//

 
القضاء الجنائي

القرار عدد 543/9 الصادر بتاريخ 25 مارس 2009 في الملف عدد 8308/6/9/2009

القاعدة


سرقة – مياه السقي – محضر الضابطة القضائية – شرط التوقيع عليه من طرف المتهم. تكون المحكمة الزجرية قد بنت قرارها على غير أساس لما أدانت المتهم بجنحة سرقة مياه السقي بناء على اعترافه المضمن في محضر الشرطة القضائية رغم أنه ينكر أمامها صدور هذا الاعتراف عنه٬ و رغم كون التصريح المنسوب إليه في المحضر المذكور غير مذيل بتوقيعه٬ مستندة في قضائها على مقتضيات القانون رقم 95.10 المتعلق بالماء الذي لم يستلزم صراحة توقيع المصرح على محضر معاينة المخالفة المنجز من طرف شرطة المياه٬ ذلك أن الاعتراف الذي يتضمنه محضر الضابطة القضائية لكي يعتبر وسيلة إثبات يجب أن يكون صادرا عن المتهم٬ و هو لا يعتبر كذلك إذا كان التصريح المنسوب إليه في المحضر لا يقر بصدوره عنه أو لا يعقبه توقيعه بحسب الأوضاع المقررة بمقتضى المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية التي يتوجب التقيد بها و تطبيقها بخصوص شكليات محاضر الضابطة القضائية. نقض و إحالة




باسم جلالة الملك في شأن الوسيلتين معا المتخذتين من الخرق الجوهري للقانون و من ضعف التعليل الموازي لانعدامه٬ ذلك أن الطاعن يعيب على المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه في الفرع الأول من الوسيلة الأولى خرق المادة 104 من القانون المؤرخ في 16/8/1995 المتعلق بالماء٬ باعتمادها في ٳدانته على الاعتراف الذي يتضمنه المحضر رغم أنه لا يحمل توقيعه و باعتبار أن المادة 104 المذكورة لا تنص على إلزامية توقيع المتهم على المحضر٬ مما يجعل هذا التعليل مناقضا للمادة 24 من قانون المسطرة الجنائية التي تعرف محضر الضابطة القضائية و شروطه. كما يعيب عليها في الوسيلة الثانية عدم الأخذ بالوثيقتين اللتين أدلى بهما لإثبات عدم تواجده بعين المكان٬ في الوقت الذي ورد بالمحضر أنه ارتكب الجريمة بعلة أنهما لا يتضمنان الساعة٬ و هو تعليل لا يستقيم من الناحيتين الواقعية و القانونية لأنه كان بعيدا لمدة سبعة أيام بما يناهز 700 كلم عن عين المكان٬ مما يكون معه قرارها غير معلل و خارقا للقانون و معرضا بالتالي للنقض. بناء على المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية ؛ حيث ٳنه بمقتضى هذه المادة يتعين أن يوقع المصرح عقب تصريحاته و يدون اسمه بخط يده٬ وإذا كان لا يحسن الكتابة أو التوقيع يضع بصمته و يشار إلى ذلك في المحضر. و حيث ٳن الاعتراف الذي يتضمنه محضر الضابطة القضائية لكي يعتبر وسيلة إثبات طبقا للمادة 293 من قانون المسطرة الجنائية يجب أن يكون صادرا عنه٬ و لا يعتبر صادرا عن المتهم الاعتراف الذي تتضمنه تصريحات بمحضر الضابطة القضائية التي يقر هذا الأخير بصدورها عنه أو التي لا يعقبها توقيعه. و حيث ٳن المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه لما ردت دفع الطاعن بﺃنه لم يوقع على المحضر المتضمن لاعترافه بعلة أن المادة 104 و ما بعدها من ظهير 16/8/1995 لا توجب توقيع المتهم إلى جانب محرر المحضر٬ و الحال أن المادة 104 من القانون رقم 95.10 المصادق عليه بالظهير المذكور تتعلق بتحديد الجهات المعهود إليها بمعاينة المخالفات٬ و لا تعفي من توقيع المحاضر عقب التصريحات المنسوبة إلى المصرحين و التي تبقى خاضعة لأحكام المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية٬ فٳنها تكون قد أتت فهما مخالفا للقانون. و حيث إن المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه لمل أسست إدانة الطاعن إضافة إلى اعترافه بمحضر الضابطة القضائية على "أن العون المحرر لمحضر المخالفة عاين المتهم و هو يرتكب الفعل المنسوب إليه..."٬ و الحال أن المحضر المؤرخ في 30/3/2007 الوحيد بالملف لا يشير إلى معاينة الطاعن و هو يرتكب المخالفة٬ فٳن هذا التعليل يكون مستندا على ما يخالف الواقع. و حيث ٳنه بذلك لا تكون المحكمة قد جعلت لقرارها أساسا من القانون فجاء غير معلل و مشوبا بخرق القانون مما يعرضه للنقض. و لهذه الأسباب قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه. السيد التهامي الدباغ رئيسا٬ و السادة المستشارون : بلقاسم الفاضل مقررا٬ و عبد الله السيري و عبد الهادي الأمين و سابي بوعبيد أعضاء٬ و بمحضر المحامي العام السيد نور الدين الرياحي٬ و بمساعدة كاتب الضبط السيد محمد المجداوي.



 


أعلى الصفحة