القانون التجاري

بقلم ذ عبد العزيز مرحال
دكتور في الحقوق" قانون الأعمال" خازن مكلف بالأداء بوزارة الاقتصاد و المالية
تحت عدد: 293
التقديم عرف المشرع المغربي حق الامتياز في الفصل

1243 من قانون الالتزامات و العقود بأنه :" حق أولوية يمنحه القانون على أموال المدين لسبب الدين"،كما ورد أيضا في الفصل 154 من ظهير 2/06/1915 [1]أن:" الامتياز حق عيني تخول بمقتضاه صفة الدين لدائن الأفضلية على باقي الدائنين و لو كانوا دائنين برهن رسمي.".

و بالرجوع إلى التعريف الذي أعطاه المشرع لحق الإمتياز في الفصل 154 من ظهير 2 يونيو 1915 يتنبين أن الدين هو الممتاز  و ليس الدائن، و أن القانون هو الذي يتولى تعيين الحقوق التي تقتضي طبيعتها أن تكون ممتازة، و بالتالي تقديمها على سائر الحقوق الأخرى مهما كان نوعها. و لهذا فحقوق الامتياز تعتبر ذات وعاء متغير و لا تستقر على حالة واحدة، فهي تارة تتسع لتشمل أموال المدين كلها من منقولات و عقارات، و تارة أخرى تنحصر في أموال معينة بالذات، فحقوق الامتياز تتردد بين العموم و الخصوص وفق الدين الذي توثقه.[2]كما أن حقوق الامتياز كثيرة فمنها ماهو وارد في الفصول من 1247 إلى 1250 من قانون الالتزامات و العقود، و منها ماهو وارد في مدونة التجارة في المواد 92، 349، 365، 575،620 و 661 و منها أيضا ما هو وارد في قانون التجارة البحرية [3]في الفصول من 77 إلى 81 بالإضافة إلى أهم نص تشريعي ينظم الامتياز و هو قانون 97-15 المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية.[4]

و نحن في هذه الدراسة سنركز البحت على تأمين فعالية الحماية المخولة للدائن المرتهن للأصل التجاري بحيث أن امتيازه ينشأ بمجرد تقييده في السجل التجاري بطلب منه داخل أجل الخمسة عشر يوما من تاريخ العقد المنشئ للرهن، كما بينت مدونة التجارة في المواد 108   113 منها شكليات إجراءات التقييد، و حددت مدة الامتياز في خمس سنوات من تاريخه.[5]

و تترتب عن تقييد امتياز الدائن المرتهن حقوق لفائدته تتمثل في حقه في إطار الإعلام، و حقه في إطار الحق العيني،و التساؤل الذي يطرح بصدد هذا البحث هل  فعلا تحقق التأمين الكافي لحماية حقوق الدائن المرتهن؟ ذلك ما سنجيب عليه من خلال المنهجية التالية:

الفقرة الأولى: حماية الدائن المرتهن المقيد في إطار الحق في الإعلام

أولا: في حالة نقل الأصل التجاري أو بيع عنصر من عناصره

ثانيا: في حالة البيع الكلي للأصل التجاري

ثالثا: في حالة فسخ كراء العقار

رابعا: في حالة إنشاء فرع أو فروع جديدة

الفقرة الثانية: حماية الدائن المرتهن المقيد في إطار الحق العيني

أولا : حماية الدائن المرتهن المقيد من داخل الحق العيني

ثانيا: حماية الدائن المرتهن المقيد من خارج الحق العيني

الفقرة الأولى: حماية الدائن المرتهن المقيد في إطار الحق في الإعلام:  نظرا لخصوصية رهن الأصل التجاري، فإن تقييده يرتب الحق في الإعلام بخصوص الأحداث التي يمكن أن يكون الأصل التجاري محلا لها، و التي من شأنها المس بوضعية الأصل التجاري المرهون و المس بحقوق الدائن المرتهن المقيد [6]و حالات الالتزام بالإعلام هي:

أولا: في حالة نقل الأصل التجاري أو بيع عنصر من عناصره

ثانيا: في حالة البيع الكلي للأصل التجاري

ثالثا: في حالة فسخ كراء العقار

رابعا: في حالة إنشاء فرع أو فروع جديدة

أولا: في حالة نقل الأصل التجاري أو بيع عنصر من عناصره

1: في حالة نقل الأصل التجاري :En cas de déplacement du fonds de commerce يعتبر الأصل التجاري المرهون الضمانة الوحيدة للدائن المقيد ، و لهذا السبب فمن شأنه نقله من مكانه الأصلي إلى مكان آخر تعريض هذه الضمانة إلى التلف أو النقص من قيمتها، خصوصا إذا كان الهدف من هذا النقل هروب المدين الراهن من دائنيه،لكن قد تكون للمدين الراهن ضرورة ملحة في النقل أو  قيام أسباب جدية تبرر البحث عن مقر جديد للأصل التجاري المرهون،كأن يرفض المكري تجديد عقد الكراء معه،أو أن المكان الذي سينتقل إليه يلبي حاجياته التجارية.

و يشكل نقل مركز الأصل التجاري خطرا كبيرا على الدائن المرتهنLe créancier gagiste ، إذ قد يترتب على هذا النقل نقصان في قيمة الأصل التجاري ، كما أن الدائن المرتهن يهمه معرفة المكان الذي يوجد به الأصل التجاري المرهون حتى يتمكن، عند الاقتضاء ،من اتخاذ إجراءات التنفيذ.

لذلك استوجبت المادة 111 من مدونة التجارة،أنه في حالة الرغبة في نقل[7] الأصل التجاري من مكان لأخر ،فإنه على المدين الراهن إعلام الدائن المرتهن بذلك خمسة عشر يوما قبل وقوع الانتقال و بالمقر الجديد الذي يريد أن يستغله فيه، أما في حالة عدم العلم فإنه لا يسقط امتياز الدائن المرتهن.[8]

و يجب على الدائن المرتهن خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره أو الثلاثين يوما التالية لعلمه بالنقل، أن يطلب التنصيص بهامش التقييد الموجود على المقر  الجديد الذي انتقل إليه الأصل التجاري، و يجب عليه أيضا إذا ما تم نقله إل دائرة أخرى أن يطلب إعادة تقييده الأول في تاريخه الأصلي بسجل المحكمة التي انتقل إليها مع بيان مقره الجديد.

فالتسجيل يسمح للدائن المرتهن المحافظة على الامتياز الذي يثقل الأصل التجاري كما أن هذا التسجيل يأخذ أثرا رجعيا حيث يتقدم على كل تقييد يسجل بعد نقل الأصل التجاري.[9]

و يجب التميز بين مستويين اثنتين و نحن بصدد الحديث على نقل الأصل التجاري طبق للمادة 111 من مدونة التجارة:

فعلى المستوى الأول: إذا لم يعلم المدين الراهن الدائن المرتهن خلال الأجل ، فإن الديون تصبح مستحقة بقوة القانون،و كذلك الأمر في حالة عدم موافقة الدائن المرتهن على النقل الذي قد يترتب عنه انحطاط في قيمة الأصل التجاري، و يكون للدائن الحق في التنفيذ على الأصل التجاري،

و على المستوى الثاني: ففي حالة إغفال الدائن المرتهن للإجراءات التي على عاتقه بعد علمه بالنقل، يمكن أن يسقط حق امتيازه المقيد إذا تبين أن تسبب بتقصيره في إلحاق الضرر بالأغيار الذين وقع تغليطهم بشأن الوضعية القانونية للأصل التجاري.

