القانون العام

بقلم ذ قصري ناسيم
باحث دكتوراه قسم القانون الخاص كلية الحقوق و العلوم السياسية – جامعة عبد الرحمان ميرة -بجاية - 06000 - بجاية- –الجزائر
تحت عدد: 475
مقدمــــــــــــــــــــــــــــة
تميزت سنة 2015 بحدث تشريعي هام تمثل

 في اصدار القانون الخاص بإنشاء صندوق النفقة[1]، حيث سعى المشرع من خلال هذه الآلية لحماية الحقوق المالية للنساء المطلقات و اولادهن.

      يعتبر الجانب المالي المعادلة الرئيسية في سبيل تجسيد الاستفادة الفعلية من احكام هذا القانون، لذا يجب تسليط الضوء على كيفية تسيير الجانب المالي لهذا الصندوق و ذلك من خلال استعراض مختلف الاحكام المنظمة لهذا الجانب.

      من خلال ما سبق نتساءل عن الأحكام الخاصة بتنظيم و تسيير الجانب المالي لصندوق النفقة ؟.

        لمعالجة هذه الإشكالية نستعرض مضمون الجانب المــالي لصــــــــندوق النفقة (  (I و من ثم تبيان الضمانات المجسدة للجانب المالي لصندوق النفقة ((II

 

 

I- مضمون الجانب المالي لصندوق النفقة

      حددت المادة 10 من القانون رقم 15-01 السابق الذكر و المادة 3 من المرسوم التنفيذي رقم 15-107 المحدد لكيفيات تسيير حساب التخصيص الخاص[2] انه يفتح في كتابات الخزينة حساب تخصيص خاص رقمه 142-302 و عنوانه "صندوق النفقة".

      من خلال هذه المادتين يتضح مضمون الجانب المالي لصندوق النفقة و المتمثل أساسا في:

1- جانب الإيرادات

      و هي كل المبالغ التي يتم تحصيلها من مختلف الأطراف أو الهيئات و التي تشكل المورد الأساسي في تمويل صندوق النفقة.

أ- مصدر التمويل شخص معنوي

      و يقصد به مخصصات ميزانية الدولة؛ و هذا تجسيدا لمبدأ مساهمة الدولة في حماية المجتمع و إرساء روح التضامن و التكافل الاجتماعي، "و في هذا الإطار ذكر وزير العدل أثناء التحضيرات لقانون المالية لسنة 2015 أن الدولة خصصت مبلغ مليار سنتيم لفائدة الصندوق"[3].

       و يتم منح لتخصيص من ميزانية الدولة من طرف مصالح الوزير المكلف بالمالية، على إقساط و ذلك حسب تقديم الوثائق الثبوتية و تقارير استعمال الإعتمادات الممنوحة سابقا.

ب- مصدر التمويل شخص طبيعي

       و هي مبالغ النفقة التي يتم تحصيلها من المدينين بها: و يقصد بالمدينين في هذا الصدد والد الطفل أو الأطفال المحضونين أو الزوج السابق.

ج- مصدر التمويل شخص طبيعي او معنوي

       و المتمثلة إما في:

*الرسوم الجبائية أو شبه جبائية: التي تنشأ وفقا للتشريع المعمول به لفائدة صندوق النفقة.

*- الهبات و الوصايا: و هي مختلف المبالغ التي يتم منحها لفائدة صندوق النفقة و ذلك في إطار إما الأعمال الخيرية التطوعية أو الوصايا المحررة من طرف الاشخاص صاحبي الاموال.

د- مصدر التمويل دون تخصيص

       أي كل الموارد الأخرى و المتعلقة بجميع أشكال المبالغ التي تمول الصندوق دون تحديد مصدرها او حصرها في جانب معين.

2- جانب النفقات

       و تتمثل اساسا في :

أ- مبالغ النفقة المدفوعة للمستفيدين منها

       و هي المبالغ المحصلة عن طريق التمويلات التي تمت وفق مصادر الإيرادات المذكورة سابقا.

 

 

ب- الأشخاص المستفيدون من مبالغ النفقة

      حددت هذه الفئة من طرف القانون و المتمثلة في الطفل أو الأطفال المحضونون ممثلين من قبل المرأة الحاضنة في مفهوم قانون الاسرة[4]، و كذلك المرأة المطلقة المحكوم لها بالنفقة[5].

      يتم تحديد مدونة الإيرادات و النفقات المقيدة في هذا الحساب رقم 142-302 بموجب قرار مشترك بين الوزير المكلف بالمالية و الوزير المكلف بالتضامن الاجتماعي.

