القانون التجاري

بقلم ذ صلاح الدين كرزابي
باحث بسلك الدكتوراه في القانون العام كلية الحقوق أكادير
تحت عدد: 412
تعتبر سياسة جلب الاستثمارات أهم الآليات التي أصبحت

 تنهجها الدول خاصة في ضل راهنية احتدام المنافسة بين الاقتصاديات المختلفة المتقدمة منها و النامية[1]، و يمكن أن

يكون الاستثمار استثمارا للرأسمال، أو استثمارا للشغل أو غيره[2]، و ترتبط مرونة أي نظام بمدى تفعيل التدابير التحفيزية الممنوحة للمستثمرين[3] .

لقد انصبت السياسة التشجيعية التي نهجتها الدول في الأساس على إيجاد  محفزات تشريعية تتمثل في مجموعة من الامتيازات الضريبية، وضمان تحويل رؤوس الأموال، إضافة إلى عوامل أخرى كالاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي، وتكوين أجهزة مكلفة بمتابعة ملفات الاستثمار، وهذه المحفزات التشريعية لم تعد في العصر الحالي العامل الوحيد  لجذب الاستثمارات، بل لا بد من تضافر عوامل أخرى لا تقل شأنا عنها، وهو وجود ضمانات قضائية، هذه  أصبحت ملزمة في الوقت الحاضر بالقيام بدور رئيسي بالحركة التنموية والاقتصادية محفزا لتشجيع الاستثمار باعتباره الآلية الوحيدة التي تسعى إلى حل المنازعات الناشئة عن الاستثمار، والتي يتعرض لها المستثمر أثناء نشاطه الاستثماري سواء مخاطر تجارية أو غير تجارية،[4] خاصة من خلال تكريس مجموعة من الوسائل البديلة لحل المنازعات كالوساطة و التحكيم، و يعد المغرب من الدول التي تبنت هذا الطرح من خلال تضمين النظام القانوني للاستثمار مجموعة من الضمانات التي تمنح للمستثمرين، من أجل تأهيل و تنمية المجالين الاقتصادي و الاجتماعي ( المبحث الأول )، إلا أن هذه الامتيازات غالبا ما تصطدم بمجموعة من الحدود و العراقيل التي تحد من فعاليتها، مما دفع بالجهات المعنية بالمغرب إلى البحث عن السبل الكفيلة لتجاوز هذه الأوضاع ( المبحث الثاني ).

 

المبحث الأول

الأبعاد الاقتصادية و الاجتماعية لنظام الامتيازات الضريبية

تعتبر الإعفاءات الضريبية عاملا مهما تنهجه العديد من الدول ذات النظام اللبرالي قصد جلب الاستثمارات، و يعتبر المغرب من زمرة هذه الدول تبنى اتجاها تشريعيا مشجعا يستعمل الأداة الضريبية كمحفز لبعض الأنشطة الاقتصادية ذات الأولوية[5]، و هكذا كرست السلطات العمومية هذا النظام محاولة من خلاله تحقيق مجموعة من الأهداف - الاقتصادية و الاجتماعية -  وحاولت أن تجعل منها وسيلة أساسية لتحقيق النمو المنشود. بالإضافة إلى مواصلة المغرب لاندماجه في الاقتصاد العالمي من جهة و تفعيل سياسة القرب للقضاء على التهميش و الفقر و تأهيل الاقتصاد الوطني، و على هذا الأساس سنبين في هذا المبحث الآثار التي يخلفها نظام الامتيازات الضريبية على المستوي الاقتصادي ( المطلب الأول )، ثم على المستوى الاجتماعي ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول : الآثار الاقتصادية لنظام الامتيازات الضريبية

لقد حاولت الدولة خلق إطار تستطيع من خلال تحفيز المبادرة الخاصة من أجل توجيهها نحو الاستثمارات المنتجة[6]، و هناك من يعبر الامتيازات الضريبية من البنية الضريبية العادية  التي تستعملها الادارة لتحقيق أهدافها[7]، وهذا ما سعت من ورائه سياسة التشجيعات الضريبية من أجل إنعاش القطاع الاقتصادي بما يتماشى مع التوجه العام الذي الذي تسلكه السياسة الاقتصادية و المالية للدولة و حتى السياسة الاجتماعية[8]، و تظهر انعكاسات الامتيازات الضريبية في المجال الاقتصادي سواء مستوى الاستثمار الوطني (أولا )، أو على مستوى  الاستثمار الأجنبي ( ثانيا ).

أولا : على مستوى الاستثمار الوطني

إن تفحص الإحصائيات و النتائج المستخلصة عن رصد سياسة التحفيزات الجبائية للاستثمارات الوطنية و لحجمها قد لا يعبر عن مستوى الطموحات التي كانت وراء تطبيق هذه  السياسة انطلاقا مما يفرضه واقع و مستوى تشجيع الاستثمار الوطني، ولو أن الظاهر يعطي تطورا ملموسا لهذه النتائج و تصبح هذه الأخيرة أكثر وضوحا عندما يتعلق الأمر بالادخار، إذ بالإمكان أن يلعب هذا الأخير دورا أساسيا في المساهمة في تعبئة و توجيه الاستثمارات المنتجة، و تعلب الضريبة دورا محوريا في تعبئة الادخار بداية للوصول إلى الاستثمار المنتج[9]، و دعم التمويل الذاتي للمقاولة[10].

و لعل هذا ما دفع بالسلطات العمومية المغربية إلى تأكيد الاعتماد على الضريبة نظر لدورها الاستراتيجي في تعبئة و توجيه الادخار من خلال للانقاد[11] و الهادفة إلى تحسين مستوى الادخال الوطني الذي يتسم بالضعف، إذ لا تتجاوز نسبته 22% من الناتج الداخلي الإجمالي و الموجه نحو الاستثمارات المنتجة داخل النسيج الاقتصادي المغربي[12].

و يعتقد بعض الفاعلين الاقتصاديين المغاربة على أن مشكل الادخار لا يكمن في حجم تضريبه و إعفائه، بل في مدى تعقيد النظام الضريبي الخاضع له و الذي يقف حاجزا أمام تطور الفرع المالي وتوجهه نحو القطاعات الاقتصادية المنتجة، و باعتبار المغرب أحد الاقتصاديات النامية في منطقة البحر الأبيض المتوسط يعتمد كثيرا على تنمية حجم الادخار ذلك أن هناك علاقة وطيدة بين العناصر الثلاثة، الجباية و الادخار ثم الاستثمار حيث أن وظيفة الجباية في البلدان النامية تتمثل في تحقيق أقصى مستوى للادخار الإجمالي و بالتالي تحفيز الاستثمار[13].

و يعتبر الادخار أحد أبرز المتغيرات في النمو الاقتصادي، حيث أن الدولة تعول كثيرا على الادخار للمساهمة في الدفع بعجلة التنمية و يمكن أن يساهم حتى دعم تنافسية المقاولات في المجال الاقتصادي[14].

إن الدولة في هذا الإطار تحاول أن تدفع بالاتجاه  نحو الرفع من الادخار الخاص، و هذا لن يتأتى إلا عن طريق تخفيض الضرائب من خلال مختلف الامتيازات الضريبية الممنوحة للخواص و من جهة أخرى فالادخار العمومي يتحقق عن طريق رفع العبء الضريبي[15]، غير أن السؤال المطروح حول أي نوع من الادخار هو الأقدر على تحقيق أعلى مستوى من الاستثمار؟

يلاحظ أن السلطات العمومية تتسم في اختياراتها بنوع من التردد و الارتباك و عدم الوضوح، فهي تتوجه نحو تعبئة الادخار العمومي اعتمادا بالأساس على إثقال العبء الضريبي على الاستهلاك عن طريق الضرائب غير المباشرة وهذا ما يؤدي إلى رفع  أسعار السلع و الخدمات نتيجة سهولة نقل عبئها، و بالتالي الحد من حجم استهلاك أصحاب الدخل المنخفض و تقليص قدرتهم على الادخار إلى الحدود الدنيا، حيث أن المنطق الذي يتعامل به القرار السياسي الجبائي مع هذه الشريحة ينطلق من كون الضريبة لا تؤثر على مقدرة الإفراد على الادخار لأن مجموع دخلهم يوجه أصلا نحو الاستهلاك[16]. و في مقابل ذلك تعمل الدولة على تشجيع الادخار الخاص عن طريق التقليص من الضرائب و منح أكبر قدر من الامتيازات الضريبية، على نحو يترجم بخسارة جبائية على مستوى الخزينة العامة للدولة و بشكل يؤثر سلبا على الادخار العمومي.

