القانون الجنائي والمسطرة الجنائية

بقلم ذ عبد الهادي الشاوي
عبد الهادي الشاوي ممون بقطاع التربية الوطنية وباحث في صف الدكتوراه بكلية الحقوق بفاس
تحت عدد: 300
وعيا منها بتنامي ظاهرة العنف المدرسي عملت وزارة التربية الوطنية

على اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير بهدف الحد أو التخفيف من نسب العنف معتمدتا في ذلك على توصيات المنظمات والوكالات والمنتديات الدولية في هذا المجال وبناء عليه سوف نتناول كلا من المجهودات الدولية (أولا) والوطنية (ثانيا) في مجال مكافحة العنف المدرسي.

أولا: المجهودات المبذولة على المستوى الدولي

في اطار المجهودات الدولية للقضاء على ظاهرة العنف المدرسي أصدرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة UNESCO دليلا لوقف العنف في المدارس. هذا الدليل هو عبارة عن عمل قامت به اليونسكو للإسهام في تنفيذ برنامج "التعليم للجميع" وعقد الأمم المتحدة الدولي لثقافة السلام واللاعنف من أجل أطفال العالم (2001-2010) وهو يندرج أيضا في إطار متابعة التقرير العالمي عن العنف ضد الأطفال لعام 2006 والذي يمثل أول جهد دولي شامل لا لدراسة نطاق العنف ضد الأطفال فحسب وإنما أيضا لدراسة تأثيره العام.

وقد ركز هذا الدليل على وجوب إيلاء الاهتمام لموضوع العنف في سياق التعلم، ويمثل  هذا الدليل خطوة هامة من أجل منع العنف في المدارس والقضاء عليه، كما يسلط هذا الدليل الضوء على الجهود المتضافرة التي يبذلها مجموعة من الخبراء والجهات والمؤسسات المعنية لبلوغ هذه الغاية[1].

كما أصدرت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (مكتب المرأة والتنمية) في مارس 2009 دليلا تدريبيا للتلميذ حول كيفية التعامل مع العنف القائم على النوع الاجتماعي في المدارس وكيفية تجنبه، وبالرجوع إلى هذا الدليل والدليل الخاص بوقف العنف في المدارس نجدها تشكل نقطة انطلاق للمجتمع الدولي لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وإحداث التغييرات الضرورية بمساعدة الأوساط المدرسية والمجتمع الدولي للتصدي للعنف بجميع أشكاله وتنفيذ التدابير الرامية إلى منعه.

وبما أن مسألة عنف التلاميذ مسألة بالغة التعقيد فقد نص دليل وقف العنف المدرسي الصادر عن هيئة اليونسكو على أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تكافل الجهود وذلك عن طريق تشجيع مشاركة التلاميذ وإتباع نهج شامل يشارك فيه الآباء والمعلمون والمجتمع المحلي، والعمل على الربط بين السياسة والتشريع والممارسة، ووضع مؤشرات عن العنف.

كما يتناول الدليل مختلف أشكال العنف الحاصلة في المدارس ويقدم مقترحات عملية لما يمكن أن يقوم به المعلمون لمنعها، نذكر من بينها على سبيل المثال:

- إتباع نهج شامل يشترك فيه التلاميذ وموظفو المدارس والآباء والمجتمع[2].

- جعل التلميذ شريكا في منع العنف[3].

- بناء قدرة التلميذ على الصمود أمام الصعوبات ومساعدته على التصدي لتحديات الحياة.

- البحث عن آليات تسمح بضمان السلامة في المدارس.

- تخصيص أماكن آمنة ومريحة للتلاميذ.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات لا تشكل علاجا سحريا يسمح بمنع العنف في المدارس، لكنها تساعد على إيجاد ثقافة مدرسية خالية من العنف، ينبغي تكييفها بما يتفق مع كل بيئة مدرسية عن طريق إجراء حوار مستمر بين المعلمين والتلاميذ والأطر الإدارية والمشرفين الاجتماعيين والمجتمع المحلي وجمعيات الآباء وجميع المتدخلين في المجال.

كما أعرب المنتدى العالمي للتربية المعقود في داكار بالسنغال سنة 2000 على الصلة التي تجمع بين الحق في التعليم الجيد والحق في بيئة آمنة وخالية من العنف، حيث لا يُتصور وجود تعليم جيد في جو يسوده العنف والانحراف.

