القانون الجنائي والمسطرة الجنائية

بقلم ذ صالح قمران
حاصل على الماستر في علوم الإجرام طالب باحث بسلك الدكتوراة بكلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية أكدال الرباط
تحت عدد: 530
تعد الرياضة اليوم مصدرا لإشعاع المجتمعات ورافعة للتنمية المستدامة وقطاعا استراتيجيا توليه السياسات العمومية أهمية كبرى وتبوؤه مكان الريادة اعتبارا لأدواره المحورية على المستويين

الإقتصادي والإجتماعي ولحجم ما يصرف في تدبيره من أرصدة مالية مهمة من خلال انتقالات اللاعبين والتعاقد مع المدربين والخبراء والتقنيين الرياضيين والحصول على حقوق النقل التلفزي واستثمارات الدول لنيل شرف احتضان واستضافة بطولات رياضية عالمية على أراضيها، حتى أصبحت الجوانب الإقتصادية المرتبطة بالرياضة تجذب الكثير من المستثمرين وكبريات الشركات الإشهارية والعلامات التجارية العالمية والمحطات التلفزية التي تتنافس للظفر بالسبق الإعلامي والصــــحفي لقطاع رياضي يدر إيرادات مالية كبيرة وتتابعه الملايين من الجماهير العاشقة التي يصعب إحصاؤها

وإذا كانت الرياضة بقدر هذه الأهمية من الناحية الإقتصادية الصرفة، فهي تلعب دورا مجتمعيا هاما ، فبالإضافة إلى كونها توفر فضاءات وشروطا مناسبة للترفيه والإستمتاع بالرياضات المفضلة وتساهم في تأمين وتقوية الصحة العامة لعموم ممارسيها إن على مستوى الهواية أو الإحتراف وتبعدهم عن مستنقعات الجريمة والجنوح والإنحراف والإدمان باستغلال أوقاتهم في ممارسة نشاط رياضي معين ، فإن الأهم فيها أنها تشيع قيم المواطنة والإنفتاح و التسامح والروح الرياضية وتنشر مبادئ السلم والسلام ونبذ الكراهية والعنصرية و تشكل أداة لتوحيد الشعوب وتقاربها وتذويب المسافات بل أحايين كثيرة تصلح وترمم ما أفسدته السياسة، مما حدا بالرئيس الأمريكي الأسبق جيرالد فورد إلى إبراز دور التتويج الرياضي بقوله : » نصر رياضي بإمكانه خدمة أمة أكثر من فوز عسكري«( 1

وإيمانا من المشرع الدستوري المغربي بقيمة قطاع رياضي حيوي بالغ الأهمية ، فإن الدستور المغربي (2) كـرس قـــيمة الرياضة ودورها الـــريادي وحمل للدولة من باب الإلــزام مســؤولية النهوض بها ، فقد نص الفصل 26 منه على مــا يلي: " تدعم السلطات العمومية بالوسائل الملائمة، تنمية الإبداع الثقافي والفني، والبحث العلمي والتقني والنهوض بالرياضة، كما تسعى لتطوير تلك المجالات وتنظيمها، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية ومهنية " مضبوطة
وتعزيزا لنفس الإرادة الدستورية نص الفصل 31 في فقرته الخامسة على أن :" تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطـــنات، على قـــدم المساواة، من الحق في : التكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية،"( 3
هذا واعتبارا للدور التوجيهي للخطب والرســائل الملكية في تقويم السياسات العمومية وإرشادها، فقد شكلت الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في أشغال المنــاظرة الوطـــنية حول الريــاضة المنعــقدة بالصخيرات بتاريخ 24 أكتوبر 2008 ، علامة فارقة في إبراز قيمة الرياضة ودورها الإستراتيجي والتنموي،وفي سياقه أكد جلالة الملك محمد السادس على قيمتها بقوله:" ذلكم أننا أمة شغوفة بالرياضة، معبأة، بكل جماهيرها، لنصرة وتشجيع أبطالها، معتزة أيما اعتزاز بما يحققونه من إنجازات ورفع علم المغرب خفاقا في الملتقيات الدولية، كما أن الممارسة الرياضية أصبحت في عصرنا، حقا من الحقوق الأساسية للإنسان، وهذا ما يتطلب توسيع نطاق ممارستها، لتشمل كافة شرائح المجتمع، ذكورا وإناثا على حد سواء، وتمتد لتشمل المناطق المحرومة والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وبذلك تشكل " الرياضة رافعة قوية للتنمية البشرية وللاندماج والتلاحم الاجتماعي ومحاربة الإقصاء والحرمان والتهميش

وهو نفس المضـمون الذي أكــده المشــرع المغــربي من خلال القانون رقم 09-30 المتعلق بالتــربية البــدنية والرياضة (4) حيث نص في ديباجته على ما يلي: "تعتبر تنمية الرياضة اللبنة الجوهرية في مسلسل بناء مجتمع ديمقراطي وحداثي، مسلسل شكل أحد المشاريع المجتمعية الكبرى التي باشرها صاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين
وتكتسي الرياضة في الواقع أهمية بالغة بالنسبة لكل مجتمع يصبو إلى إشاعة قيم الوطنية والمواطنة والتضامن والتسامح، وعليه تشكل الرياضة رافعة للتنمية البشرية ولتفتح كل شخص لا سيما الأشخاص المعاقين،وعنصرا مهما في التربية والثقافة وعاملا أساسيا في الصحة العمومية
ونظرا للدور الاجتماعي والاقتصادي للرياضة الذي وإن بدا بديهيا فإنه الأكثر إقناعا لتدخل الدولة في هذا القطاع،فإن التربية البدنية وممارسة الأنشطة الرياضية تدخل في إطار الصالح العام وتنميتهما تشكل مهمة من مهام المرفق العام "التي ينبغي على الدولة مع الأشخاص الآخرين الخاضعين للقانون العام أو القانون الخاص القيام بها
: أولا: ظاهرة العنف الرياضي وجه نقيض للقيم الرياضية
لقد شكلت ظاهرة العنف الرياضي - باعتبارها ظاهرة كونية عالمية- الوجه النقيض والمعاكس لقيمة الرياضة وما تقدمه من أدوار ايجابية هامة في حياة عموم الناس ، وما تتيحه لملايين من عشاقها وأنصارها خاصة كرة القدم لكونها النوع الرياضي الأكثر شعبية في العالم من أجواء احتفالية وفرجـوية عبر العـــديد من المبـــاريات والتـــظاهرات الرياضية ، حيث لوحظ أن بعض المشجعين من "مثيري الشغب قد حولوا الملاعب الرياضية إلى مسرح لتـــهديد الأمن العمـــومي ممـــا أعـــطى الإنــطباع بحـــالة اللاأمن "(5)، وأصبحت "بالنسبة للشباب الموعد المناسب الذي ينتظرونه بفارغ الصبر لتفجير وتفريغ مكبوتاتهم كل أسبوع" (6)، وبذلك انحرفوا عن التشجيع الرياضي السليم وزاغوا عن أهداف الرياضة ومثلها وقيمها واختاروا طريقة شاذة قوامها العنف وترهيب المتفرجين والاعتداء على سلامة الناس الجسدية وعلى الممتلكات العامة والخاصة عابثين وغير مبالين بأن الفضاء الرياضي هو أيضا فضاء محمي بحدود قانونية لا ينبغي تجاوزها

هذه السلوكات اللارياضية ليست وليدة اليوم بل أن ظاهرة العنف في الملاعب الرياضية قد اجتاحت العديد من بلدان العالم وخلفت مآسي وحوادث مؤلمة لا تمت للرياضة ولقيمها بصلة وقد تعرف العالم على الهوليغانز الإنجليز (7) خاصة بمناسبة الحادثة الدامية بملعب هيزل ببلجيكا بتاريخ 29 ماي 1985 ، والتي اعتبرت في حينها من ضمن أكبر حوادث شغب الملاعب الرياضية ، حيث قــتل على إثــرها تسعة وثلاثون (39) مشجــعا إيـــطــاليا ينـــتـــمون لـــــنادي يوفــنتوس على يد مشجعي فريق ليفربول الإنجليزي وإصابة حوالي ستمائة (600) آخـــرين بجـــروح متفاوتة الخطورة ، خلال مـــــباراة الفريقين برسم نهائي بطولة دوري أبطال أوربا، وعقب الحادث اتخذ الاتحاد الأوربي لـــــكرة القدم قرارا بمنع الفرق الإنجليزية من المشاركة في مسابقات أوربا لمدة خمس سنوات

وقد دقت هذه الحادثة الرياضية العالمية الأليمة وغيرها ناقوس الخـــطر معلنة خطورة أفــعال العنــف في الفــضاء الرياضي ، ومنذ ذلك الحين تطورت الظاهرة واستفلحت وانتشرت في أوربا و كل دول المعــمور ، ومــنها طـــبعا المغرب كغيره من البلدان والأمم الشغوفة بالرياضة لم ينج من حوادث العنف المرتبط بالممارسة الرياضية وبرزت الظاهرة بنوع من التجلي والوضوح منذ ظهور روابط المشجعين انطلاقا من سنة 2005، حيث أن قصاصات الصحافة والإعلام تخبر على الدوام بحوادث عنف يكون مسرحها ملاعب رياضية وساحات عمومية محتضنة لأنشطة رياضية وأبطالها مشجعين اختاروا العنف أسلوبا في التشجيع الرياضي

هذا العنف الرياضي وخطورته كان موضوعا للرسالة الملكية السالف ذكرها التي وإن قدمت مزايا الرياضة وأهدافها وقيمها فقد شخصت ورصدت مكامن الإختلالات التي يعاني منها قطاع الرياضة خاصة ما ارتبط منها بالعنف في الملاعب وقدمت خريطة طريق واضحة لكل الفاعلين والمدبرين والهيئات المتدخلة في القطاع من جامعات وأندية وجمهور وباقي مكــونات المشهد الــرياضي بغرض التـــصدي ومواجــهة كل أشــكال العنف بالملاعب الرياضية المغربية ، حيث قال جلالة الملك : "إذا كان من الصعب سد كل الثغرات التي يعاني منها، مع كامل الأسف، قطـــاع الرياضة ببلادنا أمام تعدد الأسبقيات ، فإن التصدي لبعض المشاكل يتطلب الحــزم في التعــامل معها، خاصة وأنهـا أصبحت تكــتسي طــابعا استعجاليا، فالشعور بالإحباط وخيبة الأمل الذي تولده الإخفاقات المتتالية للفرق الوطنية، لا يمكن أن يبرر ما تشهده الفضاءات والميادين الرياضية ،أحيانا ،من استفحال عدد من المظاهر المشينة، المرفوضة أخلاقيا وقانونيا وأعمال العنف والاعتداء على الممتلكات العمومية والخاصة." وهو نفس الإتجاه الذي عبرت عنه السيدة "فاليري فورنيون " الـــوزيرة السابقة للريــاضة والتـــربية الشعـــبية والحـــياة الجمـــعوية في فـــرنسا واصفة : "الرياضة كعامل للتفتح الشخصي لكل الفئـــات العمــــرية وأداة لإشـــاعة قيم الإحـــترام ولا يمكن لسلوكات التمييز أو العنف أو غيرها من السلوكات اللامدنية أن تكون سببا في هجرها" (8