ترتكز هذه السياسة على أن الادخار الخاص سيعمل على تعويض تلك الخسارة عندما سيقوم بتوظيف مدخراته في خلق استثمارات منتجة[17]، لكن الواقع يبين أن الادخار العمومي يبقى ضعيفا جدا و معتمدا على قاعدة ضيقة الشيء الذي بموجبه تأثر هذه البنية على فعالية مساهمة الادخار الوطني في تمويل الاستثمارات، كما أن توظيفه لا يتم بالشكل الأمثل بالنظر إلى سوء التدبير و لجوء السلطات العمومية إلى استخدام حصيلته في تمويل الانفاق بطابعه الاستهلاكي عوض تخصيص الجزء الأكبر منه لتمويل الاستثمارات العامة المنتجة في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية التي يمكن أن تدفع بعجلة التنمية[18]، كما أن القطاع الخاص لا يتوفر على القدرة اللازمة على تعبئة الادخار بحكم أن المستفيدين من الامتيازات الضريبية يقومون بتجميد أموالهم عوض استثمارها في قطاعات إنتاجية، أو يتم تحويلها إلى قطاعات أقل إنتاجية أو تحويلها إلى الخارج[19].

و بالرجوع إلى تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية حول الاستثمار في العام[20]، نجد مجموعة من الاحصائيات الرقمية المتعلقة بالاستثمار بالمغرب حيث أشار هذا التقرير إلى أن المغرب جذب 3.6 مليار دولار من الاستثمارات المباشرة سنة 2013، كما عزز من مكانته كوجهة مفضلة للاستثمارات الاجنبية وذلك بفضل القطاع الصناعي الذي أصبح أكثر جاذبية مما سينعكس بشكل إيجابي على النمو الاقتصادي بالمغرب الذي حقق نسبة 4.6% سنة 2013، إلا أنه و رغم هذه النسبة فالوضعية الماكرواقتصادية   لسنة 2013 شهدت مجموعة من الاختلالات نتيجة تراجع الادخار الداخلي و استمرار تراجع القدرات التمويلية و يبين المبيان التالي تطور الاختلالات الماكرواقتصادية بالنسبة المئوية من الناتج الداخلي الاجمالي ما بين سنوات 2002 و 2014:

مبيان : تطور الاختلالات الماكرو-اقتصادية بالنسبة المئوية من الناتج الداخلي الإجمالي

 

المصدر : المندوبية السامية للتخطيط، مذكرة إخبارية حول الوضعية الماكرواقتصادية للمغرب سنة 2013 و استشرافها سنة 2014، ص 10

ثانيا :  على مستوى الاستثمار الاجنبي

يمكن القول بأن الاستثمار الأجنبي هو تحريك لرؤوس الأموال من بلد لآخر سواء كانت أموالا قصيرة الأجل أو طويلة الأجل[21]، و يغلب عليها طابع الاستمرار و تكون عادو مصحوبة بنية إعادة تحويل رأس المال و عائده إلى موطنه الأصلي، و على العموم فقد ارتكزت أغلب تعريفات رجال القانون للاستثمار و بالذات الاستثمار الأجنبي على تحريك رؤوس الأموال من بلد لآخر.

و إذا كان الاستثمار الأجنبي يشكل أحد الآمال الرئيسية في بلوغ تنمية و ناجعة، فإن للوسيلة المستعملة أثر في تحقيق هذه الأهداف فأغلب الدول النامية يؤمن بأن منح امتيازات ضريبية يعتبر ضروريا لتأهيل الاستثمار، غير أنها تبقى وسيلة تسهيلية تلجأ إليها هذه الدول بغض النظر عن اختلاف أيديولوجيتها السياسية و الاقتصادية. فقلة الاستثمارات المحلية المنتجة الموجهة نحو تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية تعتبر أحد المشاكل الحقيقية التي تأثر في تنمية الدول النامية[22]، فدفعها إلى محاولة استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية من أجل الاستثمار فيها، و لتحقيق ذلك تمنح مجموعة من الامتيازات الضريبية للمستثمرين  غير أن هذه الأخيرة يمكن ألا تحقق الأهداف المرجوة منها فتخلف آثار سلبية على رؤوس الأموال الأجنبية؛ لأن قرار المستثمر الأجنبي غالبا ما يكون خارجا عن الاعتبارات الضريبية لأن عوامل أخرى تجعل حتمية رحيله مؤكدة أكثر من الضريبة[23].

ورغم ذلك ففي الدول النامية و في مجال الاستثمارات الأجنبية فالأنظمة الضريبة التي تحكم هذه الاستثمارات تضمنت مجموعة من الاعفاءات الجبائية التي تهدف من ورائها هذه الدول غلى خلق مناسب للاستثمار و المستثمرين الأجانب و مساعدة المقاولة على مواجهة مختلف المشاكل المالية التي تواجهها[24]، وفي هذا الإطار يمكن اعتبار الإعفاءات كأنها إعانات ممنوحة من الدول النامية إلى الاستثمار الأجنبي حتى تمثل في النهاية امتيازا ماليا حقيقيا لصالح المستثمر الأجنبي[25]، ففي الوقت الذي يتم فيه منح اعفاءات جد سخية للرأسمال الأجنبي فإن المستثمر يراهن على تحقيق أكبر ربح ممكن و رغم ذلك فنظام الامتيازات الضريبية نجح في كثير من المحطات في استقطاب رؤوس أموال أجنبية، ولو أن ذلك يكتسي صبغة مؤقتة.

هكذا، و بالرغم من كل الوسائل التشجيعية التي تمنحها مختلف الدول للمستثمر الأجنبي بهدف جلب الاستثمارات، فإن عامل الثقة هو الذي يحقق قرار المستثمر الأجنبي و ذلك بالاعتماد على المعايير الاقتصادية و الاجتماعية الآنية، وقد لوحظ في المغرب على امتداد السنوات الأخيرة تم تضمين قوانين الاستثمار مجموعة من الامتيازات الضريبية  و ازدياد التوجه نحو استثمارات الرأسمال الأجنبي قصد الاستثمار في المغرب[26]، و في هذا الإطار فإن الملاحظة الأساسية التي يمكن تسجيلها هي أن حجم الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد الوطني اتسمت بنوع من النمو و التطور.

بعد ان بينا في المطلب الأول من هذا المبحث الأبعاد الاقتصادية نظام الامتيازات الضريبية من خلال رصد انعكاسات هذه الأخيرة على مستوى الاستثمار الوطني و الأجنبي، سنرصد في المطلب الثاني الأبعاد الاجتماعية لنظام الامتيازات الضريبية.

 

 

المطلب الثاني : الآثار الاجتماعية لنظام الامتيازات الضريبية

أكدت الدراسات السوسيولوجية للضريبة أن النظام الجبائي يرتبط بشكل واسع بالبنيات الاقتصادية و الاجتماعية لهذه الدولة[27]، فالنظام الجبائي يعتبر في هذا الإطار بحد تعبير ( بول ماري كوميدي ) انعكاس للبنيات الاجتماعية، و يؤكد ( لوفنبرغر ) بأن تاريخ الضريبة يعكس تاريخ الحضارة و يترجم البنيات و تقلبات الضرفية الاقتصادية[28]، و أهم ما ميز السياسة الجبائية المغربية أنها نتاج لتطور اجتماعي و تحولات تاريخية حاسمة[29]، و إلى جانب الدور المؤثر الذي ينتظر أن تضطلع به الضريبة في سياسة التنمية الاقتصادية من حيث قدرتها على توجيه رؤوس الأموال نحو بعض الأنشطة أو القطاعات التي تهدف السلطات العمومية إلى تنميتها و تطويرها، فهي تساهم في أيضا في توجيه رؤوس الأموال نحو الأقاليم الفقيرة التي تشكو من ركود اقتصادي أو نقص في الإنتاج بسن نظام جبائي استثنائي خاص بهذه المناطق.

