القانون الجنائي والمسطرة الجنائية

بقلم ذ يوسف قجاج
باحث في بالعلوم الجنائية
تحت عدد: 172
قلبت الجريمة الإلكترونية العديد من المفاهيم القانونية السائدة سواء على مستوى القانون الموضوعي من حيث التجريم و العقاب بفعل ازدواجية طبيعتها بين جريمة إلكترونية محضة تستهدف الأنظمة و البيانات الإلكترونية في حد ذاتها، أو كجريمة عادية مرتكبة بواسطة تقنية المعلومات كآلية من أجل التواصل و التخطيط لتنفيذ المشاريع الإجرامية

أو على مستوى القانون الإجرائي بفعل تغلبها على القواعد المسطرية المقررة كأصل عام للبحث و ملاحقة مرتكبي الجرائم العادية و محاكمتهم [1]، مما يتعين القول معه بأن الإجرام المعلوماتي قد أحدث ثورة في فلسفة التجريم و العقاب و الإجراءات الجنائية [2].

و إذا كان البحث في مسألة قدرة القواعد الإجرائية التقليدية في ضبط الجريمة الإلكترونية أمرا صعبا فإن الصعوبة تنطلق من إعطاء مفهوم للجريمة الإلكترونية ذاتها ، لذلك يذهب معظم المهتمين إلى القول بأن الجريمة الإلكترونية باعتبارها مظهرا جديدا من مظاهر السلوك الإجرامي لا يمكن تصورها إلا من خلال ثلاث مظاهر ، إما أن تتجسد في شكل جريمة تقليدية يتم اقترافها بوسائل إلكترونية أو معلوماتية ، أو في شكل استهداف للوسائل المعلوماتية ذاتها و على رأسها قاعدة المعطيات و البيانات أو البرامج المعلوماتية ، أو أن يتم اقتراف الجرائم العادية في بيئة إلكترونية كما هو الأمر بالنسبة لجرائم الصحافة[3].

فلقد أثارت هذه الجريمة بعض التحديات القانونية و العملية أمام الأجهزة المعنية بالبحث عن الجرائم و ضبطها و خصوصا فيما يخص مباشرة إجراءات البحث و التحري التقليدية في بيئة افتراضية لا مكان فيها للأدلة المادية ، مما أظهر مدى الحاجة إلى تطوير آليات البحث بما يتلاءم و خصوصيات هذه الجرائم ، و جعل مسألة ملاءمة الإجراءات الجنائية في البحث و التحري مع خصوصية الجريمة الإلكترونية  تستأثر بإهتمام المشرعين  في مختلف الدول.

كما أن الجريمة الإلكترونية خلقت عالما جديدا لا يعترف بالحدود الجغرافية و السياسية للدول و لا بسيادتها ، حيث فقدت الحدود الجغرافية كل آثر لها في بيئة إلكترونية متشعبة العلاقات ، الأمر الذي خلق صعوبات و إشكالات قانونية لا تقتصر على ضبط هذه الجرائم و إثباتها فحسب ، و إنما أثارت أيضا تحديات أكثر تعقيدا مرتبطة بتحديد جهة الإختصاص و بالتبعية القانون الواجب التطبيق على هذا الصنف من الجرائم[4].

على ضوء ما تقدم فإن  إشكالية  هذا الموضوع تناقش إحدى أهم  الإشكالات التي تثيرها الجريمة الإلكترونية على المستوى الإجرائي و المتمثلة في قدرة القواعد الإجرائية التقليدية في ضبط الجريمة الإلكترونية ، ولذلك سيتم الإنطلاق من الإشكال المركزي التالي:

إلى إي حد يمكن القول بأن القواعد الإجرائية التقليدية كافية لضبط الجريمة الإلكترونية و قادرة على استيعاب مختلف إجراءات البحث المنجزة بشأنها ؟

ويتفرع عن هذا الإشكال المركزي ، السؤالين الفرعيين التاليين:

هل يمكن فعلا الإكتفاء بالقواعد الإجرائية العادية من أجل البحث عن الجريمة الالكترونية أم أن الأمر يتطلب إفراد قواعد إجرائية خاصة ؟

و ما هي أهم الإشكالات التي يطرحها موضوع الإختصاص في الجريمة الإلكترونية ؟

 كما سيتم الإنطلاق من فرضية مفادها أن القواعد الإجرائية العادية لم تعد كافية و قادرة على ضبط الجريمة الإلكترونية و أن البحث فيها يتطلب وضع قواعد إجرائية خاصة تتماشى و تنسجم مع خصوصية و طبيعة هذا النوع من الجرائم.

