القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ بدر الشافي
طالب باحث
تحت عدد: 447
لقد حرص المغرب على تمكين المرأة المغربية

من كافة حقوقها منذ الاستقلال، تجاوزا للآراء الجامدة والتقاليد  المضر ة بها والمخالفة لقواعد الشريعة الإسلامية، وقد أكد الملك محمد الخامس في إحدى خطبه: "إن أكبر وسيلة لجعل مجتمعنا سعيدا هو إقامة  شرعية العدل بين أفراده وضمان حقوقهم وصيانة حريتهم ... ولا يخفى أننا أمة عريقة في ميدان التشريع تملك من ذلك ثروة تغنينا عن اتخاذ قوانين موضوعة لدولة أخرى، غير أن كل ما ينقص هذه الثروة هو إظهارها بالمظهر الحقيقي لها، بعيدة عما علق بها من تأويلات عقيمة وعادات فاسدة أصبحت بحكم تداولها من مضافات الشريعة الإسلامية ومعدودة منها، وقد أخر بعض تلك المضافات تطور البلاد ورقيها 1

        فالمرأة المغربية كانت دائما في قلب  الإصلاحات الدستورية والسياسية ، وفي ظل الأوراش التي فتحت حيث تآلفت النساء في اتحادات وتشكل بذلك تحالف واسع للجمعيات والمنظمات النسائية الحزبية والنقابية والفعاليات الأكاديمية والثقافية والإبداعية، أطلق عليه اسم: " الربيع النسائي للديمقراطية والمساواة" يهدف من بين ما يهدف إليه إعداد مذكرة حول تصوره للدستور الذي تحلم النساء التواقات إلى المساواة والديمقراطية والحرية من أجل إزاحة العوائق التي تقف أمام المواطنة الكاملة. وهذه المطالب الدستورية لتحسين وضعية المرأة جاءت بناء على نضالات الحركات النسائية التي حرصت على أن تجسد حقوق المرأة في دسترة المساواة المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع التنصيص على إجراءات التمييز من أجل إنصاف النساء وتقليص البون التاريخي بين الجنسين ومأسسة المجلس الأعلى للمساواة المبنية على النوع وذلك لكي لا تبقى وضعيتها معزولة عن قضايا وموضوعات دستورية وثيقة الصلة بهذه المطالب. وتكريس مبدأ مساواة الرجل والمرأة في الحقوق المدنية، وذلك في نطاق احترام أحكام الدستور وقوانين المملكة المستمدة من الدين الإسلامي وبالتالي تكريس المساواة بينهما في كافة الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وإحداث آلية النهوض بالمناصفة بين الرجل والمرأة 2

      لكل ما سبق لابد من طرح مجموعة من التساؤلات حول مكانة المرأة المغربية في الدستور والى اي حد مكنت الية المناصفة المرأة المغربية من التمتع بالحقوق السياسية ومادا نقصد بالمناصفة وما هي اهداف المناصفة وما هي الخطوات المعتمدة من اجل ارساء المناصفة مؤسساتيا واجتماعيا وثقافيا ؟

1   المناصفة وتمكين المرأة المغربية من الحقوق السياسية :

بناءا على ما ورد في الفصل 19 من الدستور المغربي وردة كلمة"المناصفة"