لكن هل يمكن للمدين الراهن الاحتجاج بعلم الدائن الراهن بواقعة النقل؟

حسب منطوق المادة 111 من مدونة التجارة في فقرتها الأخيرة، فإنه يمكن اعتبار علم الدائن المقيد بنقل الأصل التجاري بمثابة إخبار له، و خصوصا و أن المشرع المغربي حدد أجلين مختلفين: أجل 15 من تاريخ التبليغ و أجل 30 يوما من تاريخ العلم بواقعة النقل، و يلزم المدين الراهن إثبات هذا العلم، فإن أثبته اعتبر بمثابة التبليغ، و هذا يعني أنه إذا لم يتخذ الدائن المرتهن أي إجراء لحماية مصالحه لا يمكن له أن يتمسك بعدم الإعلام، و نجد لهذا الرأي سندا في المادة 61 من مدونة التجارة التي تنص على أن :" لا يحتج تجاه الغير إلا بالوقائع والتصرفات المقيدة بصفة صحيحة بالسجل التجاري.

لا يجوز للأشخاص الملزمين بالتسجيل في السجل التجاري أن يحتجوا تجاه الغير ، خلال مزاولة نشاطهم التجاري ، بالوقائع والتصرفات القابلة للتعديل إلا إذا تم تقييدها بالسجل التجاري. غير أنه يجوز للغير أن يتمسك من جانبه في مواجهتهم بالوقائع والتصرفات التي لم يقع تقييدها.

لا تطبق الفقرة السابقة إذا أثبت الملزمون بالتقييد أن الأغيار المعنيين كانوا وقت التعاقد على علم بالوقائع والتصرفات الآنفة الذكر.

و الفقرة  الثالثة من المادة 61 استثناء من المبدأ العام القائل بان لا يحتج اتجاه الغير إلى بالوقائع و التصرفات المقيدة بصفة صحيحة بالسجل التجاري، حيث إن المشرع المغربي اعتبر العلم بمثابة التقييد و ذلك درءا لكل ما يمس بحقوق الغير حسن النية.

2-حالة بيع عنصر من عناصر الأصل التجاري: إن قيمة الأصل التجاري مرتبطة أشد الارتباط باجتماع جميع العناصر المكونة له، حيث يخشى نقصان هذه القيمة أو اندثار  الأصل التجاري في حالة البيع المنفصل عنصر أو أكثر من عناصره و بالتالي فقدان الدائن المقيد لحقي الأولوية و التتبع نتيجة نشبت المشتري بقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية.

لذلك ألزم المشرع المدين في حالة بيع عنصر من عناصر الأصل التجاري المرهون، سواء كان البيع ناشئا عن حجز تنفيذي، أو تطبيقا لمقتضيات مدونة التجارة بإعلام الدائنين المرتهنين، و لا يقع البيع في هذه الحالة إلا بعد مضي عشرة أيام على الأقل من تاريخ الإعلام تطبيقا للفقرة الأولى من المادة 120 من مدونة التجارة.

ثانيا:في حالة البيع الكلي للأصل التجاري:لاشيء يمنع المدين الراهن من بيع أصله التجاري، لأن عقد الرهن يبقي الأصل التجاري في يد مالكه، إلا أن هذا الحق و إن كان مطلقا، فإنه يلزم أن تصير إلى علم الدائن المرتهن وقائعه حتى يتسنى له اتخاذ موقف بشأنه حماية لمصالحه كدائن، فله حق العرض على أداء الثمن كما له حق الزيادة بالسدس من ثمن البيع.

1- حق التعرض على أداء الثمن:إن التعرض L’oppositionعلى أداء ثمن بيع الأصل التجاري، هو الإجراء الذي يتولى إنجازه دائنو البائع بعد شهر عقد البيع، قصد إخبار المشتري بوجودهم و بقيام دينهم اتجاه البائع، و دعوته إلى عدم تسليم ثمن البيع إلى هذا الأخير، و هذا يعني أيضا إلزام المشتري بإيداعه لدى صندوق المحكمة التي يوجد تحت دائرة نفوذها الأصل التجاري المبيع، و ذلك حتى لا يتوصل البائع بالثمن و يتصرف فيه بشكل قد يضر بدائنيه أو  ببعض منهم.

و يتم التعرض داخل أجل 15 يوما بعد النشر الثاني لمستخرج عقد البيع، هذا النشر يتم بين اليوم الثامن و الخامس عشر بعد النشر الأول طبقا للمادة 83 من مدونة التجارة، و هذا يعني أن أجل التعرض يبدأ سريانه ابتداء من صدور  النشر الثاني لمستخرج عقد البيع، هذا النشر يتكلف به المشتري لأنه هو المعني بنتائجه، إذ يظل مسؤولا اتجاه دائني مالك الأصل التجاري إلى غاية انتهاء فترة التعرضات، لذلك فالتعرضات التي يكون لها مفعول هي التي تتم داخل الأجل القانوني كما ورد في المادة 84 من مدونة التجارة، أما تلك التي تكون خارج الأجل القانوني فلا يعتد به.

2- حق الزيادة بالسدس من قيمة العناصر المعنوية:نصت المادة 94 من مدونة التجارة على أنه :"......إذا كان ثمن البيع غير كاف لتسديد مطالب الدائنين السابق ذكرهم، جاز له أن يزيد في ثمن البيع السدس على الثمن الرئيسي للأصل التجاري دون أن يشمل البضائع و المعدات .............."

        فمن خلال هذه المادة يتجلى بوضوح أن المشرع المغربي أجاز للدائنين المقيدين و الدائنين المتعرضين، أن يسلكوا مسطرة الزيادة بالسدس على الثمن الرئيسي للأصل التجاري دون أن يشمل البضائع و المعدات، شريطة أن يكون ثمن البيع غير كاف لتسديد مطالب الدائنين و المتعرضين.

       و لا يمكن الشروع في سلوك مسطرة الزيادة بالسدس، إلا بعدما تصل إلى علم الدائنين واقعة البيع و إطلاعهم على نسخة من العقد المحدث له، فلو تعمد البائع و المشتري إخفاء واقعة البيع بالإحجام عن النشر وفق الشكل المحدد له قانونا، فإن الزيادة بالسدس تظل مفتوحة للدائنين المتعرضين و المقيدين على القيام بإجراءات الشهر المنصوص عليه قانونا،إلا أن هذا الجزاء الضمني غير كاف، و قد يعرض مصالح الدائنين للضرر، لذلك يحق التوجه إلى المحكمة لاستصدار أمر يلزم المشتري وضع نسخة من عقد البيع بكتابة الضبط قصد إطلاعهم عليها تحت غرامة تمهيدية.

     و لم تعالج مدونة التجارة هذه الإشكالية و لم ترتب عليها أي جزاء، و إن نصت في المادة 89 منها على أن ذمة المشتري اتجاه الغير لا تبرأ إذا دفع الثمن للبائع من دون أن يباشر النشر وفق الشكل المحدد أو قبل انصرام أجل 15 يوما أو من دون أن يراعي التقييدات و التعرضات، لذلك لا شيء يحول دون سلوك إجراء مسطري أمام القضاء قصد حمل البائع على وضع نسخة من عقد البيع بكتابة ضبط المحكمة حتى يتيسر للدائنين الإطلاع  عليه و ممارسة حقوقهم.[10]

ثالثا: في حالة فسخ كراء العقار : En cas de résiliation du bail de l’immeubleنصت المادة 112 من مدونة التجارة على أنه:" إذا أقام المالك دعوى بفسخ كراء العقار الذي يستغل فيه أصل تجاري مثقل بتقييدات، وجب عليه أن يبلغ طلبه إلى الدائنين المقيدين سابقا في الموطن المختار و المعين في تقييد كل منهم، و لا يصدر الحكم إلا بعد ثلاثين يوما من هذا التبليغ.

