القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ صلاح الدين فؤاد ،مهدي بورومانة،أناس الرصافي
ماستر الدراسات العقارية القانونية بمراكش
تحت عدد: 490
مقدمة
تعتبر الملكية العقارية نعمة من الله عز وجل حيث أقرها

 الإسلام وبين حدودها وأعطى عناية كبيرة لها لأهميتها في تثبيت وضمان استقرار وتجمع المجتمعات لما لها من دور في النمو الاقتصادي والاجتماعي للحياة البشرية، وأمام هذا الارتباط الوثيق فقد سعت البشرية منذ القدم إلى خلق قواعد وقوانين من شأنها حماية الملكية العقارية وتحصينها ضد كل اعتداء أو غصب، وتبعا لذلك ظهر نظام الإشهار العقاري([1])بشقيه في جميع دول العالم، والمغرب بدوره استفاد من نظام الشهر العيني الذي أدخل من طرف المستعمر الفرنسي إبان عهد الحماية من أجل خدمة المصالح الفرنسية وذلك بموجب ظهير 12 غشت 1913.

وبعد الحصول على الاستقلال ارتأى المشرع المغربي الإبقاء على نفس النظام  الآنف الذكر نظرا لمزاياه الكثيرة والتي تتمثل في ضبط الملكية العقارية وتطهيرها من جميع ما كانت مثقلة به من حقوق قبل تحفيظها، وكذا تحقيق الأمن العقاري من خلال ما يوفره التحفيظ من دقة ووضوح وأمانة، الشيء الذي يؤدي الى التقليل من النزاعات وتيسير التداولات العقارية، غير أنه بدخول الألفية الثالثة ظهرت مجموعة من الإكراهات والسلبيات التي اعترت القانون المنظم للتحفيظ خصوصا وأن هذا الاخير أصبح لا يستجيب لمتطلبات المغرب وإلى التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي عرفته الوضعية العقارية خاصة بعد أن أبان الواقع العملي المشكل طول المساطر وتعقد الإجراءات وهو ما عجل بصدور القانون رقم 14.07([2])، المتمم والمغير لمقتضيات ظهير 19 غشت 1913 من أجل سد الخروقات والتلاعبات التي تمس الأمن العقاري ببلادنا وتضع موضع شك نجاعة نظام التحفيظ ككل.

وبقراءة لمقتضيات القانون الجديد يلاحظ أن نجاح نظام التحفيظ العقاري يقوم على إزدواجية الإختصاص، ومرد ذلك أن البت في مسطرة التحفيظ ينفرد بها المحافظ العقاري كجهة إدارية في حالة عدم وجود أي نزاع، ويبقى تدخل القضاء موازيا يشمل صلاحيات البت في النزاعات التي تنشأ بوجود تعرضات على مسطرة التحفيظ، وهذا من شأنه أن يشكل ضمانة هامة لسلامة نظام التحفيظ العقاري ببلادنا المنصهر في إطار دولة الحق والقانون([3])، وبالتالي إذا كان التحفيظ العقاري منوطا بهيئتين،الأولى ادارية والثانية قضائية، فإننا سنركز على الهيئة الأولى الساهرة على الاجراءات الادارية لمسطرة التحفيظ           -موضوع عرضنا- تاركين المسطرة القضائية للتحفيظ التي تحتاج دراسة مستقلة تثير جميع النقاط الخاصة بها.

وبناء على ما تقدم يمكن القول أن الإجراءات الإدارية لمسطرة التحفيظ تعتبر ذات أهمية كبرى سواء على المستوى العملي من خلال الإشكالات التي أصبحت تثيرها هذه المسطرة، أو على المستوى النظري من خلال صدور كتابات علمية في هذا الشأن إضافة الى تضارب الآراء الفقهية، فضلا  عن الدوريات الصادرة من قبل المحافظ العام، وهذا ما يدل على الاهتمام الذي أصبحت تضطلع به هذه المسطرة، وهو ما يدفعنا الى طرح الإشكالية التالية:

إلى أي حد إستطاع المشرع المغربي تبسيط الإجراءات الإدارية لمسطرة التحفيظ ؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات:

ü    من له الحق في تقديم مطلب التحفيظ؟

ü    ما هي الشكليات الواجب توفرها في مطلب التحفيظ؟

ü    من هي الجهة المكلفة باجراءات التحفيظ العقاري؟

ü    ماهي الضمانات الحمائية التي خولها المشرع أثناء سريان مسطرة التحفيظ؟


    ولمعالجة هذا الموضوع تم الاعتماد على المنهج التحليلي الوصفي من خلال تحليل الأساس القانوني المنظم للاجراءات المتعلقة بمسطرة التحفيظ،وكذا
المنهج النقدي من خلال ابراز الثغرات التي تكتنف تنظيم مسطرة التحفيظ و المؤسسات المنضوية تحت لوائها ،  بالإضافة إلى المنهج المقارن من خلال دراسة المستجدات و مقارنتها بالنصوص القديمة.

 

         وبناء عليه فإن معالجة الإشكالية المرتبطة بالدراسة و التحليل تستدعي تقسيم الموضوع إلى مبحثين على النحو التالي :

 

المبحث الأول: الضوابط القانونية لإيداع مطلب التحفيظ.

المبحث الثاني: مطلب التحفيظ بين التدخل وقرارات المحافظ العقاري.


المبحث الأول: الضوابط القانونية لإيداع مطلب التحفيظ

إن إخضاع العقار لظهير 12 غشت 1913، كما تم تعديله وتتميمه بمقتضى القانون رقم 14.07 المتعلق بالتحفيظ العقاري يتطلب اتباع مسطرة معينة وفق إجراءات دقيقة يتعين اتباعها والحرص على احترامها بدءًا بتقديم الراغب في التحفيظ العقاري لمطلب التحفيظ، الذي يجب أن يكون مشتملا على عدة بيانات لدى المحافظة العقارية المتواجد في دائرتها العقار المراد تحفيظه (المطلب الأول)، حيث يقوم المحافظ بعدما يتوصل بمطلب التحفيظ بتهيئ ملخص له قصد إشهاره وإعلام العموم به وبتاريخ إجراء عملية التحديد (المطلب الثاني).

المطلب الأول: إيداع مطلب التحفيظ

يقتضي تقديم مطلب التحفيظ لدى المحافظة العقارية المتواجد في دائرتها العقار المراد تحفيظه معرفة الأشخاص الذين يحق لهم تقديم هذا المطلب (الفقرة الأولى)، ثم بعد ذلك معرفة البيانات أو الشكليات الواجب توفرها في مطلب التحفيظ (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الأشخاص الذين يحق لهم تقديم مطلب التحفيظ

بما أن التحفيظ العقاري مبدئيا هو عمل اختياري، فإن الخطوة الأولى للدخول في هذا النظام ينبغي أن تأتي من جانب الشخص الذي يقرر ويختار تطبيق مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري بشأن عقاره([4])، ولما كان مطلب التحفيظ هو نقطة انطلاق مسطرة التحفيظ، فإنه لابد من تحديد الأشخاص الذين لهم الصفة في تقديمه، مع الإشارة إلى أن القانون الجديد للتحفيظ العقاري جاء مخالفا بعض الشيء للقانون القديم([5])، وكما هو معلوم فطلب التحفيظ لا يقتصر تقديمه فقط من طرف الأشخاص الذاتيين، بل يمكن حتى للأشخاص المعنويين تقديمه (ثانيا).

أولا: الشخص الذاتي

إعتمد المشرع المغربي مبدأ الاختيارية في التحفيظ كأساس إلا في بعض الحالات الاستثنائية التي نص عليها الفصلان السابع والثامن من قانون 14.07، وكذلك ما ثم التنصيص عليه في الفرع السادس من هذا القانون، بالإضافة إلى بعض الحالات الأخرى التي وردت ضمن نصوص قانونية أخرى([6])، وحسب بعض الفقه([7])، فإن موقف المشرع بجعل التحفيظ العقاري مبدئيا عملا اختياريا هو موقف حكيم لأن الطابع الاختياري يساعد على نشر التوعية بين المواطنين من أجل أن يألفوا هذا النظام المحدث ويقدموا تلقائيا على اتباعه عندما يلمسون محاسنه وفوائده.

وقد عدّد المشرع المغربي بمقتضى الفصول 10 و11 و12 الأشخاص الذين يحق لهم تقديم مطلب التحفيظ، حيث أوردهم على سبيل الحصر وهم:

1-المالك: من السهولة بمكان القول بأن مالك العقار يحق له تقديم مطلب التحفيظ، لكن التساؤل المطروح والذي يبقى منصبا على معنى المالك، والذي بطبيعة الحال لن تكون الإجابة عنه سهلة هو المقصود بمالك العقار.

عموما يمكن القول بأن مالك العقار هو الذي يملك رابطة قانونية تمكنه من ممارسة سلطته على العقار باستعماله واستغلاله والتصرف فيه، غير أن هذا التعريف الفقهي لا يكفي لاعتبار الشخص مالكا، بل لابد كما سنرى فيما بعد من ضرورة وجود وثيقة قانونية تجسد هذه الرابطة ، وتلك السلطة على العقار وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا) في أحد قراراته، حيث اعتبر أن طالب التحفيظ يستحق فعلا العقار موضوع النزاع إذا أثبت توفره على رسم ملكية مستوف لشروطه، ومارس تبعا لذلك سلطته على العقار([8]).

وبالرجوع إلى الفصل 10 من قانون التحفيظ العقاري يتضح أن المشرع أشار أو اقتصر على المالك ولم يشر إلى نائبه علما بأن الفقرة الأولى من الفصل 13 من نفس القانون أشارت إليه، وهو نقص يتعين على المشرع تجاوزه وذلك إما بالتنصيص عليه أو بتجاوزه .

2- الشريك في الملك مع الاحتفاظ لشركائه بحق الشفعة إذا توفرت فيهم شروط الأخذ بها، وبذلك فإن مسطرة التحفيظ لا تقف عائقا أمام تطبيق مقتضيات الحق في الشفعة، إلا أن تقديم المطلب من طرف الشريك في هذه الحالة يثير بعض الإشكالات حيث أنه يعاب على المشرع عدم إشتراطه ضرورة الحصول على موافقة باقي الشركاء على العقار في الحالة التي يتم فيها تقديم المطلب من طرف أحد المالكين على الشياع باسم جميع الشركاء، إذ يتعين أن يمارسوا بدورهم مبدأ الاختيار في التحفيظ لأنه ليس منطقي أن يجبر شريك واحد باقي الشركاء على التحفيظ وإلا كنا أمام خرق واضح لأهم مبدأ يقوم عليه التحفيظ ألا وهو الاختيارية في التحفيظ([9]) واعتبر ذلك تعسفا، أما مسألة الأخذ بالشفعة فهي مجرد تحصيل حاصل، كل ما في الأمر أنه ينبغي ممارستها عن طريق التعرض، وإذا كانت دعوى الشفعة قائمة فيجب تنبيه المحافظ إلى وجودها وفقا لمقتضيات المادة 84 من قانون التحفيظ العقاري([10]).

3-المتمتع بأحد الحقوق العينية الآتية، حق الانتفاع، حق السطحية، حق الكراء الطويل الأمد، حق الزينة، حق الهواء والتعلية، ثم حق الحبس، وهي حقوق واردة على سبيل الحصر.

والملاحظ هو أن المشرع أضاف صاحب حق السطحية ضمن الأشخاص الذين يحق لهم تقديم مطلب التحفيظ، مع الاستغناء عن صاحب حق الاستعمال وحق السكنى، وذلك بمقتضى التعديلات الجديدة التي عرفها قانون التحفيظ العقاري والتي أشارت إلى أهمها مذكرة السيد المحافظ العام رقم  00.77.122الموجهة للسادة المحافظين على الأملاك العقارية بتاريخ 8 دجنبر 2011 [11]، هذه السنة التي عرفت نوعا من الحراك التشريعي على مستوى جل القوانين المغربية.

ويبدو أن هذه الحالة كذلك والمتعلقة بأصحاب الحقوق العينية السالف ذكرهم تثير نوعا من الخلط وعدم الوضوح، فحسب بعض الفقه([12])، فإن تحفيظ أو تقييد هذه الحقوق بشكل مستقل عن حق الرقبة هو أمر غير مستساغ نظرا لكونها حقوق متفرعة أصلا عن حق الملكية. وهو ما يستوجب إعادة النظر في هذه الفقرة، وذلك بتعديلها بشكل يجعل تقديم مطلب التحفيظ يتم من طرف المالك الأصلي للعقار مع أصحاب الحقوق العينية الواردة أعلاه أو أن يتم ذلك بموافقة مالك الرقبة، كما هو الشأن بالنسبة للمتمتعين بارتفاقات عقارية.

4-المتمتع بارتفاقات عقارية، وهو الذي يستفيد من تكليف مفروض على عقار لمصلحة عقار آخر([13])، وقد عرف المشرع المغربي حق الارتفاق، وحدد أنواعه في الفصول من 37 إلى 69 من مدونة الحقوق العينية([14])، وحق الارتفاق لا يخول لصاحبه الحق في تقديم مطلب التحفيظ إلا بعد حصوله على موافقة صاحب الملك.

5- سمح الفصل 11 من قانون 14.07 للدائن الذي لم يقبض دينه عند حلول أجله، تقديم طلب لتحفيظ العقار إذا قام بحجز عقاري بناءا على حكم صادر لفائدته ضد مدينه، وهكذا فبدون حكم قضائي لا يمكن للدائن طلب التحفيظ، والدائن هنا يحق له تقديم طلب التحفيظ سواء أكان دينه مضمونا برهن أوغير مضمون به([15])، وهو بخلاف ما كان ينص عليه الفصل 11 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل بالقانون رقم 14.07 الذي كان يخول للدائن المرتهن فقط طلب التحفيظ دون الدائن العادي.

إلا أن المشرع لم يحدد أي حجز يقصده هل الحجز التحفظي أم الحجز التنفيذي، فمادام الحجز التحفظي هو مجرد وضع يد القضاء على العقارات المحجوزة، ومنع المحجوز عليه من التصرف فيها تصرفا يضر بالدائن كما أن الحجز التحفظي يمكن أن يؤمر به استنادا إلى وجود شبهة المديونية، وهو بخلاف الحجز التنفيذي الذي لا يتحقق إلا بعد الحصول على حكم قابل للتنفيذ لذا يمكن القول بأن الذي يحق له تقديم مطلب التحفيظ هو الدائن الذي يتوفر على حجز عقاري تنفيذي([16]).

وهناك من يرى بأن المقتضيات التي جاء بها هذا الفصل، هي مقتضيات عديمة التصور وغير واردة في الواقع العملي([17])، وذلك راجع في نظرنا إلى أن ما يهم الدائن بالدرجة الأولى هو إستخلاص دينه بدل اللجوء إلى طلب تحفيظ العقار وانتظار انتهاء مسطرة تحفيظه مع ما قد يتخلل ذلك من تعرضات وصعوبات حول الملك.

6- خول المشرع بمقتضى الفصل 12 من قانون14.07 للنائب الشرعي أن يقدم مطلب التحفيظ في اسم المحجور أو القاصر حين تكون لهذا المحجور أو القاصر حقوقا تسمح لهم بتقديم الطلب لو لم يكونوا كذلك.

