//

 
القانون التجاري

بقلم ذ عدنان الخايلي
محام متمرن بهيئة تطوان طالب باحث بماستر قانون الأعمال –تطوان–
تحت عدد: 358
مقدمة معلوم أنه أمام السرعة التي أصبحت تتطلبها

المعاملات المالية، يتزايد تداول الأوراق التجارية les effets de commerce بين الأشخاص نظرا للدور الذي تلعبه في تسهيل إبرام المعاملات وتعزيز الثقة خصوصا في الميدان التجاري، إلا أنها مع ذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقوم مقام النقود في الوفاء، لأن كل متعامل بالشيك أو الكمبيالة أو السند لأمر، ... يهدف في آخر مطاف العملية المبرمة بواسطة تلك الورقة التجارية الحصول على المبلغ المضمن بها نقدا.

         وضمانا لحق المستفيد من الورقة التجارية، سلحه المشرع بمجموعة من الآليات القانونية في مواجهة المدين الذي لا ينفذ التزامه بأداء مبلغ الدين، فإذا فشل المستفيد في استخلاص حقه بشكل ودي، أمكنه اللجوء إلى الطرق الجبرية، ومن بينها الدعوى الصرفية le recours cambiaire المنظمة إجراءاتها ضمن الكتاب الثالث من مدونة التجارة المتعلق بالأوراق التجارية.

         والدعوى الصرفية أو الرجوع الصرفي إجراء يباشره صاحب الحق الثابت في الورقة التجارية أمام الجهة القضائية المختصة ضد أي ملتزم في السند تجاهه في حالة عدم استطاعته تحصيل دينه  بشكل عادي، وتختلف هذه الدعوى عن باقي الدعاوى في كونها تأخذ بعين الاعتبار طبيعة التعامل الصرفي، بحيث رسم المشرع خطا إجرائيا يتعين اتباعه إذا أراد المستفيد سلوكها، كما أنها تعطي للدائن ضمانات أوسع في الحصول على حقه، إذ يمكنه الرجوع على جميع الموقعين على سند الورقة التجارية، وذلك داخل فترة زمنية متناسبة مع خصوصية المعاملات التجارية، ولعل ذلك ما جعل المشرع المغربي يتدخل سنة 1996 ليقر قواعد أكثر مرونة للدعوى الصرفية إعمالا لقواعد قانون جنيف الموحد للأوراق التجارية.

         وتبدو للوهلة الأولى أنه للدعوى الصرفية أهمية بالغة في استيفاء مبلغ الورقة التجارية بفعل السرعة والضمانات التي حاول المشرع إحاطتها بهما، الشيء الذي يدفعنا للتساؤل عما إذا كانت عمليا الدعوى الصرفية هي الطريق الناجع أمام المستفيد في الأوراق التجارية للحصول على حقه الثابت فيها؟

         للإجابة عن ذلك سنحاول التعرف على الدعوى الصرفية من خلال الإجراءات القبلية التي تخول المستفيد حق المطالبة القضائية (المطلب الأول) ثم سنتحدث عن كيفية ممارسة هذه الدعوى (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الإجراءات القبلية للدعوى الصرفية

         لابد قبل تقييد دعوى قضائية من طرف الحامل الشرعي للورقة التجارية أن يحترم إجرائين أساسيين، وهما الاحتجاج (الفقرة الأولى) والإعلام (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الاحتجاج Le protêt

         تنص المادة 197 من مدونة التجارة على أنه: "يجب أن يثبت الامتناع عن القبول أو الوفاء في محرر رسمي يسمى احتجاج عدم القبول أو احتجاج عدم الوفاء"، كما تنص المادة 299 من نفس القانون على أنه "لا إجراء من طرف حامل الشيك يغني عن الاحنجاج إلا في الحالة المنصوص عليها في المادة 276 وما يليها المتعلقة بفقدان الشيك وسرقته"، وهكذا فإن الاحتجاج إجراء قانوني يتم في محرر رسمي يهدف إلى إثبات واقعة الامتناع عن تنفيذ المدين بالورقة التجارية لالتزامه، وجعله في حالة مطل حتى يتسنى لحامل الشيك أو الكمبيالة أو السند لأمر إقامة الرجوع الصرفي[1]، بمعنى أن الاحتجاج إجراء ضروري قبل رفع الدعوى تحت طائلة سقوط الحق باستثناء الإعفاءات القانونية والاتفاقية[2].

