القانون التجاري

بقلم ذ صوفيا بومنينة
محامية متمرنة بهيئة طنجة باحثة في قانون الأعمال
تحت عدد: 387
يشمل رأس المال الفكري المهارات والدراية

 الفنية الكامنة في قوة الإبداع والابتكار، ويشمل كذلك رأس المال الاجتماعي، أي درجة الثقة بين أفراد المجتمع وقدرتهم على العمل معا لتحقيق أغراض مشتركة تؤدي إلى تعزيز إنتاجية الاقتصاد، وزيادة في القيمة المتبقية من رأس مال غير الملموس.

ويعتبر رأس المال الفكري أهم ما يملكه العديد من أكبر شركات العالم وأقواها، وهو السند الذي ترتكز عليه المؤسسات الرائدة للسيطرة على الأسواق وضمان الاستمرار والنمو وتحقيق الأرباح، وكثيرا ما يكون هو الهدف الرئيس المنشود من عمليات دمج الشركات وشرائها.

ولقد ازداد الاهتمام بحماية الحقوق الفكرية مع ازدياد الإدراك بأهميتها في صنع التنمية والتقدم من خلال تحويل المعلومة إلى ابتكار، والابتكار إلى سلعة يتم إنتاجها وتطويرها، الأمر الذي تزداد معه أهميتها الاقتصادية ؛ ومن ثم أصبحت المعلومة ملكية، والملكية حق، والحق في حاجة لحماية قانونية يجب توفيرها لصاحبها، مما يستوجب الاهتمام بها وحمايتها ضد السرقة أو القرصنة، وهو ما تحاول السهر عليه المنظمة العالمية للتجارة التي سنت اتفاقية خاصة بهذا الشأن تدعى باتفاقية حماية الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية " تريبس " (TRIPS)[1] التي أوجبت في الفقرة الأولى من المادة 27 على الدول الأعضاء فيها كقاعدة عامة إتاحة الحصول على براءات اختراع لكافة الاختراعات، سواء أكانت منتجات أو عمليات صناعية في كافة ميادين التكنولوجيا، شريطة أن تكون جديدة تنطوي على خطوة إبداعية وقابلة للاستخدام في الصناعة.

وتبعا لذلك، تعد ابتكارات الأجراء المنجزة في إطار علاقة الشغل من المواضيع ذات الأهمية البالغة أمام الإشكالات التي تنجم على مستوى الحقوق المرتبطة بالاختراع.

علما أن معظم التشريعات سنت قوانين تتعلق بالأجراء المخترعين حماية لكل من الأجير المخترع والمشغل.

ونظرا لتبعية الأجيرة للمشغل، فما هي الطبيعة القانونية للاختراعات المنجزة في الشركات ؟

وما هي الحقوق الأدبية والمالية للأجير المخترع ؟

وعليه، تقتضي الإجابة على التساؤلات المطروحة معرفة ماهية هذا النوع من الاختراعات، والحماية المكفولة لها (المطلب الأول)، قبل التطرق لأنواعها، ولملكية البراءة الناتجة في إطار علاقة الشغل (المطلب الثاني).

المطلب الأول : الحماية المكفولة لحق الملكية الفكرية

يعود بروز فكرة حماية الاختراعات إلى سنة 1474 في عهد الجمهورية البحرية بفنيس بإيطاليا[2]، حيث وافق البرلمان على نص تاريخي يذكر لأول مرة المبادئ الأربعة الأساسية المبررة لإنشاء قانون حول براءات الاختراع :

ü          تشجيع نشاط الاختراع؛

ü          تعويض المصاريف التي يتحملها المخترع؛

ü          حق المخترع على اختراعه؛

ü          الاستعمال الاجتماعي للاختراع.

ويعزو الكثير من الباحثين في المجال بأن التقدم الهائل في الصناعة، يرجع إلى نظم الحماية الفكرية التي بدأت في أوائل القرن 18 حيث أصبحت المحك الأول الذي أوجد نوعا من التنافس الشريف بين المبتكرين لما حصلوا عليه من مردود مادي لاختراعاتهم، وللصناع الذين ساعدوا على تطوير سلع جديدة وتسويقها لحسابهم لفترة معينة[3].

