//

 
القانون الدولي

بقلم ذ محمد طارق
أستاذ بكلية الحقوق المحمدية
تحت عدد: 136
في الوقت الحاضر بات من المسلم به أن العقود الدولية تشكل المحرك الأساسي للتجارة الدولية، وأن الأسلوب المتبع لحكم وتنظيم العقود الوطنية الصرفة لا يستجيب بالضرورة للمتطلبات التي تقتضيها العقود الدولية،

ذلك لأن هذه الأخيرة تنشأ في بيئة اقتصادية وسياسية سريعة التقلب والتغير، بما يقتضي وجود قواعد قانون خاص تواكب هذه المستجدات[1].

فكما يلاحظ فإن التجارة الدولية ليس لها حدود، فهي تخترق عبر الجغرافية للدول المختلفة بصرف النظر عن انتماءاتها السياسية والإيديولوجية، مما حدا بالبعض إلى الدعوة لوجود قانون خاص بالتجارة الدولية مستقل ومتميز عن القوانين الوطنية لدول العالم المختلفة، بحيث يستجيب هذا القانون لمعطيات ظاهرة تدويل الانتاج على المستوى الدولي التي أدت إلى خلق علاقات اقتصادية دولية جديدة يصعب السيطرة عليها عن طريق القواعد التقليدية في القوانين الوطنية.

وبما أن العقود النموذجية لا تقف عند مجرد كونها توحيد لعادات سابقة الوجود في الأوساط المهنية الدولية بل لها القدرة على تقرير قواعد جديدة مختلفة عن تلك الموجودة في القوانين الوطنية التقليدية، هذه القواعد الجديدة تستوحي المصالح المشتركة للأطراف الفاعلة في حقل التجارة الدولية، وهذا ما يتطلب منا طرح موضوع القانون الخاص الدولي بين اشكالية وجوده وأفاقة كقانون دولي منظم للعلاقات التجارية الدولية ؟.

وسنعالج في هذا الموضوع انطلاقا من الوقوف عند  مدى إمكانية وجود القانون الخاص الدولي، كقانون ينظم العلاقات الخاصة الدولية المرتبطة بالتجارة الدولية (المطلب الأول)، ثم نرصد معوقات وجود هذا القانون وننتهي باستشراف آفاقه ومستقبله (المطلب الثاني).

 

 

المطلب الأول: إمكانية وجود القانون الخاص الدولي

إن العلاقات الخاصة ذات الطابع الدولي لم تعد علاقات بسيطة وإنما أصبحت علاقات معقدة، ومرجع ذلك تعدد وتشابك العديد من العلاقات القانونية في إطار المشروع الواحد، وما يثيره ذلك من مشاكل قانونية وعملية جديدة لم تكن مطروحة سابقا على الساحة الدولية، وهذا ما أدى إلى ظهور قواعد قانونية لحكم هذه العلاقات في إطار جديد بعد أن بات واضحا أن قاعدة الإسناد التقليدية غير قادرة على مواجهة كافة الاحتياجات القانونية لهذه العلاقات التعاقدية الجديدة، ومن أجل تسهيل العلاقات التعاقدية وتوفير المناخ الخصب لازدهارها، اتجه الفكر القانوني كخطوة أولى إلى توحيد القواعد الموضوعية[2]، بعد الإقرار الدولي بوجود هذه القواعد، ثم إنتقل إلى التأكيد على إمكانية وجود القانون الخاص الدولي، فما هي دوافع وجود القانون الخاص الدولي (الفقرة الأولى)، وما هي المعالم والمؤشرات التي تؤكد وجود هذا القانون (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: دوافع وجود القانون الخاص الدولي

يؤكد جانب كبير من الفقهاء المهتمين بدراسة فلسفة القانون على أن قواعد القانون بصفة عامة تعد من ناحية أولى، انعكاس للأوضاع القائمة والقيم السائدة داخل كل مجتمع بما قد يكمن فيها من علاقات سيطرة أو توازن بين أفراده، ومن ناحية ثانية فإن هذه القواعد تعد أداة للتغيير والتطوير من أجل الوصول بأفراد الجماعة التي ينظمها إلى وضع أفضل، وتجـدر الإشارة من ناحية أخيرة إلى أن الواقع الاقتصادي لكل مجتمع من حيث مراكز القوة والضعف الكامنة فيه يؤثر بعمق في إعداد وتطـوير القواعد القانونية الحاكمة له[3].

والقانون الخاص الدولي حسب ما يصوره أنصاره لا يشذ عما سلف، فهو يعكس بعمق حقيقة وواقع مصالح التجار الذين يساهمون بنصيب كبير في التجارة الدولية، وهو في الوقت الحاضر حقيقة فعالة للغاية ولا يمكن لأحد أن يتجاهل ذاتيته باعتباره قطب جذب كبير للكثرة الغالبة من علاقات وروابط التجارة الدولية المتعددة النماذج والأشكال[4].

وسنبين ما هي الدوافع التي حدت بالبعض إلى الدعوة بوجود قانون مستقل عن كل الأنظمة القانونية الوطنية مهمته حكم وتنظيم العلاقات الخاصة الاقتصادية الدولية، ونتناول بداية الدافع الإيجابي وهو الرغبة في وضع تنظيم قانوني مستقل يلائم مقتضيات التجارة الدولية (أولا)، ثم نقف عند الدافع السلبي والمتمثل في الرغبة في تحرير عقود التجارة الدولية من سيطرة القوانين الوطنية (ثانيا).

*    أولا: الرغبة في وضع تنظيم قانوني مستقل يلائم مقتضيات التجارة الدولية:

إن الدافع الأول، وراء الدعوة لإنشاء قانون مستقل يحكم روابط التجارة الدولية مستوحى من الطبيعة الذاتية لهذه التجارة التي تأنف التجانس مع ما تقره النظم القانونية الوطنية من قواعد لا تتلائم معها، وهذا ما هيأ الفرصة للدعوة لإحداث تجديد قانوني يهدف إلى خلق أنماط أو معايير جديدة تلاءم مقتضيات وحاجات التجارة الدولية، هذه الأنماط تتشكل بسرعة وتصبح مقبولة في الأوساط التجارية الدولية بسبب تكرارها ووحدة طبيعة المشاكل التي تعالجها، وقد تم ذلك بصفة خاصة عن طريق إعداد العقود النموذجية والشروط العامة للعقود، فضلا عن إنتشار عادات التجارة التي أقرتها الأوساط المهنية المختلفة ثم تفعيل جهاز قضاء التحكيم الدولي.

كما أن أنصار القانون الخاص الدولي يبررون دعوتهم لإنشاء هذا القانون بالرجوع إلى التاريخ إذ الثابت أن هذا القانون كان حقيقة واقعية في القرون الوسطى، فلماذا ينكر البعض في الوقت الحاضر إمكانية وجود هذا القانون لا سيما أن الأسباب التي دفعت لخلقه وإنشائه في العصور الوسطى تتوافر في الوقت الحاضر[5]، هذا بالإضافة إلى أن علاقات التجارة الدولية تخضع بالضرورة للعديد من التطورات التي تنجم في الغالب عن الظواهر العضوية التي تستنبط من العقود الكبرى بما تتضمنه من حلول يمكن اعتبارها قواعد جديدة تساهم في بناء نظام قانوني مستقل يحكم روابط التجارة الدولية بصفة عامة. فالتجارة الدولية في حقيقتها لا تعدو أن تكون سوى مجموعة من الأعمال، لكنها أعمال تفسح الطريق أمام ميلاد قانون مستقل عن الأنظمة القانونية الوطنية هدفه مراعاة الحاجات والمقتضيات التي تبديها هذه الأعمال على المستوى الدولي، ومن ثم فإن القانون الخاص الدولي في جوهره هو مجموعة من الممارسات التعاقدية المعترف بها دوليا[6].

