القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ شادي كسبري
محامي/فلسطين
تحت عدد: 417
حرصت دول العالم على كفالة حق الملكية بإعتباره

 من أقدس حقوق الإنسان. وفي فلسطين تم تكريس حماية هذا الحق من خلال المادة 21 من القانون الأساسي المعدل لعام 2003 الذي يعد بمثابة دستور، والتي نصت على ما يلي:

1.   يقوم النظام الاقتصادي في فلسطين على أساس مبادئ الاقتصاد الحر ويجوز للسلطة التنفيذية انشاء شركات عامة تنظم بقانون.

2.   حرية النشاط الاقتصادي مكفولة، وينظم القانون قواعد الاشراف عليها وحدودها.

3.   الملكية الخاصة مصونة، ولا تنزع الملكية ولا يتم الاستيلاء على العقارات أو المنقولات إلا للمنفعة العامة وفقاً للقانون في مقابل تعويض عادل أو بموجب حكم قضائي.

4.   لا مصادرة إلا بحكم قضائي.

فالملكية الخاصة مضمونة، ولا يمكن أن يتم المس بها إلا استثناء من خلال الاستملاك من أجل المنفعة العامة،  وهو إجراء قانوني تتمكن الإدارة بمقتضاه من نزع ملكية عقار من مالكه بغية تحقيق المنفعة العامة لقاء تعويض عادل.

الفقرة الأولى : التعويض عن الإستملاك.

آثر المشرع في قانون الاستملاك رقم (2) لسنة 1953 أن يضع ضوابط للقضاء ليقرر التعويض على مداها، وقبل التطرق الى هذه الضوابط لا بد من الإشارة إلى أن التعويض يجوز أن يتم دون اللجوء إلى القضاء، وإنما باتفاق الطرفين. لكن في حالة اللجوء إلى القضاء عند عدم الاتفاق على مقدار التعويض، تطرح عدة أسئلة من قبيل: ما هي المحكمة المختصة لتقدير التعويض عن الإستملاك؟، وهل يقتصر دورها على تقدير التعويض فقط؟، وما هي الاستثناءات على إستحقاق صاحب الأرض للتعويض؟

أولا-المحكمة المختصة

يمكن الاجابة على سؤال تحديد المحكمة المختصة بتقدير مبلغ بدل التعويض بالرجوع الى الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من قانون الاستملاك، والتي عرفت المحكمة كالتالي:"تعني كلمة (محكمة) المحكمة البدائية التي تقع الأرض ضمن دائرة اختصاصها".

ثانيا-ضوابط تقدير بدل التعويض

بالنسبة للقواعد التي يجب على المحكمة أن تراعيها عند تقديرها بدل التعويض الواجب دفعه مقابل الأرض أو أي حق أو منفعة فأهمها:

أ- أن لا يؤثر في تقدير بدل الإيجار كون الاستملاك حصل دون رضى المالك.

ب- أن تأخذ بعين الاعتبار ثمن الأراضي المجاورة للأرض المراد استملاكها والتي هي من نوعها بصرف النظر عما قد يكون من ثمن خاص لغايات المنشئ.

ج- أن يعتبر ثمناً للأرض ذلك المبلغ الذي يمكن الحصول عليه لو بيعت علناً في السوق من شخص راغب في الشراء ويشترط في ذلك أن تقدر قيمة الأرض أو الحق أو المنفعة في الوقت الذي نشر فيه قرار مجلس الوزراء في الجريدة الرسمية بغض النظر عن أية تحسينات أو إنشاءات أجريت فيها أو أنشئت عليها بعد تاريخ نشر القرار المذكور.

د- عند تقدير بدل الإيجار الواجب دفعه لقاء استئجار أرض تقدر المحكمة بدل الإيجار السنوي لصاحب الأرض آخذة بعين الاعتبار قيمة إيجارها في تاريخ نشر قرار مجلس الوزراء القاضي بالاستملاك.

