القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ سعيد الرافعي
باحث في القانون المدني و العقاري و الضريبي
تحت عدد: 767
يعتبر الحق في الكراء من بين الحقوق الشخصية التي تترامى أطرافها في كل مناحي الحياة، ولقد تطرق المشرع لتاطير هذا الحق حسب تطور العلاقات التعاقدية بين أفراد المجتمع ،حيث جعل المنهاج العام يرتبط بظهير الالتزامات و العقود و جعل تدقيق العلاقة التعاقدية

بين الأطراف في عدة قوانين، أبرزها القانون رقم 16-49 المتعلق بالكراء التجاري أو الصناعي أو الحرفي ،و القانون رقم 12-67 المتعلق بالكراء السكني و المهني إلا أن ما يهمنا في هذه الدراسة هوعقد الكراء الفلاحي المنظم بفصول ظهير الالتزامات و العقود من الفصل 700 إلى الفصل 722 ،و كذا الكراء الطوييل الأمد المنظم بالقانون رقم 09-38 المشكل لمدونة الحقوق العينية وعليه سأتناول الفرق بينهما في فقرتين محاولا إبراز خصائصهما مع الإشكال العملي في تقييدهما بالرسوم العقارية.

الفقرة الأولى: الكراء الفلاحي -
الفقرة التانية: الكراء الطويل الأمد-

خلاصة
الفقرة الأولى: الكراء الفلاحي
إن المشرع تطرق بالتفصيل إلى هذا النوع من الكراء باعتباره حق شخصي، تسري عليه المبادئ العامة المنظمة بمقتضى الفصول من 627 إلى 699 من ظهير الالتزامات و العقود ، إلا أن تحديده الدقيق و المفصل كان في الباب المتعلق به في الفصول من 700 إلى 722 من نفس الظهير وذلك بتبيان مفهومه ومدته و التزامات أطرافه و حالات فسخه وصولا إلى انتهاء العلاقة التعاقدية بين المكري و المكتري ،حيت نص المشرع في الفصل 700 من ظهير الالتزامات و العقود إلى أن هذا النوع من العلاقات التعاقدية تخضع للقواعد العامة السابقة المؤطرة للكراء ككل و هي الفصول التي سبقت الإشارة إليها من 627 إلى 699 من نفس الظهير مع الاستثناءات الواردة في باب الكراء الفلاحي و الخاصة به وهي:
*- ﻳﺠﻮﺯ إبرام ﻛﺮﺍﺀ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻔﻼﺣﻴﺔ ﻟﻤﺪﺓ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ سنة ، ﻓﺈﻥ ﺃﺑﺮﻡ ﻟﻤﺪﺓ ﺃﻃﻮﻝ ﺳﺎﻍ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺪﻳﻦ ﻓﺴﺨﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﻭﻳﺒﺪﺃ ﻛﺮﺍﺀ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻔﻼﺣﻴﺔ ﻓﻲ 13ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻮﻳﻢ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ﻣﺎﻟﻢ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺪﺍﻥ ﺗﺎﺭﻳﺨﺎ ﺁﺧﺮ حسب منطوق الفصل 714 من ظهير الالتزامات و العقود.
*- إن ﻛﺮﺍﺀ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻔﻼﺣﻴﺔ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﻘﻮﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺑﺎﻧﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺑﺮﻡ ﻟﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﺘﻔﻖ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺓ، ﺍﻋﺘﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺃﺑﺮﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻼﺯﻡ ﻟﻘﻴﺎﻡ ﺍﻟﻤﻜﺘﺮﻱ ﺑﺠﻨﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻐﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﻤﻜﺘﺮﺍﺓ ﻭﻳﺠﺐ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﺑﺎﻹﺧﻼﺀ ﻗﺒﻞ ﻓﻮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﺑﺴﺘﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ،ﻭﻛﺮﺍﺀ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻤﻌﺪﺓ ﻟﻠﻔﻼﺣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻐﻞ ﺑﻄﻮﻧﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﻓﺼﻮﻝ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﺎﻧﺘﻬﺎﺀ ﺁﺧﺮ ﺑﻄﻦ.
