القانون الجنائي والمسطرة الجنائية

بقلم ذ عبد المجيد خاشع
محامي بهيأة البيضاء
تحت عدد: 76
نـصـت المـادة 160 (ق.م.ج) عـلـى مـا يـلـي: يـمكـن أن يـوضـع الـمـتهم تـحـت المـراقـبة الـقـضائيـة فـي أيـ مـرحـلـة مـن مـراحـل الـتحـقـيـق لـمـدة شـهـريـن قـابلـة للـتجـديـد خـمـس مـرات، خـاصـة لأجـل ضـمان حـضوره، مـا لم تـكـن ضـرورة الـتحقـيـق أو الـحفـاظ عـلـى أمـن الأشخاص أو عـلـى الـنظـام الـعام تـتـطـلـب اعـتقالـه احـتياطـيـا.

يـصدر قـاضي الـتحقـيـق بـشـأن الـوضـع تحـت الـمراقـبة الـقـضائـية، أمـرا يـبـلـغـه فـي الـحـال شـفـهـيـا للـمـتهم، ويـسجـل هـذا الـتبلـيـغ فـي الـمحـضـر ويـبـلغـه أيـضا إلى ممـثـل الـنـيابـة العـامـة داخـل أربـع وعـشريـن سـاعـة، ولـهـمـا الـحـق فـي اسـتـئنـافـه خـلال الـيوم الـموالـي لـصـدوره، طـبقـا للـشكـلـيات الـمتعـلـقة بـاسـتئـناف أوامـر قـاضي الـتحقـيـق بـشأن الإفراج المؤقـت، ويجـب عـلـى الغـرفـة الـجنحـيـة بـمحكمـة الاسـتئـنـاف أن تـبـت فـي هـذا الاسـتـئناف داخـل أجـل 5 أيـام مـن تـاريـخ الإحالة.

الـمشـرع لـم يـحـدد أجل الـبـت فـي طـلـب الـمتـهم أو دفـاعـه أو الـنيابـة الـعامـة بـرفـع المـراقـبة القـضائـية

يـمكـن لـقاضـي الـتحـقـيـق تـغـييـر الـتدبـير الـمتخـذ أو إضـافـة تـدبيـر آخـر أو أكـثـر ، تـلـقـائـيا أو بـناء عـلـى طـلـب الـنـيابـة الـعامـة أو الـمتهم أو محـاميه بعـد أخـذ رأي الـنيابـة الـعامـة، إن لـم تـكـن هـي الـتي تـقـدمـت بـالطلـب يـمكـن لـقاضي الـتحقـيـق إلـغاء الـوضـع تـحت المراقـبة، تـلـقـائـيـا أو بـناء عـلـى طـلـب الـنيابـة العـامة أو الـمتهم أومحاميه.
يـمكـن إلـغاء الـوضع تحـت المراقـبة الـقـضائـية أثـناء جـميع مـراحـل الـتحقـيق، إذا لـم يـحتـرم الـمتـهم الالتـزامات الـمفـروضة عـلـيه بـمقـتضـى الأمر الـصادر عـن قـاضي الـتحقـيق، وفـي هـذه الحـالـة، يـصدر قـاضي الـتحقـيـق ضـده أمـرا بالإيداع فـي الـسجن أو أمـرا بـإلـقاء الـقـبـض، بـعـد أخـذ رأي الـنـيـابـة الـعـامـة.

 يـحـق للـمـتهم أو دفـاعـه أن يـتـسلـم نـسخـة مـن الأمر بالـوضـع تـحـت الـمراقـبة الـقـضـائـية.
وأن المـادة 161 (ق.م.ج) جـاءت ب 18 إجـراء فـي إطـار المـراقـبة الـقضـائـية.

 بخـصـوص إلـغـاء المـراقـبـة الـقـضـائـية    إن المـراقـبة الـقـضائـية وعـلاوة عـلـى أنها تـدبيـر اسـتـثـنـائـي، فـإنها تـعـتبـر تـدبيـرا اسـتـثـنائـيـا مـؤقـتا، وصفـة الـوقتـية تـظهـر عـلى مـسـتـويـيـن:

أولـهما: أن مـدة المراقـبة الـقـضائـية هـي شـهـران بالـنسبـة إلى الجـنـايـات وتـمـدد خـمـس مـرات للـمدة نـفـسـها، أي أقـصـى أمـد هـو سـنـة، وفـي الـجـنـح شـهـرا واحـدا لـمرتـين وأقـصاها ثلاثـة أشهر.

