القانون العام

بقلم ذ لحسن الحميدي
الباحث في القضاء الإداري
تحت عدد: 307
الحديث عن البديل السياسي بالمغرب يحيل تلقائيا على انطباع

مؤداه أن هناك حالة من انسداد الأفق السياسي يستشعرها المتتبع.فإذا كانت حركة 20 فبراير شكلت فرصة مناسبة للانفتاح على خيارات أخرى غير التي توجد في الساحة، والتي استهلكت من حيث مرجعياتها وسلوكها السياسي، فإن الذي حصل هو أن النظام السياسي المغربي التفت يمينا وشمالا ولم يجد غير حزبا حديث النشأة وبأيادي ناصعة للقيام بهذا الدور أي دور المنقد للتجربة المغربية، بما هي تجربة غير قابلة للاستنساخ ولا المقارنة كما أشرنا في مقالات أخرى.

البديل ذو السحنة الإسلامية كان الأوحد القادر على إشعار المغاربة والحركة الشبابية بالتغيير، أو لنقل التغير المفاجئ الذي يشعر المواطن بالانتقال من مرحلة إلى أخرى مختلفة تماما، يمكن أن تجيب على سؤال البديل السياسي بالمغرب.

الربيع المغربي كما يسمى عرف آنداك حالة من الاصطفاف غير مسبوقة، جعلتنا نقف لأول مرة على قطبين في الفعل السياسي المغربي: الأول قطب عتيق تجاوزته الأحداث وصار خارج السياق تمثل في الأحزاب الإدارية إلى جانب الأحزاب التي توصف بالوطنية، مقابل ذلك اصطف الشباب الحالم إلى جانب فاعلين بأحلام ميتولوجية  كجماعة العدل والإحسان أو تاريخانية كاليسار العتيق...

لقد ساعد هذا الاصطفاف على بعث إشارات واضحة لأن يختار المغرب بديله السياسي، وكان من المنطقي أن يختار حزبا مؤسساتيا قابلا للعبة السياسية وبداهاتها وفي الوقت نفسه يتقن خطابا شعبويا محفزا مغلفا بغطاء ديني.

الآن وبعد مرور السنين وأصبحت الولاية التشريعية على بعد أشهر قليلة عل نهايتها. يعاد التساؤل مرة أخرى عن البديل السياسي بالمغرب.وأنا أتابع اجتماع الأمناء العامون للتحضير للانتخابات التشريعية القادمة.أدركت أن لعبة البوتزل ينقصها جزء ما. كانت الصورة مشوهة وناقصة.فالحزب الإسلامي لم يصبح جذابا والأحزاب الأخرى بدلت مجهودات خارقة لتبدل من سحنتها لكن البنية نفسها ما زالت مستمرة تأبى التحلل أي فاعل جديد سيخلصنا من هذا الإحساس بالرتابة و اللامعنى؟

كانت الأحزاب السياسية في ظل الدساتير السابقة تنتظر الإشارات من الفاعلين الحقيقيين من أجل الاصطفاف أو الإعلان عن النوايا لكن ما نشهده الآن هو حالة من الشرود  السياسي تصيب الأحزاب نتيجة خروج المؤسسة الملكية من حلبة الصراع السياسي طبقا للدستور الجديد وفي احترام تام لمقتضياته.ففتح باب التأويل على مصراعيه:

 هل ما ورد من ترميم لصفوف اليسار إعلان عن عودة فاعل سياسي جديد يؤجل السقوط على حد تعبير "العروي"؟.أم أن الانفتاح على السلفيين مؤشر على تسخينات يقوم بها فاعل له قاعدة مهمة في بلادنا من أجل الدخول إلى الملعب السياسي؟ ثم ألا يمكن الحديث عن عودة العدل والإحسان التي أظهرت رغبة خجولة تحتاج إلى دفعة ما لدخول غمار الفعل السياسي إسوة بأصدقاء الأمس "الحاكمون" رغم أن الحاكمية لله وحده؟

ألا يمكن القول أننا  مازلنا في حاجة للحزب "الحاكم" على الأقل لولاية أخرى لكي يكمل مشاريعه التي يرضي بها المؤسسات الدولية والمحلية وبكل فعالية؟

أي قارئة فنجان يمكنها أن تتنبأ بما سيحدث في بلدي الحبيب؟

الحقيقة التي أصبحت شاخصة الآن هو أن "الحلم الفبرايري" تبخر، ولم يبق منه إلا وثيقة دستورية منمقة جميلة تحلم بغد أفضل للمغاربة ،وكأنها قصيدة كتبت لزمن غير زمننا أو كتبت من أجل واقع غير واقعنا أو إرضاء للخواطر...

إننا نعيش يا سادة زمن النكوص، ففي الوقت الذي حلمنا باستقلال القضاء وحقق هذا الأمر من خلال الوثيقة الدستورية نشهد عزل قضاة حلموا كما حلم شباب 20 فبراير...وفي الوقت الذي تمت فيه دسترة الحق في التعليم الجيد نشهد حالة الفوضى التي يعرفها القطاع وتصفية الحسابات...وفي الوقت الذي كنا ننتظر محاربة الفساد والتهرب الضريبي يتم إثقال كاهل "الطبقة الوسطى" وتضريبها...وفي وقت ننتظر الرفع من الناتج الوطني وتحقيق الوعود الانتخابية يتم رفع الأسعار وتحريرها ورفع سن التقاعد...

القائمون على الشأن السياسي بالمغرب سيكون عليهم أن يبحثوا عن بديل سياسي في زمن عزت فيه البدائل.البديل الوحيد هو إحياء روح 20 فبراير، ليس من أجل الاحتجاج بل من أجل نذكر الأحزاب السياسية بحجمها الحقيقي وأنها لا تعبر إلا عن نفسها وعن بؤسها.

الباحث لحسن الحميدي              lhcen_2010@hotmail.com

 

بقلم ذ لحسن الحميدي
الباحث في القضاء الإداري
 


أعلى الصفحة