وتجدر الإشارة إلى أن مقتضيات التجارة الدولية كدافع إيجابي لإنشاء قانون مستقل يحكم روابط التجارة الدولية لا تعتمد فقط على ما تفرزه الأوساط المهنية الدولية من عقود نموذجية وعادات تجارية، أو ما تقره هيئات التحكيم التجاري الدولي من حلول، إذ من الملاحظ أن هناك اتجاها متناميا يعمل على إعداد قواعد موضوعية جديدة تنظم روابط التجارة الدولية من خلال الاتفاقيات الدولية التي تبرم بين دولتين أو أكثر[7]، أو من خلال ما تصدره بعض الدول من تشريعات وطنية تنظم الروابط التجارية الدولية[8].

وبالتالي كان تطور التجارة الدولية وازدياد أهميتها أحد أهم العوامل التي ساهمت في الاهتمام بالقواعد الخاصة بهذه التجارة، وارتبط هذا العامل في تنمية قواعد القانون الخاص الدولي بظهور العقود الدولية على الساحة التجارية كأحد الوسائل التي يتم بواسطتها إشباع الاحتياجات وتبادل المنافع، خاصة وأن هذه الاحتياجات تعتبر ضخمة ومعقدة لا يستطيع عادة طرف بمفرده أن يقوم بأدائها[9]، الأمر الذي جعل من الضروري مراعاة خصوصية تلك العقود ووضع قواعد خاصة بها تتلائم مع طبيعتها، وبالتالي تحريرها من سيطرة القوانين الوطنية.

*    ثانيا: الرغبة في تحرير عقود التجارة الدولية من سلطان القوانين الوطنية:

يتمثل الهدف الأساس الذي يسعى أنصار القانون الخاص الدولي إلى الوصول إليه من وراء دعوتهم بوجوب أن يكون هناك قانونا مستقلا يحكم روابط وعلاقات التجارة الدولية، في محاولتهم لتحرير العقود الدولية من سلطان القوانين الوطنية. فمنهج تنازع القوانين يتسم بعدم الفاعلية في مجال التجارة[10]، كما أنه يعيش مأزقا لا مخرج منه إلا بالرجوع إلى قواعد القانون الخاص الدولي، التي تسمح للمحكم الدولي بأن يراعي تطورات ومقتضيات التجارة الدولية.

فأغلبية قواعد القوانين الوطنية لا تقوم على منح حلول وافية تلائم مقتضيات التجارة الدولية في الوقت الحاضر هذا ما يستلزم وجود قانون مستقل يحكم روابط هذه التجارة، وهذا ما يعبر عنه التجار الدوليين عبر تحاشى خضوع العقود التي يبرمونها للقواعد القانونية ذات الأصل الوطني، وذلك لكون هذه القواعد وضعت أصلا لحكم وتنظيم روابط وعلاقات التجارة الداخلية، ومن تم فهي لا تتألف في الأغلب الأعم من الحالات مع مقتضيات التجارة الدولية[11]. فغالبا ما لا ترغب الأطراف في حالة نشوء نزاع في إطار عقد تجاري دولي بإخضاع عقدهم إلى أي قانون وطني نظرا لتعقيد مساطره، وكذلك لتجنب تغليب مصالح طرف على مصالح الطرف الآخر خاصة إذا كان القانون المطبق هو القانون الوطني لبلد أحد أطراف النزاع، وهنا يتم اللجوء إلى قواعد القانون الخاص الدولي.

ففي إطار العلاقات عبر الدولية نجد المحاولات مستمرة للهروب من سلطان القوانين الوطنية التي تبدو قاصرة وغير ملائمة، إذ أن المجتمع الدولي للأعمال يختلف عن المجتمع الداخلي حيث أن هناك استحالة عملية بالنسبة للقانون الوطني أن تغطي كل ميادين المعاملات الدولية المتسمة بالاتساع والتعقيد، بما يتعذر معه على المشرع الوطني ملاحقة هذه المعاملات بالتنظيم، حيث لا يستطيع النهوض بتلك المهمة غير رجال التجارة الدولية أنفسهم[12].

وبالإضافة إلى عدم ملائمة القوانين الوطنية لمقتضيات التجارة الدولية، نجد سببا آخر لاستبعاد القوانين الوطنية من حكم العقود الدولية، وذلك تأسيسا على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، والمعتبر حجر الزاوية في القول بضرورة وجود قانون مستقل يحكم روابط التجارة الدولية، ومعروف أن هذا المبدأ يعد الأداة الأولى لتحرير العقود الدولية من تحت هيمنة القوانين الوطنية، وبصفة خاصة من تحت هيمنة القواعد الآمرة فيها، فهو الوسيلة الأولى لجعل العقد الدولي عقدا بدون قانون. وهناك من الفقه من ذهب إلى اعتبار هذا المبدأ بأنه المبدأ الجوهري في نطاق القانون الخاص الدولي، وأن الأهمية التي يحوزها في نطاق هذا القانون يقود إلى تقديس إرادة الأطراف بما يعنيه ذلك من تحاشي تطبيق كل القواعد القانونية التي تحد من نطاق حرية المتعاقدين[13].

فمبدأ سلطان الإرادة، يظهر كوسيلة دفاعية عن النظام القانوني الدولي، ويحول دون أن يكون هذا النظام مجرد مركب أو توليفة من عدد من الأنظمة الداخلية المنفصلة[14]، وهذا ما يعطي للعلاقات التجارية الدولية خصوصية تتناسب مع طبيعتها العبر دولية، ولا شك أن محاولة تدويل العقود تهدف بصفة رئيسية إلى إخراج العقد من سلطان القوانين الوطنية[15].

والخلاصة أنه توجد ضرورات ودوافع عملية وقانونية لتوحيد القواعد القانونية التي تحكم المعاملات الدولية، إلى غاية الوصول إلى القانون الخاص الدولي والذي ينظم العلاقات الخاصة ذات الطابع الدولي بما يشمل كل ما يتعلق بالمركز القانوني للفرد في العلاقات الخاصة الدولية، والذي يعد فرعا من فروع القانون الدولي الخاص[16].

الفقرة الثانية: تأكيد وجود القانون الخاص الدولي

لعل وجود قانون عرفي الأصل وتلقائي النشأة يحكم علاقات التجارة الدولي، ليس أمرا جديدا في تاريخ القانون خاصة مع ترسيخ قناعة دولية بعدم قدرة القوانين الوطنية على تأطير المعاملات التجارية الدولية، خصوصا أنه من غير المستساغ أن تطبق تشريعات تجارية وطنية على التجارة الخارجية التي تجري في نطاق دولي[17].

