//

 
القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ محمد البكوري
الدكتور في القانون باحث في الحكامة و المجتمع المدني
تحت عدد: 374
إذا انطلقنا من التساؤل التالي: ما هو المجتمع

 المدني؟ فالجواب يظل  ضبابيا، لأن الأمر يتعلق بمفهوم مرن /مرتبك، ويصبح بدون معنى في حالة حصره في تعريف دقيق وموحد، خاصة عندما نرصد التطورات المتلاحقة التي ما فتئت تعرفها المجتمعات المتسمة بحضور فعال وملفت للتنظيمات المدنية لدرجة أصبحنا اليوم نعيش في عصر"مدني" بامتياز. إلا أن الإحتفاء بهذه "المدنية" المفرطة، عليه في المقابل، أن ألا يحجم عنا "زئبقية" سمات وحربائية  عناصر تحديد أهم المفاهيم  المرتبطة بهذه "المدنية"، وهو مفهوم المجتمع المدني، والذي بقدر مايعري  بالضرورة ، عن وهنه "الإبستيمي"، فإنه  على النقيض من ذلك، يكشف وبقوة، عن زخمه التأويلي، بالنظر أساسا  للطابع الإشكالي الذي يتميز به كمفهوم ملتبس وشائك. الشيء الذي سيساهم لامحالة في بروز العديد من العوائق الابستيمولوجية والصعوبات الفكرية، التي تظل تواجه الباحث عند تعامله مع هذا المفهوم، ومنها(1):

*غموض التأصيل النظري لمفهوم المجتمع المدني، وذلك على الرغم من شيوع استخدامه، وأنه لم يحدث تأصيل نظري للمفهوم من حيث تعريفه وضبطه وتحديد متغيراته، مما يفرز العديد من النتائج السلبية: الانتقالية في نقل المفهوم، والتحيز في استخدامه، والمبالغة في قيمته.

* الاختلاف في تكييف طبيعة مفهوم المجتمع المدني. فالبعض يستخدمه في مقابل الدولة، اذ يرى أن المجتمع المدنـي يحد من سلطتها ويحمي الأفراد من تعسفها، والبعض يستخدمه كمقابل للدين، بحيث يجب فصل الدين عـن الدولة، أي إعلان مبادئ العلمنة كأحد المدخلات الذي لامحيد عنها لبناء المجتمع المدني بمعناه الحقيقي، وآخرون يقيمون تمييزا بين "المجتمع المدني" و"المجتمع الأهلي". وهناك من يستخدم  لفظ "المدني" في مقابل عبارات على شاكلة  "العسكري" أو"السياسي". وهذا مرده أساسا، انعدام التحديــد الدقيق للمفهوم وعدم ثبات معناه، والذي أضحى مع مرور الوقت  أكثر ضبابية و" حمالا لأوجه" .

* المواقف الجدية بشأن وجود المجتمع المدني من عدمه، خصوصا في الفكر السياسي العربي. حيث هيمنة  تنظيمات  لا تتوانى  عن التعبير  عن ارتباطها الوثيق،  وجودا وعدما،  بشكل الدولة،  وهو الأمر الذي ينطبق على  الجماعة والقبيلة مثلا.                                 

بقلم ذ محمد البكوري
الدكتور في القانون باحث في الحكامة و المجتمع المدني
 


أعلى الصفحة