ﻭﻓﻲ ﻛﺮﺍﺀ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺴﻘﻲ، ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻔﻼﺣﻴﺔ ﺇﺛﻨﺎ ﻋﺸﺮ ﺷﻬﺮﺍ، ﻭﺇﺫﺍ ﻭﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻋﻨﺪ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺯﺭﻉ ﺃﺧﻀﺮ، ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻜﺮﻱ ﺃﻥ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻠﻤﻜﺘﺮﻱ… ﺑﺎﻟﺒﻘﺎﺀ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺟﻨﻲ ﺍﻟﻤﺤﺼﻮﻝ، ﻭﻟﻪ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺫﻟﻚ ﺣﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺮﺍﺀ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ.”
ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﻜﺘﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺩﻭﻥ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ ﺍﻟﻤﻜﺮﻱ.
*- ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺼﺮﺍﻡ ﻤﺪﺓ ﺗﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻤﺪﺓ، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﺑﺮﻡ ﻟﻤﺪﺓ ﻣﺤﺪﺩﺓ، ﻭﻟﻤﺪﺓ ﺳﻨﺔ ﻓﻼﺣﻴﺔ ﺃﻱ ﺣﺘﻰ ﺣﺼﺎﺩ ﺍﻟﻤﺤﺼﻮﻝ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ.
*- ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺮﺍﺀ ﺍﻟﻔﻼﺣﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﺮﺓ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺄﻋﻤﺎﻝ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﻛﺈﺻﻼﺡ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﻭ ﺑﻨﺎﺀ ﺑﺌﺮ ﺃﻭ ﺍسطﺒﻞ ﻛﻤﺎ ﻧﺺ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﺼﻞ (633 ﻕ ﻝ ﻉ) ﺑﻘﻮﻟﻪ” :ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻷﺟﺮﺓ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﻭﻳﺴﻮﻍ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻧﻘﻮﺩﺍ، ﺃﻭ ﻣﻨﺘﺠﺎﺕ، ﺃﻭ ﺃﻃﻌﻤﺔ، ﺃﻭ ﺃﻳﺔ ﻣﻨﻘﻮﻻﺕ ﺃﺧﺮﻯ، ﺑﺸﺮﻁ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺪﺍﺭﻫﺎ ﻭﺻﻨﻔﻬﺎ، ﻭﻳﺴﻮﻍ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻷﺟﺮﺓ ﺣﺼﺔ ﺷﺎﺋﻌﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺠﺎﺕ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻤﻜﺘﺮﻯ ويسوغ ﻓﻲ ﻛﺮﺍﺀ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ ﺍﺷﺘﺮﺍﻁ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺘﺄﺟﺮ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻊ ﻣﺒﻠﻎ ﻣﺤﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻘﻮﺩ ﺃﻭ ﻧﺼﻴﺐ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻠﺔ ﺑﺈﺟﺮﺍﺀ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺟﺰﺀﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﺮﺓ ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﺮﺍﺟﻌﺔ ﺍﻟﻮﺟﻴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﺋﻴﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻔﺼﻞ (708 ﻕ ﻝ ﻉ) ﻳﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ” :ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﻲ ﻓﻲ ﻛﺮﺍﺀ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻔﻼﺣﻴﺔ ﻟﻠﻌﻴﻦ ﻣﻀﻤﻮﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﺃﻭ ﻳﻘﻞ ﻋﻤﺎ ﻫﻮ ﺛﺎﺑﺖ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺤﻞ ﺇﻣﺎ ﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﺍﻷﺟﺮﺓ ﺃﻭ ﻹﻧﻘﺎﺻﻬﺎ ﺃﻭ ﻟﻔﺴﺦ ﺍﻟﻌﻘﺪ على ﺣﺴﺐ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ووفقا للقواعد المقررة في باب البيع وتتقادم هده الدعوى بفوات سنة ابتداءا من العقد مالم يكن قد حدد لبدا الانتفاع تاريخ لاحق وفي هده الحالة يبدأ سريان الميعاد من هدا التاريخ الأخير.

*- ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺩ ﻓﻲ ﻋﻘﺪ ﺍﻟﻜﺮﺍﺀ ﻧﻮﻉ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ، ﻓﺈﻥ ﺳﻜﺖ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺪﺍﻥ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻋﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﻜﺘﺮﻱ ﻣﺄﺫﻭﻧﺎ ﻟﺰﺭﻉ ﻣﺎ ﻳﺰﺭﻉ ﻋﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﻧﻮﻉ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻤﻜﺘﺮﺍﺓ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻀﺮ ﺑﺎﻟﻤﺎﻟﻚ، ﺃﻭ ﺑﺎﻷﺭﺽ ﻛﺄﻥ ﻳﺰﺭﻋﻬﺎ ﺑﻘﺼﺐ ﺍﻟﺴﻜﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻄﻦ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺪﺓ ﻟﺬﻟﻚ. ﻛﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﺎﻷﺭﺽ ﺗﻐﻴﻴﺮﺍﺕ ﻳﺴﺘﻤﺮ ﺿﺮﺭﻫﺎ ﺣﺘﻰ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻋﻘﺪ ﺍﻟﻜﺮﺍﺀ ﻛﺄﻥ ﻳﻘﻠﻊ ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﺰﻳﺘﻮﻥ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﺡ ﻟﺰﺭﻉ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﺎﻟﻘﻤﺢ حسب منطوق الفصل 704 ظهير الالتزامات و العقود. *- إضافة لما سبق ذكره فان المشرع تطرق إلى طرق فسخ الكراء الفلاحي في الفصل 713 من نفس الظهير. إلا أن الملاحظ أن عقد الكراء الفلاحي على هذه الطريقة لايتم تقييده في الرسم العقاري من طرف عدد كبير من المحافظين على الأملاك العقارية بالمغرب بالرغم من تنافي هدا الإجراء ،مع مقتضيات الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري و الذي جاء نصه كالأتي "يجب أن تشهر بواسطة تقييد في الرسم العقاري، جميع الوقائع والتصرفات والاتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض، وجميع المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجز العقاري، وجميع الإحكام التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به، متى كان موضوع جميع ما ذكر تأسيس حق عيني عقاري أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه، وكذا جميع عقود أكرية العقارات لمدة تفوق ثالث سنوات، وكل حوالة لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد على السنة غير مستحقة الأداء أو الإبراء منه" و التي تشير إلى ضرورة تقييد مثل هذه العقود متى كانت مدتها تتجاوز 03 الثلاث سنوات وهو الأمر الذي يطرح إشكالات عدة في الواقع العملي و النتائج الوخيمة المترتبة على كل هدا .