وواقع القانون الخاص الدولي يؤكد سيطرة الممارسات العملية على صياغة قواعده مثل الأعراف والعادات التجارية الدولية والمبادئ العامة للقانون، وهذه المجموعة من القواعد الطائفية مجهزة بوسائل فاعلة للدفاع عن وجودها الفعلي. وذلك بفضل تطور العقد النموذجي والذي تسند له عملية تنظيم كل مشاكل التفسير المحتمل أن تثور عند إعمال العادات الطائفية، بينما أن شروط أخرى في هذه العقود تجعل نفس المنازعات المتولدة عن العقد من اختصاص مؤسسات التحكيم في الطائفة. وهذا ما يؤكد أن القانون الخاص الدولي صارت له روحه الخاصة وأساليبه وجزاءاته وهو بذلك مستقل عن القوانين التشريعية والقضائية، وهذا الاستقلال يتأكد بتناغم قوى ثلاثة هي التحكيم الطائفي ومدونات العادات والعقود النموذجية[18].

وبالتالي فالقانون الخاص الدولي له وجود حقيقي لا يمكن نكرانه أيا كانت التسمية المعطاة له، فإن ممارسي التجارة الدولية لا يشعرون وهم يخضعون لهذه القواعد بأنهم يتعاملون خارج إطار قانوني، فمصدر القمح الذي يبيعه وفقا لعقد نموذجي لجمعية لندن لتجارة الغلال، أو البنكي الذي يقرر اعتمادا مستنديا وفقا لقواعد وعادات غرفة التجارة الدولية، وهما بإتباعهما لقواعد هذه الوثائق فهم يشتغلون في نسق قانوني واضح ومقبول بالنسبة لهم. فهذه القواعد المشكلة للقانون الخاص الدولي والتي هي إما عادات أو مبادئ، لا تأتي فقط عن النشاط العفوي لممارس التجارة الدولية بل إنها بالإضافة إلى ذلك تأتي بإملاء أو بتأكيد من طرف المنظمات المهنية وذلك من خلال اقتراحات القانونين بها، وبذلك نصل إلى عقود وأشكال أو توليفات تطرح أبنية قانونية جديدة، هي بصورة جوهرية أبنية مهنية وعبر دولية[19].

والقانون الخاص الدولي هو بمثابة مجموع من المبادئ والأنظمة والقواعد التي تم استبقاؤها من كل المصادر التي تنمو باستمرار، فرغم افتقار المبادئ للقانونية إلى الاستقلال عن النظم القانونية الوطنية، إلا أن نشأتها داخل هذه النظم لا يحول دون الاعتداد بها في وسط المجتمع الدولي للتجار ورجال الأعمال، فهي لا تستمد سلطتها من النظم الوطنية بل من شعور المجتمع الدولي للتجار بضرورتها وهو ما يعبر عنه قرارات التحكيم[20]. كما تعتبر المبادئ العامة للقانون الآلية المثلى لإعادة خلق وتطوير القانون الخاص الدولي، إذ أن هذه المبادئ العامة للقانون تشكل درع إنقاذ لكل من القاضي أو المحكم فعموميتها تعطيهم حرية تقدير واسعة وسلطة لتصحيح الآثار الناجمة عن تطبيق قواعد القانون المختص ومعالجة ما قد يعتري النظم القانونية الوطنية من قصور.

ويتأكد وجود القانون الخاص الدولي، عبر وجود منظمات وأجهزة مكلفة بتأكيد وتكريس قواعد هذا القانون وفرض احترامه، وهذه المؤسسات هي أساسا مؤسسات التحكيم الدولية والتي هي بمثابة السلطة القضائية الحقيقية لهذا المجتمع الدولي للتجار، ويتجسد هذا من خلال عمل المحكم الدولي على فض النزاعات التجارية بواسطة إعمال القواعد الخاصة بالتجارة الدولية والتي تتكون بطريقة عرفية في أحضان الروابط الدولية لرجال الأعمال[21].

ووجد أنصار القانون الخاص الدولي في نصوص بعض التشريعات الوطنية سندا لتأكيد وجوده، وذلك بداية من نص المادة 1496 من القانون الفرنسي للإجراءات المدنية الجديد والذي ينص على أن "يحسم المحكم النزاع طبقا للقواعد القانونية التي اختارها الأطراف وفي حالة غياب اختيار الأطراف طبقا للقواعد القانونية التي تبدو له ملائمة"[22]، وهذه المادة تعد سندا تشريعيا يجيز للمحكم الدولي تطبيق القواعد القانونية التي يحويها القانون الخاص الدولي، وتفسر هذه المادة تفسيرا واسعا بحيث يجوز أن يكون محل للاختيار إما قواعد قانون وطني معين وإما القواعد القانونية التي يحتويها القانون الخاص الدولي.

وفي مصر يشار إلى الحكم الوارد في المادة 39 من قانون التحكيم الجديد والتي تنص على "تطبيق هيئة التحكيم على موضوع النزاع القواعد التي يتفق عليها الطرفان"، حيث أن هذه المادة تتحدث عن القواعد القانونية دون أن تستلزم انتماءها إلى قانون دولة معينة، ومن تم يستند أنصار القانون الخاص الدولي على هذه المادة للقول بأن المشرع المصري يقر وجود قانون مستقل للتجار الدوليين، يمكن أن تكون قواعده محلا لاختيار الأطراف[23].

ويشار في سويسرا إلى الحكم الوارد في المادة 1/187 من القانون الدولي الفيدرالي والصادر في 18 ديسمبر 1987[24]، والذي يسمح للأطراف باختيار القواعد القانونية التي يلتزم المحكم بحسم النزاع على أساسها، وفي حالة غياب هذا الاختيار تسمح للمحكم بتحديد القواعد القانونية التي يرتبط معها النزاع بأوثق صلة ويستنبط بعض الفقه[25] من هذا النص أن المشرع السويسري يسمح للأطراف وللمحكم الدولي بإمكانية اختيار قواعد القانون الخاص الدولي لتكون واجبة التطبيق بغية حسم النزاع.

ومن هنا يظهر أن المعاملات الخاصة الدولية في مجال التجارة الدولية هي أحوج إلى القانون الخاص الدولي، لأنه وحده القادر على إستيعاب الروابط العقدية الدولية، بل وكذلك ظهور بعض الأنماط الجديدة من التعاقد كعقود المفتاح في اليد والتسليم وعقود نقل التكنولوجيا[26]، جعلت هذا القانون يولد خارج القوانين الوطنية ويتسم بالدولية، ويعبر عن تطور المجتمع الدولي فهو مناسبا وملائما ومرآة للقيم السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في مجتمع التجار، وبالتالي فهو انعكاس لوضع قائم وهو أداة تسجيل تلك العادات والقيم والتعاملات السائدة وخاصية التلقائية المتوفرة في الحقل التجاري الدولي بما يجعل منه يتوافق مع توقعات المتعاملين في التجارة الدولية ويمنحه مرونة لتكييف مع الظروف المحيطة بالحقل التجاري الدولي المتسم بالسرعة والتطور.

