القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ جيضار عبد الرحمان
مجاز في القانون الخاص
تحت عدد: 329
ان انشاء عقد او التزام بين طرفين حتى يكون بصورة

 صحيحة منتجا لاثاره القانونية لابد من توفر شروط حددها المشرع في قانون الالتزامات والعقود في الفصل الثاني منه وتم حصرها في أهلية الاطراف ووجود شيء محقق يصلح لأن يكون محلا للإلتزام المذكور وتعبير صريح عن الإرادة يقع على العناصر الأساسية للإلتزام التعاقدي

بالإضافة إلى بعض الشروط الإستثنائية كشرط الشكلية في العقود الشكلية والتسليم في العقود العينية.

لكن اكثر الشروط التي تطرح إشكالية هي التعبير عن الإرادة بالإيجاب والقبول ووسائل هذا التعبير

فهناك عدة وسائل للتعبير عن الإرادة قد تكون لفظية أو بالكتابة أو بالإشارة المفهومة

هذا مايدفعنا إلى التساؤل هل السكوت يمكن اعتباره تعبيرا ضمنيا عن الإرادة ؟

-المحور الأول : لا ينسب لساكت قول...

الاصل أن السكوت لا يعتبر تعبيرا عن الإرادة ,فالسكوت عدم لا يدل على قبول أو إيجاب,والإيجاب هو العرض الأولي الذي يتقدم به أحد طرفي الإتفاق أو العقد تاركا للطرف الأخر أمر قبول العرض أو الرفض

إذن فالسكوت لا يستطيع أن يتضمن طبيعة وبيان الالتزام وشروطه فلا بد من أمر إيجابي يدل عليه وهو ما لا يتصور استخلاصه من السكوت.

وحتى من جهة القبول فالسكوت المبدئي لايمكن إعتباره تصريحا عن الموافقة وتعبيرا عن الإرادة عملا بالمثل القائل *qui ne dit mot consent* أي من سكت قبل , هذا المثل يجد قولا مأثورا لدى فقهاء الشريعة يعارضه *لا ينسب لساكت قول* بمعنى انه لا يتصور في كل مرة يعرض على شخص إيجاب بإلتزام ما أن يبادر إلى الرفض الصريح وإلا اعتبر سكوته قبولا للإلتزام

ففي ذلك إحراج و إرهاق للناس لا يقره مشرع ولا يرتضيه منطق

من هنا نستخلص قاعدة خرج إليها كل فقهاء القانون وعلى رأسهم فضيلة الدكتور مأمون الكزبري هي ان السكوت لا يصلح ان يكون تعبيرا ضمنيا عن الإيجاب أو القبول

وإن كانت هذه هي القاعدة العامة إلا ان لكل قاعدة إستثناء , فالاصل أنه لا ينسب لساكت قول لكن السكوت في معرض الحاجة بيان

-المحور الثاني : السكوت في معرض الحاجة الى البيان بيان

إن هذا الاستثناء يجد أساسه القانوني من الفقرة الثانية من الفصل 25 ظ.ل.ع حيث إعتبر المشرع السكوت عن الرد بمثابة القبول إذا تعلق الإيجاب بمعاملات سابقة بدأت فعلا بين الطرفين , مثال ذلك حالة تاجر اعتاد طلب من مورد دون إشعلر بالقبول ففي هذه الحالة إذا طلب التاجر البضاعة من المورد كعادته بنفس الشروط داخل نطاق المعاملات السابقة و سكت المورد ,حق للتاجر اعتبار السكوت قبولا.

إن السكوت الملابس ينتج نفس الاثار القانونية التي ينتجها التعبير الصريح عن الإرادة سواء في ميدان العقود أو الدعاوى , وهذا ما نستخلصه من نص الفصل 927 المتعلق بالوكيل الذي يخرج عن تعليمات موكله ويتجاوز مهمته فالمشرع اعتبر تصرفات الوكيل صحيحة إذا أقرها الموكل ولو دلالة أي ضمنيا بالسكوت وعدم الإعتراض عليها

وفي مجال الدعاوي فإن المشرع قد اعتبر سكوت الخصم عن الإجابة من غبر عذر شرعي بمثابة اقرار قضائي يحمل المقر نتائج اقراره *الفصل 406 ق.ل.ع*

ويمكن أيضا اعتبار السكوت كقبول ضمني في حالة التنفيذ الضمني لبنود العقد دون إعتراض أو تحفظ هذا ما خرج إليه منطوق الفصل 28 ق.ل.ع مثال ذلك من يقبل على تناول حلويات مكتوب عليها ثمنها أو في حالة انتهاء عقد الكراء محدد المدة واستمرار استغلال المكتري للعين المكتراة و سكوت المكري وعدم اعتراضه يعتبر قبولا لتجديد العقد بنفس الشروط ونفس المدة...

خاتمة:

 

في النهاية نتوصل إلى أن السكوت لا يصلح كأصل عام عن الإرادة، فالسكوت عدم فلا يدل على قبول ولا على رفض وهذا ما عبر عنه فقهاء الشريعة الإسلامية بقولهم،"لا ينسب لساكت قول." وهو يختلف عن التعبير الضمني للإرادة الذي يعتبر عملا إيجابا أو قبولا أما السكوت فهو وضع سلبي ولا يمكن على الإطلاق أن يكون إيجابا وإنما يمكن أن يكون قبولا فقط وهذا في حالات استثنائية محددة تتضمنها القاعدة الفقهية "السكوت ولا يؤخذ به كطريق للتعبير عن الإرادة إذ انه وكأصل عام لا يعتبر وسيلة من وسائل التعبير عنها ولكنه أحيانا يلعب دورا بسيطا في إبرام التصرفات القانونية ،وهذا الدور محدد بموضوع القبول عند ورود تلك الحالات الاستثنائية على ذلك التصرف القانوني


بقلم ذ جيضار عبد الرحمان
مجاز في القانون الخاص
 


أعلى الصفحة