القانون الجنائي والمسطرة الجنائية

بقلم ذ فاضل نورالدين
باحث في العلوم الجنائية
تحت عدد: 334
مقدمة:
تعتبر المحاكمة العادلة من أهم مواضيع حقوق الإنسان

 وهو مؤشر على مدى احترام الدولة لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا ومقياس أصيل في بناء دولة القانون[1]،وتتسم هذه المحاكمة العادلة بناءا على ضمانات يتمتع بها المتهم من بداية الدعوى العمومية إلى نهايتها،فالمتابعة التي تؤدي إلى إحالة القضية الجنائية  على قضاء الحكم الذي يختلف نوعا وتأليفا واختصاصا،مرحلة مصيرية بالنسبة لأطراف الخصومة الجنائية،حيث يهتم  الكل فيها بتعزيز وجهة نظره بالكيفية التي يراها محققة لمصلحته،فالنيابة العامة تطالب غالبا بتطبيق رد الفعل الاجتماعي المتمثل في العقوبة والتدبير الوقائي أو هما معا،والمتابع غايته الأولى والأخيرة تكون في نفي التهمة عن نفسه،أو العمل على الأقل على التخفيف من شدة رد الفعل الاجتماعي تجاهه،خصوصا وهو ممكن في كافة الأحوال من ضمانات  واسعة  ودقيقة لا يجوز تخطيها من أحد للدفاع عن نفسه[2].

وقد خول المشرع المسطري لأطراف الخصومة الجنائية  عدة طرق للدفاع نذكر منها: الدفوع الشكلية في المادة الزجرية باعتبارها ضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة وذلك من أجل الاحتجاج بها أمام القضاء بخرق الإجراءات المسطرية الماسة بالحقوق.

عموما يمكن القول بأن التشريع المغربي في قانون المسطرة الجنائية لم يفرد للدفوع الشكلية جزءا خاصا ضمن أقسامه، الا إن الإطار العام لهذه الدفوع،حددته مقتضيات المادتين 323 و 324 من قانون المسطرة الجنائية إلى جانب بعض المواد الأخرى المتناثرة هنا وهناك،على اعتبار أن الدفوع الشكلية  هي من صميم الإجراءات  الجنائية برمته، ومن هنا تظهر أهمية الموضوع خاصة  على المستوى العملي وما قد يثيره موضوع الدفوع الشكلية من إهدار لحقوق الدفاع خاصة مع صعوبة  تحديد مجال لهذه الدفوع الشكلية فهي متنوعة ومختلفة باختلاف مراحل الدعوى،(بحث تمهيدي،تحقيق إعدادي ،محاكمة).

ومنه  يمكن طرح التساؤل الآتي: ما المقصود بالدفوع الشكلية نظريا وعمليا؟

للإجابة عن هذا التساؤل سنقسم الموضوع على الشكل التالي:

المبحث الاول: ما هية الدفوع الشكلية في المسطرة الجنائية

المبحث الثاني:نماذج من الدفوع الشكلية في المسطرة الجنائية 

المبحث الأول : ماهية الدفوع الشكلية في المسطرة الجنائية

سنخصص هذا المبحث لتحديد مفهوم الدفوع الشكلية وذلك من أجل تمييزه عن باقي النظم المشابهة لها(المطلب الأول)لنعرج بعد ذلك للحديث عن أحكام وشروط الدفوع الشكلية (مطلب ثان)

المطلب الأول: تعريف الدفوع الشكلية وتمييزها عن باقي النظم المشابهة

الفقرة الأولى:تعريف الدفوع الشكلية في المسطرة الجنائية

يطلق اصطلاح الدفع بمعناه العام على جميع وسائل الدفاع التي يجوز للخصم أن يستعين بها ليجيب على دعوى خصمه بقصد تفادي الحكم لخصمه بما يدعيه[3]،ومن بين هاته الدفوع[4] نذكر الدفوع الشكلية محل دراستنا أو ما يصطلح عليه الدفوع في المسطرة هي تلك الدفوع التي تنصب على شكليات الدعوى الجنائية،أو اجراءاتها  دون المس بجوهرها،أو بعبارة أخرى هي التي تتعلق بخرق الإجراءات الشكلية التي أوجبها القانون لصحة المتابعة أو إصدار الحكم فيها ،وهي ما قد يثيره المتهم أو المطالب بالحق المدني أو المسؤول المدني قصد رد المتابعة المقامة ضد المتهم أو المنازعة في صحة الدعوى المدنية التابعة ، وهي تنصب عموما حول الدفع بخرق نص من نصوص  قانون المسطرة الجنائية كتلك التي تتعلق بالبحث التمهيدي كالاحتجاج بعدم توافر الشروط الشكلية  المتطلبة  لإنجاز المحاضر (صفة محررها ، التوقيع عليها  ،سرعة انجازها... )،حالة التلبس أو الوضع تحت الحراسة النظرية  والتفتيش أو تتعلق بإثارة المتابعة وإجراءات المحاكمة ،كالدفع بعدم قانونية المتابعة  وبطلان الإستدعاء أو عدم  علانية الجلسات ،وتشكيل هيئة المحكمة.

كما قد تتعلق بخرق نص من نصوص القانون الجنائي كتلك التي تجعل الشكاية شرطا للمتابعة في بعض الجرائم،كما هو الحال  بالنسبة جنحة الخيانة الزوجية ،أو خرق نصوص خاصة كعدم تقديم شكوى في جنحة القذف[5]،وغيرها من الدفوع الأخرى  التي سنحاول التطرق إليها من خلال المبحث الثاني من هذا العرض.

الفقرة الثانية:تمييز الدفوع الشكلية عن بعض النظم المشابهة

أ:تمييز الدفوع الشكلية عن الدفوع الموضوعية

إن ما يميز الدفوع الشكلية  عن الدفوع الموضوعية  هو أن الأولى تنصب على الإجراءات المسطرية  بينما الثانية أي الموضوعية فهي تنصرف إلى موضوع المتابعة الجنائية ،وجوهر الدعوى العمومية أو المدنية  التابعة كانتفاء ركن من أوكان الجريمة أو وجود حالة الدفاع الشرعي وغيرها ...

