القانون التجاري

بقلم ذ محمد طارق
أستاذ بكلية الحقوق المحمدية
تحت عدد: 155
إن حضور التجارة يتزايد يوم بعد يوم داخل العلاقات الدولية الحديثة، إذ تكاد تشكل المحور الأساسي لهذه العلاقات، خاصة في ظل تسارع وثيرة العولمة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، ولا شك أن هذا التزايد قد رافقته حاجة ماسة إلى ضرورة مواكبة قانونية لضبط وتقعيد صيغ التعاملات التجارية الدولية، ووضع قواعد قانونية جديدة مواكبة لكل التطورات العلمية والتكنولوجية التي شهدها حقل التعامل التجاري.

حيث أصبح المجتمع الدولي للتجار حقيقة يتعذر إنكارها والذي يحتكم المتعاملون داخله إلى قواعد تراعي عامل السرعة والثقة والائتمان وتقوم على أساس حماية توقعات الأطراف.

  كما أن مشكلة تنازع القوانين وتعدد أساليب أو مناهج فض المنازعات الخاصة ذات الطابع الدولي في الوقت الحاضر تقع في قلب مشاكل القانون الدولي الخاص الذي مازال إلى حد الآن يعاني الكثير، بسبب غموض بعض أحكامه وعدم ضبط الكثير من قواعده حتى قيل أنه قد أثار داخله أكثر من تنازعه.

وقد تصاعدت الإنتقادات الموجهة إلى منهج تنازع القوانين حديثا بعد أن تبث عجزه عن حل مشاكل التجارة الدولية، ودعوة الفقه إلى هجره لصالح مناهج أخرى وفي مقدمتها منهج القواعد الموضوعية، بعد أن كان منهج قواعد الإسناد مهيمنا فترة طويلة من الزمن في حل المشاكل التي تثيرها العلاقات الخاصة ذات الطابع الدولي.

وتنبع أهمية دراسة موضوع الطبيعة القانونية للقواعد القانونية من ناحيتين نظرية وعملية:

فمن الناحية النظرية، جدة الموضوع وغموضه، فالقواعد الموضوعية من الظواهر القانونية الحديثة التي مازلت في طور التكوين، فهذه القواعد لم تكن إلا مجموعة من الأفكار والتطلعات المستقبلية في حقبة الستينيات، وبدأ الفقهاء يتعرضون بالشرح لها في حقبة السبعينيات، ولم تبدأ هذه القواعد في الظهور بشكل مضر على الصعيد التحكيم الدولي إلا في حقبة الثمانينات.

ويتأتى غموض هذه القواعد من كون أغلب عناصرها غير مكتوبة لعدم صدورها من سلطة تشريعية وطنية، وبالتالي يلزم الإقرار بصعوبة ضبط مختلف مصادر القواعد الموضوعية كظاهرة قانونية تتميز بالتطورات والمرونة، نطور مرتبط بدوره بما يعرفه حقل التجارة الدولية من تحولات هائلة ومتلاحقة، وما يتطلبه من مرونة للاستجابة لحاجيات مجتمع التجار الدولي. بالإضافة إلى عدم وجود بحوث مفصله في الموضوع باللغة العربية، فمع الاعتراف بالجهود الفقهية التي قام بها ببعض الفقه المصري بالتعريف بمصادر هذه القواعد، فإنه لا توجد دراسة مفصلة تسعى إلى طرح النقاش حول الطبيعة القانونية لهذه القواعد.

فإنه لا توجد دراسة مفصلة نسعى إلى طرح النقاش حول الطبيعة القانونية لهذه القواعد.

أما من الناحية العملية، فقد ارتبط ظهور القواعد الموضوعية وانتشارها، بظهور المؤسسات والتجمعات المهنية المشتغلة في مختلف أنواع المبادلات التجارية، والتي عملت على بلورة قواعد قانونية تسهل وتأطر تعاملاتها التجارية، حيث تظهر القواعد الموضوعية كآلية وتقنية قانونية تستوعب واقع المعاملات العابرة للحدود، فالقواعد الموضوعية تظهر في الحقل التجاري الدولي ليس كطرح نظري بل هي ممارسة يومية عملية تتواجد في مجمل التعاقدات الدولية ويحتكم إليها الفاعلون في الحقل التجاري الدولي.

كما أن هناك عامل آخر لا يقل قوة من حيث إضفاء الأهمية النظرية والعملية على موضوع القواعد الموضوعية، ويتعلق الأمر بهاجس ترسيخ الحد الأدنى أو اللازم من المعايير والقواعد الكفيلة بالمساهمة في تأصيل قانون خاص دولي متكامل المعالم ومحكم الترابط، ويزاوج بين المتطلبات العملية والمرجعيات القانونية النظرية في سبيل خلق الانسجام والتعايش التام بين مصادره وقواعده بما يخدم المتعاملين في التجارة الدولية.

ولقد أدى تزايد حجم المعاملات التجارية العابرة للحدود، وتطور الأدوات والتقنيات التكنولوجية المساهمة في تنظيم التجارة الدولية، إلى سعي رجال القانون يدعمهم في ذلك الخبراء الاقتصاديون إلى جانب مجتمع التجار الدوليين، نحو وضع قواعد قانونية خاصة بهذا النشاط التجاري الدولي، خاصة بعدما أثبتت التجربة العملية محدودية وقصور قواعد الإسناد الوطنية على الإحاطة بجميع حاجيات عقود التجارة الدولية، التي تعرف تطورا سريعا يصعب على القوانين الوطنية ملاحقته. أمام هذا ظهرت القواعد الموضوعية كآلية قانونية حديثة في محيط التجارة الدولية، وكمنهج جديد داخل مناهج حلول تنازع القوانين. ومن ثم فهذا الموضوع يطرح إشكالية محورية حول الطبيعة القانوني للقواعد الموضوعية؟ بما يعني رصد قدرة القواعد الموضوعية في التأطير القانوني للمعاملات التجارية الدولية، ودورها في المساهمة في تأصيل وتحقيق قانون خاص دولي يحتكم إليه الفاعلون التجاريون الدوليون.  