الفقرة التانية: الكراء الطويل الأمد
يعتبر الكراء الطويل الأمد نموذجا للحق العيني الذي يخول لصاحبه التقييد في الرسم العقاري للملك الخاضع له ،وهو الذي عرف تحديدا اكتر بصدور مدونة الحقوق العينية ،حيت تم تخفيض المدة المحددة له من ( 18 سنة إلى 99 سنة ) إلى مدة (من 10 سنوات إلى 40 سنة) حسب منطوق الفقرة الثانية من الفصل 121 من هده المدونة ، كما يخول للمستأجر حقا عينيا قابلا للرهن الرسمي و يمكن تفويته و حجزه طبقا للشروط المقررة في الحجز العقاري وبتتبع الفصول المنظمة لهدا العقد و التي امتدت من الفصل 121 من مدونة الحقوق العينية إلى الفصل 129 من نفس المدونة يمكن إن نلمس عديد خصائصه كالأتي:
*- إن الكراء الطويل الأمد ينصب على كل أنواع العقارات .
*- إن الكراء الطويل الأمد لا يمكن أن يكون لمدة اقل من عشر سنوات ولا يجب أن يفوق أربعين سنة.
*- إن الكراء الطويل الأمد ذو طبيعة عينية كحق ويجب التنصيص عليها في العقد المنشأ لهدا الحق كما انه لا يكون صحيحا إلا آذا صدر ممن له حق التفويت حسب الفصل (122 من مدونة الحقوق العينية ).
*- تلف الما لك جزئيا أو حرمانه من غلته كلا أو بعضا لا يخول للمكتري طلب تخفيض السومة الكرائية ( الفصل 123 من مدونة الحقوق العينية).
*- إن حالات الفسخ التي بينها المشرع لهدا النوع من عقود الكراء هي – تخلف المكتري عن الأداء لمدة سنتين متتاليتين بعد الانذار الموجه للمكري بدون جدوى.
- إلحاق المكتري أضرارا جسيمة بالملك
- عدم تنفيد شروط العقد الكل حسب الفصل 124 من المدونة مع مراعاة المحكمة لمنح أجال معتدلة للوفاء حسب الفصل 234 من قانون الالتزامات و العقود .
أضف إلى دلك مقتضيات الفصول من 125 إلى 127 من مدونة الحقوق العينية ،التي تنص على التزامات المكتري في هدا النوع من العقود ،لتتبلور لنا الصورة بشكل جلي على الطابع العيني لهذا النوع من الاكرية في الفصل 128 من مدونة الحقوق العينية و الذي ينص على أن المكتري يمكنه إن يكتسب لصالح الما لك حقوق ارتفاق وان يرتب عليه لفائدة الغير حقوق ارتفاق لفائدة الغير بسند لمدة لا تتجاوز مدة الكراء الطويل الأمد شريطة إخبار المالك بذلك كما يستفيد المكتري من كل ما يدمج ويضم نتيجة الالتصاق طيلة مدة الكراء الطويل الأمد حسب الفصل 129 من مدونة الحقوق العينية.
لعل ذكر كل هده الخصائص التي تميز هدا النوع من الاكرية يعطينا صورة واضحة عن طبيعته العينية و التي تسهل تقييده بالرسم العقاري من دون أدنى أي إشكال الشيء الذي يسوقنا إلى سرد أوجه الاختلاف التي يستعصى بها هدا التقييد للكراء الفلاحي والتي استخلصتها في مدا عارضة كالتالي:
*- الكراء الفلاحي حق شخصي بامتياز حسب فصول ظهير الالتزامات و العقود لكن شرط المدة المنعقد من اجلها ادا تجاوز 03 ثلاث سنوات أصبح واجب التقييد بالرسم العقاري المنصب عليه حسب الفصل 65 من قانون التحفيظ العقاري رقم 07-14 و هو الشيء الذي لا يغير من نوعيته كحق شخصي و لا يضفي عليه طابع العينية .
*- الكراء الطويل الأمد حق عيني بصريح التنصيص عليه في مدونة الحقوق العينية وان بمختلف حيثياته وما ينتج عنه وهو ما يسهل تقييده بالرسم العقاري دون أدنى جهد من طرف الجهات المختصة متى علمنا انه لايمكن آن يكون لمدة اقل من 10 سنوات و هو ما يتماشى مع منطوق الفصل 65 من قانون التحفيظ العقاري إلي يركز على المدة و التي يجب أن تكون من 03 سنوات فما فوق.

خلاصة القول إن الإشكال العملي الذي ساقني إلى تناول هذين النوعين من العقود هو مدى شيوعهما في الحياة العملية وما يطرحانه من إشكالات خصوصا الكراء الفلاحي حيث أن الامتناع عن تقييده بالرسم العقاري موضوعه سيشكل اتارا سلبية مثلا حال خضوع هدا العقار لنزع الملكية و الآثار السلبية التي ستحل بالمكتري قصد الحصول على حقوقه وهذا بالفعل هو منطوق الفصل 65 من القانون رقم 07-14 المتعلق بالتحفيظ العقاري و كذا الفصل 11 من القانون رقم 81.07 المتعلق بنزع الملكية من اجل المنفعة العامة و الاحتلال المؤقت.

بقلم ذ سعيد الرافعي
باحث في القانون المدني و العقاري و الضريبي