//

 
القضاء المدني

القرار عدد 61 الصادر عن المجلس الأعلى في 04/01/2006 في الملف المدني عدد 4229/1/1/2004

القاعدة


- لا يمكن الاحتجاج بالشراء الذي أبرم قبل التحفيظ و لم بقع الإدلاء به أثناء مسطرة التحفيظ، لأن التحفيظ يطهر العقار من كل تكليف سابق.




باسم جلالة الملك إن القسم الأول من الغرفة المدنية بالمجلس الأعلى، في جلسته العلنية، أصدر القرار الآتي نصه: بناء على المقال المرفوع بتاريخ 05/11/2004 من طرف الطالبين بواسطة نائبهم، الرامي إلى نقض القرار رقم 1597 الصادر عن محكمة الإستيناف بأكادير بتاريخ 17/05/2004 في الملف المدني عدد 875/03. و بناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 09/03/2005 من طرف المطلوبين في النقض بواسطة نائبيهم المذكورين و الرامية إلى رفض الطلب. و بناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف. و بناء على الأمر بالتخلي و الإبلاغ الصادر بتاريخ 21/11/2005. و بناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 04/01/2006. و بناء على المناداة على الطرفين و من ينوب عنهم و عدم حضورهم. و بعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد محمد بلعياشي و الاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد ولينا الشيخ ماء العينين. و بعد المداواة طبقا للقانون حيث يستفاد من مستندات الملف أن المدعين أحمد و محمد و محمد أولاد الحسين آيت واكريم تقدموا أمام المحكمة الإبتدائية بأكادير بتاريخ 20/04/2001 عرضوا فيه أنهم اشتروا من عمهم محند بن أحمد بن واكريم نايت واكريم جميع حقوقه المشاعة في العقار موضوع التحفيظ عدد 1891 س بموجب العقد المؤرخ في 25/04/1983، و أن مساحة العقار المبيع 37.000 متر مربع، و أن البائع لهم توفي قبل تسجيل عقد البيع في المحافظة العقارية، و أن المطلب المذكور أصبح رسما عقاريا تحت عدد 44497/09 و سجلت فيه إراثة البائع من طرف ورثته المدعى عليهم رقية بنت سعيد و من معها، طالبين لذلك الحكم على هؤلاء بإتمام إجراءات البيع، و ذلك بإعداد ملحق لعقد البيع يتضمن رقم الرسم العقاري و تسجيله في المحافظة العقارية. و تقدم المدعون بمقال إصلاحي بتاريخ 15/06/2001 طلبوا فيه إدخال ورثة المدعى عليها رقية بنت محمد و الدولة المغلابية و وزارة التجهيز و هندسة المياه و العون القضائي للمملكة و المحافظ على الأملاك العقارية و الرهون. و أجاب من المدعى عليهم رقية بنت سعد و آيت واكريم فاطنة و آيت واكريم يامنة بنت أحمد بمذكرة بجلسة 10/09/2001 بواسطة نائبيهم اليوسفي و الواثقي بأنهم يتمسكون بمقتضيات الفصل 431 من قانون الالتزامات و العقود و بأنهم لا يعرفون خط أو توقيع مورثهم على العقد المدلى به من المدعين، و أن الملك موضوع البيع أصبح رسما عقاريا و مطهرا من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة بالرسم العقاري، و له صفة نهائية لا تقبل الطعن عملا بالفصلين 02 و 62 من ظهير 12/08/1913 بشأن التحفيظ العقاري، و لا يمكن إقامة أية دعوى في العقار بسبب حق وقع الإضرار به من جراء التحفيظ العقاري، و لا يمكن إقامة أية دعوى في العقار بسبب حق وقع الإضرار به من جراء التحفيظ عملا بالفصل 64 من نفس الظهير. كما تقدم نفس المدعى عليهم بواسطة نائبيهم المذكورين بمقال مضاد بتاريخ 25/01/2002 يرمي إلى تصحيح عرض و استحقاق شفعة عرضوا فيه أنهم يملكون حقوقا مشاعة مع المدعى عليهم في المقال المضاد و البائع للمدعين في العقار المحفظ موضوع الرسم العقاري عدد 44497/09، و أنهم عرضوا فيه أنهم يملكون حقوقا مشاعة مع المدعى عليهم في المقال المضاد و البائع للمدعين مبلغ 6896 درهما الذي تم إيداعه بصندوق المحكمة بعدما رفضوه، طالبين لذلك استحقاقهم لشفعة المبيع بقدر نصيبهم فيه من المدعين، مع توجيه اليمين إلى هؤلاء على أن الثمن المحدد في العقد بقدر نصيبهم فيه من المدعين، مع توجيه اليمين إلى هؤلاء على أن الثمن المحدد في العقد و هو 10.000 درهم ظاهره كباطنه. و بعد إجراء خبرة بواسطة الخبير مولاي إسماعيل العلوي