ومن هنا يظهر أن دراسة موضوع الطبيعة القانونية للقواعد الموضوعية، يستلزم بداية الوقوف عند تقديم الاتجاهات الفقهية التي تتناول موضوع الطبيعة القانونية، وبالتالي سننطلق من تحديد معالم الاتجاه الفقهي الذي يشكك في صفة النظام القانوني للقواعد الموضوعية ( المبحث الأول)، ثم سنقف عند الاتجاه الفقهي الذي يعتراف بصفة النظام القانوني للقواعد الموضوعية ( المبحث الثاني).

 

 

المبحث الأول: التشكيك في صفة النظام القانوني للقواعد الموضوعية

هناك جانب متشدد من الفقه ينكر النظام القانوني للقواعد الموضوعية، وآخر معتدل يعترف بصفة النظام القانوني غير الكامل وكل اتجاه يحاول المساهمة في الإجابة عن جدلية الطبيعة القانونية للقواعد الموضوعية ويعتمد على حجج يرى أنها مقنعة لتأكيد توجهه وموقفه.

المطلب الأولى: إنكار الصفة القانونية للقواعد الموضوعية:

يذهب البعض من الشراح إلى إنكار صفة النظام القانوني عن مجموع القواعد الموضوعية وذلك استنادا إلى عدة أمور:

من ناحية: أن النظام القانوني لا يقوم إلا بوجود القواعد الآمرة[1]. بينما جميع قواعد المنهج الموضوعي قواعد مكملة يتم تفعيلها بإرادة الأطراف في التجارة الدولية. وللأفراد حق التعديل في هذه القواعد أو الإضافة إليها كما هو حال العقود النمطية. والشروط العامة وبهذا الشأن لا يمكن أن ينشأ عنها نظام قانوني.

كما أن جوهر أي نظام قانوني يتمثل في وجود الجماعة أو التنظيم أي أن لكل مجموعة اجتماعية نظام قانوني[2]. ومثل هذا التنظيم لا يمكن الادعاء بوجوده في ظل جماعات التجار المتعددة وغير المتجانسة والمتعارضة المصالح. وهذا كله لا يتفق وفكرة التنظيم، اللازمة لوجود النظام القانوني.

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن أي نظام قانوني لا يقوم له أساس ما لم تقترن قواعده بجزاء يكفل احترامها وبقائها، على غرار النظام القانوني للدولة الذي يتميز بوجود ذلك الجزاء الذي تضطلع الدولة بواسطة أجهزتها بتوقيعه عند الاقتضاء[3]، وما يلاحظ أن القواعد الموضوعية تفتقد هذا الجزاء. وإن ما ذكر فقهاء قانون التجار الدولي من جزاء في شكل نوع خاص[4] يظل في دائرة في دائرة تنفيذ أحكام الذي لا يتأتى في التجمع المهني أو الوسط التجاري، بل في اللجوء إلى السلطات العامة في الدولة وتبقى لها الصلاحية في رفض ذلك التنفيذ ويصبح قرار التحكيم عديم القيمة.

فحتى أنصار المنهج الموضوعي لا ينكرون ذلك بكونه لا يمكن التأكيد بوجود جزاء مستقل للقواعد الموضوعية من كل تدخل للدولة، فهو منهج لا يعرف غير وسائل الجبر التي تملكها الدولة.

وعندما يرى الأستاذ باتيفول، أن النظر إلى القانون باعتباره "تعبير عن إرادة السلطة بأنه تطبيق لمجال الظاهرة القانونية. بحيث يقتم على ما يفرزه المشرع التابع للدولة من قواعد، لكن رغم ذلك يلزم أن يكون هناك تلازم بين تلك السلطة والنظام القانوني. لأن فكرة النظام القانوني تفترض بالضرورة" أبنية وتنظيما ومؤسسات ومن تم وجود سلطة[5].

كما أن الإطار أو المجال القانوني للعمليات التجارية الدولية يتكون من مجموعة قواعد قانونية مختلفة ومتباينة ويستمد الجزء الأكبر من هذه القواعد، من التشريعات الوطنية أي قواعد وطنية الأصل والجزء الآخر مستمد من قواعد دولية بالمعنى الحقيقي وهذه الأخيرة مستمدة سواء من اتفاقيات دولية أو من أعراف مهنية قننت وبالتالي فإن هذه القواعد تتسم بمفهوم النسبية التي تدفع الفكر القانوني إلى إقرار ضرورة اقتسام الهيمنة التشريعية في مجال التجارة الدولية بين القوانين الوطنية والعادات التجارية الدولية والمبادئ غير الدولية التي تزدهر بفضل التحكيم الدولي وهو ما أدى بالبعض إلى الحديث عن ميلاد نظام قانوني جديد[6]، لكن قواعده لا تتمتع بصفة القانونية.

ويعتمد الفقه المنكر لصفة القانونية للقواعد الموضوعية على نص المادة 38 من نظام محكمة العدل الدولية، الذي يشير إلى المبادئ العامة للقانون كمصدر احتياط للقاعدة الدولية مما لا يسعف في منح المبادئ العامة عبر الدولية الصفة القانونية[7].

يبدو من الحجج التي ساقها أنصار الاتجاه المنكر أنها تستند على حصر نقدمهم على القواعد الموضوعية ذات النشأة التلقائية وتجنب الحديث عن المصادر الأخرى. وكما أنهم يعتمدون على الربط بين فكرة النظام القانوني وبين الدولة على نحو لا يمكن معه وجود نظام قانوني خارج إطار الدولة وتنظيمها وهذا ما يصعب التسليم به في نظر البعض من الفقه. الذي يدفع أنه داخل مجتمع التجار يبقى هناك حد أدنى من المصالح المشتركة يدفعهم إلى التضامن، كما أن الواقع يؤكد وجود هذا المجتمع وتنظيمه الذاتي وتطبيقه في قضاء التحكيم[8].