و للوقوف عند مدى صحة هذه الفرضية نرى أن نقارب موضوعنا وفق الخطة التالية :

أولا : الجريمة الإلكترونية و إشكالية إجراءات البحث و التحري

ثانيا : الجريمة الإلكترونية و إشكالية الإختصاص

 

أولا : الجريمة الإلكترونية و إشكالية إجراءات البحث و التحري

لما كانت الجرائم الإلكترونية تتسم بحداثة أساليب ارتكابها و سرعة تنفيذها و سهولة إخفاء معالمها و دقة و سرعة محو آثارها ، فقد ظهرت نتيجة عنها جملة من الصعوبات و الإشكالات العملية التي تعرقل و تقف كحجر عائق أمام أجهزة العدالة في مواجهتهم لهذه الطائفة من الجرائم و لاسيما أجهزة البحث و التحري  و التي تعمل من أجل استيفاء الدليل الإلكتروني ، إذ أصبحت هذه الأخيرة تواجه مشاكل و صعوبات إجرائية أثناء مباشرة مهامها للكشف عن هذا النوع من الجرائم و ملاحقة مرتكبيها و تقديمهم للعدالة.

 أمام هذا الوضع ثار النقاش حول ما إذا كان بالإمكان الإكتفاء بالقواعد الإجرائية العادية للبحث عن الجريمة الإلكترونية ، أم أن الأمر يتطلب وضع قواعد إجرائية خاصة بها تنسجم مع خصوصيتها و طبيعتها، حيث أشار بعض المهتمين إلى إن القواعد الإجرائية المتعلقة بالبحث و التحري عن الجرائم في شكلها التقليدي هي قواعد لا تخص جريمة معينة دون أخرى ، بل هي قواعد عامة يمكنها أن تنطبق على كافة الأفعال المخالفة للقانون الجنائي بما فيها الجريمة الإلكترونية و التي تبقى و تظل و إن اختلفت عن غيرها من الجرائم سواء من حيث طبيعتها أو خصائصها ، خاضعة من حيث المبدأ للقواعد العامة التي تسري على جميع الجرائم ، كما أن البحث في الجرائم الإلكترونية يأخذ بجميع عناصر البحث و يمر بذات المراحل الفنية و الشكلية المتبعة في الجرائم التقليدية لإحتمال ارتباطها بمختلف أنواع الجرائم الأخرى[5]، و بالتالي فبوسع أجهزة العدالة أن تستعمل القواعد الإجرائية القائمة في تعاملها مع الجرائم الإلكترونية، فهذه القواعد القائمة لم تغيرها أو لم تؤثر فيها الجرائم الإلكترونية، فقط ينبغي تطوير بعض المفاهيم و تناولها بطريقة قانونية [6].

كما سار البعض الأخر في نفس السياق و اعتبر بأن القوانين الإجرائية الحالية تتضمن مجموعة من المقتضيات العامة التي يمكن أن تسري أو تنسحب على الجريمة الإلكترونية فقط تحتاج إلى بعض التعديلات لتضفي على إجراءات البحث و التحري في هذا النوع من الجرائم نوعا من الخصوصية تلاءم طبيعة هذه الجريمة التي تتميز بخصوصية و ذاتية متميزة عن باقي الجرائم[7].

إلا أن هذا الطرح – القواعد الإجرائية العادية قواعد عامة يمكنها أن تنطبق على الجريمة الإلكترونية -  لا يمكن الأخذ به على إطلاقه و ذلك راجع بالتأكيد لطبيعة و لخصوصية الجريمة الإلكترونية و صعوبة ضبطها  و التي لا تنسجم مع البيئة التقليدية التي ترتكب فيها مختلف الجرائم الأخرى كما سنتولى تبيان ذلك.

فالقوانين الإجرائية بما تتضمنه من قواعد إجرائية تعتبر بمثابة الوثيقة الأساسية لحماية حقوق الأفراد و التي تؤكد على احترام المبادئ الأساسية المعترف بها دوليا و كذا تحقيق التوازن بين مصلحة الدولة في الوصول إلى الحقيقة و الحريات الفردية للمواطنين ، فالقواعد الإجرائية تحتك باستمرار مع حقوق الفرد و حريته[8] .

