القانون التجاري

بقلم ذ عبد الغني الأزهري
باحث مغربي
تحت عدد: 408
تأتي أهمية هذا الموضوع، انطلاقا من تواتر العمليات

 النجارية والاقتصادية خلال السنوات الأخيرة مع دخول فاعلين اقتصاديين أجانب معترك المنافسة الاقتصادية الوطنية.

هؤلاء وجدوا أنفسهم غير قادرين على الإلمام بطبيعة المنازعات الجمركية التي تتولد عن عمليات الاستيراد التي يباشرونها داخل المملكة، لغياب فهم دقيق حول المادة الجمركية وتحديدا القيمة في الجمرك والتي تعتبر أهم عنصر تُبنى على أساسه عملية حساب وتحديد الرسوم والمكوس الجمركية المستحقة عن استيراد البضائع.

وتعتبر عملية تقدير أو تقييم قيمة منتج ما في الجمارك مصدرا للمشكلات بالنسبة للمصدرين، يمكن أن تشكل خطورة بقدر ما تسببه الرسوم الجمركية الفعلية المفروضة.

لكل ذلك جاءت اتفاقية منظمة التجارة العالمية الخاصة التي تهدف بالتقييم الجمركي إلى إيجاد نظام عادل وموحد ومحايد لتقييم السلع لأغراض الجمارك - نظام يتوافق مع الواقع والظروف التجارية ويمنع استخدام التقديرات الجمركية الجزافية أو المغالى فيها.

لذلك أقدمت هذه الاتفاقية على وضع مجموعة قواعد تحكم عملية التقييم وتعمل على توسيع وتوفير دقة أكبر لبنود التقييم الجمركي الموجودة في اتفاقية الجات الأصلية.

ولتسليط الضوء أكثر حول هذا الموضوع، ارتأينا سلوك المنهجية التالية :

§       مفهوم القيمة في الجمرك؛

§       طرق التقييم الجمركي في ظل اتفاقية الجات؛

1- مفهوم القيمة في الجمرك:

 إن التقييم الجمركي هو إجراء جمركي يطبق لغاية تحديد القيمة الجمركية للبضاعة المستوردة. فإذا كان معدل الرسم بحسب القيمة فإن القيمة الجمركية أمر ضروري جداً لتحديد الرسم الواجب دفعه عن البضاعة المستوردة.

وقدعرفت المادة 20 من مدونة الجمارك المغربية القيمة على أنها " إن القيمة افي الجمرك  هي القيمة التعاقدية أي الثمن المدفوع فعلا أو المستحق عن البضائع  التي تم بيعها من أجل التصدير في اتجاه التراب الخاضع".

فالتقييم الجمركي إذن، هو تحديد القيمة للأغراض الجمركية أي القيمة التي يتم الاحتساب على أساسها الضرائب و الرسوم، وهو ما حدى بالمشرع الجمركي المغربي والمقارن ، إلى إقرار إطارا تشريعيا لتحديد القيمة يتماشى واتفاقية الجات بهذا الخصوص.

حيث حددت المادة السابعة من الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة الغات GATالمباديء العامة لنظام دولي للتقييم. وقد نصت على أن القيمة للأغراض الجمركية للبضاعة المستوردة يجب أن تكون مستندة على القيمة الفعلية للبضاعة المستوردة التي سوف يفرض الرسم عليها أو على بضاعة مماثلة ويجب ألا تكون مستندة على قيمة بضاعة ذات المنشأ الوطني أو على قيمة وهمية أو عشوائية. ورغم أن المادة السابعة نفسها تتضمن أيضاً تعريفاً للقيمة "الحقيقية" أو الفعلية إلا أنها لا تزال تسمح باستخدام طرائق متباينة كثيراً في تقدير قيمة البضاعة. إضافة لذلك فإن الفقرات "الأجداد" تسمح باستمرار المعايير القديمة التي لا تلبي المعيار العام الجديد