كما يمكن للضريبة أن تكون محفزة للقطاعات الاجتماعية وذلك عن طريق الإعفاء الجبائي لبعض القطاعات ذات الطبيعة الاجتماعية، و لعل هذا التصور هو الذي حاولت السلطات العمومية تطبيقه عندما أقرته في ميثاق الاستثمار حيث نصت المادة الثانية من الباب الأول أن التدابير التي جاء بها هذا الميثاق تهدف إلى إنعاش التشغيل، و هكذا فقد حاولت السلطات العمومية التخفيف من حدة أزمة البطالة من خلال اعتماد مجموعة من الاستراتيجيات و البرامج مند سنة 1998، حيث كانت برامج هذه السنة تهدف إلى إحداث 25000 منصب شغل كل سنة خلال كل أربع سنوات وقد تم الاعتماد على نظام الامتيازات الضريبية من أجل إنجاح هذا البرنامج[30]، و في ضل هذه الوضعية يسهل على المستثمرين و المقاولات أن تستثمر في مجالها الترابي[31].

و بهذا تكون الضريبة أحد الوسائل التي تؤثر في البنيات الاجتماعية و تعتبر أداة من شأنها التخفيف و التفاوتات في توزيع الدخول و تكريس العدالة الاجتماعية، و مقاربة الانعكاسات المحتملة لنظام الامتيازات الضريبية على المجال الاجتماعي ينطوي على مجموعة من الصعوبات، ذلك أن ندرة و قلة الدراسات المرتبطة بهذا النوع من المواضيع سيجعل دراسة هذا المقتضى غاية في الصعوبة و التعقيد، و على هذا الأساس سنعمل على تحليل مدي تأثير المبادرات و الإجراءات التحفيزية على المعطى الاجتماعي من خلال رصد آثارها على ظروف عيش المواطن المغربي ( أولا )، على أن نتطرق لمعطيين اجتماعيين أساسيين هما سوق الشغل ( ثانيا )، و قطاع السكن ( ثالثا ).

أولا : تجليات مساهمة الامتيازات الضريبية في تحسين ظروف العيش

لا شك أن الإجراءات الاستثنائية تضع من بين أهم أهدافها تخفيف العبء الجبائي عن الفئات التي تعاني من الهشاشة، وذلك من أجل تحسين ظروف العيش عن طريق تدعيم القدرة الشرائية لهذه الفئات و الحفاظ على الحد الأدنى المقبول اجتماعيا، إذن هل استطاعت هذه الإجراءات فعلا أن تلعب هذا الدور؟.

إن ميزة الأنظمة الضريبية في الدول النامية هو اعتمادها الكبير على الضرائب المباشرة، و يعتبر المغرب من الدول التي تنحو هذا المنحى، و إذا كانت سياسة التحفيزات الجبائية تهدف إلى تخفيف العبء على المستثمرين فإن هذا الأخير من المحتمل أن يقع على الفئات غير المستثمرة، و هي الفئات الضعيفة اقتصاديا ليؤثر ذلك بالنتيجة على مبدأ تساوي المواطنين أمام تحمل الأعباء العامة[32]، و من هنا تصبح هذه الإعفاءات و بشكل مباشر أداة للزيادة في اختلال الدخول نظرا لاستفادة القلة المستثمرة فقط و بالتالي أداة لعرقلة كل العمليات التي تهدف إلى تحسن ظروف العيش على أساس أن كل تخفيض يمنح إلى المستثمرين يتم اتخاذه من طرف الجهات المسؤولة يجب أن يراعي في هذا الإطار الجانب الخاص بالفئة التي لا تستثمر.

و يزداد هذا الأمر تفاقما بتكريس الطابع التوسعي لنظام الامتيازات الضريبية من حين لآخر، إضافة إلى أن طابع التعميم الذي ميز هذه الامتيازات مكن الفئات الممنوحة من أرباح جبائية ثم التضريب الخفيف الذي تستفيد منه الفئات المعنية[33]، كما من شأن هذا الطابع التوسعي للإعفاءات الجبائية أن يكرس أيضا ضعف المساهمة الفعلية للفئات القوية اقتصاديا في تمويل ميزانية الدولة ليولد عبئا جبائيا ثقيلا على الفئات الضعيفة اقتصاديا، حيث قد يعبر ذلك عن وجود سياسة اقتصادية تهدف إلى تحقيق التنمية بكل الوسائل ودون دراسة للتنمية المراد بلوغها و دون تخطيط عقلاني لأدوات و أصول هذه التنمية مما يؤدي إلى خلق تفاوتات جديدة فيما بين شرائح الدخول[34].

لهذا يفترض في القرارات المرتبطة بمنح امتيازات ضريبية الانطلاق من أهداف واضحة و متكاملة يراعى فيها الجانب الاجتماعي الذي يبقى لصيقا برغبة تحقيق الأهداف المالية و الاقتصادية، حيث تتحقق من خلال الامتيازات الضريبية تنمية مستدامة و مندمجة و متوازنة  وحتى لا تتم الضحية بالهدف الاجتماعي لصالح الهدف المالي و بالتالي محاولة إيجاد نقطة التقاء بينهما[35].

ثانيا : تأثيرات الامتيازات الضريبية على سوق الشغل

إن من بين الأهداف التي حدت بالسلطات العمومية المغربية إلى التخلي عن جزء مهم من مداخيلها الضريبية لصالح الفاعلين الاقتصاديين زيادة الأنشطة الاقتصادية من أجل التخفيف من حدة البطالة، و التي بلغت نسب مقلقة خلال السنوات الأخيرة سواء في المجال الحضري أو المجال القروي، وغالبا ما يعول على القطاع الصناعي للتخفيف من نسبة البطالة باعتبارها معضلة اجتماعية و اقتصادية على اعتبار أن التطور الاقتصادي ينبني أساسا على القطاع الصناعي بمختلف فروعه، و إذا كانت أهداف تقليل العجز في مجال الشغل لصالح الطلب تبدو نسبية في برامج التنمية فإن سياسة تشجيع استثمار الخواص قد لا تسير في هذا الاتجاه حيث أنها لا تحظى بنفس الاهتمام[36].

و على العموم فإن كل استثمار من شأنه أن يوفر مناصب شغل جديدة و تبعا لطبيعته فإن أهمية خلق مناصب شغل تختلف حسب نوعية الاستثمار، و رغم كل هذه الإجراءات التي تم اتخاذها لإنعاش مجال التشغيل فقد عرف بالموازاة مع ذلك معدل البطالة تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة و يبين الرسم البياني التالي تطور معدل البطالة مابين سنة 2010 و سنة 2014 :

مبيان: تطور معدل البطالة خلال الفصل الأول حسب وسط الإقامة ( ب% )

المصدر : المندوبية السامية للتخطيط : مذكرة حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الأول من سنة 2014، ص 4

ما يمكن استنتاجه من خلال الرسم البياني انخفاض معدل البطالة  من سنة 2010 إلى سنة 2011، سواء على جميع المستويات المبينة في الرسم و قد يرجع ذلك إلى الظرفية السياسية  الحرجة التي مر بها المغرب في تلك الفترة نتيجة تأثير الأحداث السياسية التي شهدتها بعض الدول العربية، ليرتفع معدل البطالة بمعدلات مختلفة ابتداء من سنة 2012.

