القضاء الاداري

بقلم ذ محمد أيمن أولاد بن علي
طالب باحث بماستر الدراسات العقارية
تحت عدد: 615
يفترض في كل طلب قضائي وجود خصمين المدعي و المدعى عليه، وقد كفل المشرع لكل خصم مجموعة من الحقوق والزمه بمجموعة من الواجبات، ومن بين هذه الحقوق الحق في الإثبات الذي يعتبر حقا وواجبا للخصوم.

والإثبات بمعناه القانوني هو إقامة الدليل أمام القضاء، بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية متنازع فيها بين الخصوم. ومعلوم أن أهمية الكتابة كحجة من حجج الإثبات و تميزها عن غيرها من طرق الإثبات ضاربة في القدم، فقد بدأ الإنسان منذ اكتشاف الكتابة في استخدامها لإثبات الحقوق.

و اعترفت الشريعة الإسلامية بأهمية الكتابة في الإثبات، وبها انتقلت إلينا أحكام هذه الشريعة السمحاء التي حفظها الله تعالى بتدوين كتابه العزيز، وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبرزت الحكمة الإلهية في الأمر بالكتابة بنص القرآن الكريم في آية المداينة لحفظ الحقوق بقوله تعالى :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ الاية 282 من سورة البقرة.

وجاءت السنة النبوية تؤكد أيضا أهمية الكتابة، من ذلك أمر نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه بكتابة المصالحة بينه وبين قريش

وظهرت كذلك هذه الأهمية لدى الرومان، حيث كانوا يقدمون الكتابة على غيرها من الأدلة، انطلاقا من قولهم الشهير بأن (الأقوال تطير والكتابة تبقى) .

كما أن الفرنسيين لم يستمروا طويلا على مبدأ تفوق شهادة الشهود على الكتابة، وانقلب الحال إلى العكس تماما بصدور مرسوم ملكي في القرن السادس عشر تقرر بموجبه تفوق الحجة الكتابية على كافة وسائل الإثبات المعترف بها انذاك، مبررين ذلك لديهم بـ (ضعف ذاكرة الإنسان) .

فيضاف إلى ذلك ما أكده العمل من ضعف النفوس والذمم والبعد عن القيم الدينية، في ظل سيادة المادة وطغيانها في عالم اليوم، وما يترتب على ذلك من إمكانية شراء شهادة الشهود أمام القضاء من جانب الخصوم، للوصول عن طريق شهادة الزور إلى نهب حقوق الناس بالباطل.

وتماشيا مع ما تم ذكره يمكن القول أن الاتفاقات والتصرفات عموماً، مرت عبر التاريخ بمراحل عديدة، نختزلها في مرحلتين أساسيتين:

المرحلة الشفوية: حيث كانت الاتفاقات تبرم خلالها بمحضر شهود أو بالقيام ببعض الممارسات أو الطقوس التي من شأنها أن تبقيها عالقة بالأذهان.

ثم المرحلة الكتابية: وفي بدايتها قامت الكتابة بدور ثانوي بالنسبة للشهادة، إذ كانت عبارة عن مذكرة يستعين بها الشهود ليتذكروا ما شهدوا به. ونظرا لما كانت توفره من ضمانات، فقد تطورت وشكلت بعد ذلك وسيلة للإثبات قائمة بذاتها، فاحتلت بسبب ذلك مكانة بارزة، إلا أن ذلك لا يعني أنها خالية من العيوب، فهي عرضة للتحريف والجحود والنكران، لذا كان لابد من تطوريها لتكون في مأمن مما ذكر. وهكذا ظهرت الكتابة الرسمية التي تتميز عن الكتابة العادية أو العرفية بحجيتها في الإثبات إذ لا يمكن الطعن في مصدرها أو محتواها، إلا بسلوك مسطرة خاصة ومعقدة أي مسطرة الزور. وكان العمل بها في البداية محصورا على الوثائق التي تصدرها السلطات العمومية فيما يعود إليها من اختصاصات، ولما أبانت عن نجاعتها انتقلت إلى الاتفاقات الخاصة لتكتسب هي الأخرى الصفة الرسمية متى تدخل في تحريرها أو إنجازها قاض أوموظف عمومى مختص.

و لم تعرف الرسمية بهذا المفهوم، طريقها إلى المغرب إلا بعد صدور قانون الالتزامات والعقود سنة 1913،

ذلك أن المحررات العدلية والعبرية المنجزة قبل هذا التاريخ المذكور، كانت عبارة عن شهادات خاضعة لأحكام الشهادة، وسيتحول بعضها الى كتابات رسمية بعد صدور النصوص الأولى التي تولت تنظيمها.

وحسب مقتضيات ظهير 1913 فهذه الرسمية كصفة تلحق المحررات التوثيقية غير إجبارية في القانون المغربي، إذ يمكن للأطراف المتعاقدة أن توثق تصرفاتها وفق الشكل الرسمي أو الشكل العرفي إلا أن الاخد بمبدأ الاختيارية في تحرير التصرفات، كان قاصرا وقد تم انتقاده بسبب عدة مشاكل خاصة عن عجزه على توفير الامن التعاقدي، الشيء الذي حاول المشرع استدراكه بالتنصيص في نطاق ضيق على الزامية تحرير بعص التصرفات في محرر رسمي نظرا لاهميتها و خطورتها، وتعمل الجهات المسؤولة حاليا نحو السير تدريجيا في اتجاه رسمية العقود، متى تعلق الأمر بتصرف من التصرفات العقارية، سواء كان العقار محفظا أو غير محفظ أو في طور التحفيظ، والحد من العقود العرفية في المعملات العقارية بقدر الإمكان، واعتمدت لتكريس موقفها هذا على القوانين الصادرة أخيرا في المجال العقاري كتلك المنظمة للملكية المشتركة للعقارات المبنية، وبيع العقارات في طور الإنجاز والإيجار المفضي إلى تملك العقارات و القانون المتعلق بالتجزئات العقارية، و خاصة المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية التي أوجبت تحرير كل التصرفات الواردة على العقارات في محررات رسمية او في محررات ثابتة التاريخ.

فهل يتجه المشرع المغربي فعلا نحو رسمية العقود المتعلقة بالتصرفات العقارية أم لا ؟

وتجدر الإشارة، أن عملية توثيق جميع المعملات بما فيها العقارية تتم في المغرب قبل فرض الحماية من طرف العدول وحدهم وفقا لقواعد الشريعة الإسلامية و بعدما رأت سلطات الحماية أنذاك في مؤسسة العدول عرقلة لامتلاك الأجانب العقارات في المغرب، أقرت نظامين آخرين للتوثيق وهما التوثيق العصري و التوثيق العرفي الى جانب التوثيق العدلي.

وعليه، وباطلاعنا على القوانين العقارية أعلاه، يتبين أن المشرع يستوجب ضرورة توثيق التصرفات العقارية في المحرر الرسمي، والذي يتم تحريره من طرف الموتق العصري في إطار القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق أو من طرف العدول في إطار القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة، أو في محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف المحامي المقبول للترافع امام محكمة النقض في إطار رقم 08.28 القانون المنظم لمهنة المحاماة. وبالتالي فإن خصوصية توثيق التصرفات العقارية في هاته المحررات تفرض الكثير من الدقة والحذر حماية للملكية العقارية عموما، وضمان استقرارها وجعلها أداة للائتمان وتحقيقا للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية للبلاد.

ويقتضي تحليل هذا الموضوع طرح مجموعة من الاشكاليات الجوهرية تتمثل في:

ما المقصود بالوثيقة الرسمية ؟ وما هي شروطها و أنواعها ؟ وما هي قيمتها في الاثبات و كيف يمكن الطعن فيها بالزور؟ و أخيرا من هي الجهات المخول لها قانونا تحرير الوثيقة الرسمية؟ .

و لمعالجة موضوعنا المتعلق ب: " الوثيقة الرسمية و الجهات المخول لها تحريرها و الإجابة عن الإشكاليات المطروحة أعلاه، سنقسم البحث وفق التصميم التالي:

الفصل الأول : الإطار المفاهيمي للــوثيقـــة الـــرســمـيـــة
الفصل الثاني: الجهـــات المخــول لهــا تحـــريــر الـــوثيقة الــرسميــة

الـــفـــــصل الأول: الإطار المفاهيمي للـــوثـــــيـــقـــة الرســـميـــة

وتعتبر الكتابة في العصر الحديث من ابرز وسائل الاثبات إذا ما تمت مقارنتها بباقي وسائل الاثبات الاخرى المنصوص عليها في الفصل 404 ق ل ع، وعليه يمكن القول ان الكتابة تعتبر أهم وأقوى طرق الاثبات بالمعنى الحقيقي ، فهي لها قوة مطلقة وتصلح للإثبات جميع التصرفات القانونية.

ومن هنا تظهر اهمية الكتابة التي جعلت المشرع المغربي يضعها في المقام الثاني ضمن وسائل الاثبات المقررة بمقتضى الفصل 404 ق ل ع ، و هذه الكتابة إما أن تكون عرفية أو أن تكون رسمية.

فإذا كانت الكتابة المتطلبة هي الكتابة الرسمية فإننا نكون امام ورقة رسمية التي نص عليها المشرع المغربي في القوانين العامة المتمثل في قانون الالتزامات والعقود والقوانين الخاصة المتمثلة في قانوني التوثيق العدلي والعصري .

و لموضوع لمحرر الرسمي أهمية بالغة سواء على المستوى النظري أو على المستوى العملي.

أما الأهمية النظرية للموضوع فتتجلى في الاهتمام المبكر للمشرع المغربي بالرسمية ومجالها سواء ضمن القواعد العامة اي قانون الالتزامات والعقود أو ضمن القواعد الخاصة المتمثل في قانون 09/32 المتعلق بمهنة التوثيق العصري وقانون 03/16 المتعلق بخطة العدالة .

أما فيما يخص الأهمية العملية فتبرز أساسا في الدور الذي تلعبه الرسمية في تحقيق الامن التعاقدي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وذلك من خلال إثبات التصرفات وحفظ الحقوق وضمان استقرار المعاملات بين الأفراد .

و للإحاطة بماهية الوثيقة الرسمية سوف نتطرق في المبحث الأول مفهوم الوثيقة الرسمية، ثم سنتعرض من خلال المبحث الثاني إلى حجية الوثيقة الرسمية في الإثبات و كيفية الطعن فيها بالزور.
المبحث الأول: مفهوم الوثيقة الرسمية
في هذا المبحث سوف نتطرق الى الاطار المفاهيمي للوثيقة الرسمية، لدى سنتناول كل من تعريفها مع بيان الشروط الازمة لإضفاء الصفة الرسمية عليها ( المطلب الاول)، ثم سنتحدت على أنواع المحررات الرسمية و المحررات المشابهة له (المطلب الثاني) المطلب الأول تعريف الوثيقة الرسمية و بيان شروطها
يظهر تعريف الورقة الرسمية و كذا شروطها من خلال الفصل 418 من قانون الالتزامات و العقود، و للاحاطة بمفهوم الورقة الرسمية سنتطرق الى تعريفها (الفقرة الأولى)، ثم سنوضح الشروط التي تجعلها تكتسب الصفة الرسمية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى تعريف الوثيقة الرسمية
بالرجوع الى قانون الالتزامات و العقود المغربي نجد ان المشرع قد خصص للوثيقة الرسمية الفصول من 418 الى 423 .

و بإطلاعنا على الفصل 418 من ق ل ع نجده قد عرف الوثيقة الرسمية بقوله :" الوثيقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العمومين الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد، وذلك في الشكل اللذي يحدده القانون..."

في حين عرفها المشرع الفرنسي في المادة 1317 من القانون المدني الفرنسي بانها ذلك المحرر الذي يصدر من موظفين عموميين لهم الحق في تحريره في المكان الذي تمت فيه كتابته وذلك وفق الإجراءات المتطلبة .

اما المشرع المصري عرف المحررات الرسمية من خلال المادة 10 من قانون الاثبات بانها :" هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يده او ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأوضاع القانونية و في حدود سلطته و اختصاصه".

ومعلوم أن مصطلح الرسمية العربي لم يستعمل في القانون المغربي إلا بعد تعريب قانون الالتزامات و العقود سنة 1965. وكانت تستعمل قبله تعابير أخرى تدل على نفس المفهوم من ذلك الصحة و الثبوت و الخطاب و غيره, غير أن إعمال المقارنة بين مفهوميالرسمية في النص العربي و الفرنسي للفصل 418 يدلل على أن الصيغة الفرنسية تضمنت أخطاء عديدة نتيجة سوء الفهم للثوتيق الشرعي (العدلي) بالمغرب، وهو الأمر الذي حاولت الترجمة العربية تداركه فإذا هي تقع في المحظور فأصبحنا أمام مفهومين متمايزين للرسمية تبعا لإختلاف اللغة الاصلية للفصل 418 من ق.ل.ع.

ويثمتل ذلك في أن، اللجنة المكلفة بتعريب القانون سنة 1965 لم تقتصر مهمتها في التعريب فقط بل عمدت في عدة أحيان الى اصلاح و مراجعة النص الفرنسي و تقويم الأخطاء حتى يتماشى مع الواقع القانوني المغربي، وفي هذا الصدد قامت بترجمة لفظ الضباط العموميين الوارد في النص الفرنسي بالموظفين العمومين، هذا ما زاد في صفة الممارسين غموضا لتناقضه مع تعريف الموظف العمومي.