هـ- لدى تقدير التعويض الواجب دفعه بمثابة عطل وضرر من جراء إنشاء أي حق ارتفاق أو فرض أي قيد على ممارسة أي حق يتعلق بملكية الأرض تقدر المحكمة هذا التعويض على أساس المبلغ الذي ينقص من قيمة الأرض المقدرة بمقتضى الفقرات السابقة بسبب إنشاء حق الارتفاق المذكور أو فرض ذلك القيد.

و- إذا نقصت بسبب الاستملاك قيمة الجزء الذي لم يستلم وجب مراعاة هذا النقصان، ولا يجوز أن يزيد المبلغ الواجب إضافته في أي حال على نصف القيمة التي يستحقها صاحب الأرض بمقتضى أحكام هذه المادة.

ز- أن تأخذ المحكمة بعين الاعتبار أيضاً أي ضرر لحق أو قد يلحق بالمالك من جراء فصل الأرض التي استملكت عن أرض أخرى تخصه أو من جراء ممارسة الصلاحيات المخولة بهذا القانون.

ح- مع مراعاة أحكام أي قانون يتعلق بتأمين الديون الموثقة بسندات تأميناً للدين، لا يجوز حجز بدل التعويض إذا كان بدلاً من أرض أو ملك لا يجوز حجزه قانوناً.

ط- مع مراعاة أحكام المادة (17) من هذا القانون لا يدفع المبلغ المستحق لأولي الشأن إلا بناء على شهادة من مأمور التسجيل تشير إلى أن الأرض غير موضوعة تأميناً للدين. فإذا كانت الأرض موضوعة تأميناً لدين يودع المبلغ في صندوق الخزينة [1].

وجدير بالذكر أن إختصاص محكمة البداية لا يقتصر على تقدير التعويض وإنما يشمل جميع القضايا وسماع الادعاءات المتناقضة بشأن تلك الأرض التي تقدم من أي شخص يدعي أن له حقاً أو منفعة عليها [2].

ثالثا-الاستثناءات الواردة على استحقاق صاحب الأرض للتعويض

أجاز المشرع  للإدارة اقتطاع نسبة معينة لا تزيد عن الربع مجاناً [3]، وهكذا يجوز للحكومة أو المجلس البلدي أو المحلي إستملاك ربع مجموع مساحة الأرض قبل الإفراز، دون أن تؤثر معاملات الإفراز التي تجري بعد تنظيم أول مخطط للإستملاك وإن لم يكتسب صفة القطعية[4]، لكن هذا الاستثناء مقيد بضوابط تهدف الى التخفيف من خطورة هذا الاقتطاع المجاني وقد حددتها المادة (21) كالآتي:

  1-  إذا استملكت الحكومة أو المجلس البلدي أو المجلس المحلي أرضاً بمقتضى هذا القانون لإنشاء طريق أو توسيعها يكون بدل التعويض الواجب دفعه خاضعاً للأمور التالية:

2- إذا كان القسم المستملك من الأرض لا تزيد مساحته على ربع مجموع مساحتها فإنه لا يدفع تعويض عنه إلا إذا ثبت أنه سيحصل لصاحبها ضرر كبير إن لم يدفع التعويض، ويحق لمجلس الوزراء عندئذ أن يقرر منح التعويض الذي يراه مناسباً مراعياً في ذلك ظروف القضية.

3- إذا كان في الأرض المستملكة أبنية أو أشجاراً أو أشياء أخرى ثابتة فيجب أن يدفع كامل قيمة الأبنية والأشجار والأشياء الثابتة قائمة سواء أكان القسم المستملك تزيد مساحته على ربع مساحة الأرض أم تعادلها أو تنقص، ويتم ذلك حسب تقدير الخبراء وإذا وقع خلاف في تقدير الثمن تقدره المحكمة بناء على دعوى يقدمها أحد الفريقين.

4- إذا كان القسم المستملك من الأرض تزيد مساحته على ربع مجموع مساحتها فيجب أن يدفع تعويض عما زاد على الربع على أن يراعي عند التقدير ثمن القطعة كاملة.

5- إذا استملك ربع مساحة الأرض بلا تعويض، فلا يجوز بعد ذلك أن يستملك أي جزء من الباقي بلا تعويض ولو انتقلت ملكيتها.