ونظرا لكون المدرس يلعب دورا محوريا في القضاء على ظاهرة العنف والانحراف بصفة عامة في المؤسسات التعليمية فقد نص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966 على ضرورة تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس[4].

وبدوره نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 على نبذ جميع أشكال العنف والعدوان حيث نص على أنه لا يجوز تعريض أي شخص للتعذيب أو الاسترقاق أو السخرة أو الاحتجاز التعسفي أو تقييد حريته في التنقل والتعبير، ذلك أن كبت حرية التلميذ في التعبير والمشاركة وتسخيره من طرف الأستاذ في أعمال خارج نطاق الدراسة أي في أعمال تخدم مصالح الأستاذ بالدرجة الأولى من شأنه أن يجعل التلميذ أكثر حقدا على المدرسة وأكثر عنفا وتهديدا على المجتمع وإن لم يظهر هذا العنف اتجاه الأستاذ فإنه قد يظهر على شكل اعتداء على ممتلكات المؤسسة وأثاثها أو في تعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية... إلى غير ذلك من مظاهر الانحراف.

ثانيا: المجهودات المبذولة على المستوى الوطني

اعتمدت وزارة التربية الوطنية في مواجهتها لظاهرة العنف المدرسي على مقاربتين اثنتين هما:

- المقاربة التربوية: وتتمثل في إحداث مراكز جهوية لرصد العنف المدرسي وإحداث مراكز الاستماع وخلايا الإنصات لتتبع هذه الظاهرة وتنظيم تظاهرات ثقافية وفنية ورياضية تروم نبذ العنف وإحداث أندية تربوية بجميع المؤسسات التعليمية يشرف عليها منشطون خضعوا لتكوين خاص، بالإضافة إلى إنجاز دراسات ميدانية حول العنف، والعنف المبني على النوع الاجتماعي بمساهمة مؤسسات وطنية ودولية.

- المقاربة الأمنية: وتتمثل في إصدار دوريات مشتركة مع وزارة الداخلية لضمان الأمن المدرسي وحماية محيط المؤسسة، بالإضافة إلى التعاقد مع شركات خاصة لتأمين الحراسة بالثانويات الإعدادية والتأهيلية والعمل على تغطية باقي المؤسسات الابتدائية والتنسيق مع المرصد الوطني لحقوق الطفل في ما يخص الحالات المعروضة عليه، خصوصا تلك التي تتطلب متابعة قضائية.

وفي إطار التدابير والإجراءات المتخذة للحد من هذه الظاهرة عملت وزارة التربية الوطنية أيضا على إصدار مجموعة من المذكرات الوزارية بهدف التصدي للعنف المدرسي[5].

كما أعدت وزارة التربية الوطنية، بالتعاون مع منظمة اليونيسيف، دليلا يساعد مدير المؤسسة التعليمية[6] بمساهمة الفريق التربوي والإداري[7] على مواجهة ظاهرة العنف بكل أشكاله.

وفي هذا السياق ثم اصدار المرسوم 2.02.376 بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي الصادر بتاريخ 23/12/2004  وقد أشار هذا المرسوم إلى الأدوار المنوطة بمجلس القسم[8]، باعتباره الهيئة المختصة في اقتراح التدابير والعقوبات المدرسية، هذه العقوبات نجدها تتراوح وتبعا لجسامة الفعل المرتكب بين عقوبات الإنذار والتوبيخ والطرد المؤقت والطرد النهائي من المؤسسة التعليمية كما أنه يمكن لمجلس القسم أن يقترح على التلميذ المعني تعويض العقوبة بالقيام بخدمة لصالح المجتمع المدرسي، وقد أضحى التوقيف عن الدراسة هو العقوبة الأكثر شيوعا واستعمالا من طرف مجالس الأقسام، بالنسبة للحالات التي تستوجب عقوبات تتجاوز الإنذار والتوبيخ. غير أن الممارسة أبانت على أن مثل هذه العقوبات تنطوي على أضرار جانبية لا تربوية إذ تحرم التلميذ من مجموعة من الحصص الدراسية يصعب عليه استدراكها، كما أن إبعاد التلميذ المخالف عن الوسط المدرسي من شأنه أن يعمق الهوة بينه وبين المدرسة ويرفع من مخاطر انقطاعه عن الدراسة.

ووعيا منها بخطورة هذه العقوبات عملت وزارة التربية الوطنية على حث المؤسسات التعليمية على تعوضها بعقوبات بديلة [9] من قبيل:

- تنظيف ساحة ومرافق المؤسسة.