         والملاحظ بهذا الصدد أن المشرع المغربي أعطى للاحتجاج مكانة هامة، وضيق من حالات الاستغناء عنه لدرجة أنه حتى بالنسبة للشيك الذي يحصل كل حامل له في حالة عدم وجود مؤونة كافية على "شهادة رفض الأداء" من طرف البنك المسحوب عليه، فإن هذه الشهادة لا تمكن حامل الشيك من إقامة دعوى صرفية، لأن دورها ينحصر فقط في إمكانية تحريك الدعوى العمومية ضد الساحب ودعوى ملكية المؤونة[3]، رغم أن هذه الشهادة وثيقة تثبت مطل المدين بمبلغ الشيك ومن شأنها القيام مقام الاحتجاج في جميع وظائفه[4].

         ومراعاة للسرعة التي تتطلبها المعاملات التجارية فإن هذا الاحتجاج يجب إجراءه داخل آجال قصيرة، فبالنسبة للشيك وبما أنه واجب الأداء الفوري فإن الاحتجاج يجب إقامته قبل انقضاء أجل التقديم (المادة 284 من مدونة التجارة)، وبالنسبة للكمبيالة داخل أجل الأيام الخمس الموالية لتاريخ استحقاقها، عدا إذا كانت مسنحقة الأداء عند الاطلاع عليها حيث يجب إقامة احتجاج عدم الوفاء بشأنها يوم تقديمها للاطلاع، مع مراعاة أجل سنة من إنشائها (لمادة 175 من مدونة التجارة).

         وبالرجوع إلى المقتضيات القانونية الخاصة بشكلية الاحتجاج بعدم وفاء الورقة التجارية، نجد أن المواد 209، 210، 297 و298 من مدونة التجارة ألزمت تحرير الاحتجاج في وثيقة رسمية من قبل عون من أعوان كتابة ضبط المحكمة التجارية التي يوجد بدائرة نفوذها موطن الملزم بالوفاء، كما حددت البيانات التي تضمن بسند الاحتجاج وهي: النص الحرفي للورقة التجارية، التظهيرات، الإنذار بوفاء قيمة الورقة، العنوان الكامل للمدين، حضوره أو غيابه، أسباب رفض الوفاء، العجز عن التوقيع أو رفضه.

         والسؤال الذي يمكن طرحه بهذا الشأن هو ما الجزاء المترتب في حالة تخلف أحد هذه البيانات؟ لقد سكت المشرع المغربي بخصوص هذه المسألة، إلا أن غالبية الفقه ترى أنه لا غاية من القول ببطلان الاحتجاج أو ترتيب جزاء آخر في حالة تخلف أحد بياناته إذا تحققت الغاية منه وهي جعل المدين في حالة مطل[5].

    الفقرة الثانية: الإعلام L’avis

     إلى جانب الاحتجاج، ألزم المشرع من يرغب سلوك الدعوى الصرفية بالقيام بإجراء آخر يتمثل في الإعلام، وهو عبارة عن إشعار أو إخبار يوجهه حامل الورقة التجارية إلى الملزم بأداء مبلغها يحيطه علما من خلاله بعزمه على مقاضاته في حالة عدم حصول الوفاء في أقرب الآجال حتى يتسنى له ولبقية الموقعين على الورقة تسوية وضعيتهم تجاه المستفيد دون اللجوء إلى القضاء، ومنعا لتراكم المصاريف والفوائد التأخيرية[6].

     وقد نصت مدونة التجارة على الإعلام وأحكامه، خاصة بشأن الكمبيالة والشيك في المادتين 199 و285.