* من حيث الصياغة : مجردة من أي تحديد إضافي باستثناء أداة التعريف، وهذا يحتمل تخريجتين اثنتين : إما أن المناصفة شيء معروف، والمعروف لا يعرف، فهو في حكم البديهي ولذلك لم يكلف المشرع نفسه بمزيد من التحديد. وإما أن هناك إرادة وقصدا لترك هذا المفهوم فضفاضا يحتمل أي حشو دلالي بحسب الرغبات والنزعات والاتجاهات بل والمصالح والقراءات حتى يجد كل فريق ضالته في هذا المفهوم ويملأه بما شاء وارتضت نفسه من معان. أما إذا نظرنا إلى المعنى اللغوي فالمناصفة من "ناصف أي قاسمه على النصف، وهذه الصياغة الصرفية تحمل معنى المشاركة "فاعل"، وإن كانت المناصفة متعلقة بشيء فمعناه أعطاه نصفه، وهذا أيضا يضعنا أمام احتمالين مختلفين : الأول يقضي أن طرفي المناصفة يتجالسان ويتقاسمان ويشتركان فعل الاقتسام، والثاني يقضي أن طرفا يقوم بالقسمة على مقاسه فيما الطرف الثاني ينتظر نصيبه من القسمة وشتان بين الحالين، فالأولى تكون فيها المشاركة في القسمة، وفي الاستفادة منها بشكل متزامن. أما الحال الثانية فقد يكون هناك نوع من التراخي أو التماطل أو على الأقل أن ينتظر طرف ما يتفضل به عليه الطرف الآخر أي المشرف على القسمة .
وهناك التباس آخر أو إبهام بخصوص موضوع المناصفة : في ماذا سنتناصف؟ هل سنتناصف في العدد من حيث هو مؤشر ديموغرافي؟ وهذا محسوم. طبيعة، إذ جعل الله أعدادنا نساء ورجالا متساوية أو شبيهة بالمتساوية.
أم سنتناصف في تدبير المعيش وتحمل أعباء الحياة ، وقساوتها والتعهد بالأسرة وإعالتها ، فإن كان الأمر كذلك فإن المرأة تتحمل ما لا تقوى على تحمله الجبال وبالأحرى الرجال، لذلك فقد يكون مطلب المناصفة يتجه في منحى أن تتنازل المرأة عن كثير من الأعباء حتى تتقاسم والرجل هذه الأعباء وتتحقق المناصفة.
أما إذا فهم موضوع المناصفة على أساس تحمل المسؤوليات في المناصب العليا ومهام تدبير الشأن السياسي والمناصفة في مراكز القرار فهذا مطلب نخبوي، ومع ذلك فهو مطلب مشروع، فمن حق المرأة أن تكون في مراكز القرار، ومن حقها أن تتبوأ أعلى مراتب التدبير والتسيير، ونعتقد أن الميل العام يسير في هذا الاتجاه، أي حصر المناصفة في هذا الإطار النخبوي، بل وحصرها أيضا في العدد ونسبة 50% .3

زد على ذلك ان الكثير من الدارسين لهذا المفهوم يعتبرونه مبدا في حين ان المناصفة تعتبر الية لتحقيق المساواة"في المغرب وفي العالم كان دائما هناك الحديث عن المساواة ..المواثيق الدولية كان هناك دائما الحديث عن المساواة  ،لكن هذه المساواة بقيت دائما كمبدا على مستوى الواقع نجد هناك تمييز سلبي ضد المرأة في كل دساتير العالم ...وبالتالي أصبح من الضروري للوصول الى المساواة يجب ابتكار اليات توصلنا الى المساواة ومن بين هده الاليات هناك المناصفة بمعنى ان المناصفة هي مقاربة كمية لمسالة المساواة وبالتالي يجب ان تكون في جميع مناحي الحياة وجود مناصفة وفق مقاربة رقمية مضبوطة 4

وبالتالي هناك تفسير كمي 50/ 50وهناك تفسير يرى على انها الية تصحيحية لمحاولة معالجة الاختلالات الناتجة عن التراكم التاريخي وكذلك الناتجة عن التراكم الاجتماعي 5 فالمناصفة يجب ان تكون كمية في جميع مناحي الحياة في جميع القطاعات  لأنها حق دستوري ويجب ان تلقى التفعيل الصحيح فالمناصفة غايتها تغيير الصورة النمطية عن الذكورة والأنوثة والسير نحو تحقيق المساواة خاصة "ان المغرب امام تحديات اقتصادية ثقافية امنية لذلك لا يمكن الوصول الى التنمية بدون اشراك نصف المجتمع يجب تعزيز مكانة النساء وذلك من خلال اعطاء مناصب المسؤولية وانخراط النساء في الاحزاب يأتي كمعطى لتنزيل مقتضيات الدستور وذلك من خلال ان الرجل والمرأة متساوين في الانخراط في المؤسسات الحزبية"أ)