كما أقامت الشركات على نحو متزايد استراتيجية الملكية الفكرية وإدارة الحافظات للاستخدام الاستراتيجي وإدارة أصول الملكية الفكرية الخاصة بها ؛ لتعزيز القدرة التنافسية، والسمة التجارية (Label) في السوق العالمية.

وفي هذا السياق، ولدراسة الحماية المكفولة لحق الملكية الفكرية، يتعين أن نتطرق للحقوق الواردة على الملكية الصناعية مع التركيز على براءة الاختراع (الفقرة الأولى)، قبل أن نتناول الاختراعات المنجزة في الشركات من طرف الأجراء (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : الحقوق المرتبطة بالملكية الصناعية

يرد حق الملكية الصناعية على منقول معنوي أو مبتكرات جديدة كبراءة الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية أو على شارات مميزة تستخدم إما في تمييز المنتجات (العلامات التجارية) وتمكن صاحبها من الاستئثار باستغلال ابتكاره أو علامته التجارية أو السمعة التجارية دون اعتراض أو منازعة من أحد.

هذا وتعتبر براءة الاختراع من أهم فروع الملكية الفكرية باعتبارها حق استئثاري يمنح نظير اختراع في شكل منتج أو عملية تتيح عموما طريقة جديدة لإنجاز عمل ما أو تقدم حلا تقنيا جديدا لمشكلة ما. علما أنه للحصول على براءة يتعين الكشف عن المعلومات التقنية الخاصة بالاختراع للجمهور في طلب البراءة.

وفي هذا الصدد، يجوز لمالك البراءة التصريح لأطراف أخرى، أو الترخيص لها، بالانتفاع بالاختراع وفقا لشروط متفق عليها. كما يمكنه أيضا بيع الحق في الاختراع لشخص آخر يصبح عندئذ مالك البراءة الجديد. وعند انقضاء مدة البراءة، تنتهي الحماية ويؤول الاختراع إلى الملك العام، ويعني هذا أن يصبح الاختراع في متناول الغير لاستغلاله تجاريا دون التعدي على البراءة.

وتبعا لما سبق، يتعين التعريف بالحماية المكفولة للملكية الصناعية على الصعيد الدولي (أولا)، قبل التطرق للحماية على المستوى الوطني (ثانيا).

أولا - الحماية المكفولة دوليا :

تنص الفقرة 3 من المادة الأولى في اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية[4] على تطبيق واسع لمصطلح " الصناعية "، إذ جاء فيها ما يلي : " تؤخذ الملكية الصناعية بأوسع معانيها، فلا يقتصر تطبيقها على الصناعة والتجارة بمعناها الحرفي وإنما تطبق كذلك على الصناعات الزراعية والاستخراجية وعلى جميع المنتجات المصنعة أو الطبيعية مثل الخمور والحبوب وأوراق التبغ والفواكه والمواشي والمعادن والمياه المعدنية والجعة والزهور والدقيق ".

ثانيا - الحماية المكفولة وطنيا :

تخضع حماية الملكية الصناعية على المستوى الوطني لأحكام قانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية[5] المعدلة والمتممة بالقانون 31.05[6] والقانون 23.13 لسنة 2014[7].

علما أن دخول قانون 17.97 سمح باستبدال القوانين السابقة في المغرب، بما فيها قانون 23 يونيو 1916 وقانون 4 أكتوبر 1938 المتعلقة بحماية الملكية الصناعية.

وفي هذا المضمار، لقد تم تعريف الملكية الصناعية في المادة 2 من قانون 17.97 على المنوال التالي : " يراد بلفظة الملكية الصناعية ما تفيده في أوسع مفهومها وتطبق ليس فقط على الصناعة والتجارة الصرفة والخدمات، ولكن أيضا على كل إنتاج في مجال الصناعات الفلاحية والاستخراجية، وكذا على جميع المنتجات المصنوعة أو الطبيعية مثل الأنعام والمعادن والمشروبات ".