وقد غير المشرع مصطلح الحاجز الذي كان مستعملا في الفصل 12 من ظهير 12 غشت 1913، بمصطلح النائب الشرعي وذلك تماشيا مع مقتضيات المادة 230 من مدونة الأسرة([18])، إلا أن المشرع أغفل اشتراط موافقة القاضي على تحفيظ ملك القاصر من طرف المقدم ضمانا لحقوق القاصرين، وذلك لأن مسطرة التحفيظ الإدارية قد تنتقل إلى المرحلة القضائية حيث أنه في حالة التعرض على المطلب يكون القاصر إما مدعيا أو مدعى عليه، وقد تنتهي مهمة المقدم إما بعزله أو فقده لأهليته دون إتمام إجراءات التحفيظ، ودون علم القاضي بذلك مما سيخلق صعوبات في اتباع المسطرة، بل وقد يؤدي الأمر إلى توقفها([19]). وحسب مقتضيات الفصل 16 من قانون 14.07 فإنه يمكن لمالكين متعددين أن يتفقوا على تحفيظ عقاراتهم في آن واحد إذا كانت هذه العقارات متجاورة أو يفصل بينها فقط أجزاء من الملك العمومي.

ثانيا: الشخص المعنوي

الإنسان هو الشخص الطبيعي الذي يكون أهلا للحقوق والواجبات وأهليته، إما أهلية وجوب، أو أهلية أداء، غير أن هناك اعتبارات اجتماعية واقتصادية كثيرة أدت بالتشريعات إلى إضفاء هذه الأهلية الموضوعة أصلا للانسان على مؤسسات وهيئات أو كائنات غير إنسانية (كالشركات والجمعيات)، تحقيقا لأغراض اقتصادية واجتماعية وثقافية معينة، ومنه يتبين أن العالم القانوني لا يضم الإنسان وحده، بل هناك مجموعات من الأشخاص، أو من الأموال تستطيع التعامل في هذه الحياة كما يتعامل الإنسان، فالشخص المعنوي أو الاعتباري هو شخص غير مجسم ولا يدخل تحت الحس المادي الملموس، بل هو من قبيل الحقائق المعنوية لا المادية([20]).

اهتم المشرع فقط في ظل القانون القديم بالأشخاص الذاتيين حين تقديم مطلب التحفيظ ولم يكن يشر إلى الأشخاص المعنويين، علما بأن مطلب التحفيظ يمكن أن يقدم كذلك من طرف شركات أو مؤسسات عمومية، أو تعاونيات سكنية، وأحيانا جمعيات أو هيئات منها من يكون خاضعا للقانون الخاص، ومنها من يكون خاضعا للقانون العام([21])، وهو ما حدى بالمشرع إلى تلافي هذا النقص حين مراجعته لقانون التحفيظ العقاري، حيث أصبح ينص على ضرورة تهييء ملف قانوني للأشخاص المعنويين مع بيان محتوياته وشروطه.

وبالرجوع إلى الفقرة الثانية من الفصل 13 من قانون 14.07 نجد أن المشرع اشترط إذا كان طالب التحفيظ شخصا اعتباريا، بيان تسميته وشكله القانوني ومقره الاجتماعي واسم ممثله القانوني.

إلا أنه وفي نظرنا، رغم تعدد الأشخاص الذين خول لهم القانون تقديم مطلب التحفيظ، فغالبا ما يقدم هذا الطلب من طرف الملاكين والشركاء على الشياع، وهو ما أكده لنا العون التابع لمحافظة جليز المنارة، وهذا التعداد يحتاج  إلى إعادة النظر فيه لأنه غير منسجم مع ما يفرضه الواقع العملي.

نظرا للأهمية التي تحظى بها مسطرة التحفيظ العقاري بالمغرب، والمتمثلة في ضمان المعاملات وتدعيم الائتمان العقاري وخلق أرضية لإقامة المشاريع الكبرى وكذا امتصاص حجم البطالة المتفشي داخل المجتمع، فقد استلزم المشرع ضرورة توفر مطلب التحفيظ على مجموعة من البيانات والشكليات، حتى يكون تقديم المطلب قانونيا ومنتجا لآثاره.

الفقرة الثانية: الشكليات الواجب توفرها في مطلب التحفيظ

بما أن مطلب التحفيظ يكتسي أهمية كبيرة في مسطرة التحفيظ باعتباره منطلق إجراءات هذه المسطرة، فقد ألزم المشرع طالب التحفيظ بتقديم مجموعة من البيانات والتي من خلالها يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية أن يتخذ صورة واضحة على المطلب وبالتالي القدرة على البت بشكل دقيق بصحته أو برفضه، وهذه البيانات منها ما يتعلق بطالب التحفيظ (أولا)، ومنها ما يخص العقار موضوع التحفيظ (ثانيا) إلى جانب عدة مستندات لتدعيم هذا المطلب (ثالثا).

أولا: البيانات الخاصة بطالب التحفيظ

بالرجوع إلى الفصل 13 من قانون 14.07 المتعلق بالتحفيظ العقاري، نجد أن المشرع لم يحدد شكلا معينا لإيداع مطلب التحفيظ، فقد اكتفى بالتنصيص على أنه يقدم طالب التحفيظ للمحافظ على الأملاك العقارية مقابل وصل يسلم له فورا، مطلبا موقعا من طرفه أو ممن ينوب عنه بوكالة صحيحة...، فبخلاف ما كان عليه الوضع في ظل القانون السابق الذي كان يعطي الحق للوكيل في تقديم مطلب التحفيظ باسم موكله شريطة الإدلاء بوكالة خاصة، فإن القانون رقم 14.07 أتى بمصطلح جديد وهو الوكالة الصحيحة([22])، فإذا كان من السهل على المحافظ أن يعرف المقصود من الوكالة الخاصة وذلك بالرجوع إلى المقتضيات المنظمة لها، وخاصة الفصل 891 من قانون الالتزامات والعقود([23])، فإنه يكون من الصعب جدا معرفة الوكالة المدلى بها هل هي صحيحة أم لا خاصة أمام التطور الذي عرفه ميدان التزوير، ما عدا إذا كان المقصود بكلمة صحيحة أن تكون كذلك من الناحية الشكلية.

علاوة على ذلك، فإنه بمقتضى قانون 14.07، يمكن القول أن الوكيل الذي له وكالة عامة يمكنه تقديم مطلب التحفيظ باسم موكله([24]).

وعليه، فالمشرع منح لطالب التحفيظ حق الخيار في تقديم مطلب التحفيظ إما كتابيا أو شفويا، وأن يكون موقعا عليه وفي حالة عدم القدرة على التوقيع أو جهله، فإن المحافظ يشير إلى ذلك ويشهد بأن مطلب التحفيظ قد قدم إليه من طرف المعني بالأمر بعد أن يتحقق من هويته، إلا أن المشرع استلزم ضرورة تضمين أو إرفاق مطلب التحفيظ بعدة بيانات تختلف حسب ما إذا كان طالب التحفيظ شخصا ذاتيا أو شخصا معنويا.

فإذا كان طالب التحفيظ شخصا ذاتيا، فيجب أن يتضمن مطلبه تعيين ما يلي:

-الاسم الشخصي والعائلي لصاحب الحق وصفته، ومحل سكناه، وحالته المدنية وجنسيته، وإن اقتضى الحال اسم الزوج، والنظام المالي للزواج، وكل اتفاق تم طبقا لمقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة.

وعند الشياع يتضمن التصريح نفس البيانات المذكورة أعلاه بالنسبة لكل شريك مع التنصيص على نصيب كل واحد منهم.

-تعيين موطن مختار في دائرة المحافظة الموجود بها الملك في حالة ما إذا لم يكن لطالب التحفيظ موطن في هذه الدائرة([25])، وكذا مراجع بطاقة التعريف الوطنية، أو أية وثيقة تعرف بهويته إن اقتضى الحال.

 أما إذا كان طالب التحفيظ شخصا معنويا، فإنه لابد من بيان تسميته، وشكله القانوني ومقره الاجتماعي، واسم ممثله القانوني، ويبدو في نظرنا أن هذه البيانات غير كافية من الناحية العملية لتقديم مطلب التحفيظ، لهذا يتعين على ممثلي الأشخاص المعنوية تقديم كل الوثائق التي تثبت الوجود القانوني لهؤلاء الأشخاص وبالخصوص:

*الظهير المحدث للمؤسسات الخاضعة للقانون العام

*النظام الأساسي للشخص المعنوي الخاضع للقانون الخاص

*محضر الجمع العام الأخير

*لائحة بأسماء الأعضاء المسيرين

*محضر تعيين الأشخاص المفوض لهم بالتوقيع، والتصرف باسم الشخص المعنوي، عند فتح المحافظ لملف خاص بشخص معنوي.

وينبغي على المحافظ عند فتحه لملف خاص بشخص معنوي أن يتأكد من الصلاحيات المخولة للمسيرين ومدتها استنادا إلى النظام الأساسي، مع المطالبة بتحيين هذه الصلاحيات كلما اقتضى الأمر ذلك([26]). لذا يتعين على المشرع القيام بتعديل الفصل 13 في بعض مقتضياته، والأخذ بعين الاعتبار هذه البيانات المومأ إليها أعلاه.

ثانيا: البيانات الخاصة بالعقار المراد تحفيظه

دائما في ظل الفصل 13 من قانون 14.07 نجد أن المشرع وبعد أن حدد البيانات المتعلقة بطالب التحفيظ والتي تبرز هويته نجده ينص كذلك على مجموعة من البيانات الأخرى، والتي تتعلق بالعقار موضوع مطلب التحفيظ وهي كالآتي:

*وصف العقار المطلوب تحفيظه ببيان البناءات والأغراس الموجودة به، ومشتملاته ونوعه وموقعه ومساحته وحدوده، والأملاك المتصلة به والمجاورة له، وأسماء وعناوين أصحابها، وإن اقتضى الحال الاسم الذي يعرف به العقار، وبالتالي فطالب التحفيظ يتعين عليه أن يبين نوع العقار بدقة (أرض عارية، فلاحية، بها بناية، بها أشجار، بئر...)، إذ بناء على هذه البيانات يتم تقويم العقار من طرف المحافظ، وإن عدم ذكرها من شأنه أن يؤثر على القيمة المادية للعقار، وبالتالي حرمان المحافظة من مداخيل مهمة، إلا أنه ولوضع حد لسوء نية بعض طالبي التحفيظ، فإن المحافظ يجعل تأسيس الرسم العقاري رهينا باستخلاص الواجبات التكميلية للحقوق التي لم يصرح بها والتي أظهرها تصميم التحديد المؤقت والتصاميم العقارية([27]).

*بيان ما إذا كان طالب التحفيظ يحوز كل العقار، أو جزءا منه مباشرة أو عن طريق الغير، وإذا انتزعت منه الحيازة بيان الظروف التي تم فيها التجريد من الحيازة، وأن يودع كذلك مبلغا ماليا يساوي النفقات المرتقبة لعملية التحفيظ([28]).

*تقدير القيمة التجارية للعقار وقت تقديم المطلب، ففيما يخص هذا الجانب نجد أن المشرع لم يعد ينص على تقدير قيمة العقار في حالة البيع وفي حالة الكراء، بل أصبح ينص على تقديرها بغض النظر عن حالة البيع والكراء إلا أننا نتساءل عن الجهة المؤهلة لتقدير هذه القيمة؟

يفيد الواقع العملي بأن هذه المهمة تدخل ضمن الاختصاصات الأصيلة للمحافظ، فعادة إذا لم يكن العقار مقوم بناءا على عقد شراء حديث، فإن المحافظ يعطي هذا التقويم بناءا على ما يعرف بالزونينغ، وهو مطبوع يحدد القيمة التجارية لكل عقار بحسب المناطق داخل كل إقليم، وفي حالة عدم تواجد العقار بأي منطقة من الزونينغ يتم إعطاء تلك القيمة بناءا على القيمة المصرح بها أو جزافا([29]).

وفي اعتقادنا المتواضع يجب أن يتم تقدير القيمة التجارية للعقار عن طريق خبير عقاري وذلك ضمانا لحق طالبي التحفيظ وتحقيق المساواة، لذلك كان على المشرع أن يسند هذه المهمة إلى الخبراء العقاريين المتخصصين. ونظرا لأن رسوم التحفيظ تحتسب اعتمادا على القيمة التجارية للعقار وقت تقديم المطلب، فإنه إذا تبين للمحافظ أن القيمة المصرح بها تقل عن القيمة الحقيقية للعقار، فيمكنه داخل أجل سنتين مطالبة المعني بالأمر بأداء الفارق الناتج عن إعادة التقييم، مع إمكانية تطبيق الغرامات الجاري بها العمل في موضوع التسجيل عند الاقتضاء([30]).

*بيان الحقوق العينية المترتبة على الملك مع الإشارة إلى أصحابها، بذكر أسمائهم الشخصية والعائلية، وصفاتهم وعناوينهم وحالتهم المدنية وجنسيتهم، وإن اقتضى الحال اسم الزوج والنظام المالي للزواج...

         ثالثا: أهمية الوثائق والمستندات المدعمة لمطلب التحفيظ

اشترط المشرع بمقتضى الفقرة الثامنة من الفصل 13 من قانون 14.07 على طالب التحفيظ بأن يبين أصل تملكه للعقارموضوع مطلب التحفيظ، ومن جهة أخرى نصت المادة 14 من نفس القانون على أنه يتعين على طالب التحفيظ أن يقدم مع مطلبه أصول أو نسخ رسمية للرسوم والعقود والوثائق التي من شأنها أن تعرف بحق الملكية، وبالحقوق العينية المترتبة على الملك.

وبالتالي، فهذه الوثائق التي نص عليها المشرع المغربي تعتبر من مؤيدات مطلب التحفيظ التي تثبت ملكية الطالب والتي من شأنها كذلك أن تعرف بالحقوق العينية المترتبة على العقار، ويتضح من خلال الفصل 14 أعلاه، بأن المشرع جاء بمقتضى مغاير لما كان ينص عليه نفس الفصل من ظهير 12 غشت 1913، والمتمثل في إلزامية العقود الرسمية نظرا لما تخلقه العقود العرفية من مشاكل، وذلك تماشيا مع توجه مدونة الحقوق العينية بمقتضى المادة الرابعة منها وهي نقطة تحسب للمشرع المغربي، وعلاوة على ذلك فإن مراعاة الدقة والوضوح في تقديم البيانات السابقة أمر مهم وإيجابي ذلك أنه يساهم في تسريع وتيرة التحفيظ.

إلا أنه نلاحظ غياب آليات أو وسائل قانونية تسمح للمحافظ العقاري بمراقبة صحة بيانات طالب التحفيظ، وهو أمر خطير قد يؤدي إلى الاستيلاء على ملك الغير، بل ويتنافى مع نظام يعطي للرسم العقاري حجية قانونية قاطعة([31])، فجل النصوص القانونية المنظمة للتحفيظ سواء قبل التعديل أو بعده، لا تتضمن أي مقتضى قانوني صريح يمنح للمحافظ صلاحية مراقبة وفحص المستندات والوثائق المثبتة لحق طالب التحفيظ، وهو بخلاف ما عليه الأمر بالنسبة للمرحلة اللاحقة لتأسيس الرسم العقاري، حيث ألزم المشرع المحافظ بمقتضى الفصل 72 بضرورة مراقبة المستندات والتحقق منها، وذلك تأييدا للطلب شكلا وجوهرا([32]).