     بالنسبة للكمبيالة، فإن الحامل ملزم بتوجيه الإعلام بعدم قبولها أو وفاء مبلغها إلى من قام بتظهيرها له، وذلك داخل أجل ستة أيام العمل التي تلي يوم إقامة الاحتجاج، وفي حالة عدم إقامة الاحتجاج بسبب اشتراط الرجوع بدونه يجب توجيه الإعلام داخل أجل ستة أيام الموالية ليوم تقديم الكمبيالة للقبول أو الوفاء حسب الأحوال.

     وينتقل الالتزام بالإعلام بعد ذلك مباشرة إلى المظهر الذي توصل بالإعلام من الحامل، ليباشر نفس الإجراء تجاه مظهره هو أيضا، وذلك داخل أجل ثلاثة أيام من يوم تلقيه الإعلام، وهكذا دواليك إلى أن يعلم الساحب بعزم الحامل على اللجوء إلى القضاء.

     ولا تختلف أحكام الإعلام في الشيك عن تلك المتعلقة بالكمبيالة إلا فيما يتعلق بالآجال، حيث نصت المادة 285 على وجوب توجيهه من قبل الحامل في ظرف ثمانية أيام العمل التي تلي يوم إقامة الاحتجاج، وفي حالة اشتراط الرجوع بلا مصاريف يوم التقديم، وداخل أربعة أيام من يوم تلقي الإعلام بالنسبة للمظهرين.

     والغريب في الأمر بهذا الصدد أن المشرع قد أعطى في الشيك آجالا أطول للملزمين من أجل الإعلام مقارنة بالآجال في الكمبيالة، في حين أن الشيك يتطلب الإعلام بالمماطلة في أدائه في وقت أسرع نظرا لطابع الفورية والسرعة في الأداء اللذين يتميز بهما[7].

     والجدير بالذكر أيضا أنه خلافا للكمبيالة، ألزم المشرع حامل الشيك بإعلام مظهره وكذا الساحب، في هذه النقطة يتساءل الأستاذ "أحمد شكري السباعي" عن الفائدة من ذلك طالما أن كل مظهر عليه إعلام من ظهر له الشيك حتى الوصول إلى الساحب[8]، لكن في رأينا فقد أحسن المشرع صنعا لأن الساحب من الأجدر أن يعلم أولا بنية الحامل في رفع الدعوى الصرفية، لأنه قد يكون موضوع مساءلة جنائية عن جريمة إصدار شيك بدون مؤونة، وبالتالي إذ أخبر أولا تسنى له تسوية وضعيته بشكل أسرع قبل تحريك دعوى عمومية في حقه.

     وعن طريقة أو شكل توجيه الإعلام، فقد جاء في الفقرة السادسة من المادة 199 من مدونة التجارة أنه: "يجوز لمن كان عليه أن يوجه إعلاما أن يوجهه بأية طريقة كانت..."، وهكذا فقط ترك المشرع الباب مفتوحا على مصراعيه، فقد يتم الإعلام بواسطة رسالة أو فاكس أو بواسطة الهاتف، بل قد يتم شفويا، إلا أنه أمام ضرورة إثبات مباشرة هذا الإجراء داخل الأجل القانوني يكون من الأنجع توجيهه كتابة أو بطرق التبليغ المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية[9].

     وقد يختلط الأمر بين الإعلام والاحتجاج، خاصة إذا تم توجيه الأول كتابة، إلا أن الفرق بينهما شاسع، فالاحتجاج إجراء ضروري حدد المشرع شكلياته لإثبات مطل المدين تحت طائلة سقوط الحق في الدعوى الصرفية، بيد أن الإعلام عبارة عن إشعار يتم بأية طريقة يجب توجيهه في جميع الأحوال حتى في حالة اشتراط الرجوع بلا مصاريف، ليعلم الجميع بنية الحامل في المقاضاة، ولا يترتب عن عدم توجيهه سقوط الحق، بل تترتب مسؤولية المخل به ويحق للمتضرر المطالبة بتعويض على ألا تتجاوز قيمته مبلغ الورقة التجارية، وفي رأينا أن في ذلك حيف تجاه الملزم المتضرر جراء عدم إعلامه، خاصة إذا علمنا أن غالبية المتعاملين بالأوراق التجارية هم من فئة التجار، وقد يترتب عن مقاضاتهم بسبب عدم الوفاء إضرار بالغ بسمعتهم التجارية، التي لا يمكن جبر الضرر الذي طالها بتعويض يعادل مبلغ الورقة التجارية.