II- الأطراف الفاعلة في تسيير المالي لصندوق النفقة

      لضمان فعالية تجسيد مضمون الأحكام المالية لصندوق النفقة، كان لابد من تحديد الأطراف التي تتولى القيام بعملية التسيير الخاص بهذا الصندوق، و كذا تبيان المهام التي يقومون بها في سبيل تحصيل و دفع النفقة لمستحقيها.

1- الأطراف المعنية بتسيير المالي لصندوق النفقة

أ- الأمر بالصرف

       يكون الأمر بالصرف إما رئيسيا أو ثانويا.

الآمر بالصرف الرئيسي:  يعتبر الوزير المكلف بالتضامن الوطني الآمر بالصرف الرئيسي لحساب التخصيص الخاص رقم 142-302 الذي عنوانه " صندوق النفقة"[6].

 الآمر بالصرف الثانوي: يعتبر مدير النشاط الاجتماعي و التضامن للولاية آمرا ثانويا بصرف الحساب الخاص بصندوق النفقة.

ب- المكلف بالدفع

      و هو ما يمكن اعتباره بمثابة المحاسب العمومي و يعتبر أمين خزينة الولاية بمثابة المحاسب لهذا الحساب الخاص[7].

2- المهام الموكلة للأعضاء المكلفة بالتسيير المالي

      تطبيقا للمبدأ المتعارف عليه في مجال المحاسبة العمومية ، و الذي مفاده الفصل بين وظيفة الأمر بالصرف و المحاسب العمومي نظم المشرع الجزائري المهام الموكلة لهؤلاء الإطراف بصفة محددة و شاملة.

أ- بالنسبة للآمر بالصرف الثانوي

       حددت المادة 2 من القرار الوزاري المشترك السابق الذكر بأنه يقوم مدير النشاط الاجتماعي و التضامن بالولاية، على أساس مبلغ منحة النفقة المحدد في الأمر الولائي بما يلي:

- المباشرة بالالتزام و الأمر بالدفع النفقة: و هي من المراحل التي تمر بها النفقة العمومية.

- إصدار سند تحصيل بالمبلغ المحدد في الأمر الولائي ضد المدين: و يعتبر سند التحصيل بمثابة الوثيقة الثبوتية و الأساس القانوني الذي عليه يمكن تحصيل المبلغ المقرر على عاتق المدين.

- إرسال كل ثلاثة أشهر إلى الوزير المكلف بالتضامن الوطني، بيانا بالمدفوعات المنجزة.[8]

- إرسال بيان تلخيصي سنوي للمدفوعات فور تسديد مستحقات السنة الجارية إلى وزير المالية و الوزير المكلف بالتضامن الوطني الذي يقوم بالتسوية عن طريق مخصص من الميزانية في نهاية كل سنة مالية في حالة الدفع على المكشوف لحساب التخصيص الخاص رقم 142-302 [9]

      تجدر الإشارة إلى إن الآمر بالصرف الرئيسي و المتمثل في الوزير المكلف بالتضامن الوطني ، اوجب القانون عليه أن يرسل إلى الوزير المكلف بالمالية في نهاية كل سنة مالية حصيلة سنوية تبين مجموع مبالغ الإيرادات و النفقات المنجزة من الصندوق و معدة على أساس الحصائل التي يرسلها مديرو النشاط الاجتماعي و التضامن بالولايات[10].

ب- بالنسبة للمحاسب العمومي

حددت المادة 3 من القرار الوزاري المشترك السابق الذكر، على انه يقوم أمين خزينة الولاية بما يلي:

- دفع مبلغ النفقة

- مباشرة إجراء التحصيل لدى المدين على أساس الالتزام و الأمر بالدفع و كذا سند التحصيل.

 

الخاتمـــــــــــــــــــــــــــــة

      من خلال دراسة الأحكام القانونية الخاصة بالتسيير المالي لصندوق النفقة، تبين بأن المشرع الجزائري اقر مبدئيا تنظيما شاملا لكل النقاط الأساسية المتطلبة في تسيير هذا الصندوق الذي له أهمية كبير سواء على مستوى الدولة او الأسرة و بالطبع الأطفال الذين يذهبون ضحية الاختلافات التي تقع بين الأزواج .