        لا يصبح الفسخ الرضائي للكراء نهائيا إلا بعد ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ الدائنين المقيدين في الموطن المختار لكل منهم".[11]

       فمن خلال تحليل المادة المذكورة أعلاه، يتضح أن المشرع المغربي وضع إلتزامين أساسيين حتى يمكن لفسخ عقد الكراء أن ينتج آثاره، فمن جهة أولى، حمل المكري مسؤولية القيام بإبلاغ الدائنين المقيدين بطلبه الرامي إلى المطالبة بفسخ عقد الكراء، و من جهة ثانية ألزم المحكمة التي تنظر في طلب الفسخ و وجه إليها الخطاب أن لا تصدر حكمها إلا بعد ثلاثين يوما من تبليغ المكري إلى الدائنين.

   و لا بد من الإشارة أن المادة 112 من مدونة التجارة هي النص الوحيد لحماية الدائن المرتهن في حالة فسخ عقد الكراء، إلا أنها لا تكفي و لا تجيب على العديد من التساؤلات .

التساؤل الأول :ما هو التعويض الذي يمكن منحه للدائن المرتهن في حالة إخلال مالك العقار بالإعلام؟يلاحظ أن العمل القضائي يحدد التعويض على أساس قيمة الأصل التجاري في أوج عطائه. و لعل ذلك يشكل إجحافا في حق مالك العقار على اعتبار أنه في بعض الأحيان تكون قيمة الأصل التجاري أعلى بكثير من قيمة العقار الذي يباشر عليه المكتري نشاطه.

        و قد صدرت توصية عن لجنة توحيد مناهج العمل بخصوص الإشكاليات التي يثيرها التنفيذ على الأصل التجاري[12]، اعتبرت بأن يكون التعويض المحكوم به لفائدة الدائن المرتهن موازيا لقيمة الأصل التجاري بتاريخ تنفيذ الحكم بالإفراغ و ليس موازيا لمبلغ الدين أو قيمته أثناء إبرام عقد الرهن.

       و لا شك أن هذا الرأي تعتريه صعوبات من حيث تقدير أصل تجاري اندثر بالإفراغ، و لذلك يقترح عبد المجيد غميجة أن يكون التعويض شاملا للأضرار الحقيقية اللاحقة بالدائن المرتهن مع التحقق من علاقة السببية بين خطأ المكري و الضرر اللاحق بالدائن المرتهن.[13]

التساؤل الثاني: ما الجزاء في حالة عدم التقيد بالمادة 112 من مدونة التجارة، إذ غالبا ما يفاجأ الدائن المرتهن المقيد عند التنفيذ على الأصل التجاري أنه لاوجود له و أنه يوجد بيد الغير فيتعذر عليه التنفيذ؟

      إن  الفصل 14 من ظهير 31 دجنبر 1914 المتعلق ببيع و رهن المحل التجاري الملغى  لم يتضمن مقتضيات تحل هذا الإشكال، و الأمر ذاته بالنسبة للكتاب الثاني من مدونة التجارة. و قد حمل الاجتهاد القضائي المسؤولية في هذه الحالة للمكري حيث ألزمه بتعويض الأضرار الحاصلة للدائنين من جراء عدم إعلامهم  حيث جاء في قرار  لأستنافية الرباط [14]:" إن الفصل 14 من ظهير 1914" المقابل للمادة 112 من مدونة التجارة" بشأن رهن المحلات التجارية يجعل على عاتق المالك الذي يتابع فسخ كراء العقار الذي يستغل فيه الأصل التجاري مثقل برهن بتبليغ طلبه إلى الدائن المقيد و يتحتم عليه إصلاح الضرر الذي يمكن أن يتسبب له فيه".

    و قد جاء في قرار للمجلس الأعلى[15] أنه :" بمقتضى الفصل 14 من ظهير 1914 يجب على المكري الراغب في فسخ كراء محل معد للتجارة و مثقل بالرهن ان يعلم الدائن المقيد بالسجل التجاري في موطنه المختار المعين بالتقييد، و ليصبح الفسخ القضائي نهائيا إلى بعد شهر من الإعلام المذكور.

    إن القرار الذي أبعد تطبيق المقتضيات المذكورة بعلة أن المكري لم يسترجع محله بناء على احتياجه أو رغبته فيه، و إنما ممارسة لحق خوله له القانون دون التزامه بإعلام الدائن بخطإ المكتري الذي تبتت في حقه المماطلة في أداء واجب الكراء مما أفقده الأصل التجاري، يكون أخطأ في التعليل و خرق الفصل المذكور مما يعرضه للنقض."

التساؤل الثالث:إن التساؤل المحوري  هو معرفة الإجراءات الواجب اتخاذها  من طرف الدائن المرتهن بعد إعلامه طبقا لمقتضيات المادة 112 من مدونة التجارة؟

إن  الإجراءات الواجب اتخاذها  تتمثل إما في :

أ - تنفيذ التزامات المكتري حفاظا على استمرارية الأصل التجاري: إن أكثر طلبات الفسخ التي نصادفها على المستوى العملي تستند إلى عدم أداء الوجيبة الكرائية، و يمكن للدائن المرتهن تفادي الفسخ عن طريق تسديد ما بذمة المكتري من وجيبات داخل أجل الشهر الذي يلي الإعلام، و لكي يكون الأداء فعالا و جادا وجب أن يتضمن كذلك الفوائد القانونية و المصاريف القضائية.

و ما من مانع قانوني يحول بين الدائن المقيد و بين قيامه بأداء أجرة الكراء لفائدة مكري العقار طالب الفسخ، لأن له مصلحة مشروعة في الأداء و هي تفادي فسخ الكراء و الحفاظ على استمرارية الأصل التجاري الذي يعتبر كضمانة لاستيفاء الدين المترتب في ذمة مالك الأصل التجاري، و خاصة و أن مقتضيات المادة 112 من مدونة التجارة جاءت عامة لا تشير إلى الوسائل التي يمكن للدائن المرتهن بموجبها المحافظة على حقوقه من الضياع.

و للدائن المرتهن طريقتين للتدخل في دعوى الإفراغ الرائجة بين المكري و المكتري، إما عن طريق طلب المكتري بصفته راهنا إدخال الدائن المرتهن إستنادا على مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 103 من قانون المسطرة المدنية[16]، و يشترط في هذه الحالة أن يتدخل الدائن المقيد قبل أن تكون القضية جاهزة مع مراعاة أجل الشهر المنصوص عليه في المادة 112 من مدونة التجارة، و إما أن يتدخل في النزاع عملا بمقتضيات المادة 111 من مدونة التجارة عقب إعلامه بالفسخ من طرف المكري، و في هذا الإطار جاء في قرار للمجلس الأعلى[17] :" إن التدخل الإرادي مخول قانونا لكل من له مصلحة في النزاع أمام المحكمة، و هو إما أن يكون إنضماما أو إختصاصيا يأخذ فيه المتدخل دور المدعي يحق له أن يقدم طلبات مستقلة خاصة به إذا كان ممن لهم الحق في أن يستعملوا مسطرة التعرض الخارج عن الخصوصة و لا تعد هذه الطلبات جديدة يمنع تقديمها."

ب-  المطالبة بانتقال الإمتياز على التعويض عن الإفراغ:بمقتضى الفصل 10 من ظهير 24 ماي 1955 يلزم المكري الذي رفض تجديد العقد بأن يدفع للمكتري تعويضا عن الإفراغ يعادل ما لحقه من الضرر الناجم عن عدم التجديد، كما أن المكري إدا استعمل الحقوق المخولة له بمقتضى الفصول من 11 إلى 13 من نفس الظهير لا لشيء سوى لحرمان المكتري من حقوقه، فإن هذا الأخير يستحق تعويضا يعادل ما أصابه من ضرر و يتمتع قضاة الموضوع بسلطة واسعة في تقدير التعويض.

