القانون التجاري

بقلم ذ الخاميس فاضيلي
محام بهيئة الدار البيضاء وباحث في قانون الأعمال
تحت عدد: 284
شهدت الصناعة البنكية تقدما ملموسا في مجال السماح لعملاء البنوك

 بإجراء العمليات البنكية من خلال شبكات الاتصال الإلكترونية، والتي من المتوقع أن تنتشر بشكل واسع في الفترة المقبلة خاصة في ظل التطور المستمر في مجال التقنيات البنكية، كما شهد العالم ونتيجة لذلك توسعا في استخدام وسائل الأداء الإلكترونية في تسوية المعاملات المالية فيما بين الأطراف، واستخدامها في التسوق الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت، لما لهذه الوسائل من ميزة نسبية في انخفاض تكلفتها قياسا بتكلفة الشبكات التقليدية من جهة، ونظرا لما تتيحه من فرص للوصول إلى أسواق أكثر اتساعا من جهة أخرى.

ولعل من أبرز وسائل الوفاء الإلكتروني ما يعرف بالشيكات الإلكترونية والتي تعد أداة جديدة للوفاء الإلكتروني، وأحد نتائج الثورة التكنولوجية كوسيلة لتسوية المعاملات المالية وإبرام الصفقات عبر الإنترنت، هذه الوسيلة قد تكون حلاَ فعَّالاَ لكثير من المنازعات والمخاطر التي تحيط باستخدام الشيك المكتوب يدويا الذي يعتبر أداة وفاء تواجه العديد من الإشكالات بسبب إمكانية عدم وجود مؤونة لقيمته أو عدم استيفائه لأحد العناصر الإلزامية التي يجب أن يشتمل عليها وفق ما ينص عليه نظام الأوراق التجارية.

وتحاول العديد من المؤسسات البنكية تطوير وسائل الوفاء التقليدية لتتناسب مع مقتضيات التجارة الإلكترونية، وبهذا الخصوص فقد جرى تطوير استخدام الشيكات القائمة على دعائم ورقية إلى نظام الشيكات الإلكترونية، فمنذ أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، اتخذت تدابير مختلفة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات في معالجة الشيكات وتسريع إرسالها وانتقالها عبر شبكات الاتصال في الدول الغربية، إذ قامت معظم المؤسسات المالية والبنكية هناك بإنشاء مراكز بيانات مجهزة بمعدات متطورة يمكن أن تؤدي عمليات معلوماتية عالية السرعة كانت في السابق تتم يدويا، هذا الاستخدام للمعلوميات انتقل بطبيعة الحال إلى نظامنا البنكي مع بداية الثمانينات من القرن الماضي، وتطور بشكل تدريجي إلى أن وصل إلى ما هو عليه الآن.

لكن ما هو الشيك الإلكتروني؟ وكيف يتم استخدامه في الوفاء بالتعاملات عبر الإنترنت؟ وبماذا يختلف عن الشيك الورقي؟ وما هي الأنظمة المستخدمة في الوفاء بهذه الوسيلة؟ وهل تستطيع الشيكات الإلكترونية أن تكون أحد الحلول الفعالة للإشكاليات التي تطرحها الشيكات الورقية التي ترجع تحديدا إلى عدم وجود مؤونة أو عدم كفايتها؟. سنتعرض للإجابة عن هذه الإشكالات على التوالي من خلال ما يلي:

أولا: مفهوم الشيك الإلكتروني

نشير في البداية أن المشرع المغربي لم يعالج الشيك الإلكتروني لا من قريب أو بعيد، على خلاف بعض التشريعات التي عالجت موضوع الشيك الإلكتروني، ونذكر منها على سبيل المثال التشريع الأردني واليمني والسوداني فقد عرفه هذا الأخير بأنه: " ورقة مالية أو تجارية قابلة للتداول الكترونيًا"، أما المشرع المغربي فقد اكتفى فقط في المادة 239 من مدونة التجارة بذكر البيانات الإلزامية التي ينبغي أن يشتمل عليها الشيك البنكي، كما أنه قليلة هي التشريعات التي أخذت مبادرة وضع تعريف محدد للشيك الورقي، منها على سبيل المثال القانون الفرنسي المؤرخ في 14 يونيو 1865، وكذلك قانون المعاملات التجارية الاتحادي لدولة الإمارات العربية رقم 18 لسنة 1993 في المادة 483، وقانون التجارة الأردني رقم 12 الصادر سنة 1966 في المادة 123 منه، أما التعريفات الفقهية للشيك الإلكتروني فهي متعددة ومختلفة باختلاف وجهات نظر لهذه الورقة التجارية الإلكترونية.