يمكن القول بأن سياسة التشجيعات الضريبية في  الدول النامية لا تضع في صلب أهدافها بالدرجة الأولى إنعاش التشغيل، حيث يتم منح مجموعة من الامتيازات الضريبية دون الأخذ بعين الاعتبار مشكل البطالة كما أن محاولة الربط بين التشجيعات الضريبية و إنعاش سوق الشغل تنطوي على الكثير من الإشكالات، ذلك أن هناك مجموعة من العوامل و المحددات الأخرى تساهم في تفاقم مشكل البطالة. فالمغرب كغيره من البلدان النامية يعاني من هذا الأخير خاصة في ضل غياب مبادرات جدية و صريحة في مستوى المشكل، كما أن قوانين الاستثمار المتعاقبة تخلو من امتيازات ضريبية مباشرة و مخصصة لهذا الغرض إذن يجب ألا نفاجأ بضعف الفعالية الجبائية في تأهيل مجال التشغيل  تبعا للنتائج المستخلصة خلال مرحلة تجربة قوانين الاستثمار القطاعية.

ثالثا : تأثيرات الامتيازات الضريبية على قطاع السكن

يعد قطاع السكن من القطاعات الأساسية التي تكتسي طابعا مهما لدى الأسر المغربية، ولهذا فقد حاولت السلطات العمومية تنميته انطلاقا من مجموعة من الإجراءات و التدابير المباشرة و غير المباشرة، و تنمية هذا القطاع تمر بالضرورة عبر تنمية الاقتصاد بصفة عامة ذلك أن هناك علاقة وطيدة بين المتغيرين فمن هذا المنطلق أن نتسائل عن مدى تمكن السلطات العمومية انطلاقا من التدابير التي تم اتخاذها من تحقيق الأهداف المرسومة و المتمثلة في تسهيل الولوج إلى  السكن من طرف المواطنين؟

إن شروط السكن تؤثر بشكل مباشر على سلوك الأفراد، فقد أتبث أحد الدراسات بأن الأحياء السكنية الهامشية التي لا تتوفر على الشروط الضرورية للعيش السليم تعرف نموا كبيرا في الجريمة أكثر من الأحياء التي تتوفر على هذه الشروط[37]، وهذا ما يبرر تدخل الدولة لإيجاد الحل المناسب لهذه المعضلة عبر تشجيع الاستثمار في مجال العقار[38]، حتى تجد الجهات المعنية و الوصية على القطاع الحلول المناسبة للمشاكل المطروحة.

و الملاحظ من خلال السياسة المتبعة في مجال العقار مند الاستقلال أنها أصبحت من الأهداف الرئيسية و الأساسية داخل السياسة الاقتصادية بشكل عام، حيث أصبحت أولوية من الأولويات المسطرة في البرامج الحكومية، حيث بقي هذا القطاع بين اهتمامات السلطات العمومية  و عمل المشرع مند الثمانينات على توسيع قانون الاستثمار العقاري ليشمل عمليات جديدة كانت متروكة لعمل الخواص، و هكذا حاول المسئولون في المغرب التركيز على سياسة التشجيعات الضريبية انطلاقا من قوانين الاستثمار لحل مختلف المشاكل المرتبطة بقطاع السكن و ذلك بتوجيه الاستثمارات إلى المجال العقاري و تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، حيث تمنح امتيازات ضريبية للاستثمارات العقارية بموجب قوانين الاستثمار[39].

إن اهتمام الدولة  بإقرار نظام ضريبي يشجع على المبادرة الخاصة في المجال العقاري لدليل على أولوية إنعاش قطاع السكن بحكم الارتباط  و التأثير الذي يقيمه هذا القطاع مع غيره من القطاعات الأخرى ولرفع عائق الملكية العقارية التي لا تقتصر على تعطيل مسلسل الانتاج بل تساهم أيضا  في عرقلة تشجيع الرأسمال العقاري، كما أن تداخل كما تداخل وتفاعل الامتيازات الضريبية المخصصة لتشجيع الاستثمار العقاري و الفئات المستفيدة من هذا التشجيع جعلت من الدولة المحرك الفعلي للعمل الاستثماري الذي يمكن بواسطته توفير أرضية مناسبة لدعم بورجوازية  عقارية تابعة لها[40].

و ما يمكن استنتاجه هو أن الامتيازات الضريبية التي تم منحها في مجال العقار ظلت غير قادرة على بلورة و ترجمة طموحات الدولة في بلوغ تنمية ناجعة للاستثمار العقاري، و نفس التأكيد يمكن الإدلاء به بخصوص الأهداف المرتبطة بمجال السكن التي أملتها سياسة تشجيع الاستثمار في المجال العقاري الاقتصادية و الاجتماعية ككل، سياسة مالية كفيلة بإحداث تأثيرات اقتصادية تترجم تراجع قطاع البناء و الأشغال العمومية و تفرز اختلالات موازنية و اجتماعية تتضرر بموجبها مالية الدولة و تنهك بفعلها القدرة الشرائية للمواطنين.

 

 

المبحث الثاني

حدود نظام الامتيازات الضريبية و سبل تجاوزها

يشكل الاستثمار تقنية اقتصادية في الدول النامية بعد أن استفحلت الأزمات المالية والاقتصادية بها، بسبب اعتمادها الآليات التقليدية لتمويل مشاريعها المتمثلة في سياسة القروض، وضعف الاستثمارات الخاصة نتيجة تدخل الدولة في كافة أوجه النشاط الاقتصادي، مما أدى بالدول وخاصة النامية منها إلى إتباع إجراءات إصلاحية هادفة إلى تشجيع الاستثمار، واعتباره أحد الأدوات المهمة التي تتحقق من خلالها التنمية الاقتصادية، والتي أصبحت هدف جل الدول وغايتها إذ لا تنمية بدون استثمار، إلا أن تحقيق هذه الأهداف يصطدم بمجموعة من الحدود و العراقيل التي تعيق فعالية الامتيازات الضريبية   ( المطلب الأول )، و في ضل هذا الوضع تحاول السلطات المعنية داخل هذه الدول على إيجاد الحلول الكفيلة و الناجعة لتجاوز هذه المشاكل ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول : حدود نظام الامتيازات الضريبية

تعددت الحدود التي تعيق فعالية و نجاعة نظام الامتيازات الضريبية، و يمكن أن نميز في هذا الإطار بين الحدود التي ترتبط بالمحيط القانوني و الإداري للضريبة ( أولا )، وبعض المعيقات الأخرى التي تحد من مساهمة الامتيازات الضريبية في مجال التنمية الاقتصادية  و الاجتماعية ( ثانيا ).

 

أولا : الحدود القانونية و الإدارية

ü     الحدود القانونية

إن ضمان نجاح الضريبة و مساهمتها في تحقيق الأهداف المسطرة في إطار استراتيجية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، يستوجب صياغتها بشكل ينسجم مع هذه الأهداف و أيضا بصورة تنسجم فيها الضريبة مع الوسط الاجتماعي و الاقتصادي الذي ستطبق فيه[41].

وأهم الشروط الواجب توفرها هو وضوح و بساطة الصياغة القانونية للنصوص القانونية المتعلقة بالمجال الضريبي، مع ضرورة ضمان استقرارها على اعتبار أن استقرار النصوص القانونية بصفة عامة يعد أحد الضمانات الأساسية لتحسين ظروف مناخ الاستثمار بشكل عام، لكن هذه الشروط كثيرا ما لا تتوفر في النصوص القانونية الجبائية بالمغرب مما يعيق الاستفادة من المقتضيات الضريبية التشجيعية، فالنصوص القانونية المتعلقة بالجباية تتميز بتعقدها و غموضها بالإضافة إلى أن هذه الخصوصية كثيرا ما تتزايد في المحيط السوسيواقتصادي المغربي، وذلك راجع لتراكم عدة عوامل أهمها مكونات النظان الجبائي المغربي المستمدة من النموذج الفرنسي[42].