     عموما، إذا احترم الحامل الإجراءات القانونية المتعلقة بالاحتجاج أو الإعلام جاز له مباشرة الدعوى الصرفية.

المطلب الثاني: مباشرة الدعوى الصرفية أمام القضاء

     للخوض في تنظيم الدعوى الصرفية يتطلب ذلك التعرف على كيفية ممارستها (الفقرة الأولى) والخصوصية التي تطبع آثارها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: كيفية ممارسة الدعوى الصرفية

     يجوز لحامل الورقة التجارية رفع دعواه إلى المحكمة التجارية الكائن في دائرة نفوذها الموطن الحقيقي أو المختار أو محل إقامة المدعى عليه (مسحوب عليه، ساحب، متعهد، مظهر، ضامن احتياطي، ...)، وإذا لم يكن له موطنا في المغرب فأمام المحكمة التجارية الواقع بدائرة نفوذها موطن أو محل إقامة الحامل، مع مراعاة الاختصاص القيمي للمحكمة التجارية.

     وفي حالة تعدد المدعى عليهم، فإنه يحق للحامل رفع الدعوى أمام محكمة موطن أي منهم إعمالا لنص المادة 27 من قانون المسطرة المدنية.

     وقد جاء تفعيلا لهذا المبدأ في أحد قرارات محكمة الاستئناف التجارية بفاس ما يلي: " ... وإنه من الثابت من أوراق الملف أن الدعوى أقيمت ضد المستأنفة حاليا وضد شركة أنباشا التي يوجد مقرها الاجتماعي بمدينة مكناس وبالتالي فإن المحكمة المعروض عليها النزاع تكون مختصة محليا باعتبارها محكمة موطن أحد المدعى عليهما، ومن ثم تبقى هذه الوسيلة على غير أساس"[10].

     وتخضع مسطرة الدعوى الصرفية لمقتضيات القسم الرابع من القانون رقم 53.95 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية، حيث ترفع هذه الدعوى بواسطة مقال مكتوب يوقعه محام، وتبت فيها المحكمة وفقا للتشكيلة الجماعية كغيرها من الدعاوى التجارية، بيد أن السرعة في الدعوى الصرفية تكون متوخاة أكثر نظرا لطبيعة موضوعها، وكذا ضرورة الحفاظ على الحق الثابت للحامل في سند الورقة التجارية[11].

     لكن ما يمكن تسجيله هو أن الدعوى الصرفية تمارس من حيث شكليتها وسيرورتها أمام القضاء طبقا للقواعد العامة، ولا اختلاف بينها وبين غيرها من الدعاوى سوى من حيث آثارها.

الفقرة الثانية: آثار الدعوى الصرفية

     بفضل الدعوى الصرفية يستطيع الحامل الشرعي للورقة التجارية إجبار الملتزمين بالوفاء بمبلغها أمام القضاء، والتزام هؤلاء نحوه التزام تضامني، أي أنه يحق له توجيه دعوى فردية تجاه أحد الموقعين أو قد يوجهها تجاه جميع الموقعين أو بعض منهم، دون أن يكون ملزما باتباع الترتيب الذي جاء به التزامهم، كما لا يحول رفع دعوى تجاه ملتزم دون مقاضاة باقي الملتزمين[12].

     وينتقل نفس الحق إلى الملتزم الذي وفى مبلغ الورقة التجارية لحاملها وأبرء ذمته نحوه، حيث يصبح هذا الملتزم بمثابة حاملها الشرعي ويجوز له مقاضاة باقي الملتزمين بمبلغها فرادى أو جماعة على وجه التضامن[13].