6- عند استملاك أرض بموجب هذا القانون لأجل توسع الطرق، يجب أن يكون المقدار الذي وسعت الطريق به على كلا الجانبين متساوياً إلا إذا كانت مراعاة ذلك تغير استقامة الطريق.

رابعا-آثار دفع بدل التعويض

يترتب على دفع التعويض لصاحب الأرض آثار ونتائج، حيث أنه إذا دفع المبلغ لصندوق الخزينة بسبب عدم مراجعة المالك أو لأي سبب آخر فإنه يجب أن يحتفظ به لمدة سنة من تاريخ القرار النهائي إلا في الأحوال التي ترى المحكمة فيها أن يدفع قبل انقضاء السنة وذلك كما لو أبرز طالب التعويض قيداً من دائرة تسجيل الأراضي بملكيته للأرض أو أية بينة أخرى تثبت استحقاقه لبدل التعويض[5]، كما أنه يعتبر دفع التعويضات أو بدل الإجارة لصندوق الخزينة أو للشخص المستحق له بقرار من المحكمة إبراء تاماً للمنشئ من كل ادعاء يتعلق بالأرض[6]، بالإضافة إلى ذلك فإن دعاوى الفسخ ودعاوى الاسترداد وسائر الدعاوى العينية لا توقف الإستملاك ولا تمنع نتائجه، ويبقى حق المطالبين في الثمن فقط[7]، وبالنسبة للتسجيل في الدائرة المختصة فبعد أن يتم دفع التعويض الذي تقرره المحكمة إلى صاحب الأرض أو إلى صندوق الخزينة كوديعة تصدر المحكمة قراراً باستملاك الأرض المقرر استملاكها وبتسجيلها على اسم المنشئ[8]، اما التسجيل للطرق العامة  فلا تسجل إلا إذا رأى مجلس الوزراء أن هذا التسجيل ضروري[9].

وتجدر الاشارة الى أن التعويض لا يقتصر على حالة الاستملاك الفعلي، وإنما يشمل أيضاً حالة التخلي الجزئي أو الكلي وفقاً لما جاء في المادة (19) من قانون الاستملاك رقم (2) لسنة 1953 التي نصت على ما يلي:

"1- يجوز للمنشئ في أي وقت يشاء أن يتخلى كلياً أو جزئياً عن استملاك أية أرض ورد وصفها في القرار الصادر باستملاكها بمقتضى المادة الثانية وذلك بإعلان الأشخاص المدرجة أسماؤهم في سجلات دائرة التسجيل أو في قيود تحرير الأراضي والأبنية كمالكين للأرض والأشخاص الذي يملكون أي حق أو منفعة فيها ومن قدم أي ادعاء بها ولدى نشر إعلان التخلي عن الاستملاك في الجريدة الرسمية تصبح الأرض المشار إليها غير خاضعة لما جاء في القرار المتعلق باستملاكها ويبرأ المنشئ من أي التزام يتعلق بها. إلا أنه لا يحق للمنشئ أن يتخلى كلياً أو جزئياً عن استملاك أرض وضع يده عليها وتصرف بها بشكل أثر في وضعها ومعالمها.

2- إذا تخلى المنشئ كلياً أو جزئياً عن استملاك أية أرض يحق لمالكي تلك الأرض ولجميع الأشخاص الذي يملكون أي حق أو منفعة فيها أن يستوفوا من المنشئ جميع المصاريف التي تكبدوها مع التعويض عما ألحق بهم من أضرار بسبب الإجراءات التي اتخذت في معاملة الاستملاك."

من هنا يتبين أن المشرع لم يطلق العنان للإدارة لتستملك الأراضي دون التقيد بمدة معينة، وانما أخضع كل ذلك لرقابة القضاء.

الفقرة الثانية:  الرقابة القضائية على قرارات الاستملاك.

