القضاء التجاري

بقلم ذ طيرا الحنفي
كاتب ومحام مغربي بهيئة اكادير
تحت عدد: 737
تلاحقت الاحداث مغربيا بشكل غير مسبوق ,ودخل 15يناير 2019التاريخ ,من خلال جلده حد الموت تحت السياط لفاتح يوليو 2011المفرز للدستور الذي بقي

وثيقة يركلها التشريع الجنائي الذي وضعه الفرنسيون في 1962,وكذلك التشريعات الجمركية الغيستابوية العائدة لسنة 1974 ,والتشريعات التنظيمية المالية الاجترارية للاصل الماخوذ عنه في 1986,وقد حاول رئيس الميزانية السيد لقجع احداث اصلاح بتشريع مالي لتلاثية عوض السنوية لكن تلك المجهودات ,طويت لانها ستحد من منبرية المجالس التشريعية ,والرجل فهم مبكرا ان المحلوبة حليب والمعصورة دم ,واتجه نحو الاهتمامات الكروية ,لينشد النفوذ الزيري هناك ,بعدما تبث له جليا انه في المجال المالي صارت الامور اكثر ضبابية ,ورئيس مجلس الحسابات جطو هو الاخر وهو محسوب على الاوساط الكنونية ,افاد في اكثر من تقرير من ان الدولة واجهزتها المالية تفرض بلوكاجا مقصودا في 74 حساب على شكل صناديق ,فبقي العالم الضريبي المالي ,مشتت بين سلطة الفرض والتحصيل وسلطات الانفاق والتسيير ,وكل في وادي يهيمون ,وفي اول تجربة مالية لحكومة بنكيران اوضحنا ان قانون المالية لتلك السنة به 54 صندوق ما افرغ بالمرة دور الوزارات والمندوبيات من كل مغزى ,هذا ناهيك عن الداخلية والعدل ,التي لاتشتغل لحد الان بمندوبين خارجيين اقليميين – ,بل حينما تفرخت الصناديق والوكالات في عهد بنكيران وخلفه العثماني ,وردد الناس ما اشبه الليلة بالبارحة

في سنة 1953 اغلق تجار الدار البيضاء بكاملها ابواب متاجرهم اثر اغتيال التاجر البيضاوي السبتي ,من قبل المنظمة الفرنسية المسماة الايادي القذرة السوداء – مان سال نوار-وشعر الفرنسيون اثر ذلك ان المطلق الملكي الذي عاشوه مع سلطان المغرب ,والذي عارضه نخبة الصحفيين الالمعيين من طينة محمد بن الحسن الوزاني, ومحمد بن عبد الحي الكتاني الذي اغتيل غدرا

المغرب والمطلق السلطوي تاريخ متكرر ,منذ تعاليم الحكم ابان المطبخ الاندلسي ,الذي رسم معالم الحكم في الدعاية السوداء والاضطهاد السياسي, وبناء فلسفة الحكم على قطع الرؤوس عوض عدها ,فكان ذلك المطلق ينتعش بنشر الرعب ووضعه في جدول الاعمال ,تقنية ابدع فيها الثنائي ابن تومرت والبشير الونشريس في ما اسموه باولوز بيوم التمييز ,وهو الرعب الذي اخذه المونطانيار الفرنسي في جبلية 1789 مع روبسبيير ,ولاحقا غيفارا ,وهو ما يسمى في المغرب بسيبة رحيل السلاطين ,كان اكثرها خزيا الصراع حول نفوذ القياد ومحاصرة الرحمونيون البدو لمراكش في رمضان 1320 ه وصادفت العيد الكبير ,ووعدوهم ان تضحيتهم في ذلك العيد ستكون بالقطط والكلاب ,وبعد ذلك حسم القايد المتوكي الامور لفائدته بعد انضمام الحوازة له فدخلوا في معارك مع الرحمونيين ,تحت مسمى رفضهم لبيعة المولى عبد العزيز احد ابناء المولى الحسن الاول من زوجته رقية الشركسية التركمانية ,وهذا الحضور التركماني في القصور المغربية ,حدث متاصل منذ العهد السعدي