وبهذا المعنى فإن استفحال الظاهرة وتطورها وانتشارها في الملاعب الرياضية العالمية يبرز أن العنف الرياضي هو إعلان صريح عن فشل آليات التنشئة الإجتماعية ، لذا يطرح السؤال حول أية مقاربة يجب تبنيها للتصدي لفعل إجرامي يصبح فاعله بطلا عند أغلب الناس وعامتهم ؟

لا جدال أن البحث العلمي الموضوعي يؤمن بكل المقاربات لكنه يعلم أن لكل بنيان مرصوص أساس متين ، فالمقاربة القانونية هي الأساس ، فالله سبحانه وتعالى يزع بالسلطان أيضا طبقا للقول المأثور للخليفة الــراشد عـــثمان بن عـــفان:" إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن "(9)، ومن ثـــمة جــدوى وأهـــمية النــص القانوني الزجري والرادع لمواجهة الإنحراف عن السلوك الجمعي حتى ولو كانت المناسبة تتعلق بتظاهرة رياضية ، لذلك وإيمانا من المشرع المغربي بضرورة تدارك تبعات الفراغ القانوني والتأخير الملحوظ على مستوى التدخل التشريعي المرتبط بمواجهة العنف الرياضي وانسجاما مع هدف التشريع الجنائي عموما والمتمثل في حماية مصالح الأفراد والجماعات سواء تعلق الأمر بحقوقهم التي تمس شخصهم أو مالهم أو غير ذلك من الممتلكات العامة والخاصة ، ومن منطلق ضرورة تمتع التشريع بأقصى حد من المرونة حتى يستجيب للمستجدات والإشكالات التي تفرزها الحـــياة الواقعية ، وبالتالي تجـــاوز وصف القــواعد التـــشريعية بالجمود ، كان لزاما أن يتدخل المشرع المغربي لمواجهة الظاهرة كغيره من التشريعات المقارنة خاصة في أوربا والتي تدخلت تشريعيا وضمنت قوانينها نصوصا جنائية للتصدي للظاهرة والحد من آثارها الوخيمة عبر إنتاج نصوص جنائية زجرية تتجه إلى تجريم العنـــف الرياضي الذي تنامى وارتقى إلى خانة الظـــاهرة وأضحى انشغالا بنيويا ، خاصة إذا علمنا أن الترسانة الجنائية المغربية المتمثلة في مجموعة القانون الجنائي لم تكن تتضمن نصوصا خاصة بالعنف الرياضي وبذلك كانت الأفعال العنيفة المرتبطة بالنشاط الرياضي تجرم وتعاقب بنصوص جنائية عامة تلك المرتبطة بالإيذاء والعنف والتخريب وتعييب الممتلكات وإتلافها ، فأنتج المشرع الجنائي المغربي بالتالي الآلية القانونية الزجرية لمواجهة الظاهرة بسنه القـــانون رقم 09/09 الصادر بتنفيذه الظــــهير الشريف رقــــم 1.11.38بتـــــاريــخ 29 من جمــــادى الآخــــرة 1432(2يونيو2011) وأدمجه ضـــمــــن المـــجموعة الجـــنـــائية المغـــربية الحـــاليــــة، حيــث أفـــــرد لجــرائم العــنــف أثنــــــاء المـــبــاريات أو الـــتــــظـــاهرات الــرياضـــية أو بمنـــاسبتها أو أثــــنـــاء بـــث هـــــذه المـــباريــــات أو التظــــاهرات فـــرعـــا كامـــلا (الفرع الثـــاني مـــكرر) تحت عـــنوان " في العنف المـــرتكب أثناء المـــباريات أو التظــــاهرات الـــرياضـــية أو بمناسبتها " ، وذلك ضمـــــن البـــــاب الخامـــس المعنــــون "في الجنايات والجنح ضد الأمــــن العام "مشتملا على تسعة عـــشرة فصلا قانونيا من الفصل 308-1 إلى الفصل 308-19 ، وتم نشـــــره بالجريدة الــــرسمية بتاريخ 30 يونيو 2011 (10) مع الإشارة إلى أن " الرسالة الملكية حول الرياضة هي التي دفعت وزارة العدل آنذاك لإعداد مشروع قانون رقم 09/09 المتمم لمدونة القانون الجنائي في ظرف سنة قبل أن يقدم شهر دجنبر من سنة 2009 إلى البرلمان من أجل مناقشته ليصدر في الجريدة الرسمية شهر يونيو من سنة 2011 ويصـــبح ساري المفعـــول شهر شتنبر من نفس السنة. " (11) ، مما يعني أن المشرع المغربي قد تأخر فعلا ولو نسبيا في إخراج هذا النص إلى حيز الوجود في الوقت الذي شهدت فيه الملاعب الرياضية المغربية تنامي حالات العنف المرتكب في الفضاء الرياضي

:ثانيا: أهمية الدراسة القانونية المرتبطة بظاهرة العنف الرياضي
من منطلق إجماع المهتمين بالحقل الرياضي على ما يمثله العنف في الملاعب الرياضية وخارجها من خطورة مباشرة وجسيمة على السلم الإجتماعي وما يشكله من تهديد على الأمن العمومي واعتبارا لكون القانون الجنائي بما يوفره من آليات زجرية يعد الكابح الأول وجدار الدفاع أمام استفحال الظواهر الإجرامية في عمومها ، ومنها العنف الرياضي الذي إن استفحل دون وجود حماية قانونية سيكون له بالغ الأثر على بنياننا الاجتماعي وعلى قيمة الرياضة بأدوارها الإجتماعية والإقتصادية التي سبق تناولها ، وأمام هذا المستجد القانوني والإنتاج التشريعي الهام المتـــمثل في القانون رقم 09/09 وأهميته في تجسيد بعد الأمن القـــانوني وتعـــزيز مبدإ الشرعية الجنائية ، تولدت القناعة واليقين لبسط أضواء الدراسة والتحليل من زوايا علم الإجرام والقانون الجنائي في شقيه التجريمي والعقابي على ظاهرة العنف في الملاعب الرياضية المغربية ، انسجاما مع راهنية هذا الموضوع و ندرة ما كتب عن الجـــرائم المـــرتبطة بالممارسة الرياضية في المـغرب ومنها جرائم العنف في الملاعب الريـــــاضية من زاوية التفسير الجـــرمي للظـــاهرة وكـــذلك من الوجــــهة الـــقانونية المتـــخصصة وقلة ما يتواجد في رفوف المكتبات والخزانات القانونية المغربية من مؤلفات تتطرق لهذا الموضوع خاصة أن الباحث القانوني المغربي مازال لم يتــطرق للإشـــكالات القانونية للعـــنف في الملاعــب الرياضية بكل مظاهره،علما أن أغلب ما كتب إلى حد الآن لا يعدو أن يكون تناولا إعلاميا صحفيا ليس إلا

المبحث الأول : ظاهرة العنف الرياضي : المجرم والضحية
: المطلب الأول : مجرم العنف الرياضي
إن خطورة جرائم العنف الرياضي أنها علنية ترتكب أمام أعين الناس وأبصارهم وأمام عدسات الكاميرا مما يعني أن الفاعل قد حطم وتجاوز كل الخطوط الحمراء هو أخطر من السارق الذي يختـــفي في الظلام عادة لارتكاب فعله الإجرامي ، وبالتالي فطبيعة العنف المرتبط بالممارسة الرياضية عنف جماهيري وإن كانت أداته المنفذة فرد أو بضعة أفراد مما يمكن من تصنيفه في إطار إجرام المجموعات
لذلك ارتأينا مقاربة مجرم العنف في الملاعب الرياضية من زاوية إجرام الجمهور ومن زاوية التصنيف الممكن إسناده لهذا النوع من الإجرام الذي تثبت المشاهدة على المستوى المغربي على الأقل أنه ليس إجراما ممنهجا منظما فهو بعيد عن إجرام العصابات المنظمة وبالتالي ليس إجراما محترفا أي أنه إجرام اللحظة أو الصدفة

: أ-إجرام العنف الرياضي هو إجرام الجمهور
يمكن تصنيف الإجرام المرتبط بالممارسة الرياضية ضمن إجرام الجمهور أي إجرام يتم غالبا دون اتفاق أو تفاهم مسبق مما يميزه عن إجرام العصابات المنظمة حيث التخطيط والإتفاق المسبق ومن مميزات وخصائص هذا الإجرام أنه يعزى إلى تواجد بعـــض الأفراد داخل الجمهور أو المجـــموعة ممن لـــديهم ميـــلا أو استعـــداداً طــــبيعياً للســــلوك الإجرامي ، فالجمهور لا يجرم لمجرد أن يجتمع بل يلزم أن يوجد بينه من لديه ميلا إلى الفعـــل الإجـــرامي وأن يـــتوفر لـــديه فكرة مستحوذة على ذهنيته ، فالجمهور الرياضي باعتبار مشكلا في الغالب من الأحداث والشباب ، هذه الفئـــة العمـــرية بطبـــيعة تكــوينها ترفـــض دوماً مجتمــــع الكبار ولا يسعــــدها أن تعـــيش وفقا لقيمـــهم وعاداتهم وتقاليدهم ، فيجدون في أقرانهم ملاذاً، حيث يتعايشون مع قيم اجتماعية مختلفة وأحياناً أكثر ميلا للعنف والعدوانية والتي تبرز بوضوح تحت تأثير مؤثرات خارجية هي ضغوطات الجمهور لأن الأصل في هذا المتفرج أنه عادي وجرمه هو نتاج الصدفة واللحظة ليس إلا ، فهو في الغالب إجرام الأحداث نظرا لعامل السن وفترة المراهقة حيث النزوع والميل لإثبات الذات مما يفسر كثرة جرائم الإعتداء على الأشخاص ، ذلك ما أكده بعض الفقه بقــوله: "وهو في الأصـــل إنسان سوي ، إلا أنه يوجد صــدفة داخل مجــموعة منظمة ، حيث تقــوم بإجرامها تلقائيا وهو ما يوصـــف بإجــرام الجمهور أو الكـــتل الشعبية ، فإجرام هذه المجموعات يكون دون تــــرتيب أو اتــــفاق سابق ، بل يعود إلى ميل أو استعداد للتطرف ، حيث يتوفر لدى المجــــموعة وعي جمـــاعي وفكرة مستحوذة على أذهانهم "(12) وسوف نتطرق لهذا الموضوع عند البحث في التفسير الجرمي لعنف الملاعب