أيضا عربت اللجنة مصطلح "Reçu" في الفقرة الأولى من الفصل 418 بمصطلح التلقي، غير أن هذه اللجنة اضطرت بخصوص الفقرة الثانية من نفس الفصل و التي نسبت الى القضاة مصطلح التلقي خطأ، فعمدت الى ترجمة مصطلح Reçu بلفظ الخطاب بدلا من التلقي .
وتجدر الإشارة أيضا، الى أن بداية الفصل 418 من ق.ل.ع كانت تعبيرا بالورقة الرسمية و تم تغيير التعبير بالورقة بالعقد، في نفس الجملة وفي اعتقاد الأستاذ عبد الكريم شهبون أنه كان من الأفضل مثلا أن يكون التعيير كالتالي: "الورقة الرسمية هي .... في مكان تحريرها"، و هذا دليل على أن المقصود بالورقة هو العقد.

غير أنه لكي تكتسب المحررات الصفة الرسمية يجب أن تتوفر فيها شروط أساسية، و هو ما سنتطرق له في الفقرة الموالية.

الفقرة الثانية: شروط إكتساب المحرر الصفة الرسمية

ما يميز الوثيقة الغير الرسمية (العرفية) عن الوثيقة الرسمية كون أن هذه الأخيرة لا يمكن لها أن تكتسب الصفة الرسمية إلا بتوفر ثلاثة شروط أساسة إستنادا الى الفصل 418 من ق.ل.ع، و هذه الشروط تتمثل في صدور الوثيقة الرسمية من موظف عام أو شخص مكلف بخدمات عامة (أولا) ، و أن يقوم الموظف العام بتحريرها في حدود سلطته و اختصاصاته (ثانيا) ، مع ضرورة التقييد بالشكلية المحددة قانونا أثناء تحرير الوثيقة (ثالثا)

أولا: صدور الوثيقة الرسمية من موظف عام أو شخص مكلف بخدمات عامة.

يجب أن يقوم بكتابة الورقة موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة و لا يشترط في اعتبار الشخص موظف عاما أن يكون من موظفي الدولة بالذات بل يكفي أن يكون موظف بإحدى الهيئات التابعة لها سواء أجرته على ذلك أو لم تؤاجره, فالورقة الرسمية هي التي تحرر بمعرفة الموظف العام، إلا انه ليس من الضروري أن تكون مكتوبة بخط يده بل يكفي أن يكون تحريرها صادرا بإسمه، و يجب أن يوقع من جانبه بحكم وظيفته.

ثانيا: تحرير الوثيقة الرسمية في حدود سلطة و اختصاص الموظف العام.

يشترط في الموظف العام أو المكلف بالخدمة عامة كالموثقين والعدول أن يكون مختصا وظيفيا و مكانيا بتحرير الوثيقة الرسمية، و أن لا يكون ممنوعا قانونا من كتابة هذا النوع من المحررات وعلى ذلك فلا يستطيع القاضي و هو مختص وظيفيا بإصدار الأحكام و كتابتها أن يتدخل في صياغة عقود الزواج كما لا يجوز للعدل أن يتدخل في إصدار لأحكام و كتابتها، و إلا اعتبر متجاوزا لاختصاصاته، حيث يقتصر الاختصاص الوظيفي للعدول في تحرير عقود الزواج و اشهادات الطلاق, اما بالنسبة لصلاحية الموثقين أو سلطتهم فيجب أن يكون الموثق مختصا بتحرير الورقة فاذا زالت ولايته تحرير الورقة فإن هذه الأخيرة تعتبر باطلة الا في حالة اذا تمكنوا المتعاقدان اثبات نيتهم الحسنة و الحالة هذه يكون ثوتيقثه صحيحا و له طابع الرسمية.

ثالثا: التقييد بالشكلية المحددة قانونا عند تحرير الورقة الرسمية.

جاء في الفقرة الأولى من الفصل 418 ق.ل.ع أن : "الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد، وذلك في الشكل الذي يحدده القانون" و عليه، يتوجب على الورقة حتى تصبح رسمية ان تكون مستكملة للكل البيانات و الأشكال التي أوجب القانون توفورها في أمثالها، حيث قرر القانون لكل نوع من الاورق الرسمية أوضاعا و قواعد ملزمة للموظف المختص في تحرير الورقة الرسمية، و هذه الأوضاع و القواعد تختلف باختلاف المحرر نفسه، فالموثقين و العدول ملزمين باتباع مجموعة من الظوابط الأساسية خلال تحرير أي وثيقة رسمية و هو ما سنفصل فيه في الفصل الثاني المخصص للجهات المخول لها تحرير الوثيقة الرسمية.

المطلب الثاني: أنواع الوثائق الرسمية و المحررات المشابهة لها.
نظرا لأهمية المحررات الرسمية لقد درج الفقه الى تقسيم المحررات الرسمية تماشيا مع مقتضيات الفصل 418 من ق.ل.ع وذلك حسب الجهات التي تصدر هذه الوثيقة و حسب الغرض التي تصنب عليه، و الى جانب المحررات الرسمية نجد المحررات العرفية التي تعتبر الأصل في مجال توثيق التصرفات كيفما كان نوعها و هذه الاخيرة بدورها تنقسم الى محررات عرفية عادية و محررات عرفية ثابتة التاريخ و هذه المحررات قد تشتبه بالمحررات الرسمية في الواقع العملي، لهذا نرى أنه من الضروري ان نوضح مفهوم المحررات العرفية بنوعيها و مقارنتها مع المحررات الرسمية.

وعليه، سنقسم هذا المطلب الى فقرتين سنتناول أنواع المحررات الرسمية في (الفقرة الأولى)، على أن نخصص (الفقرة الثانية) للحديث عن المحررات المشابهة لها

الفقرة الأولى: أنواع المحررات الرسمية

تنقسيم المحررات الرسمية الى ثلاثة أنواع و هي : المحررات السياسية (اولا) و المحررات الادارية (ثانيا) و المحررات القضائية (ثالثا).

أولا: المحرارات السياسية

و تشمل كل المحررات الصادرة عن السلطات العليا في الدولة، و خاصة المتعلقة بالأعمال التشريعية كالقوانين والمراسيم و الاتفاقيات و المعاهدات.

ثانيا: المحررات الإدارية

يعتبر التحرير الإداري عملية الكتابة للوثائق والمراسلات والنصوص والتعليمات وفق صيغة إدارية ورسمية باستخدام أسلوب فني متميز.

اثناء تحرير المحررات الإدارية الرسمية يستخدم الأسلوب الإداري الذي يتميز عن باقي الأساليب الأخرى بخصائص خاصة بالإدارة باعتبارها مرفق عام وصاحبة سلطة، حيث يتعين اختيار المصطلحات الخاصة و التعبير المطلوب حتى تكون الوثيقة الإدارية المحررة مفهومة وواضحة من أجل تحقيق هدف الإدارة.

تعتبر وثائق إدارية جميع المراسلات والمحررات والمستندات التي تتعامل بها الإدارة فيما بينها وبين الجهات الأخرى كالأشخاص الاعتبارية أو الطبيعية. ومن بين هذه المحررات نجد:

أ- المراســلات: وتلجأ إليها الإدارة عندما تريد التعامل أو الاتصال أو المخاطبة كالرسالة، والإعلان والمذكرة والبلاغ و البرقية، والاستدعاء ...

ب- الوثائـــق: تتعلق بأحداث الإدارية ونشاطها وهي تُعرف بوثائق السرد الإدارية كالتقرير والمحضر...

ج- النصــوص: وتعتبر وسيلة من وسائل تعتمد عليها الإدارة أثناء ممارسة نشاطها القانوني تجاه الأشخاص كالمرسوم، القرار، المقرر...

ثالثا: المحررات القضائية

هي كل الوثائق و المحررات من احكام و قرارات و اوامر التي تصدر عن السلطة القضائية او المرفق القضائي، و الأوامر الاستعجالية الصادرة القضاة المعنين بذلك و كذا محاضر الجلسات.

رابعا: المحررات المدنية

وتطلق هذه التسمية على كل الوثائق المستخدمة لإثبات معاملات الأفراد ، والتي يقوم بتحريرها الجهات المختصة، بناءا على اتفاق الأطراف وعلى ما تبادر إلى سمعهم وجرى أمام أنظارهم بخصوص الاتفاق المذكور كعقود المتعلقة على التصرفات العقارية، و وثائق الزواج و الطلاق.

الفقرة الثانية: المحررات المشابهة للوثيقة الرسمية
إن تنوع طبيعة المعاملات بين الأفراد أفرز أصنافا متعددة من الوثائق التي يتم من خلالها تحرير هذه التصرفات القانونية، و هذه الوثائق قد تكون في إطار المحررات الرسمية أو في إطار المحررات العرفية. و بالرجوع إلى ق ل ع نستشف أن هذه المحررات العرفية تنقسم إلى قسمين: المحررات العرفية العادية (أولا) وهي الجاري بها العمل منذ القدم و لا يزال العمل بها إلى حدود الأن. أما القسم الثاني منها فتسمى المحرارت العرفية الثابتة التاريخ (ثانيا) و هي حجة في مواجه الغير و لها نفس القيمة التي للوثيقة الرسمية.

أولا: الوثيقة العرفية العادية

لم يعرف المشرع المغربي المحررات العرفية بمقتضى نص صريح، حيث نص الفصل 423 من قانون الالتزامات والعقود على أن : «الورقة التى لا تصلح لتكون رسمية، بسبب عدم اختصاص أو عدم أهلية الموظف، أو بسبب عيب في الشكل، تصلح لاعتبارها محررا عرفيا اذا كان موقعا عليها من الأطراف الذين يلزم رضاهم لصحة الورقة».

غير أن الفقيه الدكتور عبد الكريم شهبون قد عرف العقد العرفي أو الورقة العرفية بأنها هي التي يقوم بتحريرها من لهم مصلحة بغير تدخل موظف عمومي أو من له مصلحة في ذلك، و تكون محررة من قبل المتعاقدين معا او أحدهما أو الغير الذي لا يتوفر على صفة رسمية

فهي إذن كل محرر يكتب من قبل أصحاب الشأن أو موثق عصري أو غيرهم مما لا يعد كتابة رسمية. وقد جاء في الفصل 424 من ق ل ع أن :" الورقة العرفية المعترف بها ممن يقع التمسك بها ضده المعتبرة قانونا في حكم المعترف بها منه، يكون لها نفس قوة الدليل التي للورقة الرسمية في مواجهة كافة الأشخاص على التعهدات والبيانات التي تتضمنها وذلك في الحدود المقررة في الفصلين 419 و 420 عدا ما يتعلق بالتاريخ كما سيذكر فيما بعد".

هكذا، يتبين أن اعترف الشخص المنسوبة إليه الورقة العرفية أيا كان من أصدرها، وأقر بصدورها عنه، فإنها تصدير لها نفس قوة الورقة الرسمية في لإثبات طبقا لمضامين الفصل 424 ق ل ع أعلاه، فاعتراف المتمسك ضده بالورقة العرفية إجمالا يجعلها فى مرتبة حجية الورقة الرسمية، بحيث لا يستطيع الغير نفي صدورها ممن اعترف بها إلا بسلوك مسطرة الطعن بالتزوير، كما لا يستطيع من أقر بصدورها عنه الطعن بسلامتها المادية وادعاء حصول تغيير في الكتابة أو إضافة او شطب أو إقحام إلا عن طريق الطعن بالتزوير أيضا.

والاعتراف بصدور الورقة العرفية قد يرد صراحة أو ضمنا من خلال توافر الادلة الكافية على صحة ما هو منسوب إليه فيها فيعتبر ذلك في حكم الاعتراف بها وإذا أنكر الخصم صراحة توقيع الورقة العرفية المنسوبة إليه، صارت غير صالحة للاحتجاج بها عليه، وأصبح على عاتق من يتمسك بصدورها إقامة الدليل على صحة ذلك.

ثانيا: المحرر العرفي الثابت التاريخ

ينص الفصل 425 من ق ل ع المغربي على مايلي: " المحررات العرفية دليل على تاريخها بين المتعاقدين وورثتهم وخلفهم الخاص حينما يعمل كل منهم باسم مدينه.

ولا تكون دليلا على تاريخها في مواجهة الغير إلا:

1 - من يوم تسجيلها، سواء كان ذلك في المغرب أم في الخارج؛
2 - من يوم إيداع الورقة بين يدي موظف رسمي؛
3 - من يوم الوفاة أو من يوم العجز الثابت إذا كان الذي وقع على الورقة بصفته متعاقدا أو شاهدا قد توفي أو أصبح عاجزا عن الكتابة عجزا بدنيا؛

4 - من يوم التأشير أو المصادقة على الورقة من طرف موظف مأذون له بذلك أو من طرف قاض، سواء في المغرب أو في الخارج؛

5 - إذا كان التاريخ ناتجا عن أدلة أخرى لها نفس القوة القاطعة.

6 - إذا كان التاريخ ناتجا عن التوقيع الإلكتروني المؤمن الذي يعرف بالوثيقة وبموقعها وفق التشريع الجاري به العمل.

ويعتبر الخلف الخاص من الغير، في حكم هذا الفصل، إذا كان لا يعمل باسم مدينه".

و المقصود بثبوت التاريخ في الورقة العرفية هو مما لا شك فيه أن الوسيلة الأولى التي تجعل التاريخ ثابت حتى يحتج به في مواجهة الغير، هو تدخل شخص له صفة رسمية في تحديد تاريخ الورقة العرفية. والصورة الطبيعية لهذه الوسيلة هي قيد المحرر في السجل المعد لذلك لدى الجهات المختصة كمكاتب التوثيق التابعة لمصالح المحافظة العقارية و السجل المعد لتصحيح الإمضاءات لدى رئيس كتابة الضبط في حالة صدور المحرر من طرف المحامي.

و بقراءتنا للفصل 425 أعلاه، يمكن القول أنه إذا ثبت صحة التوقيع على محرر عرفي سواءً بإقرار الخصم أم بإثبات ذلك بعد الإنكار. فإن هذه الورقة العرفية تحوز الحجية في مواجهة أطرافها وبالنسبة للكافة. لكنها لا يكون لها حجة على الغير بالنسبة للتاريخ المدون بها إلا إذا أصبح التاريخ ثابت، و تسمى في هذه الحالة بالمحرر الثابت التاريخ.

