القانون الجنائي والمسطرة الجنائية

بقلم ذ عبد الهادي الشاوي
عبد الهادي الشاوي ممون بقطاع التربية الوطنية وباحث في صف الدكتوراه بكلية الحقوق بفاس
تحت عدد: 298
بالرجوع إلى مقتضيات التشريع الجنائي، نجد بأن المشرع المغربي وعلى غرار باقي التشريعات الأجنبية اعتبر صغر السن سببا من الأسباب التي تؤثر على المسؤولية الجنائية فتمنعها إما كليا أو جزئيا

فبالرجوع إلى المادة 138 من القانون الجنائي المغربي نجد بأن الحدث الذي لم يبلغ سن الثانية عشرة سنة يعتبر غير مسؤول جنائيا لانعدام تمييزه
وبالرجوع أيضا إلى المادة 139 من القانون الجنائي المغربي نجد بأن الحدث الذي أتم الاثني عشر سنة ولم يبلغ الثامنة عشر يعتبر مسؤولا مسؤولية جنائية ناقصة بسبب عدم اكتمال تمييزه بينما يعتبر كامل المسؤولية الجنائية كل شخص بلغ سن الرشد بإتمام ثمان عشرة سنة ميلادية كاملة
وبناء على ما سبق يتضح بأن الحدث الذي لم يبلغ سن الثانية عشر سنة لا يعتبر مسؤولا جنائيا عن أعماله الضارة (الفقرة الأولى) بينما يعتبر الحدث الذي أتم سن الثانية عشر ولم يبلغ سن الثامنة عشر سنة مسؤولا مسؤولية جنائية (ناقصة (الفقرة الثانية
الفقرة الأولى: انعدام المسؤولية الجنائية
الصبي غير المميز في الفقه الجنائي الإسلامي عند جمهور العلماء هو من لم يبلغ سن السابعة، فالطفل في هذه المرحلة منعدم التمييز وسمي بالصبي غير المميز، لعدم تمييزه بين النافع والضار وهو كالمجنون من حيث انعدام الأهلية الجنائية

ويرى بعض الفقهاء أن تحديد السن في سبع سنوات في هذه المرحلة ليس دقيقا ولا قطعيا لتحديد وجود التمييز من عدمه، ويعزى ذلك لحالة الطفل الصحية والنفسية واختلاف البيئة الاجتماعية
غير أن الفقهاء اعتمدوا هذا السن كقاعدة عامة أي أن الإدراك منعدم قبل سن السابعة فلا يسأل الصبي عن أي جريمة لا حداً ولا قصاصا ولا تعزيزاً سواء لغرض العقوبة أو التأديب، ويرى الفقهاء أن العقوبة المطبقة على الحدث غير المميز عقوبة تأديبية صرفة وليست عقوبة جنائية، لأن الحدث ليس أهلا للعقاب، ولم تحدد الشريعة نوع العقوبة التأديبية التي يمكن توقيعها على الصبي غير المميز وتركت لولي الأمر أن يحددها على الوجه الذي يراه مناسبا، ومن المسلم به لدى الفقهاء أن التوبيخ والضرب من العقوبات التأديبية
وتنص تشريعات جل الدول العربية والغربية على أن الطفل لا تقوم مسؤوليته الجنائية قبل بلوغه سن معين وقد اختلفت هذه الدول في تحديد هذا السن، ففي سلطنة عمان مثلا نجد المادة 104 من قانون العقوبات تنص على عدم إقامة الدعوى الجزائية على الحدث قبل تمامه التاسعة من عمره وقت ارتكابه الجريمة

