//

 
القضاء التجاري

القرار عدد 1233 الصادر بتاريخ 20 أكتوبر 2011 في الملف التجاري عدد 1735/3/2/2010

القاعدة


- اتصالات المغرب - الالتزام بشروط العقد - التعويض عن الإخلال. إن تعاقد اتصالات المغرب مع الخواص بشان تزويدهم بخدمة الشبكة العنكبوتية يفرض عليها تنفيذ التزامها٬ ولا يمكنها التذرع بأسباب لا يتضمنها العقد المبرم بينهما٬ خاصة و أن المحل أعد لممارسة نشاط خدمة الانترنيت للعموم. رفض الطلب




باسم جلالة الملك و طبقا للقانون حيث يستفاد من مستندات الملف٬ و من القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 12/7/2010 في الملف 234/2009 تحت رقم 3658/2010 ٬ أن المطلوبة تقدمت بمقال مفاده أنها تعاقدت مع المدعى عليها من أجل تزويدها بخدمة الانترنيت للاستغلال العمومي بالمحل الكائن بعنوان المدعية٬ و أن هده الأخيرة جهزت المحل إلا أن المدعى عليها لم تحترم التزاماتها بتزويد المحل بالخدمة المطلوبة رغم توجيه عدة رسائل و شكايات٬ ٱخرها الشكاية المؤرخة ب 23/4/2007 من أجل العمل على إعادة عملية التزويد إلا أن الانقطاع بقي لحد الآن٬ و أنها عملت على إجراء معاينة عاينت انقطاع الخط الحراري و التزويد بالخدمة ثم أجرت معاينة بالضرر و تقويمه٬ التي قدرتها في المبلغ 72.000 درهم٬ وبما أن مسؤولية المدعى عليها ثابتة عن الأضرار اللاحقة بها٬ و أن استمرار الانقطاع منذ 4/4/2006 إلى غاية ٳنجاز الخبرة 23/3/2008 أمر غير مبرر٬ ملتمسة لذلك الحكم على المدعى عليها بأداء مبلغ 73.000 درهم من قبيل الأضرار و الخسائر اللاحقة بها من جراء انقطاع التزود بخدمة الانترنيت عن محلها مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم٬ و بعد جواب المدعى عليها المقرون بطلب ٳدخال الغير في الدعوى الذي جاء فيه بأنها مدت المدعية بخط هاتفي واحد تستمد منه خدمة الانترنيت٬ و أنه ٳذا كان الاستعمال أكثر من القوة المطلوبة٬ فٳن الخط ينقطع أحيانا٬ كما أنها تعرضت لسرقة الأسلاك النحاسية الذي تمد خطوطها مما يعتبر قوة قاهرة خارجة عن ٳرادتها. وفي مقال الٳدخال٬ ٳدخال كل من شركتي التأمين سند و التعاضدية المغربية للتأمين في الدعوى و ٳحلالهما محلها في أي أداء قد يحكم به عليها٬ و بعد ٳجراء خبرة حسابية صدر الحكم بأداء الطالبة للمطلوبة مبلغ 73.491 درهم المقابل لما فاتها من كسب و ما لحقها من ضرر خلال الفترة الممتدة من 4/4/2007 إلى غاية 23/12/2008 مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم٬ ورفض باقي الطلب. استأنفته الطالبة أصليا و المطلوبة فرعيا٬ فأيد استئنافيا بمقتضى القرار المطلوب نقضه بعلل أساسية مفادها: "أن الطاعنة لم تدل بما يفيد أنها تعاقدت مع المستأنف عليها على تشغيل هاتف واحد٬ و أنها خالفت بنود الاتفاق و أصبحت تشغل عشرة حواسب٬ وأن هذا التصرف كان هو السبب في انقطاع الخط عنها٬ كما أنها لم تدل كذلك بأي سند قانوني يفيد بأنها تعرضت لسرقة الأسلاك النحاسية التي تستعملها في تجهيزاتها التي تزود بها الطاعنة ...٬ وأن موضوع الدعوى يتعلق بأداء تعويض بمبلغ 73.000 درهم عن الأضرار و الخسائر اللاحقة بالمدعية من جراء انقطاع التزود بخدمة الانترنيت عن محلها٬ وأن المحكمة كانت على صواب عندما عينت الخبير امحزون مصطفى لتحديد قيمة التعويض الواجب٬ باعتباره خبيرا في المحاسبة و مؤهلا للقيام بتحديد التعويض المطالب به ". حيث تنعى الطاعنة على القرار في الوسيلة الأولى و الثانية مجتمعتين الخطأ و نقصان و سوء التعليل الموازي لانعدامه و عدم الارتكاز على أساس٬ بدعوى أنها دفعت بكون محل المطلوبة مزود بخط هاتفي واحد و أن المعنية بالأمر قامت بتشغيل عشرة حواسب٬ و أنه ٳذا كان الاستعمال أكثر من القوة المطلوبة فٳن ذلك يؤدي إلى انقطاع الخط تلقائيا٬ كما دفعت بكونها تواجه قوة قاهرة خارجة عن ٳرادتها تتمثل في سرقة الأسلاك النحاسية المستعملة٬ ٳلا أن القرار اكتفى بالرد على هذه الدفوع : "بأن الطاعنة لم تدل بما يفيد أنها تعاقدت مع المطلوبة على تشغيل هاتف واحد٬ و أن المعنية بالأمر خالفت بنود الاتفاق..."