و يعتبر الفصل 19 من الدستور أهم فصل، بالنظر لما أثير من حوله من النقاشات و السجلات، فقد أقر بالمساواة بين الجنسين في التمتع بالحقوق و الحريات المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية...و أكد سعي الدولة إلى تحقيق المناصفة بين الرجال و النساء من خلال العمل على إحداث هيئة للمناصفة و مكافحة كافة أشكال التمييز ضد المرأة. 6

وبالعودة إلى الدساتير السابقة    1962  -  1970  -  1972  -  1992  -  1996، نجدها ذكرت المرأة فقط في ثلاثة فصول وضلت ثابتة بالعبارات نفسها حيث نجد: " الرجل والمرأة متساويان في التمتع بالحقوق السياسية، لكل مواطن ذكر أو أنثى الحق في أن يكون ناخبا إذا كان بالغا سن الرشد ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية10". لكن في دستور 2011 تم ذكرها في 9 فصول7:

-          مساهمة المرأة المغربية في صياغة الدستور كعضوه مشاركة في اللجنة الاستشارية لصياغة الدستور وكممثلة للأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدني8.

-          تركيز  الخطاب الملكي لــ17 يونيو 2011  على مكتسبات المغرب في مجال تعزيز حقوق المرأة وخاصة الحقوق السياسية لكي تتمكن من اختراق الاحتكار الذكوري للسياسة والتسيير الديمقراطي بالمغرب وتعزيز مكانتها بالمجتمع، مما سيحررها من قيود كثيرة كانت تكبل تحررها وتقلص من إمكاناتها السياسية والتدبيرية9.

-          حقق الدستور الجديد مجموعة من المطالب التي كانت تطمح إليها المرأة وتسعى إلى تحقيقها، ومن بين ابرزها مسألة المناصفة والحقوق السياسية.

      لتحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء تم إحداث هيأة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز وقد تم  التنصيص في كثير من الفصول على التمييز الإيجابي لصالح النساء في مجال الولوج إلى الوضائف العمومية والمشاركة في الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. (الباب الأول، الفصل 6، والباب الثاني، الفصل19).

كما أصبح للمرأة الحق في تقديم اقتراحات في مجال التشريع وتقديم عرائض إلى السلطات العمومية ويحق لها أيضا، على غرار الرجل المغربي، سن القوانين (الباب الأول، الفصل 14 والفصل 15).

 

ومبدأ حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنين والمواطنات بالخارج (الباب الأول، الفصل 16)، كما يحق للمواطنين والمواطنات المغاربة المقيمين بالخارج المشاركة في الحياة السياسية عبر التصويت والترشح. (الباب الأول، الفصل 1017).

كما ينص القانون على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية(الفصل 30)، فإذا ما عدنا إلى القانون التنظيمي للأحزاب السياسية لسنة 2011 الذي أقر في فصله 26 أنه على كل حزب سياسي أن يعمل على توسيع مشاركة النساء والشباب في العمل السياسي، وبالتالي في التنمية السياسية للبلاد مع العمل على احتلال النساء ثلث المناصب القيادية في الهيئات التقريرية للأحزاب مركزيا ومحليا في أفق تحقيق المناصفة مع الرجال وفي هذا الشأن وبخصوص الاستحقاقات الانتخابية تم تبني الانتخاب اللائحي النسبي، مع إقرار لائحة وطنية للنساء16، وما دمنا نتحدث عن الحقوق الساسية للمرأة التي أصبحت تحظى بها فان النساء المغربيات رغم تمكنهن  من ولوج مجالات المهن الحرة والوظيفة العمومية، والمقاولة العصرية، إلا أنهن ناذرا ما وصلن إلى مراكز التمثيلية الشعبية والقرار العمومي، إذ بقي إسهامهن المهني محصورا في بعض المرافق وبعض ألأنواع المحدودة من الوظائف17، الامر الذي سنحاول ان نفسره من خلال المطلب الثاني