فلقد عرف البعض الشيك الإلكتروني بأنه:" محرر ثلاثي الأطراف معالج إلكترونيا بشكل كلي أو جزئي يتضمن أمرا من شخص يسمى الساحب إلى البنك المسحوب عليه بأن يدفع مبلغا من النقود لإذن شخص ثالث يسمى المستفيد"، ( تفضلوا بالرجوع إلى: مصطفى كمال طه ووائل أنور بندق في مؤلفهما الأوراق التجارية الإلكترونية، 2009، ص 350.) فيما عرفه البعض الآخر كذلك بأنه " التزام قانوني لسداد مبلغ من النقود معين في تاريخ محدد لصالح شخص أو جهة معينة، ويتم تحريره بواسطة أداة إلكترونية، ويتم تذييله بتوقيع إلكتروني بقوة الشيك الورقي في الدول التي تعترف بصحة التوقيع الإلكتروني"، ( أنظر: محمد سعيد أحمد إسماعيل: أساليب الحماية القانونية لمعاملات التجارة الإلكترونية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2009، 307)، في حين أن البعض الآخر يطلق عليه تسمية الشيك الذكي ويعرفه بأنه: "نظام لإنتاج واستخدام شيكات بنكية جديدة مزودة بشرائط ممغنطة أو خلايا مدمجة على الأجزاء السميكة من الشيك لعلاج مشكلة تزوير الشيكات وعدم وجودة أرصدة لها وإتمام تداولها الفوري، حيث تتضمن إصدار شيكات بنكية تحمل بيانات مرئية مطبوعة مسجل عليها بيانات غير مرئية مخزنة مشفرة تقرأ بواسطة قارئ مناسب" (راجع: موسى عيسى العامري: الشيك الذكي، ص 86 وما يليها.)

وبذلك يعد الشيك من الأوراق التجارية التي استفادت من تقنية المعلومات والمعالجة الإلكترونية، فالبنوك تعد طرفا أساسيا في الوفاء بها بل وتحصيلها، ولما كانت البنوك تستعمل دائما وسائل المعالجة الإلكترونية، فإن الشيك من أهم الأوراق التجارية التي تخضع لمثل هذه المعالجة، فضلا على أن الشيك لا بد وأن يكون على نموذج بنكي، وهذا يسمح للمؤسسات المالية بوضع النموذج الذي يتلاءم مع المعالجة الإلكترونية للبيانات، بالإضافة إلى ذلك نرى أن التعامل بالشيك الإلكتروني من شأنه تسهيل العمل البنكي بشكل عام، على اعتبار أن الشيك وبشكله التقليدي من أكثر الأوراق التجارية استخداما، ومن أكثر الوسائل التي تتعرض للاستخدام غير المشروع، كما أن الجرائم المرتبطة بهذه الوسيلة تشكل حيزا لا يستهان به من نسبة الملفات الرائجة أمام المحاكم الزجرية.

وعليه، فإن فكرة الشيكات الإلكترونية تقوم على استخدام الوسائل الإلكترونية لتحويل الشيكات الورقية إلى شيكات إلكترونية، ففي سنة 1998 ثم اقتراح نظام شيكات آمن (Safe Check) باستخدام دفتر شيكات إلكترونية يعتمد على وكيل يتواجد في الحاسب الشخصي لحاملي الشيكات، ويتم التحقق من سلطة إصدار الشيكات وفقا لنظام الشيكات الآمن الذي يمنع الخطر الناجم عن الخطأ أو سوء النية في إصدار الشيكات الإلكترونية.

وقد لجأت العديد من الدول إلى إصدار شيكات إلكترونية لاستخدامها  في إتمام عمليات الأداء الإلكتروني بين أطراف المعاملات التجارية من خلال وسيط ثالث يسهر على عملية الوفاء، ولا تختلف معالجة هذا النوع من الشيكات عن نظام معالجة الشيكات العادية إلا فيما يتعلق بإنشاء الشيكات بشكل إلكتروني أو رقمي وتبادلها عبر شبكة الإنترنت، ويقوم الوسيط بخصم المبالغ المالية من حساب العميل وتقييدها في حساب التاجر.

وتلائم الشيكات الإلكترونية الأفراد الذين لا يملكون بطاقات بنكية كما أنها الوسيلة المفضلة في التعاملات التجارية ذات المبالغ الضخمة بين المؤسسات الكبرى، ويقدر أن 11% من جميع المشتريات عبر الإنترنت تسدد بواسطة الشيكات، وتشير الإحصائيات إلى أنه في الربع الثالث من العام 2002 وحده تمت معالجة 1.46 مليار صفقة تجارية في الولايات المتحدة بواسطة الشيكات الإلكترونية بقيمة إجمالية 3.91 ترليون دولار (راجع: نبيل صلاح محمود العربي: الشيك الإلكتروني والنقود الرقمية، ص 67).