يقصد بالرقابة القضائية تلك الرقابة التي تقوم بها السلطة القضائية بإعتبارها سلطة مستقلة، لها ضماناتها وإستقلالها عن السلطة التنفيذية، وذلك عن طريق ما يرفع إليها من دعاوى للطعن في مشروعية ما تصدره الإدارة من قرارات، أو للمطالبة بالتعويض عما نتج عنها من أضرار لتصدر بشأنها أحكاماً قضائية تتمتع بحجية الشيء المقضي به[10]

أولا-مميزات الرقابة القضائية على قرارات الاستملاك

تعد الرقابة القضائية من أهم صور الرقابة على أعمال الإدارة إذا ما قورنت بغيرها، إذ يعد القضاء أكثر الجهات القادرة على حماية مبدأ المشروعية والدفاع عن الحقوق والحريات الفردية إذا ما توافرت له الضمانات الضرورية التي تكفل له الاستقلال من آداء وظيفته [11].

وتتميز الرقابة القضائية عن غيرها من أنواع الرقابة الأخرى وبخاصة الرقابة الإدارية، فلا تتحرك من تلقاء نفسها وإنما عن طريق دعوى قضائية من صاحب الشأن، كما أنها رقابة مشروعية أي أنها تبحث في مدى مطابقة أو مخالفة الأعمال الإدارية للقواعد القانونية، وتستند إلى أسباب قانونية توضح إنعدام مشروعية القرار الإداري المطعون فيه، ويجب أن تكون هذه الأسباب منطقية ومقنعة ومبينة لكيفية مخالفة القرار للقواعد القانونية أو تسببه في حدوث أضرار معينة لحقوق الطاعن الشخصية وإلا رفض القاضي الدعوى برمتها، ونص القانون على إتباع إجراءات معينة للتقاضي فيها.

ثانيا-الاختصاص القضائي في مراقبة مشروعية قرار الاستملاك وحدوده

باعتبار قرار الإستملاك قراراً إدارياً، تكون محكمة العدل العليا هي المختصة [12] في الطعن المنصب على قرار الإستملاك كما أنها مختصة في مشروعية قرارات الحيازة الفورية وقابليتها للطعن أمامها بدعوى تجاوز حدود السلطة.

وقد استقر القضاء الحديث لمجلس الدولة المصري في تعريفه للقرار الإداري على أنه"إفصاح من جهة الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إرادتها الملزمة، بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني، متى كان ذلك ممكناً وجائزاً قانوناً بهدف تحقيق المصلحة العامة"[13].

ويتعين على الجهة مصدرة القرار بإتباع شكل معين في إصداره، حيث جاء في قرار لمحكمة العدل العليا الاردنية "يجب على الإدارة ان تصدر قراراتها وفقاً للإجراءات التي حددها المشرع، وفي الشكل المرسوم لها، وان مخالفة تلك القواعد والإجراءات يستتبع بطلان القرار الإداري، لأن هذه الشكليات والإجراءات تمثل ضمانة للأفراد، وتكون مخالفتها اخلالاً بهذه الضمانة [14].

ومما سبق يتبين أن لمحكمة العدل العليا إلغاء قرارات الإستملاك لعدم مشروعيتها، مثلاً في حال عدم إستيفاء شكلية الإعلان للمنفعة العامة المبدئي، أو في حال عدم القدرة المالية للجهة طالبة الإستملاك على دفع التعويض المالي المستحق لأصحاب العقارات المستملكة.

ومن الانتقادات الموجهة الى قانون الإستملاك رقم (2) لسنة 1953 كونه لم ينص على مدد إلزامية للإجراءات القانونية للإستملاك، وإنما فتح الباب على مصراعيه للإدارة في استملاك العقارات.