وتبرز هاهنا أهمية الدعوى الصرفية دون غيرها من طرق الرجوع القضائية، حيث توفر وحدها لحامل الورقة التجارية إمكانية الرجوع على أي ملتزم ارتأى فيه الملاءة التي ستمكنه من استيفاء حقه في أسرع وقت، على عكس باقي الطرق مثل مسطرة الأمر بالأداء، أو الحجز التحفظي ودعوى ملكية مؤونة الشيك التي لا تمكن الحامل سوى من الرجوع على ملتزم واحد فقط، والذي يكون غالبا هو المدين الرئيسي (الساحب أو المسحوب عليه) ولا يكون للحامل حق الخيار في مقاضاة من أراد من الملتزمين كما هو الحال في الدعوى الصرفية طبقا للمادتين 201 و287 من مدونة التجارة.

والمبالغ التي يحق للمدعي مطالبة المدعى عليه بها في الدعوى الصرفية والمنصوص عليها في المادتين 202 و288 من مدونة التجارة، هي:

أولا: مبلغ الورقة التجارية، مع مراعاة نص المادتين 227 و294 من مدونة التجارة المتعلقتين بتغيير الكمبيالة والشيك، حيث إذا تم تغيير مبلغ الورقة التجارية بعد تظهيرها فإن الموقعين اللاحقين لا يلزمون إلا بالمبلغ الجديد والموقعين السابقين يلزمون بالمبلغ السابق.

ثانيا: الفوائد بالسعر القانوني.

ثالثا: مصاريف الاحتجاج والإعلامات وغيرها.

وللإشارة فإن المشرع المغربي لم ينص ضمن المبالغ المطالب بها في الدعوى الصرفية على إمكانية المطالبة بعمولة بالرغم من أن المادة 14 من ملحق معاهدة جنيف الخاصة بالتحفظات أجازت للدول التنصيص في تشريعاتها الوطنية على إعطاء حامل الورقة التجارية الحق في المطالبة بعمولة[14].

أما بالنسبة لرسوم السمسرة والتنبر المنصوص عليهما في المادة 52 من قانون جنيف الموحد فقد أخذ بها المشرع التجاري المغربي، لكنه لم يسمح بالمطالبة بها إلا بالنسبة لكمبيالة الرجوع[15] le rechange طبقا للمادة 213 من مدونة التجارة.


 

خاتمة

     بناء على ما سبق، يبدو نظريا أن الدعوى الصرفية وسيلة قانونية لاستيفاء حامل الورقة التجارية حقه بشكل سريع يتناسب وطبيعة المعاملات التجارية، ويضمن استقرار الثقة والائتمان التجاري بين التجار، إلا أنه بالتعمق في أحكامها يتبين أنها قد تكون أبطء وأكثر تعقيدا من باقي طرق المقاضاة الأخرى، ذلك أنها مقيدة بمجموعة من الإجراءات الشكلية القبلية مثل الاحتجاج، حيث قد يواجه المدعي بسقوط حقه في مباشرة الدعوى الصرفية إذا لم يقم بسلوكه، خصوصا إذا لم تنص الورقة التجارية على إمكانية الرجوع بلا مصاريف وتم تظهيرها.

     وحتى الميزة الوحيدة في الدعوى الصرفية المتمثلة في حق الرجوع على كافة الملتزمين تضامنا أو أي أحد منهم دون اتباع ترتيب معين تفقد بريقها في أغلب الحالات العملية، لأنه عادة ما يلجأ الموقع على الورقة التجارية قبل تظهيرها إلى التنصيص في سندها على "عدم ضمان وفائها" فيصبح في حل من أمره ولا يعود ملتزما تجاه حاملها، ماعدا الملتزم الرئيسي (الساحب أو المسحوب عليه أو المتعهد حسب الأحوال) الذي لا يحق له إعفاء نفسه من ضمان وفاء مبلغ الورقة التجارية.

     وأمام ذلك نجد في الواقع العملي غلبة اللجوء إلى مساطر أخرى من قبيل مسطرة الأمر بالأداء بالنسبة للكمبيالة أو السند لأمر والدعوى المدنية التابعة بالنسبة للشيك في حالة متابعة الساحب بجريمة إصدار شيك بدون مؤونة، حيث تكون حظوظ الحامل في أن يستوفي حقه متوافرة بصورة أكبير، مما يستدعي الأمر ضرورة إعادة نظر تشريعية للمقتضيات المنظمة للرجوع الصرفي.