و التعقيب عليها أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها بتاريخ 16/06/2003 تحت عدد 877 في الملف عدد 141/2001 قضت فيه على المدعى عليهم بتمكين المدعين من ملحق عقد بيع يتضمن أن المبيع هو جميع ما كان يملكه مورثوهم محند بن أحمد واكريم نايت واكريم في مطلب التحفيظ عدد 1891 س، و الذي أضحى يشكل الصك العقاري عدد 44497/09، مع تسجيله في الصك العقاري المذكور، و رفض باقي الطلبات. فاستأنفه المدعى عليهم المذكورون أعلاه و ألغته محكمة الاستيناف المذكورة فيما قضى به في الطلب الأصلي، و حكمت برفض الطلب و بتأييده في الباقي، و ذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من طرف المدعين بسببين. حيث يعيب الطاعنون القرار في السبب الأول عدم الارتكاز على أساس قانوني. ذلك أنه رفض دعواهم بتعليل مفاده أنه لا يمكن الاحتجاج بالشراء المبرم قبل التحفيظ و لم يقع الإدلاء به أثناء مسطرة التحفيظ، عملا بالفصل 62 من ظهير 12/08/1913. و هذا التعليل غير مرتكز على أساس سليم، حيث إن شراءهم تم في وقت كان العقار محل نزاع بين والدهم و أشقائه، و منهم البائع لهم الذي توفي قبل أن يصبح المطلب رسما عقاريا، و أنه بوفاة البائع المذكور يصبح ورثته ملتزمين بنقل ملكية المبيع إليهم، و أن طلبهم شفعة المبيع سابق على تسجيل إراثة موروثهم خلال سنة 2000 بعدما علموا أن الدولة قامت بنزع ملكية هذا العقار للمنفعة العامة و تقدموا بطلب التعويض باسمهم، و هذا يشكل من جانبهم إثراء بلا سبب على حساب الطاعنين هم أيضا شركاء في العقار المتنازع فيه باعتبارهم خلفا لوالدهم الحسين واكريم عم المطلوبين في النقض. و يعيبونه في السبب الثاني بنقصان التعليل الموازي لانعدامه. ذلك أنه رفض طلبهم بعلة أن رسم الشراء غير مسجل بالصك العقاري. و قد سبق للمطلوبين أن تقدموا بهذا الدفع اعتمادا على الفصل 62 المذكور، إلا أنهم تراجعوا عنه عندما تقدموا بطلبهم المضاد الرامي إلى استحقاقهم الشفعة غي المبيع، و هو ما يشكل إقرارا قضائيا بكون موروثهم باع نصيبه للطاعنين، انصب على واقعة سابقة لاكتسابهم صفة الوارث، بمعنى أنهم على علم بهذا التفويت و أن المانع من تسجيل هذا الشراء هو كون المبيع في طور التحفيظ و أن المحافظ رفض تسجيله إلى حين صيرورته رسما عقاريا و البت في التعرض الموجه ضد البائع لهم مع أشقائه من طرف الغير، وأن وجود هذا النزاع شكل بدوره أيضا مانعا من القيام بتسجيل الشراء المطلوب الآن إعداد ملحق له، كما أنضاف إلى ذلك عامل وفاة البائع الذي لم يكن له أبناء و إنما أشقاء و أبناء الشقيق، و هم المطلوبون في النقض الذين رفضوا إنجاز هذا الملحق، و عامل نزع الملكية من طرف الدولة التي أصبحت الآن هي المالكة الوحيدة للعقار موضوع النزاع. لكن، ردا على السببين معا لتداخلهما فإنه بمقتضى الفصلين 2 و 62 من ظهير 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري، يترتب على التحفيظ إقامة رسم الملكية و تطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة بالكناش العقاري، و هو يكشف نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية الكائنة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المسجلة، و لذلك فإن القرار حين علل قضاءه بأنه لا يمكن الاحتجاج بالشراء الذي أبرم قبل التحفيظ و لم يقع الإدلاء به أثناء مسطرة التحفيظ لأن التحفيظ يطهر العقار من كل تكليف سابق يكون لذلك معللا تعليلا كافيا و مرتكزا على أساس قانوني، و السببان معا بالتالي غير جديرين بالاعتبار. لهذه الأسباب قضى المجلس الأعلى برفض الطلب و بتحميل أصحابه الصائر. و به صدر القرار و تلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، و كانت الهيأة الحاكمة متركبة من السادة : محمد العلامي رئيس الغرفة رئيسا، و المستشارين السادة محمد بلعياشي عضوا مقررا و العربي العلوي اليوسفي و علي الهلالي و حسن مزوزي أعضاء، و بمحضر المحامي العام السيد ولينا الشيخ ماء العينين، و بمساعدة كاتبة الضبط السيدة مليكة بنشقرون.



 


أعلى الصفحة