- إنجاز أشغال البستنة.

- القيام بأشغال داخل المكتبة المدرسية كالتنظيف وترتيب الكتب والمراجع.

- المساعدة في الأشغال المرتبطة بتقديم خدمات المطاعم والداخليات المدرسية.

- المساعدة في تحضير الأنشطة الرياضية.

لكن وعلى مستوى الواقع نلاحظ عدم تفعيل هذه العقوبات البديلة بالإضافة إلى غياب مراكز وخلايا للإنصات في مختلف المؤسسات التعليمية، وحتى إن وجدت فإنه يشرف عليها أساتذة متطوعين وغير مؤهلين لذلك، ولا يتواجدون بالمؤسسة التعليمية بصفة منتظمة للقيام بهذا العمل التطوعي، ليبقى إحداث هذه الخلايا مجرد حبر على ورق، نفس الشيء يتعلق بالتظاهرات الثقافية والفنية والرياضية التي تدعو الوزارة باستمرار إلى وجوب العمل على تكثيفها من أجل  الحد من ظاهرة العنف، لكن في المقابل لا توفر أي دعم للمؤسسات التعليمية للقيام بمثل هذه التظاهرات، مع العلم أن مداخيل المؤسسة التعليمية لا تفي بالغرض ولا تغطي حتى حاجيات المؤسسة من إصلاحات وتجهيزات ضرورية.

كما أن مستوى الحياة المدرسية لازال جد متدن، فعلى سبيل المثال يتضح في جل المؤسسات جمود واضح على مستوى أداء جمعية آباء وأمهات التلاميذ، كما أن مشاريع المؤسسات التربوية والنوادي المنتمية إليها غير موجودة إلا على الورق، بدعوى تعقيد الإجراءات الإدارية وعدم التزام الشركاء، وحتى مادة التربية البدنية باعتبارها نشاطا تربويا وترفيهيا يحبه التلاميذ لا ينجزه بعض الأساتذة على مستوى الابتدائي بحجة أنهم ليسوا أساتذة مختصين في التربية البدنية، أما بخصوص تنظيم الرحلات و الأنشطة المدرسية، فنجدها جد نادرة إن لم نقل منعدمة، بالإضافة الى ذلك فإن عدد الحراس والأعوان غير كاف لتطويق سلوكات التلاميذ المنحرفة.


[1] - عقد عدد كبير من اجتماعات الخبراء والحلقات الدراسية والمؤتمرات للمساهمة في وضع هذا الدليل، ومن أبرز هذه الاجتماعات اجتماع الخبراء المعنون "بوقف العنف في المدارس، ما هي التدابير الناجعة"، الذي استضافته اليونسكو في مقرها سنة 2007 والمؤتمر العالمي الرابع بشأن العنف في المدارس والسياسات العامة، الذي تولت اليونسكو رعايته والمنظم من طرف المرصد الدولي في شأن العنف في البيئة المدرسية سنة 2008 في لشبونة.

[2] - فبدون تضافر الجهود بين الأسرة والمدرسة لا يمكن القضاء أو التخفيف من حدة هذه الظاهرة، فالتنسيق بين الأسرة والمدرسة ومتابعة الآباء لأبنائهم، والسهر على العناية بهم وبمتطلباتهم يبقى خير أسلوب لمواجهة هذه الظاهرة.

[3] - يمكن جعل التلميذ المشاغب والعنيف شريكا أساسيا في منع العنف، وذلك بتحميله لمسؤولية السهر مثلا على نظافة وأمن المؤسسة عن طريق خلق أمن مدرسي مكون من التلاميذ، فالتلميذ قد يتجاوب مع التلميذ أكثر من تجاوبه مع رجل الإدارة، وهذا بالفعل ما ذهبت إليه مجموعة من المؤسسات التعليمية بالمغرب بحيث أصبحت تعتمد على بعض التلاميذ من أجل مساعدتها في ضبط أوضاع التلاميذ داخل المؤسسة.

[4]- تحسين الأوضاع المادية لرجال ونساء التعليم، من شأنه أن يعيد الهيبة والاحترام لهذه الفئة التي يتذيل موظفوها قائمة الأجور، وذلك إذا ما قورنوا بزملائهم من الموظفين في باقي القطاعات، الشيء الذي يؤثر سلبا على مردودهم وعطائهم ويجعلهم غير راضين على مستواهم المعيشي، مما يضطرهم إلى الاستعانة ببعض الساعات الإضافية وبعض الأعمال الأخرى التي لا تليق بقيمة رجل التعليم.

