قانون الأسرة

بقلم ذ محمد زروق
حاصل على الماستر في القانون و الممارسة القضائية
تحت عدد: 680
بعدما كانت جريمة الاعتداء الجنسي على الأطفال من الجرائم الشاذة التي تحبس الأنفس عند سماعها،أصبحت في العقدين الأخيرين من الجرائم التي لا يمكن أن يمر يوم حتى تسمع فيه حدوث جريمة أو

جريمتين في المغرب،بل إن بعض التقارير الأمريكية لعام 2008،اعتبرت المغرب بلد منتج ومولد لظاهرة استغلال الأطفال سواء في خدمة البيوت أو في الجنس. 1
فظاهر الاستغلال الجنسي للأطفال ليست وليدة اليوم و ليست محدودة في مجال جغرافي محدد،فجل دول العالم تعاني من هذه الآفة و المغرب له نصيب كبير من هذه المعاناة،فتكرار هذه الجريمة في الآونة الأخيرة بشكل كبير جعلها من الجرائم العادية،وما زاد من بشاعتها،فالفاعل في جريمة الاعتداء الجنسي على الأطفال بعدما كان أجنبي،أصبحنا نسمع عن جرائم يكون فيها الفاعل فيها من داخل الأسرة أو تربطه بالضحية صلة قرابة.

وحسب التقرير الذي نشره التحالف ضد الاستغلال الجنسي للأطفال إلى أن أغلب ضحايا الاستغلال الجنسي هم أطفال دون العاشرة من العمر، و أضاف التقرير أن حوالي 80% من حالات استغلال القاصرين هي اعتداءات جنسية، وأن 75% من المعتدين من أقارب الأطفال2، الشئ الذي جعل الأسر المغربية تعيش في الآونة الأخير مسلسل من الذعر و الخوف لا ينتهي سواء داخل البيت أو خارجه أثناء تواجد الطفل في المدرسة بل ينتهي إلا بعد بعودة طفلهم سالما من المدرسة.

فجريمة الاستغلال الجنسي ضد الأطفال تتخذ صور و أشكال عديدة،قد تبدأ بالإغراء والتودد مرورا بالتحرش الجنسي وتنتهي بهتك العرض أو اغتصاب مقرون بعنف أو بدونه، و كما هو معلوم فلكل ظاهرة أسباب.

و دوافع الاستغلال الجنسي للأطفال متنوعة فمنها ما يرجع لعوامل اجتماعية أو اقتصادية و أخرى نفسية كالانحراف 3 الجنسي كما تعتبر السياحة الجنسية من الأسباب المنتجة لهذه الظاهرة خاصة في الآونة الأخيرة.
ووعيا من دول العالم بوجوب حماية الأطفال تم سن العديد من الاتفاقيات في العقود الأخيرة بغية حماية الأطفال من كل أشكال العنف و الاستغلال الجنسي4، و يأتي هذا في سياق أن حماية الطفل باعتباره جزء لا يتجزأ من الهدف العالمي المتمثل في حماية حقوق الإنسان،هذا من جهة و من جهة ثانية الحماية التي تحتاجها هذه الفئة الضعيفة التي لا تملك قدرة الدفاع عن نفسها الشئ الذي يجعلها لقمة سهلة المنال.
والحديث عن الاستغلال الجنسي للطفل يفرض علينا تعريف هذه الأخير من الناحية القانونية:
فعرفته اتفاقية حقوق الطفل في عام 1989 : " هو كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك 5 بموجب القانون المنطبق عليه".
أما بالنسبة للمشرع المغربي و طبقا لما جاءت به المادة 209 من مدونة الأسرة :” سن الرشد القانوني هو 18 سنة 6 شمسية كاملة ” و بمفهوم المخالفة إذن فالطفل هو من له أقل من 18 سنة شمسية كاملة.
و الحديث عن الاتفاقيات الدولية والجهود الوطنية المتمثلة في الجمعيات المدافعة عن الأطفال، يجرنا للوقوف على الحماية التي أعطاها المشرع المغربي لهذه الفئة الضعيفة، فرغم مصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية الموقع بنيويورك في 25 ماي7 2000 ،و الترسانة الجنائية المجرمة لكل فعل يمكن أن يكون بمثابة اعتداء أو إيذاء موجه ضد الطفل، تبقى النصوص القانونية في هذا الصدد محتشمة، لعدة اعتبارات أبرزها عدم وجود نص قانوني جنائي ينص على جريمة الاستغلال الجنسي للأطفال.
فرغم تجريم المشرع المغربي في الفرع السادس من القانون الجنائي المتعلق بانتهاك الآداب، ومعاقبته على أفعال هتك عرض أو محاولة هتكه المرتكب على كل طفل أو طفلة يقل سنه عن 18 سنة بعقوبة حبسية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات طبقا للفصل ل 484 من القانون الجنائي.

وتتضاعف العقوبة في حالة اقتران هتك العرض بالعنف ضد الطفل الذي يقل سنه عن ثمان عشرة سنة أو كان عاجزا أو معاقا أو معروفا بضعف قواه العقلية، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة مثلما جاء في الفقرة الثانية من الفصل 485 من القانون الجنائي.

بالإضافة إلى أن المشرع عاقب على الاغتصاب المرتكب ضد الفتاة التي يقل عمرها عن ثمان عشرة سنة أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملا بالسجن من عشر إلى عشرين سنة مثلما جاء في الفقرة الثانية من الفصل 486.

لتتضاعف هذه العقوبة إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة عليها أو وصيا عليها أو خادما بالأجرة عندها... استنادا للفقرة الأولى و الأخيرة من الفصل 487، و إذا نتج عن هذا الاغتصاب افتضاض بكارة المجني عليها فإن العقوبة هي السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة طبقا للفقرة الرابعة من الفصل 487.

كما أن المشرع عاقب كل من شجع أو حرض قاصر تقل عمره عن 18 سنة على الدعارة أو البغاء أو سهل لهم بالحبس من بالحبس من سنتين إلى عشر سنوات وبغرامة من عشرين ألف إلى مائتي ألف درهم كل استنادا للفصل 497.
و فحوى القول ورغم كل هذه النصوص الجنائية الموجهة ضد كل شخص سولت له نفسه إيذاء طفل تقل سنه عن 18 سنة بالفعل أو القول، تبقى هذه الترسانة الجنائية عاجزة أمام إجثام ظاهرة الاستغلال الجنسي للأطفال و غياب نص قانوني صريح يؤطر هذه الظاهرة يجعل القضاء مقيد في ظل عدم وجود نص صريح يعاقب على هذه الجريمة.
فالمشرع المغربي أصبح ملزما بالتدخل لوضع حد لهذه الظاهرة،كما تجدر الإشارة إلى أن العقوبات الزجرية وحدها غير كافية،خاصة أن هذه الآفة يتداخل فيها ما هو تربوي و تحسسي و يتعلق الأمر بالأسرة و المدرسة و الإعلام بالأساس بغية تكسير جدار الصمت الملتصق بهذه الجريمة من جهة و قانوني زجري متمثل في عقوبات رادعة من جهة ثانية.

1- http://lahona.com
2- http://www.aljazeera.net
3- https://www.maghress.com
4- www.unicef.org
5- https://ar.wikipedia.org
6- https://mawdoo3.com
7- http://adala.justice.gov.ma

بقلم ذ محمد زروق
حاصل على الماستر في القانون و الممارسة القضائية
 


أعلى الصفحة