ب:تمييز الدفوع الشكلية عن المسائل التي يتعين فصلها أوليا

كما وسبق الإشارة ،الدفوع الشكلية هي الإحتجاج  بخرق الإجراءات الشكلية  التي يتطلبها القانون ،أما المسائل الأولية  فهي لا تتعلق بالمساطر  السابقة وإنما تهم المنازعات التي تثار أثناء المحاكمة ،كالمنازعة في هوية المتهم وتجريح الترجمان أو القاضي.

وتشترك الدفوع الشكلية والمسائل الأولية في إلزامية إثارتها أولا قبل الشروع  في دراسة القضية ومناقشتها[6].

وتجدر الإشارة إلى أن الدفع في المسائل الأولية يثار في شكل نزاعات  عارضة أو نزاعات  معترضة.

*النزاعات العارضة: هي مسائل أولية لا يمكن المضي قدما في المحاكمة إلا من خلال  الفصل فيها أولا ،وذلك  من طرف نفس المحكمة التي أثيرت أمامها ،كما إذا تعلق الأمر بالنزاع حول إلغاء سؤال (الفصل 32 من قانون المسطرة الجنائية) أو تجريح ترجمان (الفصل 318 من ق م ج ).

*النزاعات المعترضة: هي كذلك مسائل أولية  لا يمكن المضي في المحاكمة دون الفصل بينها ،لكن انعقاد اختصاص النظر فيها يرجع إلى جهة أخرى ليست هي الجهة التي أثيرت المنازعة أمامها كتجريح القضاة(المادة 273 من ق م ج )[7].

ج:تمييز الدفوع الشكلية عن الملتمسات

الفرق الجوهري بين ما يعتبر دفوعا شكليا وما يعتبر ملتمسا أن هذا الأخير هو بمتابة الطلب الذي يلتمس من خلاله الدفاع من المحكمة ترتب جزاء معين (بطلان،عدم قبول المتابعة...)على خرق إجراءات مسطرية  في حالة ثبوته وبينما الدفع الشكلي فينصب على هذا الفرق المسطري ذاته[8].

المطلب الثاني :أحكام الدفوع الشكلية وشروطها

الفقرة الأولى :شروط الدفوع الشكلية

هذه الشروط نستشفها من المادة 323من ق م ج وهي حسب اعتقادنا 3 شروط هي كالآتي:

الشرط الأول:يجب أن تثار الدفوع الشكلية تحت طائلة السقوط قبل كل دفاع في جوهر الدعوى أي قبل شروع المحكمة في مناقشة القضية  من خلال استنطاق المتهم .

الشرط الثاني:يجب أن تقدم هذه الدفوع الشكلية دفعة واحدة في صيغة واضحة وصحيحة  على شكل مستنتجات كتابية أو شخصية يتم الإشهاد عليها بمحضر الجلسة.

الشرط الثالت:يجب أن تكون الدفوع المثارة جدية ومنتجة في الدعوى وألا يكون الهدف منها تطويل الإجراءات وذلك حتى تكون المحكمة ملزمة بالرد عليها . 

الفقرة الثانية:أحكام الدفوع الشكلية

بالرجوع إلى النصوص المتفرقة و المتعلقة بالدفوع الشكلية  نجدها تتميز بعدة أحكام على مستوى وقت تقديمها وكيفية تعامل المحكمة في الرد عليها ثم الطعن فيها .

أ:وقت تقديم الدفوع الشكلية

يجب إثارة الدفوع الشكلية فبل كل دفاع في جوهر الدعوى وذلك تحت طائلة سقوط الحق في تقديمها ،وتبث المحكمة في الدفوع الشكلية قبل النظر في موضوع الدعوى لأنها بهذه الطريقة تختصر الطريق ،إذ بمجرد ما تتثبت من وجود وصحة الدفوع المثارة شكلا تصبح في حل من البحث والطلبات التي تقدم بها الأطراف وهذا فيه ربح للوقت واختصار في الإجراءات.[9]

وقد يطرح إشكال حول مدى إمكانية الإحتجاج بإثارة الدفوع الشكلية في المرحلة الاستئنافية،وفي حالة عدم التمسك بها في المرحلة الابتدائية ،ونشير بهذا الخصوص أن المشرع في المادة 323 من ق م ج كان صريحا وواضحا من حيث وجوب ثقديم الدفوع قبل الدخول في جوهر الدعوى ،وإلا سقط الحق في إثارتها ،لكن مايجب الإشارة إليه أن هناك بعض الدفوع الشكلية التي هي من طبيعتها لا تثار إلا أمام محكمة الإستئناف لأنها لم تظهر إلا بعد الدخول في جوهر الدعوى ،فتكون الغاية التي توخاها المشرع من إثارتها قبل كل دفاع في الجوهر قد انتفت ،ولم يبق من بد إلا الاحتجاج  بها أمام محمكمة الاستيناف ،وغالبا ما تتعلق هذه الدفوع ببطلان المسطرة المجرات سابقا ،كما إذا تعلق الأمر بالدفع بعدم إعطاء الكلمة الأخيرة للمتهم أو الدفع بعدم توقيع الحكم[10] . 

ب:الرد على الدفوع الشكلية

لا يكفي للرد على الدفوع الشكلية تقديمها في إبانها ،لكن لابد من أن تقدم إما كتابة أو في شكل ملتمس شفوي مع طلب الإشهاد على تسجيله في محضر الجلسة[11]،وهنا فالمحكمة لا يسعها إلا الرد عليها بصفة فورية ولها إستثناءا أن تؤجل النظر فيه بقرار معلل إلى حين البث في الجوهر.

ج:الطعن في القرارات الصادرة بخصوص الدفوع الشكلية

نصت الفقرة الأخيرة من المادة 323 من ق م ج على أن الطعن في الدفوع الشكلية يستعمل في آن واحد مع الطعن في الحكم الذي سيصدر في جوهر الدعوى .

وما يسري في هاته الحالة على الاستيناف  يسري على النقض إذ تنص الفقرة 1 من المادة 522 من ق م ج على أن المقرات الإعدادية أو التمهيدية أو الصدرة بشأن نزاع عارض أو دفع لا تقبل الطعن بالنقض إلا في آن واحد مع الطعن بالنقض في المقرر النهائي الصادر في الجوهر. 