وتبعا لما تقدم، يتضح بأن الملكية الصناعية تتخذ عدة أشكال، إذ لا تقتصر فقط على الاختراعات، وإنما كذلك على الرسوم والنماذج الصناعية، والعلامات التجارية، والبيانات الجغرافية ... إلخ.

الفقرة الثانية : الاختراعات المنجزة في الشركات

‌تعتبر ملكا للمشغل الاختراعات التي حققها الأجير خلال تنفيذه إما لعقد عمل يتضمن مهمة إبداعية تطابق مهامه الفعلية، وإما لدراسات وأبحاث مسندة إليه بصريح العبارة. وتحدد في الاتفاقيات الجماعية وعقود الشغل الفردية الشروط التي يستفيد ضمنها الأجير صاحب الاختراع من أجرة إضافية، وبالتالي فجميع الاختراعات الأخرى ملكا للأجير، باستثناء الاختراعات المنصوص عليها في المادة 18 من القانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية كما وقع تعديله وتتميمه.

فمن خلال إمعان النظر في مقتضيات المادة 18 المذكورة أعلاه، سيتبين لنا أن المشرع ميز بالنسبة لاختراعات الأجير بين تلك التي يحققها تنفيذا لمهام محددة أسندت إليه، وبين تلك التي حققها خارج العمل أو بمناسبة قيامه بعمله ؛ ولكن من دون أن يكون تحقيقها يتصل بمهام محددة أسندت إليه[8].

وتبعا لذلك، يعتبر الاختراع منجزا في الشركة إذا أنجزه أحد الأجراء بها أثناء قيامه بالشغل وداخل الأوقات القانونية للعمل، ومن ثم فإن الشروط المتطلبة لاعتبار الاختراع منجزا فيها هي كالتالي :

أولا - أن يتم إنجاز الاختراع بمعرفة أحد الأجراء بها :

يجب التفرقة بين ما إذا كان الاختراع أثناء قيام رابطة الشغل، وحالة إنجاز الاختراع بناء على اتفاق بين المخترع الأجير والشركة باستعمال المعطيات والوسائل التي وفرتها هاته الأخيرة له :

أ) حالة إتمام الاختراع أثناء قيام رابطة الشغل : وهي الحالة التي لا تكون فيها مهمة البحث أو الاختراع هي المهمة الرئيسية أو الجوهرية للأجير بمقتضى عقد الشغل، وإنما يأتي الاختراع بصفة عرضية أو نتيجة غير مباشرة وغير مقصودة لجهود وعبقرية الأجير من جهة، وأدوات وتجهيزات المنشأة المشغلة من جهة أخرى، وهو ما يجعل الاختراع هنا يتسم بالصفة المشتركة.

هذا وقد يحدث أن يشترط المشغل في العقود التي يبرمها مع الأجراء أن تؤول إليه جميع الاختراعات التي يتوصل إليها الأجير أثناء قيامه بالعمل لديه.

ب) حالة إتمام الاختراع نتيجة اتفاق بين المخترع والشركة : تفترض هذه الحالة أن الشركة قد اتفقت مع المخترع على التفرغ للابتكار والاختراع لقاء الأجر الذي تدفعه له.

وتبعا لذلك، يكون للمشغل جميع الحقوق التي تنشأ عن الاختراع، خاصة منها :

الحق في طلب البراءة وما يترتب عليها من آثار قانونية في احتكار استغلال الاختراع لمدة معينة، والحق في حمايته من اعتداء الغير.

ثانيا - أن يكون موضوع الاختراع مطابقا للنشاط المهني المعروف في الشركة :

يعتبر الاختراع منجزا في الشركة إذا كان الاختراع له صلة بأغراضها، بغض النظر هل الأجير المخترع مكلف بعملية الاختراع وفق عقد صريح أم أنه توصل إليه بصفة عرضية معتمدا في ذلك على الوسائل المادية والفنية للشركة.