كما أن المادة (7) منه نصت على أن:"..نشر القرار وفقاً للمادة الخامسة يعتبر بينة قاطعة على أن المشروع الذي يراد إستملاك الأرض من أجله هو مشروع للمنفعة العامة". وهو توجه أيده القضاء[15]، لكنه يبقى منتقدا لعدة أسباب من بينها أن قرار الإستملاك يبقى قرارا إداريا فرديا مثله مثل أي قرار إداري آخر، ومن ثمة تكون لمحكمة العدل العليا الرقابة عليه، وبالرجوع إلى ما جاء في المادة السابعة سابقة الذكر يتبين منه أن النشر في الجريدة الرسمية وسيلة للإعلان عن قرار الإستملاك، ويقتصر دوره هنا على بدء سريان ميعاد الطعن القضائي حسب الاصول المعمول بها، ولا يمكن اعتباره بينة قاطعة على أن المشروع الذي يراد استملاك الأرض من أجله هو مشروع للمنفعة العامة. لأن القول بذلك ينطوي على مخاطر جسيمة، إذ أنه يترك الأفراد تحت رحمة الإدارة، ويصعب على صاحب الأرض المراد إستملاكها إثبات ما يناقض هذه البينة القاطعة، ويبرز دوره في أن يثبت أن مجلس الوزراء قد تعسف بممارسته لصلاحيته المخولة له قانوناً أي أن قرار الإستملاك لم يصدر تحقيقاً للمنفعة العامة.

خاتمة :

يعد الإستملاك وسيلة إعتيادية تلجأ اليها الإدارة من أجل الحصول على الأراضي، ويرد على أقدس حقوق الإنسان وهو حق الملكية، وتعنى أغلب الدساتير بحماية حق الملكية وتنظيم الإستملاك ليكون وفقاً لتعويض عادل حسب القانون، وهناك أوجه شبه بين الإستملاك وغيره، إلا أنه لا يجوز الخلط في ذلك لخصوصية كل إمتياز عن الآخر، ويرد الإستملاك على الأرض إستملاكاً مطلقاً أو على حق التصرف أو الارتفاق وأي من الحقوق الأخرى فيها أو عليها ، وفرض أي حق من حقوق الإرتفاق أو أي قيد من القيود على ممارسة أي حق من الحقوق المتفرعة عن ملكيتها.

ولحساسية هذا الإمتياز وخطورته إرتأى المشرع توفير الكثير من الضمانات القانونية التي تستهدف المصلحة العامة والخاصة في نفس الوقت، وذلك بوجوب قيام الإدارة بإجراءات إعدادية لازمة لمشروعية قرار الإستملاك، كما أنه حصر الجهة المؤهلة قانوناً لإصدار قرار الإستملاك هي مجلس الوزراء، أما المنشىء فهو له الحق فقط في طلب الإستملاك، وحسب القانون فإنه يجب أن يكون الإستملاك في مقابل تعويض عادل ويختص القضاء النظامي من خلال محكمة البداية بتقدير التعويض العادل للإستملاك وفقاً لنصوص القانون، وفيما يخص الرقابة على مشروعية قرارات الإستملاك والحيازة الفورية المنصوص عليهما في قانون الإستملاك رقم (2) لسنة 1953 يرجع الإختصاص إلى محكمة العدل العليا وذلك للطبيعة القانونية لقرارات الإستملاك التي تتوفر فيها مقومات القرار الإداري.

وبناء على ما سبق أقدم التوصيات التالية:

1-   يتعين أن ينص القانون على مدد إلزامية لإجراءات الإستملاك تستوجب في حال مخالفتها إلغاء قرار الإستملاك.

2-   تعديل المادة السابعة من قانون الإستملاك رقم (2) لسنة 1953 والتي جاء فيها أن نشر القرار وفقاً للمادة الخامسة يعتبر بينة قاطعة على ان المشروع الذي يراد استملاكه هو مشروع للمنفعة العامة.

3-   لقد نص القانون الأساسي على حماية الملكية الخاصة، ولا يتم الإستيلاء على العقارات او المنقولات إلا للمنفعة العامة وفقاً للقانون في مقابل تعويض عادل أو بموجب حكم قضائي، لكن المادة (21) من قانون الإستملاك خولت الادارة امكانية  إستملاك الأراضي من أجل إنشاء طريق أو توسيعها دون دفع بدل تعويض لمالكها متى كان القسم المستملك من الأرض لا تزيد مساحته على ربع مجموع مساحتها وهو مقتضى يهدر حق الملكية ويطرح بإلحاح سؤال مدى ملاءمته للدستور .

4-   في المستقبل عند سن قانون فلسطيني للإستملاك من أجل المنفعة العامة يجب الإستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال، ولكن دون محاولة إسقاط قانون أجنبي على المجتمع الفلسطيني .