وبتأملنا لمقتضيات قانون 14.07 نجد أن الفصل 37 مكرر يتحدث عن إمكانية الطعن في قرارات المحافظ عند رفضه طلب التحفيظ، وهو ما يعطي للمحافظ إمكانية ممارسة رقابته على الوثائق المؤيدة لمطلب التحفيظ بعد مراحل معينة من مسطرة التحفيظ، ذلك أن رفض مطلب التحفيظ قد يكون إذا لم تراع الشروط الشكلية والموضوعية، أو إذا لم يعزز الطالب مطلبه بالرسوم والعقود والوثائق التي تثبت أصل التملك وتعرف بحق الملكية والحقوق العينية المترتبة على الملك، مما يفيد في نهاية المطاف أن هناك تناقض بين مقتضيات الفصل 14 من جهة والفصل 37مكرر من جهة أخرى، وأن هذا الوضع هو ما دفع بالسيد المحافظ العام إلى التدخل وتوجيه تعليماته للمحافظين، كي يمارسوا رقابتهم على الوثائق المؤيدة لمطلب التحفيظ، بنفس الطريقة التي تمارس بها هذه الرقابة على الوثائق المؤيدة للتقييدات الواردة على العقارات المحفظة، وذلك من خلال المذكرة رقم 2704 الصادرة بتاريخ 16 دجنبر 1988، والتي شدد من خلالها على ضرورة التشدد في مراقبة الوثائق والمستندات المؤيدة لطلب التحفيظ ([33]).

وبالتالي، ونظرا للدور المطلق الذي خوله المشرع للمحافظ للقيام بعمليات التحفيظ، فإن مسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية بشأن التأكد والتحقق من المستندات والوثائق المدلى بها هي مسؤولية قائمة وخطيرة، فإذا ما حفظ مثلا عقارا بناءا على وثائق غير صحيحة، فإنه هو الذي يتحمل مسؤولية تعويض الطرف المتضرر من جراء ذلك، لذلك يجب عليه أن يتحرى دائما، وأن لا يسجل إلا ما يوافق الحقيقة والواقع جهد الإمكان .

المطلب الثاني: الإجراءات اللاحقة على مطلب التحفيظ

حتى لا تمر عملية التحفيظ في جو من السرية والكتمان وتطبيقا لمبدأ العلنية في ميدان الشهر العقاري، وحتى تتاح فرصة الاطلاع لكل من يعنيه أمر التحفيظ، اختار المشرع أن يكون لعملية التحفيظ القدر الكافي في الشهر حتى يحيط بها الجمهور ويتهيأ من يعنيه أمر التحفيظ للدفاع عن حقه، فبعد أن يتلقى المحافظ مطلب التحفيظ ينشر إعلانا به (الفقرة الأولى)، ويقوم بعملية التحديد (الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى: الإعلان عن إجراءات التحفيظ

يخضع طلب التحفيظ لعمليات إشهار واسعة الغرض منها إحاطة جمهور الناس علما به، بدءا من تقديم مطلب التحفيظ حتى تأسيس الرسم العقاري؛ فعملية الإشهار لا تهم طالب التحفيظ وحده بل تمتد لتشمل كل من المتعرضين الذين يدعون حقوقا على العقار المراد تحفيظه، وهذا فضلا عن المحافظ على الأملاك العقارية باعتباره الساهر على تنفيذ عملية الإشهار. لكن السؤال الذي يطرح حول مصداقية الوسائل المقررة لإشهار مطلب التحفيظ ودورها في إخبار الجمهور أو هل استطاعت الوسائل المقررة لإشهار في تحقيق الغاية المتوخى منها وهي إعلام الجمهور وبالتالي حماية حقوقهم؟

وتتجلى طرق الإعلان عن إجراءات التحفيظ في الوسائل التالية:

           أولا: النشر في الجريدة الرسمية

أوجب الفصل 17 من القانون رقم 14.07([34]) على المحافظ الملكية العقارية أن يقوم خلال 10 أيام من تقديم طلب التحفيظ بتحرير ملخص له وتحرير إعلان يتضمن بياناته يحدد فيه الساعة التي سيجري فيهما التحديد المؤقت ويبعث المحافظ كلا من الملخص والإعلان إلى الجريدة الرسمية لتتولى نشرهما.

مما يجعل هذا النشر يلعب دورا حاسما في إخبار الجمهور وكل من له مصلحة لإبداء ملاحظاته وتعرضاته إن كانت له حقوق على العقار موضوع طلب التحفيظ([35]).

ولاشك أن الهدف الأساسي من نشر مطلب التحفيظ والإعلان عن إجراء التحديد المؤقت بالجريدة الرسمية هو إخبار أكبر عدد ممكن من الناس حتى يتسنى لكل من له مصلحة في ذلك من تقديم تعرضه إن استدعى الأمر ذلك.

إلا أن الواقع وإكراهاته يفيد أن تقنية النشر بالجريدة الرسمية لا تؤدي وظيفة الإشهار بالشكل المطلوب، بحيث أصبح وسيلة شكلية وقانونية أكثر منها إعلامية وذلك لعدة أسباب نذكر من بينها:

-أن الأغلبية الساحقة من طرف طالبي التحفيظ يجهلون بوجود الجريدة الرسمية وحتى وإذا علموا بها فإنهم لا يتتبعون نشراتها إما لجهل القراءة أو لعدم الوعي والاهتمام.

-إن الهدف من النشر في الجريدة الرسمية هو إعطاء الصبغة القانونية لكل ما ينشر بها وإلزام الأفراد بذلك والآجال والمواعيد التي تحددها، فكيف يتمكن طالب التحفيظ والمتعرضون أن يطلعوا عليها وهم يجهلون مكان صدورها وأماكن بيعها وحتى كيفية الحصول عليها، خاصة وأن الأغلبية الساحقة من معاملات التحفيظ العقاري تجري بالبوادي حيث يتعذر وجود حتى الجرائد العادية، إذا فهي جملة من العوائق التي تحد من فعالية النشر بالجريدة الرسمية وتحقيق الغاية المتوخى منها ألا وهي "إعلام الجمهور" لذا على المشرع أن يعيد النظر في هذا المقتضى لتحقيق فعالية أكبر، أو الاعتماد على تقنية أخرى كنظام التبريح مثلا، كوسيلة إشهارية خاصة بالبوادي التي لازالت فيها نسبة الأمية مرتفعة ويجهلون معنى التحفيظ ومراميه، كما لا تخفى أهمية التبريح العملي في المساهمة في نشر ثقافة التحفيظ وتوعية الأفراد بأهمية في حماية ممتلكاتهم والرفع من قيمتها، خاصة وأن البراح ينتمي لنفس الوسط الذي يعيش فيه طلاب التحفيظ ويستعمل اللغة التي يفهمونها وهو ما يدخل في باب التشجيع على التحفيظ([36]).

ثانيا: تعليق الإعلانات لدى الجهات الإدارية والقضائية

بالإضافة إلى النشر الذي يتم في الجريدة الرسمية فإن المحافظ يسعى إلى بعث النسخ الكافية من ملخص مطلب التحفيظ قصد تعليقه وإعلانه إلى الجهات التالية قبل التاريخ المعين للتحديد بعشرين يوما([37]):

1-   رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها العقار؛

2-   ممثل السلطة المحلية ورئيس المجلس الجماعي الذي يقع العقار في دائرة نفوذهم؛

3-   إضافة إلى ذلك يقوم المحافظ بنفس الدور حيث يعمل على تعليق نفس الإعلان بالمحافظة العقارية.

1-التعليق لدى المحكمة الابتدائية

فضلا عن النشر بالجريدة الرسمية، أشار المشرع على أن التحفيظ العقاري يخضع إلى وسائل أخرى للإشهار وهي التعليق لدى المحكمة الابتدائية حيث يقوم المحافظ العقاري بإرسال نسخة من مطلب التحفيظ والإعلان عن إجراء التحديد المؤقت إلى المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرة نفوذها العقار لتعليقه في لوحة الإعلانات.

غير أن نتائج هذه الوسيلة في الإشهار جد محدودة، بل ليست لها أية قيمة في إخبار الناس بوجود مطلب التحفيظ وذلك لبعد المسافة بين مقر المحكمة ومحل سكنى طالب التحفيظ بحكم اتساع دائرة اختصاص المحكمة الابتدائية التي يقع فيها العقار المطلوب تحفيظه، فهذا الإكراه الجغرافي يجعل الناس لا يتحملون مشقة السفر إلى مقر المحكمة من أجل الاطلاع على الإعلانات المنشورة بلوحة المحكمة وحتى إذا وجدوا داخل المحكمة فإنهم لا يطلعون على لوحة الإعلانات إما لعدم الاهتمام أو لجهل القراءة.

أكثر من هذا، فإن تنظيم لوحة الإعلانات القانونية يتم بطريقة عشوائية حيث لا يستطيع المرء أن يميز بين الإعلانات المتعلقة بالتحفيظ والإعلانات القضائية والإدارية الأخرى([38]).

و يتضح لنا في هذا الاتجاه لو أضاف المشرع مركز القاضي المقيم إلى جانب المحكمة الابتدائية، وذلك بهدف تقريب الإدارة من المواطن وبذلك تقليص المسافات خاصة في المناطق البعيدة، ونتمنى أن يخطو مشرعنا خطوة في هذا الاتجاه.

2-التعليق لدى القيادات والجماعات المحلية

خلافا لتقنيات الإشهار السابقة، فإن التعليق لدى مقر القيادة بالمنطقة الموجود بها العقار موضوع التحفيظ وكذا مقر الجماعة الذي أضيف بمقتضى التعديل الجديد، تعطي   نتائج لا بأس بها نظرا للاتصال المستمر والمتبادل بين الأفراد والسلطات المحلية، والجماعات ومع ذلك ففوضى التعليق وتراكمها نشاهدها أيضا على لوحات النشر الموجودة بمقرات السلطة المحلية والمجالس الجماعية.

إلا أن ما يعطي للتعليق لدى القيادات والجماعات بعض الفعالية هو أن ملخصات التحفيظ يتم تعليقها في أكثر من جهة حيث يمكن تعليقها في الأسواق التابعة لنفس القيادة، وتعتبر الأسواق تجمعا أسبوعيا مهما لسكان القبيلة يتبادلون فيها الرأي حول قضاياهم ويطلعون فيها على كثير من الأمور، خلافا للذهاب إلى المحكمة الابتدائية التي لا يتم اللجوء إليها إلا في حالة الضرورة([39]).

3-التعليق لدى المحافظة العقارية

لا يكتفي المحافظ ببعث ملخصات التحفيظ لدى الجهات المذكورة بل يقوم بدوره بنفس التعليق في المحافظة العقارية إلى غاية يوم التحديد المؤقت.

ثالثا: الاستدعاء الشخصي لكل من يهمه أمر

إذا كانت الطرق السابقة من نشر بالجريدة الرسمية والتعليق لدى السلطات القضائية والإدارية لا تعطي إلا نتائج نسبية لعملية الإشهار، فإن طريقة الاستدعاء الشخصي تبقى هي الوسيلة الفعالة والناجعة في هذا النطاق.

وقد يقال بأن نطاق الاستدعاء الشخصي يبقى محصور في أشخاص معينين حسب مقتضيات الفصل 19 من قانون14.07([40])، إلا أنه يمكننا القول على أن التعداد الوارد في هذا الفصل هو وارد على سبيل المثال لا الحصر، حيث يمكن للمحافظ أن يستدعي كل من يرى فائدة في حضوره ولو على سبيل الاستعلام، وكثيرا ما نلاحظ أثناء عملية التحديد يحضر عدد من الأشخاص دون أن يتم استدعاؤهم حيث يمكن أن يستمع المحافظ أو من ينوب عنه إلى إفاداتهم وملاحظاتهم.

الفقرة الثانية: الطابع التقني والقانوني لعملية التحديد

تعتبر عملية التحديد إجراء أساسي ومرحلة هامة ومفصلية في مراحل مسطرة التحفيظ إلى جانب الإشهار العقاري القائم على النشر بالجريدة الرسمية والتعليق لدى الجهات المخول لها قانونا بذلك فهي من أهم المراحل على الإطلاق بالنظر إلى الأدوار التي تلعبها خلال مسطرة التحفيظ وكذلك تعتبر عملية إشهارية بكونها تعتبر فرصة لحضور أكبرعدد ممكن من الأشخاص.

فهي أولا عملية طبوغرافية وتقنية تساهم في رسم معالم العقار بشكل دقيق سواء من حيث الموقع أو المساحة أو الحدود أو المشتملات، وهي كذلك عملية قانونية يتم فيها استفسار طالب التحفيظ وجميع المتدخلين عن كل ما يتعلق بالعقار المراد تحفيظه.

إذا فماهي الجهات المؤهلة لانجاز عملية التحديد؟ وماهي أهم مراحل هذه العملية؟

 

 

 

أولا: الجهات المؤهلة لانجاز عملية التحديد

ولئن كان المشرع قد فتح مجال الإشراف على تسيير عملية التحديد للمحافظ العقاري والمهندس المساح الطبوغرافي بالإضافة إلى وكيل الملك والقاضي المقرر، وإن كان هذين الآخرين يبقى تدخلهما في عملية التحديد مرتبط بحالات معينة ومحدودة([41]).

وقد نصت الفقرة الأولى من الفصل 19 من قانون 14.07 على ما يلي: "يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بتسيير عمليات التحديد وينتدب لهذه الغاية مهندسا مساحا طبوغرافيا محلفا من جهاز المسح العقاري، مقيدا في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين".

وعليه يتبين أن عملية التحديد يباشرها مهندس مساح مقيد في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين الطبوغرافيين، ويشترط أن يكون محلفا منتميا لجهاز المسح العقاري التابع أصلا للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية.

وقد أثارت مقتضيات الفصل 19 أعلاه تأويلات وصعوبات في التطبيق من حيث دور المهندسين الطبوغرافيين وإمكانية تفويض بعض اختصاصاتهم للتقنيين.

ولتفادي هذه الصعوبات وجه المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية إلى السادة رؤساء المصالح الخارجية التابعين لإدارته مذكرة في هذا الاتجاه تحت رقم 122 بتاريخ 5 دجنبر 2011، تسمح لهم بتفويض كتابي إنجاز عملية التحديد المتعلقة بمساطر التحفيظ وكذلك العمليات الهندسية اللاحقة التي تهم الرسوم العقارية وجميع الإجراءات المرتبطة بهذه العمليات لأحد التقنيين الطبوغرافيين([42]).

ويستفاد من هذه المذكرة أن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية كان هدفها تجاوز سلبيات الفصل 19 والمتمثلة في اعتماد المهندس الطبوغرافي للقيام بعملية التحديد كجهة وحيدة وذلك عن طريق تفويض هذا الاختصاص للتقنيين الطبوغرافيين، وقد أثار نقاش حول مدى قانونية هذه المذكرة، وذلك باعتبار أنه "لا يمكن لمذكرة تنظيمية أن تأول مقتضيات نص تشريعي"، وإنهاء لكل هذا النقاش حول هذا الموضوع، تمت المصادقة على قانون 12-57[43] الذي تمم مقتضيات الفصول (19-20-21-25-34-43-54) من ظهير 12 غشت 1913 المعدل بقانون 07-14، وعليه فإنه يسمح للمحافظ بإمكانية انتداب المهندس الطبوغرافي أو أحد التقنيين الطبوغرافيين لإنجاز عملية التحديد غير أن تفعيل هذا المقتضى رهين بصدور نص تنظيمي الذي لازال لم يصدر لحد الساعة.

ونعتقد أنه حسن ما فعل المشرع المغربي بإضافة هذا المقتضى، وذلك من أجل التسريع في مسطرة التحفيظ داخل الأجل القانوني تفاديا لتراكم العديد من ملفات مطالب التحفيظ على مصالح المحافظة العقارية.

ثانيا: مراحل عملية التحديد

قبل التطرق إلى المراحل التي تمر منها عملية التحديد لابد من الإشارة إلى أهم الترتيبات التي تسبق التحديد، وهي إما ترتيبات يقوم بها المحافظ (أ) أو ترتيبات يقوم بها طالب التحفيظ (ب).