المبحث الثاني : نماذج من الدفوع الشكلية في المسطرة الجنائية .

سنتطرق في هذا المبحث الى بعض من نماذج للدفوع الشكلية وذلك راجع لعدم اتساع المقام من جهة و أيضا لصعوبة حصرها من جهة أخرى ، و من هذه النماذج ، الدفوع الشكلية المثارة بشأن تحريك المتابعة و عمل الشرطة القضائية ( المطلب الاول) ، أيضا المتعلقة باجراءات التحقيق (المطلب الثاني ) و المحاكمة ( المطلب الثالث ).

 

المطلب الأول :الدفوع الشكلية المثارة في شأن عمل الشرطة القضائية و متابعة النيابة العامة.

للإحاطة بهذا المطلب يقتضي الكلام في مسألتين الأولى نعرض فيها بعض من نماذج للدفوع الشكلية المثارة في شأن عمل الشرطة القضائية ( الفقرة الأولى) ، و مسألة ثانية نعرض فيها أهم الدفوع المتعلقة بمتابعة النيابة العامة (الفقرة الثانية ).

 

الفقرة الأولى : الدفوع الشكلية المثارة بشأن عمل الشرطة القضائية

هناك العديد من الدفوع التي يمكن للدفاع أن يثيرها  تجاه عمل الشرطة القضائية ، نذكر منها تلك المثارة بشأن شكليات محاضر الشرطة القضائية ( أ ) و المثارة بشأن حالات التلبس (ب) .

     أ – الدفوع الشكلية المثارة بشأن شكليات محاضر الشرطة القضائية

البند الاول : الدفع بعدم توقيع المحضر من طرف محرره.

نشير بداية أن امكانية اثارة هذا الدفع من الناحية العملية هي جد نادرة ، و ذلك راجع لسببين رئيسين أولهما الحرص الشديد لضابط الشرطة القضائية على احترام شكليات المحاضر ، لاسيما مايتعلق بالتوقيع ، و ثانيهما المراقبة البعدية للنيابة العامة التي تتدارك كل نقص أو إغفال يعتري هذه المحاضر ، بصفتها  الجهة التي تتولى تسيير و مراقبة عمل الشرطة القضائية[12].

لكن نتساءل في حالة إغفال هاته الإجراءات و خلو المحضر من توقيع ضابط الشرطة القضائية ؟.

مما لاشك فيه أن توقيع ضابط على المحضر يكسبه الصفة الرسمية و المشروعية إعمالا لمقتضيات المادة 24 من ق م ج .باعتبار توقيع المحضر من طرف محرره من الشكليات الأساسية التي يجب توفرها في محضر الشرطة القضائية ، و بالتالي فان عدم احترام الشكليات الأساسية  التي يجب توافرها في محضر الشرطة القضائية ، و بالتالي فان عدم احترام هذه الاجراءات ، يفرض على المحكمة و هي تبت في دفع من الدفوع المثارة بهذا الصدد أن تقرر استبعاد المحضر الذي ينقصه التوقيع ، و سندنا في ذلك مانصت عليه المادة 751 من ق م ج و التي تنص على " كل اجراء يأمر به هذا القانون و لم يثبت انجازه على الوجه القانوني يعد كأن لم ينجز " ، و باعتبار توقيع المحاضر و شكلياته من الإجراءات المنصوص عليها قانونا ،فان أي عيب شكلي يعتري المحضر فمصيره البطلان إعمالا لمقتضيات المادة 751 من ق م ج.

و في هذا الصدد ، صدر قرار[13]عن استئنافية الرباط جاء فيه مايلي : " افتقاد المحاضر للشكليات الأساسية...فان مبدأ الاستئناس ينهار، و تنعدم صلاحيته ، وتصبح غير قابلة للاطمئنان اليها و استخلاص القناعة على ضوئها.

ان القضاء بوصفه ضامنا للحقوق و الحريات ، يثير و لو من تلقاء نفسه ، عدم صحة سلامة الإجراءات سيما عند الحرمان من الحرية".

 

 

البند الثاني : الدفع بعدم توقيع المشتبه فيه على المحضر أو امتناعه عن التوقيع.

نصت الفقرة 6 من المادة 24 من ق م ج ، على أنه من الشروط الشكلية اللازمة لصحة المحاضر ، توقيع المصرح الى جانب ضابط الشرطة القضائية على المحضر، عقب التصريحات وبعد الإضافات ، تم بعد دلك يدون المحرر اسمه بخط يده و اذا كان لا يحسن الكتابة او التوقيع يضع بصمته و يشار الى دلك في المحضر، و الملاحظ بهدا الخصوص ان المشرع المغربي لم يرتب صراحة البطلان على خرق هده الاجراءات مما يكون معه عدم توقيع المشتبه فيه او امتناعه عن التوقيع على محضر استجوابه، لا يعتبر من الشروط الشكلية التي تؤتر على قانونية المحضر و على قوته الاثباتية ، بيد انه يبقى لهدا التوقيع حجية قوية لإثبات بعض الجرائم في إطار البحث التمهيدي كما هو الشأن بالنسبة لجنحتي الفساد و الخيانة الزوجية لان محضر الشرطة القضائية الموقع من طرف المتهم فيها هو بمثابة اعتراف تضمنته أوراق صادرة عن المتهم( الفصل 493 ق.ج).

وباستقرائنا لعمل القضائي في هدا الصدد وجدنا انه استقر على رفض المشتبه فيه التوقيع على محضر الاستماع اليه وإشارة ضابط الشرطة القضائية الى هدا الرفض لا يؤتر على صحة المحضر، وفي هدا الصدد صدر حكم[14] عن ابتدائية سلا جاء فيه :

"امتناع الضنين عن التوقيع، لا يشكل سببا موجبا للقول ببطلان المحضر المنجز من طرف الضابطة القضائية".

وفي حكم[15] اخر صادرعن ابتدائية القنيطرة جاء فيه:

"وحيت استقر العمل القضائي على ان عدم امضاء المشبوه فيه على محضر استجوابه لا يعتبر من الشروط الشكلية التي تؤتر على قانونية المحضر و على قوته الاتباتية ".