 

2 المناصفة وإمكانية تطبيقها مؤسساتيا واجتماعيا وثقافيا :

 

   بالرغم من كل ما قيل عن أهمية المقتضيات الدستورية في مجال التمكين السياسي و التنموي، لا بد من الإشارة إلى أن النساء المغربيات مازلن يعانين من التمييز في المشاركة السياسية سواء في القانون أو الواقع، ومن التهميش و الاستغلال في أماكن العمل، دون إغفال هيمنة الأمية و تردي الأوضاع الصحية لشريحة كبيرة من النساء خاصة بالعالم القروي. 11

فالمغرب تطور من الناحية القانونية أي ان هناك تشريعات (مدونة الاسرة الدستور) لكن على مستوى التاثير في مراكز صنع القرار لازال متدنيا ...فعندما نتحدث عن وضعية المرأة في البرلمان المغربي هناك من يتحدث عن وضعيتها 17”%...البرلمان يتشكل من غرفتين وبالتالي فالنسبة تنزل بشكل كبير...وضعية المرأة في المنطقة المغاربية في ليبيا وجدنا على ان المرأة الليبية من الناحية التعليمية من بين افضل النساء العربيات على مستوى الولوج الى  التعليم لكن من الناحية السياسية او القانونية فوضعيتها ضعيفة في تونس وضعيتها القانونية ايضا متقدمة ولكنها على مستوى الولوج مراكز القرار لازالت هناك اشكالات ...12

...في عهد محمد الخامس حث على تعليم المرأة في عهد الحسن الثاني بدأت الإنفتاحات الاولية لمشاركة المرأة في المجال السياسي وبدأت في عهده نتوفر على برلمانيات ولكن في العهد الجديد محمد السادس اصبح فيه دور المرأة يلعب دورا كبيرا في المجال السياسي ولكن بتدرج ولكن ما وقع في الحراك...الذي هو الربيع العربي...لم يتم فصوله إلا بتتويج المرأة في المجال السياسي كما جاء في  دستور 2011 الذي نص على ضرورة المساواة ...لابد ان تحض فيها المرأة ب 50 في المائة ...ينبغي على الاحزاب ان تكرسها في منظومتها وفي لوائحها الانتخابية ...المغرب الان يؤكد على ان المرأة قادمة بقوة فلابد لفتح المجال لها لان المرأة لم تعد في البيت فقط هده مرحلة كلاسيكية تجاوزتها الحداثة 13

ترى حنان رحاب في دراسة انجزتها هي والاستاد نور دين مزدار على صعيد جهة اقليم برشيد " لقد سجلنا تعاطفا نسائيا هاما مع شعارات الحزب وأهدافه وبرامجه خاصة اثناء الحملات الانتخابية والانتشارات الشعبية إلا ان هدا التعاطف لم يبلور او يترجم تنظيميا إلا ضمن بعض الحالات الاستثنائية خاصة في بعض حواضر الاقليم وتواجد بعض المناضلات ضمن التنظيم النسائي جاء نتيجة انتماء بعض العضوات الى الشبيبة الاتحادية اوالى العمل الجمعوي او من خلال العمل النقابي سوء في القطاع العام او القطاع الخاص

وبعض المنخرطات الحزبيات في حواضر الاقليم ومدنه .لقد اصبحت المرأة ولا شك قوة إقتراحية خطيرة وكتلة ناخبة مؤثرة .ان طغيان الطابع القروي يصعب من مهمة التأطير السياسي للمرأة والتسيس النسائي يبقى ضعيفا وتبعيا في الغالب بالإضافة الى ندرة الاطارات النسائية الحزبية وترسخ القيم القروية التي مازالت تنظر الى المرأة نظرة دونية تبخيسية ومن هنا ضرورة التفكير الجماعي لإبداع اليات جديدة لاستقطاب التشكيل قطاع نسائي اقليمي فاعل ومؤطر للعمل السياسي النسائي بالإقليم ومن بين هده الاليات وأنجعها رهانا تأسيس جمعيات نسائية ذات الطابع الثقافي الاجتماعي وكدا جمعيات تنموية ذات بعد اقتصادي  بهذه الطريقة وغيرها يمكن التواصل والاتصال مع هده الكتلة الانتخابية الهامة سواء داخل المدن والحواضر او في المجال القروي ب)