أ-الترتيبات يقوم بها المحافظ

يقوم المحافظ بتعيين تاريخ التحديد وتوجيه الاستدعاء إلى من يهمهم الأمر وإخطار السلطات المحلية بعملية التحديد وأخيرا تعيين المهندس الذي سيتكلف بإنجاز هذه العملية.

ب-الترتيبات التي يقوم بها طالب التحفيظ

يقوم طالب التحفيظ بتهييء الأحجار الخاصة بعملية التحديد والطلاء الأحمر وإحضار أدوات الحفر وكذا العمال لإنجاز عملية التحديد.

 

ثالثا: مرحلة إنجاز عملية التحديد

تنجز عملية التحديد في الموعد المقرر لها، حيث يتعين على المهندس المساح الطبوغرافي أو التقني الطبوغرافي،التأكد من حضور طالب التحفيظ ومن ينوب عنهم بكيفية صحيحة، وبعد ذلك ينتقل المهندس مع الحاضرين إلى موقع العقار، وقد حدد المشرع المغربي كيفية التحديد من خلال الفصلين 20 و21 من ظهير التحفيظ العقاري، حيث جاء في الفصل 20: "ينجز التحديد في التاريخ والوقت المعين له، ولتوفير الظروف الملائمة لإجراء عمليات التحديد، يجب على وكيل الملك تسخير القوة العمومية عند الاقتضاء، بطلب من المحافظ على الأملاك العقارية أو من كل من له مصلحة وإن كان هذا المقتضى الأخير يطرح إشكالا على اعتبار أن وكيل الملك ليس من اختصاصه تسخير القوة العمومية، بل تبقى من اختصاص السلطة المحلية وعليه فإن وكيل الملك لا يمكنه أن يتدخل حتى يتم ارتكاب جريمة بمعنى أن يقوم بتحريك الدعوة العمومية فقط.

ويقوم المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب باستفسار طالب التحفيظ والمجاورين والمعارضين والمتدخلين وأصحاب الحقوق العينية والتحملات العقارية المصرح بهم بصفة قانونية عن كل ما يتعلق بالملك المعني، يبين طالب التحفيظ حدود العقار الذي يعتزم تحفيظه ويبدي المجاورون وكل المتدخلين ما لهم من ملاحظات ومنازعات.

يعاين المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب الأنصاب سواء لتحديد المحيط الذي عينه طالب التحفيظ أو لضبط القطع المشمومة به والتي تكون محل تعرضات من طرف الغير ثم يضع تصميما موجزا يسمى التصميم المؤقت للتحديد.

 وعملية التحديد تتطلب من المهندس تحرير وثيقتين وهما:

-محضر التحديد: والذي يجب أن يبين فيه العديد من الأمور حددها الفصل 21 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بالقانون رقم 14.07.

-التصميم الهندسي: فبالإضافة إلى قيام المهندس المساح الطبوغرافي بتحرير محضر للتحديد فهو يتولى إنجاز تصميم هندسي إعدادي للعقار موضوع التحفيظ، ويتطلب إنجاز هذا التصميم الدقة والإتقان لأنه يحدد فيه كل المواصفات المتعلقة بالعقار والمواصفات الخاصة به، إذ يجب أن يشمل على وصف دقيق وتقني للعقار من حيث موقعه ومساحته وأشكاله الهندسية عموديا وأفقيا وكل مشتملاته([44]).

وتجدر الإشارة إلى أنه طبقا لمقتضيات الفصل 22 من ظهير التحفيظ العقاري إذا لم يحضر طالب التحفيظ أو من ينوب عنه في المكان والتاريخ المعينين لإنجاز عملية التحديد، فلا يتم إنجازها ويقتصر في المحضر على إثبات هذا التغيب وإذا نص المحضر على تغيب طالب التحفيظ أو من ينوب عنه أو عدم قيامه بما يلزم لإجراء عملية التحديد فإن مطلب التحفيظ يعتبر لاغيا وكأن لم يكن إذا لم يدل بعذر مقبول داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالإنذار (الفقرة الأولى من الفصل 23 من قانون 14.07).

ويعتبر مطلب التحفيظ كذلك لاغيا وكأن لم يكن إذا تعذر على المحافظ على الأملاك العقارية أو نائبه انجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك.

أما إذا نص المحضر على تنفيذ العمليات المقررة في الفصل 21، فإن المحافظ على الأملاك العقارية يقوم وفق الفصل 18 من هذا القانون بنشر وتعليق إعلان يتضمن أن التعرضات على التحفيظ تقدم لدى المحافظة العقارية خلال أجل شهرين ابتداء من يوم نشره بالجريدة الرسمية.

ينشر هذا الإعلان داخل أجل أقصاه أربعة أشهر الموالية للتحديد النهائي للعقار، وينشر من جديد في حالة تحديد تكميلي لاحق ينتج عنه حدود العقار([45]).


المبحث الثاني: مطلب التحفيظ بين التدخل وقرارات المحافظ العقاري

سنعمل من خلال هذا المبحث على معالجة وضعية المتدخلين في مسطرة التحفيظ (مطلب أول) ثم نتطرق إلى قرارات المحافظ بشأن مطلب التحفيظ (مطلب ثان).

المطلب الأول: حماية حقوق الغير

إن تقديم مطلب لتحفيظ عقارما يرتب مجموعة من النتائج، إذ يصبح العقار في وضعية يتم تسميتها بعقار في طور التحفيظ، حيث أنه ليس هناك ما يمنع من إجراء مختلف التصرفات عليه ، أي أنه يبقى قابلا للتداول العقاري من بيع ورهن وغيرها من التصرفات، الشيء الذي يستلزم القيام بإجراءات إيداع العقود والتحملات الواردة على العقار خلال هذه الفترة تطبيقا للبعد الحمائي للمسطرة المتعلقة بالتحفيظ، وذلك من خلال تقنيتي الفصلين 83 و84 من قانون 14.07 (الفقرة الثانية) هذا من جهة، ومن جهة ثانية إن تقديم مطلب التحفيظ يفتح الباب أمام جميع المتعرضين الذين ينازعون طالب التحفيظ وذلك من خلال مسطرة التعرض (الفقرة الأولى).

الفقرة الأولى: مسطرة التعرض

إن مسطرة التعرض وسيلة لمنازعة طالب التحفيظ في مشروعه الرامي إلى تحفيظ العقار، الشيء الذي يمنع من تأسيس الرسم العقاري إلا بعد رفع التعرض أو القبول به من طرف طالب التحفيظ أو بإلغائه بالبت فيه قضائيا بشكل نهائي([46])، ونظرا لأهمية هذه الوسيلة الحمائية ضد أي مطلب تعسفي سنعمل على دراستها من زوايا مختلفة ، ويتعلق الأمر بكيفية تقديم التعرض والجهة المختصة بتلقيه (أولا)، إضافة إلى الأشخاص الذين يثبت لهم حق التعرض (ثانيا)، مع تحديد الآجال التي يمكن فيها إثارة هذا الحق (ثالثا) ثم قرارات المحافظ بشأن ذلك (رابعا).

 

أولا: تقديم التعرض والجهة المختصة بتلقيه

في هذا الإطار سنتناول كيفية تقديم التعرض (أ) إضافة إلى الجهة التي يعود لها الاختصاص بتلقيه (ب).

أ-كيفية تقديم التعرض

يتم تقديم التعرض من طرف المعني بالأمر بتصريح كتابي أو شفوي لدى الجهة المسؤولة عن ذلك مع ضرورة إرفاقه بمجموعة من الوثائق ،ويتعلق الأمر بهوية المتعرض وحالته العائلية وحرفته وأن يشير إلى عنوانه الذي تبلغ له فيه إجراءات المسطرة، وأن يبين كذلك اسم الملك ورقم مطلب التحفيظ والحق موضوع التعرض، إضافة إلى تقديم كل الحجج والسندات التي يرى أنها معززة ومؤيدة لتعرضه ،مع تأديته الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو أن يدلي بما يفيد حصوله على المساعدة القضائية([47])، هذا فيما يخص التصريح الكتابي أما إذا قدم التصريح بالتعرض شفويا فإن متلقيه يضمن البيانات اللازمة بشأن صاحبه في محضر يبين فيه الوثائق المدلى بها من طرفه مع توقيعه في الأخير على المحضر لتأكيد المعلومات الواردة فيه ،على أن يتسلم المتعرض نسخة من هذا المحضر تبقى بحوزته.

بناء على ما تقدم نجد أن المشرع فتح باب التعرض على مصراعيه أمام الغير ولم يجعل الكتابة شرطا ضروريا لتقديم التعرضات وذلك تسهيلا للإجراءات والقضاء على ظاهرة الجهل بمقتضيات التحفيظ العقاري خاصة بالعالم القروي، والتعريف وتعميمه       –التحفيظ العقاري-([48])، ولعل ما يزكي عدم التفرقة بين التصريحات الشفوية والكتابية المتعلقة بالتعرض هو الحكم الصادر عن ابتدائية وجدة الذي أكد على عدم التقيد بشكل معين بخصوص التعرض،و قد جاء في هذا الحكم ما يلي:

"أن تقديم التعرض لا يخضع لشكليات معينة بل يمكن أن يحصل بمجرد تصريح شفوي بصريح الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري" ([49]).

ب-الجهة المختصة بتلقي التعرضات

بعدما كان القانون القديم يسمح بتقديم التعرض أمام المحافظة العقارية وأمام المهندس القائم بالتحديد وأمام المحكمة الابتدائية وبمكاتب السلطة المحلية وبمركز قاضي التوثيق على أن تتولى الجهة التي قدم إليها التعرض إرساله إلى المحافظة العقارية([50])، فإن المستجدات التي جاء بها قانون 14.07هو حصره للجهات التي يمكنها تلقي التعرض وذلك من خلال الفصل 25 من ذات القانون الذي اعترف بهذا الاختصاص لكل من المحافظ على الأملاك العقارية (1) والمهندس الطبوغرافي (2).

1-تلقي التعرض من طرف المحافظ العقاري

تعتبر المحافظة على الأملاك العقارية هي المعنية بصفة رئيسية بتلقي التعرضات في شخص المحافظ العقاري وهو ما لا يثير أي إشكال باعتباره صاحب الاختصاص الأصلي، بحيث يحضر الشخص الذي يرغب في التعرض على مطلب التحفيظ مدليا بجميع الوثائق المنصوص عليها في الفصل 25 من قانون 14.07([51])، بعد ذلك يقوم المحافظ العقاري بالاطلاع على وثائق المتعرض من أجل اتخاذ القرار المناسب الذي بموجبه تستكمل الإجراءات المسطرية.

2-تلقي التعرض من طرف المهندس المساح الطبوغرافي

إن الدور المنوط بالمهندس المساح الطبوغرافي أثناء عملية التحديد يكتسي طابعا تقنيا يتعلق بوضع علامات وتعيين الحدود وكذا الأجزاء المتعرض بشأنها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذا الدور يكتسي طابعا قانونيا يتمثل في استفسار الحاضرين وتلقي التعرضات وكل المعلومات التي تفيد في عملية التحديد، غير أن ما يمكن إثارته في هذا الصدد أن عملية تلقي التعرضات من قبل المهندس تثير مجموعة من الصعوبات خاصة وأن التكوين لديه ذو صبغة تقنية وليس قانونية مما يستوجب معه الحرص والإلمام بمسطرة التعرض([52]).

بناء على ما تقدم يكون المشرع قد أحسن صنعا عندما جرّد رئيس المحكمة الابتدائية ورجال السلطة من مهام تلقي التعرضات، خاصة وأن ذلك يساهم في تسريع المسطرة من خلال التقليص من عدد المتدخلين فيها وإسناد هذه المهمة لذوي الاختصاص([53])، ويبدو ذلك جليا من خلال تقريب الإدارة من المواطن حيث عملت الدولة على إحداث العديد من المحافظات في كل أقاليم المملكة حيث لم يبق أي مبرر لتقديم التعرضات لجهة إدارية غير المحافظة المعنية بذريعة بعد مقر المحافظة على المتعرض([54]).

ثانيا: نطاق التعرض

لقد عمل المشرع على توسيع نطاق التعرض حماية لحقوق الأغيار وضمانا لاستقرار المعاملات، وتبعا لذلك سنعمل على تناول التعرض من حيث الأشخاص (أ)، وكذلك من حيث الحقوق (ب).

أ-نطاق التعرض من حيث الأشخاص

إذا ما رجعنا إلى مقتضيات الفصل 24 من قانون 14.07 نجد أن المشرع لم يضع أي قيد في مواجهة الأشخاص الذين يحق لهم ممارسة التعرض، حيث فتح الباب أمام كل شخص يحمل صفة متعرض من خلال إيراده لعبارة "يمكن لكل شخص أن يتدخل عن طريق التعرض في أعمال التحفيظ"([55]).

وبناء عليه يمكن لكل من تضرر من مطلب التحفيظ أن ينازع في وجود حق الملكية سواء كانت هذه المنازعة كلية أو جزئية، أو أن ينازع في مدى وجود هذا الحق –الملكية- كالشريك على الشياع إذا تجاوز طالب التحفيظ حصته في العقار المشترك، أو ينازع الشريك الشخص الأجنبي في شرائه عن طريق ممارسة حق الشفعة([56])، ويمكن كذلك أن تتم المنازعة حتى في حدود العقار وهذا ما يحدث من الناحية العملية حيث يعمد طالب التحفيظ إلى التصريح بمساحة تؤدي إلى الترامي على ملك الغير –إن صح التعبير-،في هذه الحالة يمكن تصحيح هذا الوضع  من خلال إمكانية إجراء تحديد تكميلي.

 ويثبت حق التعرض أيضا لكل من يدعي بحق من الحقوق العينية العقارية القابلة للتقييد كما لو رتب طالب التحفيظ على عقاره حق انتفاع أو رهن رسمي ثم نشأ نزاع بشأن هذه الحقوق أثناء جريان المسطرة في هذه الحالة يمكن للمتعرض أن يطالب باستحقاق حق من الحقوق حتى يقع تقييدها بالرسم العقاري، زيادة على ذلك فإن المشرع المغربي أضاف مستجدا يتعلق بإمكانية التقدم بتعرض على حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل 84 من قانون 14.07.

 ومن الملاحظ أن المشرع وسع من نطاق التعرض حماية لحقوق الأغيار إذ لم يخول هذه الوسيلة الحمائية للأشخاص الواردين أعلاه فحسب بل أتاح إمكانية التقدم بالتعرض باسم الغير شريطة الإدلاء بالوثائق المثبتة لنيابته، كما أعطى القانون صلاحية التعرض للأوصياء والممثلين الشرعيين ووكيل الملك والقاضي المكلف بشؤون القاصرين والقيم على أموال الغائبين والمفقودين([57])، وإذا كان المتعرض شخصية معنوية فإن التعرض يقدم من طرف ممثلها القانوني الذي يتعين عليه الإدلاء بالوثائق المثبتة لهويته وبما يفيد نيابته كالقوانين التأسيسية ومحاضر الجموع العامة أو محاضر مجلس الإدارة إذا تعلق الأمر بشركة ذات شخصية معنوية، ونفس الشيء يسري حتى بالنسبة للدولة التي يمكن لها أن تتقدم بتعرضات حماية لأملاكها وما يزكي هذا القول هو الحكم الصادر عن ابتدائية بركان  الذي جاء في أحد حيثياته "بناء على التعرض الذي تقدم به السيد رئيس دائرة الأملاك المخزنية ببركان نيابة عن الدولة المغربية"([58]).