: ب - مجرم العنف الرياضي مجرم بالصدفة
في معرض تحليله لتصنيفات المجرمين اعتبر "جون ماكسويل " في كتابه "الجريمة والمجتمع" أن المجرم بالصدفة هو "عادة شخص مندمج في المجتمع لا يأتي الفعل الإجرامي إلا تحت تأثير ظروف معينة أي أن الصدفة هي سبب إجرامه " (13) مضيفا أن الجريمة بالصدفة ككل إجرام ظاهرة مركبة تنتج عن عناصر خارجية وأخرى ذاتية مرتبطة بشخصية المجرم واستعداده الخاص لارتكاب الفعل الجرمي ، وقد ذكر عدة أسباب مرتبطة بجرم الصدفة صنفها بين حاجيات طبيعية فيزيولوجية وحاجيات بسيكولوجية اصطناعية ، يهمنا من هــــذه الأخيرة في علاقة بدراستـــنا تأثـــير الشغف المبالغ فيه كالشغف الرياضي والغضب والكراهية والإنتقام مما يفسر أن مجرم الصدفة بدرجة أولى يرتكب الجرائم المرتبطة بالإعتداء على الأشخاص ثم بدرجة ثانية على الأموال والممتلكات

وإسقاطا لهذه الأفكار على ما يجري في الملاعب الرياضية يتضح أن مجرم العنف هو مجـــرم الصدفة بامتياز ، يتميز باستعداد عارض أي مكتسب ومؤقت يضعف موانع الجريمة لديه ويدفعه إلى إتيانها ، ومن الصعب التنبؤ بإجرامه واستباقه ولا يجدي معه العلاج لكونه ليس مريضا سيكوباتيا ، ولا يحمل في الغالب خطورة إجرامية ظاهرة ، إنما يرجع إجرامه في الغالـــب إلى عـــوامل خارجـــية أو بيئية متـــصلة بالمجتـــمع أو البيئة التي يعيـــش فيها ومنها لحظة تواجده ضـــمن وســط الجمــهور الرياضي تدفعه إلى ذلك ما يتوفر عليه من عناصر ذاتية تسمى بالعوامل الإستعدادية الدافعة للسلوك الإجرامي LES FACTEURS PREDISPOSANTS مما يجعله ذهنيا مستعد للإقدام على الفعل الجرمي مما يفسر تلك السلوكات والتصرفات اللارياضية التي تــبرز مبــاشرة بعـد هزيمة MENTALEMENT PREDISPOSE لفريقه الذي يسانده فيغضب غضبا شديدا يجسد شدته وحدة انتقامه في أفعال العنف والإيذاء والكراهية التي يرتكبها ضد الجمهور الوافد أو عن طريق ما يقوم به من أعمال تخريب وتعييب وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة ووسائل النقل وغيرها من التجهيزات الرياضية

هذا وارتباطا بخصائص مجرمي الصدفة فإن أغلب مجرمي العنف الرياضي يتميزون بضعف الملكات الذكائية وقلة الإحساس والتهور وسرعة الإندفاع وضحالة الثقافة العامة والضعف في مقاومة رغبات الغرائز ، واستعدادا إجراميا كامنا لم تفعل الصدفة سوى أن أظهرته وكشفت عنه رغم أن منهم من يعود لارتكاب نفس الفعل في الملاعب الرياضية وهو ما يطلق عليه اصطلاحا المجرم بالصدفة المعتاد ، لذلك فإن المشرع الجنائي المغربي نص على عقوبة العود المرتبط بجرائم العنف في الملاعب الرياضية واعتبرها ظرفا مشددا في العقوبة

ج- من هو المجرم المحتمل إذن ارتباطا بجرائم الممارسة الرياضية؟
في سياق التساؤل عن طبيعة مجرم الملاعب الرياضية ، يبدو من الخطإ الإعتقاد أن مجرم العنف الرياضي يقتصر فقط على الجمهور بل كل من يقوم بفعل جرمي في الفضاء الرياضي وخارجه بمناسبة تظاهرة رياضية هو في حكم مجرم العنف الرياضي ، فالمجرم قد يكون من عموم الجمهـــور الرياضي وقد يكــون إداريا ، لاعـــبا ، مــدربا أو مسيرا رياضيا أو غيره ، وتبعا لذلك فإن النصوص القانونية المجرمة للعنف أتت عامة ومجردة ووردت على إطلاقها تخاطب كل من يرتكب فعلا مجرما في الفضاء الرياضي بل قد يكون فردا ذاتيا أو شخصا اعتباريا معنويا ، فكما يمكن أن يتورط الفرد الواحد بالجرم طبقا للوقائع المسندة له ، قد يتورط الشخص المعنوي أيضا كهيئة إدارية مثلا مدبرة للشأن الرياضي ، كأن يعمد إداريو فـــــريق معيـــــــن إلى تحريض جمهورهم ومناصريهم للإعتداء على حـكم المـــباراة أو غيرها من الأفعال المجرمة أثناء هزيمة الفريق بعد الإعلان عن ضربة جزاء غير مستحقة أو هدف بعد تسلل أو شرود أو طرد لاعب ببطاقة حمراء أو حث الجمهور على الرمي بالمقذوفات لإيقاف مــباراة أو عــرقلة استمــرارها وسيرها العــادي أو سب وقذف مكونات الفريق المنافس إلخ

هذا وتجدر الإشارة إلى أنه من خلال متابعة جرائم العنف الرياضي يستنتج في المغرب أنه إجرام ذكوري بامتياز فالإناث رغم حضورهن المتزايد للملاعب لم يلاحظ تورطهن في العنف لحد الساعة ، فعند حدوث أفعال العنف غالبا ما يكون العنصر النسوي المشجع للفرق الرياضية إما ضحية لهذا العنف أو شاهد عليه

: المطلب الثاني : ضحية العنف الرياضي
العنف الرياضي هو عنف جماهيري يحول كل المتفرجين وكل المشاهدين إلى ضحايا،وهو بهذا المعنى لا يضر الضحية المباشرة فقط ، إنما أعدادا لا حصر لها من الضحايا، ويندرج ذلك ضمن المفهوم الواسع لمعنى ضحية العنف في الملاعب الرياضية باعتبار أن مختلف الجرائم المرتكبة في الفضاء الرياضي قد تتشـــابه من حيـــث خصائصها بالجرائم، الأكثر إرهابا والأشد عنفا وإيلاما ، كجـــرائم الإرهاب وحوادث السير حيث أن كل الناس محتمل جدا أن يكونوا ضحايا ، فالمشاغب لا يختار ، يرهب الجميع على حد سواء ، فالنـــاس أتوا للفضاء الرياضي طلبا للفرجة وهو يهديهم الذعر والخوف والإرهاب والموت ، وقد عبر بعض الفقه على نفس المضمون بالقول " وقد ازداد الأمر استفحالا أمام تطور المجتمعات على جميع المستويات ، وما تبعه ذلك من تطـور في الإجــرام واتساع دائــرته إلى درجة يمكن القول معها أننا كلنا معرضـــون لأن نكون ضحـــايا جرائم "(14) ، فإذا كانت التظاهرة الرياضية منقولة مباشرة على وســـائل الإعـــلام يصعب موضوعيا تحـــديد الضـــحية، فمجرم العـــنف الــرياضي لـــيس كالسارق الذي غـــالبا ما يخـــتار ضحـــيته بعناية كبيرة وبتخـــطيط محكم مسبق مستهدفا إيــاها بعمـــله الإجرامي ومحددا بــذلك الهدف الضحوي : la cible victimale ، فلا تــوجـــد في العــادة ضحية بالصــدفة كــما تعــلـــمنا من دروس في علم الضحية (15)، أما العنف في المــلاعب فكلنا ضحايا محتملين ، وبالتالي ووفقا للتصنيفات الضحوية كما وضعها العالم "ماندل شون"وارتباطا بجرائم العنف في الملاعب الرياضية حيث يتم التصنيف على أساس شخصية الضحية يمكن تصنيف ضحية العنف الرياضي ضمن تصنيف الضحية الإحــتمالي بمعـــنى أن كــل شخـــص يحضــر مباراة ريــاضية أو يشهدها أو يتابع بثها في مكان أو ساحة عمــــــومية سيكون حتمــــا ضحــــية مفــتـــرضة احتمالية لجــــرم الملاعب الرياضية

Toute personne de la société est une victime potentielle ، حتى ولو بسماع كلمة نابية ساقطة من متفرج متهور أو يتابع عنفا بين الجمهور أو بين اللاعبين بعضهم ببعض أو مع حكم المباراة ، فإن لم يكن قد أصابه الضرر المباشر كما أصاب الضحية مباشرة فإنه بحكم طبيعة الجرم الرياضي الجماهيري والعلني سوف يمسه ولو بصفة غير مباشرة ، فالمجال الرياضي لن يكون حتما استثناءا بل أن كل مكونات وفعاليات المشهد الرياضي يمكن أن تكون ضحية العنف والإيذاء وغيرها من الجرائم المقترفة في الملاعب الرياضية أو خارجها كاللاعبين والمدربين والحكام والمسيرين ومندوبي ومراقبى المباريات ورجال الإعلام والجماهير نفسها بل حتى المـــارة أثناء مغادرة الجمهور للملعب ، وعموما كل من وجد في مدرجات الملاعب والساحات التي تبث فيها المباريات والمقاهي والمنازل داخل الوطن وخارجه وكل من التصقت عيناه بجهاز التلفاز ، كل هــؤلاء هم في حــكــــم الضـــحية من العـــنف الرياضي، ومن حيث طـــبيعة الشخص قد يكون شخصا ذاتيا : (رياضي - مربي - مدرب - مسير رياضي - حـــكم - متفرج ..) أو شخصا معنويا اعتباريا : ( نادي رياضي- جامعة رياضية –عصبة رياضية .... )

وتجسيدا لمنطق التحليل العلمي يتضح أنه إذا كان مجرم العنف الرياضي هو بطبيعته كما صنفناه مجرما بالصدفة وبالتالي أمام جماهير كثيرة العدد لن يقدر على اختيار ضحيته ، فالاستنتاج إذن أن نكون أمام معادلة إجرامية قوامها جرم بالصدفة وضحية بالإحتمال إلا في حالات معزولة وفردية ونادرة كنازلة ما سمي إعلاميا بمذبحة بورسعيد بمصر حيث قتل أربعة وسبعون (74) مناصرا من أنصار الألتراس المساند لنادي الأهلي المصري بدليل أن القضاء الزجري المصري استنادا إلى المقتضيات الجنائية الواردة في قانون العقوبات أثبت التخطيط المسبق للجرم وسبق الإصرار والترصد وحكم على عدد من الجناة بالإعدام ، وفي المغرب أيضا كما في باقي البلدان قد يخطر ببال مجرم عنيف رياضيا التعدي على ضحية بــذاتها قد يخــتارها ويحددها كــرئيس فـــريق مثلا أو حكم أو لاعب أو جمهور منافس أو حتى إعلامي لم يرق له ما يكتبه من مقالات ومن أراء حول الفريق الـــذي يشجعه ، الأمر الذي يترك للقضاء الفصل فيه وفقا لإعمال سلطته التقديرية بناء على ما يتاح له من وقائع وما يضعه من تكييفات وما يستند إليه من حيثيات التي تختلف باختلاف الحالات والنوازل