        و هناك طريقتان لتحديد قيمة التعويض، فإما أن يتسبب الإفراغ في اندثار جميع عناصر الأصل التجاري، و في هذه الحالة يعادل التعويض المستحق القيمة التجارية لعناصر الأصل التجاري المندثرة، و إما أن يكون الأصل التجاري قابلا للانتقال إلى مكان آخر دون أن يكون الضرر كبيرا فإن التعويض يشمل المبالغ التي ستمكن المكتري من الحصول على كراء جديد مع الحق في الخلو و مصاريف التنقل.

        و لم نعثر على أي موقف القضاء المغربي يقرر امتياز الدائن المقيد إلى التعويض عن الإفراغ الذي يستحقه المكتري، إلا أن ذلك يبقى مقبولا  طبقا للفصل 1236  من قانون الالتزامات و العقود الذي ينص على أن :" ينقضي الرهن بفقد الشيء أو هلاكه،مع حفظ حقوق الدائن على التعويضات التي تستحق على الغير بسبب هذا الفقد أو  الهلاك".

رابعا: في حالة إنشاء فرع أو فروع جديدة: La déspécialisation   يقصد بمصطلح " فروع الجديدة" النشاطات التجارية التي أحدث و أضيفت إلى النشاط التجاري الأصلي، مع العلم أن كل هذه النشاطات التجارية بما فيها الأصلية و الجديدة تمارس في نفس الأصل التجاري.

         و الجدير بالذكر أن إحداث هذه الفروع الجديدة أو تغيير النشاط التجاري، قد تبرره إما الظرفية الإقتصادية أو ضرورات التنظيم العقلاني للتوزيع أو عدم القدرة على الإستمرار في ممارسة النشاط التجاري حيث يحل محله تاجر جديد. و سنعمل على دراسة هذه العملية في كل من القانون الفرنسي و نظيره المغربي.

1-في ظل القانون الفرنسي: يسمح المرسوم الصادر بتاريخ 30 شتنبر 1953 المتعلق بالأنشطة التجارية للتاجر بإضافة نشاط جديد إلى النشاط ألأصلي أو تغيير هذا الأخير كلية بنشاط آخر،و يميز هذا المرسوم بين:

-القسم الجديد العادي :La déspécialisation simple   بحيث تضاف إلى هذا القسم الجديد العادي نشاطات إضافية أو تكميلية، و هو حق للمكتري شريطة إخبار المكري،هذا الأخير لا يمكن له التعرض عند إعلامه بالرغم من تنصيصه في عقد الكراء بأن مثل هذا العمل ممنوع على المكتري، إذ يبقى من حقه المطالبة بالزيادة في السومة الكرائية بعد المراجعة القانونية المسموح بها.[18]

- القسم الجديد الكامل:La déspécialisation complète  و هو نشاط جديد يحل محل النشاط القديم الممارس في الأصل التجاري، و يحمي اختيار التغيير الشامل المكتري بصفته تلك و ليس باعتباره مالك الأصل التجاري.[19]

      هذا النوع الثاني ليس دائما في المتناول، حيث إنه لا يمكن للمكتري التغيير  الشامل للنشاط إلا بعد مرور 9 سنوات من ممارسة المكتري الأول للنشاط الأول في الأصل التجاري"1-34 من مرسوم 30 سبتمبر 1953 ". كما أن مسطرة " القسم الجديد الكامل" تتطلب الكثير من الإجراءات و لا يفضي في غالب الأحيان بتخويل المكتري الحق قي تأسيس النشاط الجديد بخلاف القسم الجديد العادي.

      و طبقا للمادة 2-34 من نفس المرسوم المذكور أعلاه، يقع على المكتري من أجل عملية التغيير الشامل للنشاط المزاول إخبار كل من المكري و الدائنين من أجل تقديم ملاحظاتهم بشأن هذه العملية، مع العلم أن هذه المادة لم ترتب أي جزاء على عدم احترام المكري لمسطرة التبليغ كما أنها لم تحدد أجلا معينا للإعلام أو الإخبار.[20]

     و الجدير بالذكر أنه من بين الملاحظات التي يمكن أن يتقدم بها الدائنون المقيدون، إما إضافة ضمانات جديدة تعزز ثقتهم في النشاط الجديد، أو تسطير جدولة جديدة من أجل أداء الديون.

2- في ظل القانون المغربي :نصت الفقرة الأخيرة من المادة 107 من  مدونة التجارة على أنه :" إذا شمل الرهن الأصل التجاري و فروعه و جب تعيين الفروع و بيان مقارها على وجه الدقة".

و يفهم من هذه الفقرة أن عقد الرهن المنصب على الأصل التجاري لا يمكن ان يشمل الفروع التابعة له إلا بتعيين الفرع من جهة و بيان مقر هذا الفرع على وجه الدقة من جهة ثانية،و هذا يعني أنه لو اكتفى العقد بالإشارة إلى أن الرهن يشمل الأصل التجاري و فروعه دون تحديد و بيان مقرات هذا الفروع على وجه الدقة فإن الرهن لا يشملها، و هذا يعني أيضا أن الفروع الجديدة المحدثة أو المشتراة بعد إبرام عقد الرهن لا تكون مشمولة بعقد الرهن أيضا.

 و الجدير بالذكر أن يمكن أن تكون للأصل التجاري ملحقات أو أماكن تابعة له، من غير أن تكون فروعا بالمعنى القانوني المتعارف عليه، فهل يشملها عقد الرهن أم أنها مستثناة؟

لم تعالج المدونة التجارية هذا الإشكال مع أنه قائم و موجود على أرض الواقع، و قد اعتبر الفقه في فرنسا أن عقد الرهن المنصب على الأصل التجاري يشمل أيضا ملحقاته، و هكذا لو كان عقد الرهن المنصب على الأصل التجاري يشمل المعدات و الأدوات، فإن التي تكون موجودة بالملحقة تكون هي الأخرى موضوع الرهن، كذلك لو كان بالفرع بعض عناصر الأصل التجاري فإنها تكون مشمولة بالرهن أيضا.[21]

و يشير الفصل 1 من ظهير 24 ماي 1955 إلى الأماكن الإضافية الملحقة بالأصل التجاري متى تكون ضرورية لإستغلال الأصل التجاري، و لا يشير إلى النشاط التجاري الذي يمكن أن يضاف إلى النشاط التجاري الأصلي، مع العلم أن هذه الإضافة لا تقتضي محلا تجاريا آخر بل تحدث في نفس المحل الذي يزاول فيه النشاط الأول.

و قد يلحق المكان الإضافي بالأصل التجاري و يخضع كل منهما سواء الأصل التجاري و المكان الإضافي الملحق به إلى ظهير 24 ماي 1955، فلابد أن يكون الإلحاق ضروريا لإستغلال الأصل التجاري، أما إذا لم يكن الإلحاق ضروريا بالأصل التجاري فلا تسري أحكام الظهير المذكور أعلاه على المكان الإضافي الملحق، و في ذلك جاء قرار لإستنافية الرباط اعتبر أن :" عقد الكراء الذي تكتري بموجبه شركة أماكن لإيواء عمالها يعتبر غير خاضع لمقتضيات ظهير 24 ماي 1955 لأن هذا العقد و إن كان يسهل تحقيق غرض الشركة إلا أنه ليس  لازما و ضروريا لإستغلال الأصل التجاري".[22]

 

 

الفقرة الثانية: حماية الدائن المرتهن في إطار الحق العيني

    إن حماية الدائن المرتهن في إطار الحق العيني تتطلب منا دراسة هذه الحماية من داخل الحق العيني " أولا" و من خارج الحق العيني" ثانيا"

أولا: حماية الدائن المرتهن من داخل الحق العيني

يعتبر كل من حق التتبع و حق الأفضلية من نتاج الحق العيني و ثمرته، إذ بموجبهما يستطيع صاحب الحق العيني عند التزاحم أن تكون له الأفضلية على غيره من الدائنين التاليين له في الرتبة، و يمكننه أن يتبع الشيء المرهون و ينفذ عليه عند حلول الأجل.