وهدا الاتجاه كرسته محكمة النقض في العديد من قراراتها التي جاء في احدها[16]:

"لا عبرة بامتناع العارض عن توقيع محضر الضابطة القضائية، ما دامت المحكمة قد اقتنعت بما جاء فيه ولم يتبت لديها ما يخالفه..."

البند الثالث : الدفع ببطلان المحضر لعدم اشعار المشتبه فيه بحقه في التزام الصمت.

يجد هذا الدفع أساسه القانوني في مقتضيات الفقرة من المادة 66 من ق م ج ، التي تنص على أنه "يتعين على ضابط الشرطة القضائية اخبار كل شخص تم القبض عليه أو وضع تحت الحراسة النظرية ، فورا و بكيفية يفهمها بدواعي اعتقاله و بحقوقه و التي من بينها "حقه في الصمت".

وقد يحدث أن يتمسك الدفاع بهذا الدفع ملتمسا بطلان محضر الشرطة القضائية ، لكونه لم يشر الى اشعار المتهم بحقه في التزام الصمت .

و بما أن هذه القاعدة الاجرائية - حق التزام الصمت – من المبادئ الجديدة التي كرسها المشرع المغربي مؤخرا ، لهذا فكان من الطبيعي أن نجد شحا و ان لم أقل غياب لقرارات في هذا الموضوع ، و رغم ذلك فاننا نرى أن خرق هذه القاعدة الاجرائية يعد خرقا سافرا بحقوق الدفاع و باتالي انتهاكا لضمانات المحاكمة العادلة ، و بالتالي لا يوجد هناك ما يمنع من تطبيق مقتضيات الفصل 751 من ق م ج  .

ب- الدفوع الشكلية المثارة بشأن حالات التلبس :

حسب الفقيه الخمليشي يعتبر التلبس وصف عيني يلحق الجريمة،ودلك متى اعتبرت جناية أو جنحة متلبس بها ،فإن الوصف يسري على جميع المساهمين والمشاركين فيها ،حتى من لم يضبط منهم في حالة تلبس[17] ،وتتمتع الشرطة القضائية بسلطات واسعة كلما تعلق الأمر بجريمة متلبس بها،وتنصرف هذه السلطات إلى التثبت من وقوع الجريمة ،وجمع المعلومات المفيدة عنها بأسرع وقت ممكن[18]،وقد يعتقد البعض أن الدفوع المتعلقة بحالة التلبس هي دفوع موضوعية  والواقع غير دلك إذ أنها تبقى دفوع شكلية،أولا لأن المشرع الإجراءات الجنائية نظم حالاتها ضمن قانون الشكل وثانيا لأنها تدخل ضمن ما اصطلح عليه المشرع في المادة 323 من ق م ج ببطلان المسطرة المجراة سلبقل والتي غالبا ما يرمي الدفاع من وراءها إلى دفع حالة الإعتقال ومتابعة مؤازره في حالة سراح في حالة ثبوت خرقها[19]،حين ذلك سنعرض بعض من هذه الدفوع من خلال الآتي:

البند الأول :الدفع بانعدام الصفة الضبطية للشخص الذي عاين حالة التلبس

برجوعنا إلى مقتضيات المادة 56 من ق م ج نجد أن المشرع لم يشترط صراحة وقوع التلبس من طرف ضابط الشرطة القضائية وإن كنا نرى أنه لكي يعتبر الشخص قد يضبط متلبسا فإنه لا يكفي القبض في إحدى حالات التلبس المنصوص عليها في المادة 56 من فق م ج وإنه يجب أن يتم ذلك من طرف ضابط الشرطة القضائية.

والعمل القضائي ممثلا في محكمة النقض سار على نفس المنوال إذ جاء في قرار[20]المحكمة لمحكمة النقض ما يلي:"وحيث إنه مادام الضنين لم يعثر عليه متلبسا،ولم يعاين من طرف ض ش ق وهو يقوم بما نسب إليه،فإن تصريحه يبقى خاضعا للمحضر كحجة كافية "

البند الثاني:الدفع بانتهاء زمن التلبس

يثار هذا الدفع بمناسبة ما أشار إليه المشرع في المادة 56 بعبارة "على إثر ارتكابها "،فهذا اللفظ يقتضي منا تحديد الفترة الزمنية التي يعتد بها لإعتبار فعل ما قد ارتكب في حالة تلبس.

دون الخوض في الجدل الفقهي القائم حول زمن التلبس والذي لم يستقر على رأي واحد، نشير إلى أن العمل القضائي ممثلا في محاكم الموضوع ومحكمة النقض ،يكاد يجمع على ان حالة التلبس هي مسألة عينية تتعلق بالجريمة وليس بشخصية الجاني[21]،وفي هذا صدر قرار[22]عن محكمة الاستيناف بالدار البيضاء "حيث إنه يقطع  النظر عن كون التلبس مسألة عينية تتعلق بالجريمة،وليست شخصية تتعلق بالجاني،وبكون الإتجار بالمخدرات لا يقتضي أن يكون القائم به ممسكا للمواد والمخدرات،فإنه يستشف من محاضر التفتيش والحجز أنه ضبطت بحيازة بعض المتهمين آليات دقيقة ومنها موازين لا تستعمل  إلا في مجال المخدرات".

وحيث إنه لما كانت حالة التلبس تعتبر حالة عينية تنصب على الجريمة وليست على شخص الجاني فإنها بالضرورة لا تنطبق على من تعلقت به فحسب بل تتعداه كذلك إلى كل من كان في حالة فرار."

عموما فمسألة تحديد زمن التلبس هي من الأمور الواقعية التي يبقى لقضاة الموضوع صلاحية تقديرها،وهم في ذلك  غير خاضعون للرقابة محكمة النقض فيها[23].

