قانون الأعمال

بقلم ذ هشام عزى
محام متمرن وباحث في سلك الدكتوراه (العلوم القانونية والسياسية) بجامعة القاضي عياض-مراكش-
تحت عدد: 498
تتميز علاقة الشغل بصراعات حادة نتيجة تباين مصالح المشغلين الذين ينظرون إلى العمل على أنه وسيلة للربح والاستثمار والاجراء الذين يرون بأنه وسيلة أساسية لكسب مورد يوفر لهم

عيش كريم يتولد عنها نزاعات تلقي بظلالها على استمرارية عقد الشغل، ما فرض على المشرع التدخل لحماية الطرف الضعيف بواسطة قواعد تضمن لهم الحفاظ على مناصب شغلهم وتقيهم الطرد التعسفي

ويكون الاجير مفصول تعسفيا إذا لم يعتمد المشغل على مبرر مقبول لإنهاء عقد الشغل، حيث يعتبر الانهاء تعسفيا ويعطي للأجير الحق في الحصول على تعويضات رباعية إذا لم تجدي مسطرة الصلح في رجوع الاجير إلى العمل. وهي التعويض عن مهلة الاخطار والتعويض عن الفصل والتعويض عن الضرر والتعويض عن فقدان الشغل

ويحتل التعويض عن الفصل التعسفي مكانة هامة في القانون الاجتماعي إذ أنه أداة للحد من تحكم المشغلين في عقود الشغل وإنهائها بإرادتهم المنفردة، وأداة للتوفيق بين مصالح عنصري الانتاج والعمل ورأس المال، ويكتسي موضوع دراستها أهمية قصوى ذلك أنه يعتبر من أكثر النزاعات المعروضة على القضاء

فإلى أي حد كان المشرع موفقا في الحفاظ على استقرار عقود الشغل من خلال التعويضات عن الفصل التعسفي؟ وهل هذه التعويضات كانت منصفة لهم من تعسف المشغلين؟

للإجابة على هذه الاسئلة سنتناول موضوعنا من خلال مطلبين نعالج في الاول التعويضات عن مهلة الاخطار والفصل :على أن نخصص الثاني للتعويض عن الضرر وفقدان الشغل وذلك وفق الاتي

المطلب الاول: التعويض عن مهلة الاخطار والفصل
المطلب الثاني: التعويض عن الضرر وفقدان الشغل

المطلب الاول: التعويض عن مهلة الاخطار والفصل
ترتب علاقة الشغل التزامات عدة على أطرافها ومن أهمها أداء الاجير العمل وفي المقابل أداء المشغل الاجر، لذلك فإن مصلحة الاجير تقتضي الاستمرار في العمل وإذا أقدم المشغل على وضع حد لعقد الشغل دون مبرر مقبول ووفق حالات الفصل التعسفي فإن تصرفه هذا يعطي للأجير تعويضات عدة منها التعويض عن مهلة الاخطار والتعويض عن الفصل

الفقرة الأولى: التعويض عن مهلة الإخطار
يمكن للمشغل أن يلجئ في كل وقت وحين لإنهاء عقد الشغل غير محدد المدة، غير أن حقه هذا قيده المشرع بعدة شروط يبقى أبرزها توجيه إنذار للأجير يشعره فيه برغبته انهاء عقد الشغل الذي يجمعه معه واحترام مهلة الإخطار، وذلك استنادا للمادة 43 من مدونة الشغل التي جاء فيها " يكون إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة بإرادة منفردة مبنيا على احترام أجل الاخطار"

وتعرف مهلة الإخطار بكونها الفترة الزمنية الواجب احترامها بين تاريخ الإشعار بالفصل وبين دخول الإنهاء حيز التطبيق العملي. وتكمن الغاية في إخطار الاجير قبل إنهاء عقد الشغل معه ومباغتته بهذا الانهاء في منحه اجلا محددا يبحث فيه عن شغل بديل للذي سيفصل منه، وهذا الاجل قد يكون محدد بموجب نصوص تشريعية أو اتفاقية شغل جماعية أو بموجب النظام الداخلي للمقاولة على أن لا يقل عن 8 أيام. وهذه المدة تختلف باختلاف أصناف الاجراء ومدة الشغل التي قضوا في المقاولة المفصولين منها، وقد حددها المشرع بمقتضى مرسوم 29 دجنبر2004 :وفق الاتي