اجل مطلق عرفه المغرب هو حينما تواطئت الرجعيات العسكرية الفرنسية والاوربية عموما ,مع نظيرتها المغربية ,فيما سمي بتحديث جيش المولى الحسن الاول ,وكانت مجزرة بفاس نسبت للمولى عبد الحفيظ الذي تفرغ لاشعار الملحون, لكن بصفته موقع معاهدة الحماية ,اعتبروها منسوبة له ,واتجه الفرنسيين نحو الابن الاصغر للمولى الحسن الاول المولى يوسف ,وعنه تفتق المخزن اليوسفي المعاصر ,الذي يحكم مغربيا براسين دار الباشوات الداخلية ,ودار العسكر القيادة العليا

حكم الاستعلامات كما حكم العسكر ,يكرر دوما واقع ابن زيدون وابن حزم بالاندلس,والتجارب الكثيفة مع اوربا علمتهم منذ ايام الدولة الزيرية ,ان المنطقة مجرد عبور واسط لاتملك معالم انتروبولوجيا تابثة ,فعملية الحكم فيها ,صح معها قول ريجيس دوبريه ,** ان السياسة مثل الرعشة الجنسية ,كل واحد يجرب حظه ,والتجربة هي هي **
الامراء الزيريين تكاثفوا لاحقا في الامارة القادرية ابان معركة اسلي 3,لان المغرب عرف معارك اسلي واحد واثنين ,حسمها المرينيون المتحدرين من مناطق غرسيف والوسط الفاصل بين تيهرت وتلمسان,وخلال هذه المرحلة وضع المرينيون اي الدولة الزبيرية المتكررة في التاريخ كما مع الحبيب الفهري الذي اغتاله عبدالرحمان الداخل ,وعلق راسه على باب قرطبة ,مع المرينيين ثم وضع حد للصوصية عمال الموحدين, والذي ذكرهم ابن بطوطة في رحلته ,واشار للصوصية بقاياهم في العهد المريني بالجزائر
اسلي 3 خلق الفرنسيون صراع شعبي بين الامارة التيجينية او الزاوية التجانية لمولاي احمد التيجيني المسمى التجاني ,المتحدر من باب الواد بالجزائر ,وهو دفين الزاوية بفاس ,افتعل الفرنسيون بل حركوا مكامن الصراع بين القادرية والتجانية ,ولازالت لحد الامس القريب ,معالم التخوين العائدة لاسلي 3 تتكرر بين الاتجاهين ,في اطار الدعاية السوداء القائمة بين الدرقاوية والتجانية ,لان الاخيرة متفتحة على كل الاتجاهات المجتمعية ,بينما الدرقاوية فهي امتداد للونشريسية وتمييزاتها ,لكن بالاجمال فقد فتن الزيريون من ذلك الفتق بين القادرية والتجانية الذي اعطته معركة اسلي3
وبالاجمال فالزيرية الفاسية الوجدية ,رغم كل شيئ وباستذكار انفتاحية السلاطين الزيريين ,يمكن الجزم ان الامور رجعت لاحقا لمجاريها ولم تؤثر صراعات الامير التجاني والامير مولاي عبد القادر على مسار شعبيهما ,بل اكثر من ذلك حصلت مصاهرات وكذا ,وثم الصراع بالاجمال بين جماعات الصلاة لفئة السدل والقبض ,او التقليد والحداثة من وجهة نظر تيوقراطية ,بل بالاجمال كل حركة احتجاجية واضراب عام وكذا يكون حبيس هذه التوجهات الحاكمة للعمق المجتمعي او المتحكمة فيه بهذه الصيغ التوارثية ,والمهم ان الزيرية طورت نفسها في اوساط العسكر والجمارك والمخابرات بالاجمال ,فمغرب بحر الضباط كل ملاقط الانفاس ورؤى الاعين مضبوطة عن اخرها ,انما الاهيكلة والتسري الاخلاقي والاقتصادي والاجتماعي ,شيئ مقصود ومتفق عليه ,من قبل الانتفاعيات المستفيدة
قبل مناقشة الاشكالية الاصلية ,المتمثلة في جلد الاضراب العام ل15يناير 2019 لفاتح يوليوز 2011 ودستوره ,وجب التذكير ان تاريخ الاضرابات العامة بالمغرب ,كانت على العموم دموية ,يشهر فيها القرطاس احداث البيضاء 1981,ومراكش 1984ومراكش 1990وفاس 1990