هذا فيما يخص نطاق التعرض من حيث الأشخاص فماذا عن نطاق التعرض من حيث الحقوق.

ب-نطاق التعرض من حيث الحقوق

من خلال قراءتنا للفصل 24 من قانون 14.07 يلاحظ أن المشرع أعطى الحق في التعرض لكل شخص يعتقد أن حقوقه العينية وقع المساس بها من جراء عملية التحفيظ، ويبدو ذلك جليا من خلال الحالات التي حددها الفصل أعلاه والتي تتعلق بالحقوق المنصوص عليها في إطار مدونة الحقوق العينية، وبهذا يكون المشرع قد أقصى جميع الحقوق الشخصية من نطاق التعرض الشيء الذي زكاه الاجتهاد القضائي المغربي حيث جاء في أحد قرارات محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) ما يلي: "كل دعوى بحق عيني على مطلب يجب أن تمر وفق مسطرة التحفيظ المنصوص عليها في الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري. تكون المحكمة قد خرقت مقتضيات ظ.ت.ع التي هي مسطرة خاصة لما قضت بتنفيذ التزام متعلق بحق عيني على عقار في طور التحفيظ خارج مسطرة التحفيظ وعرضت حكمها للنقض"([59]).

وقد جاء أيضا في أحد قرارات المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا): "لكن ردا على الوسيلة أعلاه، فإنه يتجلى من صك التعرض وتقرير الحضور أن الطاعن تعرض على كافة الملك وأنه في مذكرة بيان أسباب تعرضه أوضح تثبيت الحدود وبذلك فالطاعن سواء في تعرضه أو في مذكرة بيان أسباب التعرض لم يطالب لا بحق المرور ولا بحق السقي ولذلك فإن القرار حين علل بما أشير إليه في الوسيلة أعلاه فإنه يكون معللا تعليلا كافيا والوسيلة بالتالي غير جديرة بالاعتبار"([60]).

تأسيسا على ما سبق يمكن القول أن كلا من التشريع والقضاء ذهبا في اتجاه واحد وهو إمكانية التعرض على الحقوق العينية دون الشخصية كالكراء العادي أو الكد والسعاية.

ثالثا: آجال التعرض

يعتبر التعرض على مسطرة التحفيظ من بين الإجراءات الموقوتة التي يتعين أن تنجز داخل آجال معينة، وتبعا لذلك سنتطرق للحالة المتعلقة بالتعرض في حالته العادية (أ) ثم التعرض في حالته الاستثنائية (ب).

أ-الآجال العادية للتعرض

من خلال مقتضيات الفصل 24 من قانون 14.07 يتضح أن التعرض يقدم داخل أجل شهرين من تاريخ نشر الإعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية، غير أن هذا الأجل يتعلق بالأشخاص الذين لم يعلموا قبل هذا التاريخ بانطلاق المسطرة، وذلك من أجل تمكينهم من استدراك الوقت الذي فاتهم([61])، وبالتالي فإن المدة العادية المسموح بها لإيداع التعرضات تبتدئ منذ تقديم مطلب التحفيظ لدى مصلحة المحافظة العقارية وتستمر إلى غاية انتهاء أجل شهرين بعد نشر الإعلان عن انتهاء التحديد وهذا ما يستشف من منطوق الفصل 24 "إن لم يكن قام بهذا الإجراء من قبل".

ومما يجب التنبيه إليه في هذا الصدد أن المشرع حد من حق التعرض من حيث الزمان، وهذا لا ينسجم مع فلسفة حماية حقوق الأغيار الذين يعتبرون التعرض أهم وسيلة للوقاية من المزاعم الكاذبة لطالب التحفيظ من خلال إظهار هذه الحقوق قبل إنشاء الرسم العقاري هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المشرع كان صريحا جدا في عدم إمكانية قبول أي تعرض على مسطرة التحفيظ بعد مرور أجل شهرين إذ يبقى الاختصاص منعقدا للمحافظ العقاري هذا ما ارتكزت عليه محكمة النقض في أحد قراراتها التي جاء فيها "لكن ردا على الأسباب مجتمعة لتداخلها فإن مسألة قبول التعرض على مسطرة التحفيظ العقاري سواء من حيث الأجل أو صفة المتعرض، أو أداء الوجيبة القضائية ورسم الدفاع أو تقديم الرسوم والوثائق المؤدية للتعرض كل ذلك يدخل في نطاق صلاحيات المحافظ على الأملاك العقارية..." ([62])، وبالتالي يستشف أن القضاء لا دخل له في مدى مشروعية قرارات المحافظ بشأن قبول التعرض أو رفضه سواء داخل الأجل أو خارجه، وفي هذا الصدد أكد المجلس الأعلى (محكمة النقض) في أحد قراراته عدد 30 بتاريخ 1986/02/13 ملف إداري رقم 7127 الذي اعتبر أن... المحكمة المطعون في قرارها لا يحق لها قانونا أن تفحص الآجال المتعلقة بتقديم التعرضات ضد مطلب التحفيظ، وأنها تقتصر فقط على دراسة هذه التعرضات للتصريح بصحتها أو عدم صحتها موضوعيا([63]).

وعليه فإن هذه المكنة المخولة للمحافظ العقاري تعد سلاحا خطيرا من شأنه الإضرار بمصالح وحقوق الأغيار خاصة أن هناك بعض المتعرضين الذين يتقدمون بوثائق جدية تبين أنه محق في تعرضه ومع ذلك يرفض المحافظ العقاري تعرضه([64])، غير أن المشرع في الفصل 27 من قانون 14.07 نص على إمكانية قبول التعرض خارج الأجل استثناء من الفصل 24 من قانون 14.07 حيث أحال على الفصل 29 من نقس القانون وهذا ما سنعمل على توضيحه فيما سيأتي.

 

 

 

ب-آجال التعرض الاستثنائي

إن إنصرام الأجل المذكور للتعرض لا يعني حرمان المتعرض من التقدم بتعرضه، حيث نص الفصل 29 من قانون 14.07 على إمكانية تقديم التعرض بصفة استثنائية خارج الأجل شريطة أن يكون الملف لازال بحوزة المحافظة العقارية، أي لم تتم إحالته على كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية، وفي هذه الحالة يتعين على المتعرض أن يدلي للمحافظ بالوثائق المبينة للأسباب التي حالت دون تقديم التعرض داخل الأجل القانوني، كما يلزم أيضا بأداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يثبت حصوله على المساعدة القضائية.

من خلال ما تقدم يتضح أن المشرع حدد الجهة المخول لها قبول التعرضات الاستثنائية في شخص المحافظ العقاري بخلاف ما كان عليه الأمر في السابق، حيث كان الفصل 29 قبل دخول التعديل يمنح هذه الصلاحية للمحافظ العقاري ووكيل الملك بالمحكمة الابتدائية، الشيء الذي أفرز عمليا مجموعة من الإكراهات التي تتعلق بتأخير المسطرة خاصة أن بعض القرارات بفتح أجل التعرض تتخذ بعد أن تكون القضية جاهزة للحكم فيها مما يفرض أحيانا إعادة نفس الإجراءات بالنسبة للتعرض الجديد، كما أن بعض القرارات اتخذت بعد أن أصبح الملف معروضا على محكمة الاستئناف([65]).

عموما فإن المقتضى الجديد استبعد وكيل الملك من أجل تسريع إجراءات الخصومة أمام القضاء وتقييد سلطات المحافظ العقاري الذي كانت له جميع الصلاحيات في رفض أو قبول التعرض الاستثنائي، حيث أصبح المحافظ الآن أثناء دراسته للتعرض ملزما بأن يراعي توفر شرط عدم إحالة الملف على القضاء مع ضرورة التأكد من الوثائق التي من شأنها بسط الأسباب التي حالت دون تقديم التعرض داخل الأجل القانوني (شواهد طبية بالعجز- جوازات سفر تثبت عدم التواجد داخل التراب الوطني) ، إضافة إلى أداء الوجيبة القضائية أو إثبات الحصول على المساعدة القضائية([66]).

ومن بين المستجدات المتعلقة بالتعرض الاستثنائي أنه يمكن إثارة هذه الوسيلة الحمائية ولو لم يتم التقدم بتعرض سابق داخل الأجل شريطة عدم إحالة الملف على القضاء، حيث كان في السابق فتح الأجل الاستثنائي مشروطا بوجود تعرضات سابقة وذلك أن الملف لا يوجه إلى القضاء إلا إذا كانت هناك تعرضات، ورغم حسم الفصل 29 من قانون 14.07 في هذا الشأن يتساءل بعض الفقه -العربي محمد مياد-([67]) عن كيفية القول بقبول التعرض الاستثنائي على مطلب خال من تعرض سابق، ويكون في نفس الوقت قبول هذا التعرض مشروطا بعدم إحالة الملف على المحكمة الابتدائية، فهل هناك حالات يحيل فيها المحافظ الملفات على المحاكم حتى ولو خلت من التعرضات؟

إجابة على هذا التساؤل يقول بصري هشام أن الأمر ليس فيه تناقض وإنما يرجع إلى الصيغة والأسلوب الركيك الذي اعتمده المشرع في الفصل 29 واقترح أن يتم تعديل هذا النص ليناسب معناه الحقيقي وذلك على النحو التالي: "يمكن أن يقبل التعرض بصفة استثنائية من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، ولو لم يرد على مطلب التحفيظ أي تعرض سابق، وفي غيرهما من الحالات التي يكون فيها مطلب التحفيظ مثقلا بتعرض أو مجموعة من التعرضات يمكن أن يقبل هذا التعرض الاستثنائي، شريطة أن لا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الابتدائية"([68]).

ويمكن أن نثير في هذا الصدد من خلال قراءة الفصل 29 من قانون 14.07 أن قرار المحافظ العقاري بخصوص التعرضات الاستثنائية لا يقبل الطعن القضائي بصريح الفقرة الأخيرة من الفصل أعلاه وهو ما يتعارض مع مقتضيات الفصل 118 من الدستور الذي نص على أن جميع المقررات الإدارية قابلة للطعن، وبالتالي يرى الأستاذ إدريس الفاخوري أنه في إطار تدرج القوانين وسمو الدستور على أي قانون فإن قرار رفض التعرض خارج الأجل يبقى قابلا للطعن امام القضاء الإداري([69])، غير أن الأحكام الصادرة بهذا الخصوص كانت متباينة فمنها ما أكدت على أن قرار المحافظ بشأن قبول التعرضات يقبل الطعن امام المحكمة الإدارية التي تمد رقابتها للتأكد من مدى توفر الظروف والشروط المنصوص عليها في الفصل 29، وذلك دون النظر في جوهر التعرض الذي يبقى من اختصاص المحاكم الابتدائية([70])،هذا من جهة ومن جهة ثانية ذهبت بعض المواقف القضائية إلى أن قرار المحافظ بقبول التعرض نهائي ولا يقبل الطعن ومنها استئنافية الناظور التي أكدت أن المشرع خول للمحافظ بصفة استثنائية قبول التعرض خارج الأجل فمادام الملف لم يوجه إلى المحكمة وقراره في هذه الحالة نهائي ولا يقبل الطعن.. ([71]).

أمام هذا التضارب القضائي يمكن القول أن قرار المحافظ بشأن التعرض خارج الأجل يجب أن يخضع للطعن القضائي، وخاصة أمام المحاكم الإدارية وذلك فيما يتعلق بدعوى إلغاء القرارات الإدارية باعتبار أن قرار المحافظ العقاري قرار إداري، وقد ذهب أحد الباحثين إلى أن ترك مطلق السلطة التقديرية للمحافظ على الأملاك العقارية ليقرر مدى أحقية المتعرض في تعرضه من عدمه من شأنه أن يشجع المحافظين العقاريين على القيام ببعض الممارسات المخالفة لمبادئ القانون والأخلاق الحميدة، لأنه لا يمكن الجزم بنزاهة جميع المحافظين العقاريين قياسا على عدم الجزم بنزاهة جميع المسؤولين في مختلف المجالات، وقد أضاف نفس الباحث أن عدم قابلية قرار المحافظ للطعن يفقد المتعرض استثنائيا الاستفادة من مبدأ تكافؤ الفرص للجميع لأن الفصل 29 يتعارض مع ما تم التنصيص عليه دستوريا في الفصل 118([72]).

رابعا: قرارات المحافظ بخصوص التعرضات

عندما يتم تقديم طلب التعرض من طرف الأشخاص المعنيين بالأمر يتعين على المحافظ العقاري أن يتخذ القرار المناسب إما بالقبول أو الرفض أو الإلغاء.

أ-قرارات القبول

إن قبول التعرض من قبل المحافظ العقاري هو دليل على أن الطلب مستوفي لجميع الشروط الشكلية الجوهرية المنصوص عليها في الفصل 25 من قانون 14.07، وقبول التعرض لا يعني إثبات الحقوق المتنازع فيها، وإنما يدل على أن المنازعة جدية لمطلب التحفيظ والتي قد تؤدي إلى إحالته على المحكمة في الحالة التي لم يتم فصل النزاع حبيا وذلك يتضح من خلال توجيه المحافظ العقاري لمضمون التعرض إلى طالب التحفيظ من أجل القبول به أو رفعه تطبيقا للفصل 31 من قانون 14.07، وأثناء سريان المسطرة يمكن للمحافظ أن يجري تصالحا بين الاطراف ويحرر محضرا يوقع عليه من قبل الأطراف حيث يكتسب قوة الالتزام العرفي.

ب-قرارات الإلغاء أو الرفض

أعطى المشرع للمحافظ العقاري سلطة واسعة باتخاذ القرار المناسب في شأن التعرضات التي لم تستوف الشروط القانونية، ومنها عدم أداء الرسوم القضائية أو عدم تقديم الوثائق المؤيدة لطلب التعرض، فيما يخص إلغاء التعرض لعدم أداء الرسوم القضائية، فإن المشرع نص على ذلك في إطار الفصل 32 من قانون 14.07 وبالتالي يكون الإلغاء هنا بقوة القانون([73])، ويرى الأستاذ خيري في هذا الصدد أن قرار المحافظ في هذه الحالة فيه شيء من العنت وغير معقول بالنسبة للمتعرض الذي لم يستطع أداء الوجيبة القضائية أو لم يطلب المساعدة القضائية داخل الأجل المحدد لأنه يجهل إجراءاتها([74])، وبالتالي كيف يعقل أن يتم إلغاء التعرض بمجرد عدم أداء الرسوم القضائية في حين هناك حجج يتقدم بها المتعرض تجعله قادرا على إقناع المحكمة بصحة تعرضه وأن القول بخلاف ذلك يعد هدرا لحقوق المتعرض، هذا على المستوى التشريعي، أما على المستوى القضائي فإن المحاكم هي الأخرى تتعامل بحزم شديد عند عدم توفر الشروط المنصوص عليها في المادة 25 من قانون 14.07، وفي هذا السياق صدر حكم عن المحكمة الابتدائية بمكناس يقضي بأن عدم أداء واجبات الخبرة من قبل المتعرض بعد إنذاره يؤدي إلى الحكم بعدم صحة تعرضه([75]). باعتبار أن الخبرة تندرج ضمن الرسوم القضائية، هذا فيما يتعلق بعدم أداء الرسوم القضائية أما بالنسبة للإلغاء بسبب عدم كفاية الوثائق والمستندات المؤيدة لطلب التعرض،ففي هذه الحالة يتعين على المتعرض أن يدلي  بجميع الحجج التي من شأنها أن تعزز حقه وذلك قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض، وفي هذا السياق  أكد المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) في قرار صادر له على أن الفصل 31 من ظهير 9 رمضان 1331 يخول للمحافظ سلطة تقديرية في قبول التعرضات أو اعتبارها ملغاة في حالة عدم الإدلاء بالوثائق المدعمة للتعرض، وعدم استحالة الإدلاء بها([76]).