فانبثاق المادة السابعة من افاقية الجات، لم يكن وليد اللحظة بل سبقه مخاض قانوني لآلية التقييم الجمركي كان على النحو التالي:

 

 

2- التقييم الجمركي في ظل الجات

تتضمن اتفاقية تنفيذ المادة السابعة من الجات ستة طرق لتقييم البضائع المستوردة للأغراض الجمركية، وتعتبر الطريقة الأساسية والأولي بالتطبيق هي طريقة القيمة التعاقدية أو قيمة الصفقة أو القيمة الفعلية أي تطبيق المادة الأولي

من الاتفاقية.. وعلي الإدارات الجمركية أن تعمل علي استخدام هذه الطريقة إلي أقصي مدي ممكن، ولكن إذا ما تعذر التطبيق واستحا ل تنفيذ شروطها يتم اللجوء إلي الطرق البديلة وفقاً للتسلسل الواردة به هذه الطرق في الاتفاقية، فيتم العمل

بأحكام المادة الثانية، فإن لم تتوافر شروطها يتم العمل بأحكام المادة الثالثة، فإذا حالت الظروف دون تطبيقها يتم تطبيق المادة الخامسة، ثم السادسة ثم السابعة، ولا يمكن الرجوع إلي طريقة ما بعد استنفاذ أحكام وشروط تطبيقها.

التقييم الجمركي في ظل الجات أي أن الطرق واجبة التطبيق لتحديد القيمة للأغراض الجمركية تكون علي النحو

التالي وبالترتيب الواردة به:

ü    الطريقة الأولى طريقة استخدام قيمة الصفقة المادة (7( والمادة (9) وتسمي أيضاً طريقة القيمة التعاقدية أو القيمة الفعلية

ü    الطريقة الثانية طريقة قيمة البضائع المطابقة المادة4) )

ü    الطريقة الثالثة طريقة قيمة البضائع المماثلة المادة (3) وقد تجد البعض يطلقون عليها طريقة قيمة البضائع المتماثلة

ü    الطريقة الرابعة الطريقة الإستنتاجية المادة (9) والكثيرون يطلقون عليها الطريقة الخصمية بناء علي الترجمة المباشرة للاسم باللغة

ü    الإنجليزية ولكننا نميل هنا إلي استخدام كلمة الإستنتاجية لأنها أقرب إلي واقع الحال الذي نصل به إلي هذه القيمة، فنحن نستنتج القيمة الجمركية من خلال خصم الإضافات التي أضيفت إليها للوصول إلي سعر البيع في سوق بلد الاستيراد، فهي قيمة نصل إليها بالخصم والاستبعاد من سعر البيع.

ü    الطريقة الخامسة طريقة القيمة المجسوبة المادة (6 ) ومرة أخري نجد أن هناك أسماً شائعاً غير صحيح يطلق علي هذه الطريقة هو طريقة القيمة الحسابية، والترجمة الصحيحة للاسم باللغة الإنجليزية هي القيمة المجسوبة  computed value.

ü    الطريقة السادسة الطريقة المرنة المادة (1) وتسمي الاجتهادية، أو طريقة المرونات، أو طريقة المادة السابعة وغير ذلك من المسميات التي شاعت في اللغة العربية وكلها تشير إلي تلك الطريقة التي نحدد بها القيمة الجمركية بتطبيق أحكام المادة السابعة من الاتفاقية..

