القانون الاجتماعي

بقلم ذ السموني حميد
طالب باحث بسلك ماستر العلوم القانونية تخصص قانون الأعمال بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية - اكدال
تحت عدد: 518
التعليق على قراراجتماعي عدد 434 مؤرخ في 14/05/2002 ملف اجتماعي عدد 1183/5/1/2001 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ص 328

مــقـدمــة :

يتعرض القرار الاجتماعي الصادر عن الغرفة الاجتماعية عدد 434 المؤرخ في 14/5/2002 ملف اجتماعي عدد 1183/5/1/2001 المنشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ص 328   (1)و ما بعدها ( محكمة النقض حاليا) لمدى تحقق حادثة شغل, يتبين ذلك من خلال وقائع القضية التي جاء فيها : أن ذوي حقوق الهالك "الصبارمحمد "تقدموا بمقال إلى المحكمة الابتدائية بوجدة عرضوا فيه بأن موروثهم توفي أثناء مزاولته عمله لدى مشغلته شركة الاتحاد للحافلات ملتمسين الحكم لهم بالإيراد المستحق مع إحلال شركة التأمين الضمان العام محل المشغلة في الأداء مع النفاذ المعجل. مما أدى الأمر إلى الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا أمام المحكمة الابتدائية التي حملت الصائر رافعيها.

و تم استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف بوجدة التي بعد تمام الإجراءات    أصدرت قرارها بإلغاء الحكم المستأنف و بإرجاع الملف إلى المحكمة الابتدائية بوجدة   للبث فيه طبقا للقانون مع حفظ البث في الصائر. إذ اعتبرت وفاة الأجير التي لم يعرف سببها تعد حادثة شغل .

فتقدمت الشركة المؤمنة بطلب نقض قرار محكمة الاستئناف أمام المجلس الأعلى  (محكمة النقض حاليا) على أساس خرق مقتضيات القانون " الفصلين 3 و 35 من ظهير 6/2/6319 و فساد التعليل "  لكن المجلس الأعلى قضى برفض الطلب و بتحميل الطالبة الصائر ليظهر أن المشكل القانوني يتعلق بما إذا كانت وفاة الأجير بنوبة قلبية أثناء القيام بالعمل ،حادثة شغل أم أن الأمر خلاف ذك؟

    و في ذلك أهمية بالغة لمعرفة المعنى الدقيق لحادثة الشغل بالنظر إلى اختلاف المحاكم،ذلك أنه حسب محاكم الموضوع ،المحكمة الابتدائية لم تعتبر وفاة الأجير

  (1)عدد 434 المؤرخ في 14/5/2002 ملف اجتماعي عدد 1183/5/1/2001 المنشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ص 328 

 

أثناء مزاولته عمله لدى مشغلته حادثة شغل أما في منظور محكمة الاستئناف و قضاء المجلس الأعلى فهي حادثة شغل.

       و يمكن حصرالنقط القانونية التي اثارها القرارفي:

-         إثبات العلاقة السببية في الحادثة و الضرر الحاصل للأجير و هي

-         إشكالية حصول الضرر دون وجود الحادث المسبب لها.

-         نقطة الموت المفاجئ أثناء العمل.

-         نقطة الوفاة المجهول سببها أثناء العمل تعتبر في حكم حادثة شغل

هل الوفاة هي سبب الحادثة أم أن الوفاة هي الحادثة لكن بدون سبب؟

افتراض السلامة الجسدية في الأجير أثناء العمل.                             

 

ليطرح السؤال التالي : أي من تلك الجهات تكون قد صادفت الصواب و التطبيق السليم للقانون؟ للإجابة عن ذك يتعين معالجة القرار وفق التقسيم التالي:

 

أولا :  تحديد حادثة الشغل المقصودة في القرار.

ثانيا : مدى انطباق الوفاة بنوبة قلبية أثناء القيام بالعمل على حادثة شغل.

 

أولا : تحديد حادثة الشغل المقصودة في القرار

يتطرق القرار الاجتماعي – موضوع التعليق- لحادثة شغل و التي نجد المحاكم  من خلال القرارات العديدة للاجتهاد القضائي المغربي تصفها  ((ما يصيب جسم الإنسان فجأة ,بفعل عنيف و بسبب خارجي)).)2(

و قد نص المشرع المغربي بالتحديد على حادثة الشغل في الفصل 3 من ظهير 6/2/1963 و المادة 3 من القانون رقم 18.12 الذي نسخ الظهير المذكور و البين  من هذا

(2)من بين هذه القرارات،قرارمحكمة استئناف الرباط بتاريخ28 نونبر 1940 مجموعة احكام هذه المحكمة CARالسنة 21،العدد 81الثلاثة اشهر الاولى لسنة 1941.