الفقرة الثانية: التدخل في إطار مسطرتي الفصلين 83 و84 من قانون 14.07

كما سلف الذكر أن العقار يتميز بنوع من المرونة والقابلية للتداول خلال سريان مسطرة التحفيظ حيث يمكن التعامل بشأنه عبر مختلف التصرفات القانونية الكفيلة باستغلاله، الشيء الذي جعل المشرع المغربي يحرص على وضع آليات خاصة بإشهار المعاملات الواردة عليه من خلال مسطرة الخلاصة الإصلاحية (أولا) ومسطرة الإيداع (ثانيا) وذلك بهدف تأمين ما يرد عليه من تصرفات وكذلك ضمان الاحتجاج بها في مواجهة الغير.

أولا: مسطرة الخلاصة الإصلاحية (83 من ق 14.07)

إن مسطرة الخلاصة الإصلاحية هي تقنية قانونية بموجبها يمكن لمكتسب حق قابل للإشهار أثناء مسطرة التحفيظ أن يشهره بالجريدة الرسمية ويعلق ملخصا لذلك لدى الجهات المنصوص عليها في الفصل 18 من قانون 14.07، ومثالها لو اشترى شخص عقارا بأكمله في طور التحفيظ فيمكنه أن يطلب من المحافظ على الأملاك العقارية أن تستمر مسطرة التحفيظ باسمه بدل المفوت، وذلك يتم بعد نشر إعلان جديد عن انتهاء التحديد ليتأتى دائما التعرض في أجل شهرين على الأقل ابتداء من الإعلان عن الحق المعدل أو المنشأ أثناء جريان المسطرة.

وتجدر الإشارة أن تطبيق مقتضيات الفصل 83 من قانون 14.07 تجعل جميع الإجراءات التي سبق وأن بوشرت عديمة الأثر وكأن لم تكن([77])شريطة إيداع السندات المثبتة للحق، فمن كان له حق عيني على عقار في طور التحفيظ يتعين عليه إيداع جميع الوثائق والمؤيدات للحق المزعوم كالإدلاء برسم الشراء بالنسبة للمشتري أو برسم الوصية بالنسبة للموصى له، ويتعين على المتدخل كذلك أن يوجه للمحافظ العقاري طلبا تصحيحيا من أجل إدخاله في المسطرة محل طالب التحفيظ في كافة حقوقه أو بعضها حسب ما إذا كانت ملكية العقار موضوع مطلب التحفيظ قد انتقلت كليا أو جزئيا وكل ذلك مع أداء الرسوم المستحقة لفائدة المحافظة العقارية([78]).

بناء على ما سبق، بتوفر هذه الشروط يحل المتدخل محل طالب التحفيظ ويتحمل مسؤولية جميع التعرضات التي يمكن مواجهته بها من طرف الغير، أي أنها تنصب على الحق الذي وقع الاعتراف به في إطار مسطرة الفصل 83 لأن المتدخل يصبح في منزلة طالب التحفيظ وهذا ما أكده المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا) "يتجلى من العرض أعلاه أن مسطرة تحفيظ العقار محل الشراء أصبحت في اسم كل من (....و...) بصفتهما طالبي التحفيظ الأصلي (...)([79]).

هذا فيما يخص مسطرة الخلاصة الإصلاحية فماذا عن مسطرة الإيداع؟

 

 

ثانيا: مسطرة الإيداع (الفصل 84)

إن مسطرة الإيداع نظمها المشرع المغربي بموجب الفصل 84 من قانون 14.07 والذي يقضي بأنه "إذا نشأ على عقار في طور التحفيظ حق خاضع للإشهار أمكن لصاحبه من أجل ترتيبه و التمسك به في مواجهة الغيرأن يودع بالمحافظة الوثائق اللازمة للتقييد، ويقيد هذا الإيداع بسجل التعرضات على أساس أن يقيد هذا الحق بالرسم العقاري بالرتبة التي عينت له إذا سمحت بذلك إجراءات المسطرة"([80]).

من خلال هذا الفصل يتبين أن مسطرة الإيداع تقنية قانونية تسهل انتقال الحقوق القابلة للتقييد من غير إعاقة مسطرة التحفيظ ولو أنها تأخذ شكل تعرضات، لأنه في هذه الحالة لا تسري أحكام التعرض وإنما هي وسيلة لإعطاء المستفيد رتبة تمكنه من التقييد بالرسم العقاري وذلك بعد تأسيس هذا الأخير إذ يتم تحفيظ العقار باسم طالب التحفيظ ويقيد المودع كمالك انتقل له حق الملكية([81]).

وبما أن هدف التحفيظ العقاري هو تأسيس الرسم العقاري والذي هو بمثابة رسم الحالة المدنية للوضعية القانونية والمادية للعقار، وهو الذي يمنح الحجية التامة والقوة التطهيرية لجميع الحقوق المدلى بها أثناء سريان لمسطرة التحفيظ([82])، فإن عدم سلوك مسطرة الخلاصة الإصلاحية أو الإيداع يؤدي إلى حرمان صاحب الحق غير المحتج به أثناء سريان المسطرة وإلى عدم سماع دعواه.

تأسيسا على ما سبق يتبين أن مسطرة الإيداع باعتبارها آلية حمائية للحقوق أثناء سريان مسطرة التحفيظ تبقى شبيهة بمسطرة الخلاصة الإصلاحية مما يصعب معه التمييز بينهما بسبب وحدة الهدف –حماية الحقوق القابلة للتقييد- ووحدة الجهة الإدارية الساهرة على تطبيق المسطرتين -المحافظة العقارية- إلا أن الفرق يتضح بجلاء من حيث القوة التطهيرية حيث إن مسطرة الفصل 83 تجعل قرار تحفيظ العقار باسم المتدخل وبالتالي فهو يستفيد من الطابع النهائي للتحفيظ ولا يمكن مواجهته من أي كان ولو كان قرار التحفيظ قد تم اتخاذه بناء على غش أو تدليس، بخلاف أحكام الفصل 84 فإن المتدخل لا يستفيد من الطابع النهائي لقرار التحفيظ، إضافة إلى ذلك فإن مسطرة الخلاصة الإصلاحية تمتاز بكونها تمنح صفة المدعى عليه للمستفيد منها أمام محكمة التحفيظ في مواجهة المدعي المتعرض، بمعنى آخر أنه يتمتع بجميع صلاحيات طالب التحفيظ، أما مسطرة الإيداع فإن المتدخل لا يملك صفة الدفاع عن مصالحه سواء خلال المرحلة الإدارية أو القضائية حيث يبقى ملاحظا للإجراءات حتى يتم الفصل بين المتعرض وطالب التحفيظ، فإذا تم الحكم بعدم بصحة التعرض فإن المركز القانوني للمتدخل يبقى سليما أما إذا تم العكس فإنه يمكن للمتدخل أن يتقدم بالتعرض على طالب التحفيظ الجديد.

        المطلب الثاني: قرار المحافظ بشأن مطلب التحفيظ

إن عملية التحفيظ قد تبدأ وتنتهي على نطاق إداري ودون تدخل من القضاء بحيث تنجز هذه العملية بقرار يصدر عن المحافظ للملكية العقارية بالاستجابة إلى مطلب التحفيظ وتسجيل العقار موضوع مطلب التحفيظ كليا أو جزئيا على اسم طالب التحفيظ (الفقرة الأولى)، وقد يتخذ المحافظ قرار رفض أو إلغاء مطلب التحفيظ في بعض الحالات التي تستوجب ذلك (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: قرار المحافظ برفض أو إلغاء مطلب التحفيظ

غالبا ما يتم الخلط بين الإلغاء والرفض، ولتلافي هذا الإشكال انتبه السيد المحافظ العام إلى وجود اختلاف عند المحافظين حول هذا الموضوع فأصدر لهذه الغاية الدورية عدد 401 بتاريخ 26 نونبر 2014 قصد توضيح النصوص القانونية وتوحيد العمل الإداري، وذلك بضرورة التمييز بين قرار إلغاء مطلب التحفيظ وقرار رفض مطلب التحفيظ.

فما المقصود بالإلغاء والرفض؟ وماهي الحالات التي قد تخول للمحافظ اتخاذ قرارات بإلغاء أو رفض مطالب التحفيظ؟ ثم ما مدى قابلية قرارات المحافظ للطعن القضائي؟ وعند الإيجاب، لمن ينعقد الاختصاص في الطعون الموجهة ضد قرارات المحافظ بالإلغاء أو الرفض؟

بداية يمكن القول على أن حالة الرفض تكون غالبا عند عدم توفر الطلب على الشروط المطلوبة بمناسبة تقديم مطلب التحفيظ لأول مرة، أما حالة الإلغاء فهي تأتي بعد تسجيل مطلب التحفيظ حينما يكون هناك مبرر يقضي بإلغاء مطلب التحفيظ([83]).

أولا: حالات إلغاء مطلب التحفيظ

لقد نص الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري كما وقع تغييره وتتميمه بمقتضى القانون 14.07 على أن المحافظ على الأملاك العقارية يتخذ قرار إلغاء مطلب التحفيظ في الحالات التالية:

أ-عدم حضور طالب التحفيظ أومن ينوب عنه لعملية التحديد أو عدم قيامه بما يلزم لإجرائها

فطبقا لمقتضيات الفصل 22 من القانون 14.07 فإذا لم يحضر طالب التحفيظ أو من ينوب عنه في المكان والتاريخ والوقت المعينين لإنجاز عملية التحديد فلا يتم إنجازها ويقتصر في المحضر على إثبات هذا التغيب، أما إذا نص المحضر على تغيب طالب التحفيظ أو من ينوب عنه أو عدم قيامه بما يلزم لإجراء عملية التحديد، فإن مطلب التحفيظ يعتبر لاغيا وكأن لم يكن إذا لم يدل بعذر مقبول داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالإنذار([84]).

وإذا كانت حالة تغيب طالب التحفيظ عن عملية التحديد لا تثير إشكالا بخصوص إلغاء مطلب التحفيظ شريطة إنذار طالب التحفيظ بالرسالة الإنذارية ،فإن حالة إلغاء المطلب بسبب عدم قيام طالب التحفيظ بما يلزم لإجراء عملية التحديد، يمكن القول بأنها حالة يطالها بعض الغموض، ونسوق مثالا في هذا الصدد "حول تصريح طالب التحفيظ أمام المهندس المساح إما بعدم معرفته لحدود العقار الذي يعتزم تحفيظه بسبب عدم إحضاره لتصميم موقعي مثلا، أو عدم معرفته لأصحاب الأملاك المجاورة له".

ففي هذه الحالة نجد اختلاف من لدن المساحين المنتدبين لعملية التحديد، فمنهم من يستند إلى بيانات خلاصة المطلب فيما يتعلق بتسمية المجاورين على حدود الملك دون استفسار طالب التحفيظ، في حين يركن آخرون إلى وصف الحدود بعبارات من قبيل "ملك الغير أو المجهول".

تبعا لتصريحات طالب التحفيظ وقت عملية التحديد، ويعتقد بعض المهتمين على أنه "لا ينجز المساح المنتدب عملية التحديد إذا لم يعرف طالب التحفيظ بالحدود تعريفا ينفي عنها كل جهالة، فالمهندس المساح المنتدب ملزم بتحرير محضر التحديد والذي يبين حدود العقار ومساحته والأملاك المجاورة له (الفصل 21 من قانون 14.05) ([85]).

ب-تعذر انجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك

لقد نصت الفقرة الثانية من الفصل 23 من قانون 14.07على أن مطلب التحفيظ يعتبر لاغيا وكأن لم يكن إذا تعذر انجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك.

ج-عدم قيام طالب التحفيظ بأي إجراء لمتابعة المسطرة

إلى جانب حالات الإلغاء المنصوص عليها في الفصل 23 من القانون 14.07، نظم المشرع في الفصل 50 من نفس القانون حالة إلغاء المطلب بسبب عدم متابعة المسطرة من لدن طالب التحفيظ.

قد يبدو من الوهلة الأولى أن هناك تداخل بين الفصلين حيث أن الفصل 23 يعتبر نصا خاصا، وضع المشرع بموجبه حالات خاصة تستوجبها المسطرة تتعلق بمتابعة عملية التحديد، أما الفصل 50 فهو يعتبر نصا عاما، يضم جميع الحالات التي تتسبب في عدم متابعة المسطرة غير الحالات المستثناة منه والمشمولة بالفصل 23.

وبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 50 من قانون 14.07 نجده ينص على أن "الطلب الرامي إلى التحفيظ والعمليات المتعلقة به يعتبر لاغيا وكأن لم يكن إذا لم يقم طالب التحفيظ بأي إجراء لمتابعة المسطرة وذلك داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ إنذاره من طرف المحافظ على الأملاك العقارية بواسطة عون من المحافظة العقارية أو بالبريد المضمون أو عن طريق السلطة المحلية أو بأي وسيلة أخرى للتبليغ. "

ومن أجل تفعيل مقتضيات هذا الفصل يتوجب إنذار طالب التحفيظ بواسطة رسالة مرفقة بإشعار بالتوصل بإحدى وسائل التبليغ المشار إليها أعلاه،مع لفت انتباهه إلى أنه سيتم إلغاء مطلب التحفيظ المعني إذا لم يقم بما يلزم لمتابعة الإجراءات المذكورة داخل أجل ثلاثة أشهر من يوم تبليغه.

ثانيا: حالات رفض مطلب التحفيظ

بخصوص أسباب رفض مطلب التحفيظ نجد أن المشرع استعمل في الفصل 38 من القانون 14.07 عبارة "لأي سبب كان" دون تحديد ولو سبب واحد، إلا أنه يمكن الوقوف على هذه الأسباب بشكل ضمني في إطارالفصل 30 من نفس القانون حيث أن المشرع ألزم المحافظ قبل اتخاذ قرار التحفيظ بالتأكد من شرعية المطلب وكفاية الحجج المدلى بها وعدم وقوع أي تعرض، مما يعني أن رفض التحفيظ لا يخرج عن هذه الحالات، وبالتالي فأسباب رفض مطلب التحفيظ تكون مرتبطة إما بعدم شرعية مطلب التحفيظ أو عدم كفاية الحجج المدعمة لطلب التحفيظ، ينضاف إليها تنفيذ الأحكام القضائية النهائية التي صدرت بصحة التعرضات، حيث يقوم المحافظ برفضه للمطلب تطبيقا للفصل 38 مع إلزام صاحبه بمحو آثاره.

وإذا جاءت الوثائق والمستندات المدعمة لمطلب التحفيظ مستوفية لجميع الشروط القانونية فإن المحافظ على الأملاك العقارية لا يتردد في قبول مطلب التحفيظ، غير أنه في بعض الحالات الشاذة هناك بعض المحافظين الذين يرفضون مطلب التحفيظ لأسباب خاصة تخرج عن نطاق النصوص المنظمة لظهير التحفيظ العقاري، حيث يعمد بعض المحافظين إلى رفض مطلب التحفيظ رغم صحة الوثائق والمستندات المقدمة من طرف طالب التحفيظ استنادا إلى أسباب أخرى كالمراسلات الصادرة عن الولاة أو العمال التي تقضي في بعض الحالات بإجراء بحث ميداني حول صحة طالب التحفيظ لملكية العقار دون الاكتفاء فقط بالوثائق المقدمة، حيث عمد أحد المحافظين إلى رفض مطلب التحفيظ بالرغم من صحة الوثائق المقدمة من طرف طالب التحفيظ مستندا في رفضه على هذه المراسلات التي تجيز بعدم الإكتفاء بالوثائق المقدمة من طرف طالب التحفيظ وضرورة إجراء بحث ميداني للتأكد من صحة ادعائه، وهذا ما تتصدى له المحاكم المغربية حيث ذهبت المحكمة الابتدائية بالعيون إلى الحكم بإلغاء قرار السيد المحافظ على الأملاك العقارية بشأن رفض إيداع مطلب التحفيظ المقدم من طرف المدعي مع ما يترتب عن ذلك قانونا بما في ذلك مواصلة إجراءات التحفيظ([86]).