التقييم الجمركي في ظل الجات 25/2009:

مع الأخذ في الاعتبار أنه يمكن بموافقة الجمارك وبناء علي طلب كتابي من المستورد أن يتم تقييم البضائع المستوردة محل التقييم بتطبيق أحكام المادة السادسة قبل المادة الخامسة كميزة تعطي للدول النامية.) راجع الملحق الثالث من الاتفاقية(

إن آلية تطبيق الاتفاقية وتحديد القيمة للأغراض الجمركية من خلال أحكام هذه الاتفاقية، ومن خلال المبادئ التي تسعي لترسيخها في العمل الجمركي والتبادل التجاري، ومن خلال الأهداف التي تسعي الحكومات إلي تحقيقها لدعم

الاقتصاد الوطني، تحتاج إلي استخدام بعض الأدوات التي تعزز هذا التطبيق الشفاف وتدعم الثقة بين المستورد والجمارك لكي تحقق الاتفاقية الأهداف المرجوة منها، فعلي سبيل المثال يجب علي الجمارك تصميم نموذج لما يسمي إقرار القيمة ( والذي يجب على المقر أن يثبت فيه كافة البيانات والمعلومات التي تساعد الإدارة الجمركية علي تنفيذ عملية تحديد القيمة للأغراض الجمركية بطريقة صحيحة تتفق والنصوص والأحكام الواردة بالاتفاقية، فمثلاً علي المستورد تحديد ما إذا كان هناك أي إضافات في السعر المدفوع أو القابل للدفع، وما إذا كانت هناك علاقة ارتباط بين المستورد والمورد الأجنبي وإذا وجدت هل أثرت على السعر المدفوع أو القابل للدفع عن البضائع المستوردة.

وعما إذا كان سيعود جزء من حصيلة إعادة البيع إلى البائع سواء بشكل مباشر أو غير مباشر..كما أنه يذكر نوع الرسالة المستوردة )صفقة تجارية، استخدام.

التقييم الجمركي في ظل الجات 26/2009:

خاص، استخدام صناعي بضاعة أمانة، بضاعة للإيجار، بضاعة مرسلة من الشركة الأصل إلى فرع الشركة في بلد الاستيراد، بضاعة واردة بدون قيمة، بضاعة واردة كهدايا(، كما يجب علي المستورد أن يوضح في إقرار القيمة طبيعة الصفقة  شروط

الدفع  تكاليف الشحن والتأمين  العمولات والسمسرة ونسبة التحويل...الخ..والمقر عن البضاعة يتحمل كامل المسئولية عن دقة وصحة البيانات المعلنة.

علي أنه جدير بالذكر أن تطبيق آليات المراجعة المجاسبية اللاحقة يعتبر واحداً من أهم وسائل تنفيذ اتفاقية التقييم الجمركي، حيث تستطيع الجمارك من خلال تنفيذ عملية المراجعة المجاسبية اللاحقة علي سجلات ودفاتر المستوردين من التأكد من أن البيانات والمعلومات والمستندات التي تم تقديمها للجمارك وقت الإفراج الجمركي عن الواردات كانت صحيحة وتطابق واقع الحال في الدفاتر والسجلات التي تمسكها الشركة المستوردة.

التقييم الجمركي في ظل الجات 27/2009:

ü    الطريقة الأولي

ü    هي الأساس في عملية التقييم الجمركي وعلي الجمارك أن تعمل علي قبول القيمة الواردة إلي أقصي درجة ممكنة إذا كان لدي الجمارك شك في القيمة الواردة عليها أن تطلب من المستورد تفسيراً لأسباب تدني القيمة الواردة بالفاتورة ضرورة إتباع التسلسل الوارد لطرق التقييم البديلة بالاتفاقية، وهذه الطرق هي:

ü    الطريقة الثانية:

ü    طريقة السلع المطابقة المادة (4)

ü    الطريقة الثالثة: طريقة السلع المماثلة المادة (3)

ü    الطريقة الرابعة: الطريقة الإستنتاجية المادة (9)

ü    الطريقة الخامسة: طريقة القيمة المجسوبة المادة (6)

ü    الطريقة السادسة: الطريقة المرنة المادة (1)

المراجعة المحاسبية اللاحقة أحد الوسائل الهامة لتدعيم الجمارك في عملية التقييم.

 

بقلم ذ عبد الغني الأزهري
باحث مغربي
 


أعلى الصفحة