وفي رد الفقه على الاتجاه المنكر عند عرضه لكون القواعد الموضوعية تتسم بالطابع المكمل أن أحدا لم ينكر على القواعد القانونية المكملة القدرة على تنظيم المجتمع خصوصا العلاقات الخاصة الدولية تعتبر ميزة جوهرية[9] كما أن تطبيقات قضاء التحكيم والقضاء الوطني قد كشف وجود قواعد موضوعية دولية ذات طابع أمر مطلق لا يجوز مخالفتها وعند النظر إلى الجزاء فإنه يعتبر موجودا بمراعات طبيعة مجتمع التجار الدولي فيكون الجزاء موجودا ومتنوعا وفعال في هذا المجتمع[10].

المطلب الثانية: الاعتراف بصفة النظام القانوني غير الكامل للقواعد الموضوعية:

لم يذهب الفريق الثاني من الشراح إلى حد إنكار صفة النظام القانوني على القواعد الموضوعية كما فعل أصحاب الاتجاه السابق. بل تبنى موقفا معتدلا يتفقد أكثر مع المعطيات الحديثة لتطور الفكر القانوني المعاصر، حيث يرى هذا الاتجاه أن القواعد الموضوعية تشكل نظام قانوني، ولكنه نظام غير كامل أو هو نظام كالجنين في دور التكوين وذلك اعتمادا على مبررات.

من أبرزها أن منهج القواعد الموضوعية لا يحتوي على قواعد كافية تغطي كافة المسائل التي تثور في إطار العلاقات الخاصة الدولية لدرجة أن يستغني عن كل إحالة إلى قانون وطني. حيث أنه إذا كان هذا المنهج يشتمل على قواعد مرتبطة بتفسير وإبرام العقود التجارية الدولية فإنه يخلو من القواعد القانونية التي تحكم مسائل أخرى على درجة كبيرة من الخطورة والأهمية مثل الأهلية وعيوب الرضا والتقادم[11]. فقواعد التجارة الدولية هي قواعد مهنية لا تنظم بالضرورة كل المشكلات التي تثور في عقود التجارة. فهي لا تشكل مجموعا قانونيا كاملا شأنها شأن العقد الفردي الذي لا يمكن أن يحيط بكل تفاصيل الحياة التعاقدية.

ومع أن القانون التجاري الدولي يمثل نظاما قانونيا خاصا فإنه يبقى معتمدا في إعماله وجوهره وفعاليته. على التصور القانوني الوطني. وهذا ما يحمل المحكم إلى إعمال منهج قاعدة الإسناد وإسناد الرابطة القانونية إلى قانون داخلي لدولة ما لسد النقص في قواعد القانون التجاري الدولي فأساس الرجوع إلى النظام القانونية الوطنية هو أن العلاقات التي تنظمها القواعد الموضوعية لا يمكن أن تنشأ في الهواء بعيدا عن سيادة الدول فلا وجود لعلاقة قانونية طليقة من رقابة الدولة إلا جزئيا[12].

ويذهب الفقه في رصد مثالب القواعد الموضوعية والتي تعيق إضفاء الطبيعة القانونية الكاملة عليها وتدور هذه المثالب حول فكرة عدم تلمس جانب الأمان القانوني واستقرار العلاقات الخاصة الدولية.

يتمثل الوجه الأول في إطلاق سلطة القاضي أو المحكم وعدم ضمان المستقبل التنفيذي للحكم: فإعمال قواعد القانون التجاري الدولي يخضع لسلطة القاضي والمحكم التقديرية التي قد تخضع الانطباعات الشخصية والخلفية المهنية التي تخالف في الغالب الحل القانوني السليم وهذا في حد ذاته يشكك في تكوين قواعد قانونية حقيقية.

وإذا كان القضاء قد أرسى واعترف بالقواعد الموضوعية فإن الفقه لا يؤيد تطبيقها استقلالا عن قاعدة الإسناد، لأن تطبيق قانون وطني معين يقدم ضمانة لأطراف العلاقة كما أن الأحكام التي تطبق القواعد الموضوعية ويراد تنفيذها في دولة معينة يبقى مستقبلها التنفيذي غير مضمون لغياب معيار محدد نضبط بمقتضاه صحة الحكم من الناحية الموضوعية وهذا في حد ذاته إخلال بالأمان اللازم لمعاملات التجارة الدولية[13].

ويتمثل الوجه الثاني والمثالب من انعدام الأمان القانوني في عدالة القواعد الموضوعية. فمن جهة إذا كانت القواعد الموضوعية تستجيب لحاجات التجارة الدولية وعدالة أداءات الأطراف فإنها عدالة عرجاء. لكونها تكون فقط لصالح الطرف القوي اقتصاديا في العلاقة التجارية الدولية، كما أن هذا المنهج يتجاهل تنوع العدالات الإقليمية أو نسبيتها من دولة إلى أخرى في مختلف النظم القانونية الوضعية. وهذا الاعتراف بنسبة فكرة العدالة يفرضه المجتمع الدولي المنقسم إلى نظم قانونية وطنية متساوية مع بعضها ومن الناحية الفنية فإن منهج القواعد الموضوعية في القانون الدولي الخاص لا يؤدي إلى انسجام الحلول خصوصا إذا كانت تلك القواعد وطنية[14].

كما أن الهدف الأساسي والجوهري للقانون الدولي الخاص هو الأمان وليس العدالة فالأولوية تكون للتنظيم الذي يؤدي إعماله إلى ما يتوافق مع توقعات الأفراد. بينما قواعد المنهج الموضوعي فإنها تطبق بصرف النظر عن تحقيق التوازن الفعلي بين أطراف المعاملة وعن الصفة العادلة الخاصة. بهذا التطبيق فيكون من الخطر الاعتماد على منهج القواعد الموضوعية وحده في تنظيم العلاقات الخاصة الدولية وبالتالي ضرورة الاستناد إلى المناهج الأخرى في مجال العلاقات الدولية الخاصة[15].