المبحث الثاني : التفسيرات الجرمية لأفعال العنف المرتكبة في الملاعب الرياضية المغربية
في انتظار أن تتطور الدراسات القانونية والإجرامية المحللة لعمق ظاهرة العنف في الملاعب الرياضية وفي أفق أن تتوفر المعلومات الضافية حول بروفايل المشاغب الرياضي ، فإن ما تم تلقينه لنا من أفكار مستقاة من نظريات علم الإجرام تسعفنا ولو نسبيا في محاولة التحديد الدقيق لظاهرة حديثة ودخيلة على مجتمعنا لم تظهر بهذا التجلي والوضوح إلا ابتداء من بروز حركة الألـــــتراس منذ سنة 2005 ، فمجرم العنف الرياضي كما رأينا هو أبعد ما يكون عن مفهوم المجرم الإحترافي ، هو أقرب إلى مجـــرم اللحظة أو ما يسمى في أبجديات علم الإجرام بالمجـــرم العرضي أو المجرم بالصدفة أي أن تأثيرات معينة ومحرضات خارجية ومنها في موضوعنا المرتبط بالعنف في الملاعب الرياضية محرضات الجمهور وضغوطات الحشود هي التي دفعته إلى الفعل الإجرامي كما سنرى من تحليل وتفسير وفق ما تقدمه نظرية سيكولوجية الجماهير من أفكار قيمة في هذا الشأن

لذلك ارتأينا أن نقارب هذا" الإنسان العنيف رياضيا" لفهم دواعي ودوافع سلوكه الإجرامي وفق ما : يلي
المطلب الأول : مرتكب العنف في الفضاء الرياضي اختار سلوكا لا مدنيا مستهجنا ومستنكرا من المجتمع
يعرف السلوك اللامدني فقهيا، بكونه : "مجموعة من الأفعال والممارسات التي تتعارض والقواعد المجتمعية المنظمة للحياة داخل الجماعة " (16) ، وبذلك ينصرف المصطلح ليشمل عددا كبيرا من التصرفات الماسة بنظام حسن السيرة والانضباط لقيم الجماعة من قبيل إحداث الضجيج والفوضى والرسومات الهامشية على الجدران وغيرها (.... من السلوكات الماسة بالناس وعدم الإحترام والإيذاء والعنف وتخريب الممتلكات
والأفعال اللامدنية بهذا المعنى ليست كلها مجرمة لكنها تقابل بالاستهجان والرفض والإستنكار والتوبيخ من طرف المجتمع وحين تصل حد الظاهرة وتستفحل وتشكل خطورة على البنيان المجتمعي يتدخل المشرع القانوني لينقلها من مجرد انحراف وجنوح عادي مستهجن ومرفوض مجتمعيا إلى فــعل جــرمي تجرمه القـــوانين وتعــاقب عليه بمقتضاها ،وهو ما ينطبق على العنف في الملاعب الرياضية حيث كان ينظر إليه كمجرد لعب وطيش طفولي وعبث وبطولة وهمية مزيفة لبعض الأحداث والمراهقين اليافعين إلى أن أحس الكل بما فيهم المشرع بخطورته وانتشاره واستفحاله فأنتج آلية زجرية قانونية لردعه والتصدي له

المطلب الثاني: العنف الرياضي من زاوية نظرية سيكولوجية الجماهير
إن العنف الرياضي هو عنف علني جماهيري بامتياز بمعنى أن الفرد الواحد المعزول ما كان له أن يرتكب عنفا في الفضاء الرياضي لولا تلك الأجواء والطقوس والشعارات الحماسية المؤثرة والتحريضات الجماهيرية وضغوطات الحشود التي تجعله ينفلت ويتجاوز ما يتميز به الفرد عادة من وعي واحتكام للعقل والمنطق وينجرف غالبا مكرها إلى تيار رغبات الجمهور وميولات الحشد دافعا إياه تحت تأثير قوة الجماهير إلى إتيان الفعل المجرم
فكيف إذن يمكن تفسير الفعل العنيف داخل الملاعب الرياضية وخارجها والمقترفة من طرف جماهير أتت في البدء للفرجة الرياضية فإذا بها تجد نفسها متورطة في جرائم عنف يجرمها القانون ويعاقب عليها ؟
لقد تعددت فعلا التفسيرات والنظريات التي حاولت مقاربة الفعل الإجرامي لكن التفسير العلمي لهذا النوع من العنف الرياضي الجماهيري لن يستقيم إلا وفق التفسيرات التي قدمتها نظرية سيكولوجية الجماهير أو عــــلــم نفسية الجماهير لعالم الإجتماع الشهير غوستاف لوبون (17) الذي قدم أروع الدراسات في مجال علم النفس الإجتماعي وأقيمها "(محاولا تفسير المعادلة الإجتماعية الصعبة وهي "مدى انسجام الفرد اجتماعيا أو شذوذه عن نمط المجتمع (18 الفقرة الأولى : التحديد المفاهيمي للعناصر المحورية المرتبطة بالجمهور: قوة الجمهور - تصنيفاته - خصائصه وموقع الفرد داخله
قوة الجمهور
الجمهور اليوم قوة مؤثرة وفاعلة في جميع المجالات ومنها المجال الرياضي ، لذلك كان غوستاف لوبون بحق وبحس علمي متفرد من أوائل علماء الإجتماع الذين تنبهوا لقوة الجمهور كقوة صـــاعدة حيث وصـــفها في كتـــاباته بقوله: " قوة الجماهير وجبروتها هي القوة الوحيدة التي تتزايد هيبتها وجاذبيتها باستمرار ، إن العصر الذي ندخل فيه الآن هو بالفعل عصر الجماهير " (19) وتنبه أيضا للنفس الجماهيري الذي سيغذي هذه القوة الجماهيرية ببروز الجمعيات والروابط ، وهو ما نشهده اليوم فعلا من دور ونفوذ للألتراس وجمعـــيات المنــاصرين والمشجعـــين للفـــرق الرياضية ، ذلك ما يتطابق مع تعبير لوبون " إن ولادة قوة الجماهير قد نشأت أولا عن طريق نشر بعض الأفكار التي زرعــت في النفــــوس بشكل بطيء، ثم بواســطة التجميع المتــدرج للأفراد من خلال الروابط والجمعيات ( 20

ولعل ما يفسر قوة الجمهور الرياضي ودوره الحاسم أن المباراة الرياضية كيفما كانت طبيعتها يمكن أن تمر في أجواء احتفالية فرجوية دون حوادث تذكر نتيجة تصرف الجمهور وفق القيم والأخلاق الرياضية وأعراف الممارسة الرياضية وعلى العكس قد تشوبها سلوكات و تصرفات جماهيرية طائشة رعناء عنيفة تفضي دوما إلى كوارث وأحداث مؤلمة تصل أحيانا إلى إزهاق أرواح بريئة أو الإعتداء على قوات الأمن المكلفة بتأمين المباريات أو الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة

تعريف الجمهور ●
أخذا بعين الإعتبار قوة الجمهور الرياضي وتأثيراته ، فإنه من الأفيد تعريفه وفق دراسات غوستاف لوبون للتمهيد لتفسير موضوعي لكل الجرائم المرتكبة جماهيريا في الفضــاء الريــــاضي ، وعـــليه فـقــد عــــــــرف الجمهور بقوله "إن كلمة جمهور تعني في معناها العادي تجمعا لمجموعة لا على التعيين من الأفـــراد ، أيا تــكن هـــويتهم القـــومية أو مهنتهم أو جنسهم ، وأيا تكن المصادفة التي جمعتهم " (21) ليبرز خاصية عدم تجانس الجمهور وبالتالي استحالة خضوعهم لناموس القيم ولمقتضيات النصوص القانونية نظرا لتلاشي الإحتكام للوعي والمنطق الذي عادة ما يتميز به الفرد المفرد ، مضيفا أن :"الجمهور هو انصهار أفراد في روح واحدة وعاطفة مشتركة تقضي على التمايزات الشخصية وتخفض من مستوى الملكات العقلية " لكن الأهم في تعريفاته للجمهور ذلك التعـــريف المستند على الجـــانب النفسي السيكولوجي حيث عـــرفه باعتباره : " تكتل من البشر يمتلك خصائص جديدة مختلفة عن خصائص كل فرد يشكله ، فعندئد تنطمس الشخصية الواعية للفرد ، وتصبـــح عواطف وأفكار الوحدات المصغــــرة المشكـــلة للجمهـــور موجهة في نفس الإتجاه ، وعندئد تتشكل روح جماعية ، عابرة ومؤقتة بدون شك ولكنها تتمتع بخصائص محددة ومتبلورة تماما "( 22

فالجمهور وفق هذا التعريف ومنه الجمهور الرياضي يصبح إذن جمهورا نفسيا سيكولوجيا ، فهو وفق التفسير العلمي شبيه بالمركب الكيماوي الناتج عن صهر عدة عناصر مختلفة فهي تذوب وتفقد خصائصها الأولى نتيجة التفاعل من أجل تركيب المركب الجديد ، ويشكل كينونة واحدة خاضعة وراضخة ومستسلمة لما سماه لوبون ب "قانون الوحدة العقلية أو الذهنية للجماهير " (23) وبذلك فإن المشجع الرياضي الذي ولج الملعب في البدء ليس هو ذاته ذلك الذي يوجد بين الجماهير مما يفسر أن أي سلوك في الفضاء الرياضي وخارجه بمناسبة تظاهرة رياضية هو حقيقة فعل جماعي جماهيري رغم أن الفرد هو أداته المنفذة ، فالتأثير الحاسم هو تأثير الحشد أما الفرد المعزول لا يمكنه إتيان الفعل الجرمي لولا تواجده ضمن الحشد الجماهيري