إن النص الجبائي بالمغرب يعيش تطورا مستمرا و يعرف تعديلات متلاحقة و متعددة و التي تحدث بمناسبة صدور قوانين المالية السنوية، هذا ما يدفع بالمشرع المغربي إلى إصدار قوانين تفسيرية و مذكرات لتفسير النصوص القانونية الضريبية الشيء الذي يسبب اختلاط الأمور على الملزم و على الإدارة الضريبية[43]، فالعديد من بنود و مقتضيات ميثاق الاستثمار غير واضحة و فضفاضة و تفصيل مجموعة من بنوده يحتاج إلى قوانين تفسيرية و مراسيم تطبيقية، و ما يعاب على النظام الجبائي المغربي مقارنة مع دول منافسة له أنه يتجاوز نسبة كبيرة من هذه الدول من حيث الضرائب و الرسوم المفروضة على المستثمر فضلا عن إجراءات التسجيل لدى المصالح الضريبية، و لا ينبغي أيضا إغفال الرأي القائل بأنه حتى النصوص التشريعية و التي كثيرا ما تصدر في شكل مدونات و قوانين تساهم في تعقيد النظام الجبائي و إثقاله[44].

ü    الحدود الإدارية

إن فعالية الضريبة في أداء و وظائفها لا يقتصر فقط على جانبها القانوني و على مدى ملائمتها للوسط الاقتصادي و الاجتماعي الذي تطبق فيه بل أيضا على مدى ملائمة محيطها الإداري و نجاعته الوظيفية،  فالإدارة الضريبية مطالبة بأداء مهامها على الوجه الأمثل في مجالات تدخلها لكونها تعتبر من بين الإدارات المكونة للمناخ الاستثماري[45].

و يرجع تطبيق مقتضيات النظام الضريبي في المغرب إلى ثلاث مديريات أساسية منها مديرية الجمارك و الضرائب الغير المباشرة، و المدرية العامة للخزينة و مديرية الضرائب، هذه الأخيرة تبقى الإدارة الأقرب إلى اتخاذ القرارات الخاصة بالمجال الضريبي من خلال إعدادها للنصوص الضريبية و السهر على تطبيقها و ضمان مراقبة الوعاء، ووضع جداول الملزمين و إجراء المراجعات بالإضافة إلى النظر في المنازعات و الطعون وغيرها و تتكون هذه المديرية من مصالح خارجية أخرى و يعود تنظيمها إلى المرسوم الصادر في سنة 1978، لكن مكونات النظام الضريبي المغربي عرفت مجموعة من التطورات مما سيحتم إعادة هيكلة الإدارة الضريبية من أجل ضمان استجابتها لهذه التطورات سواء على المستوى الجبائي أو على مستوى توجهات السياسة العامة[46]، كما ضلت الانتقادات موجهة للمساطر الإدارية المعقدة في مجال الاستثمار مما دفع  بالدولة إلى الإعلان عن سياسة تقوم على تشجيع الاستثمارات الخاصة و محاولة استقطابها[47].

فحسب أحد التحقيقات التي قام بها البنك الدولي اعتبر أن المجهودات التي بذلت من أجل تحديث و عقلنة سير الإدارة الضريبية و تحسين أدائها لم تكن في المستوى المطلوب، بل تبقى المساطر الإدارية و الإجراءات المعقدة أحد العناصر المفسدة للمناخ الاستثماري بشكل عام[48]، و بقى هذه الإشكاليات من بين أهم العراقيل المطروحة بين المستثمر و الإدارة المغربية. كما يشكل استمرار هذه الاختلالات في هذه الفترة تجسيدا لفشل السياسات الحكومية في التعامل مع أسباب التعقيد و الغموض الذي تتسم به علاقة المستثمر بالإدارة الضريبة.

ثانيا : حدود مساهمة الامتيازات الضريبية في التنمية الاقتصادية والاجتماعيةأأا

لاشك أن فعالية نظام الامتيازات الضريبية لا يرتبط فقط بحجم الامتيازات الممنوحة، و إنما أيضا بالصياغة المحكمة التي يتم التعامل بها في رسم إطار تتحرك فيه لبلوغ أهداف قد لا تعبر عن حسن الاختيار[49]، الشيء الذي يتطلب الانطلاق من واقع اقتصادي و اجتماعي و مالي يساهم في بلورة سياسة تشجيعية ناجعة ليضفي عليها طابع الواقعية التي تساهم في فعاليتها[50]، و لا مناص أن الاستثمار يلعب دورا مهما في  بناء التنمية بمختلف مستوياتها الاقتصادية و الاجتماعية، إذ هو الركيزة الأساسية للدفع بعجلة التنمية رغم الإسهامات المهمة لنظام التحفيزات الضريبية لتأهيل الاستثمار و تحقيق التنمية بمختلف مستوياتها.

تظهر مجموعة من العراقيل و الحدود التي تأثر في هذه العملية، و يمكن تصنيف هذه العراقيل إلى عراقيل داخلية و أخرى خارجية، فبخصوص الأولى فترتبط بالنظام الضريبي العام و المناخ الاستثماري داخل المغرب و من بينها حجم سوق المعاملات، هذا الأخير لازال لم يرقى إلى المستوى الذي يجعله حافزا للإقبال على الاستثمار و قد يتحدد مستوى السوق في مختلف الاقتصاديات بمستوى الطلب، لأن طرح الانتاج في السوق لا تكون له آثار إيجابية إن كان مستوى الطلب ضعيفا و هذا ما يساهم في إضعاف مستوى الاستثمارات الموجهة نحو السوق الوطنية، كما أكدت بعض الدراسات أن ضيق السوق يمثل أكثر من ثلث المشاكل التي تؤثر على قرار الاستثمار بالمغرب[51].

 و من العوامل المؤثرة في فعالية التحفيزات الجبائية للقيام بالدور المنوط بها، ضعف الطاقة الإنتاجية للمقاولات المستفيدة من هذه الامتيازات، بالإضافة إلى قصر الأهداف المسطرة التي تمنح من أجلها هذه الامتيازات الضريبية، بحيث يتم منح مجموعة من الامتيازات دون تحديد مدتها و ربطها بتحقيق النتائج و عليه لابد لأي إجراء مستقبلي أن يأخذ بعين الاعتبار تحديدا مسبقا للأهداف و ربطها بالامتيازات الممنوحة. أما العراقيل الخارجية فيكن ربطها بالسياق العام للاقتصاد العالمي، نظرا لكون المغرب يتأثر بالتطورات الاقتصادية الدولية التي يمكن أن تكون في شكل أزمات اقتصادية تنعكس آ ثرها على الاقتصاد الوطني، خاصة و أنه قد بينت أحد الدراسات التي قامت بها المندوبية السامية للتخطيط[52]، أن المغرب و بحكم ارتباطه بشركاء اقتصاديين من مختلق مناطق العالم فقد تأثر بدوره و إن بشكل أقل حدة مقارنة مع دول أخرى في نفس المستوى الاقتصادي، حيث تأثر الاقصاد المغربي بفعل الركود الذي عرفه الشركاء الاقتصاديون الأوربيون  خاصة فرنسا و إسبانيا في أربعة مجالات أساسية تمثلت في المبادلات التجارية و النشاط السياحي بالإضافة إلى تحولات المغاربة المقيمين بالخارج و تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر[53].

المطلب الثاني : سبل تجاوز حدود نظام الامتيازات الضريبية

إذا كان المشرع يمنح مجموعة من الامتيازات الضريبية  انطلاقا من النظام الضريبي للمستثمرين بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، فقد تحد من فعالية و نجاعة هذه الامتيازات عدة مشاكل وحدود و يمكن تجاوز هذه الأخيرة أو التقليل منها عن طريق عقلنة هذه الامتيازات ( أولا )، و كما أن يكون لتخفيف لتخفيف الضغط الضريبي نتائج إيجابية لتخطي هذه المشاكل (ثانيا ).