و عليه فإن شرعية الإجراءات تقتضي أن تكون  إجراءات البحث عن الأدلة و جمعها موافقة و محددة وفق القانون  و لا تخرج عن روح نصوصه ، و بالتالي فإن التوسع في مباشرة إجراءات أو في تفسير هذه الإجراءات المقررة فإنه يهدد حقوق وحريات الأفراد ، لذلك فإن النصوص الخاصة ببعض الإجراءات بمفهومها التقليدي لا ينبغي إعمالها بشأن الجريمة الإلكترونية مباشرة ، باعتبار أن هذه النصوص تمثل قيدا على الحرية الفردية ، ومن ثم يصبح القياس على الأشياء المادية محظورا لمنافاته الشرعية الإجرائية.

لذلك فإنه ينبغي الموازنة بين حقوق الفرد المتهم من جهة و حقوق المجتمع من جهة أخرى ، و بين هذه الحقوق و ضرورة احترام القواعد الشرعية و القانونية أثناء البحث عن الدليل في البحث الجنائي عموما و في مجال الجريمة الإلكترونية على وجه الخصوص[9].

لذلك يمكن القول بأن القواعد الإجرائية العادية أبانت عن محدوديتها و قصورها لأن مباشرتها في بيئة لا تنسجم معها قد يشكل مساسا بالشرعية الإجرائية بصفة عامة و بحقوق الأفراد بصفة خاصة ، لذلك بات من الضروري  إفراد قواعد خاصة بالبحث عن هذا النوع من الجرائم تكفل في الوقت ذاته توازنا بين متطلبات الفعالية لأنشطة الأجهزة  الجنائية الإجرائية في المجال المعلوماتي و مقتضيات حماية حريات الأفراد و حقهم في الخصوصية.

فمختلف المهتمين بهذا الموضوع لما أكدوا على محدودية و قصور القواعد الإجرائية التقليدية في ضبط الجريمة الإلكترونية كان سندهم في ذلك يقوم على أن البيئة الرقمية لا تستطيع أن تطبق فيها الأجهزة المكلفة بالبحث و التحري الإجراءات التقليدية  [10]و خاصة في حالة تفتيش الشبكات أو عمليات اعتراض الاتصالات حيث أن مختلف المعلومات تكون في شكل نبضات الكترونية و التي تعتبر من طبيعة معنوية [11] هذا من جهة ، و من جهة أخرى فقد اعتبروا أن القواعد الإجرائية التقليدية وضعت في الأصل من أجل مكافحة الاعتداءات المادية والجريمة الالكترونية تخرج من هذا الإطار لأنها تتم خارج واقع الإطار المادي الملموس[12]، بالإضافة إلى هذا فإن هذه القواعد التقليدية تتميز بانعدام أو ضعف الإستجابة لمتطلبات ضبط الجريمة الإلكترونية وجمع الأدلة عنها و البحث عن مرتكبيها و إيقافهم و تقديمهم للعدالة[13].

و عليه فإن مسألة إفراد الجريمة الإلكترونية  بقواعد خاصة تنسجم مع طبيعتها و خصوصيتها أملتها مجموعة من الإعتبارات ، كان من بينها الإختلاف الذي يطبع القواعد الإجرائية العادية عن نظيرتها في مجال البحث عن الجريمة الإلكترونية من جهة ، والصعوبات التي تعترض أجهزة إنفاذ القانون لضبط هذه الجريمة من جهة أخرى.

 