: الفقرة الثانية : تصنيف الجمهور وخصائصه المميزة
لقد صنف غوستاف لوبون الجماهير إلى جماهير مغفلة (جماهير الشارع ) وجماهير غير مغفلة قاصدا بها الهيئات المنظمة ( نقابة المحامين و هيئة المحلفين ...) وجماهير متــجانسة ( كالطائفة والطبقة ) وجماهير غير متجانسة (24) كالجمهور الرياضي ، واصفا الجماهير في عمومها بالنظر لما تأتيه من أفعال وما تصدر عنها من سلوكيات وتصرفات إلى جماهير مجرمة وأخرى فاضلة بطلة ، ولعل ما نشاهده اليوم في مشهدنا الرياضي من تصرفات الجمهور ينسجم بالمطلق مع هذا التصنيف الذي وضعه هذا العالم الإجتماعي للجمهور بقوله : "هناك جماهير مجرمة دون شك ، ولكن هناك أيضا جماهير فاضلة، وجماهير بطلة ، وجماهير أخرى عديدة أيضا" (25) بدليل أن بعض المباريات الرياضية تبدأ وتنتهي بطقوس واحتفالات وأخرى تمر في أجواء من العنف والفوضى

الفقرة الثالثة : خصائص الجماهير
- القابلية للتحريض كنتيجة حتمية لما يميز الجمهور من سذاجة وسرعة التصديق و الحركية والإستجابة للغرائز كما وصف ذلك العالم أوتو كلنبيرج في مقدمته لكتاب سيكولوجية الجماهير : "الجمهور يندفع بشكل غرائزي أحيانا كما يندفع الإنسان البدائي مشبها سيكولوجية الجماهير بسيكولوجية الإنسان البدائي " (26

- المبالغة في العواطف سواء كانت طيبة أو سيئة ويمكن وصف حالة الجماهير بالهوس والجنون لاندفاعها الجنوني بلاوعي ولا منطق "الجماهير مجنونة بطبيعتها ، فالجماهير التي تصفق بحماسة شديدة لمطربها المفضل أو لفريق كرة قدم الذي تؤيده تعيش لحظة هلوسة وجنون ، والجماهير التي تصطف على جانبي الطريق ساعات وساعات لكي تشهد من بعيد مرور شخصية مشهورة أو زعيم كبير للحظات خاطفة مجنونة " (27

التبسيطية في الأفكار والتماسك المؤقت العابر -
الجماهير بطبيعتها بسيطة الأفكار تتماسك مؤقتا بحثا عن فوز رياضي مؤقت وعابر إما أن تناله فترضى وإما أن يخيب أملها فتلجأ للعنف ، وهو ما يفسر ما سبقت الإشارة إليه أن بعض المباريات تمر في جو احتفالي سليم وأخرى عبارة عن حرب ضروس ومعركة مفتوحة مشرعة على الفوضى ومختلف أنواع الإيذاء ، وما يتلو ذلك من اعتداءات على السلامة الجسدية للأشخاص وتخريب للممتلكات العامة والخاصة

الفقرة الرابعة : الفرد داخل الجمهور الرياضي
العنف الرياضي هو عنف جماهيري بامتياز لكن الأداة المنفذة للفعل الجرمي هو الفرد المناصر المشجع الذي يتحول إلى مجرم طالما حاذ عن أعراف الفرجة الرياضية وامتدت يداه إلى إتيان أفعال لم تعد تواجه بالإستهجان والرفض فقط بل أضحت أفعال مجرمة ومعاقبة بمقتضى القانون الجنائي

لذلك ولتفسير العنـــف الرياضي من زاوية هذا الفرد لا بد أن نقارب أفكار غوستاف لوبون في موضوعه ، فالفرد ضمن الجمهور بالنسبة إليه يتصرف بطريقة مغايرة لو كان فردا معزولا ، لأنه بكل بساطة يكون تحت تأثير ضغط الجمهور الذي يطغى عليه بتحريضاته الحماسية ، " فالحشد الكبير يجرف الفرد مثلما يجرف السيل الحجارة المفردة التي تعترض طريقه"(28) ، فالجمهور هو الذي يمنح للفرد أي ذلك المشجع المناصر العادي تلك الجسارة والجرأة والقوة والإندفاع والتهور أحيانا دون استحضار ما يتنج عن فعله لأن " الشيء المعروف والمتفق عليه أيضا من قبل كل علماء النفس - بمن فيهم فرويد- أن الفرد ما أن ينخرط في جمهور محدد حتى يتخذ سمات ما كانت موجودة ولكـــنه لم يكن يجرؤ على البوح بها أو التعبير عنها بمثل هذه الصراحة والقوة "(29

المطلب الثالث : التفسير الجرمي للعنف الرياضي من زاوية نظرية سيكولوجية الجمهور
بعد تحديد هذه المفاهيم المحورية المرتبطة بالجمهور وقـــوته وتصنيفاته وخصائصه وموقع الفرد داخله ، تبدو الحاجة العلمية ملحة لاستثمار الأفكار القيمة التي خلص إليها عالم الإجتماع غوستاف لوبون لملامسة التفسير الدقيق للعنف الرياضي باعتباره عنف جماهيري ، ولفهم هذا السلوك العنيف رياضيا بالإستناد إلى أفكاره التي توضح لنا بجلاء كيفية تأثير الجمهور على الأفراد المكونين له وكيف يلعب التحريض بمؤثراته دورا دافعا لإتيان الفعل المجرم في الفضاء الرياضي

فقرة فريدة: خلاصات اكتشافات لوبون حول الصفات الخاصة بالجماهير ونتائجها ومحاولة إسقاطها على : مظاهر العنف في الملاعب الرياضية
1-تلاشي الشخصية الواعية
الجماهير ومنها الجمهور الرياضي ظاهرة اجتماعية ، والجمهور يشكل وحدة نفسية ذهنية يختلف عن التجمع العادي أو العفوي للبشر و الفرد عادة ما يتحرك بوعي أما الجمهور فخاصيته الأساسية اللاوعي ، فروح الجماهير ليس لديها التفكير العقلاني والمنطقي ، فمعها تذوب كافة المستويات لا فرق بين جاهل ومتعلم وتذوب معها كل الطبقات والمستويات الإجتماعية
لذلك فإن ما يفسر العنف في الملاعب الرياضية هو إحساس الجماهير غير المتجانسة بطبيعتها بعدم المسؤولية يجعلها تتمادى في العنف للتعبير عن غريزة العدوانية التي تسكن النفس البشرية طبقا لخلاصات فرويد ، وتتميز بالتعصب العنيد لأنها تعتبر الفوز الرياضي عقيدتها التي تؤمن بها (30) مما دفـــع بلوبون إلى القــــول بأنه :"لا يمكنــــنا مناقشة عقائد الجمـــاهير كما لا يمكننا مناقشة الإعـــصار" (31) وكذلك الخضـــوع الأعمى لميولات الحشد وعدم أخلاقيتها في الغالب والترداد الببغائي، فالجمهور يتبع كل شخص شبيهه المجاور له ، فإما أن يساهم الجمهور في إنجـــاح التـــظاهرة الـــرياضية أو العكس حيث الفوضى والعنف والإيذاء والتخريب فلا قيمة عندئد للقيم ولا للأخلاق ولا للقوانين : " إن نفسية الجماهير تبين لنا إلى أي مدى يكون تأثير القوانين والمؤسسات ضعيفا على طبيعتها الغرائزية العنيفة " (32) وبذلك فهي تستند إلى الإحتماء بكثرة العدد والشعور العارم بالقوة و الإنصياع إلى بعض الغرائز ولولا هذا الشعور لما انصاع أي فرد من هذا الجمهور

2-هيمنة الشخصية اللاواعية
وتبرز من خلال هيمنة عقلية أو ذهنية للجماهير على الفرد "الذي يضحي بمصلحته الشخصية من أجل المصلحة الجماعية وهذه قابلية معاكسة لطبيعته ولا يمكن أن يمتلكها إلا إذا أصبح جزءا من الجمهور" وما يعزز بساطة أفكار الجمهور وسذاجتها في غالب الأحيان كما رأينا سالفا أنها أفكار بطبيعتها طارئة عابرة آنية تتشكل تحت تأثير اللحظة ، فليس للجماهير محاجات عقلية سماها لوبون بالمتدنية أي علاقات سطحية ظاهرية ، يتساوى فيها الكل مبرزا ذلك بقوله : "أن البشر المنخرطين في الجمهور يميلون إلى التساوي من الناحية العقلية والذهنية "(33
3-صفة التحريضية
- الجماهير ضحية التحريض والعدوى : فعملية التحريض هي التي تفــسر انحلال الأفـــراد في الجـــمهور وذوبـــانهم فيه ، فخيال الجماهير ومخيلتها تتأثر بالصور والشعارات وكثافة المحرضات وتكرارها ، فتخضع نتيجة لذلك لإرادة المحرك المحرض القائد (الدعاية والتحريض - العدوى - الجماهير تقتنع بالشعارات الحماسية) ، فهو يمارس عملية "تنويم مغناطيسي" 5 على الجماهير تماما كما يمارسه الطبيب على المريض ، فالجاذبية الساحرة التي يمارسها القادة والمحرضون تجعل الجماهير تخضع لإرادتهم وإيعازاتهم مما يفسر سرعة تجاوب وانفعال الجماهير وتأثرها وهيجانها وعنفها تحت تأثير المحرضات والصور والشعارات والأوهام - أوهام النصر الرياضي- ، فالمحرضون لا يتوجهون لعقل ومنطــــق الجمــــاهير إنما إلى عواطفها يسميـــها لـــوبون "آلية الهلوسة الجماعية "(34

وهكذا يصبح الفرد ضمن الجمهور عبدا بكل فعالياته اللاواعية وتعطل قدراته وتشل ملكة النقد والتقييم لديه ويصبح منومه قادرا على توجيهه الوجهة التي يشاء ، فيخضع للتحريض والعدوى ، والميل لتحويل الأفكار المحرض عليها إلى فعل وممارسة مباشرة وهكذا لا يعود الفرد هو نفسه وإنما يصبح عبارة عن إنسان آلي ما عادت إرادته بقادرة على أن تقوده على حد تعبير غوستاف لوبون ، "فهو عندما يكون فردا معزولا ربما يكون إنسانا مثقفا متعقلا ولكنه ما أن ينضم إلى الجمهور حتى يصبح مقودا بغريزته وبالتـالي همجيا ، وهو عندئد يتــصف بعفوية الكائــنات البــدائية وعنفها وضــراوتها وحمــاستها وبطــولاتها أيـضا" (35) فالجــمهور لا يــــقدر أن يتجــاوز زعيـــمه ولا أن يستـــغني عن قــائـــده: " النــــاس المنــــخـــرطون في الجمهور لا يمكنــــهم الاستغناء عن زعــــيم أو سيد "( (36