الدار البيضاء غرة الثمانينيات وبعقلية الطفل في الخامسة ابتدائي ,ابصرت قبل احداث 1981,نوع العنف الذي يمارس بين تجار التجارة المتحركة الجوالة وبين المخازنية اي قوات ضبط المجال العام ,وبمعايير ذلك الزمن فقد كان العنف عملة مضافة للعنف المدرسي والزوجي والمجتمعي باجمال ,المهم من كل ذلك ان ذلك العنف تطور دمويا لما سمي بشهداء ثورة الخبز او الكميرة كما نعتها وزير الداخلاية وقتئذ ,والمهم من كل ذلك ان الاستثمار في العنف والتعايش معه ,اعطى تجارة غير مهيكلة وتجارة جائلة غير منظمة في الغرف التجارية ,واكثر من ذلك عشوائية التعامل مع الارتفاق الشاغل المؤقت للملك العمومي
رغم جهود التجار والقياد والمخازنية ,فان هرج السوق يبتلع الكل ويوضح بجلاء ان الاشخاص تهرم وتنصرف ,وهرج السوق قائم مادامت للحياة قائمة
خلال احداث 1981 بالبيضاء يثور التساءل دائما عمن يعطي الاوامر لاطلاق الرصاص ,ومن يزود الانظمة القمعية بالخردات التصفوية ,بجلجلة القرطاس سابقا ,وبملاقط الانفاس ورماد العماوة حاليا ,وغير ذلك من الاساليب التصفوية البالغة الدقة في زمننا الالكتروني ,لكن على العموم القوة متناغمة مع بعضها ,والتصفويات مسلسل اندلسي شائخ ,والتاريخ السالف الذكر غني عن كل التفاصيل المملة,فرغم التباهي ابان مجيئ السلطا الجديد بطي فيلم البنكي البيضاوي الرويسي – الذي يحكي نعيم الجلادين وشقاوة المجلود-لكن الممارسة لاحقا تجاوزته لابعد مدى
لماذ الاضراب العام اليوم,ناجح بالمائة ,و سلمي وحضاري وغير دموي ؟
بطبيعة الحال نحن في زمن اخر ,فمعظم الاسر تنتمي لبحر الضباط الكثيف مغربيا ,الى جانب البيروقراطية الادارية ,وكذلك الهجرة لاوربا التي تعتبر المغارب امتدادا لمشاكلها الاقتصادية بالاخص المديونية ,لذلك فتعميم الخوف كملك الملوك المعظم بتعبير انسي الحاج ,جعل الكل يركن لواقع ارستقراطيات الماركات ,ومن ثمة تولد شعور عام وعائم لدى الصغير قبل الكبير ,بان الثورة ينشدها الناس في جيوبهم عوض جلجلة البنادق ,ما يعني ان اقتصاد التسلح لاجل التسلح قد ولى لفائدة اقتصاد الحراك المجتمعي ,فصار الجميع منخرطا في هذه المنظومة ,ومن ثمة صعب الحديث عما كان سائدا من قبل ,في اضرابات 1981و1984و1990حيث يرفع شعار ,الهدنة بدات تنهار ,لان اوربا والمغارب وقتها مهتمة بقضية السلم المجتمعي ,وخيارات الهدنة الاستقرارية
قبل الوصول لمحطة فاتح يوليو 2011 ,وما بعده ,وجب التذكير ان المغرب السياسي في جوانبه الحزبية والنقابية ,معتاد على تجريع الكل جرعات التروتسكية الدموية الحاكمة الدائمة
فاليمين العروبي الشلحاوي – شلوح احد ابناء سام كغيره من يعرب وسواه –الذي تجسدت رموزه في كديرة عن زعير برغواطة التي استوطنت بعهدة ليوطية ,وهناك ايضا الخطيب عن دكالة وهو من الاوساط الكباصية التلمسانية ,واحرضان عن ولماس – وول ماسا اي قلب ماسا احد ابناء اسماعيل عليه السلام والى جانبه الحدادة شقيقه ماسا بن اسماعيل ,حداد بن اسماعيل , وهي طوبونوميا متحايثة بالاطلس المتوسط ,على غرار ماسا ايضا بالسوس, وسجلماسا بتفيلالت –كل هؤلاء اوصلوا المغرب الحزبي الى قوة جد متنفذة وتضمن الاستقرار السياسي للبلد ,لكن اوربا الحاكمة حدت من كل ذلك مرتين ,بحل برلمان الخطيب في 1965,وثانيا بعزل احرضان وخلق لجنة جماعية لتدبير الحركة الشعبية في 1986,فاتضح للناس بعد ذلك ان مغرب مابعد منطق القبيلة له ما بعده