ونعتقد على أن هذا التوجه الذي ذهبت إليه المحكمة الابتدائية بالعيون هو توجه صائب على اعتبار أن المحافظ على الأملاك العقارية يبني قراراته على النصوص القانونية المنظمة للتحفيظ العقاري وليس على أي سلطة أخرى خاصة أن الفصل 13 من القانون 14.07 قد حدد الوثائق التي يجب على طالب التحفيظ الإدلاء بها ولم ينصضمنها على أية مراسلة للعامل لإجراء بحث ميداني.

ثالثا: الطعن في قرار المحافظ الصادر برفض أوإلغاء مطلب التحفيظ

يمكن للمتضرر من قرار رفض وإلغاء مطلب التحفيظ الطعن في قرار المحافظ على الأملاك العقارية، لكن يقتضي ممارسة الطعن التمييز بين القرارات الصادرة بالرفض والصادرة بالإلغاء.

بالنسبة لقرار الرفض نجد أن مقتضيات الفصل 37 مكرر تنص على أنه "يجب على المحافظ على الأملاك العقارية في جميع الحالات التي يرفض فيها طلبا للتحفيظ أن يعلل قراره ويبلغه لطالب التحفيظ، يكون هذا القرار قابلا للطعن أمام المحكمة الابتدائية التي تبت فيه مع الحق في الاستئناف وتكون القرارات الاستئنافية قابلة للطعن بالنقض".

وبالتالي فقرار رفض مطلب التحفيظ ينعقد للمحاكم الابتدائية مع حفظ حق الاستئناف وتكون القرارات الإستئنافية قابلة للطعن بالنقض.

أما القرار القاضي بإلغاء مطلب التحفيظ، فإننا نجد في هذه الحالة تنازع الاختصاص بين القضاء الإداري والقضاء العادي في ممارسة دور الرقابة على مشروعية قرارات الإلغاء الصادرة عن المحافظ العقاري، فإنه يجدربنا أن نؤكد على أن المحافظ على الأملاك العقارية يعتبر سلطة إدارية، وإن كان يفصل في مصلحة خاصة([87]).

ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن الأصل هو أن تبقى قرارات المحافظ خاضعة للولاية العامة للقضاء الإداري ينظر فيها وفق شكليات دعوى الإلغاء المنصوص عليها في نطاق القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية، وأما الاستثناء فهو ما ورد فيه نص صريح يسند الاختصاص إلى القضاء العادي.

الفقرة الثانية: قرار التحفيظ وآثاره

بعدما يجتاز مطلب التحفيظ مسطرتي الإشهار وعملية التحديد والتي يتحدد على ضوئها مصير العقار يتوجب على المحافظ اتخاذ قرار بشأن مطلب التحفيظ، ولقد منح المشرع للمحافظ العقاري صلاحيات تكاد تكون مطلقة بحيث يتخذ قرار تحفيظ العقار (أولا) والذي تنتج عنه عدة آثار (ثانيا).

            أولا: قرار التحفيظ

حسب مقتضيات الفصل 30 من قانون 14.07، فإن المحافظ على الأملاك العقارية يقوم خلال الثلاثة أشهر الموالية لانصرام أجل التعرض بتحفيظ العقار موضوع المطلب وذلك بعد التحقق من انجاز جميع الإجراءات المقررة في هذا القانون ومن شرعية الطلب وكفاية الحجج المدلى بها وعدم وقوع أي تعرض.

وقرار المحافظ بتحفيظ العقار يكون قرارا نهائيا ولا يمكن الطعن فيه، كما لا يمكن إلغاؤه أو تغييره ولو بقرارات أو أحكام قضائية، وهو ما أكد عليه المشرع بمقتضى الفصل 62 من قانون 14.07 الذي جاء فيه "إن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن، ويعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المقيدة"، و هونفس المقتضى الذي ثم تكريسه بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل الأول من قانون 14.07، وبذلك فالحقوق غير المعلن عنها أثناء جريان مسطرة التحفيظ تتلاشى نهائيا وتصبح معدومة ،وهذا هو الوجه السلبي للتحفيظ.

 وتجدر الإشارة إلى أن قرار التحفيظ يمتاز بميزتين أساسيتين، الأولى هي أنه قرار نهائي غير قابل للطعن والثانية أنه قرار غير معلل، حيث أن المحافظ ليس ملزما بالإشارة في الرسم العقاري إلى جميع إجراءات تحفيظ العقار وتأسيس الرسم العقاري.

لكن التساؤل الذي يطرح في هذه الحالة عند تأسيس الرسم العقاري واعتباره قرارا نهائيا هو ،ماهي الدعاوى التي يمكن للمتضرر إقامتها للحصول على التعويض من جراء قرار التحفيظ؟

يمكن إجمال هذه الدعاوى في:

أ-دعوى استرداد ما دفع لسبب مستقبل لم يتحقق أو لسبب كان موجودا وزال وذلك في إطار الفصل 70 من قانون الالتزامات والعقود، ويمكن إعمال هذا الفصل في حالة مشتري العقار الذي دفع الثمن لكن البائع حفظ العقار على اسمه ففقد المشتري حق المطالبة بملكية العقار([88]).

ب-دعوى ضد مرتكب التدليس ،وذلك استنادا إلى الفقرة الثانية من الفصل 64 من قانون 14.07 والتدليس هنا لا يقتصر على استعمال وسائل احتيالية فقط، بل إنه يتحقق حتى بمجرد إخفاء حق المتضرر رغم العلم بوجوده ،وهو ماذهبت إليه استئنافية الرباط في قرار صادر لها بتاريخ 24/11/1944([89]). وفي حالة إعسار المستفيد من التدليس، فإن المشرع نص على أن تؤدى التعويضات المحكوم بها من صندوق التأمين المحدث بموجب الفصل 100 من هذا القانون. ودعوى التعويض المقامة استنادا للفصل 64 مادام التدليس أساسها، فإنها تخضع للتقادم المسقط المنصوص عليه في الفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود،وهو ماذهب إليه المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا) في قرار صادر له بتاريخ27ِِ/03/1968([90])

ج-دعوى ضد موظفي المحافظة العقارية أو الدولة، وقد حدد القرار الوزيري الصادر في 4 يونيو 1915 المتعلق بتنظيم مصلحة المحافظة العقارية، مسؤولية المحافظ وأوضح بأنها ينظمها الفصلان 79 و80 من ق.ل.ع.

د-دعوى الإثراء بلا سبب ،علاوة على حق المضرور في المطالبة باسترداد ما دفع مع التعويض عند الاقتضاء تأسيسا على الفصل 70 من قانون الالتزامات والعقود، وكذا الفصل 64 من قانون 14.07، فالشخص الذي جرد من حقه العيني يستطيع أن يلجأ إلى دعوى الإثراء بلا سبب، فيقاضي المستفيد من التحفيظ، بوصفه مثريا دون حق على حسابه ويطالبه بالتعويض عما اصابه من ضرر، وهذه الدعوى هي أصلية بخلاف ما عليه الأمر في فرنسا.

ثانيا: آثار قرار التحفيظ

من الآثار التي تنتج عن قرار تحفيظ العقار نذكر :

-   تأسيس الرسم العقاري وهو خاص بالعقار المحفظ، والذي يظل بين أسوار المحافظة العقارية، أما المالك فيمكنه أن يطلب نظيرا منه يضمن به كل ماهو بالرسم الأصلي (الفصل 58 من قانون 14.07).

-   تقييد العقار بالسجل العقاري، الذي يقيد فيه جميع العقارات التي تم تحفيظها بدائرة المحافظة العقارية، ويتم إعطاء هذا العقار رقما خاصا به، ليس هو الرقم الذي كان يحمله مطلب التحفيظ.

-   تبيان الحدود من الجهات الأربع، وذكر الملاك المجاورين ووصف الأراضي لكي يكون هناك انسجام بين الوضع الحقيقي للعقار، وبين الخريطة المرفقة بالرسم العقاري.

ولا يفوتنا أن نشير في الأخير إلى أنه إذا كان للمالك دون غيره أخذ نظير الرسم العقاري، فإنه في حالة الشياع لا يسلم إلا نظير واحد للشريك المفوض له ذلك، أما باقي أصحاب الحقوق العينية فيمكنهم الحصول على شهادة خاصة بالتقييد([91]).

 


خاتمة

يتضح من خلال ما سبق أن الرسم العقاري لا يؤسس إلا بعد المرور بمرحلة إدارية غاية الدقة، تشتمل هذه المرحلة إلى مجموعة من الإجراءات المعقدة، وقد تتخلل هذه المرحلة مرحلة قضائية، إذا كان هناك تعرض على المطلب، وبمجرد ما يؤسس الرسم العقاري يصبح الملك مطهرا من كل الحقوق غير المضمنة فيه ولا يمكن الطعن فيه إلا في حالات استثنائية.

ومن هنا يجب على المحافظ تدقيق البحث والعمل على أن يصدر الرسم العقاري في اسم طالب التحفيظ صاحب الحق لا غيره، كما أنه يجب تشديد العقوبة على المتعرض الكيدي وعدم الاكتفاء بمجرد الغرامات، لأنه بتعرفه يطيل المسطرة، ويكثر من المصاريف.

هذا ويعتبر نظام التحفيظ العقاري من الوسائل الأساسية لتحقيق التنمية، ذلك أنه يعتبر من أساسيات النظام الرأسمالي، غير أن ما يعاب عليه هو إبعاده الإدارة رقابة القضاء، وجعل قرار المحافظ أسمى من حكم المحكمة.


لائحة المراجع

*الكتب

v   إدريس الفاخوري: نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، دار النشر المعرفة، الطبعة 2013.

v   البكاي المعزوز_عبد العالي الدقوقي: محاضرات في نظام التحفيظ العقاري، مطبعة ووراقة سجلماسة، مكناس، طبعة 2015/2016.

v   جواد كموني: البسيط في التحفيظ العقاري بالمغرب بين النص القانوني والواقع العملي، مكتبة الرشاد، سطات، الطبعة الأولى 2016.

v   محمد الشافعي: المدخل للعلوم القانونية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى، 2015.

v   محمد خيري: العقار وقضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 2014.

v   محمد محبوبي: أساسيات في نظام التحفيظ العقاري والحقوق العينية العقارية وفق المستجدات التشريعية للقانون رقم 14.07 والقانون رقم 39.08 مطبعة المعارف الجريدة الرباط، طبعة 2014.

v   المختار بن احمد عطار: التحفيظ العقاري في ضوء التشريع المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 2013.

v   المرحوم مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية: شركة الهلال، الطبعة الثانية 1987.

v   هشام بصري: مسطرة التحفيظ وإشكالاتها العملية، مكتبة الرشاد، سطات، الطبعة الأولى، 2013-1434.

v   عمر ازوكار: الدليل العملي للعقار في طور التحفيظ، منشورات دار القضاء العالي، يصدرها مكتب ازوكار للمحاماة والاستشارة والتحكيم، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة 2013.

*الرسائل والمقالات

v   حدو معسر: حماية الحقوق الواردة على مطلب التحفيظ عن طريق مسطرتي النشر والإيداع طبقا للفصلين 83 و84 من ظهير التحفيظ العقاري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقار والتعمير بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، 2014-2015.

v   حياة تدارت: مستجدات المسطرة الإدارية للتحفيظ العقاري في ضوء القانون 14.07، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية الحقوق جامعة القاضي عياض، مراكش 2011-2012.

v   عبد الله البوبكري: "التعرضات وحماية الملكية العقارية أثناء المسطرة الإدارية للتحفيظ"، رسالة الماجستير في القانون الخاص، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، السنة 2007-2008.

v   إدريس الفاخوري: نظام التحفيظ العقاري دعامة أساسية للتنمية، سلسلة دفاتر محكمة النقض العدد 21، طبعة 2015، قانون 14.07، مقال منشور بمجلة الحقوق الإصدار 15 "قرارات في القوانين العقارية الجديدة، الطبعة الأولى 2013، دار نشر المعرفة.

v   سعيدة بن عزي: التعرض على التحفيظ بين البعد الحمائي والاستعمال التعسفي على ضوء قانون 14.07، مقال منشور بمجلة الحقوق، الإصدار 15، قراءات في القوانين العقارية الجديدة، دار النشر المعرفة، الطبعة الأولى، 2013.

*المجلات والدوريات

v   دورية المحافظ العام عدد 401 الصادرة بتاريخ 26 نونبر 2014.

v   نظام التحفيظ العقاري دعامة أساسية للتنمية، سلسلة دفاتر محكمة النقض، العدد 21 طبعة 2015، ص 29.

*المواقع الإلكترونية

www.jurusprudencemaroc.ma

 

 

*القوانين

 

القانون رقم 14.07 المتعلق بالتحفيظ العقارري الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 المؤرخ في 25 ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011) الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نوفمبر 2011.

القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 الصادر في 25 ذي الحجو 1432 (22 نوفمبر 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نوفمبر 2011.

 

 

 


لائحة الفهرس

مقدمة. 1

المبحث الأول: الضوابط القانونية لإيداع مطلب التحفيظ . 4

المطلب الأول: إيداع مطلب التحفيظ. 4

الفقرة الأولى: الأشخاص الذين يحق لهم تقديم مطلب التحفيظ. 4

أولا:الشخص الذاتي. 5

ثانيا: الشخص المعنوي.. 10

الفقرة الثانية: الشكليات الواجب توفرها في مطلب التحفيظ. 11

أولا: البيانات الخاصة بطالب التحفيظ. 11

ثانيا: البيانات الخاصة بالعقار المراد تحفيظه. 13

ثالثا: أهمية الوثائق والمستندات المدعمة لمطلب التحفيظ. 15

المطلب الثاني: الإجراءات اللاحقة على مطلب التحفيظ. 17

الفقرة الأولى: الإعلان عن إجراءات التحفيظ. 17

أولا: النشر في الجريدة الرسمية. 17

ثانيا: تعليق الإعلانات لدى الجهات الإدارية والقضائية. 19

ثالثا: الاستدعاء الشخصي لكل من يهمه أمر. 21

الفقرة الثانية: الطابع التقني والقانوني لعملية التحديد 22

أولا: الجهات المؤهلة لانجاز عملية التحديد 22

ثانيا: مراحل عملية التحديد 24

ثالثا: مرحلة إنجاز عملية التحديد 24

المبحث الثاني: مطلب التحفيظ بين التدخل وقرارات المحافظ العقاري.. 27

المطلب الأول: حماية حقوق الغير. 27

الفقرة الأولى: مسطرة التعرض.... 27

أولا: تقديم التعرض والجهة المختصة بتلقيه. 28

ثانيا: نطاق التعرض.... 30

ثالثا: آجال التعرض.... 33

رابعا: قرارات المحافظ بخصوص التعرضات.. 38

الفقرة الثانية: التدخل في إطار مسطرتين الفصل 83 و84 من قانون 14.07. 40

أولا: مسطرة الخلاصة الإصلاحية (83 من ق 14.07) 40

ثانيا: مسطرة الإيداع (الفصل 84) 41

المطلب الثاني: قرار المحافظ بشأن مطلب التحفيظ. 43

الفقرة الأولى: قرار المحافظ برفض أو إلغاء مطلب التحفيظ. 43

أولا: حالات إلغاء مطلب التحفيظ. 44

ثانيا: حالات رفض مطلب التحفيظ. 46

ثالثا: الطعن في قرار المحافظ الصادر برفض وإلغاء مطلب التحفيظ. 46

الفقرة الثانية: قرار التحفيظ وآثاره 48

أولا: قرار التحفيظ. 49

ثانيا: آثار قرار التحفيظ. 50

خاتمة. 52

لائحة المراجع. 53

لائحة الفهرس.. 57

 

 

 

 



[1] - ينقسم الإشهار العقاري الى قسمين: الأول يتعلق بالشهر الشخصي الذي يقوم على اساس الشخص المالك للعقار وكذا الأشخاص أصحاب الحقوق العينية اما الثاني فيتعلق بنظام الشهر العيني الذي يقوم على اساس العقار نفسه بصرف النظر عن مالكه او اصحاب الحقوق العينية.