إن تمكين المرآة له ارتباط بتحقيق الذات و تعزيز قدراتها في المشاركة و الاختيار الحر،  ويقاس بثلاثة مؤشرات أساسية تتمثل في : 
 

·         المشاركة السياسية للمرأة

·         المشاركة الاقتصادية.

·         السيطرة على الموارد الاقتصادية.

 

و قد أسهم التمكين السياسي في جعل المرأة ممتلكة للقوة و الإمكانيات، حتى تصبح فاعلا مهما في التغيير من خلال حضورها الدائم في الحقل السياسي خاصة في نشاطات الأحزاب و باقي المنظمات، كطرف مساهم و مستفيد يفكر مع الرجل و لأجل قضاياها العادلة بالشكل الذي يبوئها مكانة أساسية في قلب مراكز صنع القرار. و هكذا نجد الدستور المغربي المعدل قد نص على جملة من المقتضيات التي أسست للتمكين السياسي للمرأة المغربية، فمنذ التصدير يستوقف القارئ حرص المشرع الدستوري على تضمين الديباجة لأهم المبادئ المحققة للمناصفة من بينها: المساواة، العدالة الاجتماعية، تكافؤ الفرص وحضر كافة أشكال التمييز ضد المرأة كيفما كان نوعها د)

ومن بين المعبقات التي تحول دون وصول المرأة الى  مناصب صنع القرار هناك  الشروط والمقاييس التي تفرض مثلا للولوج الى المناصب العليا فهي"لا تتوافق مع وضعية النساء مثلا ادا ارادت المرأة ان تكون كاتبة عامة يجب ان يكون المرشح او المرشحة له 15 سنة وهو مدير او مديرة في حين ان النساء اللواتي وصلنا اليوم الى مستوى مدير لم تمضي على مزاولتهن لهدا المنصب إلا 10 سنوات على الاكثر وبالتالي لا نجد من تتوفر فيهم الشروط لهدا يجب ان تسهل المقاييس وهده الشروط ادا اردنا ان تلج النساء الى المناصب العليا مثلا عوض 15 سنة نستبدلها ب 10 او 5 سنوات ..14

 

ايضا فالمرأة تشتغل بالبيت ونجد على انها لا تتوفر على تغطية صحية جراء العمل الذي تقدمه داخل البيت بالإضافة الى عملها خارجه والعمل الذي تقوم به المرأة داخل البيت يسمى اقتصاد الرعاية ويعتبر مهم بالنسبة للمغرب لكننا لا نحتسبه في الناتج الخام الوطني ولا نقومه وتبقى تلك المرأة تشتغل داخل البيت وخارجه لكنها حينما تمرد لا تجد تغطية صحية 16

بالإضافة الى ان هناك نساء بدؤوا بشكل مبكر في الوظيفة العمومية لكنهم لم يستطيعوا ان يتقلدوا مناصب عليا لان التزاماتهم العائلية والاجتماعية فرضت عليهم دلك وبالتالي يفضلن التفرغ لبعض الالتزامات العائلية ويضحون بالمسار المهني وبالتالي من اجل انصاف هاته النساء يجب ان نعطيهم كيفية الموازاة بين حياتهم العائلية وكيف يتطورون في مسارهم المهني بكل حرية 18  

ايضا فالمرأة المغربية مازال تلقى معارضة لاعتبارات اجتماعيه دينيه و ثقافية خاصة أمام هذا الصراع الدائم بين القوى المحافظة و التيارات العلمانية التي تنادي بحريات أكبر للنساء، و ضمان لنصيب أكبر من ثمار التنمية. طالما أن المرأة تشتغل أكثر من الرجل داخل البيت و خارجه لكنها لا تلمس أي تغيير في وضعيتها الاقتصادية و الاجتماعية

