القانون الدولي

بقلم ذ يونس شهيم
طالب باحث في العلوم السياسية
تحت عدد: 701
أسفرت نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية عن انتزاع الديمقراطيين لمجلس النواب وذلك بعد أزيد من ثمان سنوات من فقدانهم للأغلبية في هذا المجلس، كما أسفرت ذات النتائج أيضا عن تعزيز موقع الجمهوريين داخل مجلس الشيوخ الأمريكي الشيء الذي ينبؤ بحدوث نوع من التوازن داخل الكونغرس الأمريكي بما يعزز ويقوي ويثمن المبدأ الذي يقوم عليه النظام

الرئاسي الأمريكي والذي يتجلى في "التوازن والتوازن المضاد Cheks and balance"
،وبالرجوع إلى تصريحات كل من ترامب الذي وصف الانتخابات النصفية بكونها "يوم كبير" للجمهوريين، وكذا تصريحات رئيسة الحزب الديمقراطي السيدة نانسي بلوسي التي شكرت أنصار حزبها وقالت أمامهم أن "...غدا سيكون يوم جديد بالنسبة لأمريكا" ،يتضح أن كلا الحزبين خرجا منتصرين من هذه الانتخابات، فالنتائج المحققة لن تكبح دونالد ترامب من المضي قدما في برنامجه وسياسته سواء الداخلية وخاصة تجاه مسألة الهجرة والتغطية الصحية أو الخارجية وخاصة ما بات يشار إليه ب"صفقة القرن"، كما أن نفس النتائج أيضا ستمكن الديمقراطيين من العمل على دفع ترامب إلى مراجعة أسعار الدواء وكذا البنية التحتية إضافة إلى العمل على حماية المحقق مولر وتيسير مهمة التحقيقات أمامه الشيء الذي لن يرضي دونالد ترامب!
غير أن الجديد الذي أتت به الانتخابات النصفية الحالية يكمن في تعزيز مقاربة النوع حيث ارتفعت تمثيلية النساء ،ولأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية تتمكن امرأتان مسلمتان من الفوز بمقعدين في الكونغرس الأمريكي وهما السيدة رشيدة طليب ذات الأصول الفلسطينية عن ولاية ميشغان الشيء الذي سيخدم القضية الفلسطينية لا محال وكذا السيدة إلهام عمر اللاجئة السابقة البالغة من العمر ستة وثلاثين سنة من أصل صومالي عن ولاية مينيسوتا التي ستدخل إلى الكونغرس ومعها حجابها الإسلامي في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.
كما أن الانتخابات الحالية سمحت لأول مثلي جنس يجهر بمثليته بحكم ولاية كلورادو التي تقع غرب البلاد ويمكن تفسير انتخاب جاري بوليس على رأس ولاية كولورادو كرد فعل مضاد تجاه سياسة وتدبير دونالد ترامب الذي لا يخفي رفضه وامتعاضه من مسألة المثلية الجنسية!
كما أفرزت هذه الانتخابات أيضا فوز أصغر أمريكية تحظى بعضوية الكونغرس وهي ألكسندرا أوكاسيو-كورتيز عن سن تسعة وعشرين عاما.
كما خلفت هذه الانتخابات أيضا استقالة كاتب الدولة المكلف بالعدل جيف سيشنز من منصبه بناء على طلب الرئيس ترامب وهو أمر عاد بالنسبة للنظام الأمريكي الذي يتيح للرئيس حق تعيين وإقالة كتاب الدولة (الوزراء) . وتبقى السمة البارزة لانتخابات 2018 بأمريكا تكمن في ارتفاع نسبة التصويت مقارنة مع السنوات السالفة الشيء الذي يدل على رغبة الشعب الأمريكي في التغيير وتصحيح المسار الأمريكي غير أن النتائج المسجلة لن تسمح بتحقيق هذه الرغبة في ظل التوازن الحاصل بعد الانتخابات، توازن قد يؤدي في القادم من الأيام إلى تجميد العديد من القرارات وإدخال البلد في عملية بلوكاج فيما تبقى من ولاية ترامب الرئاسية

بقلم ذ يونس شهيم
طالب باحث في العلوم السياسية
 


أعلى الصفحة