المطلب الثاني: معوقات وجود القانون الخاص الدولي وآفاقه

لا يمكن الحديث عن وجود القانون الخاص الدولي باعتباره نظاما قانونيا كاملا يصلح لأن يكون  للقانون الذي يحكم روابط التجارة الدولية استقلالا عن كل النظم القانونية الوطنية، دون الوقوف عند الانتقادات التي جوبه بها هذا القانون والتي تضرب في إمكانية وجوده وذلك على مستويين، الأول مستوى نظري إهتم باستخدام أساليب المنطق القانوني في تفصيلاته الفنية الدقيقة لإثبات أن المصادر التي يستقي هذا القانون قواعده منها، لا يمكن أن تكون في مجموعها قواعد تشكل نظاما قانونيا بذاته ومستقل عن النظم القانونية الوطنية[27]. أما المستوى الآخر، هو ذو طرح عملي يؤكد على أن النقطة التي يتعين أن نبدأ منها للقول بوجود أو بعدم وجود هذا القانون، تتمثل في التحقق من أولا مما إذا كان يوجد مجتمع مستقل للتجار الدوليين أم لا، ثانيا، مما إذا كانت الروابط والعلاقات التي تنشأ بين التجار الدوليين تشكل في تضافرها نظاما قانونيا خاصا بالتجار الدوليين أم لا[28]، ووجود مؤسسة تؤلف بين أفراد هذا المجتمع وتعبر عن وجود، وخلص هذا الاتجاه الفقهي إلى أنه لا يمكن التسليم بوجود نظام قانوني مستقل بحكم الروابط والعلاقات التي تنشأ بين التجار وذلك جراء جوابه بالنفي على التساؤلات التي انطلق منها.

ودون أن ندخل في عرضا لموقف الفقه المعارض لوجود القانون الخاص الدولي، فإن ما يمكن تأكيده هو أن الفقه الغالب إن لم يؤكد الوجود النهائي لهذا القانون فإنه يقر ظهور المعالم الأساسية لنظام قانوني دولي له القدرة على حكم العلاقات الخاصة الدولية، مع تأكيده في نفس الوقت على وجود معوقات تحد من اكتمال البناء القانوني للقانون الخاص الدولي (الفقرة الأولى)، والتي يتجاوزها يمكن استشراف مستقبل وآفاق هذا القانون (الفقرة الثانية).

        الفقرة الأولى: معوقات وجود القانون الخاص الدولي

إن الحديث عن معوقات وجود القانون الخاص الدولي يفرض ضرورة التفكير في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الدولي، هذا الأخير الذي شأنه شأن أي مجتمع وطني معين، يتكون من فئات اجتماعية ذات انتماءات عرقية متعددة وذات مستوى اقتصادي وثقافي معين، وذات خلفيات إيديولوجية ودينية متعددة، وبالتالي فبديهي أن هذا الخليط من المجتمعات سيعرف بالضرورة نوعا من السيطرة لانتزاع الغلبة لفئة لصالح أخرى، ولذلك ستسعى كل مجموعة من خلق تحالفات ذات أبعاد مختلفة قادرة على توفير القوة اللازمة للدفاع عن مصالحها المختلفة وخاصة الاقتصادية منها. وإذا كان من السهل تجاوز ما تطرحه الاختلافات العرفية والتباينات الاجتماعية والاقتصادية داخل مجتمع وطني من أجل سن قانون واحد وحيد، وذلك لوجود سلطة عليا متمثلة في مؤسسة الدولة التي بما لها من سلطة إلزام وإجبار قادرة على فرض احترام قوانينها من طرف جميع شرائح المجتمع[29]. فإن مثل هذا الوضع يصعب تصوره بهذه السهولة بالنسبة لموقف مختلف الدول تجاه القواعد متعدد المصادر المشكلة للقانون الخاص الدولي، وذلك راجع لغياب سلطة عليا قادرة على فرض تطبيق جميع قواعد هذا القانون بالقوة والجبر.

إن المجتمع الدولي للتجار يقوم على انعدام التوازن بين أعضائه، ويظهر ذلك من خلال الاختلال في موازين القوى بين المشروعات التي تنتمي للعالم المتقدم والمشروعات المنتمية لدول العالم الثالث، حيث تسعى الأولى للسيطرة على قدرات واقتصاديات العالم الثالث وموارده الطبيعية ومرافقه العامة وصناعاته التحويلية مستخدمة بذلك آليات اقتصادية وسياسية بالإضافة لآليات قانونية، ويمكن ملاحظة انعدام التوازن أو على الأقل اختلاله داخل تجمعات التجار المنتمين للعالم المتقدم، لا سيما في مرحلتنا هذه التي تتأكد فيها مبادئ اقتصادية مثل مبدأ احتكار القلة وتركيز رؤوس الأموال بين يدي عدد قليل من الشركات دولية النشاط[30].

وما نشهده الآن في الساحة الدولية من سياسات فتح الأسواق الوطنية للاستثمار الأجنبي، وتشجيع هذا الأخير على ولوجها من خلال تسهيلات قانونية وضريبية، فإن هذا الأمر إن كان يساعد بالفعل على تشجيع انتقال الأموال واستثمارها بين البلدان، ويضمن انفتاح الأسواق الدولية، فإنه يخفي هيمنة فئة على أخرى بشكل مقنن ومضبوط فما هو معروف أن لكل قانون وظيفته الإيديولوجية وظيفة الإقناع أو التمرير والقواعد المنظمة للعلاقات الاقتصادية الدولية لا تخرج عن هذا الإطار فهي إذ تكرس هيمنة التوجه الليبرالي الجديد Néolibéralisme، والليبرالية المتطرفة L'Ultralibéralisme، وهذا ما يعبر عن التناغم الموجود بين القانون والاقتصاد بمعنى أن القواعد الموضوعية تعكس التوجهات الاقتصادية المهيمنة أكثر مما تعبر عن نقيضها[31]، فالقانون والاقتصاد يتوافقان واقعيا (وتجريبيا) إذ أن التوجه الاقتصادي المهيمن يفرع في قوالب (قواعد) قانونية على المستوى الوطني والدولي[32].

والجمعيات المهنية التي تضم تجارا يعملون على مستوى دولي تمارس القهر على أعضائها لإلزامهم بالحلول والمقترحات التي تراها الجمعية ملائمة لمصالحها، رغم تبرير البعض لمثل هذه الممارسات بأن التفاوض يتم بصورة جماعية بين أولئك المتعاملين مع المشروع القوي أو الجمعية المهنية، فإن الواقع يكشف عن ظلم صارخ. كما أن وجود أي مجتمع يستلزم توافر شرطين أساسيين هما التجانس بين أعضائه من ناحية ووجود روح التضامن بينهم من ناحية أخرى، وهذان الشرطان لم يتوافرا بعد في نطاق المتعاملين في التجارة الدولية[33]، وبالتالي يظهر القانون الخاص الدولي كأنه قانون الأقوياء باعتباره يعمل على تأطير وإضفاء القانونية على الأوضاع الغير العادلة في التجارة الدولية، وبذلك يعبر هذا القانون عن مصالح الدول القوية اقتصاديا.

إذ يلاحظ أن المواضيع التي عرفت تكتيف الجهود لتوحيد القانون الذي ينظمها ويؤطرها كلها تقع في رأس لائحة أولويات الفئات المهيمنة على النشاط التجاري الدولية، والتي لا يأتي الاهتمام بها إلا في إطار حماية مصالحها الاقتصادية وضمان استمرار هيمنتها على الحقل التجاري الدولي[34]. فالدول القوية اقتصاديا تتمسك بهذا القانون، بالنظر إلى سيطرتها على معظم التجارة الدولية، وعبر انتشار مشروعاتها وشركاتها العملاقة في كافة بقاع العالم[35]، وهذا الربط بين القانون الخاص الدولي والدول القوية اقتصاديا يجعل من أبرز معوقات الإقرار بوجود هذا القانون من طرف باقي الدول.