كما أن واقع التجارة الدولية يؤكد أن نظرية قانون التجار الدولي تستخدم لتكريس الأوضاع غير العادلة، حيث أن النظام التجاري تتم صياغته من قبل المشروعات التي تهيمن على المبادلات الدولية. وهذا يبرز دور القهر الذي تمارسه الجمعيات والمشروعات الكبرى على الأطراف الأخرى داخل الحلقة التجارية  الدولية. وبالتالي يبرز انعدام التوازن بين أعضاء  مجتمع التجار لأن الأقوى هو الذي يخلق القانون، كما أن المصلحة الاقتصادية لا تكفي وحدها لخلق التضامن والتماسك والوحدة داخل نسيج أي نظام اجتماعي[16].

لكن نظرية الصفة القانونية غير الكاملة للقواعد الموضوعية وجهة لها ردود وانتقادات من طرف جانب من الفقه تبتدئ بأن النقد الموجه للقواعد الموضوعية على عدم احتوائه على قواعد كافة تغطي المسائل بكونه حكم ينطبق على كافة مناهج القانون الدولي الخاص لأن الواقع الدولي والوضع الحالي للقانون الدولي الخاص، يحتم تعدد المناهج بما يعطي تفسيرا لصورة التعاون والتعايش بين هذه المناهج مع مراعاة تفوق منهج القواعد الموضوعية بخصائصه التي تحد من نطاق المناهج الأخرى.

كما أن أحكام القضاء والتحكيم تبنت القواعد الموضوعية وأصبحت مصدرا لهذه القواعد التي أكدت استقرار تطبيقها في التجارة الدولية واتصافها بالعمومية والتجريد والإلزام والوضوح. وحتى بخصوص أحكام التحكيم فإن تنفيذها يتسم باليسر والسهولة حيث غاليا لا تصادف نفس الصعوبات التي تتعرض تنفيذ أحكام القضاء[17].

ومن ناحية أخرى فإن المشرع في كثير من الدول قد أصدر عددا من القواعد الموضوعية تخالف النظام العام الداخلي لتصبح قواعد ذات نظام عام دولي مطلق لا يجوز مخالفتها مما يضفي عليها صفة القواعد القانونية. وهذا التقنين كان سببا للتوحيد الداخلي والدولي أو على الأقل تقدير تشابه الحلول في الدول المختلفة، لكون هذه الحلول استهدفت جميعا العلاقات الخاصة الدولية فهي وغن كانت وطنية المصدر فإنها دولية المضمون والهدف[18].

وإبراز وجه انتقاد أصحاب الصفة القانونية غير الكاملة هو التعارض والتناقص في أقوالهم فتارة يؤكدون أن قواعد هذا القانون لها صفة النظام القانوني بالمعنى الحقيقي، وتارة عندما يوجه نقد إلى هذا الزعم يعد لون عن رأيهم بالقول بأنه نظام قانوني غير كامل.

وعندما يذهب أنصار هذا القانون إلى القول بأنه نظام قانوني غير كامل يعتمد القوانين الوطنية في أعماله وفي جوهره، ألا يعني ذلك إهدار الأساس الذي يقوم عليه هذا القانون من حتمية استبعاد القوانين الوطنية غير الملائمة للتجارة الدولية ثم ما هو المقصود بالنظام القانوني غير الكامل؟ فهو قول غير مفهوم. هل يعني أنه في بعض الوقت وفي بعض الحالات له صفة النظام القانوني، وفي أحيان أخرى ليس كذلك؟ فإن هذا القول فيه كثير من الخلط بين ما يتمناه فقهاء قانون التجار الدولي، وصحيح الوصف القانوني للأشياء حيث أنه في مجال التنظيم القانوني. الأمر لا يحتمل سوى أن تكون لهذه القواعد صفة النظام القانوني الكامل أو ليس لها هذه الصفة. فلا حل وسطا بينهما[19].

المبحث الثاني: الاعتراف بصفة النظام القانوني للقواعد الموضوعية

القواعد الموضوعية في نظر الفقه الغالب أصبحت أدلة قانونية متميزة لفض المنازعات الخاصة ذات الطابع الدولي. وهذا ما يؤدي إلى القول بأنها تشكل نظاما قانونيا متكاملا له مصادره الذاتية وآلياته المميزة وقضاؤه الخاص بل وجزاءاته مما يجعل الأمر يتعلق بقواعد قانونية باعتبار توافر الخصائص العامة للقاعة القانونية فيها لتشكل في مجموعها نظاما قانونيا موازنا للنظام القانوني الوطني.  وبالتالي فإن هذا التكييف يحتم أن كل القواعد التي يقوم عليها فماذا نقصد بفكرة النظام القانوني وعلاقتها بالقواعد الموضوعية (الفقرة الأولى) وهل تنطبق أوصاف القاعدة في القواعد الموضوعية (الفقرة الثانية).

 

المطلب الأولى: فكرة النظام القانوني والقواعد الموضوعية:

لكي نعالج فكرة النظام القانوني والقواعد الموضوعية يلزمنا أن نحدد تعريف النظام القانوني، ثم نحاول رصد أوصاف القاعدة القانونية.

الفقرة الأولى: تعريف النظام القانوني:

توجد العديد من التعاريف تقود جميعها إلى مفهوم تبنته الدراسات الحديثة يحدد النظام القانوني انطلاقا من جانبين الأول: جانب عضوي أو نظامي وهو تنظيم لوحدة اجتماعية معينة له وجود حقيقي وملموس. وذلك باعتبار القانون نظاما أوجده كمجتمع منظم ومؤسسة أو عدة مؤسسات تعبر عن وجود هذا المجتمع تعمل على سد حاجاته بما فيها حاجة أي مجتمع إلى القانون والتنظيم، أما الجانب الآخر: فهو الجانب القاعدي أي وجود القواعد القانونية، ويكون الجانب الأول هو الأسبق في الوجود، بل الجانب العضوي هو القانون ذاته، ولا يكون الجانب القاعدي إلا تعبيرا عن القانون. وهذا التعريف يستند على كون النظام القانوني هو هيكل ومضمون أي كل منظمة أو وحدة معينة، تخلق قواعد تنظيمية لها[20].