 

لائحة المراجع

محمد مومن، أحكام وسائل الأداء والائتمان في القانون المغربي، المطبعة الوطنية زنقة أبو عبيدة، مراكش، طبعة 2013.

أحمد شكري السباعي، الوسيط في الأوراق التجارية، الجزء الثاني "في آليات وأدوات الوفاء: الشيك ووسائل الأداء الأخرى"، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الثانية، 2004.

أحمد كويسي/ محمد الهيني، تأملات في اجتهادات القضاء التجاري في مادة الأوراق التجارية، دراسة مقارنة معززة بأحدث الاجتهادات القضائية، الطبعة الأولى، 2007.

محمد الشافعي، الأوراق التجارية في مدونة التجارة المغربية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش الطبعة الرابعة، 2010،.

احميدو أكري، التزامات وحقوق حامل الكمبيالة على ضوء التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، كلية الحقوق بالرباط، السنة الجامعية:1987-1988.

 

 

 



[1]  محمد مومن، أحكام وسائل الأداء والائتمان في القانون المغربي، المطبعة الوطنية زنقة أبو عبيدة، مراكش، طبعة 2013، ص176.

[2]  من حالات الإعفاء القانوني من إقامة الاحتجاج: حالة الرجوع على المدين الرئيسي أي الساحب أو المسحوب عليه أو المتعهد (بالنسبة للسند لأمر) حسب الأحوال، حيث يعفى الحامل من إقامة الاحتجاج بقوة القانون ولا يواجه بسقوط الحق / حالة القوة القاهرة / حالة سرقة الشيك / ...

ومن حالات الإعفاء الاتفاقي: اشتراط الرجوع بدون مصاريف أو الرجوع بدون احتجاج.

[3]  أحمد شكري السباعي، الوسيط في الأوراق التجارية، الجزء الثاني "في آليات وأدوات الوفاء: الشيك ووسائل الأداء الأخرى"، الطبعة الثانية، 2004، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ص251.

[4]  على عكس المشرع الأردني في المادة 260 من قانونه التجاري والكويتي في المادة 546 من قانونه التجاري اللذان أجازا إقامة الدعوى الصرفية اعتمادا على شهادة رفض الأداء بدون حاجة لتحرير الاحتجاج.

[5]  أحمد كويسي/ محمد الهيني، تأملات في اجتهادات القضاء التجاري في مادة الأوراق التجارية، دراسة مقارنة معززة بأحدث الاجتهادات القضائية، الطبعة الأولى، 2007، ص134-135.

[6]  محمد مومن، مرجع سابق، ص179.

[7]  أحمد كويسي/ محمد الهيني، مرجع سابق، ص138.

[8]  أحمد شكري السباعي، مرجع سابق، ص261.

[9]  محمد الشافعي، الأوراق التجارية في مدونة التجارة المغربية، الطبعة الرابعة، 2010، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ص175.

[10]  قرار رقم 385، صادر بتاريخ 04/04/2002، في الملف عدد 248، منشور بالموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة العدل والحريات.

[11]  محمد مومن، م.س، ص182-183.

[12]  احميدو أكري، التزامات وحقوق حامل الكمبيالة على ضوء التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، كلية الحقوق بالرباط، السنة الجامعية:1987-1988، ص78.

[13]  هذه القاعدة لا تطبق على الملتزمين من درجة واحدة (مثلا: ضامنين احتياطيين لنفس المظهر، ساحبين أو أكثر، ...)

[14]  أحمد كويسي/ محمد الهيني، م.س. ص226.

[15]  هي كمبيالة تكون دائما مستحقة الوفاء عند الاطلاع، يقوم بسحبها حامل الورقة التجارية على أحد ضامنيه وفي موطن هذا الأخير ضمانا لاستيفاء الحامل حقه.

بقلم ذ عدنان الخايلي
محام متمرن بهيئة تطوان طالب باحث بماستر قانون الأعمال –تطوان–
 


أعلى الصفحة