     رغم أن تجربة الجزائر في مثل هذا المجال ما تزال فتية؛ إلا انه لابد من تعزيز آليات قانونية أخرى توضح و تبسط أكثر في تجسيد مداخيل الصندوق،و من بين ما يتم اقتراحه مايلي:

-  إلزام المدينين المتقاعسين عن دفع النفقة المقررة عليهم بتسليط غرامة تهديدية عن كل يوم تأخير بغرض الإسراع في تحصيلها.

- إصدار مرسوم تنفيذي يمنح للمحضر القضائي حق تحصيل هذه الأموال من طرفه، لما له من خبرة و دراية في مجال التحصيل العمومي للديون.

المراجع المعتمد عليها

1- مقدم عبد الرحيم، صندوق النفقة الجزائري الجديد تجربة دراسة تحليلية مقارنة بالتشريعات العربية، مجلة البحوث و الدراسات الإنسانية، العدد 12، 2016، ص ص -42-68.

2- قانون رقم 84-11، مؤرخ في 09 يونيو 1984، يتضمن قانون الأسرة الجزائري، المعدل و المتمم بالأمر رقم 05-02 المؤرخ في   27 فبراير 2005، ج ر ج ج عدد، صادر بتاريخ 27 فبراير 2005.

3- قانون رقم 15-01 مؤرخ في 04 فيفري 2015، يتضمن إنشاء صندوق النفقة، ج ر ج ج عدد 01، صادر في 07 فيفري 2015.

4- مرسوم تنفيذي رقم 15-107 مؤرخ في 21 أفريل 2015، يحدد كيفيات تسيير حساب التخصيص الخاص رقم 142-302 الذي عنوانه "صندوق النفقة"، ج ر ج ج عدد 22، صادر بتاريخ 29 أفريل 2015.

5- القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 24 غشت 2016، الذي يحدد كيفيات متابعة و تقييم حساب التخصيص الخاص رقم 142-302 الذي عنوانه "صندوق النفقة"، ج ر ج ج عدد 68، صادر بتاريخ 27 نوفمبر 2016.

 

 



[1] - قانون رقم 15-01 مؤرخ في 04 فيفري 2015، يتضمن انشاء صندوق النفقة ، ج ر ج ج عدد 01، صادر في 07 فيفري 2015.

[2] - مرسوم تنفيذي رقم 15-107 مؤرخ في 21 أفريل 2015، يحدد كيفيات تسيير حساب التخصيص الخاص رقم 142-302 الذي عنوانه "صندوق النفقة"، ج رج ج عدد 22، صادر بتاريخ 29 أفريل 2015.

[3] - مقدم عبد الرحيم، صندوق النفقة الجزائري الجديد تجربة دراسة تحليلية مقارنة بالتشريعات العربية، مجلة البحوث و الدراسات الإنسانية، العدد 12، 2016، ص ص -42-68.

[4] - حددت أحكام الحضانة بمقتضى المواد من 62 إلى 72 من قانون رقم 84-11، مؤرخ في 09 يونيو 1984، يتضمن قانون الأسرة الجزائري، المعدل و المتمم.

[5] - للتفصيل اكثر في احكام النفقة يتم الرجوع للمواد من 74 إلى 80 من قانون رقم 84-11 ، مؤرخ في 09 يونيو 1984، يتضمن قانون الاسرة الجزائري، المعدل و المتمم.

 

[6]  - راجع المادة 2 من مرسوم تنفيذي رقم 15-107 مؤرخ في 21 أفريل 2015، يحدد كيفيات تسيير حساب التخصيص الخاص رقم 142-302 الذي عنوانه "صندوق النفقة"، السابق الذكر.

[7]  - انظر المادة 3 من القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 24 غشت 2016، الذي يحدد كيفيات متابعة و تقييم حساب التخصيص الخاص رقم 142-302 الذي عنوانه "صندوق النفقة"، ج ر ج ج عدد 68، صادر بتاريخ 27 نوفمبر 2016.

 [8] - هذا البيان يجب أن يكون مؤشرا عليه قانونا من طرف أمين الخزينة للولاية يبين فيه ألقاب و أسماء المستفيدين و عدد الأطفال المتكفل بهم و مبلغ النفقة و مراجع الأمر الولائي.

[9]  - المادة 5 من القرار الوزاري المشترك، المرجع السابق.

 [10] - انظر المادة 8 من القرار الوزاري المشترك، المرجع نفسه.

بقلم ذ قصري ناسيم
باحث دكتوراه قسم القانون الخاص كلية الحقوق و العلوم السياسية – جامعة عبد الرحمان ميرة -بجاية - 06000 - بجاية- –الجزائر
 


أعلى الصفحة