 في هدا الصدد يرى الاستاد علي الشعباني باحث في علم الاجتماع ان جميع الدراسات ترى على ان المناصفة ستتحقق اذا ما تغيرت العقلايات اذاما تغيرت القوانين اذا ما تم مواكبة القوانين بمجموعة اخرى من العوامل الثقافية تقضي على تلك التقاليد والعقليات المتحجرة التي تتعصب لبقاء المرأة في البيت 15،.

 

وعليه يجب تغيير العقليات خاصة العقلية الذكورية والتي"هي نمط يعتبر الرجل احسن من المرآة وهاته العقلية حاضرة حتى عند النساء ...من طبيعة المرآة انها تشتغل بالبيت لكن هدا السلوك يعتبر نمطيا "17

وبالتالي العقلية الذكورية نجدها عند الرجال وعند النساء لأنه سنوات ونحن نقوم بمسألة التفضيل و حتى الرجل هو سجين هذا الدور الذي اعطاه له المجتمع والذي هو دور خاطئ وبالتالي نطلب من الرجل مثلا ان لا يبكي ان لا يعبر عن احاسيسه ان يكون قويا ان يشتغل ... وبالتالي يجب تسريحه منها لانه انسان مثله مثل المرآة له ادوار وله خيارات وله حظوظ بشكل متساوي وبالتالي يكون هذا الخيار طبيعي حينما لا تكون هذه العقليات 16

بناءا على ما تقدم ينبغي العمل على إخراج المرأة من ركن التهميش و الاستغلال و تعزيز أدوارها داخل المجتمع من خلال: 
 

·         احترام خصوصيات المرأة و حاجياتها أثناء توزيع الأدوار المجتمعية.

·         أنسنة النصوص القانونية بشكل ينصف المرأة أكثر خاصة مدونة الأسرة و قانون الشغل.

·         حظر و تجريم جميع أنواع العنف ضد المرأة.

·         تعزيز الالتزام والعمل على المستوى الدولي والوطني والمحلي نحو مأسسة حقوق المرأة.

·         الاعتراف بالعمل المنزلي للمرأة أثناء تقاسم الأملاك المشتركة بين الزوجين المشكلة خلال فترة زواجهم.

·         الاهتمام المستمر بتعليم و تكوين المرأة في جميع المجالات.

·         تشجيع النساء على تولي مناصب المسؤولية داخل الإدارات العمومية و داخل الشركات.19

 

وما دمنا نتحدث عن الحقوق السياسية للمرأة التي أصبحت تحظى بها كان لزاما علينا أن نذكر بعض الحقوق الاجتماعية وغيرها كالحق في العلاج والعناية الصحية، والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتضامن التعاضدي أو المنظم من لذن الدولة، التعليم الجيد، والتكوين المهني، والاستفادة من التربية البدنية والفنية، السكن اللائق، ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق، معالجة الأوضاع الهشة لفئات من النساء والأمهات والأشخاص المسنين والوقاية منها.

 

وعلى العموم رغم أن النساء المغربيات تمكن من ولوج مجالات المهن الحرة والوظيفة العمومية، والمقاولة العصرية، إلا أنهن ناذرا ما وصلن إلى مراكز التمثيلية الشعبية والقرار العمومي، إذ بقي إسهامهن المهني محصورا في بعض المرافق وبعض ألأنواع المحدودة من الوظائف17، مما يحتم الآن التفكير بجدية لجعل المرأة تتبوأ مراكز القرار العمومي والتمثيلية الشعبية، ومشاركتها إلى جانب الرجل في المساهمة في دفع عجلة التقدم والرقي لهذا الوطن الغالي على النفوس دون إجحافها في حق ممارستها لكل الحقوق التي خولها لها القانون والشرع والدستــور. 

بقلم ذ بدر الشافي
طالب باحث
 


أعلى الصفحة