نعم الامر كذلك ,فالقيادات الامنية اليوم محكومة بمنطق المدينة الانتفاعي ,ومختلفة عن قيادات امنية قبلية عروبية وشلحاوية من طينة ,البصري وعرشان وعلابوش وغيرهم
اليسار بدوره حوكمت قياداته الحزبية والنقابية ,فحوكم نوبير الاموي في قضية المغناطيس اي الشفارة بالاسبانية ,قيل له وقتها انك نعت حكام المغرب بالمغناطيس والملك خارج البلاد ,سوف يحدث صنيعك بلبلة وقلاقل ,وحوكم صحافيون من ادريس القيطوني وغيرهم ,وكذلك عبدالرحيم بوعبيد الذي كان شاهدا في محاكمة احداث مولاي بوعزة 1973,جنت عليه قضية الاستفتاء
اليسار الطلابي الجامعي من تنظيمات اسلامية وعلمانية ,عرفت شد الحبل مع السلطة وقوات التدخل من خلال احتقانات العنف الجامعي ,والتي انتهت الى عدة اغتيالات وما محاكمة فاس في قضية حامي الدين حاليا, الا نموذج صغير لهذا العهد ,والذي تلته ايضا محاكمات في مجال الصيد البحري ,مثل الذي كان مع عائلة موناصير باورير حيث اغتيل ابنهم وحوكم اخوه الاخر بتلاثة سنوات نافذة ,في شكل هوليودي يتقن زيريي سوس خيوطه ,حتى ان اواصر العلاقة بين عوائل ادبلقاس الوريرية والماسية شتت عراها وطمس تاريخها ,على غرار معالم تواريخ اخرى لكبرى العائلات التي طمست هوياتها لفائدة الطوائف الحاكمة نيابة عن نفسها واصالة عن اوربا ,مسلمسل لا يقل عن اغتيالات زبناء المخزن الانتخابي ,كحالة ناجم ابعقيل صاحب حزب العمل ,وبندارا المحامي في حادثة سير على طريقة الكندي ,ويعته وغيرهم كثير

مجال المخدرات او الكيف او العشب الاخضر المغربي ,والذي تنعم انجلترا ب70مليار دولار من عائداته ,لحد انها وحدت جهة الطنجة كلها ,رغم اختلاف ولائاتها الهلندية- الحسيمة - والاسبانية - تطوان والشاون –والانجلوفونية – طنجة –والريفي الذي عين انتخابا , على تلك الجهة سرعان ما فطن للعبة النفوذ الدولية هناك ,ووجد ان الوضع شبيه بماسي قلعة سعيد اودريس النكورية التي عرفت حروب الاخوة الاعداء ,بين الطوائف الكتامية الغمارية, على طريقة الاخوة الاعداء الزيرية بين فتوح واغبيسة,علما ان التصوف السياسي بالمنطقة تفرع لشاذلي علمي ,وميموني غماري ,علما ان قاتل المولى عبد السلام محسوب على الاوساط الغمارية ,فالعنف التصوفي الزاوياتي ,هو ايضا شيئ معروف ,وسابق على اسلي 3