أولا : عقلنة الامتيازات الضريبية

ينبغي أن تحتم قرارات منح الامتيازات الضريبية الحدود التي تساهم في ضمان فعالية هذه التحفيزات و العمل على تجاوز العشوائية التي تطغى عليها نظرا لعموميتها و عدم ارتباطها بالأهداف التي منحت من أجلها، فمع ظرفية اقتصادية صعبة يجب مراعاة الانعكاسات المالية التي يمكن تنتج عن المبالغة في منح هذه الامتيازات و لهذه يجب القطع مع العشوائية في منح الامتيازات و الارتكاز بدل ذلك على معايير محددة و بناء على دراسات اقتصادية معمقة، و تبني نوع من التوازن بين ما تتحمله الدولة من خسارة مالية و بين ما ينبغي أن تحصل عليه بالمقابل.

إن الدولة و السلطة الحكومية المكلفة بالمالية بالخصوص مطالبة بإيجاد توفيق بين منح الامتيازات رغم مالها من آثار مالية وزيادة الدخل لتحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، كإقامة مشاريع و صناعات كبيرة تستوعب اليد العاملة وهو ما ينسجم تماما مع اعتبار الامتيازات الضريبية كأداة للتوجيه الاقتصادي و الاجتماعي أو كوسيلة لوضع سياسة استثمارية معينة استجابة لمتطلبات التنمية[54]، و لترشيد عملية منح الامتيازات الضريبية يجب اتخاذ مجموعة من الاجراءات أهمها:

·       أ - التحديد الدقيق للأهداف : إذا كانت السياسة الضريبية في الدول المتقدمة تخضع لتحليل مفاهمي، فإن هذه السياسة في الدول النامية لا تستند على معايير واضحة و أسس موضوعية، ففي المغرب مثلا نلاحظ أن مختلف التدابير و الإجراءات ذات الطابع الجبائي التحفيزي تمت ضمن سياسة ظرفية و هذا يدعو إلى تجاوز هذا النهج، لأن مسالة التنمية لا تتحقق على هذه النحو و إنها تأسيسا على دراسات مختصة[55]، و إن كان التحديد الدقيق للأهداف من وراء نهج الامتيازات الضريبية و كذا تحديد وسائل تنفيذها كفيل بأن يضفي صفة الفاعلية و النجاعة على هذا النظام، فهذا التحديد يستند على مجموعة من العناصر:

-         التصور الواقعي للأهداف : بمعنى أن تكون الأهداف قابلة للتحقق آخذين بعين الاعتبار حجم الموارد المادية و البشرية المتوفرة.

-         تحديد وسائل التنفيذ : فتنفيذ  أي سياسة يتطلب إبراز وسائل تنفيذها.

-         تحديد القطاعات المهمة : أي تحديد القطاعات التي ستستفيد و القادرة على تحقيق الأهداف المسطرة.

و ما يمكننا استنتاجه أن ميثاق الاستثمار لسنة 1995 لم يتوفر على مثل هذه الأساس و العناصر مما حد من فعاليته في تحقيق الأهداف المرجوة.

·       ب – تصنيف الامتيازات و المشاريع الاستثمارية : إن تصنيف الامتيازات و المشاريع الاستثمارية أمر بالغ الأهمية لكي تتمكن الامتيازات الضريبية من تجاوز محدودية النتائج و بلوغ الأهداف التي أقرت من أجلها، كما أن السياسة التحفيزية الضريبية للمغرب كلفته خسارة مالية مهمة لخزينة الدولة فقد كان لهذا انعكاسا سلبيا على مسار التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و مرد ذاك بالأساس إلى أن جل الامتيازات الضريبية  من أجل تمكين فئة قليلة من المقاولات بعض الفاعلين للاستفادة منها دون المعرفة الدقيقة للعلاقة بين هذه الامتيازات و الأهداف التنموية[56]، و لتجاوز هذا الأمر يجب تصنيف الامتيازات الضريبية الممنوحة حسب اهميتها و مدى ملائمتها مع الأهداف و الغايات المسطرة، فعدم أخد هذا التصنيف بعين الاعتبار يؤثر بشكل سلبي على فعالية  و نجاعة الامتيازات الضريبية[57]. فبمدأ التصنيف يقتضي منح الامتيازات الضرورية مع الأخذ بعين الاعتبار القطاعات المنتجة و الموجهة لإنعاش الاستثمار، فعنصر التصنيف يساهم بشكل مباشر في ربط التحفيز الضريبي بالقطاع المناسب له و من تم ضمان المردودية و تقليص نسبة الخسارة الجبائية. و إذا كان الاستثمار يعد عاملا من عوامل تحقيق التنمية فإنه لا يمكن القول بأن كل الاستثمارات تحقق هذه الهدف، و أن نهج نظام الامتيازات الضريبية يقتضي تصنيفا للمشاريع حسب أهميتها و دورها في دعم التنمية و النهوض بها، فمبدأ التصنيف يلعب دورا مهما في السياسة الضريبية للوصول إلى الاستثمار المنتج.

·       ج- إحداث آلية لتتبع و مراقبة آثار الامتيازات الضريبية : لقد تميزت تقنية الاعفاءات بالطابع التساهلي الكبير، ذلك أن بنية النظام الضريبي تتضمن إعفاءات و إجراءات استثنائية للعديد من القطاعات و التي تمتد إلى أثر من عشر سنوات في بعض الأحيان، و قد دخلت السلطات العمومية في سياسة المزايدات في منح هذه التحفيزات مما انعكس سلبا على مجمل الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية، فسياسة الإعفاءات الضريبية شبهها البعض بتلك الحركات التلقائية للمزارع أثاء زرع الحبوب، و النتيجة هي استفادة فئة على حساب فئة أخرى من هذه الامتيازات.[58]

في ضل هذا الوضع المتميز بالتوزيع الغير العادل للامتيازات الضريبية، يتطلب الأمر إجراء تقييم عملي عن طريق خلق جهاز يقوم بتتبع حصيلة هذه الامتيازات و توجيهها الوجهة السليمة للاستفادة منها من خلال مراقبة مدى التزام  المستثمرين و القطاعات التي استفادت من تحقيق الأهداف التي تم الافاق عليها، و من شأن هذه التقنية أن تساهم بكيفية فعالة في عقلنة نظام الامتيازات الضريبية و ضمان نجاعتها في تحقيق التنمية و إنعاس الاستثمار.

ثانيا : تخفيف الضريبي كوسيلة لدعم الاستثمار

يشكل الضغط الضريبي بالمغرب أحد العوامل التي تؤثر سلبا على القدرة الشرائية للفرد، و يؤدي إلى عرقلة نمو الاستثمارات الاقتصادية الأمر الذي يترتب عنه ارتفاع نسبة البطالة و غيرها من العوامل الاجتماعية و الاقتصادية و المالية السلبية التي تؤثر سلبا في المنظومة الجبائية مما يجعل السياسة الضريبة يغلب عليها طابع المردودية المالية و غياب مبدأ العدالة الجبائية،[59] مما يؤثر بالنتيجة على الفعالية الانتاجية للنظام الاقتصادي  القائم في الدول التي تتبنى هذا الإتجاه.

يمكن تعريف الضغط الضريبي على أنه تلك العلاقة التي تقوم بين الاقتطاع الضريبي الذي يتحمله شخص طبيعي أو معنوي أو مجموعة اجتماعية أو جماعة ترابية و الدخل الذي يحصل عليه هذا الشخص أو هذه المجموعة أو هذه الجماعة الترابية[60]، و على هذا الأساس يرتبط الضغط الضريبي بالبنيات الأساسية و الاقتصادية كالنظام القائم و المستوى الاقتصادي، كما يرتبط ببعض البنيات الاجتماعية كالعقلية الاجتماعية. و يعبر الضغط الضريبي عما تحدثه السياسة الضريبية من تأثير على سلوك الأفراد في المجتمع و تعديل خططهم في مجال الإنفاق الاستهلاكي و الادخار و الاستثمار، فالضغط الضريبي يؤدي إلى تغيرات في مجرى الحياة الاقتصادية تتفاوت أبعادها بصفة عامة تبعا لحجم الاقتطاعات الضريبية و صور التركيب الفني للهيكل الضريبي[61].