وفي الإمارات العربية المتحدة نجد بأن قانون الأحداث الجانحين والمتشردين لسنة 1976 ينص في مادته السادسة على عدم إقامة الدعوى الجزائية على الحدث الجانح الذي لم يبلغ من العمر سبع سنين كاملة
بينما ذهب كل من المشرع القطري في الفقرة الأولى من المادة 18 من قانون العقوبات، والمشرع السوداني في الفقرة الأولى من المادة 49 من نفس القانون إلى عدم اعتبار الفعل الذي يرتكبه الصغير الذي تقل سنه عن السابعة عشر سنة جريمة، وبالتالي عدم مساءلته جنائيا، غير أنهما وفي الفقرة الثانية من نفس المادتين المذكورتين قررا أيضا عدم مساءلة الصغير الذي تزيد سنه عن السابعة وتقل عن الثامنة عشر إذا لم يبلغ من نضج الإدراك ما يكفي لحكمه على ماهية الفعل الذي يقع منه وعلى نتائجه
وباتجاه مقارب من هذين القانونين نجد المادة 94 من قانون العقوبات الأردني تنص على أنه: "يعفى من المسؤولية الجزائية كل من لم يتم الثامنة عشرة إلا إذا ثبت أنه كان في مقدوره عند ارتكابه الفعل أن يعلم أنه لا يجوز له أن يأتي ذلك الفعل"، وهذا اتجاه تشريعي سليم راعى فيه المشرع الأردني درجة النضج الحقيقي للصغير وقرر مسؤوليته على هذا الأساس، حيث لا يعقل أن يقترف الصغير الذي لم يتمم سن الثانية عشر سنة جرما وهو يعي بأن ما يفعله معاقب عليه قانونا ولا تقوم مسؤوليته
وفي تونس تم رفع سن عدم المسؤولية الجنائية إلى الثالثة عشرة حيث نصت المادة 38 من القانون التونسي على أنه لا يعاقب الصغير الذي لم يبلغ الثالثة عشر على جريمة ارتكبها أو كان فاقد العقل عند ارتكابها، نفس المقتضى سار عليه المشرع الجزائي في المادة 49 في التشريع الجزائي لسنة 1966
كذلك نصت المادة 80 من قانون العقوبات الليبي لسنة 1953 على أنه لا يكون مسؤولا جنائيا الصغير الذي لم يبلغ سنه الرابعة عشرة، نفس ما قلناه عن بعض التشريعات العربية ينطبق على التشريعات الغربية
ويذهب أغلب فقهاء المالكية القائلين باشتراط التمييز لمسؤولية الصغير أن التمييز ليست له سن معينة وأن ذلك يختلف باختلاف الأفراد
وعموما فإذا كانت جل الدول تجمع على وجوب تحديد سن أدنى تنتفي معه المسؤولية فإنها تجمع أيضا على وجوب اتخاذ بعض الإجراءات التهذيبية في حق هؤلاء الأحداث
فالأحداث دون سن الثالثة عشر في القانون الفرنسي مثلا يتمتعون بضمانتين إذا ما ارتكبوا أفعالا مخالفة للقانون، فالضمانة الأولى تكمن في تربيتهم وتثقيفهم والضمانة الثانية تكمن في حقهم في الدفاع وحق المحكمة في أن تعمل على إصلاحهم وتأهيلهم
وفي التشريع الإنجليزي ورغم انتفاء المسؤولية الجزائية فإن ذلك لا يمنع من أن تطبق تدابير الرعاية والحماية على الصغار عندما لا يكون لديهم أبوان أو أولياء أمر يرعون شؤونهم أو كان الوالدان غير ملائمين لتربيتهم وتوجيههم. وفي التشريع البولندي إذا أقدم الحدث دون سن العاشرة على ارتكاب جريمة فلا يعتبر مسؤولا جنائيا وتقع المسؤولية في هذه الحالة على الأسرة التي يحيى الحدث في كنفها، ويسلم لأهله ويوضع تحت المراقبة، أما إذا كان سنه بين العاشرة والثالثة عشر فإن التشريع البولندي يعتبر مشكلته تربوية ويلحقه بالتالي بإحدى المدارس المختصة في إعادة التربية التابعة لوزارة التربية والتعليم
وبخصوص التدابير والإجراءات الواجب اتخاذها في حق الأطفال التي تنعدم مسؤوليتهم الجنائية ناقشت اللجنة التشريعية لشؤون الأحداث المنبثقة عن مؤتمر مكافحة الجريمة المنعقد في القاهرة سنة 1953 هذه المسألة وقد أثير : فيها رأيان مختلفان
: الرأي الأول - يدعو إلى عدم تعيين حد أدنى للحداثة بحيث تبدأ منذ ولادة الطفل، وأصحاب هذا الرأي يرون أنه من الخطأ أن تقف الهيئة الاجتماعية مكتوفة الأيدي حيال الصغير الذي يرتكب جرما لعلة أنه لم يبلغ سنا معينة في القانون، فقد تكون هذه الجريمة بادرة شر تهدد الطفل في مستقبله وتهدد المجتمع برمته، لذلك يجب معالجة هذا الوضع واتخاذ الإجراءات التي تستلزمها حالته
: الرأي الثاني - يرى أصحابه أنه يجدر التفريق بين الإجراءات الجزائية التي تتخذ عقب ارتكاب الحدث لجريمة ما، وبين تدابير الحماية والوقاية التي تقدم للحدث، فالإجراءات الجزائية لا يجوز اتخاذها حيال الحدث إلا بعد بلوغه سنا معينة، أما تدابير الحماية والوقاية فيمكن اتخاذها حيال الحدث منذ سن الولادة
وبرجوعنا إلى التشريع المغربي نجده أخذ بالرأي الثاني أي أن الطفل الذي لم يتمم سن الثانية عشر سنة يعتبر غير أهل للمسؤولية الجنائية فتمتنع مساءلته وتحكم المحكمة بالتالي بإعفائه