الفصل أنه تعتبر بمثابة حادثة للشغل ، الحادثة كيفما كان نوعها التي تصيب من جراء

الشغل او عند القيام به كل شخص سواء كان اجيرا او يعمل باي صفة كانت، يترتب عنها ضرر  للمستفيد من أحكام هذا القانون و خلصت محكمة الاستئناف أن أسباب الوفاة لم يكن بالإمكان تحديدها مع العلم أن أوراق الملف تفيد أن سبب الوفاة نوبة قلبية و هو ما لم     تشير إليه المحكمة المذكورة.

لقد حاول كل من ظهير 6/2/6319 و القانون 18.12 )3) توسيع الحماية التي يقرها لتشمل ضرر عدد من الفئات و يتجلى ذلك في توسيع قاعدة المستفدين من خلال الوقائع المشكلة لحادثة شغل حيث أن الفصل 3 من ظهير 6/2/6319 و المادة 3  من قانون 18.12 اعتبرت بمثابة  حادثة شغل كل حادثة تقع للأجير أثناء القيام بعمله أو بمناسبته حتى و لو كان السبب قوة قاهرة و هو ما يستفاد من مستندات الملف (حيث عرضوا فيه ذوي حقوق الهالك  أن موروثهم توفي أثناء مزاولته عمله لدى مشغلته و هو ما أكدته محكمة الاسثناف في قرارها الذي جاء فيه أن" الصبار محمد " موروث المطلوبين" توفي و هو يقوم  بعمله لفائدة مشغلته.

إلا أن المحكمة الابتدائية لم تعتبر الحادثة ،حادثة شغل و أصدرت الحكم بعدم قبول الدعوى،كما انها لم تعلل حكمها مما يوازي ذلك انعدامه.

و يلاحظ بهذا الخصوص أن المشرع تبنى الاجتهاد القضائي الوطني الذي سبق له أن اعتبر جميع الحوادث التي يتعرض لها الأجير أثناء العمل أو بمناسبته حادثة  شغل حتى و

)3)قانون رقم 12.18 يتعتق بالتعويض عن حوادث الشغل الذي نسخ القانون المتمثل في ظهير 25 يونيو 1927 المغير من حيث الشكل بموجب ظهير 6 فبراير 1963 .

 لو كان السبب فيها قوة قاهرة أو مخاصمة بين الأجراء أو حتى سكتة  قلبية أثناء العمل ،و هو الشيء الذي أكده المجلس الأعلى في قرار له سابق رقم 2065 صادر في 10 شتنبر 1990 ملف اجتماعي 1970/89 جاء فيه)4):

" و حيث انه من الثابت و مما لا جدال فيه أن الضحية سقط مغما عليه و هو يعمل عند مشغله فندق سفير حيث لفظ أنفاسه بعد نقله للمستشفى و من ثم فإن الحادثة تعتبر حادثة شغل و لو كانت ناتجة عن نزيف دموي أصيب بها الضحية قبل سقوطه على الأرض اللهم إلا إذا اثبت المؤاجر أنه عرضة سهلة للأمراض قبل إصابته".

فالمشرع حمل المشغل الأضرار التي تقع للأجير من جراء الحادثة بسبب الشغل.

وصفوة القول أن الوفاة بنوبة قلبية أثناء العمل التي تعرض لها القضاء المغربي أثارت نقاشات دقيقة، حسب ما تم توضيحه في القرار السابق فهل هو نفس التطبيق في هذا القرار موضوع التعليق ؟ للإجابة عن ذلك يتعين التعرض لمدى انطباق الوفاة بنوبة قلبية أثناء القيام بالعمل على حادثة شغل.

 

ثانيا:  مدى انطباق الوفاة بنوبة قلبية أثناء العمل على حادثة شغل.

لم تعتبر المحكمة الابتدائية الحادثة التي وقعت للهالك الصبار محمد حادثة شغل      لذلك أصدرت الحكم بعدم قبول الدعوى و تجدر الإشارة أن هذه المحكمة لم تعلل حكمها مما يوازي انعدامه، إلا أن محكمة الاستئناف ذهبت عكس ذلك معتبرة أن وفاة الهالك و هو يقوم بعمله لفائدة مشغلته حادثة شغل و لو أن أسباب الوفاة لم يكن بالإمكان تحديدها. و الملاحظ أنه كان على محكمة الاستئناف أن تأخذ بقرينة الإسناد كما تدل على ذلك القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى بهذا الخصوص ( هذه القرارات ) التي تجد سندها في المنحى الذي نحاه المشرع المغربي بظهير 6 فبراير1963 و بعده قانون 12.18 خصوصا مقتضيات المادة 3 و الفصل 3 من الظهير التي تنص على ما يلي : " تعتبر بمثابة حادثة

)4): قرارالمجلس الأعلى رقم 2065 صادر في 10 شتنبر 1990 ملف اجتماعي 1970/89 مجلة المجلس الاعلى.