:بالنسبة للأطر وما شابههم الذين لهم أقدمية
شهر واحد أقل من سنة
شهران من سنة إلى 5 سنوات
3 أشهر أكثر من 5 سنوات


:بالنسبة للعمال والمستخدمين ذوي أقدمية
8 أيام أقل من سنة
شهر من سنة إلى 5 سنوات
شهران أكثر من 5 سنوات


فالمشغل الذي أنهى عقد الشغل دون أن يحترم أجل الإخطار يلزم بمنح الاجير تعويضا يعادل الذي كان من المفترض أن يتقاضاه لو أنه استمر في العمل عن المدة المشار إليها أعلاه. على أن الاجير لا يستفيد من هذا التعويض في :حالات ثلاث أعفى فيها المشرع المشغل من توجيه إنذار للأجير يشعره برغبته إنهاء عقد الشغل وهذه الحالات هي

إذا ارتكب الأجير خطأ جسيم كان هو سبب فصله
إذا أنهى المشغل عقد الشغل لقوة قاهرة حالت بينه وبين استمرار العقد
إذا كان الأجير ولا يزال في فترة اختبار
ينـضاف لهذه الحالات حالة ما إذا كان الأجير هو من بادر لإنهاء عقد الشغل، بل إن إنهائه لعقد الشغل دون احترام مهلة الإخطار يخول للمشغل مطالبته بالتعويض عن ذلك

الفقرة الثانية: التعويض عن الفصل
منح المشرع المغربي الاجير المرتبط بعقد شغل غير محدد المدة تعويضا آخر عند فصله تعسفيا بموجب المادة 52 من مدونة الشغل، بغض النظر عن الطريقة التي يتقاضى بها أجره ودورية أدائه

وقد نص المشرع على هذا التعويض بهدف التخفيف من عبئ الأضرار الناتجة عن الفصل من العمل، وهذا التعويض هو أيضا مرتبط بأقدمية الأجير اعتبارا لسنوات العمل التي قضاها داخل المقاولة

واشترط المشرع بعض الشروط لا يمكن للأجير أن يستفيد من التعويض عن الفصل إلا إذا كان يتوفر عليها، يبقى أبرزها قضاء الاجير على الاقل ستة أشهر من العمل داخل المقاولة التي يطالبها بالتعويض. وما تجدر الاشارة إليه في هذا الصدد هو أن المشرع قلص من هذه المدة في مدونة الشغل على ما كانت عليه في القانون القديم الذي كان يشترط مدة سنة

ويدخل ضمن مدة الشغل الفعلي فترات العطلة السنوية المؤدى عنها وفترة استراحة الاجيرات الحوامل واللاء وضعن حملهن، وفترة توقف عقد الشغل، ومدة عجز الاجير عجزا مؤقتا، وهو ما يستشف من المادة 54 من مدونة الشغل التي حددت الفترات التي تدخل ضمن مدة الشغل الفعلي

ودرء لكل لبس قد يقع حول الاجر المعتمد لحساب مقدار التعويض عن الفصل فإن المشرع تصدى لذلك بموجب المواد 55 و56 و57 من مدونة الشغل، إذ أنه اعتمد الاجر الاساسي وتوابعه المبينة في المادة 57 من المدونة على أن لا ينقص عن الحد الادنى للأجر، ويقدر هذا التعويض حسب المادة 55 من مدونة الشغل على أساس الاجور المتقاضات خلال الاسابيع 52 السابقة لتاريخ الإنهاء

وينضاف لهذا الشرط أن لا يكون العقد غير محدد المدة لأن التعويض عن الفصل لا يصرف في العقود المحددة المدة، والشرط الاخير هو أن يكون المشغل من بادر إلى إنهاء عقد الشغل بشكل تعسفي لأن استقالة الأجير لا تسعفه في الحصول على هذا التعويض

وبهذا فإن استجماع الشروط السالفة الذكر يعطي للأجير الحق في التعويض حددت المادة 53 من مدونة الشغل :طريقة حسابه ومقداره الذي يختلف باختلاف أقدمية الاجير كما يلي

فيما يخص الخمس سنوات الأولى من الأقدمية 96 ساعة من الأجرة
فيما يخص فترة الأقدمية المتراوحة بين السنة السادسة و العاشرة 144 ساعة من الأجرة
في ما يخص فترة الأقدمية المتراوحة بين السنة الحادية عشرة والخامسة عشر. 192 ساعة من الأجرة
في ما يخص فترة الأقدمية التي تفوق السنة الخامسة عشر 240 ساعة من الأجرة