وذلك تفعيلا لمقتضيات الفصل 138 من القانون الجنائي المغربي الذي ينص على أن "الحدث الذي لم يبلغ سنه اثنتي عشرة سنة كاملة يعتبر غير مسؤول جنائيا لانعدام تمييزه
"لا يجوز الحكم عليه إلا طبقا للمقتضيات المقررة في الكتاب الثالث من القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية
نلاحظ بأن الفصل 138 من القانون الجنائي المغربي فصل في مسألة الصغير غير المميز فاعتبر مسؤوليته منعدمة لكنه لم يفصل في التدابير التي ينبغي اتخاذها في حقه وإنما أحال في ذلك على المقتضيات المقررة للأحداث في : قانون المسطرة الجنائية وبالرجوع إلى هذه المقتضيات يتضح ما يلي
: أولا ذا ارتكب الحدث الذي لم يتمم سن الثانية عشر من العمر جريمة توصف بأنها مخالفة، فإن قاضي الأحداث لا يتخذ في حقه سوى إجراء التسليم لأبويه أو لحاضنه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو كافله أو الشخص أو المؤسسة المعهود إليها برعايته
:ثانيا إذا ارتكب الحدث الذي لم يتمم سن الثانية عشر من العمر فعلا يوصف بالجنحة فلا تملك غرفة الأحداث بعد إسناد الفعل إليه سوى تنبيهه وتسليمه بعد ذلك لأبويه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو حاضنه أو كافله أو المكلف برعايته، كما لها إن كان الحدث مهملا أو كان أبواه أو غيرهم ممن سمح بتسليم الحدث إليهم لا يتوفرون على الصفات المطلوبة أخلاقيا، فإنها تأمر بتسليمه إلى شخص جدير بالثقة أو إلى مؤسسة مرخص لها، ويمكنها علاوة على ذلك أن تأمر بوضع الحدث تحت نظام الحرية المحروسة

: ثالثا إذا ارتكب الحدث دون سن الثانية عشر جناية فإنه يمكن إخضاعه لنظام الحراسة المؤقتة، ولواحد أو أكثر من تدابير الحماية أو التهذيب المنصوص عليها في المادة 481 من قانون المسطرة الجنائية كما يمكن مع مراعاة المادة 473 من قانون المسطرة الجنائية، الأمر باعتقال الحدث مؤقتا لتسري في هذه الحالة الأحكام المتعلقة بالاعتقال الاحتياطي