1حق التتبع:Droit de suite  من المقرر  أن حق التتبع لا يكون له معنى إلا إذا خرج الأصل التجاري من يد الراهن المدين، أما إذا بقي هذا المال المنقول المعنوي بين يد هذا الأخير فإن الدائن المرتهن يكون له الحق في التنفيذ و بيع الأصل التجاري وفق الإجراءات القانونية الواردة في الكتاب الثاني من مدونة التجارة.

          و لقد أقر المشرع المغربي صراحة حق التتبع في الفقرة الأولى من المادة 122 من مدونة التجارة و التي ورد فيها على أن :" يتبع إمتياز البائع أو الدائن المرتهن الأصل التجاري حيثما وجد"، و الأمر ذاته بالنسبة للمادة 143-12 من مدونة التجارة الجديدة بفرنســــــــــــــــــــــــــــــــــا و التي ورد فيها أن :" امتيازات البائع و أيضا الدائن المرتهن تتبع الأصل التجاري في أي يد كان".

       و بموجب هذا الحق يكون للدائن المرتهن التنفيذ على الاصل التجاري المرهون في أي يد كان سواء بين يد المدين الراهن الأصلي، أو أي مدين آخر انتقل إليه سواء بطريقة الشراء أو التنازل أو الإرث....بحيث إنه إذا حل أجل الدين، و تخلف المدين  الراهن على الوفاء يحق له مباشرة إجراءات التنفيذ في مواجهة الحائز للأصل التجاري، و لا يجوز لهذا الأخير التمسك بحيازته بحسن نية، كما أن قاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية لا تطبق على الأصل التجاري باعتباره منقولا معنويا[23]،Un Bien meuble incorporel  و لا شك أن حماية الدائن المرتهن لا تكتمل إلا بوجود هذا الحق لأن من غير المتصور أن الشيء المرهون لا يبقى دائما في يد مالكه بل قد ينتقل إلى الغير و في مثل هذه الحالة و لكي يمكن التنفيذ على الشيء المرهون و ممارسة حق الأفضلية لا بد من إقرار حق التتبع و بغير ذلك فإن الضمان كله قد يتعطل.[24]

      و خصوصية حق التتبع هنا ناشئة من كون التسجيل مرتبط بالأصل التجاري و ليس التاجر، و على هذا الأساس قضت استنافية الرباط[25] بأن الدائن المرتهن للأصل التجاري له الحق في التتبع و لو تم البيع بناء على طلب سنديك تفليسة المدين الراهن، و لذلك تكون للدائن المرتهن المقيد الصلاحية لممارسة حقوقه على الأصل التجاري، و هذا ما يحتج به على الغير الراغب في اقتناء أصل تجاري في ضرورة إطلاعه على حالة التقييدات المتعلقة لدى مصلحة السجل التجاري و لا شك أن وجود تقييدات عليه من شأنها أن تؤثر في قيمته.[26]

      لكن، قد يحدث أن يتصرف المدين الراهن لأصله التجاري في أحد عناصره بالبيع، فهل للدائن المرتهن ممارسة حقه في التتبع على ذلك العنصر؟

       و بقراءة المادة 112 من مدونة التجارة، يتضح جليا أن المشرع المغربي لا يتكلم عن بيع عنصر من عناصر الأصل التجاري، و من هنا يبدو أن المشرع لايجيز ممارسة حق التتبع في حالة تفويت عنصر من عناصر الأصل التجاري.

      و لا بد من الإشارة أنه يمكن تلافي حق التتبع باللجوء إلى مسطرة التطهير[27] التي يكون الهدف منها تسديد الدين المطلوب للدائنين المسجلين في حدود الثمن الذي تم أداؤه من طرف الحائز مع العلم أن هذه المسطرة تشبه تلك الواردة في مادة الرهن العقاري.

2- الحق في الأفضلية:لم ينص المشرع المغربي صراحة في الكتاب الثاني على حق الأفضلية، و في الواقع فإن ذلك ناتج عن معطيين أساسيين هما:

·       أن المشرع المغربي لم يهتم أصلا بتعريف الرهن محل التنظيم و في العادة يكون النص على حق الأفضلية في معرض تعريف الحق العيني باعتباره أهم خصائص هذا الحق،

·       أن المشرع المغربي في تنظيمه لرهن الأصل التجاري كان ينطلق من النظام القانوني للرهن الحيازي.

إن المشرع المغربي و هو يضيف حقا عينيا جديدا باسم الأصل التجاري، كان يعني أن هذا الحق يمثل ضمانا للدائن المرتهن يعطيه حق الأسبقية في اقتضاء دينه قبل غيره، بدليل أنه بعد ذلك ينظم نشوء هذا الحق من خلال كتابته و شهره طبق المواد الواردة في مدونة التجارة.

و حق الأسبقية لا يعني به حق تملك الأصل التجاري، بل الحق في استيفاء دينه من ثمنه بعد بيعه بتقدم على الدائنين العاديين الغير المقيدين، و كذلك على الدائنين المقيدين اللاحقين له في الرتبة ،أما إذا تعدد الدائنون المرتهنون المقيدون في يوم واحد فتكون لهم مرتية واحدة و تكون حقوقهم متساوية وفق المادة 110 من مدونة التجارية التي جاء فيها على أن:" تحدد  مرتبة الدائنين المرتهنين فيما بينهم حسب تاريخ تقييدهم في السجل التجاري. و يكون للدائنين المرتهنين المقيدين في يوم واحد نفس الرتبة".

فحق الأسبقية هو أحد مكونات امتياز الدائن المرتهن الذي هو امتياز خاص يمارس بالأساس على ثمن بيع الأصل التجاري المرهون، و لا يمتد إلى بقية أموال المدين الراهن، بحيث إذا لم يف الثمن بكل دين الدائن المرتهن لم يعد له من حق في الأموال الأخرى للمدين الراهن إلا كدائن عادي.

و يلزم لممارسة هذا الحق أن يكون  امتياز الدائن المرتهن لازال مقيدا بالسجل التجاري، فإن إنقضى الإمتياز بسب من الأسباب كانقضاء الدين أو إهمال المستفيد منه في إعادة تجديد تقييده، لم يعد بإمكان الدائن المرتهن التمسك بهذا الحق حيث يصير إلى دائنا عاديا. كذلك لا يمكن ممارسة هذا الحق إلا إذا تعرض الأصل التجاري المرهون للبيع، سواء كان بيعا رضائيا أو بيعا جبريا، و هذا يعني أنه لايمكن تصور ممارسة هذا الحق بمناسبة تصرفات أخرى يجريها الراهن المدين على أصله التجاري.

و ينفرد الامتياز المخول للدائن المقيد بخاصية أساسية، حيث أن امتيازه لا يتجزأ فيطبق في الرهن مبدأ وحدة الدين، حيث إن المدين الراهن إذا قام بدفع جزء من الدين ظل الرهن قائما حتى ينتهي استيفاء الدائن المرتهن لكل دينه، حيث لايتجزأ أي عنصر من عناصر الأصل التجاري المرهون حتى يتم استيفاء كل الدين، و إذا حل أجل الدين فإنه يتعين على الدائن المدين و طبقا للمادة 114 من مدونة التجارة المطالبة بالبيع الإجمالي للأصل التجاري المرهون بعد مرور أجل 8 أيام على إندثار المدين الراهن بالأداء و بقائه دون جواب.