وتأسيسا على المفهوم السابق لنظام القانوني فإنه يمكن أن يوجد في كل جماعة منظمة على نحو كاف، ويتوفر لها أجهزة تمارس سلطة معينة على أعضائها بصدد العلاقات والروابط التي تنشأ بينهم، وذلك حتى في غياب مفهوم الدولة، لأن الدولة لا تحتكر صناعة القانون لأن كل وحدة اجتماعية تشكل نظاما قانونيا وليس فقط إطارا اجتماعيا.

كما أن النظام القانوني الوطني يشكل نظام المجتمع كله حيث لا يوجه جانب من جوانب الحياة الفردية، يلفت من قانون الدولة. فالتصرفات التي ينظمها القانون الوطني أو يمنعها بقاعدة معينة فإنها بالضرورة تدخل في المجال المباح حيث نكون أمام قاعدة إيجابية جوهرها أنه في كل الحالات التي لا يوجد فيها منع أو قيد يكون النشاط أو التصرف مباحا، وبالتالي فغالبا ما تشتغل الأنظمة القانونية الأخرى المجاورة للنظام القانوني الوطني تلك القاعدة في إرساء قواعدها الذاتية، التي تكون أكثر ملائمة لنشاط أعضائها[21] والمثال البارز على ذلك المجموعات المهنية والجمعيات والنقابات وأنظمة المهن الحرة.

بالتالي نصبح أمام تجاوز معنى القانون باعتباره علما قائما بذاته تنشأ فكرته من مخيلة القائمين على وضعه في جهاز الدولة وعن طريق سلطاتها التشريعية، ليتحدد كعلم يستمد من الظروف الواقعية للحياة الاجتماعية والاقتصادية يتغير بتغير الظروف وبتطورها، وهذا هو شأن المشكلات والمسائل الخاصة ذات الطابع الدولي التي تطورت معها مناهج حلول لمشاكلها[22]. فما هي أوصاف القاعدة القانونية؟

الفقرة الثانية: أوصاف القاعدة القانونية:

القاعدة القانونية، هي قاعدة عامة مجردة من وضع سلطة نظامية تهدف إلى تنظيم روابط وعلاقات الأفراد في المجتمع ومصحوبة بجزاء يكفل احترامها توقعه السلطة المختصة عند الاقتضاء (مخالفة القاعدة القانونية) فهي أداة منم أدوات الضبط الاجتماعي الذي يقوم على ممارسة المجتمع لنوع من السيطرة على تصرفات وسلوك الأفراد ونشاطهم في المجتمع. ولا تتوفر لها الخصائص المذكورة إلا لكفالة خير المجتمع وتقدمه، بالتوفيق بين حرية الفرد ومصالح الجماعة التي تصيغ قوالب وقواعد العمل والتفكير[23].

كما أن عموم وتجريد القاعدة القانونية يعين أنها تخاطب الأفراد والأشياء بصفاتهم وليس بذواتهم، وأنها عند التطبيق تسري على الجميع ما لم يرد استثناء يخصص عمومها، فكل قاعدة قانونية تقوم على ركيزتين، الأولى ركن الفرض وهو عبارة عن وصف لوضع معين أو مجموعة من الأوضاع. ويحتوي على شروط انطباق القاعدة القانونية، أما الركن الثاني، فهو الحكم أو الأثر القانوني وهو الحل أو الحكم الذي يقرره القانون بالنسبة للوضع الواقعي وذلك عند انطباق الشروط والظروف المحددة في الفرض، وبالتالي فكل قاعدة قانونية تقيم علاقة شرطية بين ركن الفرض وركن الحكم فيها، بحيث إذا توفر الغرض وجب إعمال الحكم[24]. 

والقاعدة القانونية وغن لم تبلغ إلى تحقيق العدالة التي ترمي إليها فهي تعمل على توفير الأمان القانوني للروابط التي تنشأ بين الأفراد في الجماعة، وهي في مفهوم الفكر الرسمي أو الشكلي، كل قاعدة تصدر عن السلطة التشريعية وبما أنها قاعدة اجتماعية، فلا يتصور وجودها إلا حيث يوجد مجتمع تكون فيه جهة لها الاختصاص بوضعها، وتوكل لجهة أخرى السهر على كفالة احترامها، بتوقيع الجزاء على من يخرج عليها[25]، فهل تنطبق هذه الخصائص على القواعد الموضوعية؟

المطلب الثانية: مدى انطباق خصائص القاعدة القانونية على القواعد الموضوعية والاعتراف بصفتها القانونية:

نحاول في هذه الفقرة تسليط الأضواء على مدى توافر أوصاف القاعدة القانونية في القاعدة الموضوعية وتشكيلها نظاما قانونيا، ثم نتناول تقييم مدى توافر خصائص القاعدة في القواعد الموضوعية.

الفقرة الأولى: انطباق أوصاف القاعدة القانونية على القواعد الموضوعية:

تشكيلها نظاما قانونيا برجوعنا إلى القواعد الموضوعية لبيان مدى تحقق خصائص القاعدة القانونية بالنسبة لقواعدها ففي الوقت الذي لمن يتردد الاتجاه الغالب من الفقه في القول بأن القواعد الموضوعية للتجارة الدولية هي مجموعة من القواعد أو نظام قواعد وإن تلك القواعد هي أدوات تنظيمية لها صفة القواعد القانونية. فإن نظرهم أن النزاع الدائر حول النظام القانوني للقواعد الموضوعية لا معنى له على أساس أنه لا يمكن إنكار حتمية وجود النظام.