ثـانـيـا: وهـو إمكانية إلـغـائـها فـي جـميـع مـراحـل الـتحـقـيـق إمـا لـفـائـدة الـمـتهم أو ضـده.
إلغـاء المـراقـبة القـضائـية لـفائـدة الـمـتهم، بـحيـث يـجوز لـقاضـي الـتحقـيـق تـبعـا للـفقـرة الـرابـعة مــن الـمادة  160 (ق.م.ج) أن يـلغـي الأمر الـقاضي بالـوضـع تحـت المـراقـبـة الـقـضائـية بـمقـتـضـى أمـر جـديـد يـبلـغ للـنيابـة الـعامـة، وذلـك بـناء عـلى طلـب المـتهم أو مـحامـيه أو بـنـاء عـلـى طـلـب الـنيـابـة الـعامـة نـفـسـها ، ويـصـدر الأمر بالإلغاء إذا ارتـأى قـاضـي الـتحقـيـق أن الـمـتـهم قـد نـفـذ الالـتـزامـات والـتـدابـيـر الـتي كـان خـاضعـا لـها بـمـقـتـضـى الـمـراقـبة الـقـضائـيـة، كـأن حـضـر جـميـع الاسـتـنـطـاقـات والـمـواجـهات الـلازمـة وأضـحـى مـن غـيـر الـمفـيـد إبقاؤه خـاضـعـا لـتـدابـير الـمراقـبـة الـقـضائـية.

أمـا إذا تـقـدم الـمـتهم بـطلـب إلـغاء الـوضع تحـت المـراقـبة الـقـضائـية، ورفـض قـاضي الـتحقـيـق هـذا الـطلـب، فـإنـه طـبقـا للـمادة 223 (ق.م.ج) لا يـحـق لـه الاسـتـئنـاف، لأنـه لـم يـتضمـن الأمر الـصادر وفـق الـفـقـرة الـرابـعـة مـن الـمـادة 160 (ق.م.ج).

فـالمـادة 137 الـفـرنـسية تـقـابـل الـمادة 159 (ق.م.ج) الـمغربـي، وكـلاهـما يـؤكـد الطـابـع المـؤقـت والاسـتـثـنـائـي للـمـراقـبـة الـقـضـائـية.


ويـعـد قـرار الـوضـع تحت الـمراقـبة الـقـضائـية أحـد الاخـتـصـاصـات الـجـديـدة الـتـي أعـطـاهـا الـقانـون الجـديـد لـقاضـي الـتحـقـيـق، ورهـنها بـسـلـطـتـه الـتـقـديـريـة لـتـحقـيـق مـايـلي:

1الـحـد مـن حـالات الاعـتـقـال.

2ضـمـان حـضـور الـمـتـهـم.

والمـلاحـظ أن الـمشـرع الـمغـربـي، لـم يـحـدد الأجل الـذي يـتعـيـن بـمقـتـضـاه الـبـت فـي طـلـب الـمتـهم أو دفـاعـه أو الـنيابـة الـعامـة بـرفـع حـالـة المـراقـبة القـضائـية، بـخلاف الـمادة 140 (ق.م.ج) الـفرنـسي الـتي حـددت لـقاضـي الـتحقـيـق مـدة 5 أيـام للـبـت فـي طـلـب الـمتـهم بـمقـرر مـعـلـل.

وإذا تعـذر ذلك أمكـن للـمتهـم رفـع طـلـبه مـباشـرة إلى غـرفـة الاتـهام الـفرنـسيـة   Chambre d`accusatio، الـتي تـبـث تـبعـا للـملـتمسـات الكـتابـية للـوكـيل الـعام داخـل أجـل 20 يـومـا، وفـي حـالـة تـجـاوز هـذه المـدة اعـتبـر تـدبيـر المـراقـبة الـقضائـية مـرفوعـا بـقـوة الـقانـون.