 



[1] - الفقرة الثانية من المادة (15) من قانون الإستملاك رقم (2) لسنة 1953.

[2] - المادة (16) من قانون الإستملاك رقم (2) لسنة 1953.

[3] - " يقتطع الربع القانوني في الأرض المستملكة على أساس مساحة القطعة الأصلية قبل تنزيل المساحات المستملكة سابقاً عملاً بالمواد (21 و 15/أ و 11/ج ) من قوانين الإستملاك للسنوات 1953 و 1976 و1987 وليس على أساس مساحة الأرض بعد تنزيل المساحات المستملكة سابقاً كما ذهبت محكمة الاستئناف، ولذا يكون إصرارمحكمة الاستئناف على قرارها المنقوض لهذا السبب مخالفاً للقانون "،  تمييز حقوق 71/79 ه.ع صفحة 3104 سنة1997 بتاريخ 25/3/1997 منشور في المبادىء القانونية لمحكمة التمييز في القضايا الحقوقية، المنشورة في مجلة نقابة المحامين منذ بداية سنة 1996 وحتى نهاية سنة 1999، الجزء التاسع، القسم (أ-ب)، نقابة المحامين- عمان، ص 247.

[4] - الفقرة الثانية من قانون الاستملاك رقم (2) لسنة 1953 بعد التعديل في قانون رقم (37) لسنة 1959 قانون معدل لقانون الإستملاك والتي جاء نص الفقرة الثانية منه:

" 2-إن معاملات الافراز التي تجري بعد تنظيم أول مخطط للإستملاك وان لم يكتسب صفة القطعية لاتؤثر في حق الحكومة أو, المجلس البلدي أو المحلي في إستملاك ربع مجموع مساحة الأرض قبل الإفراز بدون تعويض وفقاً لأحكام المادة (21) من هذا القانون".

[5] - الفقرة الأولى من المادة (17) من قانون الإستملاك رقم (2) لسنة 1953.

[6] - الفقرة الثانية من المادة (17) من قانون الاستملاك رقم (2) لسنة 1953.

[7] - الفقرة الثالثة من المادة (17) من قانون الاستملاك رقم (2) لسنة 1953.

[8] - الفقرة الأولى من المادة (18) من قانون الاستملاك رقم (2) لسنة 1953.

[9] - الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون الإستملاك رقم (2) لسنة 1953.

[10] - عبد الغني بسيوني: القضاء الإداري، الدار المصرية الحديثة للطباعة والنشر، 1982، ص 8.

[11] - محمود سامي جمال الدين: القضاء الاداري، الكتاب الاول، الطبعة الثالثة 2002، أبو العزم للطباعة، ص 303.

[12] - تنص المادة (34) من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم (5) لسنة 2001 على أنه: " يشترط في الطلبات والطعون المرفوعة لمحكمة العدل العليا من الأفراد أو الهيئات الواردة في المادة (33) من هذا القانون أن يكون سبب الطعن متعلقاً بواحد أو أكثر من الآتي:

1. الاختصاص.

2. وجود عيب في الشكل.

3. مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها.

4. التعسف أو الإنحراف في إستعمال السلطة على الوجه المبين في القانون."

[13] - المحكمة الإدارية العليا، جاسة 27/1/1979، طعن رقم 432 لسنة 32 ق، مجموعة الخمسة عشر عاماً، الجزء الأول، ص 75، نقلاً عن عبد العزيز عبد المنعم خليفة: دعوى الغاء القرار الإداري " الأسباب والشروط"، توزيع منشأة المعارف بالاسكندرية، جلال حزى وشركاه 2008، ص 513.

[14] - عدل عليا رقم 175/2007، بتاريخ 14/6/2007، منشور في مجلة نقابة المحامين- الاردن، الاعداد 1 و2 و3 كانون الثاني شباط وآذار 2008، ص 19.

- [15] انظر المبدأ القانوني عدل عليا 116 السنة 1973 رقم المجلة 4 سنة النشر 1974 رقم الصفحات 802. 

بقلم ذ شادي كسبري
محامي/فلسطين
 


أعلى الصفحة