 و رغبة من المشرع المغربي في تقوية وضعية الدائن المرتهن في الأصل التجاري فقد خول له ممارسة حق الأولوية على بعض العائدات المالية التي يمكن أن تعود للمدين إثر تعرض الأصل التجاري المرهون كليا أو جزئيا للتلف، هذه المداخيل يكون مصدرها التعويضات التي تمنحها شركات التأمين إثر تعرض الأصل التجاري لحادث أو التعويضات التي تمنحها الدولة إثر عملية نزع الملكية من أجل المصلحة العامة.

الفقرة الثانية: حماية الدائن المرتهن من خارج الحق العيني

        تعتبر حماية الدائن المرتهن من الأسس التي يعتمد عليها رهن الأصل التجاري و بالنظر إلى الطبيعة الخاصة للأصل التجاري، فإن الحماية من  داخل الحق العيني باتت وحدها غير كافية، لذا لا بد من حماية من خارج الحق العيني و المتمثلة في كل من القواعد الموضوعية، "أولا"متمثلة في القواعد المسطرية" ثانيا"، متمثلة في القاعد الخاصة."ثالثا"

أولا:-حماية تكفلها القواعد الموضوعية: يقع على المدين الراهن الالتزام بالمحافظة على الأصل التجاري المقدم كضمانة رهنية، و هو إلتزام بديهي طبقا للقاعدة القائلة بأنه :" حيث يكون لأكثر من شخص حق على شيء فإنه من بيده هذا الشيء يلتزم بالمحافظة عليه".

     و عليه يقع على المدين الراهن دفع التكاليف التي تقع على الأصل التجاري و من سبيل المثال دفع ىالوجيبة الكرائية حتى لايطالب المكري بفسخ الكراء و هذا له تأثير على قيمة الأصل التجاري، وتوجد مقتضيات مدنية و أخرى جنائية ضد المدين الراهن في حالة عدم المحافظة على المال المنقول المعنوي محل الرهن.

·       المقتضيات المدنية: عديدة هي الحالات المدنية التي يتضرر فيها الدائن المرتهن من تصرفات المدين الراهن ، و نذكر على سبيل المثال حالة تصرف المدين تصرفا مبنيا على التدليس، حيث يجوز للدائن المرتهن الطعن فيه بدعوى إبطال التصرف تطبيق للقواعد العامة.أو في حالة مغادرة مالك الأصل التجاري المحل بدون أدنى سبب و تركه عرضة للضياع حيث يمكن للدائن المرتهن مراجعة قاضي الأمور المستعجلة.

·       المقتضيات الجنائية:يمكن للدائن المرتهن تقديم شكاية ضد المدين الراهن الذي يبدد عمدا شيئا مملوكا له في دين عليه أو على غيره طبقا للفصل 525 من القانون الجنائي و الذي ينص على أن :"الراهن الذي يبدد أو يتلف عمدا شيئا مملوكا له، رهنه في دين عليه أو على غيره يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من 120 إلى 500 درهم".

ثانيا: حماية تكفلها القواعد المسطرية: إن الرهن على الأصل التجاري ليس إلا ضمانا لدين معلوم على المدين الراهن، لذلك فعلى هذا الأخير أن يقوم بالوفاء بدينه في التاريخ المحدد له، و إلا أمكن للدائن المرتهن أن ينفذ على الأصل التجاري نفسه،و تتميز قواعد التنفيذ على الأصل التجاري بضرورة اللجوء إلى القضاء، و بسرعة التنفيذ و أخيرا بإمكانية الاختيار بين المسطرة العامة الواردة في قانون المسطرة المدنية أو تلك الواردة في الكتاب الثاني من مدونة التجارة.

1-ضرورة اللجوء إلى القضاء: إن التنفيذ على الأصل التجاري المرهون و بيعه لا يتم إلا بموافقة القضاء،بحيث يتعين على الدائن المرتهن أن يتوجه بعد إنذاره للمدين الراهن بالدفع، بطلب إلى المحكمة المختصة يعلمها فيه بامتناع المدين الراهن عن السداد، ويطلب منها بيع الأصل التجاري.

      و لعل من مبررات تدخل القضاء غياب الحيازة للدائن المرتهن، حيث إن طالب التنفيذ لا يوجد تحت يده الشيء كما هو الحال في الرهن الحيازي، و بالنظر إلى ذلك فهو مطالب بتعزيز حقه العيني المجرد بوقوف القضاء إلى جانبه، بالإضافة إلى ما يمكن أن يعطيه ذلك من صرامة و قوة في التنفيذ كما أن تدخل القضاء منذ البدء من شأنه أن يقطع الطريق على أي تعرضات أو مماطلة يمكن أن تتم بعد صيرورة الحكم القضائي نافذا، و هو الأمر الذي ينعكس على سرعة الإجراءات.

2-سرعة التنفيذ: تبدأ مسطرة التنفيذ على الأصل التجاري بتوجيه الدائن المرتهن إلى المدين الراهن إنذارا بالدفع، و يعتبر هذا الإنذار أول إجراء مسطري إذ يترتب على الإخلال به عدم قبول الدعوى، و إذا توصل المدين الراهن به و لم يدفع ما بذمته، فإن المادة 114 من مدونة التجارة تجيز للدائن المرتهن طلب الإذن ببيع الأصل التجاري من المحكمة  التجارية المختصة، هذه الأخيرة تبث في الطلب خلال 15 يوما من أول جلسة بحكم نهائي لا يقبل التعرض و يمكن استئنافه فقط داخل أجل 15 يوما من اعلانه على أن الاستئناف يوقف التنفيذ وتحكم محكمة الاستئناف في أجل لا يتجاوز شهرا واحدا، و يكون حكمها قابلا للتنفيذ على الأصل.

    و لا شك أن تحديد هذه المدد ينم عن حرص المشرع على التنفيذ و العناية بالعملية الاقتصادية برمتها أي الاقتراض و الضمان، و هو ما يجعل الدائن المرتهن مطمئنا على حقه، و يوفر لسوق التمويل ثقة تنعكس إيجابيا على النشاط الاقتصادي.[28]

3-إمكانية الاختيار بين مسطرة التنفيذ الواردة في قانون المسطرة المدنية أو في مدونة التجارة:جاء في قرار لإستنافية الرباط[29]:" أن الدائن المستفيد من رهن الأصل التجاري ليس ملزما باتباع المسطرة الخاصة المنصوص عليها في ظهير 31/12/1914' و التي تقابلها المواد من 111 إلى 121 من المدونة التجارية"سعيا وراء الوصول غلى أداء دينه المضمون، فلا يجوز أن يلام على لجوئه إلى مسطرة القانون العام ذات التكاليف العالية قصد الحصول على سند قابل للتنفيذ يسمح له بالإضافة إلى ذلك ببيع منقولات مدينه".فالقرار يعزز مبدأ الاختيارية [30]لدى الدائن المرتهن بين المسطرتين، و ويراعي الوضع الأنسب له و الأنجع للوصول إلى حقه، و ذلك دون أن يستطيع المدين الراهن أن يعترض على ذلك مادام حق الدائن المرتهن في التنفيذ ثابتا.

       و حرية الاختيار هاته تمثل ضمانة إضافية للدائن المرتهن، يستقيم مع ماينشده المشرع من حماية هذا الأخير ، و يتماشى مع الأسس الهامة التي ينبني عليها النظام القانوني لرهن الأصل التجاري.

  ثالثا- حماية تكفلها قواعد خاصة:إن المشرع خول للدائن المرتهن في رهن أدوات و معدات التجهيز حق المراقبة و التفتيش طبقا للمادة 373 من مدونة التجارة، و في حالة الإخلال بهذا الالتزام يتعرض المدين الراهن لجزاء مدني يتمثل في صيرورة الدين حالا و ذلك عند نقل الأشياء المرهونة من مكانها أو أختلس بعضها أو كلها بالإضافة إلى الجزاء الجنائي الوارد في الفصل 377 من القانون الجنائي.