وساعات التعويض هذه تستحق عن كل سنة أو جزء من السنة من الأقدمية، ما يعني أنه على غرار مهلة الاخطار فإنه كلما كانت أقدمية الاجير كبيرة كلما حصل على تعويض أكبر

وإذا كان ذلك بالنسبة للأجراء العاديين فإن الأمر على خلاف ذلك بالنسبة لمندوب الاجراء أو الممثل النقابي المفصولين وقت انتدابهم حيث أن التعويض يمنح لهم بنسبة %100 من الأجر الفعلي

المطلب الثاني: التعويض عن الضرر وفقدان الشغل
يلتزم أطراف عقد الشغل وخاصة الطرف القوي الذي هو المشغل تنفيذه بحسن نية واحترام خاصية الزمنية وعدم التعسف في إنهائه وإلا فإنه يسأل عن تعويض الاجير عن الضرر الذي أصابه من ذلك ويسمح لهذا الاخير بالحصول على تعيض عن فقدان الشغل

الفقرة الاولى: التعويض عن الضرر
منح المشرع المغربي وعلى غرار العديد من التشريعات، الاجير الذي تم فصله تعسفيا من العمل الحق في التعويض عن الضرر الذي يجد أساسه التشريعي في المادة 41 من مدونة الشغل، والغاية من تقرير المشرع لهذا التعويض هو جبر الضرر الذي لحق بالأجير جراء انهاء المشغل لعقد الشغل بصفة تعسفية. حيث كرست مدونة الشغل توجه الاجتهاد القضائي المغربي الذي اعتبر أن أساس هذا التعويض هو الخطأ التقصيري الذي يرتكبه المشغل بإقدامه على فصل الأجير من عمله بدون مبرر، هذا الخطأ الذي يترتب عنه ضرر، ومن أجل جبر هذا الضرر يستحق تبعا لذلك الحصول على تعويض

وقد كان مقدار هذا التعويض في ظل القانون القديم تحدده المحكمة بما لها من سلطة تقديرية، مراعية في ذلك مجموعة من العناصر حددها المشرع في الفصل 754 من قانون الالتزامات والعقود، غير أنه مع صدور مدونة الشغل لم يبقى من هذه العناصر إلا عنصر الأجر والاقدمية، وحتى سلطة المحكمة أصبحت محدودة لأن المادة 41 منها حددت مقداره في شهر ونصف عن كل سنة من العمل أو جزء من السنة دون أن يتجاوز سقف التعويض 36 شهرا أي عن أقدمية 24 سنة فقط

وبجدولة المشرع المغربي للتعويض عن الضرر وتحديده المسبق بمبالغ جزافية يكون قد انتصر لموقف المشغلين ومنظماتهم المهنية الذين ظلوا ينادون بضرورة تحديد هذا التعويض وفق جدول يراعي أقدمية الاجير لا غير، وفي مقابل ذلك فإن هذا التحديد لم يناسب تطلعات الطبقة الشغيلة ومنظماتهم النقابية الذين دافعو على سلطة المحكمة في تحديده. ونرى أن الاجراء وممثليهم كانوا على صواب لأن تحديد هذا التعويض مسبقا سيجعل جميع الاجراء ينالون نفس التعويض حتى ولو كان الضرر الذي لحقهم يختلف من أجير لآخر وسيحقق المساواة بدل العدل، بل كان على المشرع أن يحاول المزج بين مطالب الاجراء والمشغلين ويحدد الحد الادنى والحد الاقصى له ويمنح القاضي سلطة تقديرية في تحديده دون أن ينزل عن الحد الادنى ولا أن يزيد عن الحد الأقصى، آخذا بعين الاعتبار جسامة الضرر اللاحق بالأجير

وبالتالي فإن القاضي أصبح مجرد آلة حاسبة ينحصر دوره في حساب التعويض، ولم يعد له دور في تقديره

الفقرة الثانية: التعويض عن فقدان الشغل
أقرت مدونة الشغل للأجير الذي يتم فصله من الشغل إما لأسباب تكنولوجية أو اقتصادية أو هيكلية وإما بسبب فصله تعسفيا تعويضا عن فقدان الشغل ولم يفعل هذا التعويض إلا بعد مرور ما يزيد عن عشر سنوات من صدور مدونة الشغل، بالرغم من أنه كان يجد سنده في المادة 53 و59 من المدونة ، فطلبات الحصول عن التعويض عن فقدان الشغل كانت تجابه من قبل القضاء المغربي بالرفض لأن المشرع لم يحدد لا طريقة ولا كيفية حساب هذا التعويض، وأن الاستفادة منه متوقفة على صدور نص تنظيمي ، وفي هذا الصدد جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء "وحيث أن طلب التعويض عن فقدان الشغل طلب سابق لأوانه لعدم صدور المرسوم الذي يبين كيفية تحديده ويتعين بالتالي رفضه"