إن مقارنة تطور الضغط الضريبي بالمغرب بما هو عليه الآن في دول متقدمة قد يوحي بأن المغرب قد وصل إلى مستوى تلك الدول من التقدم و التنمية، علما بأن ما يميز الأنظمة الضريبية للدول النامية عن مثيلاتها للدول المتقدمة هو ذلك الإخلاف البين و الفرق الشاسع في مستوى الضغط الضريبي للدول النامية تتميز على العموم بضعف إنتاجية أنظمتها الضريبية و بالتالي انخفاض معدل الضغط الضريبي بها إلى متوسط يبلغ 16%، أما الدول المتقدمة فتتميز بأنظمة ضريبية ذات إنتاجية مرتفعة يتراوح مؤشر الضغط الضريبي فيها بين 18.8% في إسبانيا و 45.8% في الدنمارك بل أنه وصل سنة 1976 في بعض الدول الأوربية إلى نسبة تفوق 50%، فالمغرب بمعدل 20.8%، يقترب من فرنسا ب 21.3% و الولايات المتحدة الأمريكية 22.3% و يفوق معدل إيطاليا ب 18.9% و اليابان ب 16.9%[62].

غير أن هذه المقارنة ليس لها أي مدلول سواء تعلق الأمر بمستوى التقدم أو إنتاجية النظام الضريبي، و حتى عن العبء الضريبي الذي يتحمله الممولون في كل دول في فترة ما. فمقياس الضغط الضريبي إذن لا يمكننا من معرفة المستوى النسبي للاقتطاعات الضريبية في دولة من الدول، و في هذا الإطار فإن ضعف الضغط الضريبي الذي كان في عهد الحماية في المغرب لم يكن يناقضه سوى العبء الضريبي الذي كانت تشكله ضريبية الترتيب على المكلفين و المشتغلين بالزراعة، إن العبء الضريبي الذي تتحمله فئة الممولين في فترة ما و في دولة معينة يعتبر رهينا بعدة معطيات منها على الخصوص مستوى الدخل الوطني، و حالة البنيات التحتية الاقتصادية و الاجتماعية و المستوى الكمي و النوعي للخدمات المجانية المقدمة من طرف الدولة، و كذا في لتوزيع عبء الضرائب على مختلف الممولين، و كل هذه المعطيات و العوامل لا نجدها تتدخل في حساب مؤشر الضغط الضريبي و لا يمكن استنتاجها منه[63].

و للضغط الضريبي عد أسباب منها ما يكتسي طبيعة اقتصادية، كازدواجية البنيات الاقتصادية و تتجسد على مستوى بعض القطاعات، ففي القطاع الفلاحي مثلا نجد قطاع فلاحي حديث و متطور ( أقلية ) و آخر تقليدي يعتمد على الفلاحة المعيشية ( أغلبية )[64]، فهذه الازدواجية أترث سلبا على تطور القطاع ذلك أن الدولة ركزت جهودها على الجزء المتطور في حين أغفلت و أهملت القطاع الآخر الذي يمثل الشريحة الأعظم في الفلاحين و بالتالي أدت هذه السياسة إلى وضع متناقض من جهة هناك قطاع عصري يوجه للسوق الخارجية و من جهة أخرى هناك قطاع تقليدي غير قادر حتى على تلبية حاجيات السوق الداخلية.

فبالإضافة إلى مشكل الازدواجية يمكن أيضا تسجيل مشكل اختلالات  البنيات القطاعية و يظهر ذلك في الاتجاه نحو الصناعات المتعلقة بالاستهلاك المباشر و ليس نحو تطوير القدرة الإنتاجية الوطنية و تحسين السوق الداخلية، كما تتجسد اختلالات البنيات القطاعات في هيمنة المبادلات التجارية الشيء الذي أدى إلى تعبئة السوق الداخلية للخارج مما أثر سلبا على القدرة الانتاجية الوطنية و بالتالي على القدرة الجبائية[65]، و هناك أسباب ترتبط بارتفاع النفقات العمومية انطلاقا من ارتفاع نفقات الأجور و نفقات السلع و الخدمات إضافة إلى سوء تدبير الإيرادات الضريبية حيث يتم توجيهها في أغلب الأحيان إلى تسديد الديون العمومية و إلى نفقات الاستهلاك غير المنتجة.

في ضل هذا الوضع تحرص السياسة الضريبية على عدم تفاقم ظاهرة الضغط الضريبي من تحسين مردودية المقاولات و دعم قدرتها التنافسية و تشجيع رؤوس الأموال على الاستثمار في القطاعات و الأنشطة الموجهة لبلوغ التنمية الاقتصادية[66]، و في هذا السياق تم إقرار مجموعة من التدابير التي تساهم في تأهيل المقاولة و الأجنبية و تحفيزها على الاستثمار، وتعتبر الامتيازات الضريبية و كذا تخفيف الضغط الضريبي من أهم هذه التدابير. ففي مجال الضريبة على الشركات مثلا تم اعتماد مجموعة من الاستثناءات و الإعفاءات، حيث حسب المادة الثانية من القانون المنظم للضريبة على الشركات تم استثناء مجموعة من أنواع الشركات من تطبيق هذه الضريبة، كشركات التضامن و شركات التوصية البسيطة المؤسسة بالمغرب التي لا تضم سوى أشخاص طبيعيين و كذا شركات المحاصة مع إمكانية اختيارها الخضوع للضريبة على الشركات[67]، كما تم استثناء المجموعات ذات النفع الاقتصادي من تطبيق هذه الضريبة و تم التنصيص على مجموعة من الإعفاءات سواء الدائمة أو المؤقتة، فالأولى تستفيد منها العديد من الجمعيات و الهيئات المعتبرة في حكمها و التي لا تهدف إلى تحقيق الربح، و بعض المؤسسات و الجمعيات  ذات العمل الخيري و الشركات التعاونية و بعض المؤسسات المالية الدولية، و الإعفاءات المؤقتة تستفيد منها بعض القطاعات و المؤسسات كما هو متضمن في المدونة العامة للضرائب .

ملاحظة : المقال مقتطف من رسالة تقدم بها الباحث لنيل دبلوم الماستر في القانون العام بكلية الحقوق سلا سنة 2014.

 

 

 



[1] -  وداد ألمو، دور القاضي الجبائي في حماية الاستثمار، رسالة لنيل شهادة الماستر في قانون المنازعات العمومية، جامعة محمد بن عبد الله، كلية الحقوق فاس، 2009/2008، ص 2.

[2] -  مصطفى الكثيري، النظام الجبائي و التنمية الاقتصادية في المغرب، منشورات المنظمة العربية للعلوم الإدارية، إدارة البحوث و الدراسات، ص 224.

[3] -  محمد الفارسي، نقل مجال الخدمات، مقاربة قانونية – اقتصادية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال و الاستثمار، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق وجدة، 2008/2007، ص 88.

[4]   - إبراهيم المؤيد، الاستثمار و محفزات تشجيعه في القانون اليمني و المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق وجدة، 2006/2007. ، ص 54.

[5] -  الحبيب العطشان، العلاقة بين الامتيازات الضريبية و تحفيز الاستثمار، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، سلسلة دراسات، عدد 92، ماي – يونيو، 2010، ص 67.

[6] -  عزيز صميم، التحفيزات الجبائية بالمغرب، السلسة المغربية للعلوم و التقنيات الضريبية، الطبعة الأولى، سنة 2013.، ص 94.

[7] -  Gilbert orsoni, «  l’intervention fiscale » 1995, éd, paris, p 14.

[8] -  خديجة حبيبي، سياسة الاعفاءات الجبائية في النظام الضريبي المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق الدار البيضاء 2006/2007، ص 57.