و المحرر الثابت التاريخ تكون حجيته في مواجهة الغير أقوى من حجيته في مواجهة أطراف المحرر العرفي، إذ أن تكذيب التاريخ الثابت من جانب الغير يستلزم اتخاذ سبيل الطعن بالتزوير. في حين أن تكذيب التاريخ العرفي بين الأطراف لا يستلزم أكثر من تقديم الدليل الصحيح طبقاً للقواعد العامة في الإثبات.

و المقصود بالغير في ثبوت التاريخ لا يعني تعبير الغير بالنسبة لثبوت التاريخ أي شخص غير أطراف المحرر العرفي. وإنما الغير هنا له معنى خاص يقتصر على الشخص الذي يراد الاحتجاج عليه بالمحرر. ويشمل الخلف العام (الورثة) و الخلف الخاص وهو كل من تلقى من سلفه حقاً شخصيا كان أم عينياً كمشتري العقار الذي يعتبر خلفاً للبائع. فالمشتري لا تنتقل إليه إلتزامات البائع تجاه المكترين ولا تسري في حقه إلا إذا كانت لها تواريخ ثابتة سابقة على شرائه العقار.

وعليه، فإذا كان الغير محصوراً في الأشخاص المذكورة آنفاً فكل ما عداهم يسري عليه تاريخ الورقة العرفية حتى ولو لم يكن ثابتاً وفقاً للمعنى المتقدم ذكره. وعلى ذلك فالدائن العادي والخلف العام لا يلزم ثبوت تاريخ الورقة للاحتجاج بها عليه

المبحث الثاني: حجية الورقة الرسمية في الإثبات و الطعن فيها
قسم المشرع المغربي المحررات في مجال اثبات التصرفات القانونية بالكتابة إلى قسمين وهما المحررات الرسمية والمحررات العرفية.

وعليه، نص في قانون الالتزامات والعقود على أن : «الدليل الكتابي، ينتج من ورقة رسمية أو عرفية...». وسواء كانت المحررات رسمية ام عرفية في شكلها التقليدي أو الالكتروني (الحديث)، فهي جميعا تعد دليلا يتميز بقوته عن سائر آدلة الإثبات.

ولكن نظرا لأن المحرر الرسمي يتدخل في كتابته موظف عام أو من في حكمه فهو يتمتع بحجية أكبر من المحرر العرفي، ويلزم لإثبات عكس ما جاء به اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير، بينما يكفي التمسك بالإنكار لإهدار قيمة المحرر العرفي في الإثبات،

تأسيسا على ما سبق، سوف سنتناول في هذا المبحث حجية المحررات الرسمية سواء كانت في شكلها التقليدي أو الالكتروني (المطلب الاول)، ثم سنتطرق الى طرق الطعن في هذه المحررات (المطلب الثاني) .


الحجية مفترضة في الورقة الرسمية سواء كانت في شكلها التقليدي أو الالكتروني متى كان مظهرها الخارجي سليما و لا ينبئ انها غير ذلك ، ولا يلزم من يتمسك بها ان يقيم الدليل على صحتها

و للاحاطة بموضوع حجية الوثيقة الرسمية ارتأينا تقسيم هذا المطلب الى حجية الورقة الرسمية التقليدية في الاثبات (الفقرة الاولى)، و الى حجية الورقة الرسمية الالكترونية في الاثبات (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: حجية الورقة الرسمية التقليدية في الإثبات

تطرق الفصلان 419 و 420 من ق ل ع لتحديد حجية الورقة الرسمية بقول 419 " الورقة الرسمية حجة قاطعة على الغير في الوقائع والاتفاقات التى يشهد الموظف العمومي الذي حررها بحصولها في محضره وذلك إلى ان يطعن فيها بالزور... "

ونص الفصل 420 على أن: " الورقة الرسمية حجة فى الاتفاقات والشروط الواقعة بين المتعاقدين وفى الأسباب المذكورة فيها وغير ذلك من الوقائع التي لها اتصال مباشر بجوهر العقد، وهي أيضا حجة في الأمور التي يثبت الموظف العمومي وقوعها إذا ذكر كيفية وصوله لمعرفتها، وكل ما عدا ذلك من البيانات لا يكون له آثر"

من مجموع هذه الفقرات يتضح أن الورقة الرسمية الجامعة لشروطها المستكملة لبياناتها القانونية تتمتع في أصلها وفي صورتها ونسختها التنفيذية بحجية قوية في الإثبات وتوجد بالنسبة إليها قرينة الرسمية التي تجعلها حجة بذاتها دون حاجة إلى الإقرار بها، فهي تنقل عبء الإثبات حتى إذا نازع الخصم في صحتها لا يكون على من يتمسك بها إقامة الدليل على صحتها وإنما يقع عبء نقضها على الخصم الذي انكر صحتها ولا يتيسر له هذا إلا بادعاء الزور.

و قد يحصل أحيان عدم تسليم أصل المحرر الرسمي الذي تم توقيعه، من جانب الأطراف، ومن جانب الموظف المختص، و يتم نسخها من طرف الموظف المختص أو بتصويرها فوتوغرافيا من جانب الأطراف، ثم يضع توقيعه عليها لتصبح مطابقة للأصل الذي يحتفظ به، وبالتالي تحمل هذه الصور صفة الرسمية. وبناء على ذلك تثور مسألة حجية صور المحررات الرسمية ، فهل تتمتع هذه الصور بذات الحجية التي تتمتع بها أصولها؟ للجواب على هذا السؤال يمكن الإستشهاد بما جاء في الفصل 440 من ق ل ع، على أن النسخ المأخوذة عن أصول الوثائق الرسمية والوثائق العرفية لها نفس قوة الإثبات التي لأصولها إذا شهد بمطابقتها لها الموظفون الرسميون المختصون بذلك في البلاد التي أخذت فيها النسخ. ويسري نفس الحكم على النسخ المأخوذة عن الاصول بالتصوير الفوتوغرافي.

و هناك أيضا النسخ المؤخوذة وفقا للقواعد المعمول بها، عن المحررات الخاصة أو العامة المودعة في خزائن المستندات ( الأرشيف ) بواسطة أمين هذه الخزائن تكون تكون لها نفس قوة الإثبات، ويسري نفس الحكم على نسخ الوثائق المضمنة في سجلات القضاة، أذا شهد هؤلاء القضاة بمطابقتها للأصل إستنادا إلى الفصل 441 من ق ل ع.

و في هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن الورقة الرسمية تتضمن نوعين من بيانات منها ما يحررها الشخص المؤهل لذلك بعد التأكد من صحتها (النوع الأول) و منها ما يحررها نقلا عن ذوي الشأن و تحت مسؤوليتهم (النوع الثاني)
النوع الأول:

يتمثل في البيانات التي يحررها الموظف العام في حدود مهمته و اختصاصه بعد أن يقوم بالتاكد من صحتها بنفسه ، او ما يقوم ذوو الشان بتوقيعه في حضوره، ومثالها ما يقوم به الموثق من التاكد من شخصية المتعاقدين عن طريق بطاقة التعريف الوطنية أو الحالة المدنية أو أي دليل آخر، وكذلك ما يدونه في المحرر من تاريخ التوثيق او حضور ذوي الشان وتوقيعهم للمحرر، وتسلم نقود أو أي شيء آخر أمامه، والبيانات السابقة جميعا تكون حجة على الكافة –سواء على ذوي الشأن أم على الغير- ولا يمكن إنكار هذه البيانات أو إهدار حجية المحرر إلا بطريق الطعن بالزور.

النوع الثاني:
ويشمل البيانات التي يحررها الموظف نقلا عن ذوي الشأن وتحت مسؤوليتهم، ودون أن يتحرى هو صحتها، ومثالها ما يتعلق بمضمون إقرار البائع بقبضه الثمن من المشتري، حيث يمكن إثبات صورية هذا العقد، وعدم تحقق واقعة قبض الثمن طبقا للقواعد العامة في الإثبات، هذا على الرغم من رسمية واقعة البيع نفسها، حيث تمت في حضور الموثق ولا يمكن بالتالي إنكار وجود العقد إلا بالطعن عليه بطريق التزوير ومعنى ذلك أن ما يدونه الموظف من بيانات لم يراقب بنفسه حقيقة مضمونها. يمكن إنكارها طبقا للقواعد العامة ودون تقيد في ذلك بسلوك طريق الطعن بالزور، لأن الأمر في هذه الحالة لا ينطوي على معنى تكذيب الموظف العام فيما باشره بنفسه وتأكد من حقيقة وجوده ومضمونه.

و في نفس الإطار نشير إلى أنه يمكن للأطراف أو الغير صاحب المصلحة الطعن بواسطة الشهادة أو القرائن، في الإكراه أو الاحتيال أو التدليس أو الصورية أو الخطأ المادي الذي يعتري المحرر دون اللجوء إلى سلوك دعوى الزور كما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 419 من ق ل ع.

الفقرة الثانية: حجية الورقة الرسمية الإلكترونية في الإثبات

نظرا لانتشار مفهوم التجارة الالكترونية، أصبحت تشكل في الوقت الراهن جانب هاما من جوانب التعاملات بين التجار، أو بينهم و بين المستهلكين من أفراد و هيئيات و حكومات. و قد كان لهذه المعطيات أثارها من النحاية القانونية في ضرورة تغيير المفهوم التقليدي للتوقيع، حيث لم يعد منطقيا الحديث في هذا الميدان عن التوقيع اليدوي بمفهومه التقليدي، بل أصبح التوقيع الالكتروني هو المجال الحقيقي للبحث في تحديد قيمة هذا النمط الجديد و قوته في الاثبات، و اعتبر المشرع أن المحرر الالكتروني، كالمحرر التقليدي، يمكن أن يكون عرفيا أو رسميا أو في شكل أي وثيقة أخرى، من مراسلات، و قوائم و غيرها مما جاء به المشرع طبقا لمنطوق الفصل 417 من ق.ل.ع بعد التعديل

هذا، و يمكن اعتبار أن الوثيقة الالكترونية العرفية هي التي تستوفي شروط الفصلين 1-417 و 2-417 من ق.ل.ع و هي :

تعرف بالشخص التي صدرت عنه.
تكون معدة و محفوظة ضمن شروط تضمن تماميتها.
تحمل توقيعا مؤمنا.
تحمل تاريخا ثابتا ناتجا عن التوقيع الالكتروني المؤمن

أما الوثيقة الالكترونية الرسمية هي التي بالإضافة إلى توفرها على الشروط الأربعة للوثيقة الإلكترونية أعلاه، يتحقق فيها شرط خامس، ورد في الفقرة الثانية من الفصل 2-417 من ق ل ع و معناه أن يوضع التوقيع عليها أمام موظف عمومي له صلاحية التوثيق. وتتميز هذه الوثيقة بكونها محررة بلغة رقمية، تقرأ على الشاشة و تفترض النقل الإلكتروني لوجود مسافة جغرافية تفصل بين المتعاقدين و من هذا المنطلق تأتي التساؤلات الأتية:

كيف نتصور حضور الموظف الرسمي لواقعة وضع التوقيع الإلكتروني، هل بحضوره الفعلي أم بحضور افتراضي على الشبكة؟ و هل يضع توقيعه هو أيضا على الوثيقة و إذا كان الأمر كذلك فما نوع، و طبيعة ذلك التوقيع؟

فيما يخص الحضور الشخصي للموثق في المعاملات الإلكترونية لا يمكن ان يكون في مجلس واحد، بسبب تباعد الأطراف مكانيا و من تم، ما يمكن تصوره هو حضور الموثق الفعلي، بوضع التوثيق الإكتروني لأحد الأطراف فقط ثم بعد ذلك يرسل الوثيقة إلكترونيا للطرف الأخر للغرض نفسه، أمام موثق أخر و أمام نفس الموثق في حالة وجود إمكانية الإنتقال إلى الطرف الأخر.

أما إذا تصورنا الحضور الافتراضي للموثق، فمعنى ذلك معاينته تكون افتراضية لوضع التوقيع الالكتروني كذلك، وهذا يتطلب معدات تقنية، وبرمجيات متطورة جدا لكي توفر مجالا لتلاقي الموثق بالأطراف على شبكة الانترنيت على غرار الندوة الفيديوفونية أو منتدى النقاش، وهي إمكانيات غير متاحة حاليا للموثقين في أغلب البلاد المتقدمة فبالأحرى في بلادنا، إذ ما زال استعمال وسائل الاتصال في التوثيق مقتصرا لدينا على الطبع وتخزين لبيانات، وعلى البريد الالكتروني والويب فقط .

أما في ما يخص مهمة الموثق في التعاقد الالكتروني، فإن الفقرة الثانية من الفصل 2-417 حددتها على سبيل الحصر في معاينة وضع التوقيع على الوثيقة، اذ جاء فيه: تصبح الوثيقة رسمية إذا وضع التوقيع المذكور امام موظف عمومي له صلاحية التوثيق.

أما بالنسبة للتساؤل عن توقيع الموظف العمومي عن الوثيقة الرسمية الإلكترونية إلى جانب الأطراف، فإن المشرع سكت عن هذه المسألة، لكن بما أنه لكي يشهد الموثق على واقعة وضع التوثيق الإلكتروني، لابد له من الناحية القانونية أن يوقع على إشهاده ليتحمل مسؤولية نسبته إليه، فإنه لا مفر من وجوب توقيعه هو أيضا على المحرر الإلكتروني، حتى يكتسب الصبغة الرسمية.

و تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يعرف التوقيع الإلكتروني، و إنما استوجب فقط، إذا كان التوقيع إلكترونيا أن يتم استعماله وسيلة تعريف موثوق بها، تضمن ارتباط ذلك التوقيع بالوثيقة المتصلة بها (الفقرة الأخيرة من الفصل 2-417 بعد التعديل)، وهذا التوقيع يمكن تقسيمه إلى:

التوقيع الإلكتروني المؤمن، نصت الفقرة الثانية من الفصل 3-417 على أن التوقيع الإلكتروني يعتبر مؤمنا إذا أنشأ وفقا لنصوص التشريعة و التنظيمية المعمول بها في هذا المجال، و كانت هوية الموقع مؤكدة و وفق شروط تضمن تماميتها. وهذه الشروط تتمثل في أن يكون التوقيع الإلكتوني خاصا بالموقع، و أن تكون وسائل انشاء هذا التوقيع تحت المراقبة الحصرية للموقع، تمكين المرسل إليه من الكشف عن أي تغيير قد يلحق الوثيقة الإلكترونية، ثبوت صلاحية أليات إنشاء التوقيع الإلكتروني ( وهي الحاسوب وملحقاته أو البرمجيات...)، التحقق من من التوقيع المؤمن في شهلدة المصادقة الإلكترونية المؤمنة.

التشفير ، قد يتعرض المحرر الإلكتروني للتغيير والتحريف دون أن ترك أي أثر لذلك، ما عدا البيان الذي يسجله الحاسوب والمتعلق بزمن وتاريخ التغيير.

لكن حتى هذا البيان قابل للتغيير إذ أن الجهاز يمكن أن نبرمجه وفق أي تاريخ نرغب فيه، قبل القيام بتغيير المحرر، وبالتالي يسجل التاريخ الذي وقع فيه التغيير ويكون موافقا لتاريخ كتابة المحرر، وهنا يرى أحد الباحثين أنه من الضروري الاعتماد على أنظمة تحقق التطابق الدائم للقرص الصلب مع مواقيت مرجعية من أجل ضمان تاريخ التصرفات القانونية الإلكترونية.

مما يجعل هذه الوسائل محط تساؤل، وعنصر الثقة والأمان فيها محل نظر؟ لذلك تم ابتكار وسائل متطورة تجعل من المحرر الإلكتروني مجرد رموز وإشارات غير مفهومة وغير واضحة، بحيث لا يستطيع أحد المساس بها أو كشف محتواها إلا لمن يتوفر على المفتاح الخاص بذلك، وهذه التقنية هي المسماة بتقنية التشفير.

لم يضع المشرع المغربي تعريفا تعريفا قانونيا للتشفير، أنما أورد في المادة 12 بعض و ظائفه، و وسائله، و اقتصر على تعريف وجيز لخدمة التشفير، حيث اعتبرها هي كل عملية تهدف إلى استخدام وسائل التشقسر لحساب الغير، فهي إذن خدمة تقدمها جهة معينة حددها القانون لفائدة جهة أخرى مستفيدة من تلك الخدمة. و تتمثل وساءل التشفير في كل عتاد أو برمجة أو هما معا يتم إعداده و تعديله من أجل تحويل معطيات إلى إشارات أو رموز أو العكس.

و إذا كان الأصل في الوثائق المحررة إلكترونيا أنها من النوع العرفي، إلا أن ذلك لا يمنع الأطراف من رفع مستواها إلى الرسمية بعرضها على الجهة المختصة لإضفاء طابع الرسمية عليها فالذي يجعلها في مستوى الأوراق الرسمية هو إشهاد الجهة التي لها صلاحية التوثيق على مضمون هذه المحررات كالموظف العمومي ومن في مستواه ونستنتج من هذا المقتضى أن المحرر الإلكتروني حتى ولو كان يحمل توقيعا مؤمنا فإنه لا يرقى لمرتبة المحررات الرسمية إلا إذا تم الإشهاد عليه من طرف الجهة المختصة. و بالتبع تصبح للمحررات الرسمية الإلكترونية حجة قاطعة شأنها شأن المحررات الرسمية التقليدية

المطلب الثاني الطعن في الوثيقة الرسمية و آثاره

المحررات الرسمية هى حجة قطعية وثابتة في مواجهة المتعاقدين والغير لكن ذلك لا يمنع من وجود متضررين من تنفيذ هذه المحررات، فيمكن ان يكون دائنا ويمكن أن يكون طرفا أميا ويمكن أن يكون قد تعرض للغش والتدليس من طرف القائمين على المحرر وقد انتبه المشرع لخطورة الأمر، الشيء الذي حدا به أن يرسم طريقا للطعن في هاته المحررات وبفتح الباب أمام هؤلاء المتضررين للدفاع عن حقوقهم.

و بعد أن تطرقنا سابقا الى أن المحرر الرسمي سواء كان إلكترونيا أو ورقميا يتمتع بقوة ثبوتية، وحجية قوية، و أشرنا إلى أن هذه الحجية لا يمكن الطعن فيها إلا بدعوى الزور, كان لزاما علينا أن نخصص نقطة من نقاط هذا الموضوع للحديث عن هذه الدعوى ولو بشكل مقتضب (الفقرة الأولى) . وعليه فبعد ادعاء المدعي بوجود تزوير في المحرر تبدأ اجراءات الزور الفرعي والتي تتقدمها مرحلة تحرير محضر الادعاء، لتنتهي بعد قطع أشواط من التحقيق بصدور حكم فاصل في دعوى الزور الفرعي، قد يثبت وجود زور أو عدم وجوده (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الطعن بالزور في المحررات الرسمية
يعتبر الطعن بالزور هو تلك الرخصة التي يخولها المشرع للمتضررين من استظهار عيوب المحررات وما اعتراها من تدليس أو غش. والإدعاء بالزور يأخذ صورتين إما إدعاء أصلي (أولا) أو فرعي (ثانيا)
أولا: دعوى الزور الأصلية:
نكون أمام دعوى الزور الأصلية عندما ترفع دعوى مبتدئة و لأول مرة في محرر رسمي بهدف الطعن فيه بغية منع الشخص الذي يحوزه من استعماله فيما يرجع بالضرر على المدعي.

وسميت بدعوى الزور الأصلية لأنها ليست متفرقة أو تابعة لأي دعوى أخرى وهي تخضع بذلك لإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية وكذا المواد من 584 إلى 586 من قانون المسطرة الجنائية. والجدير بالذكر أن دعوى الزور الأصلية إما أن تكون مدينة أو جنائية .

وفي الدعوى الزور الاصلية الجنائية يتم تحريك الدعوى العمومية فيها من طرف النيابة العامة بحكم إختصاصها كسلطة متابعة و تحقيق، كما يتم تحريكها أيضا من طرف المطالب بالحق المدني (المتضرر المشتكي) عن طريق الإدعاء المباشر أمام القضاء الجنائي ، حيث أجاز المشرع لكل شخص إدعى أنه تضرر من هذه الجريمة، أن ينصب نفسه مطالبا بالحق المدني ويترتب عن هذا التنصيب تحريك الدعوى العمومية والمدنية معا (الدعوى المدنية التابعة).

ومنه يكون على من يريد دحض حجية الورقة الرسمية المعدة من طرف الموظفين العمومين أو الموثق أو العدلين التي خاطب عليها قاضي التوثيق أو كل من له صلاحية اضفاء الرسمية، أن يطعن فيها اعتمادا على الأسباب الواردة في المادتين 352 و 353 من القانون الجنائي ومن بين هذه الأسباب وضع توقيعات مزورة أو تغيير المحرر أو وضع أشخاص موهومين أو استبدال أشخاص بآخرين أو القيام بكتابة إضافية أو مقحمة في السجلات أو المحررات العمومية بعد تمام تحريرها أو اختتامها وهو مايعرف بالتزوير في التشريع الجنائي،

وعليه فمتى كنا بصدد تزوير في محرر رسمي فالدعوى تقام ضد مرتكب التزوير أو مشاركيه أو ضد مستعمل الزور ، وذلك بهدف إنزال العقاب الجنائي على الفاعل والدفع بتزوير المحرر وتجريده من كل أثر. وهذه الدعوى تخضع في إجراءاتها إلى القواعد المسطرية العادية بالإضافة إلى إجراءات أخرى خاصة بها

ثانيا: دعوى الزور الفرعي

جعل المشرع المغربي دعوى الزور الفرعي وسيلة للطعن في المقتضيات المضمنة بالمحررات, و سبق و أن أشرنا إلى أنه ليست كل البيانات المضمنة بالوثيقة لها نفس القوة الثبوتية و نفس الحجية, و إنما تلك التي تمت في حضور الموثق هي وحدها المتمتعة بهذه الحجية, أما باقي البيانات الأخرى، أي التي تمت في غير أنظار أو مسمع الموثق, فيمكن إثبات عكسها بجميع طرق الإثبات.

و جعل المشرع المغربي دعوى الزور الفرعية وسيلة للطعن في حجية المحرر, كان تكريسا لمختلف الضمانات التي منحها للمحررات الرسمية, حتى لا تبقى عرضة للتشويش و الطعن في مصداقيتها كل حين.

و يعرف الأستاذ محمد منجي دعوى الزور الفرعية بأنها دعوى عارضة يتم رفعها أثناء سريان دعوى أصلية قائمة, في أحد المستندات المقدمة فيها بهدف الطعن في صحتها, وبالتالي عدم اعتمادها من المحكمة كدليل للإثبات في الدعوى الأصلية, كما تعرف كذلك بكونها مجموعة من الإجراءات المتبعة للبث في ادعاء التزوير في المحررات و المستندات المقدمة للمحكمة كدليل للإثبات في دعوى مدنية، سواء كانت هذه المستندات رسمية أو عرفية .

و بالرجوع الى قانون المسطرة المدنية المغربي, نجد أن المشرع قد خصص الفصول من 92 الى 102 لتنظيم مختلف المقتضيات المتعلقة بدعوى الزور الفرعية المدنية, كما أنه اعتبر هذه الدعوى طلبا عارضا و ليس أصليا، و بذلك يكون قد حسم النزاع بين قائل بأن دعوى الزور الفرعية دعوى أصلية, و بين قائل باعتبارها طلبا عارضا.

و ما دام الطعن بالزور طلبا عارضا, كما وضح ذلك الفصل 94 أعلاه, فان شروطه تبقى هي نفسها شروط الطلبات العارضة الأخرى, و نجملها في أن التزوير يجب أن يكون موجها للمحرر الرسمي نفسه, و وجوب قيام دعوى أصلية معروضة على هيئة الحكم, بالإضافة إلى ضرورة توفر شرط المصلحة في المتمسك بالزور.

الفقرة الثانية: اثار الطعن بالزور في المحررات الرسمية

إذا ما قام المدعي عليه بالطعن في حجية المحررات الرسمية المقدمة ضده بناءا على دعوى الزور الفرعي، فإن الحكم الصادر في هذا الشأن اما أن يقضي بثوت الزور أو بعدم ثبوته، ففي الحالة الأولى التي يخلص فيها الحكم الى وجود تزوير في المحرر الرسمي فإن هذا الأخير يتجرد من أي قوة ثبوتية، كما يتحمل المدعى تاذي احتج لامستند المزور مصاريف الدعوى اعملا لمقتضيات الفصل 124 ق.م.م مع حفظ حق المدعي بمطالبته بالتعويض عن الضرر الذي أصابه، بالإضافة الى سبق يخضع مرتكب جريمة التزوير لمقتضيات القانون الجنائي التي تجرم فعل التزوير في المحررات و بالتالي يعاقب وفقا ما هو منصوص عليه في الفصول 352 و 353 و 354 ق.ج حسب الأحوال.

أما في حالة عدم ثبوت التزوير فإن المحرر يعتبر صحيحا، مع الحكم على مدعي التزوير بغرامة تتراوح ما بين 500 الى 1500 درهم لفائدة الخزينة العامة، دون المساس بالتعويضات و المتابعة الجنائية حسب الفقرة الأخيرة من الفصل 98 من قانون المسطرة المدنية

الــفــصــل الـثـانـي: الجـــهـــات الـمــخـــول لــهــا تــــحـــريــــر الــــــوثــيــقـــة الــــرســـمـــيـــة
يتم إضفاء الصفة الرسمية على الاتفاقات القائمة بين الأطراف، متى أنجزت من قبل أشخاص لهم صلاحية التوثيق وفق إجراءات شكلية محددة تجعل البيانات و الوقائع الواردة فيها و التي يشهد الموثقون تحت مسؤوليتهم بحصولها أمامهم ذات حجية قوية لا يجوز الطعن فيها إلا بإتباع مسطرة الزور.

وعليه، فاستنادا لمقتضيات ق.ل.ع و بعض القوانين الخاصة تتمثل هذه الجهات أساسا في المظفون العامون ( المبحث الاول) ، بالإضافة الى الموثقون و العدول و المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض (المبحث الثاني) رغم ان هذا الأخير لم يضفي الصفة الرسمية بمفهومها القانوني على المحررات، الا أن المشرع منحه صلاحية تحرير المحررات الثابتة التاريخ المتعلقة ببعض المعاملات العقارية نظرا لخبرته في المجال الاجرائي و تتميز هذه المحررات بقوة تبوثية تجعلها تقترب من المحررات الرسمية.
المبحث الأول: الموظفون العامون

لكي يعتبر المحرر رسميا يشترط فيه أن يكون صادرا عن موظف عام استنادا إلى الفصل 418 من ق ل ع، و بهذا يكون المشرع قد أوكل لهذه الفئة صلاحية تحرير الوثائق الرسمية في إطار إختصاصاتهم الوظيفية. اذن ما هو المقصود بالموظف العمومي ؟ و ما هي حدود صلاحيته في تحرير الوثيقة الرسمية؟

سنحاول الإجابة عن هذه التساؤلات من خلال مطلبين، سنتناول في المطب الأول تعريف الموظف العام، في حين سنخصص المطلب الثاني إلى صلاحية الموظف العام في تحرير الوثيقة الرسمية.