الفقرة الثانية: نقصان المسؤولية الجنائية
إذا كانت مختلف التشريعات قد وضعت سنا أدنى تنعدم فيه المسؤولية وإن اختلفت في تحديد هذا السن فإنها كذلك وضعت سنا يكون فيه الحدث مسؤولا مسؤولية ناقصة وذلك لنقصان تميزه وإدراكه
ففي فرنسا مثلا نجد بأن تشريعها ينص على أن الأحداث المنحرفين بين سن الثالثة عشرة والثامنة عشرة يستفيدون من نظام الحماية والتهذيب، وهم لا يتعرضون لعقوبات جنائية إلا استثناء، أي أن للمحكمة أن تختار بين توقيع التدابير وبين إنزال العقوبات على الحدث بين سن 13و18 سنة، وهي لا تقضي عادة بالعقوبة إلا إذا تبين لها أن شخصية الجاني وظروف ارتكاب الجريمة تتطلب ذلك
أما التشريع السويسري فقد أجاز للقاضي الاختيار بين توقيع العقوبة أو التدابير أو الجمع بينهما بالنسبة للأحداث بين سن الرابعة عشر والثامنة عشر
وفي التشريع الألماني تطبق على الأحداث بين سن الثامنة عشرة و الحادية والعشرين الإجراءات التهذيبية كقاعدة عامة، إلا أنه من الممكن أن تطبق عليهم العقوبات الجنائية، إذا كانت شخصية الحدث تنم عن خطورة إجرامية. وفي التشريع الإيطالي يجوز للقاضي توقيع التدابير والعقوبات على الأحداث بين سن الرابعة عشر والثامنة عشر إذا ثبت تمييزهم
أما التشريع الروماني فإنه قرر بالنسبة للأحداث بين الرابعة عشر والسادسة عشر والذين يثبت التمييز لديهم وقت ارتكاب الفعل مسؤوليتهم الجنائية، ويمكن اتخاذ تدابير تهذيبية أو توقيع عقوبات جنائية عليهم، على أن يأخذ في الاعتبار درجة خطورة الحدث وتكوينه العقلي والنفسي والظروف التي نشأ فيها، ويلاحظ أنه لا توقع العقوبة إلا إذا كانت التدابير التهذيبية غير كافية لإصلاح الحدث
وفي التشريع اليوناني يقرر بالنسبة للأحداث بين سن الثانية عشرة والسابعة عشرة سنة، مبدأ توقيع التدابير التهذيبية، إلا أنه يمكن أن يخضع الأحداث للعقوبات في هذه المرحلة إذا ارتكب الحدث فعلا يعد جناية أو جنحة، وذلك إذا تبين للمحكمة أن التدابير التهذيبية غير كافية لردع الجاني
وفي التشريع البلغاري يعتبر الحدث مسؤولا بين سن 14 و 18 سنة إذا ارتكب الفعل الجرمي عن تمييز وإدراك، أما الأفعال التي لا تشكل خطورة كبيرة، والأفعال المرتكبة بتأثير العاطفة والإهمال فإنه يمكن أن تطبق بشأنها التدابير التقويمية
وفي القانون الهنغاري يقرر في الأصل تطبيق التدابير التهذيبية على الأحداث بين سن 14 و 18 سنة، إلا أنه يمكن أن تطبق عليهم العقوبات الجنائية في حال عدم فاعلية التدابير المفروضة
وفي القانون البولوني فإن الحدث بين سن 13 و 16 سنة تطبق عليه التدابير إذا ارتكب الفعل دون تمييز، وتطبق عليه العقوبات المخففة إذا ارتكب الفعل عن إدراك وتمييز، ويمكن في هذه الحالة الأخيرة وضع الحدث في مؤسسة عقابية للتأهيل لمدة غير محددة، و يعود تقدير المدة لطبيعة الفعل المرتكب، ولا تتجاوز هذه المدة على أي حال من الأحوال بلوغه سن 21 سنة
أما التشريع المصري لسنة 1937 فقد أجاز للقاضي أن يختار بالنسبة للحدث بين سن الثانية عشرة والخامسة عشرة بين أن يوقع عليه عقوبة عادية مخففة وجوبا في الجنايات، وبين أن يقرر اتخاذ تدابير تقويمية معينة، ولا يجوز للقاضي الجمع بين العقوبة العادية والعقوبة التقويمية
أما قانون الأحداث الأردني فقد أطلق لفظ "المراهق" على من بلغ الثانية عشر ولم يتم الخامسة عشر من عمره من الأحداث، فإذا اقترف المراهق جناية عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة. يعتقل من سنة إلى ثلاث سنوات ويجوز للمحكمة أن تستبدل هذا الاعتقال بإرسال المراهق إلى دار تأهيل الأحداث أو أي مؤسسة أخرى مناسبة يعتمدها الوزير لهذه الغاية لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات
وفي التشريع التونسي يجوز للقاضي أن يحكم على الحدث بين سن 13 و 18 سنة إما بعقوبات مخففة أو استبدالها بتسليم الحدث لعائلته إذا توفرت فيها الكفالات الكافية، أو لإنسان ذي مروءة، أو لمحل لإعادة التربية أو بمكان معد لحبس الصبيان لمدة لا تتجاوز بلوغه الثامنة عشر سنة
وبالرجوع إلى التشريع المغربي نجد بأن الحدث إذا ارتكب جريمة وكان سنه يتراوح بين 12 و 18 سنة، فإنه يكون أهلا للمساءلة الجنائية، لكن أهليته تكون ناقصة بسبب عدم اكتمال تمييزه، وهذا يقتضي تخفيف مسؤوليته الجنائية لزوما عملا بمقتضيات الفصل 139 من القانون الجنائي والذي يقضي بأن: "الحدث الذي أتم اثنتي عشر سنة ولم يبلغ الثامنة عشرة يعتبر مسؤولا مسؤولية جنائية ناقصة بسبب عدم اكتمال تمييزه