وقد صنف مركز أبحاث التعليم العالي التابع لجامعة شيكاغو الأمريكي المغرب في المرتبة ما قبل الأخيرة من حيث أجور رجال التعليم مقارنة بباقي الدول العربية، وقام التقرير برصد أجور رجال التعليم في 13 دولة عربية ليحتل المغرب المرتبة ما قبل الأخيرة، نظرا لكون الأستاذ المغربي يتقاضى عند بداية مشواره ما يعادل 4500 درهم، واحتلت الجارة الجزائر الرتبة الأخيرة لكون الأستاذ الجزائري يتقاضى ما يقارب 3500 درهم، وفي المقابل احتلت قطر صدارة الدول العربية من حيث الأجور التي تمنحها لرجال التعليم، إذ بلغ راتب الأستاذ القطري حوالي 65 ألف درهم تليها الكويت براتب قدره 29 ألف درهم ثم الإمارات براتب 28 ألف درهم، بينما يبقى الأستاذ الياباني الأعلى أجرا في العالم بحصوله على راتب شهري يفوق 77 ألف درهم.

وعموما فتهميش رجل التعليم ومنحه راتبا متواضعا يعني تهميش المؤسسة التعليمية وتهميش الثروة البشرية.

[5] - المذكرات الوزارية المتعلقة بصفة مباشرة أو غير مباشرة بالعنف داخل المؤسسات التعليمية:

   * المذكرة رقم 807/99 الصادرة بتاريخ 23 شتنبر 1999 والتي تنص على:

      - تفادي تعنيف التلاميذ جسديا ونفسيا.

      - التحلي بروح الحوار وتشجيع حرية التعبير داخل قاعة الدرس ومختلف أرجاء المؤسسة.

      - التحسيس والتعريف بمخاطر العنف وانعكاساته السلبية على العملية التعليمية.

    * المذكرة رقم 89 الصادرة بتاريخ 18 يناير 2000 المتعلقة بدعم شروط السلامة بالمؤسسات الثانوية التأهيلية، والتي تنص على:

      - تشخيص كل الأسباب المؤدية إلى إتلاف ممتلكات المؤسسة.

      - اعتماد خطة استعجالية واستباقية لمعالجة هذه الأسباب.

* المذكرة رقم 42 الصادرة بتاريخ 12 أبريل 2001 المتعلقة بتنشيط النوادي التربوية بالمؤسسات التعليمية باعتبارها فضاء ملائما لتفتح التلميذ على مختلف المجالات واكتشاف مواهبه.

* المذكرة رقم 88 الصادرة بتاريخ 10 يوليوز 2003 المتعلقة باستعمال فضاءات المؤسسة التعليمية والتي نصت على وجوب توزيع القانون الداخلي للمؤسسة على التلاميذ مع التحسيس بأهمية تطبيقه.

* المذكرة رقم 3 الصادرة بتاريخ 4 يناير 2006 المتعلقة بتنشيط دور جمعية الآباء وأولياء التلاميذ والتي نصت على:

   - تحسيس الآباء بحقوق الطفل.

   - ترسيخ مفاهيم المواطنة والتعاون وحقوق الإنسان.

   - محاربة ظاهرة العنف بالمؤسسات التعليمية.

* المذكرة رقم 146 في موضوع تخليد اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء والصادرة بتاريخ 23 نونبر 2007 والتي دعت إلى إشراك التلميذات والتلاميذ في التعبير عن نبذهم للعنف بكل أشكاله وصوره وأساليبه.

* المذكرة رقم 09 الصادرة بتاريخ 6 فبراير 2008 والمتعلقة بموضوع تنمية السلوك المدني بالمؤسسات التعليمية.

المذكرة رقم 04/11 الصادرة بتاريخ 2011/12/20 المتعلقة بمحاربة العنف في محيط المؤسسات التعليمية والتي تنص على  *

-          القيام بحملات تحسيسية مستمرة.

-          القيام بأنشطة تعزز التربية على المواطنة وترسخ السلوك المدني الرفيع، المذكرة الوزارية رقم 02/15 الصادرة بتاريخ 09 يناير 2015 والمتعلقة بالتصدي للعنف والسلوكات المشينة بالوسط المدرسي والتي تنص على :

-          وضع واجب التصدي لمشكل العنف بالوسط المدرسي في صدارة اهتمامات مختلف المسؤولين الجهويين والاقليميين والمحليين.