فالبداية عندهم تكون بإعمال مسلمة أن سلطة الدولة لا تعتبر مصدرا وحيدا للقانون فلا يجب الربط بين القانون وجهاز الدولة لدرجة يصبح غيابها كافيا لنفي الصفة القانونية عن القواعد المعيارية فلا يمكن النظر إلى القانون على أنه تعبير من إرادة الدولة ففي هذا تضييق لمجال الظاهرة القانونية، لأن السلطة في نطاق القانوني يقصد به وجود آلية لتنفيذ القانون والرقابة على تنفيذه مهما كانت هذه السلطة بدائية[26]. وبالتالي فإن النتيجة هي أن قواعد القانون التجاري الدولي تشكل قواعد قانونية حقيقية تستمد صفتها من عدة عوامل هي:

أولا: التضامن والتعاون بين رجال التجارة الدولية، فالواقع أن رجال التجارة الدولية يظهرون كوحدة متماسكة بدرجة كافية فهم مرتبطون بعلاقات ومعاملات وثيقة على نحو يجعلهم يشكلون مجتمع دولي حقيقي، يتولى وضع القواعد السلوكية التي تحكم المعاملات التي تجري في هذا الوسط الدولي عن طريق السلطة التي تتمثل في التنظيمات المهنية والمنظمات الخاصة والدولية[27]. فالقواعد القانونية يمكن أن توجد في كل مجتمع ولا يلزم الانتقام في شكل دولة، طالما وجدت الجماعة المتماسكة بدرجة كافية في معاملاتها وعلاقات أعضائها لتكتسب قواعدها صفة القاعدة القانونية.

ثانيا: وجود أجهزة أو هياكل قانونية خاصة أو عامة تسهر على العمل على احترام القواعد السلوكية، وهي في إطار القانون التجاري الدولي هيئات هيئات التحكيم، على اعتبار أنه سلطة قضائية حقيقية، تساعد على تقوية واستقلال المجتمع الدولي للتجار، ورجال الأعمال، وتمنح قواعده القيمة القاعدية التي تتمتع بها قواعد القانون الوطني. وتتأتى خصوصية التحكيم في وجود أجهزة مكلفة بإعماله والعمل على احترامه، فلامهم لكي توجد القاعدة القانونية أن يكون هناك قاصيا ونظام إكراه خارج عن الأطراف وهو ما يكلفه نظام التحكيم بخصوص القانون الموضوعي للتجارة الدولية[28].

ثالثا: وجود جزاء ذاتي له استقلالية يضمن احترام تلك القواعد، وفي مجتمع التجارة الدولية تظهر جزاءات ذاتية متنوعة، على نحو يتلائم مع طبيعة أشخاص هذا المجتمع فهناك جزاءات مالية كتقديم كفالة لضمان مصاريف التحكيم، أو عدم تنفيذ الحكم، وهناك جزاءات تأديبية كنشر أو إذاعة اسم من صدر الحكم ضده وتقاعس عن تنفيذه، أو جزاءات تتمثل في الحرمان من بعض الحقوق كتعليق الصفة أو الحقوق العضوية ومنع الطرف المقصر من الالتجاء إلى التحكيم في المستقبل، أو منعه من ارتياد البورصات أو الأسواق التجارية[29].

كما أن الواقع العملي أثبت أن الغالبية العظمى من أحكام التحكيم تنفذ تلقائيا دون الحاجة إلى تدخل الدولة، وذلك تفاديا للجزاءات التي يفرضها التعامل في الأوساط التجارية.

ويذهب جانب من الفقه إلى أن انعدام الجزاء في هذا العامل الأخير لا يقلل من القيمة القاعدية للقواعد الذاتية للتجارة الدولية لأن الجزاء في القاعدة ولزومها لها ما زال محل نظر وخلاف في الفقه.

الفقرة الثانية: تقييم مدى توافر خصائص القاعدة القانونية في القواعد الموضوعية:

فبالرجوع إلى القواعد الموضوعية، فإنه بالنسبة لعدم اعتبار الجزاء من العناصر الأساسية للقاعدة القانونية. فهذا الرأي لم يظفر بتأييد أغلب الفقهاء الذين يعتبرون الجزاء عنصر هام في القاعدة القانونية، فبغيره لا يمكن لهذه القاعدة أن تؤدي رسالتها، كما أن الجزاء عنصرا جوهريا في القاعدة القانونية، واستلزامه فيها لا يعني أن احترامها بالضرورة يستند إلى وجوده وخوف الأفراد من احتمال توقيعه.

كما نتساءل يمكن أن يكون التحكيم هو السلطة القضائية لمجتمع التجارة الدولية، إذا كان اللجوء إليه اختياريا، فكيف تكون الجهة التي تسهر على احترام تلك القواعد لا يسند الاختصاص لها إلا باتفاق لأطراف؟

إن الثابت في الفقه القانوني أن الإلزام عنصر جوهري من عناصر القاعدة القانونية آمرة كانت أو مكملة، فهذه الصفة هي التي تميز القاعدة القانونية عن قواعد القانون الطبيعي الذي يستطيع الفرد مخالفتها، فأين الإلزام في القواعد الموضوعية.

مع أن قواعد قانون التجار الدولي لم تنشأ في ظل تنظيم قانون[30]. وعند الحديث عن التحكيم كقضاء لحسم النزاعات التجارية الدولية وجهة لتفعيل القواعد الموضوعية فإن بعض الفقه يرى أن المحكم يقوم بدور "المهندس الاجتماعي" فعند تطبيقه قانون التجار الدولي فهو يكون أقرب إلى المخترع منه إلى الشخص الذي يطبق القانون الوطني، فقانون التجار الدولي والقواعد الموضوعية فيه عند تطبيقه يشكل عملية ابتكارية اختراعية[31].