٬ و الحال أن المحكمة هي التي كانت ملزمة بفتح تحقيق في القضية و تعيين خبير للتأكد من قيام المطلوبة فعلا باستخدام عشرة حواسب و تشغيلها رغم أن محلها يتوفر على خط هاتفي واحد٬ ذلك ن العقد الرابط بين الطرفين يقتصر على التزام الطاعنة بتزويد محل المطلوبة بخدمة الانترنيت٬ ولا يفترض أن يشير إلى وجود خط هاتفي واحد أو مده بخطوط٬ و أن تحمل الخط المذكور لأكثر من القوة المطلوبة في تشغيل الحواسب المذكورة أو عدم تحمله يحتاج للتأكد من حقيقة الأمر إلى ٳجراء خبرة فنية في الموضوع٬ و نفس الأمر يمكن أن ينطبق على واقعة السرقة٬ و كون الطاعنة وجدت نفسها أملم قوة قاهرة٬ كمل تمسكت بكون خبرة السيد امحزون مصطفى المعتمدة صادرة عن خبير غير مختص للتحقيق في مثل هذا النزاع٬ وأنه كان يجب تعيين خبير فني تتوفر فيه المواصفات الضرورية للبحث في أسباب انقطاع الخط الهاتفي قبل البحث في تحديد التعويض عن الضرر٬ ٳلا أن المحكمة ردت الدفع المذكور "بأن موضوع الدعوى يتعلق بأداء مبلغ 73000 درهم من أجل التعويض عن الأضرار و الخسائر اللاحقة بالمدعية "٬ في حين أن جوهر النزاع هو تحديد الأسباب الحقيقية التي تكمن وراء انقطاع خدمة الانترنيت عن محل المطلوبة و الظروف التي تم فيها٬ و أن التأكد من هذه العناصر يتوقف على ٳجراء خبرة فنية تسند لخبير يتوفر على مؤهلات في هذا الميدان مما يعرض القرار للنقض. لكن٬ حيث ٳن الثابت لقضاة الموضوع من خلال وثائق الملف أن المطلوبة تستعمل المحل الذي تشغله في خدمة الانترنيت للاستعمال العمومي٬ و أن الطالبة تزودها بالخط الهاتفي الذي تستمد من خلاله الخدمة المذكورة التي انقطعت عنها منذ 4/4/2007 ٬ وأن هذا الانقطاع غير منازع فيه من لدن الطالبة٬ ٳلا أنها تعزو ذلك بكون محل المطلوبة مزود بخط هاتفي واحد٬ وأنها تقوم بتشغيل عشرة حواسب٬ كما أنها مواجهة بقوة قاهرة تتمثل في سرقة الأسلاك النحاسية التي تستعملها في تجهيزاتها٬ فٳن محكمة الاستئناف التي ردت دفوع الطالبة المذكورة بكونها : "لم تدل بما يفيد أنها تعاقدت مع المطلوبة على تشغيل هاتف واحد، و أنها خالفت بنود الاتفاق و أصبحت تشغل عشرة حواسب٬ و أن هذا التصرف هو الذي كان السبب في انقطاع الخط٬ و أنها لم تدل بسند قانوني يفيد تعرضها لسرقة الأسلاك النحاسية "٬ تكون قد عللت قرارها تعليلا كافيا باعتبار أن من يدعي شيئا عليه عبء ٳثباته٬ فالطالبة هي من ادعت أنها تعاقدت بشأن خط هاتفي واحد و أنها تعرضت لسرقة تجهيزاتها٬ و أنها لم تدل بما بثبت التعاقد على تشغيل خط هاتفي واحد حتى يمكن نسبة الٳخلال ببنود العقد للمطلوبة٬ كما أنها بغض النظر على أن سرقة التجهيزات لا تشكل قوة قاهرة التي لها شروط معينة من جملها أنها مما لا يمكن توقعه أو درؤه٬ فٳن الطالبة لم تدل بأي سند قانوني يفيد تعرضها للسرقة المدعى بها٬ مما يبقى معه إدعاءاتها مجردة من الٳثبات٬ و المحكمة لا تصنع الحجج للأطراف بقدر ما تناقش ما أدلوا به من حجج وإثباتات٬ و بالتالي لم تكن ملزمة بٳجراء تحقيق في النازلة للبحث عن أسباب الٳنقطاع كما تتمسك بذلك الطالبة٬ كما أن المحكمة التي ثبت لها من موضوع الدعوى أنه يتعلق بأداء مبلغ 73000 درهم من قبل التعويض عن الأضرار و الخسائر اللاحقة بالمدعية من جراء انقطاع التزويد بخدمة الانترنيت٬ و أن الطالبة المكلفة بالٳثبات لم تثبت ٳخلال المطلوبة بالتزاماتها بٳثبات ما تدعيه من مخالفة لبنود الاتفاق٬ وكذا ما تدعيه من سرقة لتجهيزاتها النحاسية المستعملة في إيصال الخدمة المتعاقد بشأنها٬ معتبرة أن المطلوبة محقة في طلب التعويض عن الأضرار اللاحقة بها٬ و عينت الخبير المختص في المحاسبة السيد امحزون لتقدير التعويض المذكور لم تكن في حاجة إلى تعيين خبير فني٬ مما يكون ما استدل به في الوسيلة من فقدان الأساس و انعدام التعليل غير وارد على القرار و تكون الوسيلتان على غير أساس. لهذه الأسباب قضى المجلس الأعلى برفض الطلب. الرئيس : السيد عبد الرحمان مزور – المقرر : السيدة حليمة ابن مالك – المحامي العام : السيد امحمد بلقسيوية.



 


أعلى الصفحة