ثانيا : الجريمة الإلكترونية و إشكالية الإختصاص

لما كانت الجريمة الإلكترونية ذات طبيعة خاصة و تتميز بخصوصيات متعددة منها أنها جريمة عابرة للحدود، فهي لا تحدها حدود خلافا للجرائم التقليدية الأمر الذي يجعلها في كثير من الأحيان تستعصي على الخضوع للقوالب التي تحكم مسألة الإختصاص المكاني ، و من تم فإن الطبيعة الخاصة لهذا الصنف من الجرائم المستحدثة يتطلب تجاوز المعايير التقليدية ، الشيء الذي جعل البعض يرى بأن تطبيق القواعد التقليدية على الجرائم الإلكترونية لا تتلاءم مع تحديد محل وقوع الجرم في العالم الإفتراضي، ذلك أن هذه الجرائم لا تعترف بالحدود الجغرافية و السياسية للدول و لا بسيادتها، بحيث فقدت الحدود الجغرافية كل اثر لها في الفضاء الشبكي المتشعب العلاقات، و أصبحنا بالتالي أمام جرائم عابرة للحدود تتم في فضاء إلكتروني معقد عبارة عن شبكة اتصال لا متناهية غير مجسدة و غير مرئية متاحة لأي شخص حول العالم وغير تابعة لأي سلطة حكومية يتجاوز فيها السلوك المرتكب المكان بمعناه التقليدي، له وجود حقيقي وواقعي لكنه غير محدد المكان[14].

فنظرا لما تتميز به الجريمة الإلكترونية من كونها جريمة عابرة للحدود فإنها من هذا المنظور تثير بعض الإشكالات القانونية من أهمها مسألة تحديد الإختصاص و القانون الواجب التطبيق من بين مجموعة قوانين الدول التي ارتكبت الجريمة الإلكترونية على أراضيها.

فمما لا شك فيه أن هذه الطبيعة المتعدية للحدود التي يتسم بها هذا النوع من الجرائم ستنعكس على إمكانية ضبطها و التصدي لها  مما يصعب تحديد الدولة صاحبة الإختصاص بالنظر في هذه الجرائم على اعتبار أن هذه الجرائم لم تعد تعترف بمعايير الإختصاص التقليدية التي أقرتها القوانين في الدول.

فالثابت أن موضوع الإختصاص في الجريمة الإلكترونية و في غياب إطار تشريعي يحكمه و ينظمه يتم التعامل معه وفق قواعد الإختصاص المكاني و هذا ما يطرح جملة من الصعوبات ، خصوصا أن مكان ارتكاب الجريمة الإلكترونية و الذي يكون دائما في البيئة الإفتراضية غير الملموسة يختلف عن مكان ارتكاب باقي الجرائم التقليدية الأخرى في العالم المادي الملموس ، لذلك فإن تطبيق القواعد التقليدية التي تحدد معايير الإختصاص لا تتلاءم مع طبيعة الجريمة الإلكترونية حيث يصعب تحديد مكان وقوع الفعل الجرمي في هذه الجرائم ، فمن الصعوبات التي تطرحها الجريمة الإلكترونية هي الحالات التي يتوزع فيها السلوك المادي للجريمة في أكثر من دولة كأن يقع السلوك الإجرامي في دولة في حين تتحقق نتيجته  الإجرامية في دولة أخرى ، ويكون بالتالي قانون كل دولة تحقق فيها أحد عناصر الركن المادي للجريمة قابلا للتطبيق ، مما يؤدي إلى تنازع ايجابي في الإختصاص بين أكثر من تشريع وطني و بين أكثر من دولة لملاحقة نفس النشاط الإجرامي ، كما في حالة ارتكاب فعل التهديد عبر الرسائل الالكترونية حيث قد يرتكب الفعل المادي في بلد ويتلقاه الضحية في بلد أخر بعد أن تمر في كثير من الأحيان بأكثر من دولة قبل وصولها إلى دولة الإستقبال[15].

 و عليه يمكن القول أن قواعد الإختصاص القضائي المنصوص عليها في القوانين الإجرائية صيغت لكي تحدد الإختصاص المتعلق بجرائم قابلة للتحديد المكاني و بالتالي  لا ينبغي إعمالها بشأن الجريمة الإلكترونية و التي ترتكب في فضاء تنعدم فيه الحدود الجغرافية يبقى معها أمر تحديد مكان ارتكاب الجريمة في غاية الصعوبة الأمر الذي أصبح يتطلب إيجاد قواعد إجرائية تحكم مسألة الإختصاص في هذه الفئة من الجرائم بما يتناسب مع طبيعتها الخاصة.

و أمام هذا الوضع أصبح الإحتكام إلى معايير الإختصاص المكاني التقليدية متجاوزا أمام الطبيعة العابرة للحدود التي تتميز بها الجرائم الإلكترونية ، في ظل ظهور معايير أخرى مرتبطة ببعض الفئات المستهدفة من الجريمة الإلكترونية كما هو الحال في جرائم الصحافة و الجرائم المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية و الجرائم المتعلقة بالأحداث و المرتكبة عبر الفضاء الإلكتروني[16].