وفي هذا السياق، وعلى سبيل المثال فإذا كان الأجير يشتغل بشركة للمواد الغذائية وتوصل إلى اختراع في مجال الميكانيك ففي هذه الحالة الاختراع لا يطابق النشاط المهني للشركة، وبالتالي يعد اختراعا حرا لا علاقة له بها، وعليه تعود للمخترع وحده جميع الحقوق المادية والأدبية.

وترتيبا عليه، تستثنى من هذه الحالة الاختراعات الحرة لأنها تتم بالوسائل الخاصة للأجير.

المطلب الثاني : براءة الاختراع الناتجة في إطار علاقة الشغل

يؤدي ظهور الاختراعات إلى تطور الحياة الاقتصادية، حيث يتوسع الإنتاج ويتحسن فيرتفع مستوى المعيشة، خاصة وأن زيادة الإنتاج في حاجة إلى توسع رقعة الأسواق لتصريف المنتوجات، مما يساهم في ازدهار التجارة الخارجية.

وعليه، وللإحاطة بأنواع براءة الاختراع الناتجة في إطار علاقة الشغل، سنتطرق لأنواع الاختراعات المنجزة من طرف الأجير (الفقرة الأولى)، قبل أن نعرج بالتفصيل على الحقوق الناتجة عن ذلك (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : أنواع الاختراعات المنجزة من طرف الأجير

يمكن تلخيص أصناف الاختراعات المنجزة من طرف الأجير في ثلاثة :

أولا - اختراع الخدمة :

يقصد باختراع الخدمة ما يتوصل إليه الأجير خلال نشاطه في الشركة في إطار المهمة المسندة إليه، ويتحقق الارتباط بين الاختراع والشركة من خلال صور متفاوتة ومختلفة، علما بأن الاختراع لا يستحق وصف اختراع الخدمة إلا إذا وفر المشغل للأجير المعطيات والوسائل والآليات (مختبر للبحث العلمي، مثلا) وغيرها من الوسائل المعنوية واللوجستيكية بقصد تطوير أساليب العمل والإنتاج، ففي هذه الحالة يعد الوصول إلى الاختراع من طبيعة عمل الأجير.

ثانيا - الاختراع العرضي :

وهي الحالة التي لا تكون فيها مهمة البحث أو الاختراع، هي المهمة الرئيسية أو الجوهرية للأجير بمقتضى عقد الشغل، وإنما يأتي الاختراع بصفة عرضية أو نتيجة غير مباشرة وغير مقصودة لجهود وعبقرية الأجير من جهة، وأدوات وتجهيزات الشركة المشغلة من جهة أخرى، وهو ما يجعل الاختراع هنا يتسم بالصفة المشتركة.

وقد شكل هذا النوع من الاختراعات عدة صعوبات فقهية وقضائية حول تحديد من هو أولى بحق ملكيتها، إلا أن الأمر قد حسم بصفة تكاد نهائية بإثبات حق الشركة في استغلال أو ملكية الاختراع لاسيما إذا كان ذا أهمية اقتصادية لها من جهة، مع الاعتراف للأجير المخترع بحق التعويض العادل عن إنجازه واختراعه.

ثالثا - الاختراع الحر :

وهي الحالة التي يتم فيها الاختراع من قبل الأجير خارج إطار المهام المكلف بها لدى المشغل الأجير وخارج مكان العمل، وفي غير أوقاته الرسمية، ودون الاستعانة بأي أدوات أو مواد مملوكة للمشغل، ودون أن يكلفه هذا الأخير أو يشجعه أو يساعده ماديا أو معنويا على إنجاز ذلك الاختراع.

وعليه، فمتى كان الاختراع مستقلا عن عمل الأجير لدى المشغل اعتبر اختراعا حرا حتى ولو كانت الخبرة التي اكتسبها الأجير من عمله هي التي هيأت له الوصول إلى الاختراع.

وتبعا لذلك، فإن ملكية الاختراع والنتائج المحصلة تعود بصفة كاملة للأجير وحده، وبالتالي يحق له التصرف فيه بكل حرية وبالكيفية التي يشاء، سواء أكان اختراعا يدخل ضمن اختصاص المشغل أو بعيدا عنه.