ومن جانب آخر فإن تأسيس بعض قواعد القانون الخاص الدولي على عادات وأعراف ومفاهيم أخلاقية دون أي محتوى عملي بل وبدون أي مضمون محدد، دليل على مدى تأثير الواقع الاقتصادي والاجتماعي في صياغة قواعد قانون التجارة الدولية، وبالتالي الأثر السلبي المعيق للوصول إلى قانون خاص دولي موحد يحمي بشكل عادل مصالح جميع أطراف العلاقات التجارية الدولية، بمختلف فئاتها وتعبيراتها.

بالإضافة إلى معوقات تحقيق القانون الخاص الدولي المرتبطة بطبيعة الوسط الاجتماعي للحقل التجاري الدولي، الذي يعتبر مجموعة من العلاقات الاقتصادية، ويقوم على انعدام التوازن بين الفاعلين داخله، يمكن رصد معوقات آخر مرتبط بعملية تحقيق القانون الخاص الدولي في بعدها التقني فلا يمكن الحديث عن تحقيق هذا القانون إلا عبر المرور بمراحل معينة حتى يكتمل نضجه، فبداية يلزم إضفاء الصفة القانونية على مصادره وتجاوز الخلافات الفقهية حول هذه النقطة، وبعد ذلك يتطلب الأمر تحديد موقعه ومجال تدخله في الحقل الدولي حيث يظهر هذا القانون باعتباره قانون ينظم العلاقات التجارية الخاصة الدولية، ثم نمر إلى عملية تقنية قانونية ذات أهمية حيوية لكونها يرتبط بها مستقبل وتطور القانون الخاص الدولي، وهي عملية توحيده وهي عملية شاقة وطويلة[36]، ليظهر في النهاية كقانون قادر بواسطة أدواته وتقنياته على تأطير الحقل التجاري الدولي.

وأهم العوائق التقنية في هذا المجال، تكمن في إعتماد خطين مختلفين لعملية توحيد القانون الخاص الدولي، ويتمثل ذلك في نهج سبيل توحيد قواعد تنازع القوانين بإعتبار هذا المنهج لا يزال العمل به في العقود التجارية الدولية قائما، وفي نفس الوقت يسعى جانب آخر إلى تحقيق توحيد القواعد الموضوعية الخاصة بالنشاط التجاري الدولي، وإذا كان هذا الأمر مقبولا في الظرفية الحالية باعتباره خطوة من الخطوات الضرورية واللازمة لبلوغ درجات أعلى من التوحيد النموذجي لقانون التجارة الدولية، إلا أن هذه الطريقة لن تمكننا إلا إلى بلوغ حلول ظرفية وآنية سرعان ما سيؤدي التطور العملي للنشاط التجاري الدولي إلى فرض ضرورة تغييرها[37]. فالاعتماد على توحيد قواعد التنازع وإن استطعنا تحقيق ذلك عبر تحديد بدقة القانون الواجب التطبيق على هذه العلاقة العقدية التجارية الدولية، فلن يكون باستطاعة التوحيد التحديد الدقيق لما يمكن أن يتضمنه هذا القانون من إحالة إلى قانون آخر، وما يطرحه ذلك من صعوبات قانونية وعملية مختلفة. وبالتالي يلزم تركيز الجهود نحو توحيد القواعد الموضوعية، قصد تجاوز محدودية القوانين الوطنية، على الإلمام بجميع الجوانب القانونية للنشاط التجاري الدولي، والحد من حالات التنازع والإسهام في توفير جو من الثقة في المعاملات التجارية[38]، بالإضافة إلى قابلية القواعد الموضوعية للتوحيد لما توفره من حلول مباشرة لنزاعات التجارية الدولية.

ويدخل في عداد العوائق التقنية أيضا عدم إشراك رجال القانون منذ الأشغال التحضيرية لنص القواعد القانونية الدولية المرتبطة بالنشاط التجاري الدولي على صعيد الاتفاقيات الدولية، فغالبا ما يسيطر الطابع الدبلوماسي على هذه المراحل التمهيدية لهذا النوع من الأعمال القانونية وبالتالي تضيع فرصة تجنب العديد من العوائق والثغرات القانونية التي قد تحتل ذلك النص القانوني، مما له من أثر سلبي على قيمته القانونية[39].

ويبرز كذلك العائق اللغوي واللساني،كعائق في سبيل تحقيق القانون الخاص الدولي، حيث من المعلوم أن اللغة هي حاملة للقانون وهي الوسيلة الوحيدة للتعبير عن عدالة قواعد القانون وأي اعوجاج في هذه الوسيلة الحاملة للمعاني والدلالات القانونية سيكون له بدون شك أثر على النص القانوني برمته وبالتالي قيمته القانونية مما يؤدي إلى إفقاده ملامح العدالة المرجو التعبير عنها. وباعتبار أن أغلب نصوص مصادر القانون الخاص الدولي، والقواعد المشكلة لها، أو حتى العقود النموذجية المتخذة كوعاء قانوني لأهم الممارسات التجارية الدولية تأتي في الأصل باللغة الإنجليزية أو الفرنسية، فإن ترجمتها إلى اللغات الأخرى يعتليه نوع من المس بالدلالات الجوهرية لهذه النصوص[40].

فإشكالية ترجمة النصوص القانونية تبقى من أهم عوائق عملية توحيد القانون الخاص الدولي، فأي خطأ في الترجمة يمكن أن يعيب المضمون فيضيع بذلك المعنى ويفقد النص القانوني دلالاته الحقيقية، خصوصا أمام تنوع وتعدد مصادر القانون الخاص الدولي وتعدد الفاعلين الدوليين بما يعني تعدد الثقافات القانونية بتعدد دول العالم، حيث لا تعرف بعض النظم القانونية اصطلاحات معمول بها في نظم أخرى كما توجد في بعض النظم تنظيمات قانونية لا توجد في غيرها من النظم. مثلا أن النظام الأنجلوأمريكي لا يعرف اصطلاح الخطأ الجسيم، المعروف في النظام اللاتيني وغالب العقود الدولية تقوم في ترتيب المسؤولية على مرتكب الخطأ الجسيم كما أن نظام المشاركة "Partnerslip" والنظام المعروف باسم "trust" لا يجد إلا في النظام الأنجلوأمريكي دون النظام اللاتيني[41]، وهذا ما يعوق إمكانية تحقيق قانون خاص دولي ينظم الروابط التجارية الدولية بلغة موحدة وبتنظيمات ومفاهيم قانونية موحدة.

 

وأمام كل هذا فإن عملية إعداد النصوص القانونية الدولية والعقود النموذجية داخل الهيئات المهنية والمنظمات المتخصصة، تقتضي إشراك الخبراء في علم اللسانيات حتى يتم تشريع النصوص القانونية وصياغة العقود النموذجية بلغة بسيطة واضحة، ويتم اختيار الألفاظ والمصطلحات اللازمة القادرة على حمل المعاني القانونية بشكل صائب وصحيح بما يضمن احترام الثقافات القانونية الخاصة بكل العائلات القانونية الموجودة في الساحة الدولية. ويلزم كذلك إدماج اختصاص آخر في المادة التجارية الدولية، ويتعلق الأمر بخبراء القانون المقارن هذه الفئة التي هي مدعوة لبذل مزيد من الجهود من أجل التقريب بين المجموعات القانونية والمساهمة بشكل فعال في عملية تحقيق القانون الخاص الدولي.