قلت مجال المخدرات في كل مرة يشهد محاكمات لكبار الامنيين والعسكريين والجمركيين وبارونات السلعة المخدرة ,لان مصطلح البارون كما اورده لاول مرة دوستوفسكي في رواية المقامر, يعني الوسيط او عمدة البلد كما في مصر مثلا ,والتسمية مغربيا اخذت معنى قدحي من قبل بارونات المكبرات الذين يقذفون بارونات المخدرات ,اذن في كل مرة من محاكمة الديب وتعليق مصير 18000شقة مملوكة له بالطنجة, وغير ذلك من الخلايا ,اخرها محاكمات 2018 بين خلية المال بالرباط التي ضمت اليها خلية اكادير,ولم ترشح اية بلاغات عن تلك التحقيقات القضائية
مجال الجنس هو الاخر منذ محاكمات التابث لسنة 1986,وهي عملية تتريك مغلفة بالجنس ,بحيث كشف المحكومون من العمداء الاقليميين للامن ,بان الخزنة الحديدية سبيت في ظروف غامضة ,كما ان المحاكمات كانت شكلية ,والمغزى و وقتئذ معروف هو صراع الادارة العامة للامن ,بحيث كان الحدث شماعة صرف الوزاني ليعوضه الميداوي ,وخلال احداث مقهى الحافة بالطنجة ومقتل انجليزيين عوضه بنهاشم ,والظروف شبيهة بحدث اوكايمدن الحالي ,مع اختلاف السياقات بالطبع ,لكن نهاية المرحلة واضحة ,الا عند من القى السمع وهو شهيد,وقد تكون الامور بوتينية صامتة ,ان فيها فصل جمع الادلة السرية والعلنية بيد واحدة ,اي فك الارتباط بين البيجي الديستي ,وحل الاندية الجنائية واخضاعها لعملية اعادة انتشار عميقة قبل هيكلتها مجددا ,لان السير العادي للعدالة الجنائية منذ 2005 للان كشفته رابطة محامي الفيسبوك بالمغرب ,من خلال حديثه عن تغول الاجهزة الحاكمة, ومصادرة الحق في المحاكمة العادلة

بالاجمال الممارسات جسدتها تزمامارت فيكس في عهد الملك الراحل ,والان تزامامارت موبيل تشتغل بنفس الفلسفة التي تحيل على نفس الدماغ ,الذي انتج كل تلك الفظاعات
خلال الربيع العربي انقسم المغرب سياسيا الى تيار 20فبراير الزبيري ,وتيار 9مارس الكنوني ,والتيار الزيري بين الاثنين يترقب الانضمام للطائفة المنتصرة ,لان زلزال البخاري ونشر تصريحاته,المظهرة للبنية العميقة للدماغ الحاكم , وحدث حرق 49 سجين في زنزانة الموت خلال احدى الجمعات السوداء ل2002,ابان تسليم اليوسفي زمام الحكومة لجطوحين اطلق صرخة المنهجية الديموقراطية ,كل ذلك يظهر ان التناغم الدولي مع المغرب ,بدا في عده العكسي نحو خيارات حاسمة ,كالتي قام بها الغرب الحاكم مع العراق وليبيا ,فالامر لايتعلق بمصالحة اي جهاز من اجهزة الحكم مع المجتمع او الشعب ,فهذا الخطاب صار متاكلا ومتهالكا ,لم يعد يسمع احدا ,واختصره احد السواسة النوابغ في كلمته – اشقا انك لغنس- صعب علينا ان نكون شعبا