 

الفقرة الثانية: الدفوع الشكلية المتعلقة باجراءات متابعة النيابة العامة

لا يمكن للسلطات القضائية المكلفة بالتحقيق أو الحكم أن تضع يدها  مباشرة على القضية  أو أتمارس الدعوى العمومية حيث أن هدا الدور يعترف للنيابة العامة وبعض الإدارات العمومية ، وهنا نقول أن هؤلاء يستنبطون كمدعين في الدعوى العمومية ومختصين بإثارتها وممارستها[24]،وبالتالي فما من شك في أنه وبمناسبة أية قضية ينبغي على النيابة العامة أن تتأكد من اختصاصها ومن أن الفعل المرتكب يحتمل قابلية خضوعه للمتابعة للتكييف (أي أنه فعل خاضع لنص التجريم غير مستفيد من العفو وأنه غير مبرر)وكذلك العقوبة (أي انه فعل غير متقادم  ومرتكب من شخص مسؤول جنائيا )ويتبين من كل هذا أن إجراءات المتابعة هي غاية في الأهمية فهي بذلك مرحلة تنطوي على خطورة كبيرة في تحديد مصير المتهم ،وعليه سنقوم بعرض بعض من الدفوع الشكلية المثارة بشأن متابعة النيابة العامة .

الدفع بعدم التنصيص على هوية المتهم في صك المتابعة (أ)والدفع بعدم قبول المتابعة لبقية البث(ب).

أ: الدفع بعدم التنصيص على هوية المتهم في صك المتابعة

نشير في بداية هذا الدفع أن المقصود بصك المتابعة في هذه الحالة هو ما أشار إليه المشرع في مقتضيات المادة 384 من ق م ج في الحالة التالية:

*الاستدعاء المباشر الذي يسلمه وكيل الملك للمتهم والمنصوص عليه في المادة 308 من ق م ج .

*الأمر بالإيداع في السجن المنصوص عليه في المادة 74 من ق م ج .

*الإحالة من وكيل الملك بناءا على تصريح مرتكب المخالفة المنصوص عليه في المادة 377 من ق م ج.

وقد يحدث وأن يحصل للنيابة العامة نسيان أو إهمال بحيث لا تحدد هوية المتابع في صكوك المتابعة المذكورة أعلاه وبعد تسطير المتابعة يحال الملف على هيئة الحكم قصد البث فيه ، ويحدث أن يتمسك الدفاع بعدم قبول المتابعة معتمدا على ذكر هوية المتهم في صك المتابعة ،فما هو الجزاء المترتب عندئذ ؟

تنعدم الإشارة إلى ذلك في قانون م ج ،لكن ومع ذلك فإننا صادفنا قرارات لمحكمة  النقض قضت فيها بضرورة النص على هوية المتهم تحت طائلة عدم قبول المتابعة ،لأنه لا يتصور متابعة مجهول ،فقد جاء في قرار[25]صٌادر عنها أنه :((تكون غرفة الجنايات قد طبقت هذه المقتضيات عندما قضت بعدم قبول الدعوى العمومية المقامة ضد أشخاص مجهولي الهوية ،اعتمادا على كون مسطرة المتابعة الجنائية لا تكون إلا ضد متهم معين الذات تتوفر فيها أوراق الاستدعاء أو الإحالة  على الهوية الكاملة للمتهم المحال على المحكمة)).

وفي نفس الاتجاه ذهب قرار[26]آخر صادر عنها (محكمة النقض) حيث جاء فيه أنه ((من المبادئ الأساسية في مجال تحريك الدعوى العمومية أمام هيئة الحكم ،بيان هوية المتابع حتى تحصل الجدوى من المتابعة والقرار المطعون فيه بالنقض حينما قضى بعدم قبول المتابعة استنادا إلى كون الهوية مجهولة يكون قد راعى ما تفرضه تلك المبادئ)).

ومنه نخلص إلى نتيجة واحدة مفادها عدم قبول متابعة النيابة العامة في حالة ما إذا لم تشر في صك المتابعة إلى هوية المتهم المتابع ، وبالتالي فتوجه العمل القضائي في هذا الصدد هو توجه سليم لأنه لا يمكن متابعة شخص مجهول...

 

ب:الدفع بعدم قبول المتابعة لإقامة الدعوى العمومية أمام محكمة أخرى.

كثيرة هي الأحوال التي يتابع فيها الأشخاص في حالة سراح ،وهذا ما قد يجعل  كثيرا من المتضررين يحسون بأن حقهم قد ضاع ،لأن اعتقال المشتكي به هو بمثابة  نصرة لهم وأن متابعته في حالة سراح هو إجحاف لهم وهضم لحقوقهم ،ولهذا غالبا ما يلجؤون إلى محكمة أخرى لتجديد دعواهم،وأملهم في ذلك أن تنحى المحكمة الجديدة اتجاها آخر غير الذي توجهت إليه المحكمة السابقة،وهو ما يطرح مشكلا عمليا إذ يمكن أ ن تكون أمام صدور حكمين متضاربين،وهو ما قد يؤثر على حسن سير العدالة.

لكن إذا تمسك المتهم بهذا الدفع واثبت بأن أبرز للمحكمة مآل الدعوى العمومية المقامة أمام المحكمة الأخرى فإنه في نظرنا وأمام غياب أي نص تشريعي أو عمل قضائي  في الموضوع  لا يسع للمحكمة إلا الحكم بعدم قبول المتابعة لسبق إقامتها أمام محكمة أخرى شريطة أن يقوم المتهم بإثبات أن موضوع ووقائع الدعويين العموميتين هو واحد ،لأنه لا مانع يمنع المحاكم من البث في دعويين ضد نفس المتهم في وقائع مختلفة إذ العبرة في هاته الحالات أنه لا يسأل الشخص عن فعل مرتين،كما أن بث محكمتين مختلفتين في نفس القضية قد يخلق تضارب قضائيا يستنتج عنه لا محال فقدان الثقة في المؤسسات القضائية.

المطلب الثاني :الدفوع الشكلية المثارة في شأن مرحلة التحقيق الإعدادي

إن قانون المسطرة الجنائية يقرر لقاضي التحقيق سلطات هامة تمكنه من البحث عن كل العناصر الصالحة للإثبات تيسيرا لإتخاد قراره بشأن المار الذي ينبغي أن تتخذه القضية محل التحقيق.

وعليه ففي إطار ممارسته لسلطاته قد يحدث وأن بخرق إجراءات من إجراءات التحقيق والتي هي غالبا ما تشكل ضمانة للمتهم ما يجعل الباب مفتوحا لإثارة العديد من الدفوع الشكلية من طرف دفاع المتهم.