هذه إذن بعض معوقات عملية تحقيق القانون الخاص الدولي، والتي تحتاج لمزيد من الغوص في خباياها حتى يتسنى تجاوزها، وتعبيد الطريق لسن قانون تجاري نموذجي، وهو الأمر الذي يطرح مجموعة من علامات الاستفهام حول آفاق القانون الخاص الدولي ومستقبله.

الفقرة الثانية: آفاق ومستقبل القانون الخاص الدولي

إن الظروف العالمية الحالية تجعلنا نقف على الطبيعة المتناقضة التي يتسم بها الحقل القانوني الدولي، إذ من جهة نجد تنامي شعور دولي لدى أشخاص القانون (العام والخاص)، بضرورة إيجاد توافق دولي بخصوص نظام قانوني مضبوط ودقيق للعلاقات التجارية الخاصة الدولية، ومن جهة أخرى نجد أن النظام الاقتصادي العالمي يقوم على أساس هيمنة الفئة القوية اقتصاديا على الفئة الضعيفة، وهو ما يجعل جميع النصوص القانونية المتعلقة بالنشاط التجاري الدولي تتأثر بالواقع الاقتصادي العالمي، وبالتالي يصعب تجريد هذه النصوص القانونية من واقع المجتمع الذي ستطبق فيه. كما يعتبر القانون الخاص الدولي هو قانون المستجدات بامتياز فحركية المواكبة لتطور التجارة الدولية تجعله يراعي خصوصيات التجار الدوليين وحاجتهم إلى آليات قانونية تضمن الاستقرار لأعمالهم التجارية العابرة للحدود.

وإذا كانت العقود التجارية الدولية من الركائز الأساسية لتسيير عجلة الاقتصاد الدولي في الوقت الحاضر، فإن تطورها أفرز العديد من العقود التي عجزت قواعد الإسناد عن تحديد القانون الواجب التطبيق عليها[42]، بل وعجز القضاء عن تكييف هذه العقود. ليكون القانون الخاص الدولي هو الوحيد الذي استطاع بقواعده الموضوعية أن ينظم هذه العقود، ونذكر على سبيل المثال عقود التجارة الالكترونية التي انتشرت في عصر ثورة المعلومات، بل أدى التطور في هذا المجال إلى استقلالها بقواعد وأنظمة خاصة بها[43]، كذلك نجد الاعتمادات المستندية المنظمة بمقتضى القواعد والعادات الموحدة والتي ساهمت في وضعها بالإضافة إلى غرفة التجارة الدولية مجموعة من المؤسسات والبنوك وذلك من أجل السعي إلى تطوير التجارة الدولية، ثم القواعد المنظمة للملكية الفكرية والمؤسسات المتخصصة بفض النزاعات الناشئة عنها.

وعليه فالمستقبل يلوح بترشيح القانون الخاص الدولي على أنه قانون للتجارة الدولية بامتياز وإن كان الأمر لا يخلو من احتياج لبعض القواعد الوطنية بشكل مساعد، مع أن التشريعات الوطنية هي بدورها تحاول أن تواكب التطورات الحاصلة في مسرح التجارة الدولية[44]، بالموازاة مع قيام المنظمات المهتمة بسن قواعده تتدخل لحل الإشكاليات والفراغات التشريعية في أي وقت أفرزت التعاملات شكلا جديدا من العقود.

إلا أنه وباعتبار توحيد القواعد الموضوعية يحقق الوضوح، ويساعد على تحديد القواعد التي تحكم العلاقات ذات الطابع الدولي، أيا كانت المحكمة التي ستنتصب للنظر في النزاع وكذا معرفة القانون الواجب التطبيق بصورة واضحة وقبلية ومنع قيام تنازع القوانين من أساسه في مجال العلاقات الخاصة الدولية، وذلك لكون قواعدها قابلة للتطبيق المباشر على روابط التجارة الدولية هذه القواعد التي ستجد مكانها إذا ما تحقق توحيد القواعد الموضوعية خاصة في ظل التطورات المعاصرة بعد الثورة الصناعية وازدهار التجارة الدولية وازدياد حجمها وتعدد أشكالها[45]، والزيادة المفرطة في حركة انتقال الأشخاص والأموال عبر الحدود بفضل تطور وسائل ووسائط المواصلات الدولية السريعة ونمو حركة الصادرات والواردات وحجم الاستثمارات الخارجية، ومن خلال هذه الصورة الشاملة للواقع القانوني للنشاط التجاري الدولي، تبدو آفاق توحيد القانون الخاص الدولي غير واضحة المعالم بالرغم من تعدد الأجهزة العاملة في حقل التوحيد هذا ما يتطلب اتخاذ مجموعة من التدابير أهمها:

1- تبني إرادة سياسية شاملة تهدف إلى تحقيق تقارب بين جميع الأنظمة القانونية، وهو أمر يقتضي ضرورة التسليم بوجوب رسم خط للحد الأدنى من التوافق الدولي بشأن قواعد قانونية معينة، ويتطلب الإيمان من طرف جميع الفاعلين بعدالة الحضارات وحق الاختلاف[46]، مع إلزامية تأهيل الأطراف الضعيفة في الروابط العقدية الدولية سواء من ناحية التكوين القانوني، وخصوصا من الجانب الاقتصادي، حتى يتسنى توفير الشروط الأساسية لسن قانون خاص دولي يحمي جميع الأطراف ويحقق لهم حدا أدنى من فرص المساهمة في النشاط التجاري الدولي، وفي نفس الوقت الاستفادة من هذا النشاط العابر للحدود وهو ما سيؤدي لا محالة إلى تقليص الفوارق بين المجتمعات، وإن كنا نعي بأنه لا يمكن للقانون الخاص الدولي أن يكون عادلا لكونه يعكس الواقع التجاري الدولي، فعلى الأقل ما نأمل فيه أن يتسم بحد أدنى من العدالة[47].

2- تكثيف الجهود إن على الصعيد الدولي أو الإقليمي، وفي إطار أجهزة حكومية ومهنية خاصة، مع التأكيد على أهمية التنسيق فيما بينها وتبادل المعلومات والخبرات وتسطير برامج عمل مشتركة كما ينبغي العمل داخل هذه الأجهزة على تحقيق نوع من المساواة في التمثيلية سواء داخل الأجهزة المقررة أو لجان العمل، والإعداد لمشاريع قوانين أو اتفاقيات ذات بعد دولي وذلك لضمان مشاركة جميع أطراف النشاط التجاري الدولي في إبداء رأيها وفقا للثقافة القانونية الخاصة بكل واحد منها، وحتى تتمكن هذه الأطراف من إيجاد أرضية توافق تنصهر في حلبتها مختلف العناصر القانونية والواقعية لتفضي إلى إطار قانوني معبر عن تطلعات جميع الفاعلين الاقتصاديين الدوليين[48].