واعتبارا لان خيوط الحكم والسلطة كلها بايدي الطائفة الكنونية العلوية الادريسية كبرى فصائل الحكم بالمغرب ,فقد ركن الناس لواقع خطاب 9مارس الذي اعطى دستور ,دون ان يجلس اطراف الحكم من استعلامات وعسكر على مائدة المفاوضات حول الميكساج الضروري وغير المرغوب فيه من قبلهم بالطبع ,لان السياقة الفردية احلى
مضت الامور مع لجنة المليارالتي ترئسها المنوني , واستفتي الناس وطبل للوثيقة مع انها مست حقوق الجميع ,بما في ذلك الحقوق المكتسبة لترشيد الملك برفع سن الرشد من 16 لعشرين سنة ,وعدم فصل سلطات الحجابة والعسس عن سلطات الخلفاء وتوابعهم الفقهية ,ووعدت الوثيقة بحقوق دستورية ,سرعان ما تبث انها ادنى من حجية التشريع الجنائي والتشريعات الجمركية والمالية للسبعينيات والثمانينيات ,وهي مغرقة كذلك في الزواج المذهبي الاحادي البعد او ذي البعد الواحد بتعبير ماركيوز
الوثيقة وعدت بديموقراطية الاغلبية المطلقة ,وتكونت حكوماتها باغلبية ديموقراطية التلث ,اي على طريقة اغلبية التلث المسطر بوثيقة الحكم بكولومبيا
كثيرون حذروا بنكيران ومن بعده العثماني,ان حروب طبقات الاضطهاديين –بكسر الطاء –وكذلك طبقات البيادق ,ومغامرتهم الدخول في معامع حكومات غير مستوفية للاغلبية الشرعية ,تجعلهم يسبحون في معامع كالتي عاشتها ايطاليا الدو مورو ,بل نصحوه باختيار سيارة مضادة للسلاح
ها انتم هؤلاء واولائك تشاهدون ما تشاهدون ,اضراب عام ثوري من خلال بوابة الجيوب والقدرة الشرائية ,يقول لا للسياسات المتبعة ,ويرجع الامور الى درجة الترقب
ما معنى الترقب ؟
هل ستستمر السياسات المنتهجة في كل الاتجاهات والتي تعتمد التسري في كل شيئ ؟
هل سيقبل الناس كل الناس ان يحكموا بديموقراطية التلث ؟
هل الاستمرار في العبث بالدمقرطة الدستورية, وانتاج مجالس تشريعية من نفس السياق ,ومن خلالها تشريعات غير مكترثة هو الحل ؟
الامر اذن يتعلق بازمة دستورية مؤسساتية ,اقتضت التجارب ان تسند الامور اي سلطات الازمة لرئيس الدولة ,لكن اللعبة بعد فشل تيار 9مارس او افشاله, اظهرت ان اللعب اصبح اكبر من الحاكمين والمحكومين على حد سواء
كيفية الخروج من الورطة الحالية ؟
هذه الورطة هي بنت سياقها ,سياق لايكترث باي شيئ جوهراني بقدرما يعمق الشكليات في كل شيئ ,منطقة مغارب التجارب قد تصلح لامد منظور ,لكن ازمة الحكم هي ازمة عميقة بكل معاني الكلمة ,والذين عولوا على التازيم وانشرحت له اوداجهم ,وهم يعودون لطبيعة الحكم ما قبل القرون الوسطى للعهود القرطبية الاندلسية ,بقدرما هم مخطئون في اجترارهم المفضوح ,بقدرما هم يتاجرون بالماساة ,وتلك حرفتهم القديمة والمعتادة وليست عليهم بجديدة

كبح جماح الاندفاع نحو التملك والامتلاك والملكوت ,حينما يتعمم شعبيا ,فانه يثير الانتباه للزومية الوقوف, لاجل اصلاح الاعطاب ,في بلد مغمور بالماركات من الطراز الاخير والرفيع ,لكنه مازوم حد القرف في عملية ايجاد قطع غيار, خرداته المهترئة التي يريد قسرا الاستمرار بها

بقلم ذ طيرا الحنفي
كاتب ومحام مغربي بهيئة اكادير