المطلب الأول: تعريف الموظف العام

تعتبر الوظيفة العمومية خدمة عامة يؤديها موظف عام للأفراد أو للدولة أو أحد فروعها أو مصالحها العامة في نطاق قانوني معين يحدد علاقته بمن يؤدي لهم هذه الخدمة وعلاقتهم بهم منظما لحقوقه وواجباته ، وهناك من يقول بأن الوظيفة العمومية هي مجموع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين تتألف منهم ادارة الدولة المسيرة للمرافق العامة .

ويخضع هؤلاء الأشخاص للقانون الإداري ولعلاقة نظامية، وبهذه الصفة يتمتعون بنظام قانوني خاص وبامتيازات وضمانات مهمة نظرا لكونهم يعملون لخدمة المرافق العمومية والصالح العام ومن هذا المنطلق كان لزاما على المشرع أن يمنحهم صلاحيات تحرير الوثائق الادارية الرسمية من أجل تسيير وظيفة الإدارة و إحسان أدائها.


وقد عرف القانون المغربي الموظف العام في الفصل الثاني من النظام الأساسي للوظيفة العمومية بأنه:

" يعد موظفا، كل شخص معين في وظيفة قارة ويرسم في وإحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة، ويتبين من هذا التعريف أن إضفاء صفة الموظف العمومي تكون كلما توفرت في الشخص ثلاثة أمور هي:

.العمل في خدمة مرفق عام يديره شخص من اشخاص القانون العام
. بصفة قارة (دائمة) وليست بصفة عارضة أو عرضية
.ان يصدر قرار من السلطات المختصة بإسناد هذه الوظيفة إليه"
هذا فيما يخص تعريف الموظف العمومي من الناحية الإدارية، أما فيما يخص تعريف الموظف العام من الناحية الجنائية فيمكن القول بأن المشرع وسع في مفهوم الموظف العمومي في القانون لجنائي حيث عرفه في الفصل 224 بقوله : يعد موظفا في تطبيق أحكام التشريع الجنائي كل شخص كيفما كانت صفته يعهد إليه حدود معينة (أي كيفما كانت صفته ومهما ضعفت مساهمته بوظيفة أو نيابة انتخابية مثلا)، ولو مؤقتة. كالمستخدمين المساعدين الذين يتم اختيارهم للاضطلاع بمهمة محددة بأجر أو بدونه. (مثال ذلك النيابة المجانية) ويساهم بهذه الصفة في خدمة الدولة وهنا غالبا ما يتعلق الأمر بموظفين حقيقيين، إلا أن هذا لا يمنع من أن يوجد إلى جانبهم أعوان مؤقتون او متقاعدون او الإدارات العمومية (القباضات، الخزينة العامة، البريد..الخ) أو البلديات أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام، الأمر الذى يعتبر أكثر توسعا بحيث قد يشمل على السواء السكك الحديدية وحتى الإغاثة الوطنية مثلا بملاحظة التطبيقات المشار إليها هنا إنما جاءت بعد وضع المشرع المغربي لتصوره للمفهوم محاولا المساعدة على تلمس الروح التوجيهية التي يتوخى الاحتكام إليها.

المطلب الثاني: صلاحية الموظف العام في تحرير الوثائق الرسمية

إن الدولة باعتبارها شخصا معنويا عاما لا تستطيع أن تقوم برسالتها وأن تؤدي دورها إلا عن طريق شخص طبيعي يقوم بالتعبير عن إرادتها من خلال منحه صلاحية تحرير الوثائق الإدارية ذات الصبغة الرسمية، و هذا الشخص يتمثل في الموظف العمومي.

و يمارس الموظف العمومي مهامه داخل الإدارة العمومية أو الشبه العمومية، كموظفي الجماعات الترابية و العمالات و إدارة الضرائب و موظفي المحافظة العقارية و القضاة و باقي المرافق الإدارية الأخرى

و نظرا للدور الفعال الذي يضطلع به الموظف في تحرير الوثائق الإدارية، و نظرا لأهمية وخطورة هذه الأخيرة كان من اللازم إضفاء الصفة الرسمية على هذا النوع من المحررات حيث تصبح حجة قاطعة في الاثبات و لايمكن الطعن فيها إلا بالزور، و للوثيقة الإدارية وظائف متعددة حسب القيمة الإدارية القصوى التي تكون عليها وحسب ما هي موجهة إلى مصالح إدارية وهياكل رسمية أو غير حكومية أو هي مبعوثة للمستفيدين من خدمة الإدارة. والوثيقة الإدارية متعددة الأشكال والأغراض منها ما يقتصر على العمل الإداري الداخلي أي داخل المصلحة الواحدة أو بين المصالح والإدارات والوزارات ومنها ما يستعمل في علاقة الإدارة بالمواطن سواء لجمع معلومات أو تقديم خدمات إدارية ومنها ما يستعمل كوثائق رسمية تسجل أحداثا أو تثبت حقوقا مثل الشهادات والرخص (رخصة سياقه، بطاقة تعريف وطنية، جواز سفر، شواهد الازدياد...).

وتعد الوثيقة الإدارية نتيجة حتمية للعمل الإداري، وهي تمتاز بأسلوب تحرير خاص وبصيغ خاصة وتعود خصوصية هذا الأسلوب إلى طبيعة الإدارة ومهامها وما تكتسيه من اعتبارات عامة وتضطلع به من ادوار عملية تنعكس على الوثائق الإدارية كوسائل واليات عمل تستند إلى قواعد ومرجعيات قانونية تعطيها الصيغة الرسمية وتضفي عليها الحجية اللازمة.

وعليه، و يقتضي الأمر أن يحرر الموظف العمومي الورقة الرسمية الصادرة عنه في حدود الصلاحية المخولة له، و أن يحترم الإختصاص النوعي و المكاني عند تحريره لهذه المحررات، كما يجب على الموظف أن يقوم بتأدية عمله بنفسه بدقة و أمانة، وليس له أن يوكل غيره في ذلك إلا في الحدود التي يسمح بها القانون

ويكون الموظف تجاه الإدارة في حالة نظامية وترتيبية. وينتج عن احترام التسلسل الإداري تنظيم للعمل وتوزيع للأدوار. فلا يمكن اصدار الوثائق الإدارية الرسمية بأسفل الهرم دون إذن أعلاه، وان اقتضى الحال السلطة التي منحته التفويض لإصدار هذه الوثائق.

وتستجيب إحالة الوثائق الإدارية عن طريق سلطة الإشراف (التسلسل الإداري) إلى غايتين أساسيتين، تتمثل الأولى في إعلام المسؤولين المباشرين بفحوى الوثيقة المعنية وإطلاعهم عليها، وتتعلق الثانية بإبداء الرأي وإتاحة الفرصة للرئيس المباشر للإدلاء بملاحظاته الممكنة في خصوص المسألة التي يشملها موضوع المكتوب. وينعكس مبدأ احترام التسلسل الإداري عن طريق ذكر اسم السلطة الإدارية التي تمر تحت إشرافها المكاتيب الإدارية .

المبحث الثاني: الموثقون و العدول و المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض.
تعتبر الورقة الرسمية مؤسسة قانونية تترتب عنها اثار في غاية الأهمية، والمشرع لا يضفي هذه الصفة على المحرر إلا بعد ان يكون قد إطمأن على كفاءة ونزاهة الشخص المكلف بتحريره ولبناء محرر رسمي بكيفية سليمة قد ألزم المشرع من خلال الفصل 418 من ق ل ع أن للمحرر الرسمي ثلاثة شروط لا بد من توفرها حتي يكون صالحا للإثبات به، ومن تلك الشروط ان يقوم المحرر بتحرير الورقة الرسمية في حدود سلطته التي يحددها له قانون مهنته، وأن يتم تحريرها في إطار اختصاصه، ومن تم فتحرير المحررات الرسمية يعد من اختصاص الموثق العصري يمارسه في اطار القانون 32.09 (المطلب الاول) تم العدول الذين يمارسونه في اطار القانون 16.03 (المطلب الثاني) . و الى جانب المحررات الرسمية نجد صنف اخر من المحررات التي اخد بها المشرع المغربي عند توثيق بعض التصرفات بمقتضى نصوص خاصة وهي المحررات الثابتة التاريخ و التي تقترب من المحررات الرسمية من حيث القوة الثبوتية رغم انها لم ترقى لان تكون ورقة رسمية، حيث أوكل المشرع صلاحية تحرير هذه المحررات للمحامي المقبول للترافع امام محكمة النقض (المطلب الثالث) كلما تعلق الامر بتوثيق بعض التصرفات الواردة على العقارات. نظرا لإنتشار هذا النوع من المحررات و تعميمها في الميدان التعاقدي، و ايضا رغبتا من المشرع في تقنين مجال تحرير العقود الثابتة التاريخ و الرفع من قيمتها القانونية لحماية المتعاملين بها.

المطلب الأول :الـمـوثـــق العصــري

لقد عرفت عملية التوثيق العصري بالمغرب عدة تحولات و تطورات ساهمت بشكل مباشر في ظهور نظامين مزدوجين للتوثيق التصرفات متقاربين في طبيعة المهام مختلفين في طرق الانجاز، فقد كان القانون المغربي لا يعرف سوى التوثيق العدلي الذي اعتمد المرجعية الإسلامية، ولكنه في الوقت الحاضر يعرف التعامل على هامش أخر هو التوثيق العصري التي ظهرت إبان المرحلة الاستعمارية، حيث شرعت سلطات الحماية الفرنسية في القيام بإصلاحات عديدة على مستوى عدة قطاعات، ومنها القطاع الفلاحي حيث أحدثت مؤسستين لأول مرة بالمغرب هما: مسطرة التحفيظ العقاري، ونظام التوثيق العصري.

و تجدر الإشارة إلى أن قانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق العصري لم يعرف الموثق, بل اقتصرت المادة الأولى منه على تعريف التوثيق بأنه: " التوثيق مهنة حرة تمارس وفق الشروط و حسب الاختصاصات المقررة في هذا القانون و في النصوص الخاصة.", و رغم أن هذه الأخيرة أسقطت تعريف الموثق, إلا أنه يمكن تعريفه في ظل المقتضيات الجديدة المتعلقة بتنظيم مهنته, بأنه الشخص المؤهل قانونا للقيام بعملية التوثيق و ذلك بتلقي اتفاقات الأطراف و الاستماع إلى الشهود عند الاقتضاء, و تدوينها بعد صبها في قالب قانوني, أو هو الموظف العمومي الذي يمارس مهامه التوثيقية بصفة حرة تحت مراقبة القضاء و في إطار القانون.

إلا أنه يمكن تعريف الموثق بأنه ضابط رسمي يعمل في إطار حر، مفوض من طرف الدولة لتلقي العقود التي يستلزم القانون أو تريد الأطراف أن تضفي عليها الصبغة الرسمية التي تتمتع بها أحكام السلطة العمومية، وإعطائها تاريخا ثابتا والاحتفاظ بأصولها، وتسليم النظائر التنفيذية والنسخ الرسمية و العادية منها فهو ضابط رسمي للدلالة على وظيفته العمومية، و يعمل في إطار حر للدلالة على استقلاليته في اختيار مكان عمله و طريقة تعامله.

و على هذا الأساس و استنادا إلى مقتضيات الفصل 418 يعتبر الموثق العصري من بين الجهات التي خول لها المشرع صلاحية تحرير الوثيقة الرسمية (الفقرة الأولى) ، كما أنه يعد مسؤولا عن كل إخلال بالمقتضيات القانونية عند تحريره للوثيقة الرسمية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الوثائق الرسمية الصادرة عن الموثق العصري

يتم إضفاء الصفة الرسمية على الإتفاقات القائمة بين الأطراف، متى أنجزت من قبل أشخاص لهم صلاحية التوثيق وفق إجراءات شكلية محددة تجعل البيانات و الوقائع الواردة فيها و التي يشهد الموثقون تحت مسؤوليتهم بحصولها أمامهم، ذات حجية قوية لا يجوز الطعن فيها إلا بالتباع مسطرة الزور.

وقد نصت المادة 35 من القانون 32.09 على أنه: " يتلقى الموثق ما لم ينص القانون على خلاف ذلك العقود التي يفرض القانون إعطاءها الصبغة الرسمية المرتبطة بأعمال السلطة العمومية أو التي يرغب الأطراف في إضفاء هذا الطابع عليها و يقوم بإثبات تاريخها و ضمان حفظ أصولها و بتسليم نظائر و نسخ منها."

يتضح جليا من خلال نص المادة أعلاه أن الموثق يختص - طبقا للنصوص المعمول بها- بتلقي العقود التي يحتم القانون إضفاء الصبغة الرسمية عليها المرتبطة بأعمال السلطة العمومية كالبيوعات الواردة على العقارات أو الحقوق العينية المرتبطة بها طبقا لنص المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية, أو تلك التي يرغب الأطراف في رسميتها؛ و هي جميع العقود التي لم يتطلب القانون ضرورة إضفاء الطابع الرسمي عليها, إلا أن أطرافها ارتأوا جعلها رسمية, و بالتالي يقوم الموثق بإثبات تاريخها و ضمان حفظ أصولها و كذا تسليم نظائر و نسخ منها، و بتوقيع الموثق على المحرر أو العقد يكتسب الصبغة الرسمية المقررة في الفصول من 418 إلى 420 من قانون الالتزامات و العقود.

و بالموازاة مع ذلك لا يسوغ للموثق أن يقوم مثلا بكتابة محرر يتعلق بالحالة المدنية أو توثيق عقود الزواج لكونها من اختصاص العدول المنتصبين للإشهاد, و كذلك توثيق الطلاق والرجعة.

