صحيحة، مرجعيتها الثوابت الدينية والأخلاق ووسيلتها أحدث ما توصل إليه العصر في مجال التربية والتعليم الخاص بالمعاقين، وفتح أبواب التشغيل مع محاربة التمييز وتعزيز المساواة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.

 

بقلم ذ رشيدة أحفوض
أستاذة بالمعهد العالي للقضاء رئيسة الجمعية المغربية للقضاة رئيسة غرفــة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء
 


أعلى الصفحة