ثانيا: خطوات استخدام الشيك الإلكتروني

إن أهم ما يميز الشيك الإلكتروني أن إجراءاته تتم بشكل إلكتروني عن طريق وسائل إلكترونية، وهذا ما لا نجده في الشيك التقليدي الذي يشترط أن يكون مكتوباً وموقعاً بشكل يدوي لكي تكون له الحجية القانونية المقررة، وتتضمن دورة إجراءات استخدام الشيك الإلكتروني العديد من الخطوات:

-       الخطوة الأولى: اشتراك العميل لدى جهة الدفع – والتي غالبا ما تكون بنكا-، حيث يتم فتح حساب جاري بالرصيد الخاص بالمشتري لدى البنك، ويتم تحديد التوقيع الإلكتروني للمشتري وتسجيله في قاعدة بيانات البنك.

-       الخطوة الثانية: اشتراك التاجر (البائع) لدى جهة الدفع أو الوفاء (Clearing House) نفسها حيث يتم أيضا فتح حساب جاري للبائع ويتم تحديد التوقيع الإلكتروني للبائع في قاعدة بيانات جهة الوفاء.

-       الخطوة الثالثة: وفيها يقوم المشتري باختيار السلعة أو الخدمة التي يرغب في شرائها من التاجر المشترك لدى شركة الدفع نفسها أو جهة أخرى تعترف بالشيك الإلكتروني بعد أن يتم تحديد السعر الكلي والاتفاق على أسلوب الدفع، والكل يتم بشكل إلكتروني وفي مدة محددة ومعقولة جداً.

-       الخطوة الرابعة : يقوم العميل بملء الشيك بشكل إلكتروني متضمناً جميع البيانات المطلوبة في الشيك الإلكتروني وفي المرحلة الثانية سيتم تداول الشيك الإلكتروني وانتقاله من الساحب إلى المستفيد حيث يقوم الساحب بتحرير الشيك ويوقعه توقيعاً إلكترونياً ثم يرسله إلكترونياً إلى المستفيد الذي بدوره يقوم باستلام الشيك فيوقع عليه فيسمح هذا التوقيع بمتابعة طريق الشيك وتحديد المسؤوليات.

-       الخطوة الخامسة : يقوم المستفيد بإرسال الشيك إلى البنك الذي لديه حساب فيه والذي بدوره يقوم بتبادل الشيك بينه وبين البنك المسحوب عليه حيث يقوم بخصم قيمة الشيك من حساب عميله الساحب لينقلها إلى المستفيد عن طريق البنك الذي يملك حساباً فيه.

وبناء على ذلك يمكننا القول بأن الشيك الإلكتروني يتضمن نفس شروط وإجراءات الشيك التقليدي إلا أنه يتم بوسيلة إلكترونية، فكما أن الشيك التقليدي هو سند يطلب فيه شخص هو الساحب إلى بنك باعتباره مسحوبا عليه دفع مبلغ معين –عبر وسائل الكترونية-إلى شخص آخر يسمى المستفيد لدى الاطلاع، فكذلك بالنسبة للشيك الإلكتروني الذي يتضمن نفس الأطراف، ويتضمن التزاما قانونيا من قبل الساحب يؤديه إلى المستفيد عن طريق البنك المسحوب عليه.

ثالثا: أنظمة الوفاء بالشيك الإلكتروني

إن الطبيعة الخاصة للتجارة الإلكترونية اقتضت توفير أساليب متطورة لضمان جودة الخدمات في هذا المجال، وقد جاءت الشيكات الإلكترونية في مرحلة متقدمة من مراحل تطور النقود لتتوافق مع الطبيعة الخاصة للتجارة الإلكترونية من سرعة في إنجاز الأعمال التجارية فهي سهلة الاستخدام وبسيطة في إجراءاتها بالنسبة للمتعاملين  في ميدان التجارة الإلكترونية فتختصر الوقت والجهد وتتناسب مع عالمية التجارة الإلكترونية حيث يتم تداولها عبر الشبكات المفتوحة، ونذكر على سبيل المثال نظامين بارزين في هذا المجال هما:

-    النظام الأولى، وهو نظام تكنولوجيا الخدمات المالية (FSTC) المنظم لمشروع الشيك الإلكتروني بالتعاون مع البنك الاحتياطي الأمريكي، هذا النظام الذي قام بنقل الشيك من شكله العادي إلى الشكل الإلكتروني، كما يقوم بتسيلم الشيكات عبر الموقع الإلكتروني أاو مرفقة برسالة عبر البريد الإلكتروني، وكل ما استجد بموجب هذا النظام هو استبدال التوقيع اليدوي (الخطي) بالتوقيع الإلكتروني، وقد تمت الاستعانة في هذا النظام بالتشفير/التعمية (Cryptography) لضمان عملية تسوية الديون.