بعد استقرائنا لمقتضيات القانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق يتضح أن المشرع قد وفر إلى حد كبير حماية قانونية للمهنة إذ ما احترم الموثق الممارس أخلاقيات المهنة، من جهة والالتزامات التي جاءت بها مقتضيات القانون من جهة أخرى، تم حماية للمتعاملين أيضا، وهو ما يؤكد نية المشرع في تحقيق نوع من التوازن و الأمن في المجال التعاقدي .

وقد حدد المشرع الأوضاع القانونية التي يتعين على الموثق احترامها وهو بصدد اعداد المحرر التوثيقي، حتي يأتي هذا المحرر صحيحا وخاليا من كل عيب قد يطال حجيته. كما ألزمت المادة 37 من نفس القانون الموثق قبل أن يقوم بتوثيق العقود أن يتأكد من هوية الأطراف وصفتهم وأهليتهم وكذلك الوثائق المدلى بها من طرفهم تحت مسؤوليته وفي سبيل التحقق والمطالبة بالإدلاء بالمستندات إذا اقتضى الحال كبطاقة التعريف الوطنية وعقد الإزدياد والوكالة والإراثة والإذن للأطراف بالتصرف للقيام بعملية التوثيق وعليه البحث في حقيقة كل وثيقة قدمت إليه وظروف صدورها تفاديا للتلاعب والتزوير.

ويعتبر العقد التوثيقي أهم العقود المتلقاة وفق مراسيمها الشكلية والرسمية المفترضة قانونا، وهو بهذا يختلف جدريا عن العقد العرفي الذي يوقعه الأطراف دون حضور المحرر ودون أدني شروط شكلية أو مراسيم رسمية بل يكفي ان يحرر في أي مكان وأي زمان ووقف أي شكل كان.

فالموثق بعد أن يتلقى مضامين العقد وعناصر الإتفاق، وبعد أن يحرر العقد في صورته النهائية بجميع بياناته الأساسية، يحدد للأطراف اليوم الذي يقرأ فيه الرسم عليهم لتوقيعه، يتوجب قانونا حضور الأطراف مجلس العقد تحت طائلة البطلان، كما يتوجب على الموثق الحضور بنفسه حتى يتأكد من هوية الأطراف الكاملة طبقا لأوراقهم الرسمية، كما يتحقق من السلطات المخولة للمتعاقد بالنيابة عند الاقتضاء أي من صلاحية التوكيل أو التفويض وثبوتها بعد تحقق هذه الإجراءات على الوجه المطلوب ينطلق الموثق في توضيح جوانب العقد للأطراف ومقدار التزام كل طرف وآثار ذلك عليهم مع مدهم بالبيانات اللازمة والتوضيحات الكافية في خصوص البنود التي يحتويها الاتفاق حتى بعلم الأطراف موجباته وقدره، لتأتي مرحلة التوقيع حيث يوقع الأطراف والمترجم والشهود عند الاقتضاء تم يوقع الموثق ويخاطب على الرسم إيذانا برسميته، وهو ما أوجبته المادة 44 على الموثق ابتداءا من تاريخ توثيقه، ففي حالة توقيع الموثق على العقد قبل الأطراف فإنه يكون قد شهد على توقيعات لا وجود لها وبالتالي فإن العقد يبطل من حيث الشكل الرسمي عملا بقاعدة ما بني على باطل فهو باطل، وعليه فالوثيقة الصادرة عن الموثق المستوفية لجميع الشروط المنصوص عليها قانونا تكتسب الرسمية بمجرد توقيعها من طرفه، وبالتالي ترتب آثارها القانونية وتعتبر حجة قاطعة لا تدحض إلا بالزور.

وجدير بالذكر، أن الموثق يختص مكانيا بتوثيق جميع التصرفات بصرف النظر عن موقع العقار محل التصرف، غير أن تلقيه لهذه التصرفات يجب ألا يكون خارج مكتبه الا في حالات استثنائية و بعد اذن من رئيس المجلس الجهوي للموثقين و اخبار الوكيل العام للملك.

ومن تم فإنه يحق للأفراد اللجوء إلى أي موثق يختارونه لتوثيق اتفاقاتهم على صعيد التراب الوطني، كأن يتم اللجوء إلى موثق باكادير قصد توثيق عقد بيع يتعلق بعقار كائن بمدينة مكناس ، ونعتقد في هذا الاطار أنه كان على المشرع إلزام الموثق بالاقتصار على توثيق التصرفات التي يكون موضوعها التي توجد بدائرة نفوذ محكمة الاستئناف التابع لها مكتب الموثق، وذلك لكون الموثق يكون أكثر دراية بوضعية العقارات التابعة لدائرة نفوذه، فضلا عن عدم احتكار التوثيق من طرف فئة معينة من الموثقين على الصعيد الترابي للمملكة.

من خلال ما سبق يتبين أن المشرع المغربي أحاط الوثيقة الرسمية المحررة من طرف الموثق بمجموعة من الضمانات التي تستهدف حماية المتعاملين في الميدان التعاقدي عامة و في المعاملات العقاري خاصة على اعتبار أن هذه الأخيرة تعتبر الميدان الخصب لنظام التوثيق عملا بالمادة 4 من مدونة الحقوق العينية لما تستوجبه هذه التصرفات من ضرورة صيغتها في قالب شكلي منضبط لكافة الشروط الشكلية و الجوهرية المفروضة قانونا، صيانتا للحقوق و ضمانا لإستقرار المعاملات.

و تبعا لمقتضيات المادة 4 من مدونة الحقوق العينية، نستشف أن الموثقون يختصون بتوثيق جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها و كذا الوكالات الخاصة بها، سواء تعلقت هذه التصرفات بالعقار المحفظ أو في طور التحفيظ أو العقار غير المحفظ، و هذا بخلاف ماهو عليه الأمر في ضوء الفصل الخامس من ظهير 4 ماي 1925 المتعلق بتنظيم التوثيق العصري، الذي يحصر اختصاص الموثق العصري في التصرفات المتعلقة بالعقار المحفظ أو في طور التحفيظ دون العقار غير المحفظ.

و يختص الموثق أيضا بتحرير التصرفات المتعلقة بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم العقارات، ( قانون 90-25 ) و العقارات في طور الإنجاز ( قانون 12-107 ) و العقارات الخاضعة لنظام الملكية المشتركة (قانون 00-18)، بالإضافة إلى التصرفات المتعلقة بالإجار المفضي إلى تملك العقار(قانون 00-51).

و مما سبق يتبين أن الموثق يعتبر جهاز مختص في تحرير كل التصرفات التي أوجب المشرع تفريغها في محرر رسمي ، ـاو تلك التي يرغب الأطراف في رسميتها. غير أن الموثق يعتبر المسؤولا عن كل إخلال أو تقصير عند تحريره للوثيقة الرسمية حماية للأطراف المتعاقدة.

الفقرة الثانية: مسؤولية الموثق العصري عند تحرير المحررات الرسمية

ان مهنة التوثيق في ظل العالم المعاصر لا تزداد الا اتساعا و انتشارا و معها تزداد المسؤوليات تنوعا بتنوع و تشابك مصالح الافراد و المجتمعات هدا فضلا عن المهام المنوطة بها من خلال التعاريف المتنوعة و خاصة في ظل القوانين الجاري بها العمل في بلادنا حيث عرف ظهير 4 ماي 1925 م الموثق بالموظف العمومي ،بينما عرفه قانون الالتزامات و العقود بكونه مامور رسمي و ينص القانون الحالي رقم 32-09 بكون مهنة التوثيق مهنة حرة و لهده التعريفات دلالات واسعة من خلال ما يمكن ان يترتب عنها من مسؤوليات.

و على هذا الأساس، فقد حدد المشرع المغربي من خلال القانون المنظم لمهنة التوثيق العديد من الإلتزامات الواجب على كل موثق مراعاتها أثناء ممارسته للمهنة، كما رتب المسؤولية على عاتق الموثق في حالة الإخلال بالمهام المنوطة به المتعلقة بتحرير المحرارات كعدم احترامه للإختصاص النوعي و المحلي. ومن تم لا يحق لهم مخالفة المقتضيات المنظمة لمهنتهم، لأن من شأن ذلك المس بشرف مهنة التوثيق وكذا حجية و قوة المحررات الرسمية، وفي حالة ارتكابهم لأي مخالفة قد ينتج عنها ضرر بحقوق المتعاقدين مما سيعرض حقوقهم للضياع، و بالتالي سيجد الموثق نفسه عرضة للمتابعة بإحدى أنواع المسؤولية القانونية

و عليه عندما يخل الموثق بالمهام المنوطة به تقع على عاتقه ثلاثة أنواع من المسؤوليات، فقد تكون أو مسؤولية مدنية (اولا) أو مسؤولية جنائية (ثانيا) أو مسؤولية تأديبة (ثالثا).

أولا: المسؤولية المدنية للموثق
تترتب المسؤولية المدنية عن الاخلال بالتزام قانوني ذي طبيعة مدنية ينتج عنه ضرر بالغير ،فالمسؤولية المدنية إما أن تكون عقدية ترتبت عن خطأ عقدي هو عدم تنفيذ المدين الإلتزامه الناشئ من العقد، أو تقصيرية ناجمة عن خطأ تقصيري ترتب عن الاخلال بالتزام قانوني واحد لا يتغير هو الالتزام بعدم الاضرار بالغير، غير أن هذا التمييز التقليدي بين الخطأ العقدي والخطأ التقصيري ربما صار غير دي جدوى كلما كنا ازاء علاقة ذات طابع خاص تجمع بين مهني قانوني يجسده الموثق العصري وبين زبون مكتبه، حيث يتوجب التحلي بالثقة والائتمان

وقد ألزم القانون رقم09-32 في الفقرة الأولى من المادة 26 حيث نصت على أنه" يتحمل الموثق مسؤولية الأضرار المترتبة عن أخطائه المهنية والأخطاء المهنية للمتمرنين لديه وأجرائه، وفق قواعد المسؤولية المدنية.

ويلزم كل موثق بالتأمين عن هذه المسؤولية"

وقد نصت المادة 28 من نفس القانون على أن " الموثق يسأل مدنيا إذا قضت المحكمة من ببطلان عقد أنجزه بسبب خطئه المهني، ونتج عن هذا البطلان ضرر لأحد الأطراف"

وفي هذه الحالة يكفي الزبون المتضرر الإدلاء بالعقد الباطل الذي يعود بسبب بطلانه إلى الموثق ليثبت خطأ هذا الأخير.

ويتضح من كل ما سبق أن حماية الموثق بارزة وذلك من خلال النص الصريح والواضح على أن المسؤولية الموثق المدنية لا تقوم إلا إذا ارتكب أخطاء مهنية صرفة.

إن مسؤولية الممارس الحر تكون في أكثر الأحوال مسؤولية عقدية تنشأ عند إخلال هذا الموثق بإلتزامات عقدية تربطه بأحد زبنائه، حيث تتم مسائلته طبقا للفصل 230 من ق.ل.ع الذي ينص على أن الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون.

فالموثق يكون التزامه في الغالب التزاما بتحقيق نتيجة ، وهاته النتيجة تتمثل في صحة المحرر الرسمي من الناحية الشكلية، ذلك أن الموثق يعد مرتكبا لخطا مهني إذا لم يراعي أثناء أدائه مهامه، السلوك المعتاد في ممارسته لهذه المهنة الذي توجبه أخلاقياتها وطبيعتها .

كأن يقوم الموثق مثلا أثناء تحريره لمحرر رسمي بعدم ذكر بعض البيانات اللازمة في الوثيقة أو إغفال ذكر احد أسماء الأطراف المحررة لهم الوثيقة، أو عدم التأكد من صحة المستندات التي تتوقف عليها الشهادة خصوصا عندما يتعلق الأمر بتفويت عقار مما قد يترتب عن ذلك أضرار فادحة لأحد الأطراف أو كلاهما، وما دام الموثق قد اخل ببنوده، حيث لم يحرر المحرر الرسمي طبقا للشكلية القانونية مما نتج عنه بطلان المحرر، حسب ما ورد في المادة 43 من القانون المنظم لمهنة التوثيق العصري ، وما لذلك طبعا من نتائج وخيمة على الأطراف.

كما قد تكون مسؤولية الموثق تقصيرية ناتجة عن الإخلال بالتزام قانوني لا تعاقدي و تجدأساسها في الفصلين 77 و 78 من ق.ل.ع ، وفي هذا الإطار يكون الموثق مسؤولا شخصيا عن الفعل الذي ارتكبه و تسبب في إلحاق ضرر بالغير ، إلا أن مسؤوليته لا تقف عند هذا الحد بل تتجاوز خطأه الشخصي إلى أخطاء الأشخاص الذين هم في عهدته كما نص على ذلك الفصل 85 من ق.ل.ع و هو نفس الأمر الذي كرسته المادة 26 من القانون 09-32.

و في هذا الإطار ذهب الدكتور محمد خيري، عند عدسثه عن مسؤولية الجهة المكلفة بتوثيق المحررات إلى القول بأن طبيعة المسؤولية تنبني في أغلب الحالات على المسؤولية التقصيرية، حيث يتم الإسناد إلى أسس هذه المسؤولية ترتب جزاء عن إخلال بواجب عام يفرضه القانون و هو الإنحراف عن قواعد السلوك المهني في تحرير العقود.

ثانيا: المسؤولية الجنائية للموثق

المقصود بالمسؤولية الجنائية هو تعبير عن ثبوت الوضع الاجرامي للواقعة المادية التي يجرمها القانون في حق شخص معين متهم بها، بحيث يضاف هذا الوضع إلى حسابه فيتحمل تبعته ويصبح مستحقا للمؤاخذة عنه بالعقاب.