وما يجعل هذا التحريض قوي المفعول والتأثير هو ما يتمتع به المحرض من مزايا وقدرات شخصية وذاتية وخصائص وصفات وما يستعمله من أدوات تحريضية ووسائل إقناعية لعل من أهمها البراعة في القيادة بالعاطفة والاستبدادية أحيانا لفرض الفكرة والرأي والتأكيد والتكرار والقدرة الفائقة على الجذب مستغلا الهيبة الشخصية (37) والحظوة والكاريزما حتى يتمكن من فرض ذاته وأفكاره سواء كانت صـــائبة أو خاطـــئة على الجــــميع ويفلـــح بالتــالي في " الإنغراس في تلك الزوايا العميقة للاوعي حيث تصنــــع كل أعمــــالنا " وعندئذ تتــــدخل الآليــــة الجــــبارة للعدوى وتفعل فعلتها " (38) على حد تعبير لوبون ، حيث يتمكن المحرض من استخدام التأثير السحري للكلمات والشعارات والصور الإيحائية والتأكيدات القاطعة واللـغة المؤثرة والفصاحة الخطابية ، وبالتالي فأي فعل قد يصدر عن فرد أو مجموعة يفـــضي بالضرورة بفعل التقــــليد والعدوى والمحاكاة إلى فعل الآخرين لنفس الفعل في غالب الأحيان دون معرفة السبب ، فقد يحدث أحيانا بل غالبا أن الجمهور وهو يتابع عرضا مسرحيا او فنيا وبمــجرد أن يصفــق شخص واحد أو إثنان حتى ترى القاعة كلها بمن فيها تحاكيه وتصفق سواء أعجبها العرض أو لا ، فالمسرحية قد تكون قد لاقت مسبقا رفضا من طرف مخرج أو ناقد بما يمثله من ملكة النقد والتقييم (ملكة الوعي والعقل ) لكن الجماهير تقبلها بسرعة وتصفق لها "فصهيل حصـــان في إسطبل ما ســـرعان ما يعـــقبه صهــال الأحـــصنة الأخرى في نفس الإسطبل "(39)،إنه التقلـــيد والمحـــاكاة ونتاجهما الطاعة العمياء للمحرضين على الفعل الآثم : " فهم يطيعونهم طاعة عمياء كما تطيع الدابة المتوحشة مروضها على الرغم من أنها تستطيع أن تفترسه بكل سهولة " (40) طبقا لتعبير غوستاف لوبون

وتأسيسا عليه ومن باب إسقاط هذا المعنى على جرائم العنف الرياضي فإن نفس التأثيرات ونفس التصرفات تشاهد في الملاعب الرياضية فتصفيقات البعض تتلوها حتما تصفيقات الكل ، وعبارات السب والقذف تردد بشكل ببغائي والعنف ما أن يبدأ حتى تراه قد انتشر وتكسير مقعد واحد يتلوه التكسير والإتلاف والتخريب بشكل جماعي ، فهذه طبيعة الجماهير وخاصيتها " كما في كل أنواع الجماهير فإن عددا صغيرا من الأفراد هم الذين يقودون الآخرين "(41)
إنها أفكار أصابت قدرا كبيرا من الحقيقة لفهم دوافع السلوك الإجرامي المرتبط بارتكاب مختلف جرائم العنف في الملاعب الرياضية انطلاقا من خصائص وسمات الجماهير الرياضية ، وتعزيزا لذلك ولفهم أعمق لدواعي الفعل العنيف رياضيا سنحاول مقاربة باقي النظريات التي قدمت هي الأخرى أفكارا قيمة جديرة بالدراسة والإستلهام خاصة تلك التي استندت إلى العوامل الإجتماعية المفسرة لدور الوسط الإجتماعي ومؤثراته في إتيان الفعل الجرمي حتى ولو تعلق : الأمر بالممارسة الرياضية
المطلب الرابع : العنف الرياضي من زاوية تفسير السلوك الجرمي استنادا على خصائص النواة المركزية :(الإجرامية (42
يتساءل المشاهد لأفعال الإعتداء بالعنف في الفضاء الرياضـــي والإعتداء على رجال الأمن بكل رمزيتهم وعلى الجمهور ، ألا يعد تعبيرا عن تنفيس لمكبوت مرضي لنواة إجرامية ؟
وفقا لهذا التساؤل المشروع يمكن تفسير العنف الرياضي من زاوية نظرية "جون بيناتل"، فلكل إنسان نواة مركزية إجرامية وهي مكونة من أربعة خصائص إذا توافرت في أي إنسان يرتكب فعلا إجراميا ولو تعلق الأمر : بحضور ومتابعة تظاهرة رياضية
- الإنحصار في الذات أو الأنانية المتمركزة " L’égocentrisme"، " فالمشاغب " المرتكب للعنف أو المقتحم لأرضية الفضاء الرياضي أو الحامل للسلاح بين الجماهير بمفهوم الفصل 303 من القانون الجنائي أو غيرها من الأفعال التي حصرها القانون 09-09 كما سنرى لاحقا في الدراسة القانونية لجرائم العنف الرياضي ، انحصر في ذاته وأضحت أنانيته متضخمة ويروم بطولة مزيفة ولو ضدا على القانون في فضاء أعد للفرجة الرياضية وليس للعنف
سرعة الانسياق : "La labilité" ، فالمشجع الرياضي العنيف مستعد لإتيان الفعل الجرمي والعقوبة لا تردعه فهو لا يعترف أصلا بسلطة القانون مع علمه بها بل أنه يتلمس بالقرب منه حضور رجال الأمن بما يحيل تواجدهم على سلطة القانون وهيبته ، لكنه لا يبالي، يعتدي على الكل بمن فيهم أفراد القوات العمومية بمختلف تشكيلاتها التي أتت لتأمين التظاهرة الرياضية
العدوانية أو التعدي " L’agressivité " ، فالجماهير المكتظة بالمدرجات والمشاهدين عبر القنوات التلفزية قد نالوا نصيبهم جميعا من عدوانية فعل العنف بكافــــة أشكــــاله حتى ولو كان لفظيا ، فالفاعل / الجاني نفذ غريزته العدوانية العنيفة على مرأى من الناس وعلى مسامعهم ، فهو غالبا ما يحبذ العدوان الظاهر حيث يبرز كبطل قد يدري أو لا يدري أن بطولته وهم من الأوهام والهوس وفعله جرم جرمته القوانين بعد أن استهجنه المجتمع ورفضه
عدم الإكتراث العاطفي "L’indifférence affective" ، فالمشاغب في الفضاء الرياضي وهو يقدم على فعله الجرمي يؤكد عدم اكثراته وعدم اهتمامه بحاجة الناس للفرجة الرياضية ، فهو ينسفها ويجهضها في لحظات بإتيانه فعلا مجرما محضورا بصريح النص القانوني ، وهو بهذا المعنى لم تبق له فرامل تنبهه لعدم إتيان الفعل الجرمي ، فلا شفقة عنده ولا أخلاق ولا قيم ولا رحمة ولا شعور ديني أو روحي يثنيه ، يقدم على الجريمة بإصرار دون خشية ولا تسامح ودون استحضار لأي وازع أخلاقي أو رادع قانوني
المطلب الخامس : العنف الرياضي من زاوية نظريات التفسير الإجتماعي للسلوك الجرمي
لعبت نظريات المذهب الاجتماعي (43) دورا أساسيا في تفسير الجريمة تفسيرا اجتماعيا حيث فسر واضعوها ومنظروها بأن الإنسان ابن بيئته وربطوا بالتالي بين المجرم والبـــيئة وأكدوا على كون العوامل الإجتمــــاعية التي هي نـــتاج البيــــئة المجتـــمعية تلعـــب دورا في إتيــــان الفعــــل الجــــرمي
L’ Environnement est un facteur criminogène ، ونعني هنا ارتباطا بجرائم العنف في الملاعب الرياضية ، البيئة المجتمعية التي نشأ فيها مرتكب الفعل العنيف في الفضاء الرياضي ، فهي النواة الأولى والأساسية، وعليه تساءلنا ظاهرة العنف في الملاعب الرياضية ، أليست نتاجا لتأثير بيئة الجاني ومجتمعه ؟ ذلك ما سنحاول مقاربته من خلال الأفكار والأسانيد التي استندت عليها العديد من النظريات المفسرة للسلوك الإجرامي اعتمادا : على العامل الإجتماعي
: الفقرة الأولى : العنف الرياضي من زاوية نظرية التقليد أو المحاكاة
- العالم " جبريل تارد " صاحب نظرية التقليد اعتبر أن عامل التقليد لا يكون إلا في جماعة كمثل الجمهور الرياضي مبرزا أن قوته رهينة بقوة الصلة التي تربط المقلد بالمقلد ، فالجريمة تبعا لذلك تتكون تحت تأثير البيئة الاجتماعية وتشكل جزءاً من النشاط الاجتماعي ، وركز على دور التقليد كسبب دافع للجريمة ، و يرى أنه العنصر النمطي المميز للحياة الاجتماعية لكونه يمثل الومضة الأولى للشعور و هو الفاعل الأســاسي المفسر للإندفاع ومحاكاة الفعل ، وهذا ما نشاهده فعلا عند الجمهور الرياضي، فرغم كونه تجمع بشري غير متجانس فإنه وقت مشاهدة المباراة تكون العلاقة مترابطة ووثيقة بين الجماهير، يبدو كــجسد واحد متماسك بصفة لحظية عابرة ومؤقتة لأنه يسعى لتحقـــــــيق هدف واحد هو الإنتــــصار الرياضي لــذلك يقلد بعض الجمهور بعضه الآخر، فإذا أصيب الجمهور بخيبة الأمل بعد هزيمة ما ينهار التماسك الظرفي العرضي وأي فعل عنيف يصدر عن البعض يتم تقليده من طرف الآخرين بصورة آلية دون تفكير ولا استحضار للفعل ولا لخطورته
: الفقرة الثانية : العنف الرياضي من زاوية نظرية الإختلاط التفاضلي أو المخالطة الفارقة
طبقا للعالم الإجتماعي " إدوين سودرلاند" صاحب نظرية الاختلاط التفاضلي، فإن كل شخص يتطبع بالطابع البيئي والثقافي المحيط به ويتشبه به من خلال التفاعل المباشر وغير المباشر ، ما لم توجد ثقافات أخرى تتصارع مع الثقافات المحيطة به وتوجهه إلى طرق مختلفة ، فالسلوك الإجرامي ينشأ عند مخالطة الفرد لأصدقاء ورفقاء مجرمين ، وبهذا المعنى فالإجرام ليس فطري مولود إنما هو مكتسب ونتاج للتعلم والتلقين، يتعلمه الفرد ويتلقنه إما طوعا عبر وسائط التنشئة الإجتماعية أو كرها بمصاحبة مجموعات الأصدقاء ورفقاء السوء حيث الرذيلة والجنوح أو بالصدفة كمثل الجمهور الرياضي ،وتبعا لذلك فالفرد إما أن يكون ضمن الجماعة البشرية المنظمة السوية حيث تسود القيم وتختفي ولو نسبيا الجريمة أو يحبذ العيش في إطار جماعة غير سوية مفككة محرضة على الإجرام وإتيانه ، فإذا عاش مرتكب فعل العنف الرياضي في بيئة عنيفة بدءا من الأسرة حيث العنف بكل أشكاله والشارع والمدرسة والجامعة ، ينعكس ذلك حتما عليه وهو ضمن الجمهور الرياضي ، وداخل هذا الجمهور يفاضل المجرم الرياضي ويحبذ جماعة الجماهير المجرمة على الجماعة السوية ، فهو إذن يفارق بينها ويتخذ قرارا فارقا لذلك سميت النظرية بالمخالطة الفارقة