-    أما  النظام الثاني للوفاء بالشيك الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت (Netchex)، الذي أخذ تسمية الشركة المنتجة له، إذ يقضي هذا النظام بوجود تسجيل مسبق لمستخدمه والتاجر، ويتطلب كذلك وجود وسيط وهو جهة الدفع، ويسمح للعميل بالتعامل مع شيكاته بواسطة حاسوبه الشخصي.

وترتكز إجراءات هذا الأخير على نقطة أساسية تتمثل في عدم إظهار المعلومات البنكية على الوثيقة التي تنتقل عبر شبكة الانترنت، وإنما تظهر هذه المعلومات على الوثيقة المذكورة عندما تصل إلى الوسيط (Netchex) بعد أن تتأكد هذه الشركة من صحة وتمامية هذه الوثيقة بواسطة قاعدة بيانات العملاء المقيدين في هذا النظام  ثم بعد ذلك ينتقل الشيك إلى الشبكة البنكية حيث يتم التعامل معه بنفس طريقة الشيك العادي.

رابعا: مميزات الشيك الإلكتروني

يتضح من خلال ما تم بسطه أعلاه، أن  ما يميز الشيك الإلكتروني هو أنه لا يشترط أن يكون مكتوبا بخط اليد، وموقعا بواسطة الشخص الذي يصدره (الساحب) بالشكل التقليدي لكي يكون قانونيا وصالحا للاستخدام، وبهذا سوف يحقق الشيك الإلكتروني عدة إيجابيات منها:

-    إعادة الثقة إلى الشيكات الورقية التي فقدت بعض مصداقيتها نتيجة عدم إمكانية التأكد من وجود مؤونة من عدمه وقت التعامل بالشيك، كما أن الشيك الإلكتروني يتوافق مع مفهوم الشيك باعتباره أداة وفاء وليس أداة ائتمان تحل محل النقود في الوفاء.

-    يؤدي الشيك الإلكتروني إلى التقليل من عمليات الإحتيال والنصب تجاه البنوك والمستفيدين وغيرهم من خلال التأكد من كافة بيانات الشيك لدى نقاط التعامل به، ويحمي الأطراف المتعاملة من التحايل باستخدام شيكات مزورة أو بدون مؤونة  أو عدم كفاية مؤونتها، كما يوفر الشيك الإلكتروني السرعة والثقة والسهولة في التعامل والاستمراية على مدار الساعة.

-    كما أن استخدام الشيكات الإلكترونية يعزز الثقة بين المتعاملين من خلال تضمين هذه الشيكات البيانات الأساسية التي تبعث على الاطمئنان لدى المتعاملين ذلك أن البنك يقوم بالتحقق من البيانات المدونة في الشيك وبعد التأكد منها يقوم بعملية المقاصة (اقتطاع  أو نقل قيمة الشيك من حساب عميله إلى حساب المستفيد) .

-    يعتبر كذلك دفتر الشيكات الإلكترونية دفتر آمن مقارنة بالشيكات العادية، ولا يختلف كلاهما عن الآخر إذ أنهما يحققان الهدف نفسه والوظيفة ذاتها.

-    تخضع الشيكات إلى الإطار القانوني نفسه المقرر في الشيكات العادية، كما تقلل كلفة الآليات الخاصة بالوفاء وتحل المشاكل المتعلقة بالشيكات الورقية كالتزوير والنقل والطبع.

-    كما أنه من خلال الشيك الإلكتروني يمكن التعامل بمبالغ كبيرة تصل إلى الملايين، في حين أن هذه التعاملات الضخمة لا يمكن تنفيذها عن طريق البطاقات البنكية، كما لا يمكن الاحتيال باستخدام الشيك الإلكتروني، وذلك لأن كل شيك له رقم مستقل، وبذلك لا يمكن استخدامه إلا مرة واحدة في التعامل التجاري، عكس البطاقة البنكية مما يمكن من زيادة عمليات الاحتيال التي تتم بواسطتها.