         و رغم إقرار المشرع المغربي لهذا الإجراء لصالح الدائن المرتهن، إلا أنه لم يترك له حرية ممارسة هذا الحق بل هو خاضع للسلطة التقديرية للقضاء،و عليه فطبق للمادة 377 من القانون الجنائي، يجب على الدائن المرتهن متى لاحظ خطرا يهدد الأدوات المرهونة ان يطلب من المحكمة الموجودة في دائرتها الأشياء المرهونة تعيين عون من المحكمة يتولى مراقبة الأشياء و التأكد من عدم نقصان الكمية.

       و إجراء المراقبة و التفتيش طبقا للمادة 373 من مدونة التجارة يبدو إختياريا للدائن المرتهن،و يبدو أن المشرع قد نظمه بهذا الشكل ليتمكن إعماله في الحالة التي لايتفق فيها الأفراد على أسلوب أو طريقة أخرى للمراقبة.[31]و هذا يعني أن بإمكان المتعاقدين الاتفاق على مراقبة الرهن بطريقة أقل ثقلا على المدين الراهن الذي يهمه ألا يكون من يتولى المراقبة محضر من المحكمة لأن ذلك قد يشع بين الناس عدم أمانته و وفائه بالتزاماته.[32]

     و إذا لم يكن للدائن المرتهن المقيد حق مراقبة المدين الراهن في إدارة أصله التجاري،فإن القضاء المغربي أكد أنه :" يمكن الأمر بوضع أصل تجاري مرهون تحت الحراسة القضائية لصيانة حق مهدد بسبب إهمال الأصل التجاري من طرف صاحبه إضرارا بدائنه."

      و في غياب النص القانون الذي يخول للدائن المرتهن للأصل التجاري حق المراقبة، فإن الأبناك تأخذ بالاحتياطات التالية:

& النص في عقد رهن الأصل التجاري على تخويل البنك بصفته الدائن المرتهن المقيد مراقبة طريقة الاستغلال،

& أن يقوم مسؤولو فرع البنك بزيارات ميدانية دورية للتأكد من استمرار عناصر الأصل التجاري" الزبناء و السمعة التجارية و الحق في الكراء"، و أن المدين الراهن ما زال يمارس نشاطه التجاري بشكل جيد يبرر استمرار التعامل معه،

& و في حالة مخالفة المدين الراهن لإلتزاماته نحو البنك،فمن المفروض أن تنكب خلية داخل البنك الفرع بدراسة الملف و إحالته إلى البنك المركز صاحبالقرار و المعالجة النهائية،

& التأكد من قيام المدين الراهن بدفع الوجيبة الكرائية بانتظام، لأن التأخير أو المماطلة في دفعها قد يؤدي إلى ضياع الحق في الكراء و بالتالي ضياع الأصل التجاري محل الرهن.

الخاتمة:     

    إن استعمال مصطلح " الخاتمة"،لايعني  بالضرورة ختم الموضوع،بل على العكس من ذلك تماما،فالمقصود من ذلك رسم معالم الطريق و تركه مفتوحا للمهتمين بموضوع الحماية المخولة للدائن المرتهن المقيد في عملية تقديم الأصل التجاري كضمانة بنكية ،و هذا يجعلنا نجزم أن أي موضوع علمي مهما كانت الدراسات التي أطرته يبقى محلا للرأي الآخر.

لقد تناولنا بالدرس و التحليل مدى تحقق تأمين الحماية المخولة للدائن المرتهن المقيد، و خلصنا إلى أن:

أولا : الضمانة المخولة للدائن المرتهن و المتمثلة في الأصل التجاري هي ضمانة هشة Une garantie fragile، لأن قيمة الأصل التجاري لا تتحقق و لا تدوم إلا بدوام استغلاله و استمرار نشاطه إذ يندثر هذا الأصل التجاري بتوقف نشاطه. و قد أحسن وصفا من شبه الأصل التجاري بالعملاق بأرجل من طين، و شبه مالك الأصل التجاري براكب الدراجة الهوائية الذي يلزمه التحرك و السير إلى الأمام لكي لايقع على الأرض.

ثانيا: يتدخل المشرع المغربي و يعمل على تعديل ظهير 24 ماي 1955 آخذا بعين الاعتبار العلاقة الثلاثية بين كل من مكري العقار و مكتريه مالك الأصل التجاري و الدائن المرتهن من جهة و من جهة ثانية تخويل الدائن المرتهن الحق في المراقبة و التفتيش كما هو الأمر عليه في رهن أدوات و معدات التجهيز.

ثالثا: يعزز الدائن المرتهن لضماناته و من قبيل ذلك طلبه ضمانات إضافية شخصية حتى يكون في مأمن من جميع المخاطر،بالإضافة من التأكد من أهمية الأصل التجاري محل الرهن و التجربة الكافية لمالكه في التسيير.

 

                                                                                                              ابن سليمان : 15 رمضان 1437



[1] - ظهير 2 يونيو 1915 و هو القانون المنظم للتشريع المطبق على العقارات المحفظة الصادر بتاريخ 19 رجب 1333 و المنشور بالجريدة الرسمية  بتاريخ 7 يونيو 1915 . الصفحة 319

[2] -محمد خيري : التعاقد في الميدان العقاري : مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون و اقتصاد التنمية . العدد 12 السنة 1986. الصفحة 416.

[3] - صدر ظهير قانون التجارة البحرية بتاريخ 31 مارس 1919. منشور بالجريدة الرسمية     بتاريخ 26 مايو 1919  الصفحة 478و تم تعديله بتاريخ 15 غشت 1930

[4] - صدرت مدونة تحصيل الديون العمومية بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.00.175 الصادر بتاريخ 03 ماي 2000 بتنفيذ القانون رقم 15.97 .الجريدة الرسمية عدد 4800 بتاريخ الفاتح من يونيو 2000 الصفحة 1256.و الجدير بالملاحظة هنا أنه إذا كان الظهير الملغى 21 غشت 1935 المتعلق لاستخلاص الديون العمومية  يحدد ممارسة الخزينة و الهيئات العامة الأخرى لإمتيازها    أجل سنتين ابتداء من تاريخ مباشرة استخلاص  الضرائب حسب القوائم المنشورة بالجريدة الرسمية ، فإن المادة 105 من مدونة التحصيل العمومية لم تتضمن أية إشارة بخصوص أجل إحتفاظ الدين العمومية بامتيازه، هذا الإجراء يعتبر امتيازا فوق امتياز لفائدة الخزينة و الهيئات الأخرى و تضييقا على حقوق الإمتياز الأخرى.

[5] - للمزيد من حول موضوع إجراءا تقييد و شروط  امتياز الدائن المرتهن أنظر أطروحتنا في موضوع تأمين فعالية رهن الأصل التجاري في القانون المغربي : عبد العزيز مرحال: السنة الجامعية 2004-2005 جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية.  الصفحة من 125 إلى 137 .

 

[6] -إن الدائنين المعنيين بالإعلام هم الدائنون المقيدون، أما الدائنون غير المقيدون فلا يستفيدون من هذه الضمانة.