-          التعامل مع مختلف مظاهر وأشكال السلوكات العدوانية والمنحرفة بنفس الحزم المطلوب، سواء تعلق الأمر بالعنف الرمزي أو اللفظي أو البدني، أو بالتحرش الجنسي أو بالتعاطي للمخدرات أو بغيرها من التصرفات والممارسات المشينة.

-          الإبلاغ الفوري من طرف الأطر التربوية والإدارية والتلميذات والتلاميذ لإدارة المؤسسة بكل سلوك منحرف بالوسط المدرسي.

-          إبلاغ مصالح الأمن والسلطات المحلية بشكل فوري بالنسبة للحالات التي تستدعي ذلك.

-          تنصيب الإدارة لنفسها وفقا للقوانين والتنظيمات الجاري بها العمل طرفا مدنيا في الدعاوى ضد كل من تسبب في إلحاق ضرر بنساء ورجال التعليم بمناسبة القيام بمهامهم.

[6] - باعتبار المدير هو المسؤول عن السهر على حسن سير العملية التعليمية واحترام النظام الداخلي للمؤسسة وضمان الشروط الضرورية لحماية صحة الأفراد وسلامة الممتلكات وذلك وفقا لما جاء في الفصل 11 من المرسوم رقم 2-04-625 بتاريخ 29 دجنبر 2004 المتعلق بالنظام الأساسي لمؤسسات التعليم العمومي.

[7] - والمقصود هنا بالفريق التربوي والإداري الحراس العامون المحددة مهامهم في المادة 15 من المرسوم 2-04-625 المتعلق بالنظام الأساسي لمؤسسات التعليم العمومي الصادر في 29 دجنبر 2004 والذي نص على أن الحراس العامون بالمؤسسات التعليمية يسهرون على:

   - تتبع الوضعية التربوية والنفسية والاجتماعية والصحية للتلاميذ.

   - ضبط وتتبع ملفات التلاميذ وإنجاز تقارير حول تمدرسهم.

   - مراقبة النتائج المدونة من طرف المدرسين في ملفات التلاميذ وإنجاز الأعمال الإدارية الإضافية.

   - استثمار التقارير الخاصة بسلوكات التلاميذ وإحالة تلك التي لا تحترم القوانين على مجلس القسم أو المجلس التأديبي كلما دعت الضرورة لذلك.

   - المشاركة في تنظيم الامتحانات والتقييم، وتتبع ومراقبة كل العمليات المتعلقة بها.

   - إعداد التقارير السنوية حول مواظبة وسلوك التلاميذ لاقتراحها على مجالس الأقسام.

      إن المشرع أخذ بعين الاعتبار التتبع المستمر لكل تلميذ داخل المؤسسة من طرف الحارس العام والمدير لكنه في نفس الوقت حدد لكل حارس عام مسؤولية الإشراف على 600 تلميذ أي حارس عام لكل 600 تلميذ وبالتالي يبقى التساؤل مطروحا حول إمكانية تتبع هذا العدد الهائل من التلاميذ من طرف حارس عام واحد.

[8] تجدر الإشارة إلى أن مجالس الأقسام هي آلية استشارية واقتراحية للارتقاء بالأداء التربوي وإرساء مناخ تربوي سليم مبني على تكريس قيم الاحترام والسلوك المدني داخل الفصول الدراسية وفضاء المؤسسة التعليمية، الشيء الذي يستلزم اتخاذ إجراءات وتدابير تربوية تكون كفيلة بالقيام بأدوار استباقية لتحسين سلوكات وتصرفات التلاميذ ومعالجة كل الاختلالات الملاحظة كإرساء خلايا للإنصات وتفعيل ادوار حياة المدرسية.

[9] - المراسلة الوزارية عدد8677/14 بتاريخ 17/10/2014 في موضوع القرارات التأديبية المتخذة من طرف مجالس الأقسام والمنظمة بموجب المرسوم 2.02.376 بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي الصادر بتاريخ 23/12/2004.

بقلم ذ عبد الهادي الشاوي
عبد الهادي الشاوي ممون بقطاع التربية الوطنية وباحث في صف الدكتوراه بكلية الحقوق بفاس
 


أعلى الصفحة