وعليه سنقوم بالتطرق لنموذجين من الدفوع الشكلية أولاهما الدفع بإلزامية لتحقيق (فقرة1)ثم الدفع بعدم بيان قاضي التحقيق للأفعال المنسوبة للمتهم وبأنه حر في التزام الصمت (فقرا2).

الفقرة الأولى: الدفع بإلزامية لتحقيق

نشير بداية إلى أن هذا الدفع يستمد أساسه القانوني من مقتضيات المادة 83 من ق م ج والتي تنص على الحالات التي يكون فيها التحقيق إلزاميا.

ويكون الدفع بإلزامية التحقيق منتجا مادام المشرع قد رتب البطلان على عدم سلوك هذا الإجراء ،وذلك بالاستناد إلى مقتضيات م 212 على اعتبار أن هذا الخرق المسطري فيه مساس بحقوق الدفاع ،وخرق صريح لقاعدة مسطريه جوهرية وإلزامية أوجدها المشرع للإجراءات الجنائية،وذلك لتقوية ضمانات المتهم المتابع في هذا الصنف من الجرائم.

وبهذا الخصوص صدر قرار[27]عن محكمة النقض جاء فيه:((التحقيق إلزامي في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام والسجن المؤبد وهو إجراء جوهري يؤدي عدم انجازه على الوجه الأكمل إلى بطلان جميع الإجراءات المتخدة بما فيه القرار الذي أدان المتهم)).

الفقرة الثانية:الدفع بعدم بيان قاضي التحقيق للأفعال المنسوبة للمتهم وبأنه حر في التزام الصمت

بالرجوع للمادة 210 المتعلقة ببطلان إجراءات التحقيق نجدها تنص على أنه يجب مراعاة المادة 134 وذلك تحت طائلة بطلان الإجراء المعيب والإجراءات الموالية،وهذه المادة الأخيرة 134 من ق م ج نجدها تنص على أنه يجب على قاضي التحقيق أن يبين للمتهم الأفعال المنسوبة إليه ويشعره بأنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح ويشار إلى ذلك في المحضر.

وبالتالي نخلص بالقول بأن إثارة أي دفع شكلي يخرق هذه لإجراءات سيكون دفعا منتجا ليكون مصير الإجراءات هو البطلان ومن باب البيان لا التعليل نستحضر قرار[28]صادر عن محكمة النقض جاء فيه((يحيط السيد قاضي التحقيق المتهم بالأفعال المنسوبة إليه ويشعره بأنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح وينص على ذلك في المحضر ،كما يشعره بأن له الحق في اختيار محام،وإلا فيعين له محاميا إن طلب ذلك،ويترتب بطلان الإجراء والإجراءات التي تليه على عدم احترام ذلك.

وإن المحكمة لما لم تجب على الدفع المبني على عدم احترام المقتضيات المذكورة قد أخلت بحقوق الدفاع وعرضت قرارها للنقض)).

المطلب الثالث:الدفوع الشكلية المثارة بشأن المحاكمة

تعد المحاكمة مجالا خصبا لإثارة العديد من الدفوع التي تستهدف أساسا ضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع وبالتالي سنقتصر في هذا المطلب على دفوعين شكليين كالآتي :

الفقرة الأولى :الدفع بعدم الاختصاص المكاني

 يهدف  هذا الدفع إلى غل يد المحكمة المعروضة عليها الخصومة من البث فيها لخروجها عن حدود اختصاصها طبقا لقواعد الاختصاص.

وكما هو معلوم فالدفع بعدم الاختصاص يجب أن يثار قبل كل دفع أو دفاع ،اللهم إذا تعلق الأمر بالدفوع المرتبطة بنوع الجريمة (الدفع بعدم الاختصاص النوعي )إنه يمكن إثارته في جميع مرتحل المحاكمة لارتباطه بالنظام العام، وبرجوعنا للمادة 259 من ق م ج نجد أن الاختصاص المحلي ينعقد للمحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها إما محل ارتكاب الجريمة ،وإما محل إقامة المتهم أو أحد المساهمين أو المشاركين معه في الجريمة،وإما محل إلقاء القبض عليهم أو على احدهم ولو كان القبض مترتبا على سبب آخر فإنه قد تثار دفوع شكلية بخصوص المنازعة في هذا الاختصاص المنصوص عليه في هذه المادة.

والمشرع لم يحدد الجزاء الذي يترتب عن ذلك لكن العمل القضائي وبحكم اثارة هذا الدفع أمامه ، فقد أثار غيرما من مرة إلى طبيعة هذا الجزاء ،ونعرض من بينها قرار[29]صادر عن محكمة النقض جاء فيه :((لما كان المشرع لم يحدد الاختصاص الترابي بالترتيب وإنما جعل أيا من الحالات المذكورة متى وجدت ينعقد الاختصاص دونما إعطاء الأسبقية لأحدهما على الأخرى ،فإن إلقاء القبض على الضنين بمدينة أكادير يعطي الاختصاص لمحكمة هذه المدينة،ولو كان محل إقامته أو محل ارتكاب الجريمة بمدينة أخرى...)).

ويستنتج من هذا القرار أن الدفع بعدم الاختصاص المكاني إذ كان يستند على أن الترتيب الوارد ب ق م ج جاء إلزاميا ويجب التقيد به كيفما كان ترتيب الأماكن  الثلاثة المذكورة دونما أفضلية حالة على أخرى.

وجاء في قرار آخر صادر عن محكمة الاستيناف بالدار البيضاء[30] مايلي : " ان عنصر الركن المادي لجنحة القذف الصحافي ، هو التوزيع و النشر و العرض ، و تعتبر مقترفة في أي مكان توزع فيه الجريدة أو ملحقها .

في جرائم القذف ينعقد الاختصاص المكاني لكل محكمة وقع فيها توزيع الجريدة ". 

الفقرة الثانية :الدفع بعدم علنية الجلسات

مما لا شك فيه أن مبدأ علانية الجلسات من بين المبادئ الأساسية في لتنظيم القضائي باعتباره ضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة وأي إخلال به ما لم يوجبه القانون يجعل القرار أو الحكم باطلا.

