القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ الأمراني علوي محمد
باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس
تحت عدد: 433
بعدما تم تجاوز تعثر تشكيل الحكومة المغربية

الذي دام أكثر من خمسة أشهر، والانتقال الى شخصية ثانية من داخل الحزب المتصدر لنتائج انتخاب أعضاء مجلس النواب، وتكليفه بتشكيل الحكومة خلفا للأستاذ عبد الاله بنكيران، وتعيين الحكومة من لدن الملك طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى والثانية من الفصل 47 من الدستور، والتي ضمت في تركيبتها وزراء، ووزراء منتدبين، علاوة على كتاب للدولة.

وبعيد التعيين الملكي للحكومة، تم تسليم المهام بين الوزراء في مختلف القطاعات، وشروع الوزراء الجدد في ممارسة مهامهم الوزارية، قبل حصول الحكومة على التنصيب البرلماني، التي ينص عليه الفصل 88 من الدستور، الأمر الذي يجعلنا نتساءل حول مدى دستورية ممارسة الوزراء الجدد لمهامهم قبل التصويت على البرنامج الحكومي وحيازة الموافقة عليه بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب؟ كما أن التنصيب المزدوج للحكومة الذي رسخه دستور 2011، يجعلنا نتساءل حول شرعية ممارسة الوزراء الجدد لمهامهم؟

إن استنطاق مختلف المقتضيات الدستورية، تهدينا إلى أن الحكومة في ظل دستور 2011، لا يكتمل وجودها ولا تحوز على الشرعية، بمجرد التعيين الملكي، بل وجودها الدستوري والقانوني مرتبط بلحظتين أساسيتين، لحظة التعيين الملكي، ثم لحظة التنصيب البرلماني، وذلك بتصويت مجلس النواب على البرنامج الحكومي وفق الشروط التي ينص عليها الدستور.

إذ ينص الفصل 88 من الدستور، على أنه بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه. ويجب أن يتضمن ھذا البرنامج الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية. ويكون البرنامج المشار إليه أعلاه، موضوع مناقشة أمام كلا المجلسين، يعقبھا تصويت في مجلس النواب.

وتعتبر الحكومة منصبة بعد حصولھا على ثقة مجلس النواب، المعبر عنھا بتصويت
الأغلبية المطلقة لأعضاء الذين يتألف منھم، لصالح البرنامج الحكومي.

 وبناء عليه فإن التنصيب الكامل للحكومة، مرتبط بالتنصيب البرلماني، وأن التعيين الملكي لا يمنح الشرعية الكاملة للحكومة، فهي تبقى غير مكتملة الأركان دون التنصيب البرلماني. لكن المقتضى الدستوري المتمثل في الفصل  88 لم يوضح ولم ينص على حالة عدم حيازة الحكومة على النصاب القانوني اللازم لحصول على ثقة مجلس النواب، وذلك خلافا لدستور 1996، الذي كان ينص في فصله 60 على أنه يتقدم الوزير الأول أمام كل من مجلسي البرلمان بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه...ويكون البرنامج الحكومي موضع مناقشة أمام كلا المجلسين ويتلو مناقشته داخل مجلس النواب تصويت يجب أن يقع وفق الشروط المنصوص عليها في الفقرة الثانية والثالثة من الفصل 75 ويترتب عليه الأثر المشار إليه في الفقرة الأخيرة منه، هذه الفقرة الأخيرة من الفصل 75 كانت ترتب استقالة الحكومة استقالة جماعية. لكن دستور 2011 سكت عن هذه الحالة، وبالتالي استحضار رأي الأستاذة رقية المصدق في توصيفها للدستور الجديد، بالدستور التقديري الذي يخضع للتقدير الملكي.

إن عدم حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب في النماذج المقارنة، يرتب تلقائيا استقالة الحكومة، وبالرجوع إلى القانون الداخلي للمجلس النواب، نجده قد حدد طريقة المناقشة وأجل التصويت على البرنامج الحكومي، لكنه سكت أيضا عن هذه الحالة ليكتفي في أخير المادة 176، بـ تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح البرنامج الحكومي.

وتجاوزا للقراءة الدستورية، فإن الواقع السياسي المغربي يستبعد الوقوع في هذه المسألة، فالتعيين الملكي ورمزيته الماثلة في أذهان أعضاء مجلس النواب، تجعل النائب البرلماني يستحضر وبقوة لحظة التعيين والثقة الملكية، ليعتبر بأن التصويت الايجابي على البرنامج الحكومي بمثابة موافقة على الاختيار والتعيين الملكي، وأن التصويت ضد البرنامج الحكومي هو تصويت ضد اختيار وحكومة جلالة الملك.      

 

بقلم ذ الأمراني علوي محمد
باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس
 


أعلى الصفحة