 

 

 شغل الحادثة كيفما كان سببها التي تصيب من جراء الشغل   أو عند القيام به كل شخص سواء كان أجيرا أو يعمل بأية صفة كانت ... اللهم إذا برهن المؤاجر أو المؤمن على أن المصاب بالحادثة عرضة سهلة للأمراض".

ما يمكن أن نستنتجه انطلاقا من هذا النص التشريعي هو أن المشرع المغربي  و في سبيل تحديد مسؤولية المؤاجر( المشغل) قام بتحميله المسؤولية عن كل ضرر لحق الأجير من جراء حادثة نتجت عن الشغل ،بحيث يفترض مع كل ضرر لحق الأجير من جراء حادثة نتجت عن الشغل أنه يرجع مباشرة للحادثة و هذا ما يعبر عنه "بقرينة الإسناد" هذه الأخيرة لا تعتبر قاطعة ،بمعنى آخر لكي يتنصل المؤاجر ( المشغل) من المسؤولية عليه أن يقيم الدليل على عكس ذلك و في هذا الصدد قضى المجلس الأعلى بتاريخ 27يونيو 1961 ((بأن وفاة الأجير التي تحصل بسبب سكتة  قلبية أثناء الشغل يفترض أنها ناتجة عن حادثة شغل و لهدم هذه القرينة فإنه يجب على المؤاجر أو على مؤمنه أن يثبت مرضا سابقا للمصاب و أن يقيم الدليل على أن الأزمة القلبية لم يتسبب فيها الشغل )).5))

و هو ما قضى به المجلس الأعلى  في هذا القرار موضوع التعليق أنه "ما دامت النوبة القلبية التي تعرض لها الأجير خلال العمل لم يعرف سببها فان الوفاة الناتجة عنها تعتبر في حكم حادثة الشغل علما بأن المشغل أو المؤمن لم يثبت أي منهما بأن المصاب بالحادثة عرضة سهلة للأمراض طبقا للفصل 3 من ظهير 6/2/1963 ".

 

الشركة المؤمنة دفعت بكون الوفاة المفاجئة و لو داخل مقر العمل ليست بحادثة شغل و ذلك لأن الفصل 3 يشترط وجود حادثة تصيب الأجير أثناء قيامه بعمله حتى  يمكن القول بوجود حادثة شغل, أي أن تكون هناك علاقة سببية بين الحادثة و الضرر الحاصل للأجير و أنه تم خرق الفصل  35 من نفس الظهير الذي جاء فيه : " متى طالب المؤاجر أو مؤمنه أو القاضي بتشريح الجثة للكشف عن الحقيقة و رفض   ذوي حقوق المصاب إجراء تشريح فإنه يجب عليه إثبات العلاقة السببية بين الحادثة  و الوفاة" و هو ما لم يقع ،أي أنه لا

5)) اورده استاذنا الدكتور امال جلال في كتابه مسؤولية المؤاجر عن حوادث الشغل و الامراض المهنية في التشريع المغربي ص.220.

 المؤاجر ولا مؤمنه أو القاضي بالمحكمة الابتدائية طالبوا بتشريح الجثة  و لا ذوي حقوق المصاب رفضوا ذك و حتى لو عارضوا إجراء هذا التشريح ،فهذا الرفض البسيط في نظرنا ،وكما اشارت الى ذلك بعض القرارات في حوادث مشابهة، ليس من شأنه أن يفقد ذوي حقوق المصاب حقهم في قرينة الإسناد ما دام أن الوفاة قد وقعت في المكان المباشر و الوقت العادي للعمل و أن على المؤاجر أن يقيم الدليل على وجود العكس .

و من تم يكون قرار محكمة النقض موضوع التعليق قد صادف الصواب فيما قضى به و كرس الاجتهاد المتواتر بخصوص اعتبار الوفاة المفاجئ داخل مقر العمل أو بسببه يعتبر حادثة شغل يستحق مهما ذوي الحقوق التعويضات المنصوص عليها في ظهير 6/2/1963 المطبق على الحالة التالية .

  السموني حميد

 

1.    حاصل على شهادة باكالوري التعليم الثانوي في يونيو 1997

2.    حاصل على ديبلوم الدراسات الجامعية العامة يونيو 2015 من

كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الاجتماعية – اكدال

1.    حاصل على شهادة دبلوم الإجازة في الدراسات الأساسية

بكلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الاجتماعية – اكمال

2.    طالب باحث بسلك ماستر العلوم القانونية تخصص  قانون الأعمال

بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية - اكدال

بقلم ذ السموني حميد
طالب باحث بسلك ماستر العلوم القانونية تخصص قانون الأعمال بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية - اكدال
 


أعلى الصفحة