[7] -لم تنظم المادة 111 من مدونة التجارة المعيار المثبت لواقعة النقل حتى يتم تطبيق مقتضياتها، فحسب الاتجاه الذي يجعل من الزبناء عنصرا أساسيا في الأصل التجاري، فكلما نتج عن النقل تغيير هؤلاء الزبناء فالعملية تكيف تأسيسا لا نقلا و إذا لم ينتج عن هذه الواقعة تغيير لهم فالعملية تكيف نقلا او انتقالا، و لا بد من أجل تطبيق هذه المادة فضلا من تكييف العملية انتقالا من أن يكون النقل إجماليا.En Bloc

[8] -و جاء في نفس الإطار للقضاء الفرنسي

«  Le Bénéficiaire d’un nantissement sur le fonds de commerce qui n’a pas eu connaissance du transfert du fonds de commerce nanti, et n’a pas, pour ce motif, procédé à la modification de son inscription au nouveau lieu de l’exploitation, ne saurait être sanctionné par la déchéance de son privilège »

PARIS COM  LE 06 OCTOBRE 1998 VOIR CODE DE COMMERCE                          P :155          

[9] - J HAMEL.G LAGRADE.A JAUFFRET    P :487

[10] - العربي الغرمول  : حماية الدائئن المرتهن في الأصل التجاري . أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق.جامعة محمد الخامس – أكدال –الرباط . كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية. السنة الجامعية 2000-2001.      الصفحة 114

[11] - بقراءة للمادة 112 من مدونة التجارة و قبلها الفصل 14 من ظهير 31 دجنبر 1914 الملغى ، نجد أن المشرع المغربي لم يضف إليه أي جديد يذكر و لم يرتب أي جزاء عن إهمال المكري إعلام الفسخ إلى الدائنين المقيدين.و بالتالي يصح القول أن هذا التعديل الوارد لم يكن تعديلا جوهريا، و إنما تعديل شكلي بالاعتماد على مصطلحات قانونية بديلة عن تلك التي كان يتضمنها الفصل 14 من الظهير المذكور.

[12] -توصيات  و مقترحات  لجنة توحيد مناهج العمل بخصوص الإشكاليات التي يثيرها التنفيذ على الأصل التجاري: ص 2

[13] -  غميجة عبد المجيد:   رهن الأصل التجاري على ضوء الأحكام الجديدة لمدونة التجارة مجلة المعيار 1999 هيئة المحامين بفاس العدد 24 .  الصفحة : 36

[14] - القرار وارد بمقال عبد المجيد غميجة سبقت الإشارة إليه . الصفحة : 112

[15] - قرار للمجلس الأعلى عدد 2574 بتاريخ 28/10/1992 . محموعة قرارات المجلس الأعلى في المادة المدنية . الجزء الثاني.1992/1993- منشورات جمعية تنمية البحوث و الدراسات القضائية .الصفحة : 181 و ما بعدها

[16] -تنص الفقرة الأخيرة من الفصل  103 من قانون المسطرة المدنية على أنه : " يمكن إدخل شخص في الدعوى إلى حين وضع القضية في المداولة، غير أنه يمكن للمدعي طلب تطبيق مقتضيات الفصل 106 إذا كان الطلب الأصلي جاهزا وقت إدخال الغير."

 

[17] - قرار المجلس الأعلى رقم 54 بتاريخ 2 مارس 1979. مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 28 الصفحة 154.

[18] -Françoise Dekeuwwer Deffosser : ouvrage précité.  page 310

[19] - Françoise Dekeuwwer Deffosser : Activités commerciales.Fonds de commerce. Concurrence. Consommation .MONTCHRESTION.PARIS.  page 311

[20] - Luc.Paulet : Doit commercial.Ellipses Edition Marketing S.A 2000 Page 180

[21] - العربي الغرمول  : مرجع سابق.   الصفحة :43

 

[22] -قرار لإستنافية الرباط بتاريخ 11 نونبر 1955 منشور بمجلة المحاكم المغربية .عدد.10 مارس 1956 الصفحة : 34

[23] - و هذا ما تزكيه المادة 79 من مدونة التجارة الي جاء فيه أن :" الأصل التجاري مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية"

[24] - الحبيب خليفة جبودة:    أطروحة لنيل الدكتوراه الدولة  في الحقوق.جامعة محمد الخامس – أكدال –الرباط . كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية. السنة الجامعية 1996-1997         الصفحة : 318

[25] - إستنافية الرباط : قرار وارد بمقال عبد المجيد غميجة مرجع سابق : الصفحة: 30

-

[26] - عبد المجيد غميجة : مرجع سابق الصفحة: 30

 

[27] -هذه الحالة يؤخذ بها عند تطهير الديون المقيدة بالسجل التجاري المتعلق بالأصل التجاري  La purge des créance inscrites   و ذلك لدرء حق التتبع المخول للدائن المقيد و يتحقق ذلك في الحالة التي يكون فيها الأصل التجاري مثقلا برهون و تقييدات لفائدة الدائنين و يتم شراؤه من طرف مشتري بواسطة عقد رضائي فيحق له إذا رأى أن قيمة الأصل التجاري الذي إشتراه أقل من قيمة الديون المقيدة ان يعرض على الدائنين قيمة الأصل التجاري و بهذه الإمكانية المخولة للمشتري يتفادى مطالبة الدائنين المقيدين و تنفيذهم على الأصل التجاري بأدائه الفعلي  و الفوري للديون المقيدة و ذلك في حدود الثمن الذي قدمه  دون تمييز بين الديون الحالة و غير الحالة" المادة 122 من مدونة التجارة"فيطهر المشتري بتقديم هذه القيمة الأصل التجاري المرهون أو المثقل بتقييدات رغم أن القيمة الذي يدفعها أقل من قيمة الديون و هذا إذا رضي الدائنون بهذه القيمة و إذاك تسدد ديونهم في حدود الثمن الذي حدده المشتري .

و هكذا يظهر أن التطهير فيه فائدة كبيرة سواء للمشتري أو بالنسبة للدائن المرتهن، فالنسبة لمشتري الأصل التجاري المرهون يصفو له المبيع بتطهيره من الديون التي تثقله و يتلافى بذلك حق التتبع المخول للدائن المرتهن، أما بالنسبة للدائن المرتهن فإنه يحصل على قيمة الأصل التجاري من غير إتباع مسطرة البيع الجبري للأصل التجاري و ما تقتضيه من وقت و مصاريف.

فإذا لم يرض الدائنون بقبول تلك القيمة المعروضة من طرف المشتري لتطهير التقييدات رجع الحق إليهم في التنفيذ على الأصل التجاري المثقل بتقييداتهم و ذلك بطلب بيعه في المزاد العلني لكن لا يتم إلا إذا كون الدائنون المقيدون مزايدة على الثمن الأصلي المعروض من طرف المشتري مزادا عليه العشر من قيمة العناصر المعنوية  من دون البضائع و المعدات التي يحدد لها ثمن خاص بعد البيع، فيكون ذلك هو الثمن الذي يطرح به الأصل التجاري للمزايدة العلنية، و إذا بيع الأصل التجاري المرهون في ظل هذه المسطرة فإن امتياز الدائنين يباشر على الثمن المحصل من هذا البيع و الذي يجب ان يوضع بكتابة ضبط المحكمة و يتم توزيعه الثمن طبق للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل .

[28] -جبودة خليفة الحبيب: مرجع سابق الصفحة: 368

[29] - قرار إستنئنافية الرباط رقم 4570 بتاريخ 02/12/1953

 

[30] - و الجدير بالذكر أن إمكانية الاختيار غير واردة تماما في ظهير 31/03/1919 و المتعلق بالرهن البحري، إذ الصيغة الآمرة في هذا الظهير تجعل من الضروري إتباع قواعده دون الالتفات إلى قواعد التنفيذ العا مة الواردة في قانون المسطرة المدنية.

[31] -الحبيب خليفة جبودة: مرجع سابق . الصفحة : 352

[32] -أحمد سلامة : الرهن الطليق للمنقول   مجلة العلوم القانونية و الإقتصادية العدد الأول السنة 1969.   الصفحة: 121

بقلم ذ عبد العزيز مرحال
دكتور في الحقوق" قانون الأعمال" خازن مكلف بالأداء بوزارة الاقتصاد و المالية
 


أعلى الصفحة