وكما أقر البعض من مؤيدي نظرية قانون التجار بعدم وجود بناء قضائي متماسك لقانون التجار الدولي يعكس بناء اجتماعيا حقيقيا للتجار، فإن هناك من يذهب أبعد من ذلك إلى أن عدم وجود محكمة عليا للتحكيم التجاري الدولي تعمل على تكريس الانسجام في قرارات التحكيم، يظهر معه صعوبة الوصول لبناء قانون متماسك، ولذا اقترح البعض أن يتم إنشاء محكمة دولية عليا للتحكيم التجاري لتكون بمثابة جهة استئناف لكل محاكم التحكيم في مجال التجارة الدولية[32].

وهناك من يرى أن نقطة الضعف الرئيسية التي يعاني منها القانون الخاص الدولي وبالتالي القواعد الموضوعية، تتمثل في الاعتراف غير الثابت بمضمونه في الواقع الحالي، رغم اعتماده على ديناميكية حركة الواقع التعاقدي في المجال الدولي وثبات العادات والقواعد التي يولدها هذا التطبيق التعاقدي ولا سيما عندما تقنن[33].

ويأخذ على إضفاء الصفة القانونية على القواعد الموضوعية أن هذا الفقه يعمم عناوين عن القواعد الموضوعية أو منهج القواعد الموضوعية لأن جديتهم يدور كله حول قواعد القانون التجاري وحدها دون التطرق للقواعد الموضوعية ذات المصادر الأخرى وكأنه اعتراف منهم جميعا أن القواعد التي تصدر عن هذه المصادر مسلم بقانونيتها، كما أن هذا الاتجاه لم يناقش كل نوع من القواعد التي هي محل خلاف فعل[34].

 

 

خاتمة :

إن فهم منهج القواعد الموضوعية يقتضي منا عدم التقيد بمنهج قانوني معين ومحدد بشكل مسبق، فالظاهرة القانونية عموما هي التي تخلق قانونها وبالتالي يختلف المنهج المعتمد في كل قانون بحسب طبيعة الروابط التي يسعى لتأطيرها، وبالتالي بتطرح القواعد الموضوعية اشكالية الطبيعة القانونية لمصادرها، وهي مسألة محورية مرتبطة بفلسفة القانون، حيث أكدت الدراسة أنه رغم اختلاف الفقه حول الطبيعة القانونية لهذه المصادر فإن الفقه الراجح قد أكد بأسانيد قوية أنها تعد قواعد قانونية، لتوفر أوصاف القاعدة القانونية عموما بالنسبة لكل مصدر على حدى، وأن المنهج يشكل في مجموعه نظاما قانونيا جديدا مستقلا عن النظم القانونية الوطنية البحتة التي تحكم العلاقات الداخلية، وفي خصوص القواعد الموضوعية ذات المصدر العرفي سواء من عادات، وأعراف التجارة الدولية، أو المبادئ العامة للقانون، فإن الفقه الناقد لها قد خلص مع أنصار القواعد الموضوعية إلى نتيجة واحدة: مؤداها اعتبار القواعد الموضوعية ذات المصدر العرفي من القواعد الموضوعية الخاصة بعقود التجارة الدولية، وهي نفس النتيجة كذلك بالنسبة للعقود النموذجية المعتبرة آلية قانونية لتكرس منهج القواعد الموضوعية وتكتسي قواعدها الصفة القانونية، بالإضافة إلى التحكيم التجاري الدولي والذي يعتبر قضاءا أصيلا للتجارة الدولية، وتحوز الأحكام التحكيمية صفة القاعدة القانونية، وذلك باعتبار أن التحكيم قد أصبح ضرورة يفرضها واقع التجارة الدولية والعقود الاقتصادية عموما لما يوفره من سهولة لفض المنازعات التي قد تثور بمناسبة النزاعات الخاصة ذات الطابع الدولي، وبالتالي يظهر تعدد واختلاف طبيعة المصادر التي يستقي منها هذا المنهج قواعده، مع تسجيل نوع من الاحتضان شبه التلقائي للعادات والأعراف التجارية الدولية السائدة، الأمر الذي يوحي بأن قانون التجارة الدولية هو قانون تلقائي دائم التطور والتحيين.

 

   


لائحة المراجع

الكتب:

أبو العلاء على أبو العلا النمر، مقدمة في القانون الخاص الدولي، الطبعة الأولى، بدون ذكر سنة الطبع، دار النهضة العربية.

أحمد عبد الكريم سلامة، "نظرية العقد الدولي الطليق بين القانون الدولي الخاص وقانون التجارة الدولية"، دار النهضة العربية، 1989.

تروت حبب، دراسة في قانون التجار الدولي، بيروت 1975.

محمد محسوب، نظرية قانون التجار الدولي بين الوهم والحقيقة، مطبعة حمادة، الطبعة الأولى، 2003.

هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على التجارة الدولية، منشأة المعارف طبعة 1995.

الأطروحات والرسائل:

بهاء هلال دسوقي، قانون التجار الدولي الجديد دراسة تحليلية، رسالة لنيل المجيستر في الحقوق، جامعة القاهرة، السنة 1993.

محمد بوزلافة، الحماية القانونية للمتعاقد الضعيف في القانون الدولي الخاص، أطروحة لنيل دكتوراه في القانون الخاص، السنة الجامعية 2000-2001.

محمد عبد الله محمد مؤيد، منهج القواعد الموضوعية في فض المنازعات الخاص ذات الطابع الدولي، رسالة لنيل الدكتوراه كلية الحقوق القاهرة 1997.

محمد منير ثابت، تنازع القوانين في مادة التعاقد، أطروحة لنيل دكتوراه في الحقوق شعبة القانون الخاص، السنة الجامعية 2000-2001.

محمد طارق، "منهج القواعد الموضوعية في العلاقات الخاصة الدولية"، أطروحة الدولة لنيل دكتوراه في الحقوق القانون الخاص، كلية الحقوق فاس، السنة الجامعية 2011-2012.