وسـيـلاحـظ الـقـارئ أن مـشروع مـسـودة قـانـون المسطـرة الجـنـائـية الجـديـد فـي المـادة 49 منه نـص عـلى ما يلي:
«
يـنتهـي مـفعـول إجراء إغلاق الحـدود . . . .انتهـاء مفـعـول الإجراءين بـقـوة الـقـانـون «. لـكـن حـيـن يـصـدر قـرار قـاضـي الـتحـقـيـق ودون الإشارة أو الـبـت فـي الـمـراقـبـة الـقـضـائـية ، فـبـمـجـرد الإحالة  عـلـى غـرفـة الـجـنـايـات (أو الجـنـح) يـحـق للـمـتـهـم عـن طـريـق دفـاعـه أن يـتـقـدم بـطـلـب الـبـت فـي إجراءات الـوضـع تـحـت المـراقـبـة الـقـضائـيـة أمـام قـاضـي الـمـوضـوع الـمـعـروض عـلـيها الملف.

أنـه بالـرجـوع إلى مـقتـضيـات الـمادة 362 (ق.م.ج) يـتأكـد أن قـاضـي الـمـوضوع يـبـقـى مـخـتـصـا للـبـت فـي الـطـلـب.
" إذا كـانـت الـقـضيـة غـير جـاهـزة للـحكـم ، أمـرت الـمحكمـة بـتأجـيلـهـا لـمتـابـعـة دراسـتـها بـجـلـسـة أخـرى يـحـدد تـاريـخـها، ولا يـجـوز تـأجـيـل الـنظـر فـي الـقـضيـة دون مبـرر جـدي مـقـبـول، يـمكـن للـمحكمـة أن تـأمـر بإجراء تـحقـيـق تـكمـيلـي، وفـي هـذه الحـالـة تـعييـن أحـد أعـضـائـها للـقـيام بالـتحقـيـق وفـقـا لـمقتـضيـات الـقـسم الثـالـث مـن الـكتـاب الأول مـن هـذا الـقانون.

يـبـت فـي شـأن الإفراج المـؤقـت وفـي شـأن الـوضـع تحـت الـمراقـبة القـضائـية ضمـن الشـروط الـمنصـوص عـلـيها فـي الـمـادة 178 (ق.م.ج) ".

وبـالـتالـي نـكون أمـام وضـوح الـنص الـذي يـعطـي الحـق للـمتهـم فـي الـتـقـدم بـأي طـلـب يـتعـلـق بـالـوضـع تحـت المـراقبـة القـضائـية، ويـبقـى قـاضي المـوضـوع (الحكم) مـخـتصـا لـبـت فـي الـطـلـب .

إن المراقـبـة القـضائـية الـتـي تـتـخـذ فـي حـق أي مـتـهـم، إذا تـم تـطـبيـقـها واحـتـرامـها بـالـكـامـل مـن طـرفـه، فـإنـه عـلى قـاضي الـتحقـيـق وهـو بـصـدد إحـالـة الـملـف عـلـى الغـرفـة الجـنائـية أن يـطبـق مـقـتضـيات المـادة 216 (ق.م.ج) الـتـي تـوجـب فـي الـفـقـرة 5 مـنـها عـلـى مـا يـلـي:

 يـنتهـي مفـعـول الأمر بالوضع تحت المراقبة القضائية «  كـما أن المـادة 218 (ق.م.ج) نـصت هـي الأخرى فـي الـفـقـرة 6 عـلـى مـا يـلـي:

يـبت قاضي التحقيق بشأن الوضع تحت المراقبة الـقضائية وأن الـفـقـرة 7 من المادة نفسها نصت أيضا على ما يلي:

إذا تـعلـق الامـر بـجنحـة أو مـخالـفـة، أصـدر قـاضي الـتحقـيـق أمـرا بالإحالة عـلـى الـمحكمـة الـمختـصـة، وبـت فـي شـأن الاعـتـقـال الاحـتياطـي، والـوضـع تحـت المـراقـبة الـقـضائـية.

لـكـن كـما تـمـت الإشارة إلى ذلـك أعـلاه إذا لـم يـبـت قـاضـي الـتـحـقـيـق فـي إجراءات الـوضـع تـحـت الـمراقـبـة ، فـإنـه يـحـق للـمـتـهم أن يـتـقـدم بـطـلـب بـشـأنـها إلى قـاضـي الـموضـوع، فـي أي وقـت وحـيـن، ومـن الـمـفـروض قـانـونـا وإلـزامـيـا الـبـت فـي الـطـلـب شـأنـه شـأن الاعـتـقـال الاحـتـيـاطـي.