فلقد أوجدت معايير جديدة لإنعقاد الإختصاص تتجاوز المعايير التقليدية  التي يتم اللجوء إليه من أجل تقرير ضوابط الإختصاص في مختلف الجرائم العادية الأخرى و ذلك انطلاقا من مجموعة من الإجتهادات القضائية الفرنسية في هذا المجال ، هذه المعايير مرتبطة بالخصوص ببعض الجرائم كما أشرنا إلى ذلك و كما هو الحال في جرائم الصحافة المرتكبة في البيئة الرقمية ، حيث أنه من بين المعايير التي ظهرت إلى الوجود و المرتبطة أساسا بهذا النوع من الجرائم ، المعيار الذي يعطي الإختصاص لمحل تمركز الموقع الذي نشرت الأقوال أو المعلومات بواسطته ، كما ظهرت معايير جديدة ترتبط بالجرائم الماسة بحقوق الملكية الفكرية ، كما هو الحال في جرائم التقليد عبر الأنترنيت حيث يرجع الإختصاص إما لمحكمة المكان الذي ارتكب فيه التقليد و إما مكان نشره ، أو معيار إمكانية الوصول للموقع كأساس لإختصاص المحكمة في حالة الإعتداء  على حق من حقوق المؤلف من خلال الأنترنيت[17].

بالإضافة إلى هذه المعايير تم إيجاد معايير أخرى مرتبطة أيضا بالجرائم المرتكبة ضد الأحداث حيث أن الإختصاص في هذا النوع من الجرائم ينعقد لمكان ارتكاب الجريمة ، و مكان ارتكاب الجريمة هذا يأخذ المعايير التالية و التي يتم تقديمها بالأسبقية وهي [18]:

-       المكان الذي شوهد فيه وجود الموقع غير المشروع أو الذي تم فيه مشاهدة الصور و النصوص ذات الطبيعة غير المشروعة.

-       المكان الذي يوجد فيه خادم الإيواء إذا ظهر بعد المعاينات الأولى أن الموقع يمكن تحديده من خلال التراب الإقليمي.

فالملاحظ من خلال مختلف هذه المعايير المستحدثة أنها قد تجاوزت المعايير التقليدية لإنعقاد الإختصاص و جاءت بمفهوم جديد لمكان ارتكاب الجريمة الإلكترونية يتماشى و ينسجم مع طبيعة هذه الجرائم.

 

ختاما لا بد من التشديد على صعوبة التحديات الإجرائية التي تعترض البحث في الجرائم الإلكترونية و كذا التحديات و الإشكاليات الإجرائية التي يطرحها موضوع الإختصاص في هذا النوع من الجرائم و تقديم المخالفين أمام القضاء لإنفاذ القانون في مواجهتهم باعتبار الطابع العابر للحدود للجريمة و هو ما بات يستدعي بالإضافة إلى الآليات التشريعية إيجاد مقاربات وطنية تقوم على مبادئ التعاون الدولي لملاحقة مقترفي هذه الجرائم.

 

الهوامش

 

1 _هشام ملاطي ، خصوصية القواعد الإجرائية للجرائم المعلوماتية-محاولة لمقاربة مدى ملائمة القانون الوطني مع المعايير الدولية- ،  سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط ، العدد السابع ،2014،  ص.101

2 _عبد الرحمان اللمتوني ،الإجرام المعلوماتي بين ثبات النص و تطور الجريمة، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط ، العدد السابع ،2014، ص.48

_ 3 عبد الحكيم الحكماوي ، الإثبات في الجريمة الالكترونية ، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط ، العدد السابع ،2014 ، ص.145

4  _نور الدين الواهلي ، الإختصاص في الجريمة الإلكترونية، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط ، العدد السابع ،2014، ص .115

 _5مصطفى محمد مرسي ، التحقيق الجنائي في الجرائم الالكترونية، مطابع الشرطة-القاهرة، الطبعة الأولى2008 ، ص.17

_6  إيهاب ماهر السنباطي، الجرائم الإلكترونية : قضية جديدة أم فئة مختلفة؟ التناغم القانوني هو السبيل الوحيد ! ، أعمال الندوة الإقليمية حول الجرائم المتصلة بالكمبيوتر، 20-19 يونيو2007  ، المملكة المغربية، ص.16 و17