المصطفى البيتر، مفهوم قانون التجارة الدولية، محاولة في التأصيل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق أكدال الرباط، السنة الجامعية 2004-2005.

 

 

مقدمة

المبحث الأول: التشكيك في صفة النظام القانوني للقواعد الموضوعية

المطلب الأولى: إنكار الصفة القانونية للقواعد الموضوعية

المطلب الثاني: الاعتراف بصفة النظام القانوني غير الكامل للقواعد الموضوعية

المبحث الثاني: الاعتراف بصفة النظام القانوني للقواعد الموضوعية

المطلب الأولى: فكرة النظام القانوني والقواعد الموضوعية

الفقرة الأولى: تعريف النظام القانوني

الفقرة الثانية: أوصاف القاعدة القانونية

المطلب الثانية: مدى انطباق خصائص القاعدة القانونية على القواعد الموضوعية والاعتراف بصفتها القانونية

    الفقرة الأولى: انطباق أوصاف القاعدة القانونية على القواعد الموضوعية

     الفقرة الثانية: تقييم مدى توافر خصائص القاعدة القانونية في القواعد الموضوعية

خاتمة



[1]- أحمد عبد الكريم سلامة، "نظرية العقد الدولي الطليق بين القانون الدولي الخاص وقانون التجارة الدولية"، دار النهضة العربية، 1989. ص 369.

[2]- محمد عبد الله محمد مؤيد، منهج القواعد الموضوعية في فض المنازعات الخاص ذات الطابع الدولي، رسالة لنيل الدكتوراه كلية الحقوق القاهرة 1997.، ص 46.

[3] - محمد طارق، "منهج القواعد الموضوعية في العلاقات الخاصة الدولية"، أطروحة الدولة لنيل دكتوراه في الحقوق القانون الخاص، كلية الحقوق فاس، السنة الجامعية 2011-2012، ص 268.

[4] - بهاء هلال دسوقي، قانون التجار الدولي الجديد دراسة تحليلية، رسالة لنيل المجيستر في الحقوق، جامعة القاهرة، السنة 1993، ص 175.

[5] - محمد محسوب، نظرية قانون التجار الدولي بين الوهم والحقيقة، مطبعة حمادة، الطبعة الأولى، 2003، ص 81.

[6]- أبو العلاء على أبو العلا النمر، مقدمة في القانون الخاص الدولي، الطبعة الأولى، بدون ذكر سنة الطبع، دار النهضة العربية.، ص 117.

[7] - أبو العلاء النمر، مقدمة في القانون الخاص الدولي، مرجع سابق، ص 98.

[8] - محمد المؤيد، منهج القواعد الموضوعية، مرجع سابق، ص 47.

[9] - تروت حبيب، دراسة في قانون التجار الدولي، بيروت 1975، ص 89.

[10] - محمد المؤيد، منهج القواعد الموضوعية، مرجع سابق، ص 50.

[11] - أحمد عبد الكريم سلامة، نظرية العقد الدولي الطليق، مرجع سابق، ص 372.

[12] - محمد المؤيد، منهج القواعد الموضوعية، مرجع سابق، ص 50.

[13] - أحمد عبد الكريم سلامة، نظرية العقد الدولي الطليق، مرجع سابق، ص 380.

[14] - محمد المؤيد، منهج القواعد الموضوعية، مرجع سابق، ص 52.

[15] - عبد الكريم سلامة، نظرية العقد الدولي الطليق، مرجع سابق، ص 383.

[16] -  محمد بوزلافة، الحماية القانونية للمتعاقد الضعيف في القانون الدولي الخاص، أطروحة لنيل دكتوراه في القانون الخاص، السنة الجامعية 2000-2001.، ص 132.

[17] - أحمد عبد الكريم سلامة، نظرية العقد الدولي الطليق، مرجع سابق، ص 32-37.

[18] - محمد المؤيد، منهج القواعد الموضوعية، مرجع سابق، ص 55.

[19] - بهاء هلال دسوقي، قانون التجار الدولي الجديد، مرجع سابق، ص 172 وما بعدها.

[20] - بهاء هلال دسوقي، قانون التجار الدولي الجديد، مرجع سابق، ص 110.

[21] - محمد المؤيد، منهج القواعد الموضوعية، مرجع سابق، ص 45.

[22] - محمد مؤيد، منهج القواعد الموضوعية، مرجع سابق، ص 45

[23] - بهاء هلال دسوقي، قانون التجار الدولي الجديد، مرجع سابق، ص 110.

[24] - محمد المؤيد، منهج القواعد الموضوعية، مرجع سابق، ص 56 وما بعدها.

[25] - أحمد عبد الكريم سلامة، نظرية العقد الدولي الطليق، مرجع سابق، ص 324 وما بعدها.

[26] - محمد المؤيد، منهج القواعد الموضوعية، مرجع سابق، ص 58 وما بعدها.

[27] - أحمد عبد الكريم سلامة، نظرية العقد الدولي الطليق، مرجع سابق، ص 324.

[28] - أبو العلاء النمر، مقدمة القانون الخاص الدولي، مرجع سابق، ص 103.

[29] - أحمد عبد الكريم سلامة، نظرية العقد الدولي الطليق، مرجع سابق، ص 327.

[30] - أبو العلاء النمر، مقدمة في القانون الخاص الدولي، مرجع سابق، ص 103.

[31] - بهاء هلال دسوقي، قانون التجار الدولي الجديد، مرجع سابق، ص 112-113.

[32] - محمد محسوب، نظرية القانون التجاري الدولي بين الوهم والحقيقة، مرجع سابق، ص 70.

[33] - أبو العلاء النمر، مقدمة في القانون الخاص الدولي، مرجع سابق، ص 122.

[34] - محمد المؤيد، منهج القواعد الموضوعية، مرجع سابق، ص 62.

بقلم ذ محمد طارق
أستاذ بكلية الحقوق المحمدية
 


أعلى الصفحة