وإذا كـان الـقـضـاء الـجـالـس يـبـت فـي طـلـبـات الـوضـع تـحـت الـمراقـبـة الـقـضائـية، فـإنـه فـي بـعـض الحـالات يـؤجـل ذلـك إلى حـيـن الـبـت فـي الـموضـوع، وهـو شـيء مـخـالـف للـقـانـون.

وكـان مـن الـمـفـروض عـلـى الـنيـابـة الـعامـة، الـتـي تـسـهـر عـلـى تـطـبيـق الـقانـون، مـادامـت تـكـاتـب الـشرطـة مـن أجـل إنـجـاز الـوضـع تـحـت الـمراقـبـة الـقاضـئـيـة، أنـه بـمجـرد إحـالـة الـملـف بـعـد الـمتـابـعـة عـلـى قـضـاء الـموضـوع، سـواء جـنـحـيـا أو جـنـائـيـا، أن تـبادر أيـضـا إلى مـكـاتـبـة الـشرطـة مـن أجـل وضـع حـد لـلإجـراءات الـتـي اتـخـذهـا قـاضـي الـتحـقـيـق مـادام أنـه يـتـم وضـع حـد لـهـا بـقـوة الـقانـون.

 وقـد صـدر قـرار عـن مـحكمـة الـنـقـض بـتـاريـخ 07-07-2010 مـلـف جـنـحـي عـدد:3568/2010 قـرار عـدد:1913/7 أكـد عـلـى أن الـوضـع تـحـت الـمراقـبـة الـقـضائـيـة الـمتـخـذ مـن طـرف قـاضـي الـتحـقـيـق يـنـتهـي مـفعـولـه بـقـوة الـقـانون، بـمجـرد صـدور قـرار نـهـائـي بالإحالة عـلـى هـيـأة الـحـكـم:

 حـيـث أنـه لـمـا كـان مـن الـمـقـرر بـمـقـتـضـى الـمادة 159 و160 مـن قـانـون الـمسـطـرة الـجنـائـية ، أن الأمر بـالـوضـع تـحـت الـمراقـبـة الـقـضـائـية هـو تـدبيـر اسـتـثـنـائـي يـؤمـر بـه فـي مـرحـلـة الـتحـقـيـق، وأن مـدتـه محـددة قـانـونـا، وبـمجـرد صـدور الـقـرار الـنهـائـي بالإحالة عـلـى هـيأة الـحـكـم، فـإن نـظـام المراقـبة الـقـضـائـيـة يـنتـهـي مـفـعـولـه بـقـوة الـقـانـون من غـير حاجـة للتصـريح بـرفعه أو تـمديده.

 وأخـيـرا تـبـقـى الـنيـابـة الـعامـة المسـؤول الأول والأخير عـلـى وضـع حـد للمراقـبة القـضائـية بـمجـرد صـدور قـرار بالإحالة عـلـى قـضـاء المـوضوع.

ذلـك أن الـقـضاء حـيـن يـصـدر قـرارا بالـبـراءة لا يـشـيـر فـي قـراره أو حـكـمـه إلى رفـع حـالـة الاعـتـقـال حـتـى تـسـهـر الـنيـابـة الـعامـة عـلـى تـطـبيـقـه، بـمعـنـى أنـه بـمجـرد صـدور الأمر بالإحالة مـن الـمفـروض عـلـى الـنـيـابـة الـعـامـة أن تـبـادر إلى رفـع حـالـتـها، إلا إذا أصـدر قـاضـي الـتحـقـيـق أمـرا بالإبقاء عـلـى تـدابـيـر الـوضـع تـحـت المـراقـبـة القـضـائـية قـبـل انـتـهـاء الأجل حـسـب الحـالات إمـا جـنـحـيـا أو جـنـائـيــا.


الـنيـابـة الـعامـة المسـؤول  الوحيد عـلـى وضـع حـد للمراقـبة القـضائـية

منـذ دخـول قـانـون الـمـسـطـرة الـجـنـائـيـة بـتاريـخ فـاتـح دجـنـبـر 2005 حـيـز الـتطـبـيـق، ظـهـرت عـدة ثـغـرات سـاهـمـت بـحـظ وافـر في عـدم الـتـطـبـيـق   الـسـلـيـم للـمـسـطـرة بـيـن مـكـونـات العـدالـة قـضـاة نـيابـة عـامة ومحامـين. فـإذا كـانـت الـمسـطـرة الـجـنائـيـة قـد أحـدثـت الـوضـع تـحـت المـراقـبـة  الـقـضـائـيـة وهـو إجـراء جـديـد، فـقـد نـظـمـتـهـا فـي الـمـواد مـن 160 إلى 174 (ق.م.ج ).