وفي هذه الحالة ينفرد الأجير بالحقين الأدبي والمالي على السواء، إذ لا تكون للمشغل أية سلطة في استغلال الاختراع بغير موافقة الأجير المخترع، حيث يجوز لهذا الأخير أن ينفرد باستغلال الاختراع لحسابه الخاص، شرط عدم المنافسة غير المشروعة، كما يجوز له التنازل عن حقوق الاستغلال لأية جهة وفقا لمصلحته.

الفقرة الثانية : ملكية البراءة الناتجة في إطار علاقة الشغل

حق الاختراع هو من الحقوق الذهنية الأدبية والمالية، ويقصد بالحق الأدبي للاختراع نسبة الاختراع لصاحبه الذي يحق له تعديله والتغيير فيه، على اعتبار أنه من الحقوق اللصيقة بالشخصية التي لا يجوز التنازل عنها سواء بمقابل أو بغير مقابل، إلا أنه لا يجوز أن يكون محلا للتعامل التجاري، وبالتالي فإن الأجير يحتفظ دائما بالحق الأدبي للاختراع أيا كانت مناسبة التوصل إليه. في مقابل ذلك، يقصد بالحق المالي للاختراع سلطة استغلاله ماليا والاستفادة منه، كما يمكنه التنازل عنه. ويثبت الحق المالي بحسب الأصل للمخترع ما لم يقرر القانون أو الاتفاق إثباته لغير المخترع بصفة كلية أو جزئية.

ويمكن تحديد صاحب الحق في البراءة باللجوء إلى نظامين، الأول يمنح البراءة إلى أول مخترع شريطة أن يكون المخترع الحقيقي وهو النظام المنصوص عليه في التشريع الأمريكي، وبالتالي يرجع احتكار استغلال الاختراع إلى أول شخص صممه وحققه، غير أن عملية تحديد أول مخترع تفرض البحث عن تاريخ تصميم الاختراع وتاريخ تنفيذه، بينما يرمي النظام الثاني إلى منح البراءة إلى أول مودع وتسمح بساطة هذا النظام لأي شخص سواء أكان شخصا طبيعيا أو معنويا، القيام بإجراءات الإيداع عكس النظام الأول الذي يستحيل فيه أن يكون المودع شخصا اعتباريا (لا يعقل أن يتصف بصفة المخترع)، لهذا يجب في حالة الاختراعات المنجزة في الشركة إيداع الطلب من قبل شخص طبيعي ثم التنازل له لصالح الشركة.

هذا علما بأن عقود الترخيص باستغلال براءة الاختراع وإن كانت تعتبر من العقود الملزمة للطرفين باعتبارها من عقود المعاوضة ؛ فإنها لا تنزع الحق الأدبي والمادي للمخترع[9].

وخلاصة القول، فحق الاختراع هو تابع لما يعرف بحق المؤلف، وبالتالي فهو حق أدبي وشخصي يثبت إما ببراءة أو شهادة اختراع.

ويترتب على كلتي الوثيقتين حقوق أدبية تتمثل على وجه الخصوص في ذكر اسم المخترع دوما إلى جانب اسم الاختراع، بغض النظر عن مالكه، وحقوق مادية تتمثل على الخصوص في التعويضات والمكافآت المالية التي يتقاضاها المخترع إما بصفة دورية ومستمرة أو دفعة واحدة، وفق ما يتفق عليه المخترع والمالك للاختراع.

كما يخول الاختراع الذي يتوصل إليه الأجير – اختراع خدمة أو اختراع عرضي – الحق في ذكر اسمه في صك البراءة، بغض النظر على أن ملكية الاختراع تعود للشركة، إذ أن حق المخترع بذكر اسمه في براءة الاختراع يظل حقا ثابتا بموجب القانون، وذلك استنادا إلى حقه الأدبي باعتباره حقا لصيقا بشخصيته لا يؤثر عليه نقل البراءة من شركة إلى أخرى ومن شخص لآخر.