_7  هشام ملاطي ، المرجع السابق ، ص.96

_ 8 أحمد الخمليشي ، شرح قانون المسطرة الجنائية ، الجزء الأول ، مطبعة المعارف الجديدة-الرباط ، الطبعة الخامسة ، 1999 ، ص.22

9 _عبد الحكيم الحكماوي ، المرجع السابق، ص.154

10_ Yann padova, Un aperçu de la lutte contre la cybercriminalité en France , revue de science criminelle et de droit pénal comparé , N°4 octobre-décembre 2002, p .767

_11 محمد جوهر، خصوصية زجر الإجرام المعلوماتي ،مجلة الملف ، العدد 9 نونبر 2006 ، ص.15

 _12 عبد الفتاح بيومي حجازي ، الإثبات في جرائم الكمبيوتر و الانترنيت، دار الكتب القانونية-القاهرة، طبعة 2007 ، ص.137

13 _أحمد ايت الطالب ، تقنيات البحث وإجراءات المسطرة المتبعة في جرائم الانترنيت و المعلوميات، مجلة الملف ، العدد 9 نونبر 2006 ، ص.26

14_نور الدين الواهلي ، المرجع السابق ، ص.133

15 _ نور الدين الواهلي ، المرجع السابق ، ص.136 و137

16_Myriam Quéméner & Yves charpenel , cybercriminalité – droit pénal appliqué- Economica paris France,2010, p .161 et s

17  _هذا المعيار تبناه رجال القانون في فرنسا انطلاقا من مجموعة من الإجتهادات القضائية الفرنسية ، للإطلاع عليه عبر الموقع التالي :

http://www.lepetitjuriste.fr/propriete-intellectuelle/laccessibilite-du-site-internet-comme-fondement-de-la-competence-du-juge-dans-le-cas-datteinte-au-droit-dauteur-par-le-biais-dinternet  

18_ Myriam Quéméner & Yves charpenel , op .cit , p .161

 

لائحة المراجع

باللغة العربية

أحمد الخمليشي ، شرح قانون المسطرة الجنائية ، الجزء الأول ، مطبعة المعارف الجديدة-الرباط ، الطبعة الخامسة ، 1999

   عبد الفتاح بيومي حجازي ، الإثبات في جرائم الكمبيوتر و الانترنيت، دار الكتب القانونية-القاهرة، طبعة 2007

مصطفى محمد مرسي ، التحقيق الجنائي في الجرائم الالكترونية، مطابع الشرطة-القاهرة، الطبعة الأولى2008

 

أحمد ايت الطالب ، تقنيات البحث وإجراءات المسطرة المتبعة في جرائم الانترنيت و المعلوميات، مجلة الملف ، العدد  9 نونبر 2006

عبد الحكيم الحكماوي ، الإثبات في الجريمة الالكترونية ، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط ، العدد السابع ،2014

عبد الرحمان اللمتوني ،الإجرام المعلوماتي بين ثبات النص و تطور الجريمة، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط ، العدد السابع ،2014

محمد جوهر، خصوصية زجر الإجرام المعلوماتي ،مجلة الملف ، العدد 9 نونبر 2006

نور الدين الواهلي ، الإختصاص في الجريمة الإلكترونية، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط ، العدد السابع ،2014

هشام ملاطي ، خصوصية القواعد الإجرائية للجرائم المعلوماتية-محاولة لمقاربة مدى ملائمة القانون الوطني مع المعايير الدولية- ،  سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط ، العدد السابع ،2014

  إيهاب ماهر السنباطي، الجرائم الإلكترونية : قضية جديدة أم فئة مختلفة؟ التناغم القانوني هو السبيل الوحيد ! ، أعمال الندوة الإقليمية حول الجرائم المتصلة بالكمبيوتر، 20-19 يونيو2007  ، المملكة المغربية

En français

Myriam Quéméner & Yves charpenel , cybercriminalité – droit pénal appliqué- Economica paris France,2010

Yann padova, Un aperçu de la lutte contre la cybercriminalité en France , revue de science criminelle et de droit pénal comparé , N°4 octobre-décembre 2002



  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بقلم ذ يوسف قجاج
باحث في بالعلوم الجنائية
 


أعلى الصفحة