هاته البيئة العنيفة التي يخالطها المجرم لن تفرز حتما إلا عشاقا للعنف والإجرام ولو تعلق الأمر بفضاء رياضي خصص للفرجة الرياضية وليس للعنف وهو ما اصطلح عليه صاحب النــــظرية "بالتجمع الإخـــتلافي" والمصـــريون يسمونه" بالتجمع التفاضلي" أو "المخالطة الفارقة "، فقيم المجتمع العادية تنهى عن العنف والتمييز والقتل والكراهية والسب والقذف ، في حين هو عاش وترعرع واشتد عوده في مجموعة وبيئة تحثه على القيم المخالفة للنواميس العادية

الفقرة الثالثة : العنف الرياضي من زاوية نظرية الثقافات التحتية
جاءت نظرية الثقافات التحتية Les sous-cultures كنتاج لأفكار نظرية صراع الثقافات للعالم الإجتماعي الأمريكي "سيلين" ، وقــد نظر لها الكـــثير من العـــلماء المختصين في علم الإجتـــماع من أبـــرزهم "كوهين ، وولف وفيراكوطي "، ويمكن تفسير السلوك الإجرامي لمرتكب أفعال العنف في الفضاء الرياضي من خلال نــــظرية الــــثقافات التـــــــحتية الفرعية والهامشية التي ينتج عن صراعها قيام بعض الأفراد ببعض الأنماط السلوكية الجانحة وغير المقبولة اجتماعيا وتفرز بالتالي مجرمين ، متســـولين، شــــواذ جنـــسيين ، منحرفين وممتهني الدعارة وكذلك "شواذ في التشجيع الرياضي" ، لا يحبذون الطريقة العادية السليمة للتمتع بالفرجة الرياضية وإنما بشكل شاذ قوامه العنف والإيذاء والفوضى، حيث يستعملون طرقا ووسائل غير شرعية إجرامية عبر هجر المجموعة الجماهيرية السوية التي أتت للفرجة الرياضية وتعويضها بمجموعة تشبههم ميالة للعنف وللتمييز والكراهية ، مجموعة إجرامية طبقا للقول المأثور "الطيور على أشكالها تقع" تحمل معهم نفس القناعات ونفس الأفكار

وتعزيزا لهذا المعنى الإنحرافي الجانح يؤكد "كوهين" على سمة اللانفعية (44)، انسجاما مع ما نشاهده من ميل حاد للعنف والتخريب والتعييب بمناسبة التظاهرات الرياضية والذي يجد تفسيره في نظرية الثقافة الخاصة الجانحة، حيث أن جماعة الجمهور المتشبعة بهذه الثقافة تتسم بالحقد وتعمد إلى تخريب وإتلاف الممتلكات ، وهي ترجمة للعداء الدفين للمجتمع والحقد العميق اتجاهه" مما يفسر سلوك المشاغبين في تخريب وتعييب وإتلاف الممتلكات الخاصة والعامة بعد كل مباراة رياضية بعنصر اللانفعية وهي من عناصر الثقافة الخاصة الجانحة

: الفقرة الرابعة : العنف الرياضي من زاوية نظرية اللامعيارية أو الأنومي
إميل دوركهايم مؤسس المدرسة الحديثة لعلم الاجتماع اعتبر الجريمة سلوكا لا معياريا أي منحرفا عن المستوى المعياري القيمي للمجتمع وظاهرة عادية تتصل بتكوين المجتمع وطبيعة الحياة الاجتماعية ، ينشئها المجتمع ذاته عبر إدانته لبعض الأنماط السلوكية التي يوصفها بالأفعال المخلة والمناقضة لمعايير القواعد الاجتماعية المألوفة

وفي نفس السياق استلهم عالم الإجتماع الأمريكي" روبير ميرتون" نظرية إميل دوركهايم حول اللامعيارية أو الأنومي L’Anomie المشتقة من اللفظ اليوناني (a-nomos) ، وهي تفسر غياب المعايير وضعف القيم الإجتماعية في وعي وضمائر الأشخاص المقترفين للفعل الجرمي وتفقد لديهم قيم التضامن والتسامح نتــيجة بروز الأزمـــات الإقتصادية والفـــوارق الإجتماعية مما يــولد سلوكات منحرفة وإجرامية، فمرتكب السلوك اللامدني الجرمي يريد الحصول على المال - الجاه والرقي الإجتماعي - مرتبة رفيعة محترمة والظهور كبطل ولو من باب الوهم ولو بصفة غير مشروعة ، فهو في عدم تطابق تام مع قيم المجتمع : وبالتالي فمرتكب العنف في الملاعب الرياضية لا يروم شيئا سوى الظهور المرضي والتجلي والبطولة المزيفة والتمرد على قيم المجتمع ومعاييره والإضرار بالأشخاص والممتلكات وإلا فما المصلحة من إتيان فعل عنيف يؤذي الآخرين ويضر بسلامتهم الجسدية والمعنوية ؟ وما الغاية من تخريب تجهيزات وبنايات رياضية صرفت من أجلها أرصدة مالية مهمة من المال العام؟ سوى رغبة هذا الإنسان العنيف رياضيا للظهور والإعلان المرضي عن الذات والتعبير صراحة عن عدم تطابقه مع المعايير العادية للمجتمع ورفضه العيش وفق منظومتها

":الفقرة الخامسة : العنف الرياضي ونظرية "التطهير
تعود تسمية نظرية" CATHARSIS" إلى الكـــلمة المشـتقة من المصــطلح الإغريقي الذي يعــني التـــطهير PURGING ، وقد استعملها أرسطو للدلالة على تطهير روح المــتفرج أثــناء عرض عــمـــل مسرحي درامي تراجيدي ، واستعملها علماء النفس ومنهم فرويد للدلالة على التقنية العلاجية التي يستعملها الطبيب الأخصائي في علم النفس لتحرير وتنفيس المريض من أمراضه العاطفية الدفينة (45)، لذلك يرى فرويد وفقا لهذه النظرية بإمكانية إشباع الرغبة العدوانية الموجودة فــطريا عند الإنسان بمجموعة بدائل منها مشاهدة لعبة رياضية كبديل للأفعال العدوانية ، ومن حينها أصبح الأخصائيون الإجتماعيون وعلماء النفس ينظرون إلى الرياضة كوسيلة لتصريف العدوانية وضبطها عبر تقنين بعض الألعاب

وفي هذا السياق تستند نظرية التطهير على تحليل مفاده " أن الإنسان يحمل في تكوينه الطبيعي نوازع العدوانية ممثلة حسب فرويد ولورنز في تدفق بيولوجي مستعد للإنفجار في سلوكات عدوانية عمياء وغير منضبطة" (46)، وهو نفس المضمون الذي أبرزه العالم الإجتماعي "جان ماري بروم" في كتابه " الرياضة أفيون الشعوب " حــيث اعتــبر أن " الـــنشـــاط الرياضي وسيلة لتصريف الحرمان والكبت والإخفاقات الناجمة عن عدم عدالة النظام الإجتماعي "( 47

ومن باب تجسيد فكرة هذه النظرية على جرائم الممارسة الرياضية ، تثبت المشاهدة لما يجري في الملاعب الرياضية بما لايدع أدنى مجال للشك أن الفرجة الرياضية لم تعد قناة سليمة ووسيلة صحية للتفريغ والترفيه والتنفيس خاصة عند الشباب والأحـــداث واليافعين والتخفيف من وطأة ما تختزنه الغريزة العدوانية لديهم كما يوصي بذلك الأطباء والأخصائيون إنما مناسبة يستغلها هؤلاء لتفريغ مكبوتاتهم بالعنف والعدوانية من خلال حضورهم لتتبع مباريات كرة القدم وباقي المناسبات والتظاهرات الرياضية

الفقرة السادسة : العنف الرياضي من زاوية نظرية الإحتواء
من باب المنطق العلمي لايجب أن نركن لتفسير السلوك الجرمي على عامل واحد إنما دراسة كل العوامل الدافعة للجرم مجتمعة ، لذلك فإن أي تفسير لظاهرة العنف في الملاعب الرياضية كعنف جماهيري جماعي وفق كل النظريات السابقة يبقى نسبيا إن لم نقاربه من زاوية النظرية التكاملية في تفسير السلوك الإجرامي في الفضاء الرياضي بكونها النظرية التي تصيب قدرا كبيرا من الحقيقة ، أي أن العنف الرياضي لابد أن ينظر إليه كنتاج لعوامل داخلية ذاتية شخصية ترتبط بذات المجرم بما لديه من استعداد للجريمة وعوامل خارجية أي مجموع المؤثرات والمحرضات كتحريض الجمهور

ولعل نظرية الإحتواء CONTAINMENT THEORY لمنظرها العالم الأمريكي "والتر ركلس"، تقدم هذه الرؤية التفســـيرية التكاملية للسلــوك الإجــــرامي وهو ما ينطبق على العنف في الملاعب الرياضية ، فالفشل في الإحتواء الداخلي أي أن مجرم العنف في الفضاء الرياضي لم يتمكن من احتواء ذاته بحكم رغبته الجامحة المندفعة لإشباع غرائزه العدوانية مقاوما وسائل الضبط الداخلية (الذات والضمير) وغيرها من وسائل الضبط المجتمعية من قيم وأعراف وقوانين وبموازاة مع ذلك فشل الإحتواء الخارجي أي فشل آليات التنشئة الإجتماعية من أسرة وشارع وجامعة وجمعيات وهيئات مدنية أي فشل المجتمع ومنه المجتمع الرياضي في التأثير الإيجابي والفعال والناجع على هذا المشجع العنيف رياضيا وجعله يتطابق مع معايير الجماعة العادية ومع قيمها