[2] - الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 177.11.1 في 25 ذي الحجة 1432 موافق 22 نونبر 2011، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نونبر 2011.

[3] - بصري هشام: مسطرة التحفيظ وإشكالاتها العملية ، الطبعة الاولى سنة 2013، ص 12

[4] - محمد خيري: العقار وقضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 2014، ص 148.

[5] - أحمد دحمان :نظام التحفيظ العقاري دعامة أساسية للتنمية، سلسلة دفاتر محكمة النقض، العدد 21 طبعة 2015،      ص 29.

[6] - يمكن تحديد هذه الحالات في:

-التحفيظ الإجباري في حالة صدور قرار يقضي بذلك في بعض المناطق.

-التحفيظ الإجباري بناءا على أمر من المحكمة يتعلق بعقار موضوع حجز عقاري.

-التحفيظ الإجباري لأملاك الدولة الخاصة في حالة التعرض على تحديدها.

-التحفيظ الإجباري للأراضي السلالية في حالة تحديدها أو تقسيمها.

-التحفيظ الإجباري للمجموعات والتجزئات السكنية.

-التحفيظ الإجباري في إطار عملية ضم الأراضي الفلاحية.

-التحفيظ الإجباري في إطار قانون الاستثمارات الفلاحية.

-التحفيظ الإجباري للعقارات المنزوعة ملكيتها.

[7] - مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية: شركة الهلال"، الطبعة الثانية 1987، ص 18.

[8] -قرار المجلس الأعلى عدد 6 /2533بتاريخ 10 شتنبر 2008 منشور بموقع www.jurisprudencemaroc.comتم الإطلاع عليه بتاريخ 2016_01_06 على الساعة 20:20:21

[9] - حياة تدارت: مستجدات المسطرة الإدارية للتحفيظ العقاري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية الحقوق جامعة القاضي عياض مراكش ص 14.

[10] - محمد خيري: م س، ص 149.

- إدريس الفاخوري: نظام التحفيظ العقاري،مطبعة المعارف الجديدة_الرباط،طبعة 2013.ص4. [11]

[12] - محمد خيري: م س، ص 150.

[13] - مختار بن احمد عطار: التحفيظ العقاري في ضوء التشريع المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 2013-2014، ص 81.

[14] - القانون رقم 39.08 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 111.178 الصادر في 25 ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011)، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نوفمبر 2011، ص 5587.

[15] - إدريس الفاخوري: مرجع سابق ص28.

[16] - أحمد دحمان: مرجع سابق، ص 31.

[17] - المختار بن احمد عطار: قراءة في مستجدات القانون رقم 14.07، مداخلة في ندوة مستجدات التحفيظ العقاري قي ضوء قانون 14.07 المنظم من طرف مختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق مراكش يومي 23 و24 مارس 2012.

[18] - تنص المادة 230 من مدونة الأسرة على ما يلي: "يقصد بالنائب الشرعي في هذا الكتاب:

1- الولي وهو الأب والأم والقاضي.

2- الوصي وهو وصي الأب أو وصي الأم.

3- المقدم وهو الذي يعينه القضاء.

[19] - حياة تدارت: مرجع سابق ،ص16.

[20] - محمد الشافعي: المدخل للعلوم القانونية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى، 2015، ص 206.

 - محمد خيري: مرجع سابق ،ص 153. [21]

 

[22] - أحمد دحمان، مرجع سابق، ص 31.

[23] - ينص الفصل 891 من ق.ل.ع على ما يلي: "الوكالة الخاصة هي التي تعطى من أجل إجراء قضية أو عدى قضايا، أو التي لا تمنح الوكيل الإصلاحيات خاصة.

[24] - أحمد دحمان، مرجع سابق، ص 32.

[25] - البكاي المعزوز_عبد العالي الدقوقي: محاضرات في نظام التحفيظ العقاري، مطبعة ووراقة سجلماسة، مكناس، طبعة 2015/2016، ص 39.

[26] - محمد خيري: مرجع سابق، ص 153-154.

[27] - حياة تدارت: مرجع سابق، ص 22.

[28] - المختار بن احمد عطار: مرجع سابق، ص 84.

[29] - جواد كموني: البسيط في التحفيظ العقاري بالمغرب بين النص القانوني والواقع العملي، مكتبة الرشاد، سطات، الطبعة الأولى 2016.

[30] - محمد خيري: مرجع سابق، ص 163.

[31] - البكاي المعزوز_عبد العالي الدقوقي: مرجع سابق، ص 41

[32] - إدريس الفاخوري: مرجع سابق، ص 32.

2- إدريس الفاخوري: مرجع سابق، ص 33.

 

[34] - ينص الفصل 17 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بالقانون رقم 14.07 على أنه: "يقوم المحافظ على الأملاك العقارية داخل أجل عشرة أيام من إيداع مطلب التحفيظ بتحرير ملخص له يعمل على نشره في الجريدة الرسمية.

[35] - محمد محبوبي: أساسيات في نظام التحفيظ العقاري والحقوق العينية العقارية وفق المستجدات التشريعية للقانون رقم 14.07 والقانون رقم 39.08 مطبعة المعارف الجريدة الرباط، طبعة 2014، ص 49.

[36] - حياة تدارت: مرجع سابق، ص 30.

[37] - تنص الفقرة الأولى من الفصل 18 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل بالقانون رقم 14.07 على أنه "يوجه المحافظ على الأملاك العقارية نسخا من الوثائق المشار إليها في الفصل 17 من هذا القانون مقابل إشهار بالتوصل إلى رئيس المحكمة وممثل السلطة المحلية ورئيس المجلس الجماعي الذي يقع العقار المعني في دائرة نفوذهم وذلك قبل التاريخ المعين للتحديد بعشرين يوما.

[38] - البكاي المعزوز، عبد العالي الدقوقي: : مرجع سابق،ص 60

[39] - محمد خيري: مرجع سابق، ص 169.

[40] - ينص الفصل 19 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بالقانون رقم 14.07 في فقرته الثالثة على أنه: "يستدعي المحافظ على الأملاك العقارية شخصيا لهذه العملية بواسطة عون من المحافظة العقارية أو بالبريد المضمون أو عن طريق السلطة المحلية أو بأي وسيلة أخرى للتبليغ.

1- طالب التحفيظ؛ 2- المجاورين في مطلب التحفيظ؛

3-المتدخلين وأصحاب الحقوق العينية والتحملات العقارية المصرح بهم بصفة قانونية.

[41] - بالنسبة لوكيل الملك يعتبر من بين الفاعلين في مسطرة التحديد من خلال تسخير القوة العمومية لضمان إجراء عملية التحديد (الفصل 20) أما القاضي المقرر فله أن ينجز عملية التحديد التكميلي قصد تحديد وعاء التعرض الجزئي بمساعدة المهندس المساح وذلك متى تعذر على المحافظ إنجازها داخل الآجال القانونية (الفصل 25).

[42] - محمد خيري: مرجع سابق، ص 177.

2- ظهير شريف رقم 116.13.1 صادر في 26من صفر 1435(30ديسمبر 2013) بتنفيد القانون رقم 57.12 ،الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6224 الصادرة بتاريخ 21 ربيع الأول 1435 (23 يناير 2014)                                                                                                                                                                                                                                                                        

[44] - محمد محبوبي: مرجع سابق، ص 53.

[45] - جواد كموني: مرجع سابق، ص 36.

[46] - أحمد دحمان: تلقي التعرضات وشروط تقديمها وقرارات المحافظ بشأنها،  مقال منشوربسلسلة دفاتر محكمة النقض العدد 21، ص 106.

[47] - الفصل 25 من قانون 14.07.

[48] - سعيدة بن عزي: التعرض على التحفيظ بين البعد الحمائي والاستعمال التعسفي على ضوء قانون 14.07، مقال منشور بمجلة الحقوق الإصدار 15 "قرارات في القوانين العقارية الجديدة، الطبعة الأولى 2013، دار نشر المعرفة، ص 108.

[49] - حكم صادر عن ابتدائية وجدة رقم 937 بتاريخ 25 مارس 1997 في الملف العقاري رقم 3461/90 أورده عبد الله البوبكري "التعرضات وحماية الملكية العقارية أثناء المسطرة الإدارية للتحفيظ"، رسالة الماجستير في القانون الخاص، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، السنة 2007-2008.

[50] - أحمد دحمان، مرجع سابق، ص 112.

[51] - محمد المحبوبي،مرجع سابق،ص74

[52] - سعيدة بن عزي: مرجع سابق، ص 102.

[53] - بصري هشام: مرجع سابق، ص 110.

[54] - أحمد دحمان: مرجع سابق، ص 113.

[55] - محمد خيري: مرجع سابق، ص 213.

[56] - محمد حيري: مرجع سابق، ص 213.

[57] - يراجع الفصل 26 من قانون 14.07 مع الإشارة ان جميع الأشخاص الواردة أسماؤهم في هذا الفصل يلتزمون بتقديم الإثباتات باستثناء وكيل الملك والقاضي نظرا للولاية العامة التي يتمتع بها كل واحد بمقتضى القانون.

[58] - حكم صادر عن ابتدائية بركان بتاريخ 10 أكتوبر 2006 في الملف رقم 05/466 أورده عبد الله البوبكري، مرجع سابق، ص 9.

[59] - قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 10/01/01 تحت عدد 164 في ملف مدنية عدد 1671/99 منشور بكتاب قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ العقاري 1991-2002 لعبد العزيز توفيق ص 104 وما يليها، أوردته سعيدة بن عزي، مرجع سابق، ص 95-96.

[60] - قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 55 مؤرخ في 4-1-2006 الصادر في الملف المدني عدد 4511-1-2003 (غير منشور) أوردته سعيدة بن عزي، مرجع سابق، ص 96 عن عمر أوزكار "الدليل العملي للعقار في طور التحفيظ"، منشورات دار القضاء العالي يصدرها مكتب اوزكار للمحاماة والاستشارة والتحكيم، الطبعة الأولى 2011، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص 66.

[61] - إدريس الفاخوري: التعرضات على مطلب التحفيظ بين النص القانوني والعمل القضائي، مقال منشور بمجلة الحقوق الإصدار 15، قراءات في القوانين العقارية الجديدة، دار نشر المعرفة، الطبعة الأولى 2013، ص 15.

[62] - قرار غير منشور أورده بصري هشام، مرجع سابق، ص 110.

[63] - من منشورات مؤسسة المحافظ العام، قرارات المجلس الاعلى في مادة التحفيظ العقاري شتنبر 2011، ص 14، أشار إليه بصري هشام، مرجع سابق، ص 111.

[64] - إدريس الفاخوري: مرجع سابق، ص 15.

[65] - أحمد دحمان: مرجع سابق، ص 114.

[66] - بصري هشام: مرجع سابق، ص 132-133.

[67] - بصري هشام: مرجع سابق، ص 134.

[68] - بصري هشام: مرجع سابق، ص 134.

[69] - إدريس الفاخوري: نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، دار النشر المعرفة، الطبعة 2013، ص 52.

[70] - قرار عدد 482 المؤرخ في 12/02/2002 ملف إداري عدد 9142/1/4/1002، عمر ازوكار، مرجع سابق، ص 78.

[71] - قرار رقم 308 الصادر 08/04/2003 أوردته سعاد آيت بلخير، قرارات المحافظ على الملكية العقارية بين إمكانية الطعن وحتى التعرض، رسالة ماستر قانون خاص بوجدة، 2003، أشار إليه بصري هشام، مرجع سابق، ص 135.

[72] - محمود اوزيان: الأثر السلبي لنهائية قرار المحافظ العقاري المتعلق برفض قبول التعرض الاستثنائي، نحو التأسيس الدفع بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من الفصل 19 من القانون رقم 14.07، مجلة الحقوق العدد 13، 2013، ص 9-10، أشار إليه إدريس الفاخوري، مرجع سابق، ص 21-22.

[73] - محمد المحبوبي: مرجع سابق، ص 63.

[74] - إدريس الفاخوري: مرجع سابق، ص 61. أشار إليه محمد خيري، التعرضات في التشريع المغربي، ص 197.

[75] - حكم المحكمة الابتدائية بمكناس (بدون رقم) صادر بتاريخ 18/6/2007 في الملف رقم 2774/4/2007 (غير منشور) أشار إليه إدريس الفاخوري، مرجع سابق، ص 62.

[76] - قرار عدد 408 صادر بتاريخ 09/01/95 في الملف الإداري عدد 1557 أشار إليه محمد المجبوبي، مرجع سابق، ص 63.

[77] - عمر ازوكار: الدليل العملي للعقار في طور التحفيظ، منشورات دار القضاء العالي، يصدرها مكتب ازوكار للمحاماة والاستشارة والتحكيم، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة 2013، ص 121.

[78] - حدو معسر: حماية الحقوق الواردة على مطلب التحفيظ عن طريق مسطرتي النشر والإيداع طبقا للفصلين 83 و84 من ظهير التحفيظ العقاري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقار والتعمير بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، 2014-2015، ص 27-28.

[79] - قرار غير منشور أشار إليه عمر أزوكار، مرجع سابق، ص 121.

[80] - الفصل 84 من قانون 14.07.

[81] - شكيب حيمود: وسائل حماية الحقوق الناشئة خلال مسطرة التحفيظ العقاري، الندوة الوطنية في موضوع الأمن العقاري دفاتر محكمة النقض عدد 26، ص 524.

[82] - حدو محسو: مرجع سابق، ص 35.

[83] - محمد خيري: مرجع سابق، ص 204.

[84] - الفقرة الأولى من الفصل 23 من القانون 14.07.

[85] - بصري هشام، مرجع سابق، ص 83.

[86] - حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالعيون، ملف عدد 03-1404-2014، بدون ذكر رقم بتاريخ 09/04/2014، (غير منشور).

[87] - بصري هشام: مرجع سابق، ص 90.

[88] - المختار بن احمد عطار: مرجع سابق، ص 125.

 [89] _منشور في مجلة المحاكم المغربية ، أشار إليه الدكتور المرحوم مامون الكزبري .مرجع سابق ص 98

 [90]  _منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى،عدد 1،ص 28 أشار إليه الدكتور المرحوم مامون الكزبري .مرجع سابق      ص 99

[91] - مأمون الكزبري: مرجع سابق ص 101.

بقلم ذ صلاح الدين فؤاد ،مهدي بورومانة،أناس الرصافي
ماستر الدراسات العقارية القانونية بمراكش
 


أعلى الصفحة