فإذا كان الهدف من إثارة المسؤولية التأديبية هو انذار الموثقين أو توبيخهم، أو حتي ايقافهم أو عزلهم إن اقتضى الحال هو تعويض المتضرر كما سنرى ذلك فيما بعد، فإن المسؤولية الجنائية بالإضافة إلى معاقبة مسؤول حماية المجتمع ، وهي بذلك تشترك مع المسؤولية التأديبية في ما هو زجري وفي حماية المصلحة العامة، بحيث نجدهما يتفقان على سمو المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، غير أنهما يختلفان فى المسطرة القضائية المتبعة.

ومما سبق يتضح أن المسؤولية الجنائية هي كل ما ينتج عن القيام بعمل أو الامتناع عن عمل حرمه القانون وعاقب عليه، بنص صريح كما أنه رتب عدة عقوبات على ممارسة المهن الحرة ، كجريمة التزوير وجريمة افشاء السر المهني وقد خص القانون 09-32 وتحديدا في المواد 16 و 24-25-33-34-41-52 على الأعمال التي يمنع على الموثق ارتكابها أثناء مزاولة عمله

وقد تضمن القانون المنظم لمهنة التوثيق العصري عدة مقتضيات زجرية في حالة اخلال الموثق بالتزاماته القانونية التي تحكمه، حيث نص في المادة 87 على أنه:" يجب على الموثق الذي صدرت في حقه عقوبة العزل أو الإيقاف، أن يسلم للموثق المعين في محله داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغه بالمقرر، أصول العقود وسجلات المحاسبة وكافة المحفوظات وفق الكيفية المنصوص عليها في المادة 23 من هذا القانون.

يعاقب الموثق الذي امتنع عن تسليم الوثائق طبقا لمقتضيات الفقرة السابقة بالحبس من 3 أشهر إلى سنة و غرامن من 20000 إلى 40000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط...."

ثالثا: المسؤولية التأديبية للموثق
تتجلى المسؤولية التأديبية عموما في مخالفة القواعد والالتزامات المهنية التي يفرضها القانون المنظم للمهنة أو توجبها العادات المهنية، فقد نصت المادة 73 من القانون المنظم لمهنة التوثيق 09-32، على أنه: ” يمكن إصدار عقوبات تأديبية ضد كل موثق خالف النصوص المنظمة للمهنة، أو أخل بواجباته المهنية، أو ارتكب أعمالا تمس بشرف المهنة أو الاستقامة أو التجرد أو الأخلاق الحميدة أو أعراف وتقاليد المهنة. ولا تحول المتابعات التأديبية دون تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة أو المتضررين زجرا للأفعال التي تكون جنحا أو جنايات “.

وبخصوص الأفعال التي يسائل الموثق عليها مسؤولية تأديبية يمكن إيراد مثال ما ذكرته المادة 26 حيث نصت على أنه: ” يبرم الموثق عقد التأمين قبل الشروع في ممارسة مهامه ، ويلزم بالإدلاء كل سنة بما يفيد استمرار اكتتابه فيه تحت طائلة المتابعة التأديبية.”

أما العقوبات التأديبية التي تصدر في حق الموثق أو المتمرن فهي كما نصت عليها المادة 72 و 75 : الإنذار؛ التوبيخ؛ وضع حد للتمرين بالنسبة للمتمرن؛ الإيقاف عن ممارسة المهنة لمدة لا تتجاوز سنة؛ العزل.

المطلب الثاني: الـعـــدول (خطة العدالة)

إن الغاية الأساسية من التوثيق العدلي تتجلى في حفظ دماء الناس و صيانة أعراضهم و حماية أموالهم و مصالحهم المعتبرة شرعا.

و لقد نظم المشرع المغربي مهنة خطة العدالة بمجموعة من الظهائر المتعاقبة كان أولها ظهير 7 يوليوز 1914 و بعده ظهير 1938 الذي يعتبر بمثابة القانون الأساسي للعدول ثم صدر بعد ذلك ظهير 1944 و ظهير 1982 و أخيرا قانون 03-16 المنظم لخطة العدالة

و تعتبر المحررات العدلية الرسمية منها و العرفية من بين الادلة الكتابية التي يعتمد عليها الافراد في إثبات حقوقهم، ولهذا الغرض يجب ان تكتب بطريقة محكمة البناء وخالية من كل نقص أو خلل من شانهما النيل مما تتمتع به من حجية في الإثبات.

وحتى تتم هذه المحررات العدلية بطريقة تمنح لصاحبها الضمانات الكافية، عهد المشرع بأمر تسيير الخطة لعدد من الاشخاص، منهم من خول لهم صلاحيات تلقي اتفاقات الأفراد وتدوينها في محرر رسمي وهم العدول (الفقرة الأولى)، ومنهم من كلفه بمراقبة المحرر العدلى شكلا ومضمونا والمخاطبة عليه لكي يكتسب الصبغة الرسمية وهم قضاة التوثيق (الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى:صلاحية العدول في تحرير الوثائق الرسمية
إن توثيق التصرفات في المحررات الرسمية، يشكل ضمانة قانونية قوية من شأنها أن تصون الحقوق وتحميها من الضياع، لما لها من حجية قطعية، وتلك غاية لا تدرك إلا بوجود مؤسسة توثيقية صلبة قادرة بتكوينها وتأطيرها على انتاج وثيقة رسمية سليمة شكلا ومضمونا، ويعتبر العدول إلى جانب الموثق الذي سبق الحديث عنه من أهم ركائزها وأقدمها.

لم يكن العدول في بداية الإسلام مقيدين بمجال ترابي محدد عند تحرير المحررات الرسمية كما أنهم لم يكونو مقيدين بالشهادة على قضايا محصورة بنوعها ولا موضوعها، وبعد صدور قانون 03-16 ألزم العدول بالتقيد بالإختصاص المكاني المحدد في في دائرة الإستئناف كقاعدة عامة إستنادا إلى المادة 14 مع وجود بعض الإستثناءات على هذه القاعدة كالإختصاص في الزواج و الطلاق لعدول دائرة المحكمة الإبتدائية و الإختصاص في العقار لعدول دائرة محكمة الإستئناف الموجود فيها العقار محل التصرف...

هذا، وبخلاف إتساع نطاق الإختصاص الترابي للموثق العصري فإن الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 14 من قانون 03-16 حصرت الإختصاص المكاني للعدول في تلقي الشهادات المتعلقة بالعقار و التركات في حدود دائرة محكمة الإستئناف التابع لها موقع العقار أو موطن الموروث.

ليبقى السؤال لماذا لم يمتع المشرع العدل بالإختصاص الواسع على مجموع التراب الوطني؟ كما هو الحال بالنسبة للموثق العصري ( المادة 12 من قانون 09-32)

و من ثم يلزم الأشخاص بتوثيق تصرفاتهم العقارية لدى العدول الموجودين في دائرة محكمة الإستئناف التابع لها موقع العقار موضوع التصرف و استثناءا أجازت الفقرة الأخيرة من المادة 14 للعدول في حالت الضرف القاهر تلقي الوصية المتعلقة بعقار بمكان وجود الموصي وذلك بعد الحصول على إذن من القاضي.

كما يختص العدول في تلقي و تحرير كل العقود و التصرفات و إثبات الوقائع إلا ما كان موضوعه خارج عن دائرة التعامل، فالعدول مختصون في تحرير الوثائق المتعلقة بقضايا الأسرة و الميراث، من إشهاد على الزواج و الطلاق و تحرير الوكالة و إثبات واقعة الخطبة و إنجاز الإراثات،كما يختص العدول في شهود القاصرين...

و العدول شأنهم شأن الموثقين يختصون في توثيق المحررات الرسمية الخاصة بالتصرفات الواردة على العقارات و كذا الوكالات الرسمية المتعلقة بها استنادا الى مقتضيات المادة 4 من مدونة الحقوق العينية، كما أن الوثيقة العدلية تنفرد بإثنات بعض التصرفات و الوقائع، بحيث لا يمكن تصور إقامتها سوى عن طريق الوثائق العدلية المدعة غالبا بشهادة الشهود (اللفيف العدلي).

و جدير بالذكر، أن أول ما يقوم به العدل هو تلقي الشهادة لإنشاء الوثيقة العدلية الرسمية وفق ما هو منصوص عليه في المواد من 27 إاى 31 من قانون 03-16 ، الأمر الذي يستلزم عليه تضمينها في مذكرة الحفظ أو كناش الجيب، تم يقوم بتحريرها استانادا إلى المواد من 33 إلى 35، وبعد ذلك تأتي مرحلة خطاب القاضي المكلف بالتوثيق وعليه تكون الوثيقة رسمية، ولها حجة قانونية قاطعة، يمكن الاحتجاج بها وبكل مضامينها سواء بين أطرافها أو الغير، ويتم التلقي باللغة العربية في مذكرة الحفظ كما سبق أن ذكرنا، ويضمن العدلان في الشهادة فصولها الجوهرية التي ينتفي معها كل غموض او إبهام. ويوقعان أسفل كل شهادة في المذكرة المدرجة بها الشهادة ويوقع معهما الترجمان إذا ساهم في نقل مؤداها وكذلك المشهود عليهم بإمضائهم أو بصمتهم إن تعذر الامضاء، تم تذيل الوثيقة بتوقيع العدلين مع التنصيص دائما على تاريخ التحرير.

الفقرة الثانية: دور قاضي التوثيق في إضفاء الصفة الرسمية على الوثائق العدلية
تمر الوثيقة العدلية قبل الخطاب عليها بعدة مراحل تبتدئ بمرحلة التلقي من طرف العدول لمضمون الوثيقة، ويتخد إما صورة إشهاد على تصرف قانوني معين (زواج، صدقو، تبرع)، حيث تبرز في هذه الصورة الوظيفة التوثيقة للعدول الذين يقومون مقام الشهود في الوثيقة، أو صورة تلقى الشهادة من طرف مجموعة من الأشخاص يشهدون بثبوت تصرف معين أو واقعة معينة (كاللفيفيات المتعلقة بثبوت الزوجية أو إحصاء متروك أو تحديد الإراثات) حيث يقوم العدول فقط بدور تقييد أو تزميم مضمن الشهادة[7]، ثم عرضه على الجهة الموكولة لها أصلا هذه المهمة وهي قاضي التوثيق حيث يعاد أداء الشهادة أمامه، فالعدول في هذه الحالة هم نواب عن قاضي التوثيق في تلقي الشهادات، وإليه يرجع فقط أمر قبولها، والذي يتجسد في الصيغة اللغوية للخطاب على تلك الرسوم والذي يختلف حسب صورتي التلقي أعلاه،
وحرصا من المشرع على عدم ترك فعالية نظام التوثيق رهينا بنزاهة و إخلاص القائمين، عليه فقد أناط بجهة قضائية وهي مؤسسة قاضي التوثيق مسؤولية التثبت من استيفاء الوثيقة العدلية لهذه الشروط وغيرها، ومراقبة التقيد العدول بضوابط التوثيق الشرعية والقانونية، وجعل الخطاب على الوثيقة دليلا على الوفاء بهذه المهمة.

و الخطاب على الوثيقة العدلية لايتم إلا بعد التأكد من إتمام الإجراءات اللازمة وخلوها من النقص وسلامتها من الخلل حتى تكتسب الصبغة الرسمية، و في هذا الإطار يطرح التساؤل التالي:

هل تكتسب الوثيقة العدلية الصبغة الرسمية بمجرد إدراجها بمذكرة الحفظ للعدل الأول، وتضمينها بكنانيش المحكمة أم لابد من خطاب قاضي التوثيق عليها؟.

إجابتا على هذا السؤال يجب التأكيد أولا على أن الصفة الرسمية للوثيقة العدلية لاتنتج عن تحرير الوثيقة العدلية متضمنة لكافة مشتملاتها أو بإدراجها بمذكرة حفظ أحد عدلي التلقي وفق ما يستوجبه الفصل 14 من مرسوم 18 أبريل 1983 بشأن تعيين العدول ومراقبة خطة العدالة وحفظ الشهادات وتحريرها وتحديد الأجور، أو بتضمينها بالسجلات الممسوكة من طرف المحكمة، وإنما ينتج عن خطاب قاضي التوثيق عليها، فالخطاب هو الذي يكسب الوثيقة الصفة الرسمية، والأساس القانوني الذي يجب الاستناد إليه لتأكيد هذا التوجه هو ما جاء في الفصل 418 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه “….وتكون رسمية أيضا الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم…” وبصورة ضمنية ما ورد بالفصل 30 من الظهير المنظم لخطة العدالة من أن الخطاب على الوثيقة هو الذي يجعلها وثيقة تامة تتنزل منزلة الشهادة الرسمية، أي أنها قبل ذلك لاتكون لاتامة ولا رسمية.

وعليه، فإن خلو الرسوم العدلية من الخطاب الذي يحمل دلالة أداء الشهادة أمام قاضي التوثيق يعتبر موجبا لتجريدها من طابعها الرسمي، وفق ما جاء في قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 2 يونيو 1985 الذي ورد فيه : “لكن حيث إن رسم الشراء المحتج به حرر من طرف شخص عرف به بأنه كان وقت تحريره عدلا، غير أنه لم يؤد شهادته عند القاضي الذي عدله، فتبقى شهادته بدون أداء محض زمام لايصح الاحتجاج به، والمحكمة غير ملزمة بمناقشة حجة باطلة، لأن الباطل لايحتج به”.

