//

 
القضاء التجاري

القرار محكمة النقض عدد 1306 الصادر بتاريخ 3 نونبر 2011 الملف التجاري عدد 906

القاعدة


بيع- سيارة ‐ ضمان العيب الخفي‐جوهر العيب.
مجرد ثبوت عيب خفي في السيارة المبيعة، ولو بإقرار منتجها، غير كاف لقيام ضمان البائع، إذ أنه من بين الشروط الموضوعية المتعلقة بجوهر العيب أن يكون مؤثرا بحسب مدلول الفصل 549 من قانون الالتزامات والعقود، فإذا لم ينقص العيب من قيمة الشيء المبيع أو من الانتفاع به إلا نقصا يسيرا، ولم يجعله غير صالح للاستعمال فيما أعد له بحسب طبيعته، فإن الضمان لا يتحقق.




                                                                                              نقض وإحالة

باسم جلالة الملك

وطبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه أن المطلوبة شركة البناء وصنع المواد الإسمنتية قدمت بتاريخ/12/  21 مقالا إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها بتاريخ 19/12/2006 اشترت من الطالبة "شركة سكانيا" أربع شاحنات أدت ثمنها وشرعت بعد تسلمها في استعمالها، وبعد مدة وجيزة ظهرت بها عيوب وأعطاب بأجزائها وتعطلت معها عن العمل فأخبرت البائعة بتاريخ/5/30  2007قصد التدخل للإصلاح ، فاستجابت لذلك وطلبت استقدام الشاحنات لأحد فروعها بمراكش من أجل المعاينة والإصلاح لكن دون حصول أي إصلاح، وبعد تبادل الرسائل بسبب أعطاب أخرى بالرغم من الإصلاح فإن الأعطاب بقيت على حالها، فطلبت من المدعى عليها استبدال الشاحنات لكنها رفضت، فاستصدرت أمرا استعجاليا بتاريخ 2008 /1/ 30في الملف عدد 1954/2007  بإجراء خبرة ميكانيكية، عين لها الخبير السيد الحبيب الشعالي الذي أنجز تقريرا أكد فيه بصفة قطعية العيوب والأعطاب اللاحقة بالشاحنات والمتمثلة في عيوب في الصنع على مستوى الصفحات الخلفية ذات التحمل القوي وغير المستوية وغير المتمركزة في أماكنها، وأن الشركة السويدية الأم معترفة بهذه العيوب بإرسالها إشعارا تقنيا مكتوبا ومصورا تبين فيه كيفية الإصلاح فعليها إرجاع جميع الشاحنات إلى "شركة سكانيا" حتى يمكن إصلاحها جذريا، أما الإصلاح المؤقت فهو غير مجد كما وقع لإحدى الشاحنات التي أخضعت للإصلاح والتي بعد تجربتها تبين أن النتيجة غير مرضية، وأن العيب الحاصل بالمضخة، وأن مدير "شركة سكانيا" لا يرى مانعا من إصلاحها على حسابه بعد تجديد الضمان وأن المدعى عليها لم تف بالتزامها باعتبارها صانعة وبائعة وأن مدة الضمان محددة سنة، وأن المشترية متضررة من عدم إصلاح الشاحنات وعدم إمكان إصلاحها، ملتمسة الحكم على المدعى عليها باستبدال الشاحنات الأربع بأخرى من صنف آخر صالح للاستعمال وأداء تعويض مسبق قدره 200.000 درهم وإجراء خبرة لتحديد التعويض عن الأضرار جراء الأعطاب المستمرة للشاحنات نتيجة التوقف استعمالها أو استعمالها استعمالا غير مجد وحفظ حقا، وبعد الجواب انتهت القضية بصدور حكم قضى بإبدال المدعى عليها للشاحنات الأربع من نوع سكانيا المبيعة للمدعية موضوع الفاتورة رقم 1302411 بتاري 19/12/2006  بأخرى صالحة ومن نفس النوع مع الصائر مع رفض ما زاد على ذلك استأنفته الطالبة أصليا والمطلوبة فرعيا، وأيدته محكمة الاستئناف التجارية بمقتضى القرار المطلوب نقضه.