: الهوامش

(1) اليازغي )منصف( ، مخزنة الرياضة (كرة القدم نموذجا)،مطبعة النجاح الجديدة ، الدارالبيضاء، طبعة الأولى ماي 2006،ص17
(2) الظهير الشريف رقم 1.11.91، المتعلق بتنفيذ الدستور الصادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)،المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5462 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432(30يوليو2011) ص3600.
(3) نفس المضمون تم تكريسه من خلال منطوق الفصل 33 من الدستور المغربي في فقرته الثالثة بتنصيصه على ما يلي :" على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق ما يلي: تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا، والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية، مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل "هذه المجالات، يُحدث مجلس استشاري للشباب والعمل الجمعوي، من أجل تحقيق هذه الأهداف
(4) الظهير الشريف رقم 1.10.150 في 13 من رمضان 1431 (24 أغسطس 2010) ، بتنفيذ القانون رقم 30.09 المتعلق بالتـــربية البدنية والرياضة ، نشر بالجريدة الرسمية عدد 5885 الصادرة بتاريخ 16 ذو القعدة 1431 (25 أكتوبر 2010
(5) "La violence dans les stades tend, ces derniers temps , à occuper massivement l’espace médiatique ,elle alimente aussi, dans un certain sens ,ce que l’on appelle en sciences de sécurité ,un certain sentiment d’insécurité . Sachant que la criminalité, la vraie ; celle qui est l’apanage «des professionnels » du crime ,est parfaitement maitrisée et en constant régression du fait des efforts déployés par les services centraux et régionaux de la DGSN"
- Police Magazine ,impression CTP-Imprimerie Idéale ,Distribution Sapress , n° 88 Mai 2012,p3
"(6)Selon l’expert sportif Najib Salmi: «Les stades sont devenus des défouloirs pour une certaine jeunesse qui attend avec impatience le dimanche pour laisser exploser sa rage"
MOHAMMED LEMZABI, la violence autour du sport, Police Magazine, impression CTP-Imprimerie Idéale, Distribution Sapress, n° 88 Mai 2012,p24
(7) لفظ استعمل لتسمية المشجعين الرياضيين الإنجليز الذين اختاروا العنف أسلوبا في التشجيع الرياضي ، وسوف نتطرق لمفهوم الهوليغانية في معرض تحليلنا للمفاهيم والمصطلحات المرتبطة بظاهرة العنف في الملاعب الرياضية

(8) Valérie Fourneyron , Ex- Ministre Française des Sports, de la Jeunesse, de l’Éducation populaire et de la Vie associative, a exprimée que : « La pratique du sport est un facteur d’épanouissement personnel à tous les âges, pour tous les publics et dans tous les territoires. Le sport véhicule des valeurs d’apprentissage et de respect. Il est porteur d’exemplarité. Il ne peut pas s’accommoder de dérives ou d’actes de discriminations, de violences et d’incivilités qui contraignent certains à l’abandon »
Source : guide juridique sur la prévention et la lutte contre Les incivilités, les violences et les discriminations dans le sport, Ministre des Sports, de la Jeunesse, de l’Éducation populaire et de la Vie associative, janvier 2013, p 3
(9) "هذا أثر معروف عن عثمان -رضي الله عنه-، وثابت عن عثمان بن عفان الخلـــيفة الراشد الثالث -رضي الله عنه-، ويـــروى عن عمر أيضاً -رضي الله عنه-: (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)، معناه يمنع بالسلطان باقتراف المحارم، أكثر ما يمنع بالقرآن؛ لأن بعض الناس ضعيف الإيـــمان لا تـــؤثر فيه زواجر القرآن، ونهي القرآن، بل يقـــدم على المحارم ولا يبالي، لكن متى علم أن هنــاك عقـــوبة مـــن الســلطان، ارتدع، خاف من العقوبة السلطانية، فالله يزع بالسلطان يعني عقوبات السلطان، يزع بها بعض المجرمين أكثر مما يزعهم بالقرآن لضعف إيمانهم، وقلة خوفهم من الله - سبحانه وتعالى-، ولكنهم يخافون من السلـــطان لئلا يقتنهم أو يضـــربهم، أو " ... يسلـــبهم أموالاً، أو ينفيهم من البلاد
المصدر: الموقع الرسمي لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله

(10) أضـــيف هذا الفـــرع بمقتـــضى المــادة الأولى من القانون 09.09 المتعلق بتتميم مجموعة القانون الجـــنائي الصــــــادر بتـــنفيذه الظــــهير الشريف رقــــم 1.11.38بتـــــاريــخ 29 من جمــــادى الآخــــرة 1432(2يونيو2011)،والمنــــشـــور بالجــــريــــــدة الرسميـــة عدد5956 بتـــاريخ27 رجـــب <1432(30يونيو2011)،الصفحة3081
(11) اليازغي (منصف) ، مقال تحت عنوان: "الدولة "قامرت" بهيبتها خلال تدبيرها لظاهرة العنف داخل الملاعب " ، شغب الملاعب ، كتب في الرياضة ، سلسلة قوانين الرياضة، توزيع الوسيط ،العدد2، طبعة يناير 2013، ص 11
(12) الأزهر (محمد)، مبادئ في علم الإجرام ، مطبعة دار النشر المغربية، الطبعة الثامنة 2005، ص245
(13)-"Il s’adapte facilement à la vie sociale, et n’y devient réfractaire que si les circonstances l’y amènent. L’occasion est la cause de ses infractions"
- "La criminalité occasionnelle, comme toute criminalité, il ne faut pas l’oublier, est un phénomène mixte, formé d’éléments extérieurs au criminel et d’éléments qui appartiennent à la personnalité de ce criminel, une prédisposition particulière à l’infraction"
-LE CRIMINEL D’OCCASION, Extrait de « Le crime et la société » de JOHN. MAXWELL
( Paris 1924) , Docteur en médecine ,
http://ledroitcriminel.free.fr/la_science_criminelle
(14) الحسيني كروط (محمد )، المجني عليه في الخصومة ، مطبعة وراقة الفضيلة ،الرباط ، سنة 2011، ص1
(15) جوهر (محمد ) ، محاضرات في مادة علم الضحية ، سلك الماستر في علوم الإجرام، السنة الجامعية 2011-2012
(16) Qu’est ce qu’une incivilité ?
Les incivilités sont des agissements qui contreviennent aux règles sociales qui régissent la vie en communauté
● La notion recouvre un nombre varié de comportements que l’on pourrait résumer par une atteinte à un « code de bonne conduite » (c’est-à-dire et par exemple : le bruit, les graffitis, l’impolitesse,
la dégradation de biens…)
Source : guide juridique sur la prévention et la lutte contre Les incivilités , les violences et les discriminations dans le sport, Ministre des Sports, de la Jeunesse, de l’Éducation populaire et de la Vie associative, janvier 2013, p 34
(17) غوستاف لوبون ، مؤسس علم نفسية الجماهير ، ولد في منطقة النورماندي سنة 1841 وتوفي في باريس سنة 1931، كان ذا روح موسوعية من حيث البحث عن المعرفة ، نال شهرة كبرى في علم النفس الإجتماعي ، له العديد من المؤلفات من أقيمها وأكثرها شهرة كتاب سيكولوجية الجماهير أي علم نفسية الجماهير ، ألفه سنة 1895 وهو المؤلف الذي بوأه مكانة رفيعة في عالم الفكر والمعرفة
-غوستاف لوبون، سيكولوجية الجماهير ، ترجمة هشام صالح ، منشورات دار الساقي ، الطبعة العربية ، الطبعة الأولى 1991، بيروت ، ص13-14
(18) غوستاف لوبون ، المرجع السابق ، ص5
(19) غوستاف لوبون، م س، ص44
(20) غوستاف لوبون، م س ، ص45
(21) غوستاف لوبون، م س، ص53
(22)غوستاف لوبون، المرجع السابق ، ص 30
(23)غوستاف لوبون، م س ،ص53
(24) غوستاف لوبون، م س ، ص 158-160
(25)غوستاف لوبون، م س ، ص 47
(26)غوستاف لوبون، م س ، ص 36
(27) غوستاف لوبون، م س ، ص 29
(28)غوستاف لوبون، المرجع السابق ، ص 30
(29)غوستاف لوبون، م س ، ص 6
(30) في نفس السياق فغالبا ما تعتقد الجماهير الرياضية أن الانتصار في مقابلة رياضية عقيدة إيمانية مما
يفسر ذلك الغضب والتعصب أثناء الهزيمة وذلك ما ينسجم مع قول غوستاف لوبون " وإذن فليس عبثا أن الشعوب
"قد دافعت دائما عن عقائدها الإيمانية بنوع من التعصب
غوستاف لوبون، المرجع السابق ، ص 147
(31)غوستاف لوبون، م س ، ص 179
(32)غوستاف لوبون، م س ، ص 48
(33)غوستاف لوبون، م س ، ص 177
(34)التنويم المغناطيسي هو : افتعال حالة نوم غير طبيعي تحتجب خلاله الذات الشعورية للنائم ، في حين تبقى ذاته اللاشعورية تحت سيطرة المنوم ، على النحو الذي يجعله مستعداً لقبول الإيحاء غالباً
- أكرم نشأت (إبراهيم) ، دروس في علم النفس الجنائي منشورة على البوابة الإلكتروني : www
kau.edu.sa
(35)غوستاف لوبون، م س ، ص 32
(36) غوستاف لوبون، المرجع السابق ، الصفحات :58-59-60 -85-86
(37)غوستاف لوبون، م س ، ص 158. (38)"الهيبة الشخصية هي عبارة عن نوع من الجاذبية التي يمارسها فرد ما على أرواحنا" غوستاف لوبون، م س ، ص 137
(39)غوستاف لوبون، م س ، ص 133
(40)غوستاف لوبون، م س ، ص 138
(41)غوستاف لوبون، م س ، ص 170
(42)جوهر (محمد) ، محاضرات في مادة علم الإجرام ، سلك الماستر في علوم الإجرام، السنة الجامعية 2011-2012
(43)جوهر (محمد)، المرجع السابق
(44) الأزهر (محمد) ، مبادئ في علم الإجرام ، مطبعة دار النشر المغربية، الطبعة الثامنة 2005، ص205-206
Catharsis nf : (45) B.− PSYCHANAL. et PSYCHOL. : Moyen thérapeutique (ex. hypnose, suggestion, etc.) par lequel le psychiatre amène le malade à se libérer de ses traumatismes affectifs refoulés. Synon. Méthode cathartique, défoulement, abréaction.Le résultat de cette opération. Cf. Hist. de la sc., 1957, p
1696
http://www.cnrtl.fr/lexicographie/catharsis

(46) بولعقول (عبد العزيز) ، مقال تحت عـــنوان: "شغب المـــلاعب ... محاولة للفهم " ، شغب الـــملاعب ، صـــادر ضمن سلسلة كتب في الرياضة، توزيع الوسيط ،العدد2، طبعة يناير 2013، ص 24. عن كتاب:
R.Pfister,le sport et la catharsis de l’agressivité ,in Psychopedagogie des APS, P.Arnaud et G.Broyer, Toulouse, Privat,1986. (47) Exposé intitulé " Introduction à la sociologie du sport" extrait du livre de Jean –Marie Brohm, " Le sport, l’opium du peuple" p8,www . Sociologie du sport-pdf
بقلم ذ صالح قمران
حاصل على الماستر في علوم الإجرام طالب باحث بسلك الدكتوراة بكلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية أكدال الرباط
 


أعلى الصفحة