سـيـلاحـظ الـقـارئ أن مـشروع مـسـودة قـانـون المسطـرة الجـنـائـية الجـديـد فـي المـادة 49 منه نـص عـلى ما يلي:
"يـنتهـي مـفعـول إجراء إغلاق الحـدود.....انتهـاء مفـعـول الإجراءين بـقـوة الـقـانـون."

لـكـن حـيـن يـصـدر قـرار قـاضـي الـتحـقـيـق ودون الإشارة أو الـبـت فـي الـمـراقـبـة الـقـضـائـية ، فـبـمـجـرد الإحالة  عـلـى غـرفـة الـجـنـايـات (أو الجـنـح) يـحـق للـمـتـهـم عـن طـريـق دفـاعـه أن يـتـقـدم بـطـلـب الـبـت فـي إجراءات الـوضـع تـحـت المـراقـبـة الـقـضائـيـة أمـام قـاضـي الـمـوضـوع الـمـعـروض عـلـيها الملف.

أنـه بالـرجـوع إلى مـقتـضيـات الـمادة 362 (ق.م.ج) يـتأكـد أن قـاضـي الـمـوضوع يـبـقـى مـخـتـصـا للـبـت فـي الـطـلـب.
" إذا كـانـت الـقـضيـة غـير جـاهـزة للـحكـم ، أمـرت الـمحكمـة بـتأجـيلـهـا لـمتـابـعـة دراسـتـها بـجـلـسـة أخـرى يـحـدد تـاريـخـها، ولا يـجـوز تـأجـيـل الـنظـر فـي الـقـضيـة دون مبـرر جـدي مـقـبـول، يـمكـن للـمحكمـة أن تـأمـر بإجراء تـحقـيـق تـكمـيلـي، وفـي هـذه الحـالـة تـعييـن أحـد أعـضـائـها للـقـيام بالـتحقـيـق وفـقـا لـمقتـضيـات الـقـسم الثـالـث مـن الـكتـاب الأول مـن هـذا الـقانون.يـبـت فـي شـأن الإفراج المـؤقـت وفـي شـأن الـوضـع تحـت الـمراقـبة القـضائـية ضمـن الشـروط الـمنصـوص عـلـيها فـي الـمـادة 178 (ق.م.ج) ".

وبـالـتالـي نـكون أمـام وضـوح الـنص الـذي يـعطـي الحـق للـمتهـم فـي الـتـقـدم بـأي طـلـب يـتعـلـق بـالـوضـع تحـت المـراقبـة القـضائـية، ويـبقـى قـاضي المـوضـوع (الحكم) مـخـتصـا لـبـت فـي الـطـلـب.

إن المراقـبـة القـضائـية الـتـي تـتـخـذ فـي حـق أي مـتـهـم، إذا تـم تـطـبيـقـها واحـتـرامـها بـالـكـامـل مـن طـرفـه، فـإنـه عـلى قـاضي الـتحقـيـق وهـو بـصـدد إحـالـة الـملـف عـلـى الغـرفـة الجـنائـية أن يـطبـق مـقـتضـيات المـادة 216 (ق.م.ج) الـتـي تـوجـب فـي الـفـقـرة 5 مـنـها عـلـى مـا يـلـي:

" يـنتهـي مفـعـول الأمر بالوضع تحت المراقبة القضائية «  كـما أن المـادة 218 (ق.م.ج) نـصت هـي الأخرى فـي الـفـقـرة 6 عـلـى مـا يـلـي:

"يـبت قاضي التحقيق بشأن الوضع تحت المراقبة الـقضائية"

وأن الـفـقـرة 7 من المادة نفسها نصت أيضا على ما يلي:

"إذا تـعلـق الامـر بـجنحـة أو مـخالـفـة، أصـدر قـاضي الـتحقـيـق أمـرا بالإحالة عـلـى الـمحكمـة الـمختـصـة، وبـت فـي شـأن الاعـتـقـال الاحـتياطـي، والـوضـع تحـت المـراقـبة الـقـضائـية".