في شأن الوسيلتين الأولى والثانية مجتمعتين المتخذتين من التناقض في التعليل الموازي لانعدامه وخرق القانون لأن القرار الاستئنافي بتأييده الحكم الابتدائي يكون قد تبنى علله وحيثياته الذي أكد أن استمرار المطلوبة في استعمال الشاحنات لا يدحض وجود العيب، وهذا دليل قاطع على أن العيب المتحدث عنه لم يكن مؤثرا وليس على درجة من الجسامة لأنه لم ينقص من المنفعة العادية للشاحنات ولا من قيمتها واعتمد مقتضيات الفصل 549 من ق.ل.ع بتأكيده على أن البائع يضمن عيوب الشيء المبيع التي تنقص من قيمته نقصا محسوسا أو التي تجعله غير صالح لاستعماله فيما أعد له، في حين رد نفس الحكم طلب التعويض المقدم من المطلوبة بعلة أن هذا الطلب غير مبرر لأنه تبت للمحكمة استمرارها في استعمال الشاحنات برغم العيب الموجود فيها والذي كان في أقصى أحواله يتسبب في انبعاث ضجيج من الشاحنات ولم يحل دون استعمالها طوال المدة التي بقيت عندها، وأن اعتماد القرار على حيثيتين متناقضتين باعتباره من جهة أن العيب الموجب للضمان هو الذي ينقص من قيمة الشيء المبيع نقصا محسوسا أو الذي يجعله غير صالح للاستعمال فيما أعد له، ومن جهة أخرى رد طلب التعويض المقدم من المطلوبة بعلة أن هذا العيب لم يحل دون استعمال الشاحنات موضوع البيع طيلة المدة التي بقيت عندها واختار عدم إعمال مقتضيات الفصل 549 من ق.ل.ع والذي وضع الأسس لضمان عيوب الشيء المبيع وفرق بين العيب الموجب للضمان والذي لا يخول ذلك، مضيفة أنه إذا كان ما تزعمه المطلوبة صحيحا فإن ذلك يقتضي منها أن تضع رهن إشارة لطالبة الشاحنات موضوع النزاع لا أن تستمر في استعمالها لما يزيد عن 3 سنوات وتجني أرباحها مما يؤكد على أن الشاحنات صالحة للاستعمال، وأن ما علل به القرار من أن العيب المزعوم أقرت به الطالبة واقترحت حلولا استنادا إلى تقرير حبي لا يرتكز على أساس وفيه تحريف لمضمون الوثائق المعروضة والتي تشرح فيها المسألة التقنية المعتبرة عيبا من المطلوبة ولا تمثل إقرارا، وهو ما أكده مسؤولها أمام الخبير لما اعتبر أن ما تشكوه المطلوبة من صداع على مستوى الشاحنات يبقى أمرا عاديا، ثم إن القرار المطعون فيه استند في تعليله على مقتضيات الفصل 549 من ق.ل.ع حين أكد على أن البائع يضمن عيوب الشيء المبيع التي تنقص من قيمته نقصا محسوسا أو التي تجعله غير صالح لاستعماله فيما أعد له، وكذا على مقتضيات الفصلين556  و 557 من نفس القانون وأخذ بالآثار القانونية التي ترتبها مقتضيات الفصلين الأخيرين وأن مقتضيات الفصل 549 من ق.ل.ع هي الواجبة التطبيق على النازلة لما ثبت للمرجع الاستئنافي صلاحية الشاحنات الأربع للاستعمال فيما أعدت له بدليل أنها مازالت تستعمل من قبل المطلوبة وأن عدم إعمال مقتضيات الفصل المذكور يشكل خرقا للقانون.

حيث ثبت صحة ما عابته الطاعنة، ذلك أن محكمة الاستئناف التجارية مصدرة القرار المطعون فيه لما عللته بما مضمنه "أن الحكم كان معللا تعليلا قانونيا ومنطقيا معتمدا على خبرة أثبتت العيب في الصنع الذي أقرت به الشركة المصنعة واقترحت له حلولا استنادا إلى تقرير حبي، وأن الاستمرار في استعمال الشاحنات المعيبة لا يمكن أن ينفي عن هذه العيب، وأنه ما دام أن المسألة تتعلق ببيوع المثل فإنه يمكن للطرف المشتري أن يطلب تسليم مثلها من النوع خالية من العيب "، ثم إنها في رد هذا الاستئناف الفرعي المقدم من المطلوبة عللته " أن المستأنف عليها أصليا استمرت في استعمال الشاحنات المبيعة فإنه ليس هناك أي مبرر للتعويض"، معتبرة عن غير صواب أن مجرد ثبوت العيب بالمبيع كاف لثبوت الضمان دون أن تبرز ما إذا كان العيب اللاحق بالشاحنات موضوع الضمان هو من النوع الذي ينقص نقصا محسوسا من قيمة المبيع أو الذي يجعله غير صالح للاستعمال بحسب طبيعته أو تنقص من قيمته نقصا يسيرا أو من الانتفاع به رغم ثبوت استغلال الشاحنات موضوع النزاع من قبل المطلوبة، فجاء قرارها على النحو المذكور عللا تعليلا ناقصا ينزل منزلة انعدامه ويستوجب نقضه.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.

الرئيس: السيد عبد الرحمان مزورالمقرر: السيدة خديجة الباين



 


أعلى الصفحة