المطلب الثالث: المحررات الصادرة عن المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض

كما سبق القول، إذا كان المبدأ السائد فيما يمكن تسميته بالمحرر العرفي، أنه يسمح لأي كان ولو تمثل في أحد المتعاقدين بكتابة المحرر بشرط توقيع هذا المحرر من قبل المتعاقدين، كما يمكن أن يصبح هذا المحرر ثابت التاريخ وذلك عند تصحيح الإمضاءات لدى الجهات المختصة وهو ما يصطلح عليه بالمحرر ثابت التاريخ وتجدر الإشارة إلى أن هدا المحرر يضم نفس البيانات التي يضمها المحرر الرسمي لكن الاختلاف يتجلى في الحجية، هدا مع العلم أن سهولة هده المحررات جعلتها الأكثر انتشارا بالمقابل مع نظيرتها الرسمية إذ تصل نسبتها إلى 70 في المئة من مجموع المحررات، لكن في الأونة الأخيرة تراجعت بسبب التوجه التشريعي الجديد الذي ينص على الرسمية عند إبرام التصرفات و بالخصوص العقارية منها.

و بخصوص تحرير هذا الصنف من العقود و حتى لايبقى مجال تحريرها مفتوحا على مصراعيه، فإن المشرع قد تدخل من خلال بعض القوانين التي تنظم مجال العقار و حدد فئات معينة لتولي تحرير العقود العرفية الثابتة التاريخ، وأبرز هذه الفئات نجدها متمثلة أساسا في المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض، و عليه فإن أول نص منح الحق للمحامي-سواء أكان مقبولا للترافع أمام محكمة النقض أو غير مقبول مادام مسجل في الجدول وفق القانون- في تحرير العقود العرفية هو ظهير 10 يناير 1924 في الفصل 34 “يسوغ للمحامي أن يحرر العقود العرفية“ و نفس ذلك أكدت عليه القوانين اللاحقة . و بالنسبة لقانون 20 أكتوبر 2008 فقد أقر على أنه يمكن للمحامي تحرير كل عقد عرفي كيفما كان نوعه، أي تعلق موضوع العقد بالمجال العقاري أو التجاري أو الإداري أو المدني... وإذا كان القانون المنظم لمهنة المحاماة مبدئيا يسمح لأي محامي تحرير العقود العرفية أي كان نوعها فإن المشرع إستثنى بعض العقود ذات الصلة بالمجال العقاري بمقتضى نصوص خاصة وألزم تحريرها من قبل المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض

و يتعلق الأمر بالعقود المحررة في موضوع بيع العقارات في طور الإنجاز(القانون 00-44) وأيضا ما ورد النص عليه في المادة 12 من القانون 12-106 المغير و المتمم للقانون 00-18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية و قانون الإيجار المفضي إلى تملك العقار(القانون 00-51) بالإضافة إلى أن المادة الرابعة من م ح ع خولت للمحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض تحرير جميع التصرفات الواردة على العقارات في محرر ثابت التاريخ.

وعليه، فإسناد مهمة توثيق المحررات الثابتة التاريخ للمحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض تقوم على مبدأين أساسيين و هما الكفاءة و الثقة نظرا لإلمامه بالقوانين إضافة إلى التجربة و الممارسة.

فمن هم المحامون المقبولون للترافع أمام محكمة النقض المأهلون لتحرير العقود في ضل القوانين الأربعة المذكورة أعلاه؟

بالرجوع إلى المادة 33 من قانون المحاماة نستشف أن المحامون المقبولون للترافع أمام محكمة النقض هم المسجلون بالجدول منذ 15 سنة كاملة على الأقل، بالإضافة إلى المحامون الذين كانوا مستشارين أو محامين عامين، بصفة نظامية، في محكمة النقض؛ قدماء القضاة، وقدماء أساتذة التعليم العالي، المعفون من شهادة الأهلية ومن التمرين، بعد خمس سنوات من تاريخ تسجيلهم بالجدول، وكذا الفئات الأخرى المنصوص عليها في المادة 18 من قانون المحاماة.

هذا، و استنادا إلى المقتضيات السالف ذكرها نجد أنه من بين شروط صحة العقود الثابتة التاريخ المحررة من طرف المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض هو تصحيح الإمضاءات لدى رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الإبتدائية التي يمارس المحامي بدائرتها، وتصحيح الإمضاءات إجراء جوهري لا يمكن أن يكون لدى جهة أخرى.

وهنا أيضا يطرح التساؤل حول مصير العقد الذي يحرره المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض مادام أن المشرع قد وضعه في نفس الجهة مع الموثقين العصريين والعدول في القانون، هل يكتسب صفة الرسمية كمحررات الموثقين والعدول؟ أم أن صياغة المادة 30 من قانون المحاماة والمادة 4 من مدونة الحقوق العينية تجعله عقدا عرفيا لا غير؟

يؤكد الأستاذ بالهاشمى التسولي على أنه استنادا إلى اشتراط المشرع لمجموعة من الشروط كي يكون المحرر الذي يحرره المحامي صحيحا وسليما، دليل على أن العقود المحررة من طرفه تدخل في خانة المحررات الرسمية التي لها القوة الثبوتية مثلها مثل أي محرر صادر عن موثق أو عدل، وينطبق عليه ما ورد في الفصل 419 من ق ل ع.

وخلافا لهذا الموقف يرى جانب أخر من الفقه أن الصيغة العرفية تظل لصيقة بالعقود المحررة، من قبل المحامي مادام أن المشرع في الظهير المنظم لمهنة المحاماة القديم سماها عرفية، وأن القانون الجديد سكت عن إضفاء الرسمية على هذه العقود، بل أكثر من هذا أنه جعل كتابة العقد بالنسبة للمحامي مرهونة بتصحيح امضاءات الأطراف لدى السلطات المحلية المختصة والتعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد لدى رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس المحامي بدائرتها، وهذه الإجراءات مرتبطة بالعقود العرفية لا الرسمية.

ومن خلال ما سبق يتضح أن الوثيقة الصادرة عن المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض لا ترقى الى مستوى الوثيقة الرسمية، وذلك راجع لكون قانون المحاماة لم ينظم الضوابط القانونية التي يجب على المحامي مراعاتها عند تأسيس الوثيقة وتحريرها وهذا على عكس قانون التوثيق العصري وقانون خطة العدالة . ولأنه بالرغم من كون المحامي مؤهلا بحكم كفاءته وخبرته القانونية لتحرير العقود, فإن ذلك يبقى من المهام التبعية للمحامي، إذ مهامه الأصلية تتمثل في الدفاع والترافع أمام المحاكم نيابة عن موكليهم ولا يقوم بتحرير العقود إلا نادرا.

خـــــــــــــــاتــــــــــــمـــــــــة
حاولنا من خلال هذا البحث، الجمع بين مجموعة من القوانين المختلفة لندرس ماهية الوثيقة الرسمية وحجيتها في الاثبات، ابتداءا من الأحكام المنظمة للورقة الرسمية في قانون الالتزامات و العقود، دون إغفال الانفتاح على مقتضيات القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية وكذا أحكامها الواردة في قوانين الثوتيق 32.09 و 16.03،, و كذا أحكام قانون المسطرة المدنية, خصوصا الفصول من 92 إلى 102 المنظمة للزور الفرعي، بالإضافة الى مقارنتها مع المحررات العرفية العادية و الثابتة التاريخ وأخيرا فصلنا في الجهات التي أعطاها المشرع صلاحية تحرير الوثيقة الرسمية.

و تماشيا مع كل ما ذكر, تناول الموضوع حجية المحرر الرسمي بين الأطراف المنشئة له, مؤكدا على أنه يكسب حجية قاطعة على هذا المستوى, إلى جانب تناوله امتداد هذه الحجية حتى إلى الأغيار، و ذلك انطلاقا من تحليل مقتضيات الفصل 419 من قانون الالتزامات و العقود, مستأنسا بالمقارنة مع بعض التشريعات الأجنبية.

كما درس الموضوع المحررات الإلكترونية, مفتتحا الحديث بتعريفها، و مختتما إياه بتأكيده على مساواتها للمحرر الورقي من حيث الإثبات إذا كان مستكملا لبعض الشروط، كما عالج الموضوع دعوى الزور الفرعية كطريق حصري للطعن في حجية هذه المحررات, و بالتبع اشارنا بتركيز الى الموظفين العموميين و كذا الموثقين و العدول باعتبارهم الجهات المخول لهم حصرا صلاحية تحرير المحررات الرسمية من خلال المقتضيات القانونية الخاصة بكل جهة على حدى.

و من خلال كل ما سبق, سجلنا مجموعة من الملاحظات لعل أبرزها: أن المحررات الرسمية الصادرة عن الموثق العصري أو العدلي هي بحق وسيلة فعالة لضمان الحقوق و حمايتها من الضياع, و ذلك باعتبارها حجة على أطراف التعاقد, بل تمتد حجيتها حتى إلى الأغيار. و أن المشرع المغربي ووعيا منه بأهمية مرفق التوثيق و دوره البارز في تحقيق الاستقرار على كافة المستويات بادر إلى تعديل القانونين ذات صلة بميدان التوثيق، لكن رغم ذلك يبقى من اللازم انشاء معهد عالي للتوثيق أو احدات وحدات للتوثيق على صعيد بعض كليات العلوم القانونية، و توحيد التوثيق العصري و العدلي في قانون واحد و إن احتفظ كل منهما بخصوصيات معينة.

وكذلك أصبحت الضرورة ملحة لكي يتدخل المشرع لينظم مؤسسة قاضي التوثيق تنظيما حديثا وعصريا يبين الاختصاصات ويحدد الواجبات، و لا يمكن الاكتفاء بما هو مبعثر في مجموعة من القوانين. لأن تحرير العقود تحريرا سليما، و توثيقها توثيقا دقيقا، ضمانة أساسية لحقوق المتعاقدين، و تيسير لمهمة القضاة في تطبيق الشرائع و سد أبواب المنازعات و استقرار المعاملات و إنجاح الاستثمارات.

لائــحــــــة الــــمــراجـــــــــع

الــــكـتــــب
أستاذنا د. أحمد الجباري، محاضرات في التوثيق و العقود، السنة الجامعية 2017-2018.
محمادي المعكشاوي، أحكام إجراءات الإثبات بالحجة الكتابية في المواد المدنية و التجارية، الطبعة الأولى، 2011.
محمد الربيعي، الاحكام الخاصة بالموثقين و المحررات الصادرة عنهم، 2008.
عابد فايد عبد الفتاح فايد، نظاما للاثبات في المواد المدنية و التجارية، الطبعة الأولى، 2006.
إبراهيم أمين النفياوي، أوصول التقاضي، الكتاب الأول، الطبعة الأولى، 2007.
محمد بلهاشمي التسولي، المحامي و تحرير العقود، 2013.
عبد القادر العرعاري، نظرية العقد، الكتاب الأول، الطبعة 2016.
الجبيب بيهي " شرح قانون المسطرة الجنائية الجديدة " الجزء الأول، الطبعة الأولى 2004 .
محمد منجي, دعوى الزور الفرعية في المواد المدنية, الطبعة الاولى, 1992.
عبد اللطيف البغيل: المختصر في الدعوى المدنية و إجراءاتها وفق ق م م المغربي.
جواد بوكلاطة الإدريسي، الطبيعة القانونية لدعوى الزور الفرعي في التشريع المغربي و المقارن، 2005.
عبد الحق الصافي، بيع العقار في طور الإنجاز و تحليل لنصوص القانون 44.00، الطبعة الأولى، 2011.
سليمن أدخول، المركز القانوني للوثيقة العدلية في نظام السجلات العقارية، الطبعة الأولى 2015.
حليمة لمغاري، توثيق التصرفات العقارية بين متطلبات التنمية و الأمن القانوني، العدالة العقارية و الأمن العقاري بالمغرب- أعمال الندوة العلمية الثانية التي نظمتها مجلة المنبر القانوني بشراكة مع الفضاء المدني يومي 20 ابريل 2013 بتزنيت-، 2014.

الرسائل و المجلات و باقي المراجع
بوبكري عبد القادر، توثيق التصرفات العقارية في المحررات الرسمية و إشكالاتها القانونية و العملية، مقال منشور بمجلة القانون المدني، العدد الأول، 2014.
عبد الله، درميش، أخلاقيات مهنة التوثيق و سلطة التنظيم، منشورات المجلة المغربية و التنمية، عدد 69، الموضوع اصلاح مهنة التوثيق في ظل العولمة، أعمال الندوة الدولية العلمية المنعقدة بالمعهد العالي للقضاء بتاريخ 3.02.2009 بالرباط.، الطبعة الأولى، 2010،.
زكرياء الكداري، توثيق المعاملات العقارية و علاقته بالتنمية في اطار القانون 32.09، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص وحدة العقار و التنمية، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بطنجة الموسيم الجامعي 2013.2012.
الحسن عبد المطلب، المسؤولية المهنية للموثق العصري، رسالة لنيل دبلوم الماستر المستشار القانوني للمقاولات، شعبة القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية القاضي عياض بمراكش، السنة الجامعية 2010-2011.
محمد خيري، مهنة تحرير العقود بين التقيد و الإطلاق، المجلة المغربية للقانون و اقتصاد التنمية، عدد 25 سنة 1991. أنيسة خنيزة، الجهات المؤهلة لتحرير العقود المنصبة على العقار، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بطنجة، الموسيم الجامعي لسنة 2013.2012 .
عمر الإسكرامي، دور المحامي في تحرير العقود، المجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات، العدد 5، مارس 2004. وداد الرماني، المحررات الرسمية، http://les-safiots.over-blog.org/article-14028130.html ، اطلع عليه يوم 3 دجنبر 2017 على الساعة 18:20 .
جابر التامري، مؤسسة التوثيق العصري في القانون المغربي، مقال منشور بموقع www.marocdroit.com ، اطلع عليه يوم 2 يناير2018على الساعة 17:05
بقلم ذ محمد أيمن أولاد بن علي
طالب باحث بماستر الدراسات العقارية
 


أعلى الصفحة