فقد جاء في قرار لمحكمة النقض[31]((عدم تنصيص القرار المطعون فيه على أنه صدر في جلسة علنية يعتبر إخلالا بالإجراءات الجوهرية في المسطرة وبالتالي يجعل قرار المحكمة معرضا للنقض والإبطال)).

إلا أنه يجب أن لا نأخذ هذا المبدأ على إطلاقه إذ ترد عليه استثناءات  خاصة تلك المتعلقة بمحاكمة الأحداث والتي اوجب القانون فيها محاكمتهم في جلسة سرية أو موانع واقعية تفرضها الضرورة الأمنية إذ تفرض على رئيس الجلسة أن يتحفظ على حضور بعض الجمهور أو أن يقوم بإقفال باب المحكمة ،وقراره في هذه الأحوال لا يمس بمبدأ العلانية ،وقد جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بفاس[32]ينص على ما يلي ((يخول لرئيس الجلسة حفاظا على السير العادي للمحكمة وحفاظا على النظام العام منع دخول الجمهور ،أو إقفال باب المحكمة الذي لا يعتبر في هاته الحالة خرقا لمبدأ علانية الجلسات)).

إذن نخلص في نهاية هذه الفقرة إلى أن العبرة بعلنية الجلسات هي بفتح باب قاعة الجلسات للعموم ،وليس العبرة بالباب الرئيسي للمحكمة ،إذ قد يحصل أن يكون هذا الأخير مقفولا لسبب من الأسباب ،ومع ذلك يبقى مبدأ العلنية ساري المفعول ما دام باب قاعة الجلسات ما يزال مفتوحا. 

خاتمة:

حاولنا في هذا المقال التطرق لبعض الدفوع الشكلية في المادة الزجرية التي من دون شك غير قابلة للحصر،وذلك راجع لطبيعتها القابلة للانبثاق في كل لحظة وحين،ناهيك على أن الواقع العملي هو الذي يفرضها خصوصا وأن هيئة الدفاع ما فتئت تتفق عبقريتها القانونية لاكتشاف وإبداع المزيد من الدفوع الشكلية الجديدة[33]،إضافة إلى تشتت النصوص التي لها علاقة بالدفوع الشكلية مما يزيد صعوبة حصرها ،وكل هاته الأمور تستدعي من المشرع في اعتقادنا أن يتدخل  من أجل تأسيس نظام قانوني إجرائي محكم للدفوع الشكلية من خلال لم شمل بعض المواد المتناثرة. 

لائحة المراجع :

أولا : الكتب

1- أحمد الخمليشي :شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الأول،الرباط مطبعة المعارف الجديدة طبعة 1999.

2- أحمد براك:فن المرافعة في الدعوى الجزائية مابين الدفاع وسلطة الإتهام مقال منشور بمنتدى بوابة فلسطين القانونية

3- الحبيب بيهي : شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد ، الجزء الاول ،منشورات المجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية –الطبعة الأولى 2004-

4- محمد الشتوي وميلود غلاب :الدفوع الشكلية والمسائل الأولية أمام القضاء الزجري طبعة 1998

5- يونس العياشي :المحاكمة العادلة بين النظرية والتطبيق سلسلة رسائل  نهاية تدريب الملحقين القضائيين العدد4 مكتبة السلام الطبعة 2012

6- عبد الكريم الطالب: شرح العملي لقانون المسطرة المدنية ،المطبعة الوراقة الوطنية – الطبعة السادسة-أكتوبر 2012

7- عبد الواحد العلمي :شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية  الجزء الثاني مطبعة النجاح الجديدة  الطبعة الثالثة

8- زكرياء الهاشمي وحسن الهاشمي :الدفوع الشكلية  في المادة الزجرية ،بحث نهاية التمرين الفوج 37 من الملحقين القضائيين 2011،2013

.

HAMDOUCHI miloudi : L’action publique , REMALD , 1997 - 9   

ثانيا : المجلات

1      -  مجلة الاشعاع ، عدد 7

2 - المجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية –الطبعة الأولى 2004-

3 - قضاء المجلس الاعلى عدد 48

4 - النشرة الإخبارية للمجلس الأعلى  عدد  9 ،2001

5 - مجموعة قرارات المجلس الأعلى في المادة الجنائية 66،06

6 - مجلة المجلس الأعلى عدد 39 سنة 1986

7 - مجلة المحاكم المغربية عدد 59

8 - مجلة لمحاكم المغربية عدد 78،79

9 - المجلة المغربية للاقتصاد والقانون عدد6 

الفهرس :

المبحث الاول : ماهية الدفوع الشكلية في المسطرة الجنائية

المطلب الأول: تعريف الدفوع الشكلية وتمييزها عن باقي النظم المشابهة

       الفقرة الأولى:تعريف الدفوع الشكلية في المسطرة الجنائية

      الفقرة الثانية:تمييز الدفوع الشكلية عن بعض النظم المشابهة

            أ:تمييز الدفوع الشكلية عن الدفوع الموضوعية

          ب:تمييز الدفوع الشكلية عن المسائل التي يتعين فصلها أوليا

          ج:تمييز الدفوع الشكلية عن الملتمسات

المطلب الثاني :أحكام الدفوع الشكلية وشروطها

          الفقرة الأولى :شروط الدفوع الشكلية

          الفقرة الثانية:أحكام الدفوع الشكلية

أ:وقت تقديم الدفوع الشكلية

ب:الرد على الدفوع الشكلية

ج:الطعن في القرارات الصادرة بخصوص الدفوع الشكلية

المبحث الثاني : نماذج من الدفوع الشكلية في المسطرة الجنائية .

المطلب الأول :الدفوع الشكلية المثارة في شأن عمل الشرطة القضائية و  متابعة النيابة العامة.

الفقرة الأولى : الدفوع الشكلية المثارة بشأن عمل الشرطة القضائية

     أ – الدفوع الشكلية المثارة بشأن شكليات محاضر الشرطة القضائية

           البند الاول : الدفع بعدم توقيع المحضر من طرف محرره.

           البند الثاني : الدفع بعدم توقيع المشتبه فيه على المحضر أو امتناعه عن التوقيع.