خاتمة :

تعد براءة الاختراع بمثابة اتفاقية ضمنية بين الدولة والمخترع، تعطي الدولة بموجبها للمخترع حقا استئثاريا محدودا بالزمن مقابل قيامه بتقديم كشف كامل عن المعلومات اللازمة لاستغلال الاختراع.

وتبعا لذلك، لمالك البراءة الحق في تقرير من الذي يجوز له أو لا يجوز له الانتفاع بالاختراع المشمول بالبراءة خلال مدة حماية الاختراع. وعند انقضاء مدة البراءة، تنتهي الحماية ويؤول الاختراع إلى الملك العام. وهذا يعني أن مالك البراءة لم يعد يتمتع بالحقوق الاستئثارية في الاختراع الذي يصبح في متناول الغير لاستغلاله تجاريا.

إلا أن تطوير النص التشريعي لا يعد كافيا لتوفير الحماية المتوقعة لحقوق المخترع الأجير في مناخ الأعمال الدولي أمام هيمنة وسلطة الشركات العملاقة المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات، مما يتعين معه على الدول وضع الوسائل اللازمة لمعاقبة الأعمال التي تشكل اعتداء على براءات الاختراع باعتبارها حق من الحقوق المرتبطة بالملكية الصناعية، رغم أن القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية خصص إطار للحماية كما هو الحال بالنسبة لإعلان البطلان (المادتين 85 و88)، والعمل على القضاء على المنافسة غير الشريفة أو التطفل (المادتين 184 و185).

 



[1] - Agreement on Trade Related Aspects of Intellectual Property Rights

وهي إحدى الاتفاقيات التي تمت الموافقة عليها في جولة الأورغواي في إطار المفاوضات حول الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات)، والتي انتهت عام 1994. حاليا تديرها منظمة التجارة العالمية (WTO).

[2]-  Marx Bernard, La propriété industrielle sources et ressources d’information, Paris: ADBS Nathan université, 2000, P14.

[3] - محمد الطيب دويس، براءة الاختراع، ص 3، من الموقع الإلكتروني :        

www.douis.free.fr/MAGISTERE/DOUIS-CHAPITRE03.doc

[4] - اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية المؤرخة في 20 مارس 1883، المعدلة ببروكسيل في 14 ديسمبر 1900 وواشنطن في 02 يونيو 1911 ولاهاي في 06 نوفمبر 1925 ولندن في 02 يونيو 1934 ولشبونة في 31 أكتوبر 1958 واستكهولم في 14 يوليو 1967 والمنقحة في 28 سبتمبر 1979.

[5] - ظهير شريف رقم 1.00.19 المؤرخ في 15 فبراير 2000 بتنفيذ القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية، الجريدة الرسمية (النشرة العامة) عدد 4776 بتاريخ 9 مارس 2000، الصفحة 366.

[6] - ظهير شريف رقم 1.05.190 صادر في 14 فبراير 2006 بتنفيذ القانون رقم 31.05 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية، الجريدة الرسمية (النشرة العامة) عدد 5397 بتاريخ 20 فبراير 2006، الصفحة 453.

[7] - ظهير شريف رقم 1.14.188 المؤرخ في 21 نوفمبر 2014 بتنفيذ القانون رقم 23.13 المغير والمتمم للقانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية، الجريدة الرسمية (النشرة العامة) عدد 6318 بتاريخ 18 ديسمبر 2014، الصفحة 8465.

[8] - فؤاد معلال، الملكية الصناعية والتجارية (دراسة في القانون المغربي والاتفاقيات الدولية)، الدار البيضاء، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2009، ص 136.

[9] - نور الدين الإبراهيمي، الأحكام القانونية لعقود الترخيص باستغلال براءة الاختراع والمفاوضات الأولية الممهدة لها – دراسة مقارنة، الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 2013، ص 144.

بقلم ذ صوفيا بومنينة
محامية متمرنة بهيئة طنجة باحثة في قانون الأعمال
 


أعلى الصفحة