لـكـن كـما تـمـت الإشارة إلى ذلـك أعـلاه إذا لـم يـبـت قـاضـي الـتـحـقـيـق فـي إجراءات الـوضـع تـحـت الـمراقـبـة ، فـإنـه يـحـق للـمـتـهم أن يـتـقـدم بـطـلـب بـشـأنـها إلى قـاضـي الـموضـوع، فـي أي وقـت وحـيـن، ومـن الـمـفـروض قـانـونـا وإلـزامـيـا الـبـت فـي الـطـلـب شـأنـه شـأن الاعـتـقـال الاحـتـيـاطـي.

وإذا كـان الـقـضـاء الـجـالـس يـبـت فـي طـلـبـات الـوضـع تـحـت الـمراقـبـة الـقـضائـية، فـإنـه فـي بـعـض الحـالات يـؤجـل ذلـك إلى حـيـن الـبـت فـي الـموضـوع، وهـو شـيء مـخـالـف للـقـانـون.

وكـان مـن الـمـفـروض عـلـى الـنيـابـة الـعامـة، الـتـي تـسـهـر عـلـى تـطـبيـق الـقانـون، مـادامـت تـكـاتـب الـشرطـة مـن أجـل إنـجـاز الـوضـع تـحـت الـمراقـبـة الـقاضـئـيـة، أنـه بـمجـرد إحـالـة الـملـف بـعـد الـمتـابـعـة عـلـى قـضـاء الـموضـوع، سـواء جـنـحـيـا أو جـنـائـيـا، أن تـبادر أيـضـا إلى مـكـاتـبـة الـشرطـة مـن أجـل وضـع حـد لـلإجـراءات الـتـي اتـخـذهـا قـاضـي الـتحـقـيـق مـادام أنـه يـتـم وضـع حـد لـهـا بـقـوة الـقانـون.

وقـد صـدر قـرار عـن مـحكمـة الـنـقـض بـتـاريـخ 07-07-2010 مـلـف جـنـحـي عـدد:3568/2010 قـرار عـدد:1913/7 أكـد عـلـى أن الـوضـع تـحـت الـمراقـبـة الـقـضائـيـة الـمتـخـذ مـن طـرف قـاضـي الـتحـقـيـق يـنـتهـي مـفعـولـه بـقـوة الـقـانون، بـمجـرد صـدور قـرار نـهـائـي بالإحالة عـلـى هـيـأة الـحـكـم:

" حـيـث أنـه لـمـا كـان مـن الـمـقـرر بـمـقـتـضـى الـمادة 159 و160 مـن قـانـون الـمسـطـرة الـجنـائـية ، أن الأمر بـالـوضـع تـحـت الـمراقـبـة الـقـضـائـية هـو تـدبيـر اسـتـثـنـائـي يـؤمـر بـه فـي مـرحـلـة الـتحـقـيـق، وأن مـدتـه محـددة قـانـونـا، وبـمجـرد صـدور الـقـرار الـنهـائـي بالإحالة عـلـى هـيأة الـحـكـم، فـإن نـظـام المراقـبة الـقـضـائـيـة يـنتـهـي مـفـعـولـه بـقـوة الـقـانـون من غـير حاجـة للتصـريح بـرفعه أو تـمديده".

 وأخـيـرا تـبـقـى الـنيـابـة الـعامـة المسـؤول الأول والأخير عـلـى وضـع حـد للمراقـبة القـضائـية بـمجـرد صـدور قـرار بالإحالة عـلـى قـضـاء المـوضوع.

ذلـك أن الـقـضاء حـيـن يـصـدر قـرارا بالـبـراءة لا يـشـيـر فـي قـراره أو حـكـمـه إلى رفـع حـالـة الاعـتـقـال حـتـى تـسـهـر الـنيـابـة الـعامـة عـلـى تـطـبيـقـه، بـمعـنـى أنـه بـمجـرد صـدور الأمر بالإحالة مـن الـمفـروض عـلـى الـنـيـابـة الـعـامـة أن تـبـادر إلى رفـع حـالـتـها، إلا إذا أصـدر قـاضـي الـتحـقـيـق أمـرا بالإبقاء عـلـى تـدابـيـر الـوضـع تـحـت المـراقـبـة القـضـائـية قـبـل انـتـهـاء الأجل حـسـب الحـالات إمـا جـنـحـيـا أو جـنـائـيــا.



بقلم ذ عبد المجيد خاشع
محامي بهيأة البيضاء
 


أعلى الصفحة