                البند الثالث : الدفع ببطلان المحضر لعدم اشعار المشتبه فيه بحقه في التزام الصمت.

ب- الدفوع الشكلية المثارة بشأن حالات التلبس :

         البند الأول :الدفع بانعدام الصفة الضبطية للشخص الذي عاين حالة التلبس

             البند الثاني:الدفع بانتهاء زمن التلبس

   الفقرة الثانية: الدفوع الشكلية المتعلقة باجراءات متابعة النيابة العامة

                  أ: الدفع بعدم التنصيص على هوية المتهم في صك المتابعة

                 ب:الدفع بعدم قبول المتابعة لإقامة الدعوى العمومية أمام محكمة أخرى.

المطلب الثاني :الدفوع الشكلية المثارة في شأن مرحلة التحقيق الإعدادي

              الفقرة الأولى: الدفع بإلزامية لتحقيق

            الفقرة الثانية:الدفع بعدم بيان قاضي التحقيق للأفعال المنسوبة للمتهم وبأنه حر في  التزام الصمت

المطلب الثالث:الدفوع الشكلية المثارة بشأن المحاكمة

الفقرة الأولى :الدفع بعدم الاختصاص المكاني

الفقرة الثانية :الدفع بعدم علنية الجلسات

 الخاتمة :



:يونس العياشي :المحاكمة العادلة بين النظرية والتطبيق سلسلة رسائل  نهاية تدريب الملحقين القضائيين العدد4 مكتبة السلام الطبعة 2012 ص3[1]

:عبد الواحد العلمي :شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية  الجزء الثاني مطبعة النجاح الجديدة  الطبعة الثالثة 2012ص164[2]

:أحمد براك:فن المرافعة في الدعوى الجزائية مابين الدفاع وسلطة الإتهام مقال منشور بمنتدى بوابة فلسطين القانونية ص20[3]

:هناك دفوع  أخرى كالدفوع الموضوعية والدفع بعدم القبول والمسائل التي يجب أن يفصل فيها أوليا [4]

:محمد الشتوي وميلود غلاب :الدفوع الشكلية والمسائل الأولية أمام القضاء الزجري طبعة 1998 ص11 و12[5]

: محمد الشتوي وميلود غلاب مرجع سابق ص 22[6]

:زكرياء الهاشمي وحسن الهاشمي الدفوع الشكلية  في المادة الزجرية ،بحث نهاية التمرين الفوج 37 من الملحقين القضائيين 2011،2013[7]

ص3

:زكرياء الهاشمي وحسن الهاشمي مرجع سابق ص 3[8]

:عبد الكريم الطالب: شرح العملي لقانون المسطرة المدنية ،المطبعة الوراقة الوطنية – الطبعة السادسة-أكتوبر 2012 ..ص211[9]

:زكرياء الهاشمي  وحسن الهاشمي :مرجع سابق ص 5[10]

:غلاب وشتوي :مرجع سابق ص 16 [11]

[12] - زكرياء الهاشمي و حسن الهاشمي : مرجع سابق . ص 17

[13] - صدر بتاريخ 1992/1/15 في ملف عدد 551-542-89 منشور بمجلة الاشعاع ، عدد 7 ، ص 125 و مايلي

-[14] حكم صدر بتاريخ 20 شتنبر2000 في الملف الجنحي التلبسي 1425/2000/1 تحت عدد 3270، غير منشور

[15] - حكم صدر بتاريخ 2 يناير 2001 في الملف جنحي تلبسي 9887/2000 تحت عدد 14/2001، غبر منشور

[16] - قرار عدد 1402 صدر بتاريخ 12 يوليوز 1973 في القضية عدد 46413، عير منشور

:أحمد الخمليشي :شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الأول،الرباط مطبعة المعارف الجديدة طبعة ص2671999[17]

[18] -: الحبيب بيهي : شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد ، الجزء الاول ،منشورات المجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية –الطبعة الأولى 2004- ص 134.

 

:زكرياء الهاشمي  وحسن الهاشمي مرجع سابق ص 30 [19]

:قرار رقم 9648 صادر بتاريخ 26 دجنبر1999 في ملف جنحي عدد 27143/90 ، منشور بقضاء المجلس الاعلى عدد 48 ، ص 255  [20]

و ما بعدها

-       :راجع بهذا الشأن أحمد الخمليشي : مرجع سابق، ص 267 و 268[21]

-قرار عدد 409 ملف رقم 1265-5-2009 صادر بتا ريخ 17/05/2010 غير منشور [22]

[23] - حسن الهاشمي و زكرياء الهاشمي : مرجع سابق ، ص 31

[24] -HAMDOUCHI miloudi : L’action publique , REMALD , 1997 , P 39

:قرار رقم 2600 صادر بتاريخ 28،10،1990 منشور بالنشرة الإخبارية للمجلس الأعلى  عدد  9 ،2008 ص 25[25]

:قرار صادر عن المجلس الأعلى تاريخ 22،05،2001 تحت عدد 1955 في ملف جنحي عدد 1314457،89 [26]

:قرار صادر بتاريخ 26،1،1978 تحت عدد367 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى في المادة الجنائية 66،06 ص 161 وما يليها[27]

:قرار صادر بتاريخ 16،5،1985 تحت عدد 4435 ملف عدد 76705 منشور بمجلة المجلس الأعلى عدد 39 نة 1986 ص 197 وما يليها[28]

:حكم صادر بتاريخ 07،02،89 تحت عدد 1142 في الملف عدد 13428،87 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 59 ص 95 وما يليها[29]

:قرار صادر بتاريخ 19،10،1996 في ملف عدد 3913،95 منشور بمجلة لمحاكم المغربية عدد 78،79 ص 122[30]

:قرار بتاريخ 29،10،1987 تحت عدد 7364 في ملف جنائي عدد 15929[31]

:حكم صادر بتاريخ 25،5،2001 في ملف جنحي عدد 6978 ،01 منشور بالمجلة المغربية للاقتصاد والقانون عدد6 ص 169 وما يليها[32]

[33] - زكرياء الهاشمي و حسن الهاشمي : مرجع سابق ، ص 147

بقلم ذ فاضل نورالدين
باحث في العلوم الجنائية
 


أعلى الصفحة