[9] -  محمد سلكى، سياسة الإعفاءات الضريبة بالمغرب بين ميثاق الاستثمار لسنة 1995 و القانون المالي الحالي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق أكدال، 2007/2008،ص 8.

[10] - Gilbert orsoni, op. cit , p, 75.

[11] -  خطة أوردها وزير الاقتصاد و المالية السابق " فتح الله ولعلو " للصحافة الوطنية بتاريخ 2001.30.1، حول دور الخزينة في جبائية الادخار و كيفية جعل هذا الأخير محفزا للتوجه نحو الاستثمار المنتج داخل الاقتصاد المغربي، منشور في جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 7309.

[12] -  عزيز صميم، م س، ص 95.

[13] -  مصطفى الكثيري، ، النظام الجبائي و التنمية الاقتصادية في المغرب، منشورات المنظمة العربية للعلوم الإدارية، إدارة البحوث و الدراسات، ص 148.

[14] -  Richard  Blasselle, «  traité de droit européen de la concurrence », Tome B , publisud, p 60.

[15] -  Najib Akesbi, «  l’impôt , l’état et l’ajustement » , édition Actes , rabat 1993, p 58.

[16] -  عبد السلام أديب، الإصلاح الجبائي و التنمية في المغرب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية الحقوق الرباط، 1994،ص 19.

[17] -  خالد العسالي، صناعة القرار السياسي الجبائي في المغرب محاولة تقويم السياسات العامة – نموذج الامتيازات الضريبة – أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية أكدال، الموسم الجامعي  2003- 2004. ، ص 400.

[18] -  عزيز صميم، م س، ص 97.

[19] -  خالد العسالي، م س، ص 401.

[20] -  تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية ( الأونكتاد ) حول الاستثمار في العالم سنة 2013.

[21] -  إبراهيم المؤيد، الاستثمار و محفزات تشجيعه في القانون اليمني و المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق وجدة، 2006/2007،ص 18.

[22] -  Bokila lofumba, " les régimes fiscaux visant à encourage les investissements directs et de portefeuilles dans les  PVD BRULYAN", 1981, p 3.

[23] -  بعيدا عن الوسائل التشجيعية الأخرى " الامتيازات الضريبية " التي تعمل الدول النامية ومنها المغرب على منحها للمستثمر الأجنبي، فالظروف الاقتصادية و الاجتماعية الملائمة هي التي تكسب الثقة لهذا الأخير للاستثمار.

[24] -  Bokila lofumba , op. cite, p 118.

[25] - عزيز صميم، م س، 104.

[26] -  khalid Moukite, «  le régime juridique des investissements étrangers au maroc » , maroc 2006, p 5.

[27] -  عبد السلام أديب، السياسة الضريبية و استراتيجية التنمية، دراسة تحليلية للنظام الجبائي المغربي ( 2000/1956 )، الطبعة الأولى، 1998. ، ص 72.

[28]   - نفس المرجع، ص 73.

[29] -  توفيق الطاهري، اتخاذ القرار الجبائي و العدالة الجبائية، أطورحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق أكدال، 2009/2008،ص 329.

[30] -  عزيز صميم، م س، ص 118- 119.

[31] -  Mohamed Behnassi , «  potentiel régulatrice de l’investissement socialement responsable », REMLD, n 80 , mai – juin 2008, p 77.

[32] -  محمد سليم الورياكلي، حدود و إمكانات إعادة توزيع الدخول عبر الأداة الجبائية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق الدار البيضاء، 1984، ص 216.

[33] -  مداخلة لفتح الله ولعلو في ندوة " التحولات الطبقية" منشور بجريدة الاتحاد الاشتراكي، أورده عزيز صميم في التحفيزات الجبائية بالمغرب، ص 120.

[34] -  محمد سليم الورياكلي، حدود و إمكانات إعادة توزيع الدخول عبر الأداة الجبائية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق الدار البيضاء، 1984، ص 220.

[35] -  هشام لحرش، النظم الجبائية التفضيلية و إشكالية العدالة الجبائية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون المنازعات، جامعة المولى إسماعيل، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية مكناس، 2008/2007، ص 178.

[36] -  Soumia Lahlou, «  problématique de l’emploi industriel au maroc », mémoire de  D E S, en science économique ,FSJES , rabat 1984,p 157.

[37] -  محمد المحجوبي، التوجهات الكبرى في السكن الاقتصادي و الاجتماعي في المغرب، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد 60 يناير 2005، ص 85.

[38] -  لطيفة بحوص، إشكالية الاستثمار العقاري بين متطلبات القانون و رهانات التنمية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، سلسلة مِؤلفات و أعمال جامعية، عدد 73، 2007، ص 203.

[39] -  نفس المرجع، ص 205.

[40] -  عزيز صميم، م س، ص 128.

[41] -  محمد سلكى، سياسة الإعفاءات الضريبة بالمغرب بين ميثاق الاستثمار لسنة 1995 و القانون المالي الحالي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق أكدال، 2007/2008، ص 65.

[42] -  محمد شكيري، التشريع الضريبي المغربي، مكتبة وراقة أكدال، 1997، ص 158.

[43] -  محمد سكلى، م س، ص 65 – 66.

[44] -  هشام لحرش، م س، ص 91.

[45] -  محمد سكلى، م س، ص 67.

[46] -  Mohamed Marzak, «  fiscalité marocaine de concurrence magrébines », casablanca, 2000, p 10 et 11.

[47] -  عبد الحميد شقرون، تشجيع الاستثمار الخاص في المغرب و إشكالية تعقد المساطر و الإجراءات الإدارية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في العلوم الساسية، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق الدار البيضاء، 2000/2001،ص 71.

[48] -  محمد سكلى، م س، ص 68.

[49] -  عزيز صميم، م س، ص 161.

[50] -  محمد بالعوشي، م س، ص 313.

[51] -  Zemrani Anas Bensalah, fiscalité face au développement économique et sociale au maroc , édition 1989, L.G.D.J, paris.

          Mohammed Nmili, la politique d’incitation fiscale à l’investissement au maroc  ., p 247.

[52] -  تم إجراء هذه الدراسة حول أثر الأزمة العالمية على الاقتصاد المغربي، 20 يونيو 2010.

[53] -  عزيز صميم، م س، ص 163.

[54] -  أحمد شرف الدين، اتجاهات السياسة الضريبية و أثرها على الاستثمار، كتاب الأهرام الاقتصادي، عدد 20 أكتوبر 1989، ص 68.

[55] -  محمد سكلى، م س، ص 95.

[56] -  Najib Aksebi , l’impôt , l’état et l’ajustement  , édition Actes , rabat 1993. p 368.

[57] -  محمد سكلى، م س، ص 96.

[58] -  نفس المرجع، ص 97.

[59] -  مدني أحمدوش، ظاهرة الضغط الضريبي بالمغرب، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، سلسلة دراسات، عدد 69 يوليوز – غشت، 2006،ص 65.

[60] -  توفيق الطاهري، اتخاذ القرار الجبائي و العدالة الجبائية، أطورحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية أكدال، 2009/2008.، ص 185.

[61] -  عبد المنعم فوزي، النظم الضريبية، أورده عبد السلام أديب، السياسة الضريبية و استراتيجية التنمية، 1987، ص 52.

[62] -  عبد السلام أديب، م س، ص 55.

[63] -  توفيق الطاهري، م س، ص 188 – 189.

[64] -  مدني أحميدوش، ظاهرة الضغط الضريبي بالمغرب، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، سلسلة دراسات، عدد 69 يوليوز – غشت، 2006.، ص 67.

[65] -  نفس المرجع، ص 67.

[66] -  نورة المومني،  الضريبة على الشركات ودورها في جلب الاستثمار، رسالة لنيل الماستر في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق أكدال، 2009/2008، ص 16.

[67] -  نفس المرجع، ص 17.

بقلم ذ صلاح الدين كرزابي
باحث بسلك الدكتوراه في القانون العام كلية الحقوق أكادير
 


أعلى الصفحة