وبحلول سنة 2014 أصبح بإمكان الأجراء الاستفادة من هذا التعويض بعدما صدر قانون رقم 03.14 المنظم له متى توفرت الشروط الواجبة واتبعوا المسطرة اللازمة
أولا: شروط الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل
أن يكون طالبه منخرط في نظام الضمان الاجتماعي
يعد هذا الشرط مجحفا في حق الأجراء ويجعل من العسير حصولهم عن التعويض عن فقدان الشغل، لأن المشرع أوجب أن يثبتوا توفرهم على فترة للتأمين بنظام الضمان الاجتماعي لا تقل عن 780 يوما خلال السنوات الثلاث السابقة لتاريخ فقدان الشغل، منها 260 يوما خلال الأثنى عشر شهرا السابقة لهذا التاريخ، دون أن تدخل في احتساب هذه المدة الأيام المسجلة برسم التأمين الاختياري المنصوص عليه في الفصل 5 من ظهير 1972

و قد انتقد هذا الشرط بشدة من المهتمين بالقانون الاجتماعي، وجوبه بالرفض من جهة الأجراء ومنظماتهم النقابية واعتبروا الغاية منه إقصاء الأجراء من الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل لأن عدد كبير من المشغلين لا يسجلون أجرائهم بصندوق الضمان الاجتماعي

2)- فقدان الشغل بكيفية لا إرادية
نص المشرع على هذا الشرط في المادة 46 من ظهير 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي ومناطه أن الاجير الذي بادر إلى إنهاء عقد الشغل دون سبب يعزى للمشغل أو دون أن يكون هذا الانهاء مبررا، لا سبيل له للاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، كالأجير الذي قدم استقالته أو غادر العمل تلقائيا. ويبقى هذا الشرط في نظرنا في محله وغير مجحف في حق الاجير لأنه هو من وضع حد لعلاقة الشغل ولا مسؤولية للمشغل عن ذلك ولا ضرر لحق الاجير منه، كما أن الأجير الذي توقف عن العمل بسبب إصابته بمرض مهني أو حادثة شغل لن يستفيد هو الآخر من هذا التعويض ولو أن فقدانه للشغل كان خارج عن إرادته، حيث سيحجبه الشرط الثاني المتجلي في قدرة الأجير عن العمل

3)- قدرة الاجير على العمل
ينضاف للشروط السابقة لحصول الاجير على التعويض عن فقدان الشغل أن يكون هذا الاخير قادرا على العمل، أما إذا ظهر أن هذا الاخير غير قادر على ذلك ولأي سبب كان فإنه يحرم تلقائيا من هذا التعويض، و يثبت الاجير قدرته على العمل بموجب شهادة طبية أو بأية وسيلة أخرى من وسائل الاثبات

وهذا الشرط مرتبط إلى حد بعيد بشرط التسجيل كطالب للشغل لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، لأنه من غير المنطقي تصور تسجيله بالوكالة الوطنية إن لم يكن قادرا على العمل