ويمكن أن يحقق الشيك الإلكتروني ما لم يحققه الشيك الورقي، ذلك أنه يمكن للمرسل أن يحمي نفسه من الغش بتشفير رقم حسابه بالمفتاح العام للبنك، ومن ثم لا يكشف رقم حسابه للتاجر، ويمكن استعمال الشهادات الرقمية في التصديق وتوثيق هوية العميل والبنك، ومن المهم التنويه إلى أن الشيكات الإلكترونية تخضع لطرق التدقيق نفسها المعتمدة في الشيكات الورقية بحيث تخضع لكل المعالجات التطبيقية ما عدا التي تمس الطابع المادي.

ويقوم الموظف بفحص صحة الشيك الإلكتروني عن طريق آلة تقوم بفك الرموز، حيث أن الوقت الذي تستغرقه الآلة في ذلك أقل من الوقت اللازم لفحص التوقيع اليدوي، كما يتم التأكد من التوقيع الإلكتروني في الشيكات الإلكترونية المتداولة عبر الإنترنت عن طريق سلطات التصديق التي تتأكد من المُوقع والتوقيع.

لكن التساؤل الذي يثور بهذا الصدد هو حول مدى حجية البيانات الاختيارية في الشيكات الإلكترونية؟ وللجواب على هذا التساؤل نجد أن القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الصادر بتاريخ 30 نونبر 2007 والذي سعى إلى تنمية التجارة الإلكترونية من خلال الاعتراف القانوني بحجية الوسائل الإلكترونية المستخدمة في هذه التجارة نَصَّ في الفصل 1-417 على أن :"الوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق، تقبل الوثيقة المحررة بشكل إلكتروني للإثبات، شأنها في ذلك شأن الوثيقة المحررة على الورق ، شريطة أن يكون بالإمكان التعرف ، بصفة  قانونية، على الشخص الذي صدرت عنه وأن تكون معدة ومحفوظة وفق شروط من شأنها ضمان تماميتها".

وبذلك فإن الشيك الإلكتروني باعتباره رسالة بيانات موثقة إلكترونياً يمكننا الاعتماد عليها والاعتراف بها قانوناً، وقد نصت المادة السادسة من القانون المذكور أعلاه أنه:" يجب أن يستوفي التوقيع الإلكتروني المؤمن، المنصوص عليه في الفصل 3-417 من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون الالتزامات والعقود، الشروط التالية: أن يكون خاصا بالموقع، وأن يتم إنشاؤه بوسائل يمكن للموقع الاحتفاظ بها تحت مراقبته  الخاصة بصفة حصرية، وأن يضمن وجود ارتباط بالوثيقة المتصلة به بكيفية تؤدي إلى كشف أي تغيير لاحق أدخل عليها". 

وبناء عليه، فإن التوقيع الإلكتروني الذي يتضمنه الشيك الإلكتروني والذي من شأنه التدليل على هوية الموقّع وعلى التزامه بما وقّع عليه، يكتسب قوة ثبوتية قانونية، وهذا ما أكدته الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الأونسيترال (UNCITRAL) حيث نصت على  أنه: "يعطى للمعلومات التي تكون على شكل رسالة بيانات ما تستحقه من حجية في الإثبات وفي تقدير حجية رسالة البيانات في الإثبات يولى الاعتبار لدرجة التعويل على الطريقة التي استخدمت في إنتاج أو تخزين أو إبلاغ رسالة البيانات ولدرجة التعويل على الطريقة التي استخدمت في المحافظة على سلامة المعلومات وللطريقة التي حددت بها هوية منشئها ولأي عامل يتصل بالأمر"، وعلى اعتبار أن الشيك الإلكتروني هو عبارة عن رسالة بيانات موثقة بتوقيع إلكتروني فإن نص هذه المادة ينطبق عليه.

وخلاصة القول، إذا كانت الشيكات الإلكترونية تتناسب مع التطور الحاصل للنقود وللأعمال التجارية الإلكترونية بالشكل الذي يواكب التطور الهائل لأساليب التجارة الحديثة، فإنها تواجه العديد من المخاطر لعل من أبرزها ضرورة إيجاد الصيغة المناسبة للتطور التكنولوجي والتقني لإمكانية استخدام هذه الشيكات، وقد تتعرض هذه الشيكات كأي رسالة بيانات إلى الاختراق غير المشروع والوصول إلى بياناتها الأمر الذي يؤدي إلى فقدان المتعاملين بهذه الشيكات إلى الحماية والأمن  اللازمين لازدهارها.

 

بقلم ذ الخاميس فاضيلي
محام بهيئة الدار البيضاء وباحث في قانون الأعمال
 


أعلى الصفحة