3- إن الحديث عن النظم القانونية وكيفية صياغة القواعد القانونية في المجتمع الدولي يعكس مفهوم مثالي مضمونه أن القواعد الموضوعية الموحدة للمعاملات الدولية، تعبر عن مصالح جميع أعضاء الأسرة الدولية ولذلك تساهم جميع الدول في تأسيس هذه القواعد بدرجة أو بأخرى وفقا لمبدأ المساواة في السيادة الذي يحكم العلاقات الدولية، ونقصد هنا علاقات خاصة ذات طابع دولي وعلى وجه التحديد المعاملات التجارية الدولية، وهنا لا يمكن إنكار دور الدولة في هذا المجال[49]، وهذا ما يتطلب من الدول النامية أن تتكيف مع المحيط الدولي الجديد وأن تتحمل مسؤوليتها في تمثيل مصالح شعوبها والدفاع عنها لتجسيد سيادتها الحقيقية، وذلك بالمساهمة في التطور المطلوب عبر العمل ضمن الأجهزة الدولية الفاعلة الموجودة في مجال التأطير القانوني للحقل التجاري الدولي[50]. وعلى الفقه في هذه الدول أن يساهم بدوره في إغناء النقاش القانوني حول القانون الخاص الدولي والتعبير عن موقفه منه وكذلك إعطاء الحلول والبدائل الممكنة لتكريس مفهوم التكافؤ والعدالة في تعبيرات القانون الخاص الدولي.

4- أمام النمو السريع والمتزايد للتجارة الدولية وما صاحب ذلك من زيادة مضطردة في عدد القوانين الدولية الموحدة والاتفاقيات الدولية المتضمنة لقواعد موحدة بشأن العديد من المجالات الهامة في التجارة الدولية، فضلا على اضطراد الدعاوى المقامة أمام المحاكم الوطنية ومحاكم التحكيم حيث أسفر هذا الوضع عن تضارب الأحكام الصادرة عن هذه الجهات القضائية والتحكيمية بخصوص تفسير نفس القانون الموحد أو نفس القاعدة القانونية الدولية الموحدة، الأمر الذي أدى إلى التقليل من أهمية القوانين والقواعد الموضوعية الموحدة وقيمتها القانونية، هذا ما يتطلب إنشاء محكمة دولية أو محكمة عليا للتحكيم تتألف من خبراء قانونيين من ذوي الخبرة في وضع القوانين الموحدة والقواعد الاتفاقية الموحدة وتطبيقها وتفسيرها على أن يكون لها نفس الاختصاص الوظيفي لمحكمة العدل الدولية، لكن في مجال القانون الدولي الخاص بمعناه الواسع.[51]

5- تشجيع الدراسات القانونية المقارنة القائمة على أساس البحث (المحايد والموضوعي) بالدرجة الأولى، عن نقط التشابه في النظم القانونية واستغلالها من أجل التقريب بينها، وفي نفس الوقت الكشف عن أهم الفوارق التي تباعد بينها والبحث في أساسها القانوني والاجتماعي حتى يتسنى تجاوزها. وتخطي العقبات التي تقف حاجزا في سبيل الوصول إلى قانون خاص دولي، مع ضرورة أن يرافق البحث المقارن للمجموعات القانونية البحث في فلسفة هذه القوانين ومحيطها الاجتماعي، انطلاقا من أنه لا يمكن التقريب بين القوانين أو توحيدها إلا بالتقريب بين الشروط المنتجة للقانون كظاهرة اجتماعية واقتصادية وسياسية، ومراعاة خصوصية الحياة الاجتماعية في كل نظام قانوني معين، وهذا ما يتطلب انخراط جميع أشخاص القانون، سواء كانوا في شكل أفراد ذاتيين أو اعتباريين أو على صعيد الدول، في جهود توحيد وتأصيل القانون الخاص الدولي، وبدون تمييز ما بين مصدر للقانون ومستورد له[52].

فواقع التجارة الدولية، وعلاقات الفاعلين التجاريين المتداخلة في شتى المجالات وما تقوم عليه من السرعة والائتمان وما تتطلب من تحقيق اليقين القانوني[53]، كلها عوامل استدعت قانونا دوليا معاصرا يقوم على تحقيق الملائمة والعدالة للعلاقات الخاصة الدولية بما يقتضيه من تأهيل للمنهج التنازعي وعدم تهميشه، بالإضافة إلى التأسيس للمنهج القواعد الموضوعية، ذلك أن هذا التعاون بين المنهجين من شأنه أن يحقق مرونة في التطبيق وفي نفس الوقت يتيح إمكانية التعايش مع الأنظمة الوطنية دون أن يخالف المصالح المشروعة للدول.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                                           



[1]- OPPETIT Bruno, la notion de source de droit et le droit du commerce international, Source du droit, Archives de philosophie du droit, paris Sirey 1982, T 27. p 132.

[2]- أبو العلا علي أبو النمر، مقدمة في القانون الخاص الدولي، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة الأولى1999، ص 8.

[3]- سلامة فارس عرب، وسائل معالجة اختلال توازن العلاقات التعاقدية في قانون التجارة الدولية، أطروحة للحصول على درجة الدكتوراه في الحقوق، كلية الحقوق القاهرة، السنة الجامعية 1998، ص 420.

[4]- أبو زيد رضوان، الأسس العامة في التحكيم التجاري الدولي، دار الفكر العربي، القاهرة، طبعة 1981، ص 5.

[5]- بهاء هلال دسوقي، قانون التجار الدولي الجديد دراسة تحليلية، رسالة للحصول على درجة الماجستير في الحقوق من كلية الحقوق القاهرة، السنة الجامعية 1993، ص 2.

[6] - POPESCU (Tudor), le droit du commerce international –Une nouvelle tache pour le legislateur nationaux ou une nouvelle Lex marcatoria? En New direction in international trade law un droit Rome 9-15 septembre 1976, Volume I, 1976, é Raports, p 21.

[7]- من الأمثلة الفذة على هذه الاتفاقيات نشير إلى اتفاقية بروكسيل المبرمة في 5 أغسطس 1924، والمعدلة ببروتوكول 23 فبراير 1968 والخاصة بعقود النقل البحري بسند الشحن، كذلك اتفاقية جنيف المبرمة في عام 1930 وعام 1931، والمتعلقة بالنظام القانوني للكمبيالة والسند الأدنى والشيك، وكذا اتفاقية لاهاي المبرمة في أول يوليو 1964 والتي تتضمن قانونا موحدا للبيع الدولي للمنقولات المادية، وكذا اتفاقية فيينا المبرمة في 11 أبريل 1980 والخاصة بالبيوع التجارية الدولية.

[8]- مثال ذلك القانون التشكوسلوفاكي الصادر في 4 دسمبر 1963 والمتعلق بالروابط القانونية في العلاقات التجارية الدولية، وكذا نذكر قانون ألمانيا الديمقراطية أو الشرقية الصادر في 5 فبراير 1976 الخاص بالعقود الاقتصادية الدولية، ويدخل في هذا الصدد ما تتضمنه العديد من التشريعات الحديثة خصوصا في الدول النامية عبر قوانين الاستثمار.

[9]- محمد أحمد حسن محمود الشربيني، النظام القانون للعقد الدولي، أطروحة لحصول على درجة دكتوراه في الحقوق، كلية الحقوق عين شمس، السنة الجامعية 2003، ص 660.

[10]- محمد حسين منصور، العقود الدولية، دار الجامعة الجديدة الإسكندرية، بدون تاريخ الطبع، ص 469.

[11]- علي غزواني، دور التحكيم التجاري الدولي في تشجيع الاستثمار الأجنبي، بحث نهاية التدريب في المعهد العالي للقضاء، سنة 2003-2005، ص 46.

[12]- أبو العلا علي أبو العلا النمر، مقدمة في القانون الخاص الدولي، مرجع سابق، ص 11.

[13]- سلامة فارس عرب، وسائل معالجة اختلال توازن العلاقات التعاقدية، مرجع سابق، ص 432.