4)- التسجيل في وكالة التشغيل
من الشروط التي نص عليها المشرع حتى يتمكن الاجير من الاستفادة من التعويض الرابع أن يكون مسجلا لدى وكالة إنعاش التشغيل والكفاءات (ANAPEC) للدلالة على أن الاجير جدي في البحث عن العمل والسعي وراء الحصول عليه في أقرب وقت وهذا الحرص لابد من التعبير عنه من خلال التسجيل لدى هذه الوكالة، بل وحتي يجعل المشرع هذه الارادة ملموسة قرنها بضرورة التسجيل لدى وكالة الانعاش وتشغيل الكفاءات حتى يستطيع الاجير الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، ويبدو أن هذا الشرط إن كان في ظاهره لا يعتريه أية إشكال، لكنه يحمل في أعماقه عدة استفسارات حيث أن المشرع اشترط بالضرورة التسجيل لدى وكالة الانعاش وتشغيل الكفاءات، في حين أنه كان يجب الاقتصار على التسجيل لدى أي وكالة للتشغيل دون أن يحدد اسم هذه الوكالة، لان الغاية استفادة الاجير من التعويض لا إشهار وإنعاش الوكالة. وأيضا أن معظم الاجراء سواء من فقدو عملهم أو المقبلين أول مرة على سوق الشغل لا دراية لهم بهذه الوكالة ولا يلجؤون لها لطلب الشغل بل يقدمون سيرتهم الذاتية مباشرة لدى الشركات، ومن جهة أخرى فإن التسجيل لدى وكالة التشغيل يوجب الولوج لموقعها الرسمي عبر الشبكة العنكبوتية وملئ استمارة ببيانات عن طالب الشغل وملئ خانة بالشواهد التي يتوفر عليها، ما يجعل تسجيلهم أمر شاق خاصة وأن معظم فاقدي الشغل لا شواهد لهم وأميين لا معرفة لهم بعالم الانترنيت، فالفئة الضعيفة من الاجراء المحتاجة في مقامنا إلى حماية لا يوفر لها هذا الشرط الحماية المرجوة، لذلك على المشرع أن يضع شروطا بسيطة تكون في متناول جميع الاجراء بمستوياتهم العلمية وقدراتهم العملية

ثانيا: الاجراءات المسطرية للحصول على التعويض عن فقدان الشغل
إذا كان الاجير مستوفيا لشروط التعويض عن فقدان الشغل يمكن له أن يقدم طلبا بذلك لصندوق الضمان الاجتماعي داخل أجل ستين يوما من فقدان الشغل تحت طائلة سقوط حقه ما عدا إذا كانت هناك قوة قاهرة. وفي حالة وفاة الأجير الذي لم يستوفي التعويض يقدم الطلب من ذوي حقوقه، ولم يحدد المشرع المغربي الوثائق التي يجب أن ترفق بالطلب غير أن صندوق الضمان الاجتماعي حددها في الطلب وبطاقة التعريف الوطنية وبطاقة الانخراط في الضمان الاجتماعي وما يثبت فقدان العمل

وعلى خلاف باقي التعويضات التي تحكم بها المحكمة فإن التعويض عن فقدان الشغل يطلب ويقدم من قبل صندوق الضمان الاجتماعي، وفي هذا الصدد جاء في قرار لمحكمة النقض: " فضلا عن أن هذه المطالبة تقدم إلى الصندوق الوطني للضمان ..."الاجتماعي لا إلى المحكمة عملا بمقتضيات الفصل 46 مكرر ثلاث مرات من القانون المشار إليه أعلاه

ويحدد مقدار التعويض عن فقدان الشغل في %70 من الأجر الشهري المتوسط المصرح به لفائدة الأجير خلال الستة وثلاثين شهرا الأخيرة التي تسبق تاريخ فقدان الشغل، دون أن يتجاوز هذا المقدار الحد الأدنى القانوني للأجر، ويمنح لمدة ستة أشهر تبتدئ من اليوم الموالي لتاريخ فقدان الشغل. وهذا التعويض سيكون هزيلا بالنسبة لفئة كبيرة من الأجراء وخاصة الأطر ذوي الاجر المرتفع، الذي غالبا ما يتجاوز عشرة ألاف درهم ليتبقى في التعويض 2500 درهم كحد أدنى للأجر الذي لا يمكن بأي حال أن يتجاوزه التعويض

ولا تــتقادم دعوى التعويض عن فقدان الشـغل إلا بمضـي خمــس سنـــــوات
ختاما تجب الاشارة إلى أن هذه التعويضات تمنح للأجير الذي يربطه مع المشغل عقد شغل غير محدد المدة، أما إذا كان العقد محدد المدة وتم إنهاءه من المشغل قبل انتهاء مدة العقد فإن الأجير يستحق تعويضا يوازي الأجرة التي من المفترض أن يتقاضاها عن المدة المتبقية من العقد

كما لا يفوتني التذكير بأن هذه التعويضات تمنح للأجراء الخاضعون لمدونة الشغل فقط أما باقي الأجراء الخاضعون لقوانين خاصة يحسب تعويضهم وفق ما هو مضمن في قانونهم كعمال المنازل أو بوابو العمارات أو الصحفيون المهنيون وغيرهم

بقلم ذ هشام عزى
محام متمرن وباحث في سلك الدكتوراه (العلوم القانونية والسياسية) بجامعة القاضي عياض-مراكش-
 


أعلى الصفحة