ويتمتع الحدث في الحالة المذكورة في الفقرة الأولى من هذا الفصل بعذر صغر السن ولا يجوز الحكم عليه إلا طبقا " للمقتضيات المقررة في الكتاب الثالث من القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية
يلاحظ من خلال هذا النص بأن المشرع اعتبر الحدث في هذه المرحلة أهلا للمساءلة الجنائية، إلا أن هذه الأهلية ليست كاملة وإنما هي جزئية فقط وترتب وجوبا تخفيف الجزاء الممكن اتخاذه في حق الحدث، فالجزاء يختلف باختلاف الفعل المرتكب من قبل الحدث فإذا كان الفعل يشكل مخالفة فإن الحدث يخضع حينئذ للتدابير المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية أي الاقتصار على توبيخ الحدث وتسليمه لوليه، أما إذا كان الفعل جنحة طبقت غرفة الأحداث في حق الحدث إما تدبير أو أكثر من بين تدابير الحماية أو التهذيب المنصوص عليها في المادة 481 من قانون المسطرة الجنائية، أو إحدى العقوبات المقررة في المادة482 من نفس القانون أو تكمل هذه العقوبات بواحد أو أكثر من تدابير الحماية أو التهذيب، وإذا كان الفعل المرتكب يوصف بالجناية فإن لغرفة جنايات الأحداث أن تصدر في حقه تدبيرا أو أكثر من تدابير الحماية أو التهذيب المنصوص عليها في المادة 481 أعلاه، ويمكنها أن تكمل هذه التدابير أو تعوضها بالنسبة للأحداث الذين يتجاوز سنهم 12 سنة بعقوبة من العقوبات المنصوص عليها في المادة 482 من قانون المسطرة الجنائية

ويستغرب بعض الفقهاء للتحول المفاجئ الذي يطرأ على قرينة عدم النضج وقلة التجربة كمرادف لنقصان التمييز من الناحية القانونية، والتي تتحول إلى أهلية جنائية كاملة في ظرف وجيز ، دون توضيح من المشرع وتدقيق لتناسب سن الرشد الجنائي مع معالجة كل حالة على حدة، تبعا لشخصية الحدث والقضية موضوع المحاكمة
فبلوغ ثمان عشرة سنة ميلادية كاملة ، يحول إجراءات كثيرة من مصاف الامتيازات القانونية والقضائية التي يتمتع بها الحدث إلى مشاطرة المجرمين الرشداء المساطر العادية للمحاكمة

بقلم ذ عبد الهادي الشاوي
عبد الهادي الشاوي ممون بقطاع التربية الوطنية وباحث في صف الدكتوراه بكلية الحقوق بفاس
 


أعلى الصفحة