[14]- أحمد عبد الكريم سلامة، ، نظرية العقد الدولي الطليق بين القانون الدولي الخاص وقانون التجارة الدولية، دراسة تأصيلية انتقادية، دار النهضة العربية القاهرة، طبعة 1989، ص 263.

[15] - OSMAN (F), les principes généraux de la Lex mercatoria, paris 1992, p 404.

[16]- أبو العلا علي أبو العلا النمر، مقدمة في القانون الخاص الدولي، مرجع سابق، ص 13.

[17]- كمال إبراهيم، التحكيم التجاري الدولي حتمية التحكيم وحتمية قانون التجارة الدولية، دار الفكر العربي، القاهرة الطبعة الأولى 1991، ص 9.

[18]- محمد محسوب عبد المجيد درويش، قانون التجار الدولي، مرجع سابق، ص 306.

[19] - GOLDMAN (Berthold), Frontières du droit et Lex mercatoria, in le droit subjectif en. Question Archives de philosophie du droit 1964, p 187.

[20]- محمد عبد الله المؤيد، منهج القواعد الموضوعية في فض المنازعات الخاصة ذات الطابع الدولي دراسة تأصيلية، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق، كلية الحقوق القاهرة، السنة الجامعية 1997، ص 331.

[21]- محمد محسوب عبد المجيد درويش، قانون التجار الدولي، مرجع سابق، ص 309.

[22]- تقابلها المادة 327-44 من القانون رقم 05-08 القاضي بنسخ وتعويض الباب الثامن بالقسم الخامس من قانون المسطرة المدنية قانون الوساطة والتحكيم، تنص "تحدد في اتفاق التحكيم بكل حرية القواعد القانونية التي يتعين على الهيئة التحكيمية تطبيقها على جوهر النزاع وفي حالة عدم اختيار الأطراف للقواعد المذكورة فإن الهيئة التحكيمية تفصل في النزاع طبقا للقواعد التي تراها ملائمة"، ظهير شريف رقم 1.07.169 صادر في 19 ذي القعدة 1928 (30 نوفمبر 2007) منشور في الجريدة الرسمية عدد 5584.

[23]- سلامة فارس عرب، وسائل معالجة اختلال توازن العلاقات التعاقدية، مرجع سابق، ص 375.

[24]- Article 187/1 "le tribunal arbitral statue selon les règles de droit choisies par les parties ou à défaut de choix selon les règles de droit avec lesquelles la cause présente les liens les plus étroits".

[25]- DE-LY (Filip), International business law and Lex Mercatoria NORTH-HOLLAND 1992.

- أشار إليه سلامة فارس عرب، وسائل معالجة اختلال توازن العلاقات التعاقدية، مرجع سابق، ص 378.

[26]- أحمد عبد الكريم سلامة، القانون الدولي الخاص النوعي (الالكتروني، السياسي، البيئي)، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى 2000، ص 42.

[27] - GOLDMAN, la lex Maercatoria dans les contrats et arbitrage internationaux, réalités et perspectives, Trav. Com. Fr. Dr. Int. Pr. 1979,p 487.

[28] - LA GARDE. Paul, Approche critique de la Lex mercatoria, in Etudes offertes à GOLDMAN 3Nouvelles réflexions sur la Lex mercatoria", Paris 1993, p 135.

[29]- المصطفى البيتر، مفهوم قانون التجارة الدولية، محاولة في التأصيل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية الحقوق الرباط، السنة الجامعية 2004-2005. ، ص 209.

[30]- محمد محسوب عبد المجيد درويش، قانون التجار الدولي، مرجع سابق، ص 339.

[31]- والنقيض يعكس دائما حاجات الخاضعين أو التابعين، المطالبين بتغيير القواعد القانونية القائمة أنهم لا يستفيدون منها ولا تخدم مصالحهم في التنمية والنمو إن لم تكن تضربهم.

[32]- إدريس آيت الشيخ، العولمة وانعكاساتها السياسية والقانونية، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون العام كلية الحقوق أكدال الرباط، السنة الجامعية 2001-2002، ص 366.

[33]- هشام خالد، العقود الدولية، مرجع سابق، ص 14.

[34]- حسام عيسى، التحكيم التجاري الدولي، دراسة في الآليات القانونية للتبعية الدولية، منشورات اتحاد المحامين العرب، أبحاث المؤتمر الثامن عشر، المنعقد بالدار البيضاء ما بين 20 و23 مايو 1993، مركز اتحاد المحامين العرب للبحوث والدراسات القانونية، بدون تاريخ ولا مكان نشر ص 6.

[35]- أحمد مخلوف، اتفاق التحكيم كأسلوب لتسوية منازعات عقود التجارة الدولية، دراسة تحليلية تأصيلية، دار النهضة العربية القاهرة، طبعة 2001، ص 196.

[36]- محمود سمير الشرقاوي، العقود التجارية الدولية، دراسة خاصة لعقد البيع الدولي للبضائع، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة الثانية 2002، ص 6.

[37]- المصطفى البيتر، مفهوم قانون التجارة الدولية، مرجع سابق، ص 213.

[38]- المصطفى شنضيض، البيع التجاري الدولي للبضائع، دراسة في ضوء الاتفاقيات الدولية والتشريع المغربي والمقارن، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2001، ص 27.

[39]- محمد طارق، "العقود النموذجية في قانون التجارة الدولية"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس الرباط،  كلية الحقوق سلا، السنة 2007-2008، ص 147.

[40]- المصطفى البيتر،مفهوم قانون التجارة الدولية، مرجع سابق، ص 214.

[41]- محمود سمير الشرقاوي، العقود التجارية الدولية، مرجع سابق، ص 21.

[42]- محمد إبراهيم موسى، انعكاسات العولمة على عقود التجارة الدولية، دار الجامعة الجديدة للنشر،طبعة 2007.، ص 65.

[43]- إبراهيم الدسوقي، الجوانب القانونية للمعاملات الالكترونية، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، طبعة 2003،    ص 5.

[44]- إدريس ايت الشيخ، العولمة وانعكاساتها السياسية والقانونية، مرجع سابق، ص 404.

[45]- محمد عبد الله محمد المؤيد، منهج القواعد الموضوعية، مرجع سابق، ص 179.

[46]- محمودي مسعود، أساليب وتقنيات إبرام العقود الدولية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، طبعة 2006، ص 35.

[47]- المصطفى البيتر، مفهوم قانون التجارة الدولية، مرجع سابق، ص 216.

[48]- محمد طارق، "منهج القواعد الموضوعية في العلاقات الخاصة الدولية"، أطروحة الدولة لنيل دكتوراه في الحقوق القانون الخاص، كلية الحقوق فاس، السنة الجامعية 2011-2012، ص 351.

[49]- أبو العلا علي أبو العلا النمر، مقدمة في القانون الخاص الدولي، مرجع سابق، ص 21.

[50]- محمودي مسعود، أساليب وتقنيات إبرام العقود الدولية، مرجع سابق، ص 37.

[51]- حسني المصري، التحكيم التجاري الدولي، دراسة مقارنة، دار الكتب القانونية المحلة الكبرى، مصر، طبعة 2006، ص 449.

[52]- المصطفى البيتر، مفهوم قانون التجارة الدولية، مرجع سابق، ص 217.

[53]- هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، منشأة المعارف الإسكندرية، طبعة 1995، ص 334.

بقلم ذ محمد طارق
أستاذ بكلية الحقوق المحمدية
 


أعلى الصفحة